المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعرفون الغيب؟



جمال حسني الشرباتي
15-07-2005, 05:06
الأخوة المتصوفة


كيف ستتعاملون مع هذه العبارة

قال الرجل


( قال تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ـ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى

مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } ، هذه الآية دليل

من الأدلة التي استدلَّ بها أهلُ السنة والجماعة في جواز أن يُطلِعَ

الله ُتعالى مَن شاء من عباده على شيء من الغيب .


{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } ؛ هذا الأصل أن الغيبَ المطلق

لا يطَّلِعُ عليه أحد ، ثم جاء الاستثناء : { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } ،

ولم يقل إلا الرسل ، وإنما قال : { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } . و {

مِنْ } قد تأتي لضرب المثل ، فيكون الرسول غير الرسول مِمن قد يُكرَم

بمثل هذا الاطلاع ، وهو مِما عبِّر عنه بالفراسة التي مرتْ الاستفاضة

فيها )

جمال حسني الشرباتي
15-07-2005, 09:15
قوله تعالى

(إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) الجن 27

قال الألوسي فيها

( إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } أي لكن الرسول المرتضى يظهره جل وعلا على بعض الغيوب المتعلقة برسالته كما يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول تعلقاً ما اما لكونه من مباديها بأن يكون معجزة واما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية وكيفيات الأعمال وأجزيتها ونحو ذلك من الأمور الغيبية التي بيانها من وظائف الرسالة بأن يسلك من جميع جوانبه عند اطلاعه على ذلك حرسا من الملائكة عليهم السلام يحرسونه من تعرض الشياطين لما أريد اطلاعه عليه اختطافاً أو تخليطاً.)

وعلى فكرة الألوسي يستشهد كثيرا بأقوال إبن عربي واصفا إيّاه بالشيخ الأكبر

أمجد الأشعري
16-07-2005, 13:11
سيدي جمال

سأترك الجواب للامام الكوثري رضي الله عنه اذ قال في شرحه على ارغام المريد ما يلي :

"..والمراد بعلم اللوح والقلم المعلومات التي كتبها القلم في اللوح بامر الله تعالى والاولياء يطلعون عليه باذن الله تعالى كما ذهب اليه حجة الاسلام الامام الغزالي والشيخ الاكبر ابن العربي والعارف الجيلي والامام الشعراني والعارف النابلسي والمحقق الحموي وغيرهم من المحققين خلافا لبعض العلماء في وقوعه وقد نقل عن الامام علي بن ابي طالب انه كان يقول سلوني عما دون العرش ولا شك ان اللوح دونه على ما ذكروا ونقل محشي الاشباه العلامة الحموي في هامش نفحات القرب ان سيدنا عثمان كان يجمع القرآن على ما يراه في اللوح واني رأيت رسالة بينت فيها مقامات العارفين تنسب الى الامام جعفر الصادق وهو يقول فيها امليتها على ما رأيتها في اللوح وفي الكواكب الزاهرة قال ابو الحسن الشاذلي اطلعني الله على اللوح المحفوظ ولاولا تأدبي مع جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت هذا سعيد وهذا شقي وكتب القوم مشحونة بحكاياتهم في ذلك على ما لايخفى على المتتبع وقال البيضاوي ووما منح الله به عباده من القوى الدراكة القوة القدسية التي يتجلى فيها لوايح الغيب واسرار الملكوت المختصة بالانبياء والاولاياء انتهى ولا ينشرح صدر المنصف ان يحمل كلامهم على الكذب فلزم تصديقهم في ذلك لان الخبر وان كان يحتمل الكذب لكن الاصل فيه الصدق والكذب مجرد احتمال عقلي يندفع بما يظهر على يديهم من الخوارق ..." ا.هـ

وقد فصل رضي الله عنه في هذه المسألة ومن اراد الزيادة فعليه بكتب القوم فهي مليئة بمثا هذه المعاني ما بين تصريح وتلويح .

جمال حسني الشرباتي
16-07-2005, 13:54
لا حجة في قول أحد على أحد


إن كان من ثمة دليل فاظهروه


أمّا علم الغيب فالآية قطعية الدلالة على نفيه عن غير الرسول المأذون له

أمجد الأشعري
16-07-2005, 14:11
اذا كانت اقوال علماء امثال :

حجة الاسلام الامام الغزالي والشيخ الاكبر ابن العربي والعارف الجيلي والامام الشعراني والعارف النابلسي والمحقق الحموي وابو الحسن الشاذلي والبيضاوي والامام الكوثري ..رضي الله عنهم جميعا ونفعنا بعلمهم
والنقولات عن الامام علي رضي الله عنه وسيدنا عثمان رضي الله عنه والامام جعفر الصادق رضي الله عنه ...

وكثير غيرهم

ليست بدليل فلا يوجد عندي دليل .!!!!!!!!!!!!

جمال حسني الشرباتي
16-07-2005, 15:34
هذا واضح

ماهر محمد بركات
17-07-2005, 01:21
هذا قول الفخر الرازي في الآية المذكورة :

وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء مما قالوه والذي تدل عليه أن قوله: {على غيبه } ليس فيه صيغة عموم فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه فنحمله على وقت وقوع القيامة فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد، والذي يؤكد هذا التأويل أنه تعالى إنما ذكر هذه الآية عقيب قوله: {إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا } (الجن: 25) يعني لا أدري وقت وقوع القيامة، ثم قال بعده: {عـالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } أي وقت وقوع القيامة من الغيب الذي لا يظهره الله لأحد، وبالجملة فقوله: {على غيبه } لفظ مفرد مضاف، فيكفي في العمل به حمله على غيب واحد، فأما العموم فليس في اللفظ دلالة عليه، فإن قيل: فإذا حملتم ذلك على القيامة فكيف قال: {إلا من ارتضى من رسول } مع أنه لا يظهر هذا الغيب لأحد من رسله؟ قلنا: بل يظهره عند القرب من إقامة القيامة، وكيف لا وقد قال: {ويوم تشقق السماء بالغمـام ونزل الملـائكة تنزيلا } (الفرقان: 25) ولا شك أن الملائكة يعلمون في ذلك الوقت قيام القيامة، وأيضا يحتمل أن يكون هذا الاستثناء منقطعا، كأنه قال: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه المخصوص وهو قيام القيامة أحدا، ثم قال بعده: لكن من ارتضى من رسول: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه } حفظة يحفظونه من شر مردة الإنس والجن، لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام جوابا لسؤال من سأله عن وقت وقوع القيامة على سبيل الاستهزاء به، والاستحقار لدينه ومقالته.

واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس مراد الله من هذه الآية أن لا يطلع أحدا على شيء من المغيبات إلا الرسل،
والذي يدل عليه وجوه أحدها: أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين يخبران بظهور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل زمان ظهوره/ وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم، حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من الغيب
وثانيها: أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير، وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل، ويكون صادقا فيه
وثالثها: أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان، وسألها عن الأحوال الآتية في المستقبل فذكرت أشياء، ثم إنها وقعت على وفق كلامها. قال مصنف الكتاب ختم الله له بالحسنى: وأنا قد رأيت أناسا محققين في علوم الكلام والحكمة، حكوا عنها أنها أخبرت عن الأشياء الغائبة أخبارا على سبيل التفصيل، وجاءت تلك الوقائع على وفق خبرها، وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها، وقال: لقد تفحصت عن حالها مدة ثلاثين سنة حتى تيقنت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخبارا مطابقا.
ورابعها: أنا نشاهد (ذلك) في أصحاب الإلهامات الصادقة، وليس هذا مختصا بالأولياء بل قد يوجد في السحرة أيضا من يكون كذلك نرى الإنسان الذي يكون سهم الغيب على درجة طالعه يكون كذلك في كثير من أخباره وإن كان قد يكذب أيضا في أكثر تلك الأخبار، ونرى الأحكام النجومية قد تكون مطابقة وموافقة للأمور، وإن كانوا قد يكذبون في كثير منها، وإذا كان ذلك مشاهدا محسوسا، فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر الطعن إلى القرآن، وذلك باطل فعلمنا أن التأويل الصحيح ما ذكرناه، والله أعلم.

جمال حسني الشرباتي
17-07-2005, 04:44
الآية عامة في كل غيب
------------------------------------------------------------------------------

و { عالم الغيب }: خبر مبتدأ محذوف، أي هو عالم الغيب والضمير المحذوف عائد إلى قوله { ربي }. وهذا الحذف من قبيل حذف المسند إليه حذفاً اتُّبع فيه الاستعمال إذا كان الكلام قد اشتمل على ذكر المسند إليه وصفاته كما نبه عليه السكاكي في «المفتاح».

و { الغيب }: مصدر غاب إذا استتر وخفي عن الأنظار وتعريفه تعريف الجنس.

وإضافة صفة { عالم } إلى { الغيب } تفيد العلم بكل الحقائق المغيبة سواء كانت ماهيات أو أفراداً فيشمل المعنى المصدري للغيب مثل علم الله بذاته وصفاته، ويشمل الأمور الغائبة بذاتها مثل الملائكة والجن. ويشمل الذوات المغيبة عن علم الناس مثل الوقائع المستقبلة التي يخبر عنها أو التي لا يخبر عنها، فإيثار المصدر هنا لأنه أشمل لإِحاطة علم الله بجميع ذلك.

وتقدم ذلك عند قوله تعالى:
{ الذين يؤمنون بالغيب }
في سورة البقرة (3).

وتعريف المسند مع تعريف المسند إليه المقدر يفيد القصر، أي هو عالم الغيب لا أنا.

وفرع على معنى تخصيص الله تعالى بعلم الغيب جملة "فلا يُظْهر على غيبه أحداً } ، فالفاء لتفريع حكم على حكم والحكم المفرع إتمام للتعليل وتفصيل لأحوال عدم الاطلاع على غيبه.

ومعنى { لا يظهر على غيبه أحداً }: لا يُطلع ولا ينبىء به، وهو أقوى من يطلع لأن { يظهر } جاء من الظهور وهو المشاهدة ولتضمينه معنى: يطلع، عدي بحرف { على }.

ووقوع الفعل في حيّز النفي يفيد العموم، وكذلك وقوع مفعوله وهو نكرة في حيّزه يفيد العموم.

----------------------
المرحوم العلّامة-إبن عاشور

أمجد الأشعري
17-07-2005, 11:14
قال سيدي الامام محمد زاهد الكوثري
في شرحه على ارغام المريد ما نصه

"..فمن منع الاطلاع عليه "علم اللوح المحفوظ وهو بعض علم الغيب " اما ان يريد عدم امكانه ولا يخفى بطلانه لانه لا يلزم من فرض وقوعه محال واما ان يريد ممنوعيته شرعا فنطالبه بالدليل المنقول عن الشارع فلا يقال هو ممنوع بمنع الاطلاع على الغيب لانا نقول جميع الغيب ليس عبارة عما في اللوح فقط ومع تسليمه لا يلزم من ذلك ممنوعيه الاطلاع على بعض ما في اللوح لان الممنوع الاطلاع على جميع ما في الغيب لا على بعضها بحمل الاية على سلب العموم دون عموم السلب كما نص عليه الامام التفتزاني في شرح المقاصد الا انه لا يكون حجة على الغير بل حكمه حكم الالهام والعلم عند الله الملك العلام فثبت وقوع اطلاعهم عليه على سبيل الخرق للعادة ." ا.هـ كلامه رضي الله تعالى عنه ونفعنا بعلمه آمين .

سيدي جمال,
ارجو منكم بيان ما يلي :
1- مفهوم معنى كلمة الغيب التي تنكرون اطلاع بعض الاولياء عليه .
2- ارجو منكم ان تنقل لنا تفسير حادثة سيدنا عمر بن الخطاب عند تحذيره لسارية بأن العدو خلف الجبل بقوله وهو على المنبر "يا سارية الجبل الجبل "....

جمال حسني الشرباتي
17-07-2005, 14:13
لعلك يا أمجد تصّغر من الخط قليلا

----------------------------------------------------------

السلام عليكم

# الغيب هو ما استأثر الله بعلمه من أمور الغد

# حادثة " يا سارية الجبل" لم تصح وليست من أمور الغيب لأنها تتناول أمرا حصل ويحصل في وقت صلاة سيدنا عمر وليست من أمور الغد

أمجد الأشعري
17-07-2005, 14:40
سيدي جمال ,
اعتذر عن تكبير الخط ..

قلت ان الغيب هو " الغيب هو ما استأثر الله بعلمه من أمور الغد "

يعني هل تخرج من علم الغيب مثلا ما يحدث في مجرة المراة المسلسلة ؟؟؟

ماهر محمد بركات
17-07-2005, 17:14
العلامة ابن عاشور رحمه الله يخص الاستثناء في الآية بالرسل لعلة تبليغ رسالات الله فعنده أن (من ارتضى من رسول ) خاصة بالملائكة والرسل الذين يطلعهم الله على الغيب بالوحي لأجل تبليغ رسالات الله لكنه في الوقت نفسه لم ينف أن يكون للصالحين والأولياء الهامات وكشوف ورؤى ومبشرات ..

وهذه تتمة كلامه رحمه الله في تفسير الآية :
واستثني من هذا النفي من ارتضاه ليطلعه على بعض الغيب، أي على غيب أراد إظهاره من الوحي فإنه من غيب الله، وكذلك ما أراد الله أن يؤيد به رسوله صلى الله عليه وسلم من إخبار بما سيحدث أو إطلاع على ضمائر بعض الناس.
فقوله (ارتضى) مستثنى من عموم (أحدا). والتقدير: إلا أحدا ارتضاه، أي اختاره للاطلاع على شيء من الغيب لحكمة أرادها الله تعالى.

والإتيان بالموصول والصلة في قوله (إلا من ارتضى من رسول) لقصد ما تؤذن به الصلة من الإيماء إلى تعليل الخبر، أي يطلع الله بعض رسله لأجل ما أراده الله من الرسالة إلى الناس، فيعلم من هذا الإيمان أن الغيب الذي يطلع الله عليه الرسل هو من نوع ما له تعلق بالرسالة، وهو غيب ما أراد الله إبلاغه إلى الخلق أن يعتقدوه أو يفعلوه، وما له تعلق بذلك من الوعد والوعيد من أمور الآخرة، أو أمور الدنيا، وما يؤيد به الرسل عن الإخبار بأمور مغيبة كقوله تعالى (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين).
والمراد بهذا الإطلاع المحقق المفيد علما كعلم المشاهدة. فلا تشمل الآية ما قد يحصل لبعض الصالحين من شرح صدر بالرؤيا الصادقة، ففي الحديث الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة، أو بالإلهام قال النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم رواه مسلم. قال مسلم: قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون.
وقد قال مالك في الرؤيا الحسنة: أنها تسر ولا تغر، يريد لأنها قد يقع الخطأ في تأويلها. )انتهى .

وبتحليل كلام ابن عاشور رحمه الله يتبين أن الاستثناء في الآية وارد على علم الغيب القطعي اليقيني وهذا خاص بالرسل الذين يخبرون به بطريق الوحي ..
فاطلاع الله رسله على الغيب يكون بشكل قطعي يقيني يفيد العلم وذلك لأن طريقه الوحي والوحي معصوم عن الخطأ ..
أما الالهامات والكشوفات والمبشرات والرؤى للأولياء والصالحين فهي ليست داخلة في هذا عند ابن عاشور لأنها لاتفيد علماً محققاً لكنها أيضاً ليست منكرة عنده ولاعند أحد من المفسرين والمحققين ..
وهي ان تعلقت بأمور غيبية فهي تفيد الظن أو غلبته على حسب قوة الكشف أو الالهام بخلاف علم الرسل الغيبي فهو قطعي لايتخلف لأن طريقه الوحي ..

ثم ان الأولياء لايقولون أبداً : نحن نعلم الغيب بل هم أكثر الناس تواضعاً وفراراً من اظهار كراماتهم يعرف هذا من اطلع على حقيقة أحوالهم رضي الله عنهم .. الا أن الذي يحصل أن بعض مريديهم أو أقرانهم قد يشهدون منهم كشوفات والهامات تتحقق من باب كراماتهم فيتكلمون بها لكن لا أحد من الأولياء يدعي أو يقول عن نفسه أنه يعلم الغيب بمعنى أنه ضامن له أو حاصل عنده قطعاً انما هي فراسة والهام وتشوف ونور بصيرة وفي الحديث : (اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ) ..

هذا حد علمي في المسألة ولا أدعي الصحة مطلقاً بل هو فهمي وهو قابل للأخذ والرد ..

والله أعلم .

ابومحمد التجاني
18-07-2005, 08:32
الاستاذ جمال,

لم ترد على كلام الامام الرازي الذي اورده لك الاخ ماهر. لذلك ارجو من جنابكم توضيح موقفكم من النقل التالي.

"واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس مراد الله من هذه الآية أن لا يطلع أحدا على شيء من المغيبات إلا الرسل،
والذي يدل عليه وجوه

أحدها: أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين يخبران بظهور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل زمان ظهوره/ وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم، حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من الغيب.

وثانيها: أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير، وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل، ويكون صادقا فيه.

وثالثها: أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان، وسألها عن الأحوال الآتية في المستقبل فذكرت أشياء، ثم إنها وقعت على وفق كلامها. قال مصنف الكتاب ختم الله له بالحسنى: وأنا قد رأيت أناسا محققين في علوم الكلام والحكمة، حكوا عنها أنها أخبرت عن الأشياء الغائبة أخبارا على سبيل التفصيل، وجاءت تلك الوقائع على وفق خبرها، وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها، وقال: لقد تفحصت عن حالها مدة ثلاثين سنة حتى تيقنت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخبارا مطابقا.

ورابعها: أنا نشاهد (ذلك) في أصحاب الإلهامات الصادقة، وليس هذا مختصا بالأولياء بل قد يوجد في السحرة أيضا من يكون كذلك نرى الإنسان الذي يكون سهم الغيب على درجة طالعه يكون كذلك في كثير من أخباره وإن كان قد يكذب أيضا في أكثر تلك الأخبار، ونرى الأحكام النجومية قد تكون مطابقة وموافقة للأمور، وإن كانوا قد يكذبون في كثير منها،

وإذا كان ذلك مشاهدا محسوسا، فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر الطعن إلى القرآن، وذلك باطل فعلمنا أن التأويل الصحيح ما ذكرناه، والله أعلم"

جمال حسني الشرباتي
18-07-2005, 12:23
حبا وكرامة

# قوله (أحدها: أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين يخبران بظهور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل زمان ظهوره/ وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم، حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من الغيب. )

فإننا نقول *لا تواتر في هذه الأخبار كما صرح هو

* لا مانع من وجود شياطين كانت تتلقف بعض أخبار الغيب ثم أوقفت عن هذا التلقف بعد الرسالة

(وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً)9 الجن


# قوله (أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير، وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل، ويكون صادقا فيه. )
ولا ننازع في الرؤيا الصادقة ولكن يظل تفسيرها من قبيل الظن وليس كل رؤيا متحققة بل نسبة قليلة منها قد تتحقق--وما طريقه الظن لا يحتج به


# قوله (أن الكاهنة البغدادية ---)

ولا أظنّكم تقبلون أن نعتقد عقائد بأقوال كهّان

# قوله (أنا نشاهد (ذلك) في أصحاب الإلهامات الصادقة، وليس هذا مختصا بالأولياء بل قد يوجد في السحرة ---)

ولا أظنّكم تقبلون بهذا الإستدلال أيضا

والحاصل أنّ الرازي لم يأتينا بدليل قاطع على أنّ الولي مطلع على الغيب

ابومحمد التجاني
19-07-2005, 06:34
الأستاذ جمال,

قلت " # قوله (أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير، وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل، ويكون صادقا فيه. )
ولا ننازع في الرؤيا الصادقة ولكن يظل تفسيرها من قبيل الظن وليس كل رؤيا متحققة بل نسبة قليلة منها قد تتحقق--وما طريقه الظن لا يحتج به"

أقول:
أولا لم يقل احد بقطعية تفسير كشف الولي لأمور الغيب التي اطلعها الله عليه.
ثانيا خلافنا ليس كون هذا الاطلاع ظني ام قطعي بل خلافنا هل هو ممكن ام لا و انت استاذي الكريم قلت " ولا ننازع في الرؤيا الصادقة" و الامام الرازي يقول ان الرؤيا الصادقة قد تكون خبر بوقوع وقائع في المستقبل.
ثالثا قلت " بل نسبة قليلة منها قد تتحقق". اصبح يا استاذ جمال الامر ممكنا.

جمال حسني الشرباتي
19-07-2005, 07:40
الرؤية الصالحة تكون لأمور حصلت---أو تكون رؤية لرجل صالح من أموات المسلمين--ولا مانع أن تكون رؤية لنبي

إننا نمنع أن تكون إطلاعا على الغيب منعا قاطعا للآيات القطعية--أمّا تفسيرات الأحلام فهي كلمات عامة--كقولهم --يأتيك خير بعد مدّة--وقدوم الخير محتمل

أو كقولهم---تنجو من مشكلة في الأيام القادمة---ولا تخلو الأيام القادمة من مشاكل--وقد ينجو من واحدة---فليس هذا إطلاع على غيب

مرزوق مقبول الهضيباني
22-07-2005, 23:46
إخوتي حقيقة كتبت هذه النقول على عجالة ولعل الوقت يسعف في كتابة المزيد والله المستعان .
قال الإمام أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله(ت412) في "تفسيره"(2/354):"قوله تعالى :( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) قال بعضهم أخفى الحق الغيب عن الخلق فلم يطلع عليه أحدا من عباده إلا الأولياء على طرف منه بإخبار صدق أو تلقف من الحق والاولياء الامناء أصحاب الفراسة الصادقة فإنهم ينظرون بنور الغيب فيحكمون على الغيب .سئل الجنيد عن هذه الآية فقال: هذا قولي فيه وأنشأ يقول:
تحيرت القلوب لذي علوم حقوق بيانها محو الصفات
ستبدي ما توارى عن اناس ويخبر علمها قوم ثقات
فيا لك مغنهم فصل لوصل صفات لاحقات بالصفات
فما لي علم ماض على وما للحق رفعى في الذوات
ثم قال :كل علم يشرح فهو عموم ،وكل علم علم ولم يشرح فهو خصوص ،وذلك أن الأوامر مشروحة والحقائق معلومة لأن الأمر منقول والحق مشار إليه من جهة العموم وموجود من جهة الخصوص وهو سماء العموم وهو أرض الخصوص والإشارة وراء ذلك والكل صغير فيها".

قال الإمام أبو السعود رحمه الله(ت 951) في "تفسيره"(9/48):(إلا من ارتضى من رسول ) أي إلا رسولا ارتضاه لاظهاره على بعض غيوبه المتعلقة برسالته كما يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول تعلفا تاما إما لكونه من مبادىء رسالته بأن يكون معجزة دالة على صحتها وإما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية التي أمر بها المكلفون وكيفيات أعمالهم وأجزيتها المترتبة عليها في الآخرة وما تتوقف هي عليه من أحوال الآخرة التي من جملتها قيام الساعة والبعث وغير ذلك من الأمور الغيبية التي بينها من وظائف الرسالة وأما مالا يتعلق بها على أحد الوجهين من الغيوب التي من جملتها وقت قيام الساعة فلا يظهر عليه أحدا على أن بيان وقته مخل بالحكمة التشريعية التي عليها يدور فلك الرسالة وليس فيه ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف فإن اختصاص الغاية القاصية من مراتب الكشف بالرسل لايستلزم عدم الحصول مرتبة ما من تلك المراتب لغيرهم أصلا ولا يدعى أحد لأحد من الأولياء ما في رتبة الرسل عليهم السلام من الكشف الكامل الحاصل بالوحي الصريح".
قال الإمام البيضاوي رحمه الله في "تفسيره"(5/402):" ( عالم الغيب ) هو عالم الغيب ( فلا يظهر ) فلا يطلع (على غيبه أحدا ) أي على الغيب المخصوص به علمه ( إلا من ارتضى ) لعلم بعضه حتى يكون له معجزة ( من رسول ) بيان ل ( من)واستدل به على إبطال الكرامات وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء".