المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذة عن علم التصوف ونشأته وأهميته



ماهر محمد بركات
14-07-2005, 00:42
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الفتاح الوهاب الكريم والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وتاج الأولياء وحلية العارفين الأتقياء المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وتابعيه أبد الآبدين صلاة وسلاماً تامتين كاملتين تليق بمقامه ومقداره العظيم وبعد :

بمناسبة افتتاح منتدى التصوف والأخلاق أحببت أن أضع نبذة عن هذا العلم الشريف الذي زهد فيه أكثر المسلمين اليوم وأنكره كثير من المنكرين جهلاً به وبحقيقته وأهميته لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره .. وكثير من الناس لم يعرف حقيقته فجاء حكمه على وفق جهله بهذا العلم العظيم .
أسأله تعالى أن يجعل فيما نكتب ونقول ونعمل خيراً ونفعاً وهدى لكل طالب حق ألقى سمعه وهو شهيد ..
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..

وقد وجدت أن من أفضل ماكتب في بيان حقيقة التصوف بأسلوب سهل بسيط يناسب العصر الحديث وشبهاته هو ماكتبه سيدي الشيخ عبد القادر عيسى عليه رحمة الله ورضوانه في كتابه (حقائق عن التصوف )
فننقل منه هذه النبذة اليسيرة التي اهتم فيها بتبيان أصل التصوف ونشأته وأهميته ..

قال رحمه الله تعالى في الكتاب المذكور :

تعريف التصوف

قال القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى:

(التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية) [على هامش "الرسالة القشيرية" ص7 توفي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري سنة 929هـ].

ويقول الشيخ أحمد زروق رحمه الله:

(التصوف علم قصد لإصلاح القلوب، وإفرادها لله تعالى عما سواه. والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام، وظهور الحكمة بالأحكام. والأصول "علم التوحيد" لتحقيق المقدمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان، وكالنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلك) ["قواعد التصوف" قاعدة 13 ص 6 لأبي العباس أحمد الشهير بزروق الفاسي، ولد سنة 846هـ بمدينة فاس، وتوفي سنة 899هـ في طرابلس الغرب].

قال سيد الطائفتين الإمام الجنيد رحمه الله:

(التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى المدني ص22. توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].

وقال بعضهم:

(التصوف كله أخلاق، فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى المدني ص22، توفي الإمام الجنيد سنة 297هـ].

وقال أبو الحسن الشاذلي رحمه الله:

(التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية)
["نور التحقيق" للعلامة حامد صقر ص93. توفي أبو الحسن سنة 656هـ في مصر].

وقال ابن عجيبة رحمه الله:

(التصوف: هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة) ["معراج التشوف إلى حقائق التصوف" لأحمد بن عجيبة الحسني ص4].

وقال صاحب "كشف الظنون":

(هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم) إلى أن قال:

علم التصوف علمٌ ليس يعرفه إلا أخو فطنةٍ بالحق معروفُ

وليس يعرفه مَنْ ليس يشهده وكيف يشهد ضوءَ الشمسِ مكفوفُ

["كشف الظنون" للعلامة حاجي خليفة ج1/ص413 ـ 414].

وقال الشيخ زروق في قواعد التصوف:

(وقد حُدَّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه) ["قواعد التصوف" ص2].

فعماد التصوف تصفية القلب من أوضار المادة، وقوامه صلة الإنسان بالخالق العظيم، فالصوفي من صفا قلبه لله، وصفتْ لله معاملته، فصفت له من الله تعالى كرامته.

ماهر محمد بركات
14-07-2005, 00:45
اشتقاق التصوف

كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف، فمنهم من قال: (من الصوفة، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة، لاستسلامه لله تعالى) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

ومنهم من قال: (إنه من الصِّفَة، إذ جملته اتصافٌ بالمحاسن، وترك الأوصاف المذمومة) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

ومنهم من قال: (من الصفاء)، حتى قال أبو الفتح البستي رحمه الله تعالى:

تنازع الناس في الصوفي واختلفوا وظنه البعض مشتقاً من الصوف

ولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىً صفا فصوفي حتى سُمي الصوفي

["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" للعلامة ابن عجيبة المتوفى سنة 1266هـ ص 6].

ومنهم من قال: (من الصُفَّة، لأن صاحبه تابعٌ لأهلها فيما أثبت الله لهم من الوصف) حيث قال تعالى: {واصبِرْ نفسَك مع الذين يدعونَ ربَّهم...} [الكهف: 28].

وأهلُ الصُفَّة هم الرعيل الأول من رجال التصوف، فقد كانت حياتهم التعبدية الخالصة المثل الأعلى الذي استهدفه رجال التصوف في العصور الإسلامية المتتابعة.

وقيل: (من الصَّفوة) كما قال الإمام القشيري.

وقيل: (من الصَّف) فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى ؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.

ومنهم من قال: (إن التصوف نسبة إلى لبس الصوف الخشن، لأن الصوفية كانوا يؤثرون لبسه للتقشف والاخششان).

ومهما يكن من أمر، فإن التصوف أشهر من أن يحتاج في تعريفه إلى قياس لفظٍ، واحتياج اشتقاق.

وإنكار بعض الناس على هذا اللفظ بأنه لم يُسمع في عهد الصحابة والتابعين مردود، إذ كثيرٌ من الاصطلاحات أحدثت بعد زمان الصحابة، واستُعملت ولم تُنكَر، كالنحو والفقه والمنطق.

وعلى كلٌّ فإننا لا نهتم بالتعابير والألفاظ، بقَدْرِ اهتمامنا بالحقائق والأسس. ونحن إذ ندعو إلى التصوف إنما نقصد به تزكية النفوس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول إلى مرتبة الإحسان، نحن نسمي ذلك تصوفاً. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الإسلام، أو الجانب الإحساني، أو الجانب الأخلاقي، أو سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره؛ إلاَّ أن علماء الأمة قد توارثوا اسم التصوف وحقيقته عن أسلافهم من المرشدين منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا، فصار عُرفاً فيهم.

يتبع باذنه تعالى

مرزوق مقبول الهضيباني
14-07-2005, 01:34
استمداد التصوف الإسلامي

قال شمس الزمان السيف الصقيل طارق السعدي قدس الله سره :

واستمداده: من القرآن والسنة.

قال الإمام الجنيد (297 هـ):" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "اهـ، " الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على مَن اقتفى أثر الرسول ، واتَّبع سُنَّته، ولزمَ طريقته؛ فإن طُرُقَ الخيرات كلها مفتوحة عليه "اهـ.

وقال الإمام سهل التُّسْتَرِيّ (283 هـ):" أصولنا .. التمسكُ بكتاب الله تعالى، والاقتداء بِسُنّة رسوله "اهـ

وقال إبراهيم النصر آباذي (369 هـ):" أصل التصوف: ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ .. "اهـ

وقال أبو سليمان الدَّاراني (215 هـ ):" ربما يَقعُ في قلبي النّكتة من نُكت القومِ أياماً، فلا أقبلُ منه إلا بشاهِدَينِ عدلين: الكتاب، والسنة "اهـ

وقال أبو بكر الطَّمَسْتَاني (340 هـ):" الطريق واضح، والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا، وفُضِّلَ أصحاب النبي بشيئين: بصحبتهم مع النبي في الظواهر، وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر. وغُربتهم مع أنفسهم؛ ألا ترى الله تعالى يقول: { ومَن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يُدركهُ الموتُ فقد وقع أجره على الله }.

فمَن صحب - منا - الكتابَ والسنة، وغُرِّبَ عن نفسِه والخَلق والدّنيا، وهاجر إلى الله بقلبه: فهو الصادق المُصيب، المُتّبعُ لآثار الصّحابة "اهـ.

وقال الإمام أبو عمر الزجاجي (348 هـ):" كان الناسُ – في الجاهلية – يتَّبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم، فجاء النبي ، فردَّهم إلى الشريعة والاتباع.

فالعقل الصحيح: هو الذي يستحسن محاسن الشريعة، ويستقبح ما تستقبحه "اهـ

وقال الإمام أبو عمرو بن إسماعيل :" لا بد للعبد من مُلازمة العُبوديَّة على السّنة، ودوام المراقبة "اهـ.

وقال يحيى بن معاذ الرازي (258 هـ):" العبادة حِرفةٌ .. رأس مالها: الاجتهادُ بالسُّنّة "اهـ

وقال أحمد بن أبي الحواري (230 هـ):" مَن عمل عملاً بلا اتباع السُّنَّة فباطلٌ عملُه "اهـ

وقال الإمام ذو النون المصري (245 هـ):" من علامات المحب لله : متابعة حبيب الله في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسُننه "اهـ

وقال الإمام أبو الحسين الوَرَّاق :" لا يصل العبدُ إلى اللهِ إلا بالله، وبموافقة حبيبه في شرائعه، ومَن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضِلُّ من حيث ظن أنه مُهتدٍ "اهـ.

وقال أبو حمزة البزار (289 هـ):" لا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا بمتابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله "اهـ

وقال الإمام أبو علي الثقفي (328 هـ):" لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صوابا، ومِن صَوابها: ما كان خالصاً، ومِن خالِصها: إلا ما وافق السّنّة "اهـ

وقال الإمام سَرِيُّ السَّقَطِي (253 هـ):" المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة "اهـ

وقال أيضاً:" قليلٌ في سُنَّةٍ خير من كثيرٍ مع بدعة، كيف يَقِلُّ عَمَلٌ مع التقوى؟! "اهـ

وقال أحمد بن أبي الخواري (230):" من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله ، فباطل عمله ".اهـ

وقال أحمد النوري (295 هـ):" من رأيته يدّعي مع الله تعالى حالاً تُخرجه عن حدّ العلم الشرعي، فلا تقربنَّ منه "اهـ.

وقال سعيد الحيري (298 هـ):" مَن أمرَّ السنة على نفسه قولاً وفعلاً: نطق بالحكمة. ومَن أمرَّ الهوى على نفسه قولاً وفعلاً: نطق بالبدعة، قال الله تعالى: { وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين } "اهـ

وقال الإمام ابو يزيد البسطامي (180 - 261 هـ):" لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند: الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة "اهـ

وقال عمر الحداد (260 هـ):" من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة .. فلا تعدّه في ديوان الرجال "اهـ

وقال الإمام أبو العباس أحمد الأدمي (309 هـ):" مَن ألزم نفسَه آدابَ السُّنَّةِ نوَّرَ اللهُ قلبَه بنُور المَعرفة، ولا مَقام أشرف من مقام متابعةِ الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه، والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعَزْماً وعَقداً ونيَّةً "اهـ.

وقال الفضيل بن عياض (105 – 187 هـ):" مَن جلس مع صاحب بدعةٍ لم يُعط الحكمة "اهـ

وقال الإمام محمد السلمي (412 هـ):" ليس بصوفي مَن جهل أحكامَ الله تعالى، وأحكام رسول الله ، ومَن لم يحكم أحكام الظاهر، لم يُوفّق لتهذيب أحكام الباطن .. فمن جهل أحكام الله تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفي، ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفي .. ومَن باينَ أحواله السنةَ فليس بصوفي .. ومَن لم يكن أخلاقه وآدابه على مُوجب الكتاب والسنة فليس بصوفي "اهـ

وقال الإمام إبراهيم الرقي (326 هـ):" علامة محبة الله تعالى: إيثار طاعته، ومتابعة نبيِّه "اهـ

وقال رويم رضي الله عنه (305 هـ):" ( التصوف ): استرسال النفس مع الله تعالى على ما يُريد "اهـ

وقال علي المزين (328 هـ):" ( التصوف ): الانقياد للحق "اهـ

وقال سيدي الشيخ إبراهيم غنيم :" ( حقيقة التصوف ) هو: العمل بحقيقة الشرع.

يعني: [ الشَّرط: أن ] يعمل السالك بشرع الله ، ولا يخالفه قَيدَ أنملة. فإن وُجِد هذا: كان من أهل الإحسان، وإن فُقِدَ هذا: كان مخالفاً، فلا يُقال له: متصوف "اهـ.

فائدة: فالخلق الصحيح: ما انضبط بالحكم الشرعي، ومن هنا ترى بطلان المتخلق بالهوى: أي: لا يقف عند حدود الشرع في أخلاقه، بل يُطلق لها العنان، فتراه يتورع في غير ورع!! وهكذا ..

وحول هذا تدور كلمة الإمامين الجليلين: مالك بن أنس، وسيدي محمد بن إدريس الشافعي - الآتي ذكرها -، في تلازم التصوف والفقه. "انتهى [كتاب: إعلام المؤمنين:40-44].

ثم قال قدَّس الله سرَّه في [فصل نسبة التصوف من الكتاب نفسه:49-50]:

قال الإمام مالك (179 هـ):" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسَّق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق "اهـ

أي: من طلب علم الأحكام الشرعية الفقهيَّة الكُبرى والصُغرى ( أعني: العقيدة، والفقه )، دون تخلية وتحلية، أوقعه ذلك في الفِسق، لما طبع عليه الناس من معانٍ تستلزم ذلك قبل تهذيبها وتحليتها.

ومَن طلب علم التصوف مجرداً عن الأحكام الشرعيَّة الفقهيَّة الكبرى والصغرى، فسوف تزل قدمه في وحول الزندقة؛ لأن أخلاقه مطلقة عن قيود الشرع.

وقد تقدم: أن الشرع هو ضابط الأخلاق: فوضع حدوداً لها كغيرها من شؤون خلقه.

ومن أمثلة ما قد يسقط فيه هذا الضرب: الجمع بين المتناقضات، وتعطيل حكم الشرع، وتغير حكم الله .. الخ؛ بدافع رحمة أو شفقة أو ورعٍ أو غير ذلك مما لو لم نقف فيه على حكم الشرع لما قاتلنا ولا أقمنا حدوداً وقِصاصاً ولا حتى فرَّقنا بين مسلم وغيره.

http://www.alhaq.net/

ماهر محمد بركات
15-07-2005, 16:32
نشأة علم التصوف

يقول الدكتور أحمد عَلْوَشْ: (قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين ؛ والجواب عن هذا: إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الاقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعو إلى تلقينهم علماً يرشدهم إلى أمرٍ هُم قائمون به فعلاً، وإنما مثلهم في ذلك كله كمثل العربي القُحِّ، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابراً عن كابر؛ حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة، دون أن يعرف شيئاَ من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن، وضعف التعبير، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها، أو عندما يصبح هذا العلم ضرورة من ضرورات الاجتماع كبقية العلوم التي نشأت وتألفت على توالي العصور في أوقاتها المناسبة.

فالصحابة والتابعون ـ وإن لم يتسموا باسم المتصوفين ـ كانوا صوفيين فعلاً وإن لم يكونوا كذلك اسماً، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات فهم لم يكتفوا بالإقرار في عقائد الإيمان، والقيام بفروض الإسلام، بل قرنوا الإقرار بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله عليه وسلم من نوافل العبادات، وابتعدوا عن المكروهات فضلاً عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك كان شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزهى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه" ["خير الناس قرني هذا ثم الذين يلونهم.." أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات. وفي "صحيح مسلم" في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه].

فلما تقادم العهد، ودخل في حظيرة الإسلام أُمم شتى، وأجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص؛ قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض "الميراث" وغيرها..

وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجاً على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ـ كما يظن ذلك خطأً بعض المستشرقين ـ بل كان يجب أن يكون سداً للنقص، واستكمالاً لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لا بد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى" ["المسلم مجلة العشيرة المحمدية" عدد محرم 1376هـ. من بحث: التصوف من الوجهة التاريخية للدكتور أحمد علوش، وهو من الرواد الأوائل الذين نقلوا حقائق التصوف الإسلامي إلى اللغات الأجنبية، وقد ألف فضيلته كتاباً باللغة الإنكليزية عن التصوف الإسلامي، كان له أكبر الأثر في تصحيح الأفكار والرد على المستشرقين كما ألف كتابه "الجامع" عن الإسلام الذي رد فيه على التهم المفتراة على دين الله، وكان له أثره البعيد في خدمة هذا الدين].

وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلاً عن الثقات الأعلام.

أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف ؟ وهل هو بوحي سماوي ؟ فأ

جاب:

(أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بيَّنها واحداً واحداً ديناً بقوله: "هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان.

فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"...

ثم قال السيد محمد صديق الغماري في رسالته تلك: (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام(الإحسان) الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان) ["الانتصار لطريق الصوفية" ص 6 للمحدث محمد صديق الغماري].

قال ابن خلدون في مقدمته:

(وهذا العلم ـ يعني التصوف ـ من العلوم الشرعية الحادثة في الملَّة ؛ وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عامَّاً في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) ["مقدمة ابن خلدون" علم التصوف ص 329].

ويعنينا من عبارة ابن خلدون الفقرة الأخيرة، التي يقرر فيها أن ظهور التصوف والصوفية كان نتيجة جنوح الناس إلى مخالطة الدنيا وأهلها في القرن الثاني للهجرة، فإن ذلك من شأنه أن يتخذ المقبلون على العبادة اسماً يميزهم عن عامة الناس الذين ألهتهم الحياة الدنيا الفانية.

يقول أبو عبد الله محمد صديق الغماري: (ويَعْضُدُ ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكِنْدي ـ وكان من أهل القرن الرابع ـ في كتاب "ولاة مصر" في حوادث سنة المائتين: إنه ظهر بالاسكندرية طائفة يسمَّوْن بالصوفية يأمرون بالمعروف. وكذلك ما ذكره المسعودي في "مروج الذهب" حاكياً عن يحيى بن أكثم فقال: إن المأمون يوماً لجالس، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال: يا أمير المؤمنين! رجل واقفٌ بالباب، عليه ثياب بيض غلاظ، يطلب الدخول للمناظرة، فعلمت أنه بعض الصوفية. فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف. وذُكر في "كشف الظنون" أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومئة) ["الانتصار لطريق الصوفية" للمحدث الغماري ص17 ـ 18].

وأورد صاحب "كشف الظنون" في حديثه عن علم التصوف كلاماً للإمام القشيري قال فيه: (اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية عِلْمٍ سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ـ ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ـ الزهاد والعُبَّاد، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) ["كشف الظنون" عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج1/ص414].

من هذه النصوص السابقة، يتبين لنا أن التصوف ليس أمراً مستحدثاً جديداً؛ ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه الكرام، كما أنه ليس مستقى من أُصول لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وتلامذتهم الذين ابتدعوا أسماءً مبتكرة، فأطلقوا اسم التصوف على الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذة الهندية فقالوا: هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي...

يريدون بذلك تشويه اسم التصوف من جهة، واتهام التصوف بأنه يرجع في نشأته إلى هذه الأصول القديمة والفلسفات الضالة من جهة أخرى، ولكن الإنسان المؤمن لا ينساق بتياراتهم الفكرية، ولا يقع بأحابيلهم الماكرة، ويتبين الأمور، ويتثبت في البحث عن الحقيقة، فيرى أن التصوف هو التطبيق العملي للإسلام، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب.

ماهر محمد بركات
15-07-2005, 16:34
أهمية التصوف

إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواهٍ ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر...

وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامر ونواهٍ ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:

{فمَنْ كان يرجو لقاءَ ربِّه فلْيعملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحداً}

[الكهف: 110].

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].

كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: "إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].



قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504].

فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

آ ـ فمن الكتاب:

1ـ قوله تعالى: {قُلْ إنَّما حرَّمَ ربِّيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بَطنَ}

[الأعراف: 33].

2ـ وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ}

[الأنعام: 151].

والفواحش الباطنة كما قال المفسرون هي: الحقد والرياء والحسد والنفاق...

ب ـ ومن السنة:

1ـ كل الأحاديث التي وردت في النهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد... وأيضاً الأحاديث الآمرة بالتحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة فلتراجع في مواضعها.

2ـ والحديث "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فكمال الإيمان بكمال هذه الشعب والتحلي بها، وزيادته بزيادة هذه الصفات، ونقصه بنقصها، وإن الأمراض الباطنة كافية لإحباط أعمال الإنسان، ولو كانت كثيرة.

ج ـ وأما أقوال العلماء:

لقد عدَّ العلماء الأمراض القلبية من الكبائر التي تحتاج إلى توبة مستقلة، قال صاحب "جوهرة التوحيد":

وأمُرْ بعرفٍ واجتنبْ نميمةْوغيبةً وخَصلةً ذميمةْ كالعجب والكبرِ وداء الحسدِوكالمراءِ والجدلْ فاعتمدِ يقول شارحها عند قوله ـ وخصلة ذميمة ـ: أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعاً، وإنما خصَّ المصنف ما ذكره؛ يعد اهتماماً بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطَّخ بالقاذورات، ويكون أيضاً كالعجب وهو رؤية العبادة واستعظامُها، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام، وكذلك الرياء فهو حرام. ومثل العجب الظلمُ والبغي والكبر وداء الحسد والمراء والجدل ["شرح الجوهرة" للباجوري ص120 ـ 122 توفي سنة 1277هـ].

ويقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.

وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].

ويقول صاحب "الهدية العلائية": (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار)["الهدية العلائية" علاء الدين عابدين ص315].

ويقول صاحب "مراقي الفلاح": (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلِّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقراً إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه، فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملكُ هواك عن خدمتك إياه.

قال الحسن البصري رحمه الله:

رُبَّ مستورٍ سبته شهوتُهْ قد عري من ستره وانْهَتَكَا

صاحبُ الشهوةِ عبدٌ فإذا مَلَكَ الشهوة أضحى مَلِكا



فإذا أخلص لله، وبما كلفه به وارتضاه، قام فأدَّاه، حفَّتهُ العناية حيثما توجه وتيمَّم، وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

قال الطحطاوي في "الحاشية": دليله قوله تعالى:

{واتقوا الله ويعلِّمكم الله}[البقرة:282 ]) [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص70 ـ 71].

فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضاً بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:

تطَبِّبُ جسمَك الفاني ليبقى وتترك قلبَك الباقي مريضاً لأن الأمراض القلبية سبب بُعد العبد عن الله تعالى ، وبعده عن جنته الخالدة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذرة مِنْ كبر" [رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه].

وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاتُه في نجاته من أمراضه المذكورة.

وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه، والتعرف على دقائق علل قلبه ؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض، والتخلص منها ؟

إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.

قال ابن زكوان في فائدة التصوف وأهميته:

علمٌ به تصفيةُ البواطنْ مِن كدَرَات النفس في المواطنْ





قال العلامة المنجوري في شرح هذا البيت: (التصوف علم يعرف به كيفية تصفية الباطن من كدرات النفس، أي عيوبها وصفاتها المذمومة كالغل والحقد والحسد والغش وحب الثناء والكبر والرياء والغضب والطمع والبخل وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء، لأن علم التصوف يطلع على العيب والعلاج وكيفيته، فبعلم التصوف يُتوصل إلى قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله سبحانه وتعالى) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى إسماعيل المدني على هامش شرح الرائية للفاسي ص 26].

أما تحلية النفس بالصفات الكاملة ؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة... فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثامَ والعيوبا وطهَّروا الأبدانَ والقلوبا

وبلغوا حقيقة الإيمان وانتهجوا مناهج الإحسان

["لفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية"للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج1/ص105].



فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسَمَ الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخُلُقي، وليس ـ كما يظن بعض الناس ـ قراءةَ أوراد وحِلَقَ أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة،والعبادة الخالصة،والمعاملة الصحيحة الحسنة،والأخلاق الفاضلة.

ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبُهُ النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالاً ظاهرية وأموراً شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرْك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

لهذا نرى العلماء العاملين، والمرشدين الغيورين، ينصحون الناس بالدخول مع الصوفية والتزام صحبتهم، كي يجمعوا بين جسم الإسلام وروحه، وليتذوقوا معاني الصفاء القلبي والسمو الخُلقي، وليتحققوا بالتعرف على الله تعالى المعرفة اليقينية، فيتحلوا بحبه ومراقبته ودوام ذكره.

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي بعد أن اختبر طريق التصوف، ولمس نتائجه، وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ["النصرة النبوية" على هامش شرح الرائية للفاسي ص26].

وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر). وفي هذا القول يقول ابن علاَّن الصديقي (ولقد صدق فيما قال ـ يعني أبا الحسن الشاذلي ـ فأي شخص يا أخي يصوم ولا يعجب بصومه ؟ وأي شخص يصلي ولا يعجب بصلاته ؟ وهكذا سائر الطاعات) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة ص7].

ولما كان هذا الطريق صعب المسالك على النفوس الناقصة، فعلى الإنسان أن يجتازه بعزم وصبر ومجاهدة حتى ينقذ نفسه من بُعد الله وغضبه.

قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريقَ الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين. وكلما استوحشت من تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله تعالى شيئاً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفتَّ إليهم أخذوك وعاقوك) ["المنن الكبرى" للشعراني ج1/ص4].

أمجد الأشعري
16-07-2005, 17:22
فتح الله عليك اخي وسيدي ماهر وبارك الله فيك دائما سباق للخير

ماهر محمد بركات
17-07-2005, 00:04
أشكر مرورك سيدي أمجد ولسنا الا تلاميذاً لكم

ماهر محمد بركات
17-07-2005, 00:25
وهذا رابط من وزارة الأوقاف الكويتية فيه تعريف يسير ومختصر عن التصوف وفيه ذكر لبعض المراجع الأساسية في علم التصوف
http://awkaf.net/islamicbooks/n-tareef/elm-tasaweef.html

أمجد الأشعري
17-07-2005, 11:30
قال الكلاباذي وهو أحد كبار مشايخ التصوف:
ومن فناء الحظوظ حديث عبد الله بن مسعود قال:
" ماعلمت ان اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) من يريد الدنيا حتى قال الله تعالى ـ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ـ فكان عبدالله بن مسعود في هذا المقام فانيا عن ارادة الدنيا".
لقد فني الصوفية في حب مولاهم، وتخلقوا باخلاقه، وتأدبوا، وتربوا في محاريبه وعاشوا في ذكره ومناجاته فعلمهم ، وطهرهم وزكاهم واصطفاهم واجتباهم وأحبهم ورضي عنهم ففتح لقلوبهم ملكوت السماوات والارض يريهم عجائب كونه، وبدائع قدرته، واسرار خليقته وافاض عليهم هداياه وعطاياه علوما وأذواقا كما قال تعالى "وأتقوا الله ويعلمكم الله" سورة البقرة.

ومع أن الصوفي يعرف نعيم الجنة فإنه يسعى لنيل القرب من صاحب الجنة، قال أحد كبار مشايخ التصوف لأحد المريدين"إن كنت تريد الجنة فاذهب الى ابن مدين وهوأحد علماء الشريعة وإن كنت تريد صاحب الجنة تعال الي" جاء في كتاب نفح الطبيب: الشريعة طريق الجنة والتصوف طريق الله. ويعني الحقيقة.

قالت رابعة العدوية وهي الطائرالجريح في طريق المحبة : "إلهي لا اعبدك خوفا من نارك، أوطلبا لجنتك ولكني أحبك فأسجد لعظمتك". قال الدكتور زكي مبارك: التصوف يوجب نكر ان الذات . وقال : كنت أعرف التصوف موصولا بإشارات ورسوم وتقاليد فعدت لاأعرفه الا في القلب والروح .
قال ابو نصر السراج المتوفى 378 هـ ، صاحب كتاب اللمع :
" قد اجيب عن معنى التصوف بأجوبة مختلفة، منهم إبراهيم بن المولد الرقي، قد ذكر مائة جواب، و في كتاب نشر المحاسن الغالية لليافعي ذكر الف جواب حول مصطلح التصوف".

قال الشيخ احمد الشرباصي:
"التصوف مذهب أخلاقي، إجتماعي ، نفسي له منشؤه، وتاريخه وإسلوبه، وطريقته، وبرهانه، وأدلته ، ورجاله ، وأبطاله، وكتبه، ومصادره وفوائده ومآخذه" إن من أراد أن يفهم التصوف فعليه أن يسير في رحاب عالمه الواسع، جوالأ في آفاقه، رحالة لا كتشاف مدارجه كما هو حال من أراد إرتياد عالم مجهول. وإن عالم التصوف لا يدرك بسهولة فهو مشاهدة وتذوق وإشراق نور الله في القلب وله مقامات واحوال. مقاماته تشبه مقامات الدنيا كما يقال فلان مديرمثلا.

وهي مقامات يمنحها الله سبحانه" للمتقين من عباده. والحال تختلف عنها لانها زائلة تأتي وتزول أما المقام فثابت في صعوده إلامن حرم من نعمة ربه بذنب إرتكبه. لذلك يصعب تعريف التصوف صعوبة التعريف بطعم ثمرة فاكهة لشخص لم يذقها في حياته كالكمثرى والتين فقال: انه حلوالمذاق ذلك ان السكرحلوالمذاق أيضا وكذلك العسل والتمر. ولكل طعمه الخاص. وهل تتشابه الحموضة في كل من الرمان والخل مثلا؟

فاذا كان الشيء وجدانياً ، او اشراقا إلهياً ، ومقاما معنويا ، فكيف يعرف به لمن لم يذق شيئا منه ولم يدخل هذا الميدان ؟ جاء أحد المريدين الى الشيخ محي الدين بن عربي 1165 ـ 1240م فقال له : إن الناس لا يصدقون طريقتنا.

فقال الشيخ: اذا طلب منك احد حجة لمعرفة هذا الطريق فاسأله: كيف تعرف ان العسل حلو المذاق ؟ . فاذا قال : قد ذقته وبالذوق يعرف.
فقل له : وكذلك التصوف لا تعرفه حتى تذوقه.
والحقيقة ان الذين سكروا بتذوق نعيم التصوف، وتعلقوا بثمار حدائقه الغناء، وغرقوا في بحار لطفه وكرمه سبحانه متأملين عظمة الله سبحانه ورحمته بخلقه، لن يجدوا فرصة للتعريف بما يجدون في انفسهم.
ولو وصفوا لقالوا: ان هذا العالم طيب المذاق، ان ثماره طيبة، فمن كان منكم رشيدا فليأت ليكون له حظ في هذا النعيم المقيم والفرح الدائم، و ما صنعوا غير ذلك . ومما زاد من صعوبة استيعابه أن اصحاب التصوف يتحدثون بلغة خاصة يسود فيها المعنى المجازي والرمزي ، وإن أياً منهم تحدث بلغة حاله ومقامه حين تحدث عما هو فيه.

لذلك ان ماكان عليه أي من هؤلاء الاعلام وعبر عنه بلغته الخاصة لا يمثل الاجانبا من التصوف . وعلى هذا يكون للتصوف تعريفات بقدر حال كل ومقام كلٍ . ولكنهم جميعا يقصدون هدفا واحدا. وقد اسندت تعاريف عديدة إلى كبار رجال هذا الميدان قد وصلت الى الف .
ونورد الان بعضا منها :
1 ـ قال الشيخ معروف الكرخي المتوفى 200 هـ:
" التصوف الاخذ بالحقائق واليأس مما في ايدي الخلائق ".
2 ـ قال الشيخ ابو سليمان الداراني:
" يأتي على الصوفي احيان لا يعلمها الا الله ويكون مع الله في احوال لا يعلمها الا الله " .
3 ـ قال ابو تراب النخشبى ( ت 245) هـ :" الصوفي لا يكدره شيء، ويصفو به كل شيء"
4ـ قال بشر الحافي (150 ـ 225) هـ : " الصوفي من صفا قلبه " .
5 ـ قال الشيخ بايزيد البسطامي ( 188ـ 266) هـ:" الصوفي اطفال في حجر الحق".
6ـ قال ابو يعقوب السوسي :"الصوفي هو الذي لا يحزن ولو فقد كل شيء ولا يمل ".
7ـ قال الشيخ ابو الحسين النوري ( ت 295 ) هـ:
" الصوفيه قوم صفت قلوبهم من كدورات البشرية وآفات النفس ، وتحرروا من شهواتهم حتى صاروا في الصف الاول والدرجة العليا مع الحق ، فلما تركوا كل ماسوى الله صاروا لا مالكين ولا مملوكين "
8 ـ قال الشيخ جنيد البغدادي " ت 297هـ":"التصوف هو ان يميتك الحق عنك
ويحييك به"
9 ـ قال ايضا: " أن تكون مع الله بلا علاقة " "الصوفي كالارض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها الاكل مليح" " الصوفية هم مع الله وحده ولا يعرفهم غيره ".

" التصوف تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الاخلاق الطبيعية واخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعل بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو اولى على الابدية، والنصح للامة،الابدية، والوفاء لله على الحقيقية، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة ".

10 ـ قال حسين الحلاج ( ت 309 ) هـ
" الصوفي وحداني الذات لا يقبله احد ولا يقبل احدا ".
11 ـ قال الشيخ ابو بكر الشبلي ( ت 945 ) م
" التصوف هو الجلوس مع الله بلا هم ".
12 ـ قال الشبلي ايضا:
" الصوفي منقطع عن الخلق، متصل بالحق كقوله تعالى: واصطنعتك لنفسي قطعه عن كل غير ثم قال له: لن تراني.
13 ـ قال ابو الحسن الحصري : " الصوفي هو من لا يعود الى ذنب تركه ، ولا يطمئن قلبه
الإبربه متوكلا على ربه الذي يعلم ما قدر له ".
14 ـ قال ابو سعيد ابو الخير " ت 440" هـ:
" التصوفي من دفع ماعليه، واعطى ما في يديه "
15 ـ قال الشيخ عبدالقادر الجيلاني (470 ـ 561 ) هـ
: " اكسب مال الدنيا في طريق الحلال ولكن ضعه على كفك . لا في صميم قلبك".
16 ـ سئل الشيخ محمد بن علي القصاب شيخ الجنيد ماهو التصوف ؟
اجاب : اخلاق كريمة. ظهرت في زمان كريم من رجل كريم. مع قوم كرام.
17ـ سئل سحنون من معاصري الجنيد ماهوالتصوف?
فقال : " ان لا تملك شيئا ولا يملكك شيء"
18 ـ قال الشيخ عمرو بن عثمان المكي ( ت 298 ) هـ: "التصوف هو ان يكون العبد في كل وقت بما هو اولى به الوقت".
19 ـ قال الشيخ ابو النصر السراج ( ت 398 ) هـ:
" الصوفيه هم العلماء بالله ? وباحكام الله ? العاملون بما علمهم الله تعالى المتحققون بما استعملهم الله عز وجل، الواجدون بما تحققوا، الفانون بما وجدوا، لان كل واحد قد فني بما وجد".
20 ـ قال ذو النون المصري " ت 245 " هـ: "آية معرفة الله ثلاث : اولها ؛ لا يطفيء نور معرفة الله نور ورعه وثانيها؛ لا يتكلم بباطن في علم ينقضه ظاهر الكتاب والسنة وثانيها؛ لا تحمله الكرامات على هتك استار محارم الله "
21 ـ قال سهل بن عبدالله التستري " ت 896 " م: " الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر، وانقطع الى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر"
22 ـ قال ذو النون المصري: رأيت إمرأة ببعض سواحل الشام ، فقلت لها : من اين اقبلت رحمك الله ؟ قالت من عند اقوام تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا . قلت واين تريدين ؟ قالت الى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . قلت صفيهم لي فأنشأت تقول: قـوم همـومهم بــالله قــد علقت
فـــمالهـم همم تـسمــو الى احــد
فمـطلب القوم مـولاهـم وسيــدهـم
يـاحسن مـطلبهـم للواحـد الصمـد
مــاان تـنـــازعهــم دنيــا ولاشرف
من المــطاعـم والـلذات والـــولـــد
ولا لـلبس ثـيــاب فــائــق انق
ولا لــروح سرور حــل في بـــلد
الامــســارعــة في اثــر مـنــزلــة
قد قارب الخطو فيها باعد الابد
فــهــم رهـــائــن غــدران واوديــة
وفي الشــوامخ تلقــاهـم مع العــدد


23 ـ قال يوسف بن الحسين : " لكل امة صفوة، وهم وديعة الله الذين اخفاهم عن خلقه فان يكن منهم في هذه الامة الصوفية".
24ـ قال ابو سعيد اخراز ( ت 268 هـ ):
" الصوفي من صفى ربه قلبه فامتلأ نورا ومن حل في عين اللذة بذكره الله"
25 ـ قال جعفر الخلدي ( ت 348 هـ ):
" التصوف طرح النفس في العبودية والخروج من البشرية والنظر الى الحق بالكلية ".
26 ـ قال الشبلي : " التصوف بدؤه معرفة الله ونهايته توحيده "
27 ـ قال ابو بكر الكتاب( ت 322 هـ ):
"التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء" .
28 ـ قال الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند ( 717 ـ 791 هـ ):" طريقتنا هي الادب"
29 ـ سئل ابو محمد الجريري: ماهو التصوف ؟
فقال: الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دني .
30 ـ قال ابو الحسين النوري " ت 295 هـ ".
" ليس التصوف رسما ولاعلما ولكنه خلق لانه لو كان رسما لحصل بالمجاهدة ولو كان علما لحصل بالتعليم ولكنه تخلق باخلاق الله ولن تستطيع أن تقبل على الاخلاق الالهية بعلم او رسم"
31 ـ قال النوري ايضا: التصوف الحرية والكرم وترك التكلف والسخاء.
32 ـ قال الشيخ محمد امين الكردي الاربيلي ( ت 1913 م ):
" الشريعة شجرة والطريقة اغصانها ، والحقيقة اثمارها "
33 ـ قال ابو بكر الكتاني: التصوف: صفاء ومشاهدة.
ان هذه العبارة الموجزة جمعت بين عنصري الوسيلة والغاية. اما الوسيلة فهي الصفاء واما الغاية فهي المشاهدة .


*المصدر :الموقع الرسمي للطريقة النقشبندية البهية العلية كثر الله احبابها ومنتسبيها و امدنا الله ببركة مشايخها ومنتسبيها اللهم امين بجاه المصطفى الامين .

علي عمر فيصل
19-07-2005, 15:10
مبادىء أساسية في علم التصوف

نسبة علم التصوف:

اختلف العلماء في سبب تسمية علم التصوف بالتصوف إلى أقوال كثيرة أشهرها خمسة أقوال :

1. من الصوفة لأنه مع الله كالصوفة المطروحة لا تدبير له التدبير لله

2. من صوفة القفا للينها فالصوفي هين لين

3. أنه من الصفة إذ جملته الاتصاف بالمحامد وترك الصفات المذمومة

4. من صفة المسجد النبوي الذي كان منزلاً لأهل الصفة ونسبة إليهم

5. من الصفاء وهو أصح الأقوال وأرجحها وفي هذا أنشد الإمام تقي الدين السبكي لأبي الفتح البستي :

تنازع الناس في الصوفي واختلفوا
قدما وظنوه مشتقا من الصوف

ولست أنحل هذا الاسم غير فتى
صافي فصوفي حتى لقب الصوفي


وقيل أيضاً نسبة للبس الصوف وقيل لأنهم في الصف الأول من المؤمنين والأقوال كثيرة هذه أشهرها

موضوع علم التصوف

موضوعه هو الذات العلية ومعرفة الله بالبرهان والشهود والعيان وأحوال القلب والنفس والروح وأفعالها من حيث تزكية النفس وتطهير القلب وتصفية الروح والوصول إلى الله ومعرفته حق المعرفة

استمداد علم التصوف

يستمد علم التصوف قواعده وأسسه وخصاله ومبادئه من الكتاب والسنة الشريفة وأحوال الصالحين وفتوحات العارفين واجتهادات العلماء العاملين بما يوافق الكتاب والسنة والآثار الثابتة والوصايا فهو لا يخرج عن هذا بغض النظر عن كل ما ادخل فيه من البدع فهو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام

مكانة علم التصوف بين العلوم وحكمه

يقول الشيخ احمد زروق رحمه الله تعالى ( نسبة التصوف من الدين نسبة الروح من الجسد لأنه مقام الإحسان ولا معنى له سوى ذلك )

وقال السيوطي رحمه الله (نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان من النحو يعني هو كمال فيها ومحسن لها

وقال الإمام مالك رحمه الله (يقول الإمام مالك رحمة الله تعالى : " من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق". (من حاشية العلامة على العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزبة في الفقه المالكي، وشرح عين العلم وزين الحلم للإمام ملا علي قاري)
http://alkadri.jeeran.com/favorite_links.html

وهذا رابط آخر
http://www.shazly.com/arabic/books/default.asp