المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو المشروع النهضوي الذي يدعو الأشاعرة إليه؟



مالك أحمد سلامة
28-03-2005, 20:58
الحمد لله وكفى وسلاما على عباده الذين اصطفى

فالسؤال الملح بعد النظر والتأمل في المواضيع التي تطرحونها في منتداكم هذا، أين موقع النظر والنصح للأمة الاسلامية في مسألة النهوض بها من دركها الذي وصلت إليه لتعود لاقتعاد ذروة المجد التي تليق بها؟

هل تحملون مشروعا نهضويا للنهوض بالأمة الاسلامية؟
ما هو موقع إقامة الخلافة التي تحكم بما أنزل الله من فكركم؟
ما هو موقع حمل الدعوة الاسلامية من جملة أفكاركم؟
أسئلة ملحة، لا أبسط من الداعي إلى طرحها من النظرة السريعة إلى أقسام منتداكم

لنجد أنه خال من أبحاث السياسة، والنهضة، وواقع المسلمين، محاولات تحليل سبب الوصول لهذا الدرك، كيف نستنقذ الأمة الاسلامية مما هي فيه

ورحم الله من أدلى بدلوه فيما وبما يفيد المسلمين

جمال حسني الشرباتي
29-03-2005, 02:59
أنا عندي رأي بكم


وهو أن مشروعكم النهضوي مبارك لولا أنكم تدعون اختلافكم عن جذوركم وهم علماء الأشعرية مع أن معظم فكركم مستقى منهم

فلم لا تعودون لحضن الأصل

مالك أحمد سلامة
29-03-2005, 03:53
أخي جمال

أنا لا أسألك عن حزب التحرير وعن مشروعه

بل أسأل عن مشروع الأشاعرة النهضوي

أسأل عن هذه الجهود التي تصرف في ناحية لا تمثل إلا زاوية بسيطة في فضاء البيت الاسلامي الكبير

وتنسى باقي الاسلام

مثلها مثل الصوفية يظنون أنهم بتسبيحهم وتهليلهم اقاموا الدين

مثلها مثل المشتغلين بدعوة الناس إلى ارتياد المساجد ظنا منهم أن قضية المسلمين تحل إذا عمرت المساجد بالمصلين

مثلها مثل أي تعامل جزئي مع قضية المسلمين

مع أن قضية المسلمين ينبغي أن تكون إيجاد الاسلام نمط عيش في الواقع

عقيدة تمشي على الأرض

نظام حكم ونظام اقتصاد ونظام .... إسلام

فما هو موقعكم من مثل هذا المشروع وماذا تعملون في سبيل إيجاد الاسلام في الأرض؟؟؟؟

جمال حسني الشرباتي
29-03-2005, 05:29
ماشي

اخي----لاحظ كونكم حركة سياسية تسعى لنهضة المسلمين---وكون الأشاعرة والماتريدية هم معظم الأمة ومعظم علمائها---حتى السلفية في محاولتهم الإنفكاك لا يجدون مناصا من الرجوع إلينا في أكثر من نصف أدبياتهم في اللغة أو الحديث أو التفسير

لا مانع من وجود حركة سياسية أساسها فكر الأمة ممثلا بالأشاعرة والماتريدية---إنما المانع أن تظن الحركة السياسية نفسها أنها هي الأصل وأن ما لديها من فكر مختلف عن فكر الإشاعرة أهل السنة والجماعة

وأنا مطلع إطلاعا كبيرا على فكركم وفكر الأشاعرة فوجدتهما يخرجان من مشكاة واحدة--فلم التعرض للمتكلمين في كتابكم الشخصية؟؟

أرجو من الأخوة أن لا يتركوني لوحدي في هذه المشاركة فمن أمامي طود شامخ في الفكر الإسلامي ولديه كتب وهو من وصفته مرة بالعمدة

مالك أحمد سلامة
29-03-2005, 06:05
هنالك واجب شرعي هو فرض كفاية

لم تقم الكفاية بمن يعمل على إقامته

فأين أنتم من إقامة هذا الفرض؟.

أوتدري أي فرض؟

أوتذكر أخي جمال الكلمات التي كتبتها لك ذات مرة؟

سأعيدها وأوجه السؤال لمن يحمل الفكر الأشعري لينظر موقعها منه وموقعه منها


أخي جمال

هب أنك قاعد في بيتك وجاء يهود ليقتلوا جارك المسلم، وأنت قادر على ردهم ولم تفعل ، فما إثمك في هذه الحالة؟

ألا تعد شريكا معهم في الجريمة؟

فرض الكفاية لا بد من تحقق القدرة على القيام به ممن يقوم به، وإلا عددنا القاعدين عن دورهم في القيام بفرض الكفاية إما شركاء في جريمة من كان الفرض لضربهم أو الضرب على يدهم، كما هم شركاء في الجريمة في عدم تمكينهم لفرض الله أن يقوم في الأرض، وشركاء في جريمة خذل العاملين على إقامة فرض الكفاية وتركهم لقمة سائغة لمن يلوكهم

أخي جمال والكلام لكل المسلمين القاعدين أو المنشغلين عن الخلافة بما لا يقيمها :

إن الفرض الذي قام حزب التحرير من أجل القيام به هو فرض الفروض، هو الذي:

يحمي بيضة الاسلام، حتى لا نمكن لأمريكا والصليبيين من أن يمحو الاسلام من عقول أبنائنا وقلوبهم ومن علاقاتنا في الحياة

ويحمي بيضة المسلمين، فحتى لا تغتصب بناتنا، ولا يقتّـل شبابنا، وحتى لا ينَـصّـر أطفالنا، وحتى لا تنهب أموالنا، وكل هذا حاصل والمسلمون أمة واحدة تنصير طفل في السودان أو في أدغال أفريقيا إثمه على القاعدين عن هذا العمل

ويحمي الكافرين في مشارق الأرض ومغاربها من أن يكونوا وقود نار جهنم، لأننا نتركهم لآلتهم الاعلامية التي تفسد نظرتهم للاسلام ولا نحمل لهم الدعوة الاسلامية من خلال آلة الحمل الصحيحة وهي الجهاد عبر جيش الخلافة، فيموتوا على الكفر فيسألنا الله عنهم يوم القيامة ويتعلقون برقابنا يقولون: هؤلاء الذين لم يقيموا الاسلام في الأرض لياتي إلينا ليحكمنا ويزيل الغشاوة عن أعيننا

ويحمي أرض المسلمين من أن تصبح دار كفر تعلوها أحكام الكفر وتكون نهبا للكافر المستعمر يعيث فيها فسادا

ويرجع للمسلمين عزهم وكرامتهم وفوق هذا كله يجعل الاسلام موضع التطبيق بعد أن كاد يندرس

ويحمي علاقات المسلمين من أن يصبح المنكر فيها معروفا والمعروف منكرا فأصبحت المعاريف الشرعية غريبة بين المسلمين،

ويحمي المسلمين من استمرار الاثم صباح مساء يتراكم على كواهلهم نتيجة عدم وجود الامام الذي عليهم بيعته، ونتيجة عدم إقامة الفرض الكفائي لذلك قال بعض أهل العلم أن تعارض الفرض الكفائي مع العيني يقدم الكفائي لأن إقامته فيها إزالة للاثم عن كواهل كل المسلمين بينما إقامة العيني ترفع الاثم عن المسلم الواحد القائم به وحده

فالقعود عن كل هذا ليس كالقعود عن فرض صلاة المغرب ، إثمه على القاعد وحده، وليس كالقعود عن تغيير منكر فردي إثمه على مرتكبه، بل هو أمر جلل يجمع كل ما مضى وأكثر

إن قضية إقامة الخلافة ليست كإقامة أي فرض آخر

فهي إقامة للاسلام ليطبق نظام حكم

ألم تر أن أكثر من تسعين بالمائة من أحكام الاسلام لا يمكن أن تطبق أو أن ترى النور إلا من خلال دولة؟

لو استثنيت ما يقوم به الفرد من جزئيات متعلقة بأحكام العبادات، وبعض المعاملات والأخلاق، تجد أن ما تبقى من الاسلام لا يمكن أن يقوم إلا من خلال دولة تطبقه

فالحدود، والتعزير والقصاص، والمعاهدات، والسياسة الخارجية والداخلية والتعليم، والخراج وأحكام الأرضين، وجهاد المبادأة لحمل الدعوة الاسلامية إلى الكفار، والحكم بما أنزل الله لفض الخصومات، ولست هنا أستقصي لأن الأمر بحاجة لمجلدات ولكنها تذكرة

بأن إقامة الخلافة إقامة للدين في الأرض

فالقعود عن هكذا فرض ليس كالقعود عن أي فرض آخر وإثم القعود عنه على قدره

إن الكفاية على إقامة فرض الفروض لم تتحقق بحزب التحرير إلى الآن، بدليل أنه لم يقم الفرض إلى اليوم وإن سعى إلى إقامته ليل نهار

لكنه بحاجة لكل مسلم ليقوم بدوره في تحقيق الفرض

فكل مسلم قاعد عن العمل مع حزب التحرير، أو عن إقامة حزب يقوم بما يقوم به حزب التحرير، عليه من الآثام ما مر، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

فتفكر في عاقبة أمرك

والسؤال الموجه لكم معاشر القوم

أين أنتم من إقامة الاسلام في الأرض؟

هل هي قضية من الدرجة العاشرة من الأهمية حتى لا يشار إليها عندكم ولو تلميحا؟

أوليس بفرض له طريقة معينة لإقامته؟

أوليس حريا بكل مسلم أن يتلمس هذه الطريقة ليلزم غرزها؟

والسؤال ما زال قائما:

ما هو مشروعكم النهضوي

ما هو مشروعكم من أجل إقامة حكم الله في الأرض؟

أحمد محمد نزار
29-03-2005, 08:49
بسم الله الرحمن الرحيم

كلام ينم عن جهل بتاريخ هذه الأمة وتوقيع الأخ العزيز بقوله (قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله) يناقض ما يتهمنا به ويناقض ما يتكلم عن توجهه الذي يزعم أنه هذا هو التوجه القويم..

(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام) فأين الإسلام الذي تتكلم عنه اليوم؟!! (ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله) والله لو ألفت كل الأحزاب السياسية ولو أعددت كل العدة الحسية والعسكرية فهذا كله غثاء كغثاء السيل لأن الله اقتلع هيبة الإسلام من قلوب أعدائنا.. لماذا يا ترى هل لقلة عتادنا أم لتفرقنا وضعفنا وبعد الناس عن العقيدة السليمة؟!!!

إن الإمام الغزالي قدس الله سره في كتابته لكتاب الإحياء قد ألغى باباً مهماً وهو باب الجهاد وما كان إلغاءه لذلك الباب إلا سبباً رئيسياً في نصرة المسلمين على الصليبيين..

لاتقول هذا كلام لايعقل بل هذا هو تمام العقل، فقد كانت رؤية الغزالي أن يحيا الدين مرة أخرى وتحيا العقيدة السليمة وعندها لاداعي للكلام عن الجهاد فمن كان الدين في قلبه حياً غضاً طريقاً سليم العقيدة فالجهاد لابد وأن يكون ثمرة وليست أي ثمرة بل ثمرة نصر ومؤازرة..

الكثيرون من يخطبون عن الجهاد والكثيرون من يعلوا صوتهم ولكن لاحياة لمن تنادي نعم لأنك لاتسمع الموتى فالناس بعقائد زائفة وببعد عن الشرع مثل الموتى وإن استهزائك بأهل المسابح والله لمشين لأنهم أعلام الجهاد وإن تسبيحهم والله لهو السبب في عدم إنزال غضب الله علينا..

أين أنت من عمر المختار صاحب الطريقة السنوسية.. أين أنت من صلاح الدين مؤسس الزوايا الصوفية في الشام.. أين أنت من أهل الطريقة العلوية الذين نشروا الدين في إندونيسيا أين أنت من ابي الحسن الشاذلي الذي شارك وجاهد حق الجهاد؟؟؟ !!!!

تنبه (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) وما زعم من يدعوا للجهاد ويطعن في أهل التصوف على أنهم أصحاب خبايا وزوايا وكسل إلا جهل بأهل التصوف والله وجهل بتاريخهم المشرق وأنى لكلمة عمر بن الخطاب أن تتحقق إن لم تحقق السلوك الرباني والسير إلى الله!!!

والله لقد أعلن الكثيرون الحرب على رب العزة والجلالة ممن تأثر بدعوة الخوارج المجسمة ممن تجرأوا على أهل الله وكأنهم نسوا أن أصبع أحد أولياء الله فضله قائد ذلك الجيش على مئات من الجنود!!!! هل هذا شطح .. لا والله هذه حقيقية

إن نصرة السلف لم تكن لابعدة ولا بعددد بل كانت بعزيمة إيمان حتى ينغمسوا في أعداء الله انغمساً...

أي خلافة تتكلم عنها وكما تكونوا يول عليكم؟؟!!! وما أصابتكم من مصيبة فمن أنفسكم؟؟؟

آه يا سيدي يا كرار يا علي عليك وعلى ذريتك السلام حينما أتاك رجل يسألك لماذا كثرت الفتن في عصرك وفي عصر عثمان ولم تكن كذلك في عصر الصديق والفاروق؟

فأجاب الأسد الغالب علي: لأن الناس كانوا في عصر أبي بكر وعمر مثل عثمان وعلي أما الناس في عصر عثمان وعلي صاروا من أمثالك.!!!

هذا هو مشروعنا وهذا هو الجهاد الحقيقي الذي ينبغي أن تجاهدوا فيه اليوم والذي ينسى وزير خارجية بريطانيا حينما حمل المصحف في يده في مجلس العموم وقال: لن تتغلبوا على العرب المسلمين إلا بإبعادهم عن هذا وأشار بيده إلى المصحف.. يكون بليداً إن لم يفهم هذه الرسالة التي تتكرر آلاف المرات عبر وسائل الإعلام واليوم بكل جرأو وقوة..


إقامة حكم الله في الأرض كلمة جميلة ولكن كيف تطبق؟ هل بمجموعة تنادي بإسقاط بعض الحكومات لتغيرها لحكومات ذات مجلس شورى وخلافة؟!!!!

أين قول رسول الله الذي نهى فيه عن سب الحكام لأنهم بلاء من الله على من ابتعد عن منهج الله!!!


هل يشك عاقل ولو للحظة واحدة أن سيارة في أجزاء محركها عطب وأعطال تشترك مع سائق ذو قيادة سيئة بأن أصل معالجة هذه المشكلة هي أولاً إصلاح السيارة من الأعطاب .... بل لو سلمنا له وأزلنا ذلك السائق ووضعنا أفضل سائقي أهل الأرض على الإطلاق هل ستحل مشكلة تلك السيارة..

إن السيارة هي هذه الأمة و الأجزاء المعطوبة والمعطلة في محركها هي بعدها عن الشرع وعن العقيدة السليمة وانتشار العقائد الفاسدة التي أعطبت حركتها والسائق السيء القيادة هم حكامها وأصل المعالجة أن تصلح عقائدها أولاً وأن تدعوهم من جديد للشرع الحقيقي

عبدالله سامر ياسر
29-03-2005, 13:30
حياك الله و بياك يا أخ مالك

لقد سئلت عسيرا و أظن أن أكثر الشباب هنا لم يفكروا أصلا في السؤال


لا مجال للمقارنة بين حزب التحرير و الأشاعرة فالأشاعرة هم مجموعة علماء الأمة و حزب التحرير من مجموع هذه الأمة و هم الساعيين للتغيير و هما ليسا ضدين و لا داعي للمقارنة أصلا


لا يخفى أننا في مأزق حقيقي و كما يقول العلامة الدكتور طه عبدالرحمن فلا سبيل أمامنا إلا التفكير و التفاكر و النظر و إطالة ذلك حتى نستطيع أن ننهض بالأمة نهضة حقيقية ترجعها إلى سابق عهدها و لا يخفى أن أكثر الناس اليوم قد اشتغلوا بأفكار صغرى و نسوا الفكرة الكبرى لهذا الدين و هو نشره و تحكيمه في كل شؤون حياتنا كبيرها و صغيرها عظيمها و حقيرها


كان القاضي شيخ المفكرين تقي الدين النبهاني عظيما فقد سعى لاحداث تغيير شامل و كبير لا في عالم المسلمين فقط بل في العالم كله

و كل يؤخذ منه و يرد عليه إلا النبي الأعظم و من أعظم مآثر القاضي العلامة إيجاده لكتلة تحمل أفكاره و محاولة وضع دستور إسلامي شامل و هذا لم يلتفت إليه أحد قبله و لابعده إلى الآن


أخ أحمد نزار يبدو أنه لاعلاقة لك بكتب حزب التحرير لا من قريب و لامن بعيد فلا تتعجل فالقاضي نشأ في بيئة أشعرية شافعية صوفية ( جده الشيخ يوسف النبهاني ) و هو علامة أزهري و نقده لم يكن لأمثال عمر المختار بل للذين قعدوا للدروشة و المغسل و المريد و لم يلتفتوا إلى حال الأمة و لم يسعوا للتغيير و لم يفهموا المعنى الحقيقي للروح و لا للناحية الروحية فالناحية الروحية عنده هي ادراك صلة العبد بربه و تكون باتباع أوامره و اجتناب نواهيه لأن فلسفة المسلمين في الحياة قائمة على الحلال و الحرام

التغيير عند حزب التحرير هو تغيير المجتمع بأكمله لا تغيير الأفراد فردا فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن و أتعجب من كل من قال نهى رسول الله عن سب الحكام الكافرين و أنظمتهم الكافرة ( قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) و أين القائل من فتوى الغزالي التي أرسلها لسلطان المرابطين ليقوم باسقاط الحكومات العميلة الممثلة بدول الطوائف في الأندلس و الاشارات الخفية كما يقول أحد محققي كتاب الغياثي للجويني بأن يقوم نظام الملك باسقاط دولة بني العباس و تولي الخلافة مكانهم و أين هو من مواقف الصحابة الذين سعوا للمحافظة على الخلافة قولا و عملا من بدعة معاوية رحمه الله و التي بدأت بذور هلاك الأمة في عهده و بدأ الانفصال بين القرآن و السلطان حتى وصل إلى ذروته في زماننا


حياك الله مرة أخرى ولنفكر في مشروع نهضة للأمة فقد يبصر طالب علم ما لم يبصره عالم و قد يعدل عالم آخر على عالم سابق و لنحاول أن نفرق بين الاختلافات العقائدية و الفكرية فأحيانا تصبح العقائد أفكارا و الأفكار عقائد

مالك أحمد سلامة
29-03-2005, 16:04
أخي أحمد نزار

سأقرب لك الصورة لعل وعسى

الصلاة فرض، مثلها مثل الزكاة

هل الاشتغال بالصلاة يسقط إثم ترك أداء الزكاة؟

قطعا لا

هناك فرض الحكم بما أنزل الله، وهذا لا يكون إلا من خلال دولة اسلامية

الاشتغال بالصلاة لا يقيمه

والاشتغال بالزكاة لا يقيمه

والاشتغال بإزالة الأتربة عن العقيدة لا يقيمه

وإن كان كل هذا من الأعمال الضرورية التي لا يجوز القعود عن الاشتغال بها والدعوة إليها

وإن كان إقامة الحكم بما أنزل الله تقوم على أناس مقيمي الصلاة مؤتي الزكاة

لكن هناك أعمال معينة تصب في إقامة الدولة مباشرة

مثل: الثقافة المركزة بثقافة الاسلام
والثقافة العامة التي تخاطب بها الناس ومنها صراع الأفكار الفاسدة التي في المجتمع سواء مفاهيم الناس المغلوطة عن الاسلام أو المفاهيم الغربية التي دسها الحاقدون في عقولنا، أو ما ورثه الناس من عادات بالية لا تمت إلى الاسلام بصلة

وكذلك الكفاح السياسي، ومنه محاسبة الحكام، والتغيير عليهم، وكشف زيفهم وخيانتهم للأمة، وكشف ما يكيده أعداء الأمة للأمة، وما إلى ذلك من اشتغال بالسياسة لرعاية شؤون المسلمين بأحكام الاسلام

ومنه تبني مصالح الأمة، لكشف ضعف الحكام وغشهم لرعيتهم وأنهم لا يقومون برعاية مصالح العباد كما أمر الله بل ولا حتى هم أهل للقوامة على المجتمع وسياسته

ومنه طلب النصرة من أهل القوة والمنعة

فهذه الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لإيجاد السلطان أي لايجاد الدولة الاسلامية

فهذه الأعمال بالنسبة لفرض الحكم بما أنزل الله

بمثابة الركوع من الصلاة، والنصاب من الزكاة، والطواف من الحج

أعمال يجب الاتيان بها على وجهها تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم

وكما ترى فليس منها أداء الصلاة وإن كان أداء الصلاة فرضا لا يتوقف بانتظار إقامة السلطان

والاشتغال بجزئية بسيطة منها هي تلك المتعلقة بالعقيدة وما علق بها من أوشاب، لا يغني عن القيام بباقي أعمالها

ومثل ذلك كمثل من يكتفي من الصلاة بالفاتحة لا ينفك يحسن قراءتها ولا يتبعها بباقي أعمال الصلاة

فلا يكون بذلك مقيما للصلاة

فتفكر في هذا يرحمك الله

مالك أحمد سلامة
30-03-2005, 01:58
الموضوع ليس موعظة

وليس تذكيرا

بل الموضوع هو أنكم أيها الاخوة لا تملكون مشروعا نهضويا للأمة

فحتى لا تتكرر تجربة الوهابية في السعودية لكن باتجاه آخر.؟

يبقى السؤال منتطرا منكم جوابا

جمال حسني الشرباتي
30-03-2005, 03:42
يظهر لي أن الأخ أحمد قد تسرع بعض الشيء فنفى ما نفى دون تمحيص أو تدقيق

ويظهر لي أن الأخ سلامة قد تجاهل مناقشة ما نفاه---وظل مركزا على هدفه الأساس من الموضوع ---وهو البحث في نهضة الأمة

وأود أن أشير للأخ مالك سلامة إلى حقيقة قولهم المشهور((ينهض الإنسان بما عنده من فكر عن الكون والإنسان والحياة)

ونحن نبحث في ذلك وهذه نهضة باعترافكم

مالك أحمد سلامة
30-03-2005, 06:17
لو غيرك قالها يا شيخ جمال

فالنهضة فكر ينعكس على السلوك بالنسبة للفرد، وعلى العلاقات بالنسبة للمجتمع

وليست النهضة ترفا فكريا يتخم العقول

لذا فالحلقة الناقصة من أبحاثكم هي تلك التي تنعكس على السلوك، وعلى علاقات المجتمع وأنظمته لتكون الأفكار المنبثقة عن هذه العقيدة هي المسيرة لسلوك الفرد ولأنظمة المجتمع وعلاقات أفراده

فها أنت دفعت الموضوع خطوة للأمام

ماهر محمد بركات
30-03-2005, 16:44
أخي مالك :
النهضة الاسلامية كما أرى دعائمها كثيرة بدءاً من رسوخ العقيدة والايمان في العقول والقلوب مروراً بتفقه المسلم في دينه تفقهاً كاملاً في كافة شؤون الدين والدنيا وانتهاء بالسلوك والعمل وصولاً الى ذروته باقامة الحكم الاسلامي الذي هو ثمرة لكل ماقبله والذي يمثل قمة الهرم ..
ولاشك أن الأمة بكل كوادرها مسؤولة مسؤولية معينة بأداء كل فرقة لدورها في هذه النهضة وليس واحداً أو جماعة تحمل المسؤولية كاملة ..
فالفقيه له دور والمعلم له دور والعامل له دور والخطيب له دور وهكذا..

أنت تسأل عن دور الأشاعرة في النهضة وسؤالك كمن يسأل مادور الشافعية أو الحنابلة في النهضة ؟؟
ماهو الجواب برأيك عن دور الأحناف أو الشافعية في النهضة .. ستقول هم أهل مذهب فقهي من مذاهب أهل السنة مختص بأحد علوم الدين وهو الفقه .. طيب أليس لهم دور نهضوي ؟
دورهم يتمثل بالتخصص في نشر هذا العلم بين الناس وتعليمهم أمور دينهم فهل يصح أن نقول لم يفعلوا شيئاً للنهضة ؟؟

قس على ذلك الأشاعرة : الأشاعرة هم مذهب من مذاهب أهل السنة والجماعة في العقيدة مختص بهذا النوع من علوم الدين فهل نشر العقيدة ليس له دور نهضوي أم أن العقيدة هي أساس بناء هذه النهضة ؟؟

الفقير ذكر سابقاً أن الدين يعترف بالتخصصات بل يشجع على توزيع التخصصات والمهام وهذا لايعني اهمال الجوانب الأخرى ..
فالفقيه له دور تخصصي وصاحب علم الحديث له دور تخصصي معين والأشعري كذلك والصوفي كذلك .. ومرة أخرى لا أقصد التوقف عند هذا الاختصاص واهمال الجوانب الأخرى لكن يبقى دوره البارز في مجاله واختصاصه وبمجموعهم يحصل التكامل وتنشأ النهضة ..

نأتي الآن لدور لأشاعرة : هم كما قلنا يمثلون جمهور أهل السنة في العقيدة وهذه هي الحقيقة يشهد لها التاريخ على مدار قرونه شاء من شاء وأبى من أبى واباؤه لايغير شيئاً من الحقيقة .. ولا يقول أن علماء العقيدة ليس لهم دور في النهضة الا جاهل ..

ومذهب الأشاعرة ليس مرادفاً لترف فكري أو تخمة للعقول كما تقول يا أخ مالك فكلامك ينطوي على خطأ من وجهين :
الأول : أن مذهب الأشاعرة هو مذهب أهل السنة والجماعة في كل مسائل العقيدة بالأدلة النقلية والعقلية وليس فقط في المسائل الفرعية الكلامية التي تسميها ترفاً فكرياً .

الثاني : أن هذه المسائل التي خاض فيها علماء الكلام من السادة الأشاعرة وفصلوا فيها لم يفعلوا ذلك لغرض ترفيهي أو تسلية فكرية انما كان لخوض هذه المسائل دواعي وأسباب اضطرتهم الى ذلك كالرد على الشبهات التي بثتها الفرق الشاذة الضالة المبتدعة التي تجد لها مكاناً في جسد الأمة في كل عصر وأوان كالمجسمة والمعتزلة والمرجئة وغيرهم من الفرق الشاذة التي تبث سمومها في أوصال الأمة.. وأيضاً لايقول أنه لا أهمية لدفع هذه الشبهات الا جاهل معاند مكابر ..
فان قيل هذه الشبهات والفرق انقرضت ولم يعد لها وجود تضطرنا الى تجديد الخوض في هذه المسائل نقول : انظر الى سموم الوهابية ومذهب التجسيم الذي ينادون عليه ليل نهار حتى صارت العقيدة التي تميز أهل السنة من غيرهم عندهم مقتصرة على مسائل التجسيم والتشبيه فهو خير جواب عن هذا التساؤل ..

والضرورة تقدر بقدرها فالخوض في هذه المسائل تقدر بضرورتها ولا أحد من الأشاعرة يقول أن العقيدة هي هذه القضايا الكلامية فقط بل هذه القضايا تأتي رداً على شبهات تطرأ من باب فرض الكفاية أما العقيدة فهي كل مسألة عقيدية ثبتت قطعاً بالدليل النقلي من الكتاب والسنة وبالدليل العقلي .. وهي عقيدة المسلم التي هي أساس بناء الفكر الاسلامي فهل هناك دور أعظم من هذا الدور في بناء النهضة الاسلامية ..

والحاصل : أن النهضة تحتاج لجهود الجميع والتخصص في الدين ليس عقبة في وجه النهضة بل له مهمة ودور معين يؤديه والتكامل الذي يؤدي للنهضة يحصل من مجموع تلك المهام ..

والله أعلم .

مالك أحمد سلامة
30-03-2005, 19:57
صلي على رسول الله أخي ماهر

لقد تجمع لدي لحد الآن من آرائكم رأي أخي أحمد نزار : إصلاح العقيدة وتهبط الدولة علينا من السماء، وإن لم يقل الجملة الأخيرة ولكن هذا مفاد قوله

ورأيك أخي ماهر، العمل الاسلامي يتكامل، فحزب التحرير يقوم بأعمال والأشاعرة بأعمال والسلفية بأعمال والصوفية بأعمال وكلنا يرضي الله تعالى، ولم أتبين إذا كان كلامي سابقا قد اتضح لديك أم لم يتضح

فنحن نتكلم عن فروض ، لا عن نظريات تكامل، وضربت لك أمثلة أن من يقوم بالصلاة لا يسقط عنه فرض الزكاة

فلو وجد في الأمة من يقيم الصلاة لا يسقط الفرض عمن لم يقمها

وهو فرض عيني، وبالمثل فرض الكفاية طالما أن الكفاية لم تتحقق بمن يعمل على إقامته، فلا يسقط إثمه عن كاهل من يعمل بالصلاة والحج والزكاة، لأنه فرض معلق بذمة كل المسلمين

لا أظنني محتاج لمزيد من الشرح ، فمن كان لديه قليل من الالمام بالعلوم الشرعية أدرك أن فرض إقامة الدولة الاسلامية لا يسقطه الانشغال عنها بالتسبيح والتهليل ولا بالرد على المشبهة ولا بالانشغال عنه ولا حتى بالصلاة والصوم والزكاة والحج

لهذا الفرض أعمال معينة مطلوب منك وأنت تحمل الفكر الأشعري أو غيره أن تقوم بها

فماذا فعلت في هذا الصدد؟

أين أنت من الأعمال التي تقيم الدولة الاسلامية؟

هذا الشق الأول من الجواب

ماهر محمد بركات
30-03-2005, 22:52
أخي مالك :
أنا أفهم كلامك جيداً لكن أنا أتكلم عن الأشاعرة بصفة أشاعرة ولا أتكلم عن الأشاعرة بصفتهم مسلمين ..
أتكلم عن دور الأشاعرة بصفتهم أهل العقيدة وعن دور الفقهاء كفقهاء وعن دور أهل الحديث كحاملي علم الحديث وهكذا ..

ولا أتكلم عن أفراد وأشخاص فالجميع بالنهاية مسلمون عليهم فروض عين وفروض كفاية تلزم الجميع .. لكن الأشعري عندما يجاهد مثلاً أو يقاتل أو يقوم بثورة أو بحركة اصلاح ما فهو لايفعل ذلك بصفته أشعري يحمل الفكر الأشعري بل يفعل ذلك بصفته مسلم عليه واجبات وفروض ..

وأنا تكلمت عن الأشاعرة كمتخصصين في علوم العقيدة وليس عن أفرادهم وكذلك البقية فأدرك الفارق وميز فكلامك مفهوم أخي الكريم ولست أجهله بارك الله فيك .

ماهر محمد بركات
30-03-2005, 23:17
الذي قصدته أن الأشعري عندما يقصر في الفروض والواجبات الشرعية فذلك محسوب على شخصه وليس على كونه أشعرياً حتى يقال أن الأشاعرة لا يقدمون شيئاً للنهضة ..

عندما تسأل ماهو دور الأطباء مثلاً في بناء المجتمع وتقدمه وازدهاره فالسامع سيفهم منك ماهو دورهم كأطباء يحملون علم الطب في بناء المجتمع وسيشرح لك أهمية الطب ودوره الحيوي الهام في بناء صحة الانسان وتقدم معيشته ...الخ .

أما ان كنت تقصد مادور الأطباء كأفراد في بناء مجتمعهم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً (واجبات المواطنة) فأنت هنا تقصد أفراد الأطباء وماذا قدموا لبلدهم بصفتهم مواطنين لا بصفتهم أطباء وفرق بين الاثنين ..

أن تتهم الأطباء كعلماء في الطب أنه لا دور لهم في بناء المجتمع شيء .. وأن تتهم أفراد الأطباء في أداء واجباتهم كمواطنين في بلدهم شيء آخر وعندما يقصر الطبيب مثلاً في حقوق وواجبات المواطنة فهذا محسوب على شخصه لا على كونه طبيباً يمثل علم الطب .

فهل تبين لك أخي الفارق بين الاثنين ؟؟

مالك أحمد سلامة
31-03-2005, 21:49
أشكرك أخي ماهر على تفكرك في الموضوع وإثرائك له، وإن كنت أختلف معك في بعض النواحي لدقة يتطلبها الفهم

أولا: اعلم أخي الكريم أنه من المفروض أن لا يوجد شيء اسمه عقيدة أشعرية أو عقيدة سلفية، ولكن المفروض ان يوجد عقيدة اسلامية ، وسأترك التفصيل في هذا الموضوع إلى رابطه الذي فتحته والذي سأناقش فيه هناك بالتفصيل هذا الموضوع، لذا فتحملني بأن أسوق لك هذه الفكرة هكذا وأن تتم مناقشتها هناك لأني أحرص على أن يبقى هذا الرابط مركزا على النهضة.

وبناء على هذا الكلام الذي سنتفق عليه أو نختلف فيه في ذلك الرابط
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1970

بحول الله تعالى
بناء عليه سيتقرر إذا كان ثمة داع لوجود طيف في الأمة يحمل فكر الأشاعرة، أم لا.

ثانيا: عرفت فالزم، عرفت أن عليك واجب العمل لإقامة الفرض الكفائي، وأنت أدرى مني بأن إقامته لا تتم إلا من خلال العمل الحزبي، وهو الفرض الذي أمر رب العزة سبحانه أن نقيم الأحزاب السياسية من أجل إقامته كما في قوله تعالى " ولتكن منكم أمة " 104 آل عمران.
فالخطوة العملية التالية هي إقامة حزب يعمل على إقامة هذا الفرض أو الانضواء تحت لواء حزب يعمل على إقامته.

ثالثا: قلت - يرحم الله والديك -

أخي مالك :
أنا أفهم كلامك جيداً لكن أنا أتكلم عن الأشاعرة بصفة أشاعرة ولا أتكلم عن الأشاعرة بصفتهم مسلمين ..
أتكلم عن دور الأشاعرة بصفتهم أهل العقيدة وعن دور الفقهاء كفقهاء وعن دور أهل الحديث كحاملي علم الحديث وهكذا ..

ولا أتكلم عن أفراد وأشخاص فالجميع بالنهاية مسلمون عليهم فروض عين وفروض كفاية تلزم الجميع .. لكن الأشعري عندما يجاهد مثلاً أو يقاتل أو يقوم بثورة أو بحركة اصلاح ما فهو لايفعل ذلك بصفته أشعري يحمل الفكر الأشعري بل يفعل ذلك بصفته مسلم عليه واجبات وفروض ..

وأنا تكلمت عن الأشاعرة كمتخصصين في علوم العقيدة وليس عن أفرادهم وكذلك البقية فأدرك الفارق وميز فكلامك مفهوم أخي الكريم ولست أجهله بارك الله فيك .


أقول: طبيعة هذا العمل حزبية لا فردية، وبالتالي فمن أجل تحقيق إقامة الفرض يجب، أي فرض عليك وعلى كل مسلم أن يعمل من خلال الاطار الحزبي المنظم لإقامة هذا الفرض، فلا يرد هنا العمل الفردي.

وبارك الله بك

حسين علي اليدري
31-03-2005, 21:59
أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة الموضوع قيد النقاش هو موضوع ذو شجون، لا لأنه من المواضيع التي تريد دقة واسترسالاً في البحث والحوار ولكن لأنه من المواضيع التي يكررها كثير من المنتسبين إلى حوزة الاسلام لكن الموضوع لا يخلو من كونه موضوع علمي باشكاله المتنوعة يجب فيه توافر الشروط العامة للبحث العلمي عند العقلاء والعلماء، وفي هذا الصدد أحب أن أذكر بأهم قاعدتين من قواعد البحث لكي يكون النقاش مبيناً على قواعد علمية صحيحة ولكي نصل إلى نتيجة للبحث ، والقاعدتان هما:1- الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
2- وإن ناقلاً فالصحة وإن كنت مدعياً فالدليل.
مع التذكير بأصل أخر في أصول البحث العلمي وهو التجرد.
وبعد ذكر هذه المقدمة لابد لنا من استيضاح أمر حول تصور ما يسمى بالمشروع النهضوي المزعوم والذي يدندن عليه كثير من المنتسبين لأهل الاسلام - أقصد من المهتمين بقضايا الاسلام الكلية والجزئية - فالقول بهذا المصطلح، إنما هو من منشأ أحد أمرين أحدهما: الإقرار بتحقق واقع دولة الإسلام - أي ما يسمى بدولة الخلافة - والمنشأ الثاني: هو عدم تحقق هذا الأمر.
فإن كان الأول، وهو وجود الدولة فالدعوى لتحريك ما يسمى بالمشروع النهضوي هو من الترف الحكمي - إن صح التعبير - أو الترف الفكري، وكلاهما مرفوض ومذموم، لأنه من العبث الذي أربأ بك وبمن يعقل أن يتلبس به لأن الدولة قائمة ومهما كان من خلل يصير الحديث على التصحيح من شأن الدولة مع الخلاف المعاصر المخصوص بمبدأ الثوابت والمتغيرات، وهذا مجال بحثه ونقاشه يطول وليس هنا محل عرضه، وعليه فالمطالبة من جزء أو كل من مجموع الأمة مهما كانت منزلتهم بإيضاح تصورهم حول هذا الموضوع فيه إن لم نقل بأنه هو الجهل بعينه لأن هذا التنوع يفرض ذلك التعدد، وهذا مضمون قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كل ميسر لما خلق له )، وقول الشاعر:
خلق أناس لعلم وتعلم وخلق أناس لقصعة وثريد
والتخصص هو سمة هذا العصر فلابد من وجود التكامل، ولن أطيل فهذا في الواقع - حسب رأيي غير المعصوم - غير متحقق.
وأما إن كان الثاني: أي إن كان هذا الأمر غير متحقق، أي أن وجود الدولة أو الخلافة غير متحقق فالحديث هنا يختلف ولكن يجب ملاحظة أمر هام وهو أن وجود الدولة مطلوب شرعاً لا لذاتها ولكن لغيرها بمعنى: أن أهل الاسلام مازالوا متوافرين أي الحكم على سكان ما كان يعرف بالخلافة هم في الغالب على ملة الاسلام لكن هناك خلاف في حكم الحكومات القائمة على دول الاسلام المعاصرة، والخلاف ناشىء من مسألة هي: مسألة قديمة متجددة وهي مسألة الحكم بما انزل الله!، وما هو حكم القوانين الوضعية التي تحكم مجتمعات المسلمين الآن؟! وهذه مسألة أيضاً يطول بحثها وليس الوقت مناسب لعرضها.
فإذا علمنا ذلك تبين لنا مدى فضفاضة وتمرين طوائف من الناس لهذا المعنى، ومحاولة التهويل والتضخيم لهذه المصطلحات.
أعود فأقول: أن المسألة التي يجب توضيحها أن السبب الرئيسي لما تعنيه الأمة من هذه الأوضاع المتردية هو الخلل المتمثل في الانحراف واللحن في فهم حقيقة الاسلام بكل ابعادها الحقيقية لا الوهمية.
فالأمة تعاني من انحسار مفاهيم معلومة من الدين بالضرورة وعلى رأسها مسألة الوضوح والبيان في باب أصول الدين بمعنى القوانين والضوابط والقواعد لفهم ما يجب ويستحيل وما يجوز في حق الله وما يتفرع من ذلك، وأي خلل في هذا الفهم الذي هو أصل يتبعه خلل في التطبيق الذي هو فرع عن التصور.
أنت أخي الحبيب: توقع بقول سيدنا عمر المشهور عنه في واقع الأمة ولأنه مقدمة فالواقع نتيجة.
والمقدمة هي الاسلام، وما يقصد بالاسلام ؟ أليس هو الانقياد لأوامر الدين، وما هو الدين: أليس هو: الوضع الألهي السائق لذوي العقول باختيارهم المحمود لما فيه خير لهم بالذات.
فمن وعى معاني هذه الألفاظ أدرك ما نقصد بكون الاهتمام بأصل الدين هو السبب الحقيقي لنهوض وسقوط الأمم.
إن المبدأ الأول الذي جاء به الاسلام ودعا إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو تركيز التوحيد في نفوس الجيل الأول الجيل الفريد كما يطلق عليه، وما سموا بذلك إلا لكون دقة ووضوح هذا الجانب في نفوس تلك الزمرة الراشدة ، وهذا الوضوح وذلك التركيز هو الذي حفظ تلك الجماعةالأولى من السقوط، ودفع بهم إلى الاستمرار.
إن من الاغاليط التي ارتكبتها هي قياسك على ما وقع فيه طائفة الوهابية على ما يتلبس به علماء أهل السنة والجماعة لأن الفارق كقياس الثرى على الثريا.
لأن الوهابية هم أبلغ مثال على مدى تأثير الجهل بأحكام الشريعة وخاصة في جانب الاعتقاديات وانعكاس على ذلك واقع المسلمين..
أخي الكريم..
إن مشروع السادة الأشاعرة النهضوي ينطلق على أساس تصحيح الاعتقاد مع الأهتمام بكافة جوانب الحياة.
لكن لا يمكن استشعار ذلك إلا لمن احتك بواقع أهل العلم من أهل السنة والجماعة وقرأ كتبهم ورسائلهم وبحوثهم بل وسيرهم.
ولعلك تعلم أن أغلب رجال التجديد والاصلاح في هذا العصر من أمثال الإمام حسن البنا ومحمد الحامد والشيخ سعيد حوى ومصطف السباعي رحمة الله عليهم كلهم من السادة الأشاعرة الذين دعوا لاصلاح الأمة وعملوا بذلك وأوذوا في سبيل الله، وهذا على مر التاريخ الاسلامي.
أيضاً لا يمكننا قبل الخوض في نقاش المشروع النهضوي من الإشارة إلى أهمية وجود الحريات العامة المسلوبة كلياً في عالمنا الاسلامي المعاصر وهذا ليس بحجة على التراخي وترك العمل جملة وتفصيلاً ولكن توافر عوامل قلة المحققين من العلماء وضخامة الضغط عليهم وما يسمى بباطن الأثم يؤدي إلى هذا النكوص وذلك النكول.
الخلاصة: احببت أن أوضح في هذه الكلمة أن الحكم على الشيء من برج الفكر الشخصاني المنتخب لا يعطي الحكم الصحيح على الواقع أو فهم حقيقة ما تنطوي عليه رؤى أهل العلم من السادة الأشاعرة.
لابد وقبل أن نختم هذا الكلمة أن نؤكد على ضرورة النقاش من منطلق التجرد العلمي المنضبط لا من خلال عقائد ومعتقدات خاصة وإن كان يرى بها طائفة من اهل الاسلام.
ولنا لقاء والسلام عليكم.

ماهر محمد بركات
31-03-2005, 23:03
أخي مالك :

نقطتك الأولى وهي عدم قناعتك بوجود عقيدة أشعرية لاعلاقة لها أساساً بسؤالك !!
أنت تسأل ماذا قدم الأشاعرة للنهضة الاسلامية وهذا السؤال ليس مرتباً على قناعة أو عدم قناعة بوجود عقيدة أشعرية بل السؤال مرتب على واقع وجود عقيدة أشعرية وأشاعرة بغض النظر عن قناعتك بلزوم وجودهم من عدمه ..
افترض (افتراضاً ) أني غير مقتنع بوجود حزب اسمه التحرير وأني أقول ينبغي أن لايكون .. هل يمنعني هذا أن أسأل (مع عدم قناعتي به ) ماذا قدم للنهضة الاسلامية ؟؟
لاشك أن السؤال صحيح ولاعلاقة له بقناعتي بالحزب .

نقطتك الثانية والثالثة أخي : تتحدث عن آلية عمل وليست عن مسؤولية وسؤالك كان عن المسؤولية فهذا بحث آخر يحتاج لكلام آخر ..

وبارك الله فيك أخي مالك .

مالك أحمد سلامة
01-04-2005, 01:10
أخي زاهد

أوردتنا الماء وتركتنا عطاشا،

فوضح لنا بارك الله بك: هل ترى أن الخلافة قائمة على الأرض اليوم؟ لأنك بوضعك احتمال أن تكون قائمة أذهلتني!!

وثانيا: قمت - يرحمك الله - بتبخير عجيب لمفهوم النهضة ، بل دعني أمازحك قليلا بأن أقول بوضعه في إناء زئبقي اهتز به فلا ترى له قرارا،

فهل يا ترى ترى أن المسلمين اليوم ناهضين

وهل لا يحتاج المسلمون اليوم لمشروع نهضوي ينهض بهم ؟

هل يا ترى هذه المسألة من الدرجة العاشرة من الأهمية؟ أم أنها أولوية ينبغي العناية الفائقة بها؟

دعني أمر سريعا على نقاط أوردتها في مداخلتك:

قلت:

أن أهل الاسلام مازالوا متوافرين أي الحكم على سكان ما كان يعرف بالخلافة هم في الغالب على ملة الاسلام لكن هناك خلاف في حكم الحكومات القائمة على دول الاسلام المعاصرة، والخلاف ناشىء من مسألة هي: مسألة قديمة متجددة وهي مسألة الحكم بما انزل الله!، وما هو حكم القوانين الوضعية التي تحكم مجتمعات المسلمين الآن؟! وهذه مسألة أيضاً يطول بحثها وليس الوقت مناسب لعرضها.
فإذا علمنا ذلك تبين لنا مدى فضفاضة وتمرين طوائف من الناس لهذا المعنى، ومحاولة التهويل والتضخيم لهذه المصطلحات. انتهى

أوافقك أن المسلمين ، مسلمين على ملة الاسلام، لكنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، ولا أدري بعد وضع اليد على هذه المعلومة ما معنى الكلام الذي جاء بعدها

هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.

وبالتالي فلا فضفاضية - إن جاز التعبير - في طرح المسألة إذا تبين أن القوانين الوضعية مصيبة المصائب في العالم الاسلامي، بل الأمر أسهل بكثير إذا عرف الداء سهل مداواة المريض.

وقلت - بارك الله بك - :

أعود فأقول: أن المسألة التي يجب توضيحها أن السبب الرئيسي لما تعنيه الأمة من هذه الأوضاع المتردية هو الخلل المتمثل في الانحراف واللحن في فهم حقيقة الاسلام بكل ابعادها الحقيقية لا الوهمية.
فالأمة تعاني من انحسار مفاهيم معلومة من الدين بالضرورة وعلى رأسها مسألة الوضوح والبيان في باب أصول الدين بمعنى القوانين والضوابط والقواعد لفهم ما يجب ويستحيل وما يجوز في حق الله وما يتفرع من ذلك، وأي خلل في هذا الفهم الذي هو أصل يتبعه خلل في التطبيق الذي هو فرع عن التصور.
انتهى

نعم ، أشارك في قسم من هذا التوصيف وأعارض في آخر، فصحيح أن الأمة لم تعد تفهم الاسلام الفهم الصحيح، ولم تعد تثق في أنه صالح للتطبيق في عصرها الحاضر، ولم تعد تميز بين الاسلام وبين نقيضه، لذا تراها تؤمن بالاسلام وبالديمقراطية، وبالعلمانية ، وبالاشتراكية وبالقومية ، وبالحريات، وبالعولمة، وبكل حل يأتيها دون تمييز.

اللهم إن الوضع في تقدم مستمر نحو فرز كثير من هذه المفاهيم وإماطة اللثام عن فسادها والبراء منها، ولكن ليس على المستوى المطلوب، لكنه أفضل بمئات المرات منه في السبعين سنة الأولى من القرن المنصرم.

لكن ما أخالف فيه هو هذا التضخيم لمسألة القواعد لفهم ما يجب وما يستحيل في حق الذات العلية، لأسباب كثيرة لعلي أذكرها لاحقا ان شاء الله.

وأولى منها في الاهتمام ، وأوسع منها بآلاف المرات انتشارا مسألة القصور في فهم الاسلام ، كنظام حكم، ونظام حياة ، وسيأتيك تفصيله لاحقا ان شاء المولى سبحانه.

حسين علي اليدري
01-04-2005, 21:29
أخي الكريم/ مالك
السلام عليكم..
أحب في البداية أن أحيي فيك انفعالك تجاه موضوع النهضة.
ولكي لا اتركك عطشاناً كما اتهمتني أحب أن اسقيك ماء لعله يكون سبب حياة أي سبب وضوح الاجمال الذي - قد - وقعت فيه.
أخي الحبيب الأصل أن البيان أن نفكك الكلمات ليتضح المعنى.
وقبل ذلك لابد أن نجيب علي اسئلتك لكي ولكن بشيء من الاختصار بغية وضوح المقصد من الكلام.
بالنسبة للسؤال الأول: لموضوع دولة الخلافة ففي اعنقادي أنها غير موجودة وسقطت بسقوط الدولة العثمانية في بدايات القرن الرابع عشرة الهجري وهذا واضح لا غبار عليه إلا عند من يوجد لديه غبش في تصوراتها لواقع المسلمين.
وما سؤالك: هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.؟
فبالتأكيد أن المسألة فيها خلاف ابتداء وهل هو معتبر أم غير معتبر فهذه مسألة أخرى.
وعندي أنا أن التحاكم لها انحراف خطير والتجويز لذلك من بعض من ينتسب لعلماء الاسلام أمر عظيم لفظاً ومعنى، لكن خطائية هذا القول لا يستلزم منا التشنج ولا الهيجان، بل الصواب أن نناقش هذه المسألة بالمنهج العلمي الصحيح الذي سار عليه أهل العلم، والذي سوف يخلص بنا إلى الوصول للصواب في هذه النازلة.
واتفاقك معي في باب أن الأمة ترفض فكرة تطبيق الشريعة وانعدام مفهوم الصيرورة فيها - أي صلاحيتها لكل زمان ومكان - يوضح لازم ما ذهبت إليه من أهمية دراسة والتمكن من علم أصل الدين، لأن الحكم بصلاحية هذا الدين للتحاكم والتطبيق فرع من تصور حقيقة صدور هذا الشرع من الذات الواجبة وما يستلزم ذلك من انقياد تام لما تمليه هذه المكانة وتلك الرتبة - المكانة والرتبة الإلهية - من لزوم للانقياد لها جملة وتفصيلاً.
ونحن لا شك نتفق معاً في جانب هام - وإن اختلفت العبارة - وهو اتفاق علماء أهل السنة من ضرورة اتقان علمين من علوم الاسلام وهما الأصلين أصل الدين وأصول الفقه، لما يفضي إليه هذا الاتقان من الفهم الصحيح بمعناه التطابقي هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ظهور الحركات الاسلامية كجماعة الاخوان والاحزاب السياسية كالتحرير هي دلالة على أن هناك خلل لابد من اصلاحه.
ولكن خلافنا في طريقة هذا الاصلاح، وهو تحت طائلة الاجتهاد والراجح والمرجوح في اختيار المنهج والطريقة.
نعود فنقرر أن مسألة اختيار وفهم الشعارات والأوصاف امر هام لأن الشعار هو تحديد للمشكلة سواء بالتصريح أو التلميح فرفع شعار المشروع النهضوي يستلزم فهم للمركب الإضافي المشروع والنهضة والذي يهمنا هنا هو مفهوم النهضة فالنهضة بمناها المشهور في اللغة هو القيام بعد الوقوع والوقوع له عدة اعتبارات وقيودات والذي يعمنا هنا هل هو الوقوع الذي لحقه انعدام احتمالية القيام أم أنه هو المحتمل للقيام؟!
فإن كان الأول: فيكون حديثنا من قبيل العبث وضياع الوقت، لأننا نكون كمن يبذر في البحر أو يزرع في الصخر لانعدام القدرة على ذلك.
وإن كان الثاني: فالاحتمالية تقع بين الغالب والنادر أقصد هنا أن النهوض بالمجتمع الاسلامي والذي طرأ عليه وضع جديد بسقوط دولة الخلافة لا يحتاج إلى هذه التهويل لأن الخلل جزئي وانما هو دور الوقت لاستكمال النقص وتصحيح الاخطاء وأم إن كان الخلل هو الغالب فهنا بيت القصيد ويحدث الاختلاف بين الانظار في تشخيص الخلل وطريقة علاجه.
والمشعر من كلامك وكلام كل من ينتهج ويرفع هذا الشعار هو بقاء إقامة الخلافة في منزلة مدانة اليقين واستكمال النقص واصلاح الغلط لكي تقوم دولة الخلافة.
أخي أن لا اعلم مدى اطلاعك على عقيدة أهل السنة السادة الأشاعرة والعقائد للفرق الاسلامية الاخري ولكن قد تعلم بأننا كأهل سنة ونظراً لأهمية وجود الدولة ومقام الخليفة نضع الأحكام المتعلقة بهما في كتب العقائد تحت مسمى باب أحكام الإمامة وهذا أمر مشهور ومعلوم. بل أن علماء أهل السنة اهتموا بهذه الأحكام للتأكيد على أهمية الخلافة والخليفة والذي هو نائب لتطبيق أحكام الشرع في الأرض فألف إمام الحرمين كتابه المشهور الغياثي ( غياث الأمم عند إلتياث الظلم ) وألف الماوردي والداوودي في الأحكام السلطانية وأحكام الوزارة.
لكن لابد في هذه المداخلة التي سوف تتلوها مدخلات إن شاء الله أن نشير إلى أمر يخصك وخاصة إنني كما فهمت من كلام الشيخ جمال على إنك تحريري المنهج هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معلوم لدي أصول منهجية التحرير في الدعوة والتغيير المنشود على عدة أصول أهمها : الخلافة، ومن طرق ذلك أي من وسائل التغيير المعرفة والثقافة التي في نظر حزب التحرير هي السبب الأول للخلل الواقع في هذه الأمة، وهذا الكلام له من الصحة النسبية.
وأما قولك: وأولى منها في الاهتمام ، وأوسع منها بآلاف المرات انتشارا مسألة القصور في فهم الاسلام ، كنظام حكم، ونظام حياة .
فقضية الأولوية والاتساع ليسا لهما دلالة على صحة وخطأ أو أحقية أو رجحان هذه المسائل على ما اختاره علماء أهل السنة من الاهتمام بمسائل الاعتقاد التي منها الاهتمام بالذات العلية، لا لأن اهتمامهم كان منصباً على الذات العلية.
هذا من جانب: وانت تذكرني بكلام للشيخ الغزالي رحمه الله عند ذكره لمسألة الحكم على الاشخاص أو الهيئات من خلال فهم الشخص وتصوره فقط لا من خلال الحق الذي طابقه الواقع ( قصة العميان الثلاث والفيل ) ففي الحقيقة علماء الاشاعرة في هذا العصر لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا ولهم فيها نصيب والتدليل على ذلك يطول.
ولا ادل على الإمام حسن البنا الذي جدد حياة الأمة، وما هو إلا نتاج هذا المذهب بإصوله وفروعه
واكتفي هنا بما اوردته لعل فيه إشارة كفاية عن عبارة.
ولنا لقاء والسلام عليكم

مالك أحمد سلامة
01-04-2005, 21:53
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير


أخي الكريم/ مالك
السلام عليكم..



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير

وما سؤالك: هل هناك حكم مختلف فيه في القوانين الوضعية؟ أفدنا بارك الله بك.؟
فبالتأكيد أن المسألة فيها خلاف ابتداء وهل هو معتبر أم غير معتبر فهذه مسألة أخرى.



أنا لا أناقش علماء السلطان، حتى أحفل برأيهم أخي الكريم، وطالما أنا وأنت متفقان على حرمة الاحتكام إلى الأحكام الوضعية فلنضيق نطاق النقاش حتى نخرج منه بفائدة ان شاء الله



الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير


واتفاقك معي في باب أن الأمة ترفض فكرة تطبيق الشريعة وانعدام مفهوم الصيرورة فيها - أي صلاحيتها لكل زمان ومكان - يوضح لازم ما ذهبت إليه من أهمية دراسة والتمكن من علم أصل الدين، لأن الحكم بصلاحية هذا الدين للتحاكم والتطبيق فرع من تصور حقيقة صدور هذا الشرع من الذات الواجبة وما يستلزم ذلك من انقياد تام لما تمليه هذه المكانة وتلك الرتبة - المكانة والرتبة الإلهية - من لزوم للانقياد لها جملة وتفصيلاً.



الصواب أخي أن الأمة لا ترفض، وقول ترفض قول كبير جدا، والصواب أن هنالك أزمة ثقة، انضباع بما عند الغرب، غشاوة على الأذهان أدت إلى عدم التمييز بين الاسلام وبين غيره،

بل جل الأمة يطمح إلى تطبيق الاسلام، وإن كان الفهم لما هو هذا الذي تطمح الأمة إلى تطبيقه هو من المشاكل،

فطالبان عندما أرادت تطبيق الشرع، أقامت إمارة خاصة بالأفغان، وبقيت تطالب باعتراف الأمم المتحدة إلى آخر رمق، وأقامت علاقات دبلوماسية مع السلولية ومع الامارات ولو قبلت بها الأردن لهرولت نحوها، وهكذا ترى أن شيئا من فقه السياسة الخارجية للدولة الاسلامية لم يكن واضحا لديهم، وكما ترى أيضا فإن تصور الدولة الاسلامية على أنها دولة كل المسلمين، لم يكن في اعتبارهم ... الخ

وأمريكا ركبت موجة حماس الإيرانيين للاسلام فجاءتهم بالخميني، والسلولية تعلم أن الشعب المسلم فيها لا يرضى بأن يقال عن دولته علمانية، فحكمتهم بالعلمانية تحت مسمى الاسلام، وطبقت بعض الاسلام على بعض الناس، وخادعت الناس والله خادعها، وبالمثل السودان.

هذا كله من جهة

ومن ناحية ثانية ، فتعال وانظر إلى تصريحات الرؤساء العرب على سبيل المثال، فهذا مبارك لا بارك الله به، بل لنقل أخزاه الله، يصيح مستغيثا بأن الأمر لو ترك للناس لوصل إلى الحكم الاسلاميون، وأمريكا نفسها قالت الأمر نفسه عن العراق، وفي الجزائر عندما أتيح للمسلمين أن يختاروا اختاروا الجبهة الاسلامية للانقاذ

مغزى الكلام هنا أن القول أن المسلمين يرفضون تطبيق الاسلام خطأ كبير، ولكن الصواب أن عند بعضهم انعدام ثقة ، وعند البعض تصورات مغلوطة، وهذا هو مجال العمل الذي على الحركات الاسلامية الاشتغال فيه

أي إيجاد التصور الصحيح لطبيعة الحكم الاسلامي أي لنظام الاسلام، وزرع الثقة في عقول المسلمين عن طريق ضرب الأفكار التي تسللت إلى أذهان المسلمين في ليلة ظلماء حالكة، من ديمقراطيات إلى غيرها، مع إضاءات كثيرة حول الفكرة الاسلامية مشرقة تجعل المسلمين يتشوقون لتطبيق أحكام الشرع عليهم كما هي

مالك أحمد سلامة
01-04-2005, 21:58
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة زاهد الكبير

ومن جهة أخرى ظهور الحركات الاسلامية كجماعة الاخوان والاحزاب السياسية كالتحرير هي دلالة على أن هناك خلل لابد من اصلاحه.
ولكن خلافنا في طريقة هذا الاصلاح، وهو تحت طائلة الاجتهاد والراجح والمرجوح في اختيار المنهج والطريقة.




هنا مربط الفرس

خلل وجب علينا البحث في طريقة إصلاحه أو تغييره

فهل لك؟

هل لكم معاشر الإخوة الأحبة في هذا المنتدى المبارك أن نبحث ونأصل تأصيلا شرعيا لفقه تغيير الواقع الذي يحياه المسلمون؟

ماهر محمد بركات
02-04-2005, 01:21
أرى أن تحقيق الخلافة الاسلامية هو ثمرة لمراحل كثيرة ينبغي العمل عليها أولاً .. فالأمر يبدو كبناء هرم قمته تحقيق دولة الخلافة التي نسعى لها جميعاً لجعل حكم الله هو القاضي والحاكم في المجتمعات الاسلامية..
لكن لابد قبل الوصول الى قمة الهرم من بناء القاعدة واللبنة الأساسية للهرم وهي العقيدة والايمان وترسيخه في عقول وقلوب الناس يقيناً لايتزعزع مع العمل على تزكية النفوس وتطهيرها ..
فالتغيير المنشود لابد له من تغيير أولاً (وأؤكد أولاً) في نفوس الناس وقلوبهم حتى يصح البناء بعد ذلك (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...الآية) ..والا فالبناء على غير قاعدة صحيحة سليمة من العقيدة السليمة والتزكية ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد بلا طائل لأنه يكون مخالفاً لسنة الله في خلقه ..

فاذا علمنا أن مايعلم من الدين بالضرورة مازال أكثر المسلمين لايعرفه اليوم أدركنا الواقع الأليم الذي نحن فيه وأدركنا أن الحديث عن دولة الخلافة الاسلامية في مجتمع مازال أكثر الناس بما فيهم من المثقفين والمتعلمين لايعرفون بعد نواقض الوضوء ولا أركان الصلاة ولا محرمات الاحرام ولا أنصبة الزكاة ولامفطرات الصيام ولا مايجب على الله ولا مايستحيل ولا مايجوز واذا سالت أحدهم عن عدد الأنبياء في القرآن وعن أسمائهم لايعرف وعن معاني أبسط الآيات في القرآن لايعرف ..
أقول : اذا علمنا هذا الواقع الأليم أدركنا أن الحديث عن دولة الخلافة في ظل هذا الواقع أمر غير علمي ولا واقعي بل لاينسجم أبداً مع روح الاسلام وماعلمنا اياه النبي صلى الله عليه وسلم ..
وهذا طبعاً لايعني عدم اهتمام باقامة دولة الخلافة بل هي كما قلنا ذروة الهرم .. لكن يكون الأمر كمن يريد بناء رأس الهرم وقاعدته غير موجودة وهذا ضرب من الجنون في الحقيقة ..

لذلك أرى أننا مازلنا في مرحلة بناء الايمان والعقيدة و نشر الفقه والعلم الشرعي ( المرحلة المكية ) ولازال أمامنا شوط كبير ينبغي أن يتعاون كل الدعاة وأهل العلم على تحقيقه ..
فان سأل سائل : قد يطول هذا كثيراً ؟؟
نقول : مهما طال فلابد من تحقيقه أولاً تحقيقاً لسنة الله في خلقه والا فالعمل سيكون بلا ثمرة ولانتيجة ..

وبذلك ألتقي مع الاخوة القائلين بأن الواقع اليوم يحتاج في أولوياته لبناء علوم الأصلين العقيدة والفقه مع التزكية والتصوف كمرحلة أولى في طريق الوصول الى ذروة الهرم والذي وعدنا الله تعالى على تحقيقه كثمرة ونتاج طبيعي للمراحل التي قبله وكل ذلك مع العمل الدؤوب بلا شك ..

فمن يريد أن يقفز الى ذروة الهرم من غير بناء القاعدة فهو جاهل بأصول الدين وأحكامه وسنن الله في كونه .

والله أعلم .

مالك أحمد سلامة
02-04-2005, 14:38
أخي ماهر

السلام عليكم

هذه النظرة إلى عملية التغيير شئت أم أبيت قائمة على الفهم الرأسمالي للمجتمع، وهي أن المجتمع مجموعة أفراد ، من أجل إصلاحه أو تغييره عليك أن تغير ما عليه الأفراد،

ولو تأملت قليلا في عملية التغيير التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدت أنها مغايرة مائة وثمانين درجة لما تفضلت به.

أولا: لقد أغفلت تماما أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية التي تمثلت بالثقافة المركزة لأصحابه، والصراع الفكري لعقائد الكفر المتحكمة في المجتمع ( وأنتم تغفلون الحديث عن الديمقراطية وعن فصل الدين عن الدولة وعن القومية وعن الحريات وعن العولمة وعن سموم الغرب التي بثها بين المسلمين بليل وقصرتم الصراع الفكري على صراع عقائد السلفية ) ومن ثم اشتغل عليه السلام بالكفاح السياسي ضد زعماء مكة وكشف مخططات الكفار للكيد بالمسلمين وكان مطلعا على الأحداث السياسية الكبرى وما كان يدور بين فارس والروم، وعمل على تبني مصالح المسلمين وعمل على طلب النصرة.

كل هذا اختصرتموه بصراع أوهام توهمها بعض المسلمين وتركتم السرطان الذي تغلغل في جسد الأمة.


لم يشتغل الرسول صلى الله عليه وسلم بمسائل الصفات، ولا لم يجب على سؤال أين الله، ولا بذل في مثل أبحاث الكلام ولا حتى عشر معشار وقته، لا هو ولا الصحابة الكرام إذ نشروا هذا الدين وحملوا لواءه في الأصقاع

وبالتالي فلا ارتباط بين إقامة الدولة وبين سلامة فهم هذه القضايا عند بعض المسلمين، إلا إذا تحول الفهم الخطأ إلى رأي عام وحمله المسلمون لا مجرد طائفة صغيرة منهم، عندها توضع هذه القضايا مع غيرها من الأفكار المغلوطة على قائمة الصراع الفكري

ثانيا: هنالك فرق بين الوعي العام والوعي الخاص، فالوعي العام الذي يكون عليه الناس في المجتمعات عادة يصعب جدا رفع مستواه ليصل إلى مستوى الوعي الخاص ، ذلك الذي يحمله المختصون في مجال ما من العلم، لذا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم بعث مصعب الخير إلى المدينة بعد أن أخذ النصرة من أهل النصرة في بيعة العقبة،
حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة، ووائل، وواقف، وتلك أوس وهم من الأوس بن حارثة وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي‏.‏

وكان شاعراً لهم قائداً يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى كان بعد الخندق‏.‏


مع أن ثلث المدينة يهود، وبقي جزء كبير من أهلها على الكفر، ( تأمل قول ابن اسحاق وابن كثير وغيرهما في وصف من أسلم: حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال مسلمون )
يعني بالدار هنا مثل دار بني عبد الأشهل، أو دار بني أمية، وهكذا، ففي هذه الدور رجال ونساء مسلمون، وأنتم تدركون معنى هذا الكلام !!

إلا أن أهل القوة والمنعة كانوا إلى جانب إقامة الاسلام في المجتمع، فأقام عليه السلام الدولة الاسلامية بناء على ذلك.

فلم يلتفت عليه السلام إلى تفشي الكفر في ثلث المدينة أي عند يهود ولا إلى جزء كبير من أهلها الذين لم يدخل بعضهم الاسلام إلا متأخرا، بل أقام الدولة لوجود الرأي العام لصالح الاسلام.

من هنا فتصور أن علينا أن نغير فهم الناس للعقيدة ليصبحوا على وعي بدقائقها ومعرفة بتشعبات آراء العلماء فيها، مسألة لن تنتهي إلى يوم القيامة، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ثالثا: وعلى فرض صحة ما تقول أخي الكريم، فمثل هذا العمل لا يمكن أن يتم إلا بالعمل الحزبي المنظم، وإلا فالجهود الفردية كلها هباء منثور لا تسمن ولا تغني من جوع في تغيير المجتمعات، لذا فعملكم إن لم يكن من خلال إطار حزبي منظم يضع له هدفا ويسير وفقه، لن يغير شيئا / اللهم إلا حالات فردية لا تشكل بالنسبة للرأي العام للمسلمين شيئا ذا بال ( هذا على فرض أن المسلمين كما توصفون لديهم هذه المشكلة، أما إن كانت مشكلة أقلية عند المسلمين فلا معنى لكلامكم) .

رابعا: إن أزمة الأمة اليوم ومشكلتها هي أزمة في الثقة بنظام الاسلام لا أزمة ثقة بالاسلام نفسه.
فهي إذ تؤمن قطعا بأن الله واحد أحد صمد، وتؤمن أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيه، وأن القرآن معجز، وتتفنن في سوق أدلة على أن في القرآن إعجاز علمي ... الخ، تراها في الوقت نفسه تقف منشدهة أما نظام الغرب،

فإن طالب المسلمون بالتغيير طالبوا بالديمقراطية، وإن قيل لهم ما أكبر طموح لديكم: قالوا: الحريات، ... باختصار: تحولت قضية المسلمين إلى قضية صندوق انتخابات، وها أنت ترى ذلك بأم العين في العراق وفي فلسطين وفي مصر، وغيرها.

حتى أخونا زاهد الكبير، تراه يعلق على مشجب الحريات في آخر مداخلته الأولى بعض مسببات النكوص عن العمل.

فهل نقول إذن أن أثر العقيدة واضح متخيل في الذهن منعكس في الواقع عندئذ؟

خامسا: إن السلفية الوهابية عند نشأتها وإلى وقت قريب جدا، كانت تدعي أن مشكلة المسلمين الكبرى هي التمسح بالقبور، والتوسل، وكما قيل: دخلوا القبور وما خرجوا منها.
هولوا هذا الأمر تهويلا فظيعا.
وأنتم أربأ بكم أن تقزموا قضية المسلمين إلى بحث في إثبات أن اليد بمعنى القوة أو أن الله لا داخل الكون ولا خارجه، لا لشيء إلا لأن المسلمين الأولين لما فتحوا أصقاع الدنيا لم يبحثوا مثل هذه المواضيع

لم نسمع أبدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم سلمان أو عمارا أن معنى الاستواء هو كذا وأن القول في اليد إن كان كذا فهو كفر،

بل لقد سمعنا أن عمر رضي الله عنه جلد صبيغا لمجرد تساؤله عن فهم آيات من المتشابه، وبالتالي فبحث العقيدة عندهم لم يكن يأخذ هذا المنحى النظري البحت.
بل إن طبيعة البحث العقائدي في القرآن لم تكن يوما إلا طبيعة عملية، يثمر فيها الايمان نظاما يسير الانسان في الحياة.

ثم كم هم أولئك الذين تشوه لديهم الفهم الصحيح لمسائل الصفات بالنسبة إلى جسد الأمة الاسلامية العظيم؟

أويمكن أن يدعي أحد أنهم نصف الأمة؟ أو عشرها؟

فهل نوقف الخير عن سائر المسلمين بانتظار إصلاح عشرهم؟

هذا على اعتبار أن المشكلة مقتصرة على العقيدة وعلى ما يليق وما لا يليق بالذات الالهية

أما إن وصفنا المشكلة بطريقة ثانية فلكل حادث حديث

أولم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة في المدينة وعلى الأقل ما يقارب نصف سكانها على الكفر؟؟

منهم يهود بما لديهم من تصورات مغلوطة كفرية عن الله سبحانه

فوجِّهوا بَوصَلَتكم الوجهة الصحيحة وضعوا الأمور في نصابها

والحمد لله رب العالمين

قال الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في كتاب نداء حار:

هذا هو واقع الأمّة الإسلامية: انعدام الثقة بصلاحية الإسلام لأن يكون نظام حياتها في العصر الحديث. ثم فصْل أفكار الإسلام ووجهة نظره في الحياة عن شؤون الحياة الدنيا، وفصْل التشريع الإسلامي عن الدولة، واعتبار هذا الفصل للأفكار والتشريع ضرورة حياتية يقتضيها وجودنا وتقدمنا بين الناس.
فأزمة الأمّة هي أزمة ثقة بنظام الإسلام لا أزمة ثقة بالإسلام.
فكان من جراء هذه الأمّة أن فقدت الأمّة الحافز الحاد الذي يدفعها للحياة، فكان فيها هذا الجمود وكان فيها هذا الموت وكان فيها هذه الحال التي جعلتها على حافة الهاوية المشرفة على خطر الفناء.

مالك أحمد سلامة
02-04-2005, 14:45
رجاء حار لكم أيها الأحباب أن تحملوا الكتاب التالي وأن تقرأوه:

http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabic/kotob/kotob.htm

نداء حار إلى المسلمين من حزب التحرير

حملوه وهو يجيبكم على سبعين بالمائة من تساؤلاتكم ان شاء الله تعالى

ماهر محمد بركات
02-04-2005, 21:39
وعليكم السلام أخي مالك :

لا أدري أخي نحن ندور في نفس فضاء الكلام الماضي نكرره من غير فائدة فهناك قصور في فهم أحدنا للآخر وقد نبهت جنابك في المشاركات السابقة الى جملة تصورات خاطئة تتهمنا بها والآن تكررها مرة أخرى فكان المفروض أن لا أرد الآن على اتهماتك لأن الكلام الماضي كاف في الرد والبيان لكن آثرت أن أعيد الكلام لعله يتضح لك أكثر ..

أولاً : أخي أنت تحمل كلامي السابق مالم يحتمل وتستنتج منه مالا يصح استنتاجه .. عندما قلت أن من أولويات بناء المجتمع الاسلامي هو بناء الفرد قصدت في ذلك : بناء النفس وتزكيتها وبناء العقيدة واليقين .. ففهمت من ذلك فهماً عجيباً أني أقصد القضايا الخلافية الكلامية الفرعية وأنا لم أقصدها بالمرة فرحت تتكلم عن مسائل الصفات وأين الله ....الخ
وأسألك : أين في كلامي مايشير الى أن هذه المسائل هي التي أقصدها في بناء العقيدة حتى تحمل كلامي مالا يحتمل !!!

أخي : معنى كلامي واضح لا لبس فيه الا لمن يريد ألا يفهم :
أول مرحلة في بناء المجتمع هو بناء العقيدة واليقين وتزكية النفوس ومن غيرها لايصح بناء وهذا مافعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية ولا أعتقد أن هناك من يخالف في هذا المعنى الواضح ..
وأقصد بالعقيدة : مايعلم من الدين بالضرورة من صفات الله وأحكام ربوبيته وتوحيده وصفات الأنبياء وغيرها مما يلزم كل مسلم معرفته من أحكام دينه ولم أقصد المسائل الكلامية والخلافات العقدية بين الفرق الاسلامية فالحديث عنها مختص بالعلماء المتكلمين لغرض علمي مرهون بوقته لصد الشبهات التي يعرضها أهل العقائد الفاسدة وهذه لانقول بذكرها للعوام الا عند طروء الشبهة عليهم ..
وأظنني قد بينت قصدي عندما ضربت مثالاً عن جهل الأمة في مايعلم من الدين بالضرورة بأبسط أحكام الصلاة والوضوء والعبادات الأساسية والعقائد الجوهرية التي لايصح ايمان من غير معرفتها فأين هذا من كلامك عن الخلافيات الكلامية وغيرها ... عجباً !!!!

فالعقيدة هي مايحتاجه المسلم لبناء يقينه بالله عز وجل ومعرفة صفاته العلية وأسمائه السنية وماينبني عليها من ثقة بالله وتوكل عليه واعتماد عليه وتوجه اليه (أم ترى أن الله يتكفل بالنصر لمن يجهله أو يجسمه ؟؟!!) .. مع تزكية النفوس بادامة ذكر الله وطرق الوصول اليه
وأظنك تعلم أن أكبر عامل للنصر هو (الاستغاثة والتوكل والتوجه لله والتضرع اليه ) (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ...الآية ) (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) ومع الأسف فان هذا مما يحاول الكثير من الاسلاميين تحجيم دوره بداعي أن ذلك يدعو للكسل والتراخي وهجر العمل وهذا غير صحيح .. فنحن أمرنا مرة في كتاب الله باعداد ما استطعنا من القوى (وأعدوا لهم ما استطعتم ...الآية ) وأمرنا قبلها ألف مرة باعداد النفوس بالايمان والتقوى والتوكل والالتجاء الى الله والاستغاثة به وهو مفتاح النصر الأول .
وهذا لايعني اهمال العمل السياسي الذي تريده لكنه يحتاج الى قاعدة يبنى عليها .. ولا يتعارض أيضاً مع تثقيف المسلم وتعريفه بأحداث الصراع الدائر حوله ومايجري حوله من مكايد الأعداء ..

ثانياً : كلامك عن فقد الثقة بالاسلام ومايثار من الغرب من شبهات في زعزعة هذه الثقة أوافقك عليه ولا أخالفك فيه وواجبنا ازالته والعمل على بناء ثقة المسلم في اسلامه وهذا ينسجم مع ماقلت سابقاً لايخالفه بل يؤيده .. اذ أن أفضل طريقة لبناء هذه الثقة هي تعليم المسلم أحكام دينه وعقيدته وترسيخها يقيناً لايتزعزع وهذا هو معنى ماقصدته في أهمية بناء النفس عقيدة وعلماً ومعرفة وتزكية ..

وأقول لك : ان شئت أو أبيت فان الجهل بأصول الدين وأحكامه
الأساسية وعدم تزكية النفوس هو سبب هزيمة الأمة الأكبر ..

ثم ان هذا الجهل هو الغالب على الأمة ولاينكر ذلك الا مكابر فكيف تريد لأمة أن تنهض من غير فهمها لدينها وتزكية لنفوسها ..
هذه هي المرحلة الأولى التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه طيلة ثلاثة عشر عاماً ..
وهي الأساس المتين لبناء المجتمع ودولة الخلافة وقد ذكرت لك أن هذا لايعني عدم الاهتمام بالعمل السياسي لكنه يأتي في مرحلة تالية ..

ثالثاً : كل ماتقوله هنا أخي قاله الاخوان المسلمون في السابق ونادوا عليه وهاهو الواقع يشهد أنهم لم ينجحوا في الوصول الى شيء مما أرادوا تحقيقه وكل التجارب التي قاموا بها في كل الدول قد باءت بالفشل بل عادت بالضرر على المسلمين لماذا ياترى ؟؟
لأنهم لم يرتبوا العمل بالأولويات المطلوبة فلم يكتب الله لهم النصر .. مع أن الشيخ حسن البنا رحمه الله كان يهتم ببناء النفوس عقدياً وروحياً في أولوياته ..
وها أنتم الآن تعيدون الكرة مرة أخرى وأبشركم لن تصلوا الى شيء الا بتحقيق سنة الله في خلقه ..

أنا لا أدعو لاهمال العمل السياسي ولا لترك تثقيف الناس بخطط أعدائهم ومايحاك حولهم من مخاطر لكني أقول الأولوية الآن لبناء الأساس الذي يصلح للبناء عليه والا فسينهار كل شيء بعد ذلك .

ولا أظنني بحاجة الى شرح هذه الفكرة أكثر من ذلك وهذه هي قناعتي وحصيلة علمي في المسألة والله أعلم ..
فأكتفي بذلك ولن أعود للكلام مرة أخرى الا تعليقاً على بعض النقاط ان كان من داع لذلك .

لكني ختاماً أقول :
والله ثم والله ان لم يتم بناء الانسان المسلم ببناء عقيدته وتزكيته فلن ينفع هذه الأمة ولو أتت بألف حزب تحرير ..
والأيام بيننا وسترى من سيقود هذه الأمة الى ميدان النصر والفلاح والنجاح .. السياسيون أم العلماء الربانيون ؟؟..

مالك أحمد سلامة
03-04-2005, 07:45
أخي ماهر

هون عليك فالكلام أخذ ورد

يهمني على وجه السرعة أن أبين اتفاقي التام معك في أن القضايا العلمية البحتة لا يرد بحثها في موضوع النهضة، لأن العوام عادة ما لا يقفون على دقائقها

وبالتالي نستثنيها عند الحديث عن قضايا الصراع الفكري

اللهم إلا إذا أصبحت رأيا عاما طاما

وأستسمحك عذرا على تكرار ذكرها لأني لم أكن قد انتبهت بدقة إلى ما قلته

فبارك الله بك أن زدت تأكيدا عليه.

فلننتقل خطوة للأمام

أول بحث في كتاب نظام الاسلام، الكتاب الذي يدرسه أي منتم لحزب التحرير كأول ثقافة ، هو بحث طريق الايمان، يثبت فيه أن العقيدة الاسلامية عقيدة عقلية، ويدلل على وجود الله وعلى الايمان بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك

بحيث يصل المسلم في اعتقاده إلى الصورة التالية:

يقول:

ولهذا كان واجباً على كل مسلم أن يجعل إيمانه صادراً عن تفكير وبحث ونظر ، وأن يحكم العقل تحكيماً مطلقاً في الإيمان بالله تعالى . ( والدعوة إلى النظر في الكون لاستنباط سننه وللاهتداء إلى الإيمان ببارئه ، يكررها القرآن مئات المرات في سوره المختلفة ، وكلها موجهة إلى قوى الإنسان العاقلة تدعوه إلى التدبر والتأمل ليكون إيمانه عن عقل وبينة وتحذره الأخذ بما وجد عليه آباءه من غير نظر فيه وتمحيص له وثقة ذاتية بمبلغه من الحق . هذا هو الإيمان الذي دعا الإسلام إليه ، وهو ليس هذا الإيمان الذي يسمونه إيمان العجائز ، إنما هو إيمان المستنير المستيقن الذي نظر ونظر ، ثم فكر وفكر ، ثم وصل من طريق النظر والتفكير إلى اليقين بالله جلت قدرته ) .

فالعقيدة الاسلامية هي القاعدة الفكرية للمسلم وهي القيادة الفكرية له في الحياة،

يراجع كتاب نظام الاسلام، ويمكن تحميله من الموقع المشار إليه سابقا.

العقيدة الاسلامية والتفصيل في أصول الفقه وفي الفقه وعلوم الحديث والتفسير واللغة وما شابهها من علوم هي أساس تثقيف المنتمي لحزب التحرير

ولا بد لمن يحمل فكر حزب التحرير من دراسة هذه الأمور حتى يحمل الدعوة الاسلامية عن بينة

فهذا الجانب الذي تفضلت بذكره أخي ماهر

وهو بناء الشخصيات الاسلامية المتميزة التي تفهم الاسلام فهما دقيقا وتزكو نفوسها بالعمل الصالح وبدوام إدراك الصلة بالله ( يراجع كتاب من مقومات النفسية الاسلامية من موقع حزب التحرير )

أقول:

هذا الجانب هو ما نسميه الثقافة المركزة ، وهو ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أول ثلاث سنوات في مكة

أكرر

ثلاث سنوات لا ثلاث عشرة سنة.

فهو قام بتثقيف الصحابة الكرام بهذه الثقافة المركزة في حلقات دار الأرقم، حتى صنع منهم شخصيات خارقة تحملت كافة أصناف الإذى في جنب الله.

ثم بعد ذلك عمد إلى المجتمع يقارع أفكاره الباطلة المناقضة لأفكار الاسلام.

هنا الحلقة المفقودة التي ينبغي وضع اليد عليها.

تغيير المجتمعات، غير تغيير الأفراد.

صلاح المجتمعات ، غير صلاح الأفراد.

مكونات المجتمع غير مكونات الفرد.

صلاح الفرد لا يؤدي بالضرورة إلى صلاح المجتمع، لذا رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب من الله أن يجعل له سلطانا نصيرا.، راجع تفسيرها.

سأتحدث عن هذا ان شاء الله في الغد لأن الوقت شارف على الثانية بعد منتصف الليل

أرجو منكم أن تتحملوا طول هذا النقاش

ولكن نسأل الله أن يكون فيه الخير والفائدة لنا جميعا

وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

ماهر محمد بركات
03-04-2005, 16:40
اذاً أخي اتفقنا الآن أن أول خطوة هي بناء الشخصية الاسلامية الصحيحة بالعلم بأساسيات أحكام الدين وبالعقيدة الراسخة وبتزكية النفوس تزكية صحيحة لكن هل تحققت هذه الخطوة (خطوة الثلاث السنوات كما تحب أن تقول ) بالفعل قبل أن ننتقل للثانية ؟؟

ليس المهم أن تتحقق عند المنتمين لحزب التحرير فكم نسبتهم بالنسبة لمجموع المسلمين ؟؟ بل المهم أن تتحقق عند معظم المسلمين الذين لما يعرفوا الاسلام بعد إلا كأمر وراثي ورثوه عن آبائهم دون أن يفقهوا جوهره ويعرفوا أركانه وحقيقته ..
النقطة التي نقول عندها أن هذا الأمر تحقق هي عندما يصطبغ المسلمون بصبغة الاسلام حقاً ويتحلون بحلية الايمان حقاً حتى يظهر ذلك على طابع المجتمع العام فيصبح المجتمع ذا طابع اسلامي نتيجة تحقق الايمان والتزكية حقيقة بين أفراده ويغدو مظهراً عاماً أقل مايمكن أن يكون راجحاً على الطابع الآخر طابع الغفلة والمعاصي والجهل والبعد عن الله عز وجل .. عندما ترى المسلم يستشعر فعلاً بالغيرة على حرمات الله عندما تنتهك ويتحرق على دينه غيرة ومحبة ,, عندما يشعر (ولو مجرد شعور ) بالحمية على دينه .. عندما ينكر المنكر بقلبه على الأقل (وهو أضعف الايمان ) .. عندما يمتلئ قلبه حقاً بمحبة الله ومحبة رسوله ويكون الله ورسوله فعلاً أحب اليه من ماله وولده والناس أجمعين .. اذا وجدنا هذا علمنا أن النفوس فعلاً قد تزكت وتهيئت وبدت علامات ذلك تظهر على ملامح المجتمع ..
وأتساءل هل تحقق هذا بالفعل الآن بحيث نرى آثاره في مجتمعاتنا واضحة ومسيطرة على ملامحه العامة أم أن الصحيح هو العكس ؟؟

مع العلم أن تحقيق هذا الأمر لايتم عن طريق الانتماء لحزب معين ولا عن طريق كتب توزع أو أشرطة تسمع وكفى .. بل عبر عمل جاد طويل وتواصل مستمر تقع مسؤوليته على العلماء الربانيين والدعاة المخلصين الذين ينبغي أن يهبوا للعمل على اصلاح القلوب والنفوس وتهيئتها التهيئة الصحيحة باختلاف طرقهم ووسائلهم وأدواتهم كل في اختصاصه وميدانه ..

والله أعلم .

مالك أحمد سلامة
04-04-2005, 04:29
أشكرك أخي ماهر

حقيقة أنا سعيد جدا بهذا الحوار

دعني أقول:

لو تأملت مثلا في عالم رباني مثل العز بن عبد السلام، عندما أفتى فتواه في المماليك ورفض الحاكم أن يطيعه فركب حماره وترك القاهرة

فلحقته القاهرة مما اضطر الحاكم لأن يلحق به وأن ينزل على رغبته

هذا العالم ليس مجرد عالم، بل هو أمير حزب سياسي، وإن لم يكن الحزب السياسي الذي تبعه في تلك الحادثة يأخذ شكل التنظيمات الحالية.

مثال آخر:

لما أراد المأمون أن يبتلي المسلمين بفتنة خلق القرآن خشي من عالم اسمه يزيد بن هارون، وأرسل إليه رسالة يجس نبضه، فطلب منه يزيد أن يقرأها على الملأ من أتباعه في المسجد، فقال لرسوله بعد أن قرأها كلاما ما معناه أن هذا كذب على لسان أمير المؤمنين وأن أمير المؤمنين لا يبتلي الناس بهكذا أمر وبكلام باطنه رسالة لأمير المؤمنين

فكف المأمون عن قوله إلى أن مات يزيد بن هارون فجاهر بفعلته

فيزيد إذن أمير حزب سياسي يخوف أمير المؤمنين بأتباعه

يخوفه بالرأي العام الذي يستطيع أن يحركه بإشارة منه

الأحنف بن قيس لما دخل على معاوية وقصته مشهورة

كلمه كلاما غليظا وهدده بالسيوف

قالت أخت معاوية له وكانت تنظر من خلف الستار

فأبصرت رجلا دميم الخلقة قصيرا مرقع الثياب

هالها أن هذا يخاطب أمير المؤمنين بهذا الشكل

فسألت معاوية عنه

فقال لها: هذا إن أشار بإصبعه تحرك مائة ألف سيف

فهو ولا شك أمير حزب سياسي يحاسب الحاكم وإن لم يكن حزبه يأخذ شكل الأحزاب الحالية

إلا أنه حزب سياسي ويقوم بدور الحزب السياسي

أخي الكريم

حتى لا أطيل عليك هنالك بحث لي في هذا الصدد بينت فيه الحكمة من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم العلماء أن يعتزلوا مجالس الحكام، ودور العلماء الربانيين في قيادة الأمة في عملية محاسبة الحاكم

أرجو أن ترجع إليه

عنوانه
لماذا إقصاء العالم عن بطانة الحاكم شرعا؟, علاقة العالم بالحاكم في الاسلام (http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=15804)
وأيضا بالرجوع إلى تفسير قوله تعالى ولتكن منكم أمة

أغلب أهل التفسير أن هذه الجماعة أي الحزب الذي يقوم بالمحاسبة هم العلماء

فلا تظنن أننا نغفل دور العلماء في التغيير بل هم أساس الأمر ولبه

لكن ما تراه اليوم أن العلماء ركنوا إلى الحكام أو أن الحكام استفردوا بالعلماء فزجوا بهم في السجون نتيجة عدم قيادة العلماء للأمة في مواجهة الحكام ليخوفوهم بها

فالمعادلة شرعا أن الأمة بقيادة العلماء في مواجهة الحكاكم لضمان حسن تطبيق الشرع في المجتمع.

هذا كله من جهة حتى نضع النقاط على الحروف

مع ملاحظة أخيرة

وهي أن علماء كبار مثل الدكتور محمد محمد حسين مثلا أو شخصيات كبيرة غزيرة الانتاج مثل مصطفى صادق الرافعي أو سيد قطب رحمهم الله جميعا

لأنهم لم يشكلوا أحزابا بقيت أفكارهم حبيسة كتبهم أو فهمها أقوام أقاموا أحزابا بناء عليها بحسب فهمهم لها وغالبا ما يكون مجانبا لفهم أصحابها الأصليين ( مثلا سيد قطب )

لذا فالعالم يعني حزب سياسي

تأمل مثلا أن حلقة الإمام أحمد رضي الله عنه كانت تزيد عن خمسة آلاف طالب!!

على كل هذا جزء مهم من النقاش لوضع النقاط على الحروف

مالك أحمد سلامة
04-04-2005, 04:40
الآن أريد منك أن تتأمل في الفترة المكية وتتفكر في الأمر التالي:

هنالك صحابة ، أسلموا وبقوا مع الرسول عليه السلام في مكة وبقي يسقيهم الثقافة الاسلامية وتحملوا معه الأذى

أولئك حزب الله، أولئك الذين قال فيهم: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم

ولا تطرد الذين يدعون ربهم

أولئك حزبه ( محمد رسول الله والذين معه )

وهناك طائفة أخرى: كانت تأتي إلى مكة فيسلم الرجل فيأمره عليه السلام أن يلحق بقومه إلى أن يظهر أمر الاسلام

مثالهم: الطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري رضي الله عنهم

هؤلاء ما موقع تثقيفهم بالعقيدة الاسلامية؟ ما موقعهم من تغيير المجتمع المكي؟ ما موقعهم من حزب الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهناك المهاجرون إلى الحبشة وهم أكثر من نصف من أسلم في الفترة المكية كلهم، ومن أسلم لا يتجاوزون بأقصى التقديرات 220 شخصا

هؤلاء المهاجرون هل كانت بينهم وبين الرسول عليه السلام مراسلات؟ هل كان يغذيهم بما استجد من أمور الدين؟ ما دورهم في الصراع الدائر في مكة أو في محل إقامتهم حتى يمكنوا لهذا الدين؟

هل تلمس معي فرقا بين هؤلاء وأولئك؟

هل لنا أن نلمس فرقا حركيا نستفيد منه في نقاشنا؟

أرجو التفكر والتدبر ومن ثم الاجابة

وبارك الله بكم

مالك أحمد سلامة
06-04-2005, 17:37
ما زلت أنتظر التعليق أخي الكريم

أولا: على دور العلماء الحقيقي، ولعلك لمست فرقا بين عالم عمله الوعظ والارشاد، وبين قائد يقود الأمة ليحملها على التغيير.

ولعلك بمراجعة كتب التفسير وكتاب الاحياء للامام الغزالي رحمه الله تعالى تقف على المراد من قوله تعالى/ ولتكن منكم أمة

والأمر هنا ليس منصبا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الآية

بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمل الأمة التي انصب الأمر على إقامتها

فقد قال أصدق القائلين سبحانه: ولتكن منكم أمة

فالأمر انصب على إقامة الأمة أي الحزب

ثانيا: التأمل في الفترة المكية للخروج من عموميات كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو للعقيدة، إلى فقه المرحلة المكية بكل دقائقها

وليكن الأمر الأول الذي تصرف العناية إليه - مأجورا بإذن الله- هو الوقوف على ما نسميه " كتلة الصحابة "

وفيه نفرق بين من لزم الرسول عليه السلام في مكة وغيرهم من المسلمين

فهل لك؟

ماهر محمد بركات
06-04-2005, 21:55
أخي الكريم :

لا شك أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يوزع المهام بين الصحابة وكل واحد منهم له دور يناسبه في ميدان العمل فيؤهله صلى الله عليه وسلم لذلك ..
هذه نقطة واضحة لاخلاف لي فيها ..
ومعلوم أن بين الصحابة : فقهاء وعلماء ومحدثون (يهتمون برواية الأحاديث) وعابدون وعاملون وفرسان وقادة سياسيون وعسكريون وأمراء ...الخ
يعني نبينا صلى الله عليه وسلم كان يوزع المهام بينهم على حسب كفاءاتهم وقدراتهم ليحصل التكامل المطلوب الذي يؤدي في النهاية الى الغاية المنشودة من اقامة المجتمع الاسلامي
وهذا عين ماذكرته سابقاً من ضرورة تكامل الجميع في مهامهم حسب اختصاصاتهم ..

لكن لاحظ أن القدر المشترك بين الجميع هو البدء بالتأهيل العقدي والروحي الصحيح الذي يصح عليه البناء ليقوم كل واحد بدوره في المجتمع على أكمل وجه فرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوزع المهام زكى الجميع وعلم الجميع وأهل الجميع روحياً وفكرياً وعقيدياً قبل أن ينطلقوا في ميادينهم المتنوعة وهي النقطة التي حاولت التركيز عليها في كلامي السابق حول النهضة وأنها هي النقطة الأولى التي يرتكز عليها كل شيء ..

هب أن فقيهاً لم يأخذ حظه الكامل من التزكية ماذا ستكون النتيجة ؟؟ لابد أن يداخله شيئ من حظوظ النفس أو الغرور أو غير ذلك من آفات العلم (وكم نرى اليوم من مثل هذه الآفات بين أهل العلم) لأنه لم يتزك التزكية الصحيحة وعند ذلك لن يبارك الله في علمه ولن ينفع به على الوجه الأكمل .. وهنا تأتي عبارة (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ) ..
افترض أن قائداً أو مجاهداً لم يتلق العقيدة السليمة الصحيحة لابد أنه سيقع في أغلاط تعود على الأمة بالبلاء والوباء وهذا شيء مشاهد كثيراً اليوم أيضاً ..
كثر المتفيقهون وقل المخلصون وكثر المدعون وقل المحققون وكل ذلك من سوء التربية ومراعاة الأولوية ..
هذه أخي بعض أمثلة لأوضح فكرتي السابقة ..
فأنا لا أخالفك بتنوع أعمال الصحابة لكن أحاول أن أركز على نقطة التربية والتزكية والتأهيل العقدي والروحي وهي لعمري أهم نقطة وهي الأساس القوي المتين للبناء ومن دون العمل على حسن بنائها فان كل مابعدها لن يعطي نتيجة ولاثمرة ..
وعندما نقول أن المرحلة المكية هي مرحلة بناء عقدي وروحي فهذا من حيث الطابع العام الذي يوسم تلك المرحلة ويميزها ويكفي النظر الى السور المكية لمعرفة أولويات وطابع تلك المرحلة ..

وبالعودة الآن الى حديث النهضة المنشودة وواقعنا اليوم فان الذي أراه أن السعي لتحصيل هذا الأساس في بناء شخصية المسلم هي أولى الأولويات التي ينبغي التركيز عليها والشواهد كثيرة على أنه لم يكتمل هذا الأساس بعد على النحو الذي يصح عليه البناء فتجاوز هذا الأساس بدافع الحماسة والاندفاع غير العقلاني لن يجرنا الا الى هزيمة بعد هزيمة ..
وهذا لايعني هجر العمل في باقي الميادين لكن أساس النجاح وسره هو فقه الأولويات الذي ضاع اليوم وضاعت معه الأمة ..

وخلاصة الفكرة التي أريدها :
أن النهضة تحتاج لتعاون الجميع وعمل الجميع على كافة الأصعدة لكن كل ذلك لابد أن يرتكز أولاً على عقيدة صحيحة سليمة وتزكية ربانية عالية من دونها لن يكتب الله النجاح لهذه الأمة ..
ولتحقيق النجاح لابد من مراعاة هذا الترتيب في العمل والا فلن يثمر عملنا شيئاً وهذا مانفهمه من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيرته العطرة ..
أرجو أن تكون هذه الفكرة قد وضحت لك أخي الكريم .

أما نقطة التحزب فان كنت تقصد بالتحزب العمل الجماعي التنظيمي بين سائر العاملين على اقامة المجتمع الاسلامي وبناء النهضة على تنوع اختصاصاتهم فلا أرى فيه مانعاً بل هو المطلوب لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ...الآية) وسر القوة بالعمل الجماعي وعلى هذا المعنى تفهم الآيات التي تحض على التنظيم والعمل الجماعي ..
وأما ان كنت تقصد التحزب بمعناه المعروف اليوم من اقامة الأحزاب السياسية فهي برأيي المتواضع تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتفرق الشمل وتهدر الطاقة بلا طائل ..

فهذه فكرة عامة في عجالة حسب رؤيتي الضعيفة وفهمي القاصر والله أعلم .

مالك أحمد سلامة
07-04-2005, 17:14
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

اعلم يرحمك الله أن بحثنا هو بحث تشريعي، وبالتالي فطريقة البحث الشرعي تختلف كليا عن غيره، وبالتالي فلا معنى لقولك


الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات


أما نقطة التحزب فان كنت تقصد بالتحزب العمل الجماعي التنظيمي بين سائر العاملين على اقامة المجتمع الاسلامي وبناء النهضة على تنوع اختصاصاتهم فلا أرى فيه مانعاً بل هو المطلوب لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ...الآية) وسر القوة بالعمل الجماعي وعلى هذا المعنى تفهم الآيات التي تحض على التنظيم والعمل الجماعي ..
وأما ان كنت تقصد التحزب بمعناه المعروف اليوم من اقامة الأحزاب السياسية فهي برأيي المتواضع تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتفرق الشمل وتهدر الطاقة بلا طائل ..




ولو رجعت إلى النصوص الشرعية لوجدت أن إقامة الأحزاب السياسية في الاسلام فرض، وأن قولك أنها تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتهدر الطاقات ، هو قول عقلي لا دخل له في إنزال النصوص على الوقائع، والبحث التشريعي يبحث أولا في الواقع ليفهمه ومن ثم يدرس الأدلة الشرعية المتعلقة بهذا الواقع ومن ثم ينزل الأدلة على الواقع.

ولا دخل لما يراه عقلي أو ما يراه عقلك في المسألة، بل المسألة هي ماذا أمرنا الله أن نفعل؟ ماذا سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنلزم!!

وبالرجوع إلى الأدلة الشرعية الكثيرة التي تتعلق بفرضية إقامة الأحزاب نجد أن الله تعالى على سبيل المثال حتى لا أطيل فأخرج عن الموضع، قال

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون،


أولاً- لقد اختلف أهل العلم في معنى "من" هنا بين قائل أنها للبيان وآخر للتبعيض والذي يترجح لنا أنها للتبعيض وذلك للقرائن التالية:

1- في أمالي بن الحاجب أن شرط التبيين المطابقة أي أن يكون ما قبل "من" مطابقاً لما بعدها وشرط التبعيض أن يكون ما قبل "من" بعضاً لما بعدها.
فعند تطبيقنا قول ابن الحاجب ماذا نرى؟
في قوله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة ﴾نرى أن المعنى : ولتكن أمة منكم فيستقيم أن يكون ما قبل "من" وهو لفظ أمة بعضاً أو جزءاً مما بعدها أي من ا لضمير العائد على المسلمين ولا تستقيم المطابقة فما قبل من لفظ "أمة" ليس مطابقاً لما بعدها بل هو بعضها.
يقول المرادي في كتابه (الجنى ا لداني في حروف المعاني) : " من" حرف جر يكون زائداً وغير زائد، فغير الزائد له أربعة عشر معنى ... الثاني: التبعيض نحو قوله تعالى: ﴿منهم من كلم الله ﴾، وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض، الثالث: بيان الجنس نحو: ﴿اجتنبوا الرجس من الأوثان ﴾قالوا علامتها أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وبناء على هذا التفريق يستقيم تقدير آية: ﴿ولتكن منكم أمة ﴾بـ : وليكن بعضكم، أي بعض المسلمين، أمة، إذ هو أقرب وأسوغ من تقديره بـ : "ولتكن منكم أمة التي هي المسلمون".

2- والقرينة الثانية على أن "من" للتبعيض هي تنكير "أمة" ، جاء في حاشية الكشاف للجرجاني، قال أحمد رضي الله عنه وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملين بذلك، وأنه لا يخاطب به إلا الخواص ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: ﴿اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴾فإنما وجه الخطاب على نفس نكرة تنبيهاً على قلة الناظر في معاده.

ثانياً - إن الأمر في هذه الآية ليس مسلطاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن فُهم منها وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل هو مسلط على إقامة جماعة عملها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

ثالثاً - ذهب الإمام أبو حنيفة إلى ضرورة وجود جماعة لإنكار منكر الحاكم وأمره بالمعروف. فقد ورد في كتاب "أحكام القرآن" للجصاص في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى، حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به، فقال أبو حنيفة: كان والله رجلا عاملا ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر، قات: وكيف كان سببه؟ قال: كان يقدم ويسألني وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله، وكان شديد الورع...، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لي: مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه، فقلت: ولم؟ قال: دعاني إلي حق من حقوق الله فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل وحده قتل، ولم يصلح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دينه لا يحول، قال: وكان يقتضي ذلك كلما قدم علي تقاضى الغريم الملح، كلما قدم علي تقاضني، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض، لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه، وعرض نفسه للقتل، فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه ولكنه ينتظر".
هذه هي الطريقة التي يراها أبو حنيفة رحمه الله لأمر الحاكم ونهيه، وهذا ما اقتضته الآية الكريمة: ﴿ولتكن منكم أمة ﴾ويرى أبو حنيفة في هذه الجماعة أنه يلزمها أمران:

أ- صلاح الأعوان (أي أفراد صالحون)، ب- وقيادة مخلصة أي أمير يرأس عليهم مأموناً على دينه لا يحول هو ولا تحول جماعته أي لا ينقلبون عن الحق.

أخي الحبيب ولمزيد من التفصيل أنظر مجلة الوعي عدد 148 موضوع فرضية إقامة الحزب السياسي.

مالك أحمد سلامة
07-04-2005, 17:37
لنرجع إلى حزب الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته المكية:

وأولا لا بد من التسليم بأن مقومات المجتمع غير مقومات الفرد، وأن صلاح المجتمع غير صلاح الفرد.

بنية المجتمع وتركيبته، تقوم على أفراد بينهم مصالح معينة يريدون قضاء هذه المصالح، وبالتالي تنشأ لديهم نتيجة هذه المصالح علاقات دائمية، وهذه العلاقات تحددها الأفكار حول المصالح، فلا بد أن تكون الأفكار ضامنة لقضاء المصالح لا لهدمها، وبالتالي لا بد من توحد النظرة إلى المصلحة وتقدير انها مصلحة وتوحد مشاعر الرضا والغضب تجاهها، فالعلاقات إذن قوامها أفكار معينة حول المصالح ومشاعر تجاهها.

مثال: خذ المجتمع الأمريكي، لا شك أن الناس هناك بحاجة لضابط يضبط علاقاتهم الاقتصادية بعضهم مع بعض، ولنأخذ مسألة الربا مثلا، فالناس بحاجة دائمة للمال، هذا لشراء البيت وذاك لشراء السيارة، هذا ترتبت عليه دفعات كبيرة واضطر معها لتقسيط المبلغ على سنة، وهذا أثاث .... الخ

فالمصلحة موجودة وهي الحاجة لشراء مستلزمات معينة موجودة عند التجار، والتجار مصلحتهم بالبيع وبما أنه من الصعب توفر السيولة دائما خاصة مع المبالغ الكبيرة فلا بد من التقسيط ولا بد عندها طالما أن التاجر يقسط مبلغا ضخما لنقل ربع مليون دولار ثمن البيت على مدار 25 سنة، لا بد إذن من زيادة في المال نتيجة تجميده لمبلغ ربع مليون دولار، فتصبح بعد 25 سنة تقريبا 600 ألف دولار.

هنا العلاقات تقوم في المجتمع على أساس تقرير مثل هذا النوع من المعاملات وعلى أساس إقرار الربا الذي يرونه جزءا من النظام ومشاعرهم تجاهه ليست كمشاعرنا، بل يرضون عنه لأنه محقق للنفعية، فأنت اشتريت البيت وذاك موّل شراء البيت بالمال.

من هنا تقوم مثل هذه العلاقة في المجتمع ويصبح المجتمع عنها راض وتدخل في بنية المجتمع كعلاقة دائمية وتقنن القوانين التي تضمن سيرها بشكل معين ويلتزم الناس بها غالبا عن رضا واطمئنان

لا شك أنه سيوجد في المجتمع من لا يرضى عن هذه العلاقة ولكن طالما أنه لا تأثير له على الرأي العام فالعلاقة هي التي ستسود وبغض النظر هل أجريت مثل هذه المعاملة أم لم تجرها فهي من العلاقات الدائمية في المجتمع.

مثال آخر: الخمر في المجتمع الاسلامي في المدينة، كانت مباحة، وكان الناس يتعاملون بها، ويشربونها، ثم لما نزل التحريم، تغيرت مشاعرهم تجاهها إلى بغضها ، وعلاقاتهم على أساس أنها صارت منكرا، والنظام بحيث قنن حدا لشاربها، مع أنه وجدت حالات قليلة جدا لمن تعاطاها بعد ذلك.

إلا أنها كعلاقة دائمية دخلت بنيان المجتمع وتحددت مصالح المسلمين بناء على أفكار معينة ضبطت هذه العلاقة ومشاعر معينة حكمتها وأنظمة وتشريعات حددت طريقة التعامل مع من يفعلها أو كيف ينكر على من يفعلها ... الخ

الناس في المجتمع المدني هم الناس، لم يتغير شيء في تركيبهم العضوي قبل وبعد العلاقة الجديدة التي قامت إثر تحريم الخمر.

الذي تغير هو العلاقة أي الأفكار والمشاعر والأنظمة

والناس استجابوا لهذه العلاقة وأخضعوا حياتهم بناء عليها وبالتالي هي التي غيرت نظرتهم إلى الأمور وهي التي حددت لهم طريقة العيش.

خذ مثالا ثالثا:

كان أحد شبابنا يناقش أخا في الله في دولة غربية حول التغيير ، فقال له ذاك الأخ وكان باكستاني الأصل:

عندنا في الباكستان لا يوجد أي تقيد بإشارات المرور، لا يمكن أن ترى أحدا يتوقف لا على إشارة توقف ولا على إشارة حمراء أو صفراء!! لكن هذا الانسان الباكستاني عندما تطأ أقدامه أرض هذه البلاد في الغرب والتي قوانينها صارمة، هب أنه دخل الساعة الواحدة صباحا واستأجر سيارة ، فإنك تراه فورا وكأنه مبرمج منذ سنوات على التقيد بإشارات المرور لا يكتفي بالوقوف على الاشارة الحمراء بل وعلى إشارة التوقف الثمانية الأضلاع!!

ما الذي غيره؟ إنه العرف العام ولا شك، القانون والعلاقات التي تضبط الحياة في الغرب!!

الرجل الثاني وكان تركي الأصل، قال له: كثير من الأتراك عندما يعيشون في نفس هذه البلاد لا يلتزمون إن استطاعوا بالاشارات، فإذا كان الوضع من الممكن أن يتغاضى فيه عن القانون يفعل!

قال الأول: عند أول ضبط من قبل الشرطة وتغريمه مبلغ 300 دولار ووضع 5 نقاط على رخصته بحيث يتبقى له نقطة واحدة لسحب الرخصة منه لمدة 3 سنوات وربما السجن ... الخ فإنه لن يعود لمثلها ولا حتى ليسرع في سيارته فوق السرعة المحددة!!

أخي الكريم

ها أنت ترى أثر العلاقات وأثر الأفكار والمشاعر والأنظمة على تفكير المجتمع

فكيف السبيل إلى تغيير هذه الأفكار؟ وأنت ترى أنك تعيش في مجتمع علاقاته جاهلية رغم أن سكانه مسلمون


ألا ترى معي تعريف دار الكفر ودار الاسلام وتتأمل فيه قليلا وهو تعريف مستنبط من الأدلة التفصيلية؟

تعال نتعرف قليلا عليه

مالك أحمد سلامة
07-04-2005, 17:51
(فَصْلٌ ) . وَأَمَّا بَيَانُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ , فَنَقُولُ :
لَا بُدَّ أَوَّلًا مِنْ مَعْرِفَةِ '' مَعْنَى الدَّارَيْنِ '' , دَارِ '' الْإِسْلَامِ '' '' وَدَارِ '' الْكُفْرِ '' '' ; لِتُعْرَفَ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمَا , وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا بِهِ , تَصِيرُ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ فَنَقُولُ
: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ دَارَ الْكُفْرِ تَصِيرُ دَارَ إسْلَامٍ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا
وَاخْتَلَفُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , إنَّهَا بِمَاذَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنَّهَا لَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ إلَّا بِثَلَاثِ شَرَائِطَ , أَحَدُهَا : ظُهُورُ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً لِدَارِ الْكُفْرِ وَالثَّالِثُ : أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ , وَهُوَ أَمَانُ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ : إنَّهَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا . ( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا أَنَّ قَوْلَنَا دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْكُفْرِ إضَافَةُ دَارٍ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَى الْكُفْرِ , وَإِنَّمَا تُضَافُ الدَّارُ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى الْكُفْرِ لِظُهُورِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فِيهَا , كَمَا تُسَمَّى الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ , وَالنَّارُ دَارَ الْبَوَارِ ; لِوُجُودِ السَّلَامَةِ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَوَارِ فِي النَّارِ وَظُهُورُ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِهِمَا , فَإِذَا ظَهَرَ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِي دَارٍ فَقَدْ صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ , وَلِهَذَا صَارَتْ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرِيطَةٍ أُخْرَى , فَكَذَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – أَعْلَمُ



شرح السير الكبير > باب من الخمس في المعدن والركاز يصاب في دار الحرب(أحناف)

أخي هذا مجرد مثال صغير ولو رجعت لأقوال الفقهاء في هذه المسألة تجد دائما أن محور الفصل بين دار الاسلام ودار الكفر هو ظهور الأحكام

أي النظام الذي يحكم الدار

وبالتالي وحتى لو كان جل أهلها مسلمين فإنها تنقلب دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها

ومثالها ما تراه في العالم الاسلامي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه

فالمسألة ليست عقائد أفراد غالبيتهم اعتقدوا الاسلام فتصبح دارهم دار إسلام

المسألة : ظهور أحكام الاسلام، أي أن يكون العرف العام في المجتمع هو العرف الاسلامي أي أن تكون المعاريف الشرعية هي معاريف المجتمع والمناكير الشرعية هي ما ينكره المجتمع

لن أطيل عليك

سأكمل لاحقا ان شاء الله تعالى

مالك أحمد سلامة
10-04-2005, 03:48
السلام عليكم

حتى نهدم فكرة أصلح الفرد يصلح المجتمع جملة وتفصيلا وبالضربة القاضية ان شاء الله

لا بد أن ننظر هل كان فعل الرسول عليه السلام يقوم على أساسها أم لا!

لنلاحظ الأمور التالية في الدعوة المكية ومن ثم الدعوة المدنية لنرى تصور الاسلام أهو قائم على التغيير أم على الاصلاح في المجتمعات الجاهلية؟

النقطة الأولى: رسولنا عليه الصلاة والسلام اهتم أول الدعوة بدعوة الأفراد وتثقيفهم بالثقافة الاسلامية وخلق شخصيات اسلامية متميزة منهم تستطيع أن تصبر على الأذى وتواجه العالم كله بعقيدتها

لكنه لم يكتف بهذا النوع من العمل بل أضاف إليه أول الأمر بالصدع: أن صدع بما أمره الله به

والصدع يعني كما جاء في مفاتيح الغيب للرازي: فاعلم أن معنى الصدع في اللغة الشق والفصل، والصدع في الزجاجة الإبانة، أقول ولعل ألم الرأس إنما سمي صداعاً لأن قحف الرأس عند ذلك الألم كأنه ينشق. قال الأزهري: وسمي الصبح صديعاً كما يسمى فلقاً. وقد انصدع وانفلق الفجر وانفطر الصبح. إذا عرفت هذا فقول: ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ ﴾أي فرق بين الحق والباطل، وقال الزجاج: فاصدع أظهر ما تؤمر به يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً كقولك صرح بها، وهذا في الحقيقة يرجع أيضاً إلى الشق والتفريق،

و كما جاء في الكشاف
﴿فاصدع بما تؤمر ﴾ فاجهر به وأظهره. يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً، كقولك: صرح بها، من الصديع وهو الفجر، والصدع في الزجاجة: الإبانة. وقيل:﴿ فاصدع ﴾فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر، والمعنى بما تؤمر به من الشرائع.

وجاء في الطبري:
قال: بـالقرآن الذي يوحى إلـيه أن يبلغهم إياه. وقال تعالـى ذكره: {فـاصْدَعْ بِـمَا تُؤْمَرُ} ولـم يقل: بـما تؤمر به، والأمر يقتضي البـاء لأن معنى الكلام: فـاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلـى ما بعثناك به من الدين خَـلقـي وأذنَّا لك فـي إظهاره. ومعنى «ما» التـي فـي قوله {بِـمَا تُؤْمَرُ} معنى الـمصدر، ...

لعلك تلاحظ إذن أن مرحلة ما قبل الصدع كانت بكتم الأمر وباختصاصه بالدعوة الفردية، والخطاب الفردي، ومن ثم جاء الأمر بالخطاب الجماعي أي بدعوة الجماهير

ثم جاء الأمر بالصدع والصدع هنا قد نفهم منه أنه يتعلق بالدعوة وقد يتعلق بما ندعو

أما تعلقه بالدعوة فيعني أن نفرق بين مرحلة السرية والفردية وما بعدها من مرحلة بحيث يحدث تغير في أسلوب الدعوة كما لو أحدثت شرخا أو شقا في أسلوب العمل فتفصل بذلك بين مرحلة ومرحلة

فالزجاج إذا انصدع لا يلتحم ثانية، بل يستبدل بغيره

أو نفهم أن هذا إيذان بصبح جديد في الدعوة أي مرحلة جديدة فلق يبزغ من ورائه نوع من الدعوة علامته وميزته أنه الجهر بالدعوة أي إظهار أمر الدعوة فلا تعود للسرية وفي الوقت نفسه الدعوة الجهرية للخلق كافة ولم نر بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز على الدعوة الفردية بل انتقل لصراع الأفكار العقدية الفاسدة في المجتمع وارجع إلى
القرآن الكريم لترى أن آياته كلها تتحدث عن ضرب لعقائد الكفر المتحكمة في المجتمع الجاهلي

فهي تبارز المجتمع في عقيدته: أنتم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

لو كان هؤلاء آلهة ما دخلوها

وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ... الخ

لم يكن يوجه الكلام إلى آحادهم ليقول له: يا أبا لهب يا أبا جهل: أنت وما تعبد من دون الله حصب جهنم

كان يقف عند الكعبة يقرأ القرآن:

وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه


جاء في تاريخ أبي الفداء ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصفراء راجعاً من بدر امر علياً فضرب عنق النضر بن الحارث وكان من شدة عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم اِذا تلا النبي صلى الله عليه وسلم القران يقول لقريش‏:‏ ما ياتيكم محمد اِلا باساطير الاولين .

جاء في تفسير القرطبي: قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ } لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: «لاَ تَسْمَعُوا». وقيل: معنى «لاَ تَسْمَعُوا» لا تطيعوا؛ يقال: سمعت لك أي أطعتك. «وَالْغَوْا فِيهِ» قال ابن عباس: قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول.
وقيل: إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد: المعنى «وَالْغَوْا فِيهِ» بالمُكاء والتَّصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لَغْواً. وقال الضحاك: أكثِروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضاً: قِعُوا فيه وعيِّبوه { لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } محمداً على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب.
انتهى
فينا الرسول صلى الله عليه وسلم واقف يتلو القرآن عند الكعبة بصوت مرتفع ليسمع الناس، حاول المشركون أن يلغوا برفع أصواتهم حتى لا يصل كلامه عليه الصلاة والسلام للناس فيستميل قلوبهم.


فهذا لا أثر فيه عند دعوة المجتمعات إلى إصلاح عقيدة فلان أو فلان

هي مقارعة عقيدة المجتمع بعقيدة أخرى ستحل محلها لتحكم من خلال نظام الحكم المنبثق عنها.

فارجع للقرآن وللسيرة
لترى النماذج التي تبين دقة هذا الفهم وصدقه من أفعاله صلى الله عليه وسلم الدعوية.

وأما إن تعلق الصدع بما ندعو أي اصدع بالحق وافرق بينه وبين الباطل فعلامة هذا الفعل صراع بين الحق والباطل أي صراع بين عقيدة وعقيدة

بين مفاهيم توجد في المجتمع هي مفاهيم الشرك وأن النفع والضر من الآلهة، والكهانة والسحر، والطف في الكيل ووأد البنات وما إلى ذلك

إلى مفاهيم أن النفع والضر بيد الله وحده والتوحيد وما إلى ذلك

مصحوبا بالسياسة

بل ندعي أن السياسة هي أساسه

بمعنى أن العقيدة التي يصدع بها ويقذف يها على الباطل أساسها روحي وطابعها فكري سياسي أي وجدت لتوجد نظاما يسوس حياة الناس على أساسها

فالسمة البارزة إذن بين مرحلة ما قبل الصدع وما بعده هي سمة الجهر بالدعوة وجعل الصراع بين الحق والباطل

مالك أحمد سلامة
10-04-2005, 03:54
ثانيا: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا أفرادا إلى الاسلام وأجابوه وخلال الفترة المكية كلها لم يسلم له إلا ما يقارب 225 شخصا

لاحظ أن حوالي نصفهم كانوا مهاجرين إلى الحبشة ليفروا بدينهم والباقي مستضعفون إلا قلة منهم

ويمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على آل ياسر ويبشرهم بالجنة إن صبروا ويستشهد منهم من يستشهد

إن من يريد أن يغير المجتمع بتغيير أفراده لا يأمر نصف من تبعه بالهجرة إلى الحبشة ليبقى بالمستضعفين يريد معهم أن يغير المجتمع فردا فردا

بل المفروض عقلا أن يتمسك بكل فرد أصلحه ليعمل معه على دعوة غيره

لا بل نلاحظ أن أغلب الأعمال الدعوية اقتصرت عليه صلى الله عليه وسلم

أما من بقي من المسلمين في مكة فإما مستضعف يسومه سادة مكة سوء العذاب وإما يدافع عن رسول الله وعن الدعوة كأبي بكر رضي الله عنه أو يحاول صراع مكة بدنيا وقهرهم كعمر رضي الله عنه

الناظر في حال مجتمع كهذا يرى أنه أغلق في وجه رسول الله

13 عاما من العمل لم تثمر إلا تغيير 225 فردا فقط

والمجتمع المكي آلاف مؤلفة فكيف بجزيرة العرب وبنو حنيفة وحدهم 100 ألف

دعوة كهذه يحكم عليها بالفشل الذريع لو سلكت مسلك تغيير المجتمع فردا فردا

هذا ورسول الله عليه السلام هو الذي يعمل ومعه أبو بكر وعمر وشخصيات كهذه

متى نجحت الدعوة؟

عندما أقيمت الدولة بطلب النصرة وبعد أن أوجد الرسول عليه السلام وعيا عاما ورأيا عاما للاسلام في المدينة

مالك أحمد سلامة
10-04-2005, 04:03
ثالثا: من خلال فعل رسول الله عليه السلام بطلب النصرة نتبين أنه لا يبحث عن إسلام أفراد بقدر ما يبحث عن منعه وقوة توصله للحكم ومن ثم ينطلق للدعوة فاتحا

وأي دعوة في الدنيا بل أي مبدأ لا بد له من قوة تكسر الحواجز التي منعته عليه السلام من بلوغ مرامه في مكة ومثيلاتها

مجتمع بنو حنيفة ومجتمع عامر وهوازن وغيرها لا يمكن لرسول الله عليه السلام أن يغيرها فردا فردا إلا أن يمد الله في عمره إلى يوم الدين

فها هو المجتمع المكي وهم أهله وأعلم الناس بصدقه كذبوه وآذوه

فهل نتصور من تلك القبائل غير ما رأيناه من أهل الطائف؟؟

اصطف سفهاؤهم يرمونه بالحجارة

رابعا: لم تتعرض قريش للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يغير عقيدة الأفراد فردا فردا في المرحلة السرية

وقد علموا بالدعوة وعلموا بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى دين جديد، ولو أردت شواهدا أتيتكم بها

ولكنه عندما تعرض لعقيدتهم وأراد استبدال عقيدة الاسلام بها، لتحكم المجتمع وقفت قريش وقفة رجل واحد ضده، فتغيير عقيدة الأفراد لا تؤدي إلى تغيير عقيدة المجتمع، ولا تؤثر في علاقاته.



خامسا: ما حصل في المدينة على يد مصعب الخير رضي الله عنه يبين لك ما يحرص عليه الاسلام

واجه المجتمع المدني الذي أعطى الاسلام القياد

بحيث أنه دعا القوم إلى الاسلام وأتى سعد بن معاذ فأسلم وقال لقومه طعامكم علي حرام حتى تدخلوا في هذا الدين

فدخل القوم كرمى لسعد ومثله أسيد بن حضير رصي الله عنهم

وهكذا الحواجز التي أوجدها في مكة سادتها انقلبت لصالح الدعوة في المدينة

وبايع القوم رسول الله عليه سلام الله وأسس الدولة وانطلقت الفتوحات لتتحول الجزيرة العربية إلى جزيرة اسلامية خلال أقل من أربع سنوات - ما بين صلح الحديبية ووفاة الرسول عليه السلام-

ولعلي أعرج على نقاط أخرى لاحقا ان شاء الله

أعتذر عن الاطالة

أرجو قراءة كل ما سبق بعين أن طبيعة تغيير المجتمعات غير طبيعة تغيير الأفراد

وأن مكونات المجتمعات غير مقومات الأفراد

وأن عقيدة المجتمع والدولة، هي التي حرص عليه السلام على ضربها وعلى استبدال عقيدة الاسلام بها لتكون نظام حياة

في المرة القادمة ان شاء الله تعالى

نتناول المسلمين الذين أسلموا وانطلقوا إلى ديارهم لم يتعهد عليه الصلاة والسلام عقائدهم بدوام متابعتها وسقيها بما استجد من تشريع وعقائد

وكذلك فعل مع من هاجر إلى الحبشة

وكذلك نقطة أخرى مهمة

أن من كان يسلم من العرب وغيرهم، لم يكن عليه الصلاة والسلام يسأله عن استدلالات على عقيدته، ولا يشرح له غوامضها ( مع أنها لا غوامض فيها ) بل كان يحرص على أن يريه نمط العيش الاسلامي

وسيتثبت إيمانه من جراء ذلك

كما ثبت إيمان بعض الأسرى، مثل بعض أسرى بدر، أو ثمامة بن أثال، أو أخت عدي بن حاتم

لمجرد اطلاعهم على علاقات المجتمع المسلم، تبينوا الفرق الشاسع بين نظام الجاهلية والنظام الاسلامي

فطريقة الدعوة إذن : العيش حياة إسلامية تظهر الفارق بين الاسلام وبين الجاهلية

دون الحاجة إلى تعقيدات

ماهر محمد بركات
11-04-2005, 00:33
كلامك فيه الكثير الكثير الذي ان وقفنا على كل جزء منه طال بنا المقام وتفرع الى غير المقصود من البحث عندي على الأقل لذلك سأكتفي بذكر النقطة الأهم ..

يا أخي الكريم :
نحن لانقول أن تغيير المجتمع هو نفسه تغيير الفرد بحيث أننا ان أصلحنا الفرد تم اصلاح المجتمع تلقائياً ..
لاشك أن آلية العمل في اصلاح المجتمع تختلف عنها في اصلاح الفرد وطبيعة الأول تختلف عن طبيعة الثاني وليست واحدة تغني عن الأخرى وأنا لا أخالفك في هذا المعنى ..

انما الفكرة التي أريد التركيز عليها : أن اصلاح المجتمع لابد أن يكون مسبوقاً باصلاح للأفراد حتى يتهيأ الفرد لتطبيق حكم الله في المجتمع ..
فأرجو أن تفهم ما أقصده بالضبط وبشكل دقيق ..

أما قولك : ان اصلاح المجتمع غير مشروط باصلاح الفرد فهو مرفوض جملة وتفصيلاً وهو معارض كل المعارضة لقوله تعالى : (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهاهو الحق تعالى يشير الى ارتباط صلاح الأمة بصلاح نفوسها فياعجباً كيف تريد أن تفصل بين الأمرين ؟؟!!!!

وكل الكلام السابق الذي تفضلت بذكره لايثبت الا أن آلية العمل مختلفة بين الاصلاحين (ونحن لاننكر الاختلاف في آلية العمل) لكنه لايثبت بحال من الأحوال أن صلاح المجتمع يتم من غير صلاح الفرد ..

بل كل الآيات والأدلة القرآنية تدعو الناس للاستقامة حتى يستقيم حالهم ومجتمعهم ولعمري هذا المعنى لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن ينكره أحد ممن لديه أقل اطلاع على سنن الله في كونه ...

أليس نصر الله للمسلمين في بدر كان نتيجة لعبوديتهم وتضرعهم واستغاثتهم بالله مع أن المعادلة المنطقية للنصر كانت في صالح المشركين ومع ذلك نصرهم الله بذلتهم وتضرعهم (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) (اذ تستغيثون ربكم ) ..

أليست هزيمة المسلمين بأحد كانت بسبب معصية ومخالفة شرعية ؟؟

أليست هزيمتهم في حنين بسبب ركونهم الى كثرتهم وقوتهم وعدم استشعار الافتقار والتضرع الى الله ؟؟

أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد عزا سبب ضعف الأمة وانهيارها ونزع مهابتها وتمكن الأعداء فيها واجتماعهم عليها كما يجتمع الأكلة على قصعتها في الحديث المعروف الى سبب حب الدنيا وكراهية الموت ؟؟ وهو نتيجة خلل واضح في تزكية الأمة .. ولم يعز صلى الله عليه وسلم سبب هزيمة الأمة الى خلل تنظيمي أو خلل في العمل السياسي مع أنهما مطلوبان لكن أشار الحبيب صلى الله عليه وسلم الى أصل المشكلة وبدئها وجذرها وكل الأمور الثانية بحكم التابع لها ..

هذا هو المعنى الذي أقصده .. ومرة أخرى لانقول أن العمل على اصلاح الفرد يغني عن العمل لاصلاح المجتمع لكن لابد أن يسبق الأول الثاني قطعاً وحتماً بالأدلة الكثيرة المستفيضة على ذلك .

مالك أحمد سلامة
13-04-2005, 00:42
أخي ماهر

السلام عليكم

حقيقة أولا أشكرك أن وافقتني على أن تغيير المجتمعات هو غير تغيير الآفراد، لا بمعنى أن نهمل تغيير الافراد، لأن تعريف المجتمع المتبنى لدينا هو أفراد تربطهم علاقات دائمية تحكمها أفكارهم ( العقيدة والنظام المنبثق عنها ) ومشاعرهم ( الرضا والغضب والحب والكره ... الخ ) ويحكمهم نظام ينظم هذه الأفكار ( أي يقوم على العقيدة ).

فالأفراد هم حجر من أحجار تكوين المجتمع، إلا أنه ينبغي أن يكون معروفا أنه عند الكلام عن تغيير المجتمعات فالكلام ينصب على تغيير العلاقات الدائمية أي الأفكار التي تتحكم في المجتمع والتي هي عرف عام عنده، وما دار في فلكها من مشاعر وما سخرت الأنظمة لحمايته ورعايته.

ثانيا: بالنظر في واقع عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو محور الكلام هنا نرى أنه لم يقتصر ولم يركز بعد السنوات الثلاث الأولى على إصلاح الأفراد، بل كان همه كله منصبا على تغيير المجتمع

لذا فعند البحث عن واقع عمل الحزب وأرجو التركيز هنا

عند البحث عن واقع عمل الحزب علينا أن ننظر ما هو العمل الذي قام من أجله

فإن كان إيجاد الاسلام في واقع المجتمع ، عاملا على تغيير الدار من دار كفر إلى دار إسلام، فيصار إلى البحث في عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ويلتزم به شبرا بشبر لأنه تشريع

وهو ما سبق الكلام عنه ( تثقيف مركز للأفراد المكونين للكتلة أو الحزب بالثقافة الاسلامية المركزة ( عقيدة، فقه ، اصول ، سيرة ، لغة عربية، ... الخ ) لا على أنها علوم بل على أنها ثقافة حركية تخص عمل حزب يريد الوصول لغاية معينة.

ومن ثم الثقافة الجماعية للمجتمع مشتملة على الصراع الفكري لعقائد المجتمع وأفكاره، ومشاعره، وأنظمته مع طرح البديل الاسلامي نقيا صافيا

ومشتملة على الكفاح السياسي والكشف وتبني مصالح الأمة

ومن ثم طلب النصرة.

هذا كله من الأعمال التي لا يجوز الاقتصار على بعضها دون الآخر عند القيام بالعمل الذي يهدف إلى إيجاد الاسلام في واقع الحياة

وهو عمل حزب التحرير


لكن لو قامت جماعة ثانية تعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا،
فتبحث عن فقه هذا العمل وتلزمه

لكن لو قامت من أجل إصلاح الأفراد بحضهم على الصلاة

لا نقول أن عملها غير مشروع

بل هو مشروع، لكنه من باب ترك الفرض والاهتمام بالنافلة

وذلك لأن للحزب في الاسلام وظيفة ودور كما للحاكم دور كما للفرد دور

فإصلاح الأفراد وحضهم على قراءة القرآن وإقامة الصلاة وما إلى ذلك من أعمال هي من أعمال الأفراد ومن أعمال العلماء ( الخطباء والوعاظ مثلا ) ومن أعمال الدولة

فهي وظيفتي ووظيفتك ووظيفة كل مسلم أينما حل وارتحل

فهو دائم الحض على التزام الشرع في كل صغيرة وكبيرة

كمسؤولية ينبغي للأفراد التزامها

لكن عمل الأحزاب الذي شرعت الأحزاب من أجل القيام به هو غير هذا

فهو كما قلت: من باب الاشتغال بالنافلة وترك الفريضة

مالك أحمد سلامة
13-04-2005, 00:50
نقطة أخرى مهمة وهي أننا لا نهمل إصلاح الأفراد أبدا

لأن الدولة الاسلامية لن تقوم على قاطعي طريق ولا على أفاقين

بل لا بد أن يكون التزام الحكم الشرعي ديدنا عند الناس

لذا فلا بد من دوام سقي الأمة بالثقافة الاسلامية وتذكير الأفراد بمعنى التزام أوامر الله والانتهاء عن نواهيه

ووجوب السؤال عن الحكم الشرعي والتزامه قبل القيام بالفعل ... الخ

ولا يخفى عليك أن هذا من البديهيات عند الحديث عن حزب التحرير وعمله

لذا فلا تظنن أننا نقول اتركوا الأفراد ولا تكلموهم

وائل سالم الحسني
18-04-2005, 11:01
السلام عليكم:
لا افهم موضوع هذا الرابط, المشروع النهوي جزء واهل السنة والجماعة كل, والكل لايمتلك مشروع نهضوي واحد بل عديدة, فاهل السنة منذ ان حملوا راية التوحيد وهم ينفذون مانسميه مشاريع نهضوية والتاريخ دليل على ذلك.
حافظ اهل السنة والجماعة على الدين ككل كحياة واثبتوا ان الغرض من الدين هو تطبيق للحرية وليس فقط للفتوى, والسادة الاحناف يقدمون الحرية على الدين ان تعارضا فقهيا, حيث فهموا النصوص فهما اصوليا كمايجب.

اهل السنة والجماعة ليسوا حركة سياسية او حزب او فكرة بل هم دين, و الدين حياة, والاسلام جزء منها وفكرة مشروع نهضوي مجرد فكرة.
مثلا لو وصل التحريريين الى السلطة ففي اي شرع سيحكمون باي دين, الاسلام كلمة عامة واي اسلام اسلامي انا ام اسلامك انت??!!!!
الدين المطلق فقط عند الله , والكلمة المجردة ليس لها وجود حقيقي, بقي ان ننفذ فقط وجهات نظر تراها انت في سلم اولوياتك ولا يرها غيرك كذلك.

وائل سالم الحسني
18-04-2005, 11:19
اخي الفاضل ماهر, قلت:

: (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهاهو الحق تعالى يشير الى ارتباط صلاح الأمة بصلاح نفوسها فياعجباً كيف تريد أن تفصل بين الأمرين ؟؟!!!!

بينما يدل معنى الاية على معنى مخالف لما ذكرته تماما ليس له علاقة بالصلاح البته.
يقول الرازي في مفاتيح الغيب:
أما قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } فكلام جميع المفسرين يدل على أن المراد لا يغير ما هم فيه من النعم بإنزال الانتقام إلا بأن يكون منهم المعاصي والفساد. قال القاضي: والظاهر لا يحتمل إلا هذا المعنى لأنه لا شيء مما يفعله تعالى سوى العقاب إلا وقد يبتدىء به في الدنيا من دون تغيير يصدر من العبد فيما تقدم لأنه تعالى ابتدأ بالنعم دينا ودنياً ويفضل في ذلك من شاء على من يشاء، فالمراد مما ذكره الله تعالى التغيير بالهلاك والعقاب، ثم اختلفوا فبعضهم قال هذا الكلام راجع إلى قوله:
{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ }
[الرعد: 6] فبين تعالى أنه لا ينزل بهم عذاب الاستئصال إلا والمعلوم منهم الإصرار على الكفر والمعصية، حتى قالوا: إذا كان المعلوم أن فيهم من يؤمن أو في عقبه من يؤمن فإنه تعالى لا ينزل عليهم عذاب الاستئصال وقال بعضهم: بل الكلام يجري على إطلاقه، والمراد منه أن كل قوم بالغوا في الفساد وغيروا طريقتهم في إظهار عبودية الله تعالى فإن الله يزيل عنهم النعم وينزل عليهم أنواعاً من العذاب، وقال بعضهم: إن المؤمن الذي يكون مختلطاً بأولئك الأقوام فربما دخل في ذلك العذاب.
فتامل.

مالك أحمد سلامة
18-04-2005, 11:38
إن من أخطر الأفكار التي يمكن أن توجد في الأمة هي فكرة أن الاسلام اسلامي وإسلامك وإسلام الأشاعرة وإسلام غيرهم.

لا يوجد إلا دين واحد اسمه الاسلام

لا يوجد إلا عقيدة واحدة هي العقيدة الاسلامية التي لا يثبت شيء ولو ضئيل فيها إلا بالقطع، أي بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، أو بالدليل العقلي الذي لا يمكن أن يتسرب إليه شك وإلا لما صلح أن يعتبر دليلا

الدليل في عرف الاصوليين ما أفضى إلى القطع وهو هو ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري.

فلم يقل: بصحيح النظر فيه لأنه لا يتأتّـى فيه النظر الفاسد حتى يحترز عنه بقوله: بصحيح النظر.

وبالتالي فالقطع هو أصل دخول أي مسألة في الاعتقاد.

فإذا علمت هذا فاعلم أن جل المسائل الخلافية في الاعتقاد ما هي إلا شطحات هذا العالم أو ذاك، فالقائل أن من العقيدة مثلا القول بعصمة آل البيت، يرد قوله في نحره لأن العقيدة لا يدخلها إلا المقطوع بثبوته، والقائل أن على المسلم أن يعتقد بأن لله يد أو وجه أو عين بمعنى كذا وكذا فيرد قوله عليه لأنها ليست من العقيدة لدخول الظن في دلالة أدلتها النقلية، والقائل بأي مسألة لم تصل أدلتها إلى القطع ثبوتا أو دلالة هي من العقيدة يرد عليه قوله.

فإذا علمت هذا فاعلم أنه لا يجوز الخلاف بين المسلمين في العقيدة.

الاختلاف في العقيدة لا يعني إلا واحدا من أمرين: أحد الرأيين صواب صاحبه مؤمن

والثاني خطأ صاحبه كافر.

هذا معنى العقيدة.

لذا فقبل أن يقول أي مسلم عقيدتي في الأمر الفلاني كذا فعليه أن يثبت أن الظن لم يدخل في أدلتها ولا في جزئية منها وإلا فقوله مردود عليه.

بقي التشريع.

التشريع منه محكم لا مجال للخلاف فيه كتحريم الربا والخمر والسرقة.

ومنه ما دل الدليل الشرعي عليه ( الأمارات ) بطريق الظن، ثبوتا أو دلالة

فأي الرأيين تبنى الخليفة كان قوله نافذا ، ويعمل به.

فمثلا سيدنا عمر رضي الله عنه تبنى في مسألة الأراضي رأيا خالف فيه رأي معاذ وبعض الصحابة

نفذ أمره لأنه هو الخليفة وأمر الخليفة نافذ.

وبالتالي يقضي القضاة به في الدولة.

ولا يقال هنا إسلام عمر وإسلام معاذ

أو إسلام عمر وإسلام بلال

رضي الله عنهم

بل هو دين واحد، فكل ما ثبت بالوحي واحتمل الدليل وجوده فهو الاسلام.

فمثلا الدليل الشرعي يحتمل في مسألة نقض الوضوء من لمس المرأة رأيين:

نقض الوضوء وعدم نقضه.

المجتهد الذي يصل إلى أنه ينقض هذا حكم الله في حقه.

المجتهد الذي يرى أنه لا ينقض هذا هو حكم الله في حقه.

وكلاهما دينهما واحد أخذاه من الوحي، ولم يقل أحد في تاريخ الاسلام أن هذا اسلامه غير اسلام هذا

لم نسمع أبدا أن اسلام الشافعي غير اسلام أبي حنيفة!!

فتأملوا فيما تقولون

مالك أحمد سلامة
18-04-2005, 11:45
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسن
السلام عليكم:
لا افهم موضوع هذا الرابط, المشروع النهوي جزء واهل السنة والجماعة كل, والكل لايمتلك مشروع نهضوي واحد بل عديدة, فاهل السنة منذ ان حملوا راية التوحيد وهم ينفذون مانسميه مشاريع نهضوية والتاريخ دليل على ذلك.
حافظ اهل السنة والجماعة على الدين ككل كحياة واثبتوا ان الغرض من الدين هو تطبيق للحرية وليس فقط للفتوى, والسادة الاحناف يقدمون الحرية على الدين ان تعارضا فقهيا, حيث فهموا النصوص فهما اصوليا كمايجب.

اهل السنة والجماعة ليسوا حركة سياسية او حزب او فكرة بل هم دين, و الدين حياة, والاسلام جزء منها وفكرة مشروع نهضوي مجرد فكرة.
مثلا لو وصل التحريريين الى السلطة ففي اي شرع سيحكمون باي دين, الاسلام كلمة عامة واي اسلام اسلامي انا ام اسلامك انت??!!!!
الدين المطلق فقط عند الله , والكلمة المجردة ليس لها وجود حقيقي, بقي ان ننفذ فقط وجهات نظر تراها انت في سلم اولوياتك ولا يرها غيرك كذلك.


أخي الكريم

يرعاك الله

نحن نتحدث عن فرض لا يقوم في الهواء

لا بد لمن خاطبه الشرع بهذا الخطاب أن يعمل به

لا يقال أن الأشاعرة وهم أهل السنة غير مخاطبين بالصلاة والصوم.

لا يقال بأن الأشاعرة وهم أهل السنة غير مطالبين بالعمل على تطبيق شرع الله,

من أين هذا الكلام يرحمك الله!!

هل العمل على تطبيق شرع الله وإقامة الدين في الأرض واجب التحريريين دون غيرهم؟

هل الخطاب لنا بقوله تعالى فاحكم بينهم بما أنزل الله

وخطاب الرسول عليه السلام خطاب لأمته ما لم يرد دليل التخصيص

هل خطاب الله تعالى لنا يتجاوز الأشاعرة لأنهم أهل السنة؟

أم هم مطالبون بالعمل على تطبيق هذا الحكم كغيرهم؟

فإذا كانوا مطالبين بالعمل على إنفاذ أحكام الله

فماذا فعلوا لتطبيق هذا الحكم؟

إذا لم يفعلوا شيئا فهم مقصرون في القيام بفرض الفروض

إقامة الدين في الأرض

وإذا فعلوا سألناهم ما الخطوات العملية التي قاموا بها؟

مالك أحمد سلامة
18-04-2005, 11:51
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسن
السلام عليكم:

الدين المطلق فقط عند الله , والكلمة المجردة ليس لها وجود حقيقي, بقي ان ننفذ فقط وجهات نظر تراها انت في سلم اولوياتك ولا يرها غيرك كذلك.

قال عليه الصلاة والسلام

تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك

فهل ترد عليه قوله وتقول له: تركتنا على طلاسم يوجد في الأرض مليار وربع المليار مسلم

لهم مليار وربع المليار دين؟

وتركتهم على دين لا يعلم حقيقته إلا الله!!

أين قوله تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم؟

أين قوله تعالى: بلسان عربي مبين؟

أهو غير مبين؟

أم ما معنى قوله : تبيانا لكل شيء؟


أما قولك: وجهات نظر

فهذا تحكيم للعقل في الشرع يعني اتخاذ العقل حاكما من دون الله

والاجتهاد لم يكن يوما وجهات نظر

بل كان فهما للأدلة التفصيلية بما تحتمله الأدلة من معاني أرادها الشارع

وفق قواعد الاجتهاد الشرعي

وائل سالم الحسني
18-04-2005, 12:34
اعتقد ان ضحالة الفكر وغزارة المعلومات هي التي تدفع الانسان الى التعصب, المهم هو العلم وليس المعلومات.
نعم اسلام الشافعي غير اسلام ابي حنيفة ومن قال لك ان الاسلام اليوم ليس مطلسما ومحرفا?????
انا متاءكد انني في واد غير الذي فيه انت, لذلك لم تعي ماكتب لك.
اعيد فاقول اننا عندما نتحدث عن الدين فيجب اولا تحديد مفاهيم متفق عليها كي لا يكون اللبس.
وافعال المسلمين شيئ والاسلام شيئ اخر.
امتلاك عقلية الحياد عن التحكم للنصوص.
اخيرا يقف التاريخ حكما على مانقول.

فاين انتم وما كتبت انت بالذات من هذا????!!!
ولنا لقاء

مالك أحمد سلامة
19-04-2005, 01:16
أخي وائل

أولا السلام عليكم

ثانيا : من قال لك أننا نريد أن نطبق نتائج أفعال الناس؟

قلت ما يلي:

اعيد فاقول اننا عندما نتحدث عن الدين فيجب اولا تحديد مفاهيم متفق عليها كي لا يكون اللبس.
وافعال المسلمين شيئ والاسلام شيئ اخر.
امتلاك عقلية الحياد عن التحكم للنصوص.


نحن نريد أن نضبط أفعال الناس بالأحكام الشرعية العملية

لا أن نجعل أفعال العباد التي جلها من أهوائهم حكما على الشرع وبالتالي نفصل إسلاما على مقاس كل فعل

الاسلام مبدأ: عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام

الاسلام هذا في شطريه : العقدي والتشريعي أصله الأصيل الوحي

والعقل لا يحكم على الشرع.

مكانة العقل في التشريع هي فهم النصوص، وبالتالي فالدين شرع من الله

أما إذا كنت تعني شيئا آخر فجله لنا ودعم ما تقول بالأدلة، لأننا نناقش هنا نهضة المسلمين على أساس الاسلام أي الدين الذي شرعه الله لنا.

أما قولك:

نعم اسلام الشافعي غير اسلام ابي حنيفة ومن قال لك ان الاسلام اليوم ليس مطلسما ومحرفا?????

فالشق الأول لا حجة لك عليه ولا فيه، لأن الاختلاف في الأحكام الشرعية العملية لا ينتج أديانا متعددة، وهذا واقع الخلاف بين الشافعي رضي الله عنه وأبي حنيفة رضي الله عنه.

أما الشق الثاني وهو قولك:

ومن قال لك أن الاسلام اليوم ليس مطلسما ومحرفا

فأقول لك: مهمة أهل العلم أن يوضحوا ويجلوا للناس الاسلام الذي نزل عليهم من ربهم

أما ما ادعاه فلان أو علان أنه الاسلام ولا أصل له ولا دليل عليه فمردود قوله عليه.

مثال ذلك لو جاء أحد أصحاب العمائم اليوم وقال أن المصلحة من الأدلة التي تستنبط منها الأحكام الشرعية

نرمي بقوله عرض الحائط ونقول له: لا دليل معك على هذا وأنت لست بمشرع لنأخذ منك التشريع وديننا ليس فيه بابوات.

وبالتالي لا يسمى رأيه هذا بالاسلام، وإن سماه هو بهذا الاسم

لأن اسم الاسلام حتى يطلق على أي حكم لا بد أن يكون مصدره الوحي أو أذن به الله

أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟

عموما لا أريد أن أسترسل معك حتى تجلي لنا رأيك وتدعمه بالأدلة.

أما رميك لنا بالتعصب فنعفو ونصفح عنه، وحياك الله

مالك أحمد سلامة
21-04-2005, 14:33
أخي ماهر

السلام عليكم ورحمة الله

أحيانا تكون فكرة ما غائمة في ذهن صاحبها فإذا ما أنزلت على الواقع وطلب منه تطبيقها تبين له مدى صلاحيتها للتطبيق وماذا تحتاج

فدعني أسألك السؤال التالي:

لا شك أن مسلمي الحجاز ونجد لهم حق عليك أن تغير ما هم عليه من فكر تراه أنت مجانبا للصواب

فهل لك أن تشرح لي الآلية العملية لإحداث مثل هذا التغيير؟

ومثلا:

لو أردنا تغيير واقع المسلمين المنخفض في أي بلد ولنقل مصر على سبيل المثال

هل لك أن تضع لي طريقة عملية لإحداث مثل هذا التغيير؟

هل يمكن إحداث مثل هذه التغييرات بغير العمل المنظم؟

هل يمكن إحداث هذه التغييرات عبر مخاطبة كل مسلم بعينه والجلوس معه لتغييره فكريا ونفسيا لنقله إلى الواقع المنشود؟

هل هذا هو عين ما فعله عليه الصلاة والسلام لإحداث مثل هذا التغيير في مجتمعات جاهلية

مع لفت النظر فقط حتى لا يفهمنا أحد خطأ إلى التفريق بين واقع أننا نتعامل مع مسلمين لا مع كفار

وجزاك الله خيرا

وائل سالم الحسني
21-04-2005, 15:10
ماهو المشروع النهضوي الذي بحوزتك, بارك الله فيك???!!
ماهو التلازم بين كونك او كوني مسلما والمشروع النهضوي???
تسهيل اكثر: اين اطار الحزب متى اكون حزبي ذا مشروع ومتى لا??? يعني الدستور اين, الخطوط متى تكون خضراء ومتى حمراء.

مالك أحمد سلامة
22-04-2005, 04:08
سألت عن عظيم أخي وائل أكرمك الله،

سألت عن عظيم

دعني أجيبك في الغد ان شاء الله تعالى

فمثل هذا السؤال يحق له أن يجاب عليه بجواب أصولي فقهي حركي جامع مانع ان شاء الله تعالى

فأبشر

مالك أحمد سلامة
26-04-2005, 02:12
السلام عليكم

لقد انشغلت أشد الانشغال ودهمتني بعض الامتحانات، ولذا ولأني أحرص أن لا أكتب إلا ما له حدان، حد البلاغة وحد السيف
ان شاء الله تعالى

فسأؤجل الكتابة إلى نهاية الاسبوع ان شاء الله

فاعذروني

مالك أحمد سلامة
02-05-2005, 12:06
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بالنسبة لسؤالك الأول وهو ما هو المشروع النهضوي الذي لدي

فاستئناف الحياة الاسلامية عبر إقامة دولة الخلافة الاسلامية التي تضع الاسلام موضع التطبيق

ليرعى شئون المسلمين وفق أحكام الشرع، ويحرس عقيدتهم وينشرها بالجهاد.

وليحول مجتمع المسلمين من مجتمع جاهلي تتحكم أنظمة الجاهلية في علاقاته، إلى مجتمع إسلامي لا تظهر في علاقاته أي فكرة غير منبثقة عن العقيدة الاسلامية

وليحول دار الكفر التي يعيش بها المسلمون اليوم إلى دار إسلام تعلوها أحكام الاسلام عبر محو أفكار الكفر وتدميرها حتى تصبح أثرا بعد عين.

وللوصول إلى هذه الغاية العظيمة نرى أن إيجاد الاسلام في الحياة لتحويل الدار والمجتمع هو محل خطاب الشارع ، جعله رب العالمين فرضا، كما فرض الصلاة والصيام

بل لقد عده السادة العلماء الأفاضل من سلف هذه الأمة وخلفها الفرض الحافظ للفروض

وهذا الفرض شأنه شأن أي فرض ، لا بد من أجل إقامته أن يسلك المسلمون طريقة معينة لا يحيدون عنها ، هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي سار عليها حتى أقام دولة الاسلام الأولى في المدينة المنورة.

وكل بعد عن هذه الطريقة اتهام للشرع بأنه قاصر وناقص إذ أن الله أكمل الدين وكل زيادة عليه أو نقص فيه أو تبديل : اتهام للشرع بالنقص.

وطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم أدلتها معلومة تجدها بدراسة آيات القرآن الكريم في المرحلة المكية وسنة الرسول عليه السلام وسيرته.

بدراستها وصلنا إلى فرضية القيام بالأعمال التالية لتحقيق هذا الفرض:

إقامة الحزب، إذ أن هذا الفرض لا يقوم بالعمل الفردي ولكن بالعمل الجماعي المنظم، وللرسول صلى الله عليه وسلم حزب سماه الله في القرآن حزب الله، وأشار إليه في غير موضوع من القرآن بقوله: محمد والذين معه،

وأمر رب العزة سبحانه بإقامته بقوله: ولتكن منكم أمة.

ومن هنا للتبعيض .

فهذا الأمر منصب على إقامة الأمة أي الحزب

ويحدد عملها وهو الدعوة إلى الخير أي إلى الاسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهذا هو العمل السياسي

فالآية تأمر بإقامة حزب سياسي.

ثانيا: التثقيف الخاص لأعضاء الحزب وللمسلمين عموما بثقافة الاسلام المركزة

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يثقف كتلته التي بقيت في قريش بثقافة الاسلام المركزة في دار الأرقم

وكان يثقف من يسلم ويلحق بقومه بثقافة إسلامية عامة لم يرد عنه أنه كان يرسل وراء الطفيل بن عمرو أو أبي ذر ليتابع معهم ما استجد من أمر الوحي

بل لحقوا به لما هاجر إلى المدينة وتعلموا هناك ما استجد من عقيدة وأحكام شرعية

وبالمثل المهاجرون إلى الحبشة

لذا فالثقافة المركزة كانت من نصيب أتباعه الذين صابروا في مكة معه

ثم:

ثالثا: لما نزل أمر الله له بالصدع انتقل إلى الثقافة العامة ومخاطبة الجماهير في مكة بالوقوف إزاء الكعبة يجهر بالقرآن

وحاول أهل مكة التشويش عليه حتى لا يسمع منه

وبرزت الأعمال التالية في صراع الاسلام والكفر

أ) الصراع الفكري بين عقيدة الاسلام وعقيدة الكفر

ب ) الكفاح السياسي بفضح زعامات المجتمع المكي

ج) الاشتغال بالسياسة عبر كشف المؤامرات التي تحاك ضد الاسلام والمسلمين والاشتغال بالسياسة الدولية بتتيع أخبار الفرس والروم والأحباش وغيرهم

د) تبني مصالح المسلمين وفضح سوء رعاية زعامات مكة لمصالح العامة

ثم بعد ذلك انتقل الاسلام إلى المرحلة الأخيرة وهي طلب النصرة من أجل إقامة سلطان الاسلام

واجعل لي منلدنك سلطانا نصيرا

حتى من الله على المسلمين بالأنصار فأقاموا الدولة الاسلامية

فهذه الأعمال كلها تصب مباشرة في عملية إقامة الاسلام في الواقع

وتحويل المجتمع الى مجتمع إسلامي

والدار من دار تعلوها أحكام الكفر إلى دار تعلوها أحكام الاسلام

فتحقيق مناط هذا الفرض يتم باقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك

مالك أحمد سلامة
02-05-2005, 12:12
أما لماذا يجب على المسلم أن يكون لديه مشروعا نهضويا

فأنت ترى بأم العين انحطاط المسلمين وهوانهم حتى على اليهود والصرب والروس والأمريكان وحتى عباد البقر

وأنت ترى بأم العين أن حكما شرعيا واحدا لا يطبق في الأرض

وأن الاسلام معطل مكبل مطارد مغتصب


وأن بلاد المسلمين أصبحت نهبا للطامعين تحرس مصالح الأمريكان فيها ثلة من الحكام المأجورين المارقين لا يعدو أحدهم أن يزيد مقداره عن أن يكون طرف ذيل كلب معوج يلعق حذاء ربه الأعلى بوش

ففي ظل هذا وغيره من الواقع الذي يغني عن كل بيان

القعود عن العمل لتغيير هذا الواقع جريمة

ولا أرى داعيا للاسهاب فلا يخفى على كل مسلم عظم ذنب القعود عن التغيير

مالك أحمد سلامة
02-05-2005, 12:15
أما لماذا يجب أن يكون هذا العمل من خلال حزب

فقد سبق وبينت في مداخلات سابقة ذلك بالأدلة القاطعة

فأرجو أن ترجع إليها

فإن وجدت فيها ثلمة صغيرة تستطيع الولوج منها لنقضها

فرحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي

فالحجة قائمة عليك

نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

وائل سالم الحسني
07-05-2005, 13:20
طبعا لا أستطيع الولوج عبر ثملة، فلم أجد في كلامك شيئ من ذلك فقد قررت الدخول من أحد الأبواب فأقول:

يبدأ الجزء عند إنسلاخه من الكل أن يجد أمران أساسيان يتخذهما اساس الانفصال عن تبعيته للكل، 1- دواعي الإنفصال عن الكل ، أي الأسباب التي أدت للإنفصال ، وينبثق عن هذا الأساس دائما تناقضا واضحا بين الدواعي والنتائج الا إذا كان الإنسان الذي يدير هذا الداعي ذا عقل راجح يحكِّم عقيدة سليمة. فكم من نظريات فشلت في نتائجها لأن القائمين عليها جعلوها أيدولوجية يجب أن تتبع ، أنظر حولك فتاريخ يحدثك عنهم قديما وحديثا. والتحريري المشرع بدأ سن تشريعاته من الآية رقم 104 من سورة آل عمران (ولتكن منكم أمة) الى آخر الآية، ولو عظموا الآية التي قبلها مثل غلوهم في الآية اللاحقة لها لكان أنفع. تقول الآية رقم 103 من سورة آل عمران: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ).
واعتصموا: يقول عبدالله بن مسعود "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"أي: الجماعة. ورحم الله أصحاب حبيبه محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، فقد فهموا القول والمعنى ، هل كما نفهمه نحن! وخاصة دعاة التحزب والفرقة؟ ولاحظ الأمر اعتصموا جميعا ، ككل أفرادا وجماعات مسلمون ومؤمنون ، ويا للمعجزة فقد وجدت كلمة مسلمون و مؤمنون في الآية رقم 102 من نفس السورة ، مع صيغة أمر أيضا ، لنخرج من قرآئتنا للآيات الثلاث بستة صيغ أمر كان آخرها أدناها منزلة من الأخر.
وإذا كلمنا العوام قلنا: أول صيغة أمر إتقوا الله ، وهذه صيغة أمر عظيمة بل هي الأعظم من قريناتها من الأوامر التالية لها. وطبيعي حبل الله وهو القرآن فصل بعد صيغة الأمر هذه بتفصيل يدلك على الخلود والدخول الى الحياة الأبدية – أنظر الأبدية – بقوله : ولا تموتن ، وهي صيغة أمر تحتاج الى تفصيل حيث يكمن هنا تعميمان ، أولهما المؤمنون والآخر المسلمون. فتدلنا الآية التي لايحب التحريري أن يفسرها قبل أن يسن تشريعاته ، فتقول: واعتصموا ، وهذا أمر ثالث مرتب ، والخطاب للجميع بقوله جميعا ، سبحان الله ، أمر بالوحدة مرة أخرى بخطاب واحد لأمة واحدة من رب واحد! ورحم الله ابن المبارك حيث قال:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا منه بعروته الوثقى لمن دانا

الأمر بالوحدة سبق التحبيذ بأمر ولتكن منكم أمة ، وعلى فكرة كلمة منكم جائت بعد جميعا ، أي يجب أن تكونوا جميعا لتكن منكم ، وإنفصالكم عن جميعا طبيعي أن تبرروه بأمر ولتكن منكم . وفي الآية قوله عزوجل : كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ. فتدبر ويوجد المزيد ولكن لضيق الباب الذي دخلت منه أجدني مضطرا للإنتقال الى رقم
2- الأدلة والبراهين التي يجب تدعيمها لتبرير عملية الإنسلاخ عن الكل ، كان يبرر معاوية ابن أبي سفيان (وهو أول المنسلخين عن الخلفاء) ويقول أنه أول الملوك بالقدر ، نعم يحتج بأن الله لو لم يرد ما قد وقع لغيره!!!! والتاريخ يحدثك بمصير أدلة وبراهين المنسلخين ، الشيوعيون إستدعوا الماركسية وجعلوا شيوعيتهم هي دليلهم على حمل الناس ليدينوا بهذه الأيدولوجية، فانظر في أي قبر يدفنون . في أوروبا أكيد قرأت عن التيوتون " وهم العنصر الذي ينتمي له الجرمانيين" إستدعوا الآرية لحمل الناس على تطبق آراء مريض أيدولوجي ، وعلى ذكر المرضى الأيدولوجيين أذكر لك منهم رئيسا عربيا – مع تحفظ – قمتم أنتم بالإجتماع معه لأكثر من ثلاث ساعات ، مع علمكم بحاله ، وكم من مرة ناقضتم فيها أنفسكم حيث تسب وتشتم الرؤساء العرب و تجتمع مع القدة " مصطلح ليبي يسمون به القذافي" تماما كدخولكم الانتخابات الأردنية عام ///// مع تحريمكم الدخول في أي إنتخابات برلمانية.

يجب أن تكون هذه التناقضات وذلك بسبب عدم الوعي الحقيقي بمصير الأمة فتزيدوها تمزقا عن تمزق ، تماما كما ربطتم إسم منتداكم بالحديث الذي أورده إبن كثير لتفسير الآية التي تدينون لله بها فقط يقول ابن كثير قدس الله سره: وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي, أنبأنا إسماعيل بن جعفر, أخبرني عمرو بن أبي عمرو, عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي, عن حذيفة بن اليمان, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده, لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده, ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم» ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن أبي عمرو به, وقال الترمذي: حسن.

وفي الحديث عقابا وإسم منتداك منتدى العقاب ، فأرجو أن لا تكونوا عقابا من الله لنا بأن أنزلكم بنا كي نناقشكم ، وأنا أبحث في القرطبي وابن كثير أكملت الآية التي تلي الآية التي نحن بصددها ، فوجدت رب العزة أكمل سلسلة الأوامر والنواهي بأمر أن لانكون كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات. سبحان الله ، بالفعل كما يقول: كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ.

هذا فقط مايخص الأية الكريمة ، من سورة آل عمران رقم 104.

وسأكتب لك لاحقا عن كيفية دخولك للمنتدى ، كداعي للوحدة:
ماهو المشروع النهضوي الذي يمتلكه الأشاعرة

والآخر حول موضوع العقيدة
ياسلام بالفعل ، تحريري يمتلك مشروع نهضوي شامل جامع باني موحد للأمة جامعا شعثها مخففا من مصائبها مدافعا عن عقايدتها شارحا لها متكاملا مع تاريخها معرفة في أزمانها نكرة لأعداها ... الخ الخ.

أخي العزيز:
أنصح بنزع النظارة التي تلبسها وترى التاريخ من خلالها وتستبدلها بمجهر الكتروني كي ترى التاريخ من زوايا أخر ، لم تكن تراها من قبل، أحيلك مثلا على مناقشة الشيخ الجليل للمجسم هيثم حمدان ، حيث كان يطلب هذا الأخير بأن نبرهن له بمثال موجود في العقل وفي الخارج وليس في جهة ، ونسي أن المثال هو الله جل جلاله ، حيث ليس كمثله شيئ ، متناسيا أن الآية الكريمة تمثل العروة الوثقى للتوحيد.
كما أحيلك على مناقشة الشيخ الجليل للأخ محمد في سؤاله عن المنطق ، بأن وجود الله ليس مفهوما ماهويا ، ولاننسى بأن العقل عند مناقشته لهذه المسألة عن الوجود يلاحظ حيثية واحدة فقط الا وهي طرد العدم .
وكذالك أنظر لهذه القنبلة التي ستنفجر: عند علمنا أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما تزوج بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت قد بلغت من العمر على الأقل سبعة عشر عاما أو تزيد ، مخالفا في ذلك البخاري والرواة والتاريخ. والأدلة موجودة ولله الحمد والحق أحب الي أن يتبع

والله من وراء القصد

وائل سالم الحسني
07-05-2005, 13:28
الانتخابات الادنية عام 1957

وائل سالم الحسني
08-05-2005, 15:03
أمرنا في هذا الدين الإتباع في العقائد لا الإبتداع ، أن نأتي بالتراث ككل ليفهم المقصود ، لا ننزوي ونتعامى عن أمر منه لأسباب تكمن إما عن جهل ، أو عن عند ، والأمرين غير مطلوبين. نكره أنه إذا ظهر على الفضائيات شيخ وإستفتاه المشاهدين في مشكلة أن يكون جوابه : ياأختي إتقي الله ، الزوج هو البيت وهو الأب وهو ...... الخ أو يا أخي لايجوز والحكم فيها مادلت النصوص والإجماع على أن مافعلته هو بمثابة ........... الخ ، شرع الدين الحنيف أن نتعلم وأن نستدعي أي علم لمعالجة أمر ما ، فليس عيبا أن يستدعي الشيخ الفضائي علم النفس مثلا لتفهيم المشاهدين رأي هذا العلم في تلك المشكلة ، كما أنه ليس حراما أن يرينا الشيخ الجليل أمرا عولج نفسيا من قبل الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام أو لأزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين. ولا أعتقد أن الشيخ الفضائي يعلم حقيقة المشكلة أو التصرف من الناحية النفسية ولا يريد أن يطلعنا على ذ لك عمدا ، بل الراجح أنه ومع إلمامه البسيط بالعربية لم يفتح كتابا في علم النفس أو الإجتماع قط ، بل أنهم – أي المشايخ الفضائيين – لم ينزعوا جاكيت الجبص الذي ولد وسيموت وهو يلبسه.

الأدلة كثيرة على أننا لم نؤمر بأن نكون فرقا ، بل أمرنا أن نكون جماعة واحدة ، أكيد تعلمها ولا داعي أن أكون فضائيا وأقول لك يأخي إتق الله وما تدعونه هو تفريق لجسد الأمة ، والى غير ذلك بل أحيلك على قرائة تفسير آية (ولتكن منكم أمة ) الآية فيما كنبه الطاهر بن عاشور التونسي ت 1393 هـ في تفسيره التحرير والتنوير ، ليس فقط قرآءة ولكن إنتبه أنه لم يفسرها وحدها ، بل أدرج الآيتين 104 مع 105 وأول ماقاله: هذا مفرع عن الكلام السابق: لأنه لما أظهر لهم نعمة نقلهم من حالتي شقاء وشناعة إلى حالتي نعيم وكمال، وكانوا قد ذاقوا بين الحالتين الأمرين ثم الأحلوين، فحلبوا الدهر أشطريه، كانوا أحرياء بأن يسعوا بكل عزمهم إلى انتشال غيرهم من سوء ما هو فيه إلى حسنى ما هم عليه حتى يكون الناس أمة واحدة خيرة. بعد أن قال في شرح الآية السابقة لها : إذ ليس المقصود الأمر باعتصام كل مسلم في حال انفراده اعتصاما بهذا الدين، بل المقصود الأمر باعتصام الأمة كلها، ويحصل في ضمن ذلك أمر كل واحد بالتمسك بهذا الدين، فالكلام أمر لهم بأن يكونوا على هاته الهيئة، وهذا هو الوجه المناسب لتمام البلاغة لكثرة ما فيه من المعاني.
رحم الله الشيخ على سعة علمه ، ولم أسمع غيركم فسر الآية بما فسرتموها أنتم.
الموجود الآن هم أهل السنة والجماعة ، عقيدتهم واحدة ونبيهم واحد وربهم أحد ، وهم كثير لا حاجة لهم بمثلي يكتب لك عنهم ، مع تصديقي بأنك لم تقرأ عنهم ولهم ، وهذا واضح من مشاركاتك ، لا أعلم لماذا ، ولكن لن يكون السبب أفضل من سبب وجود المجسمة في أمتنا إلا أنكم لم تبتدعوا عقيدة تدعون الناس اليها كما فعلوا هم ، بل كل مافعلتموه هو محاولة طرح أفكار جديدة لتفسير نصوص معينة تعينكم على الوصول الى هدفكم ، مع مسوغات دينية تقدموها للعامة. أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أقول بمروقكم ، ولكني لا أفهم عند حديثكم عن مبررات وجودكم كحزب إطلاق جمل مفتوحة المعاني لا يفهم ماذا تقصدون تحديدا بها ، كحديثكم عن الفترة المكية ، وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وسير الخلفاء الراشدين. إذا كان أصلا لكل خليفة من الخلفاء الراشدين أنفسهم طريقة في فهم النصوص والحكم بها ، بل لم يكونوا على منوال واحد لا في الفصاحة ولا في الخطابة ولا في طريقة رعاية أحوال الرعية ، ومع ذلك لم ينسلخ بعضهم من بعض. يذكرالسيوطي في تاريخ الخلفاء ص62:
وفي مسند أحمد عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ قال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر؟ فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال: نعم.
وبما أن أهل السنة والجماعة ككل ، وتريد أن تنسلخ عنهم كجزء اسمك تحريري حزبي ، ولم تتحصل على دليل من الكتاب يقوي صفك ، كما تحصل الوهابيون على أدلة تجسيمهم من الكتاب ليدعم حجتهم المتهافتة ، أدعوك لإستدعا أي نظرية من النظريات لمناقشتها ، قد تفحمنا بها. توقف جزاء الله خيرا عن تبرير وجعل مسوغات وجودكم كحزب وفرقة هو سبب ديني بحت لا يبحث عن أهداف أخرى.
ولو إفترضت أن سبب تحزبكم هو العمل الديني ، كان بالإمكان العمل تحت أي مجموعة دينية عاصرت السيد النبهاني ، ولم يكن هناك داعيا لتحزبكم. واذا كان سبب تحزبكم هو مرادكم من العمل السياسي فلا تسوقوا له بإسم الدين ، بل كونوا صريحين من أول الأمر وبيموا للناس أنا هنا من أجل السياسة. لاحظ أنك أول ماتبرر به تحزبك هو الآية (ولتكن منكم أمة) ، ثم تقول بعد ذلك والعمل السياسي!! يعني أفهم بعد أن بررتم به تحزبكم وإستعطفتم الجمهور ، إستدعيتم مسألة الخلافة وما الى ذلك من الأهداف الحقيقية لحزبكم. وعلى ذكر الخلافة ، من هو الخليفة في حزبكم ، ولماذا خالفتم التشريع بإهمالكم قرشية الخلافة ؟؟؟! ولم تعرض دستوركم بعد ، ولنا لقاء آخر في يوم ما.

جمال حسني الشرباتي
08-05-2005, 16:44
الأخ وائل

ليتك تهدأ قليلا في مناقشتك فتأتي بما يفيد---فقد قلت مثلا

((وفي الحديث عقابا وإسم منتداك منتدى العقاب ، فأرجو أن لا تكونوا عقابا من الله لنا بأن أنزلكم بنا كي نناقشكم ))

فالمنتدى يسمى العقاب بضم العين نسبة إلى راية الرسول عليه الصلاة والسلام والتي هي قطعة قماش سوداء مكتوب عليها "لا إله إلا الله محمدا رسول الله"

وكلامك هذا فيه استعداء لفصيل من أهل السنة والجماعة ارتأى العمل السياسي لنهضة المسلمين فحري بنا إن لم نعمل معهم أن لا نقف عائقا في وجوههم

وائل سالم الحسني
08-05-2005, 17:06
اخي جمال:
حكاية العقاب كانت نكتة, لاحظ انني ابقيتها محركة.
طيب اذن هم جزء من اهل السنة والجماعة, وهذا هو مطلبي.
راءتك في منتداهم تطلب احدهم للنقاش, فاءعجبت بشجاعتك وحبك للحق.
عندي سؤال لك: احب مناقشة القنبلة مع احد رجال الحديث بشكل علمي فاءين اجده??

جمال حسني الشرباتي
08-05-2005, 17:14
هات كلامك إلى منتدى الحديث عندنا ---ثم ننقل استفسارك إلى جهات أخرى

أمجد الأشعري
12-05-2005, 14:37
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على نعمة الاسلام ,
في البداية اود ان اثني على جميع الاخوة ممن قام ورد على صاحب الموضوع وهو الاخ مالك وللصراحة لم استطع قراءة كامل الموضوع لطوله وتشعبه حتى كاد ينسلخ عن اصل الموضوع ..

وما شدني هو العنوان ما هو المشروع النهضوي للاشاعرة ؟؟

مع تحفظي على صيغة السؤال الا اني ساجيب برأي شخصي ..

اما تحفظي فهو ..
سؤالك يقسم الى قسمين وهو

1- المشروع النهضوي

2- والاشاعرة ودورهم في اقامة المشروع النهضوي او وضعه ..

اما المشروع النهضوي فكل التيارات التي تنسب نفسها للاسلام تدعي بوجود مشروع نهضوي للامة ومنهم من يدعي ان هذا المشروع قد تم فعلا ..
ولكن علينا بداية سؤال الاخ مالك او حزب التحرير بهذا السؤال ؟

ما هو المشروع النهضوي الذي تقصده ؟؟

هل المشروع النهضوي السياسي ام الاقتصادي ام اقامة الخلافة ؟؟

ولا اظن ان الاخ مالك يقصد غير اقامة الخلافة كما جاء باحدى مداخلاته ..
فاذا كنت تقصد هذا المشروع النهضوي فنحن نتبنى مشروعا نهضويا اهم بالف مرة من مشروعكم وهو تصحيح عقائد الناس فضلا عن مشروعكم
واما توجيه السؤال للاشاعرة فهو محض خلط بين الحزب والتوجه الفكري
فالاشاعرة ليسوا بحزب سياسي لتبني مشروع اقامة خلافة وهم مجازا اطلق عليهم الاشاعرة لانهم اجمعوا على الاعتقاد بما اعتقد به الامام ابو الحسن الاشعري فليس لهم ولا يجوز ان يكون لهم مشروع سياسي او نظام داخلي وذلك لانهم اتباع منهج فكري يمثل اهل السنة والجماعة ..وهذا لا يناقض ان يولد يوما من رحمهم من يدعوا لاقامة الخلافة فلا تضارب في التوجهين ..

واما فهم الاخوة في حزب التحرير ان الخلافة لا تقوم الا بتكوين حزب سياسي فهو ايضا محض اختلال في فهمهم ومنهجهم اذ من الممكن بل من الممكن جدا ان يأتي رجل لا ينتمي لاي حزب سياسي و يقيم الخلافة ..

اما ان يهتدي الناس فورا الى عقائدهم فلن يحدث ذلك الا بمشروع السادة الاشاعرة عبر العالم ومنذ تاسيس المنهج الذي اقامه مولانا الامام ابو الحسن الاشعري ...
والان نأتي الى السؤال نفسه ولكن بتوجيهه لحزب التحرير والذي يتكلم باسمه الاخ مالك ..

في البداية اود منك عدم ترديد نفس السؤال بأن السؤال موجه فقط للسادة الاشاعرة فهو موجه ايضا لمن سأل السؤال ..

ان قلت لي بأن حزب التحرير قد قام فعلا بتبني المشروع فاقول لك : منذ تأسيس هذا الحزب لم نرى تقدما واحدا في الامة بل بالعكس نجدها ترجع للخلف " سياسيا " وهذا لا ادعي انه حجتي ولكن للاستئناس فقط انوه الى عدم التأثير من قبل حزبكم في الامة ..

اما ما اوردتموه في كتبكم فهو ليس بمشروع نهضوي فاقامة الخلافة قد كتب فيها القاصي والداني فلم تأتوا بجديد وكذا علمائنا الافاضل قد اوردوا بابا خاصا في كتب العقائد وهو باب الامامة او الخلافة ..

فاين هو المشروع الذي تنادون به وكأنكم الوحيدون في هذا الكون الذي ينادي به ؟؟؟

ان المشروع النهضوي ان لم يقم على اساس فكري متين فلا فيه خير والفكر المتين الوحيد هو فكر التوحيد اساس الاسلام الذي ينادي به السادة الاشاعرة والسادة الماتريدية.. فالمنهج الفكري للسادة الاشاعرة هو الطريق الوحيد للنهوض بامة الاسلام فان صحت عقائد الناس والجمت افواه المشبهة والمجسمة كما يحصل يوميا فالامة ستقوم وبشكل تلقائي من غير حزب ..

فكم من ثورات قامت في العالم كان سببها سخيف ومع ذلك احدثوا انقلابا في الموازين ..فالهم الاكبر لدى علماء الامة هو تصحيح عقائد الناس وابراز الفرق الضالة للمسلمين قال تعالى
" قل امنت بالله ثم استقم "

ولا تختلف معي بأن الايمان بالله هو اصل التوحيد والتوحيد هو اعلى العلوم شأنا لارتباطه بأعلى الموجودات شأنا وهو شأن الله عز وجل والاستقامة هنا تاتي في باقي الامور ..

وساضرب لك مثلا
انت تذكر بأن افغانستان قد وليت من قبل المشبهة التيميين فلم لم يتفكك حزب التحرير بعد اعلان الخلافة هناك كما هو منصوص عليه في النظام الداخلي للحزب بان الحزب يتفكك تلقائيا بمجرد قيام الدولة الاسلامية ؟؟

الجواب لان التيميين المشبهة المبتدعة قد اقاموا ما يدعوه بالخلافة على خلاف من منهج حزب التحرير وقد رأيت ما رأيت من تشويه لصورة الاسلام الحنيف لان عقائد هؤلاء الناس مشوهة اصلا فاذا كانت عقائدهم غير سليمة ترتب عليه ان الخلافة غير سليمة ولا يخفى على العقلاء بأن ما يبنى على باطل فهو باطل وهذا ما ذهب اليه السادة الاشاعرة في عصرنا الحالي .

فمهمة السادة الاشاعرة هي اعلى شأنا من مهمات اخرى وعند بلوغ المهمة حدها ستجد امة الاسلام تقوم بواجبها من اقامة حكم الله في الارض ..

الخلاصة

السادة الاشاعرة في توجههم وهو حماية عقائد الناس هو اعلى شأنا من مهمات اخرى فأول ما امر الله به هو التوحيد ولا يخفى عليك بأن التوحيد هو اصل منهج السادة الاشاعرة .

السادة الاشاعرة في منهجههم لا يتضاربون والدعوة لاقامة حكم الله في الارض بل على العكس يباركون هذه المهمة العظيمة الا ان ترتيب الاولويات اهم واهم الاولويات هو تصفية العقائد من التشبيه والتجسيم وماالى ذلك .

حزب التحرير انسلخ عن الامة اهل السنة والجماعة

مالك أحمد سلامة
15-05-2005, 02:38
أعتذر عن التأخر في الرد لأشغال قاهرة:

أخي وائل بداية الخلط الذي لديك لا أدري ما أقول لك فيه!!

هل تقر أولا أن الآية 104 تنص على وجوب إقامة أحزاب أم لا؟

دعنا نتناقش فيها !!

اعتصامك بالآية التي سبقتها وضع لأدلة في غير مواضعها، فمن قال لك أن قيام الأحزاب يؤدي إلى الفرقة؟ وهل يأمر الله تعالى بأمر فيه فرقة المسلمين؟

الدليل واضح وخطؤك فيه لا يتساهل معه!!

فالآية نصت بوضوح لا خفاء فيه على إقامة أحزاب: ولتكن منكم أمة!!

من للتبعيض راجع أقوال المفسرين جميعهم والعلماء ومن تحب ومن ثم ناقشني فيها وسترى ما يسرك ان شاء الله تعالى

بل إن آية واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا حجة عليك لا لك!!

الموضوع طويل، حللت فيه آيات سورة آل عمران المتطرقة لهذا الموضوع

فراجعه إن شئت

أصلا كان على هذا الرابط

http://www.alokab.com/old/index.php?showtopic=4179&view=findpost&p=4843

ونقلته إلى هذا الرابط

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2157


وأعدك بأنك ان شاء الله ستسر جدا بقراءته فلا تبخل على نفسك!!

ثانيا:

إن الجماعة لا تقوم إلا بخلافة!!

لا يمكن أن يوجد للمسلمين جماعة إلا إذا وجد لهم إمام أي خليفة

وهذا من البديهيات التي يتوصل إليها كل من جمع كل أحاديث الجماعة ووضعها إلى جانب بعضها وقرأها بعناية!!

قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه الدارمي في مقدمته: يا معشر العريب : الارض , الارض , انه لا اسلام الا بجماعه , ولا جماعه الا بامام , ولا امام الا بطاعه

ولو أحببت خضت معك نقاشا مطولا أثبت لك فيه أنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمام ولا إمام إلا بطاعة

والرسول صلى الله عليه وسلم جعل الخروج عن الامام قرين الخروج عن الجماعة مؤذنا بانخلاع ربقة الاسلام من العنق!!

ففي الوقت الحاضر في ظل غياب جماعة المسلمن غيابا تاما من الأرض إذ لا وجود لهم أبدا

يجب العمل على إيجادهم!!

أي العمل على إيجاد الخليفة الذي يوجد سلطان الله في الأرض والذي تجب طاعته ويعتبر الخروج عليه خروجا على الجماعة ، أي خلعا لربقة الاسلام من العنق!!


أما قولك"

الأمر بالوحدة سبق التحبيذ بأمر ولتكن منكم أمة ، وعلى فكرة كلمة منكم جائت بعد جميعا ، أي يجب أن تكونوا جميعا لتكن منكم ، وإنفصالكم عن جميعا طبيعي أن تبرروه بأمر ولتكن منكم . وفي الآية قوله عزوجل : كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ. فتدبر ويوجد المزيد ولكن لضيق الباب الذي دخلت منه أجدني مضطرا للإنتقال الى رقم

هل من للتبعيض أم للبيان؟

أثبت !!!

هل يعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين!! إذا كانت للبيان

أم فرض كفاية إذا كانت للتبعيض؟

وأنا أتكلم عن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا عن فرض تغيير المنكر!!

فتغيير المنكر فرض عين منوط بالاستطاعة وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية أمر الشارع بإقامته من خلال حزب!!

كيف نفهم قولك" أي يجب أن تكونوا جميعا أمة؟

فسرها لي ؟ كيف تقوم الامة؟

مالك أحمد سلامة
15-05-2005, 02:51
سأتغاضى عن ما لا يمت للموضوع بصلة لأنني لست في معرض إيضاح بديهيات، ولا بمعرض الرد على تهجمات على شخصي أو على حزبي لأننا تعودنا على ذلك ، وسبحان الله كل يظن نفسه أبا حنيفة النعمان!!


ولا أدري ما هو دخل أين وجود الله أو مسألة عائشة اللهم ارض عنها وما إلى ذلك والعنصر الجرماني والشيوخ الذين يحللون على الفضائيات ... الخ وكأني بك لم تجد كلامك فملأت الرد بأي كلام!!

فأتابع المهم من الموضوع المطروح:

أخي وائل:

من لها معان كثيرة في اللغة منها التبعيض والبيان

راجع المداخلة الثالثة من الأعلى في هذه الصفحة

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1963&perpage=15&pagenumber=3

لترى بعض الأدلة التي تثبت أن الآية تنص على إقامة أحزاب

راجعها ومن ثم ناقشني فيها ولدي المزيد، وإنما اقتصرت عليها حرصا على الموضوع الأصل

ثم إن الآية بينت على أن الأحزاب التي يطلب إقامتها هي أحزاب سياسية

فلنتناقش فيها ولتأتني بأحد ما في كنانتك من أسهم ترمي بها فلا تحتاج بعدها إلى غيرها

لكن مع رجائي أن تصبر لأنني ولمدة شهرين ابتليت بدورة مركزة تأخذ كل وقتي فلا أماد أجد إلا سويعات يوم السبت أخاطب فيها المسلمين

والحمد لله رب العالمين

مالك أحمد سلامة
15-05-2005, 03:07
الأخ الكريم أمجد

السلام عليكم ورحمة الله

أشكر لك اهتمامك بالموضوع وإن كنت أطمع في أن تمر عليه مرة أخرى بشيء من التركيز فيه فهو سهل ان شاء الله

أخي الكريم

تصحيح عقائد مقابل إقامة الخلافة

يبدو لي أن مفهومك للخلافة فيه شيء من الغموض، وكأنها إقامة فرض الصيام مثلا أو كأنها إحياء جزء جانبي مهمل من الدين يصح أن يوجد ويصح أن يغيب ولا أثر له

ولا أدري هل أصبت في تقديري لفكرتك عن الخلافة أم جانبت الصواب

الخلافة أخي هي الفرض الحافظ للفروض

هي التي توجد الاسلام في الأرض

تطبيق كل الأحكام الشرعية العملية لا يمكن إلا من خلال الخلافة

فالاسلام والسلطان أخوان توأمان لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه فالاسلام أس والسلطان حارس فما لا أس له فمنهدم وما لا حارس له فضائع

كما قال الامام الغزالي رضي الله عنه


وإقامة الخلافة أجمع الصحابة على أنها تقدم على كل الفروض الأخرى كالجهاد ودفن الميت وقتال المرتدين.

أخي الكريم بدون الخليفة كيف لنا أن نطبق 95 بالمائة من الاسلام؟

الحدود ، القصاص، التعزير، الغنائم، جهاد المبادأة، الحكم بين الناس بالعدل وفق أحكام الشرع، إقامة السياسة التعليمية المنبثقة عن العقيدة الاسلامية، المعاهدات والخراج والجزية ، توحيد بلاد المسلمين، بيعة الخليفة، كل آيات الحكم التي في القرآن، حماية العقيدة الاسلامية من خلال السلطان الذي يمنع ماكنة الدعاية الغربية من العبث بعقول المسلمين وتضليلهم، .....


أكثر الفقهاء نصوا على أن الزكاة تدفع للسلطان

ولكم في القصاص حياة، وحد واحد يطبق في الأرض خير من أن تمطروا أربعين،

إقامة الخلافة يعني وضع الاسلام موضع التطبيق.

أما مسألة تصحيح عقائد المسلمين، فأسألك أن تضع لي برنامجا عمليا لتصحيح عقائد المسلمين مثلا في بلد مثلا كالحجاز ونجد، إذ أنك تعتبر أن عقائدهم بحاجة لتصحيح، مع أنني لا أوافقك

فضع لي برنامجا عمليا لتحقيق هذا المطلب

ولا أشك لحظة أن أول عنصر لنجاحه هو العمل الحزبي المنظم

وإلا فلن يتم لك الأمر عبر قرون

وكنت قد طلبت من أخي الحبيب ماهر هذا الطلب سابقا وما زلت أنتظر جوابه

لا أطيل عليك

أكرمك الله وبارك بك

مالك أحمد سلامة
15-05-2005, 03:16
أفغانستان أخي أمجد لم تكن يوما خلافة إسلامية ولا ادعى الطالبان ذلك أبدا

هم أقاموا إمارة أفغانستان الاسلامية

وأرسل لهم حزب التحرير موفدين يبينوا لهم الشكل الحقيقي لدولة الخلافة وكيف أنها يجب أن تكون دولة للمسلمين قاطبة

إلا أنهم أبوا ورفضوا

ومخالفات دولتهم للاسلام أكثر من أن تحصى

ولسنا الآن في معرض الحديث عنهم

إلا أن حزب التحرير لا ينظر للأمر أنه إقامة للخلافة من قبل سلفيين أو شيعة أو غير ذلك

فكلهم مسلمون

والدولة الاسلامية لها شكل معين وهي حكم شرعي يجب أن يؤتى بها على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

وإن أتت بغير طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فينظر إلى واقعها فإن وضعت الاسلام موضع التطبيق كان حزب التحرير أول المبايعين

ويتحول من حزب يعمل على إنهاض الأمة عبر استئناف الحياة الاسلامية إلى حزب سياسي يحاسب الخليفة على حسن تطبيق الاسلام

وائل سالم الحسني
15-05-2005, 13:17
لم اجد ردا على تسائلاتي, واعتقد انكم لن تجدوا لها ردا مطلقا.
مع اني اسغرب عدم وجود اي دليل شرعي لوجودكم بهذه الحزبية, اذا اتركوا يرحمكم الله تفسير الايات على مايوافق الهوى وصرحوا انكم حركة سياسية تستند على نظرية معينة لانعلمها. اظن انكم تبررون وجودكم دينيا من اجل كسب العامة, حيث لانرى من اتباعكم سوى عامة, ولا داعي للتبرير فقط حددوا اهدافكم ونياتكم, لان الاعمال بالنيات, ووجودكم ابرره من وجه اخر اذا اردت كتبت لك عنه, واسبابه نفسية تنظيمية بحتة, واهدافه واضحة من هذا الوجه فقط.

أمجد الأشعري
15-05-2005, 13:40
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مالك أحمد سلامة
أفغانستان أخي أمجد لم تكن يوما خلافة إسلامية ولا ادعى الطالبان ذلك أبدا

هم أقاموا إمارة أفغانستان الاسلامية

وأرسل لهم حزب التحرير موفدين يبينوا لهم الشكل الحقيقي لدولة الخلافة وكيف أنها يجب أن تكون دولة للمسلمين قاطبة

إلا أنهم أبوا ورفضوا

ومخالفات دولتهم للاسلام أكثر من أن تحصى

ولسنا الآن في معرض الحديث عنهم

إلا أن حزب التحرير لا ينظر للأمر أنه إقامة للخلافة من قبل سلفيين أو شيعة أو غير ذلك

فكلهم مسلمون

والدولة الاسلامية لها شكل معين وهي حكم شرعي يجب أن يؤتى بها على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

وإن أتت بغير طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فينظر إلى واقعها فإن وضعت الاسلام موضع التطبيق كان حزب التحرير أول المبايعين

ويتحول من حزب يعمل على إنهاض الأمة عبر استئناف الحياة الاسلامية إلى حزب سياسي يحاسب الخليفة على حسن تطبيق الاسلام ]



الاخ مالك هداني وهداك الله ,
هل مشكلتك في الخلافة الاسم ام المضمون ؟؟؟
لقد ادعى طالبان انهم يحكمون بما انزل الله تعالى من احكام اما الاسم امارة افغانستان الاسلامية او الخلافة الاسلامية او حتى مملكة افغانستان الاسلامية او سمها ما شئت ليست بمشكل ابدا ...
لقد ادعت حركة طالبان ذلك .. ولكن حزب التحرير لم يرض بها لانها خالفت ما هم عليه من اعتقاد في الخلافة ..
وكلي ثقة بأنه لو قام التيميين (المجسمة) باقامة ما يسمى بالخلافة لرفضها حزب التحرير لانهم يريدون خلافة على مفهومهم هم وليس على مفهوم الطرف او الحزب الذي اقامه ..
والدليل على ذلك هو افغانستان

والان عندي سؤال بسيط لك يا اخي في الله :
كنت استمع دائما لمنظري حزب التحرير فمنهم من قال بأن اول مهمة فعلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هي مهمة انشاء الدولة الاسلامية ...ولكن الا ترى معي يا اخي بأن اول مهمة قام بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هي تعليم الناس معنى لا اله الا الله محمد رسول الله ؟؟ والتي هي اساس الاسلام والتوحيد .. وعلم التوحيد هو منبثق كل الانبثاق من لا اله الا الله محمد رسول الله

...

ماهر محمد بركات
15-05-2005, 16:16
الأخ مالك حفظه الله :
ليس عندي شيء جديد أضيفه الى الموضوع فما عندي قلته سابقاً ..
أما عن سؤالك عن آلية العمل فقد ذكرت لك أنني لا أعارض العمل الجماعي المنظم بل هو المطلوب الآن وبشدة ..
لكن هذا شيء والتحزب السياسي شيء آخر لأن الحزب السياسي موضوع بالأساس لأغراض سياسية تتعلق بالحكم ومتعلقاته ..
ومهما وضعتم من مبررات يبقى الهدف سياسياً بالأساس ..
أما هدف العمل الجماعي المنظم فهو تكاتف الجهود المنظمة الجماعية التي يقوم بها الدعاة المخلصون والسادة العلماء العاملون والأئمة الربانيون للنهوض بالأمة عقدياً وعلمياً وأخلاقياً بمعنى التربية العقدية الأخلاقية التي هي قوام الأمة والتي تتضمن تصحيح المفاهيم وحل الشبهات والدعوة الى اصلاح المجتمع انطلاقاً من البيت الصغير وانتهاء بالمجتمع الكبير وثمرة هذا كله سيكون بالنهاية اقامة دولة الخلافة بعد تهيئ النفوس وتقبلها واستعدادها الاستعداد العقدي والشرعي والروحي الصحيح ..
أما تسلق الهرم قبل بناء قاعدته فانه لن يأتي بأي نتيجة سوى السقوط والعودة الى الوراء ..
ولعل في تجربة الاخوان المسلمين في شتى البلاد الاسلامية أكبر دليل على ذلك واذا كنا لانريد أن نتعلم من أخطائنا فكيف سنتقدم الى الأمام ؟؟
المكابرة والمشي بمخالفة سنن الله في أرضه لن يعود علينا الا بالخسران ..
حتى الاخوان المسلمين أنفسهم اكتشفوا أخطاءهم وأقروا بها وبدؤوا يتعلمون منها فهاهم قد غيروا منهجيتهم بالكلية وأجمعوا كلهم على أخطاء الماضي التي تسببت في ضياع مجهود عشرات من السنين بلا طائل بل على العكس تماماً سببت تراجعاً مهيناً محزناص الى الوراء بعد أن كانت نواة الاصلاح قد بدأت بالظهور ..

أنتم تريدون اقامة دولة الخلافة كمرحلة أولى قبل استكمال تهيئة النفوس وتزكيتها وتربيتها التربية الصحيحة ..
وهل ترون أن الله تعالى يريد أن يسوق الناس سوقاً لتطبيق أحكامه عبر الأحكام التي يطبقها خليفة المسلمين على نفوس لم تتشرب اليقين والايمان عقيدة ومحبة الله ورسوله تزكية واخلاصاً ..
أم يريد أن تتهيأ النفوس أولاً لتقبل على طاعة الله وتنفيذ أوامره محبة وطواعية ؟؟
ماذا يقول العقل والمنطق اذا كنا نختلف عن ماذا يقول الشرع ؟؟

أخي الكريم :
هذا كله كلام كررته سابقاً وأنت تعرفه جيداً وليس فيه شيء جديد عليك ..

فدعني انتقل الآن للذي دفعني للكتابة ولم أكن أنو حقيقة أن أعود الى هذا الموضوع ثانية ..
الذي دعاني الآن للكتابة سؤالان خطرا ببالي أود معرفة جوابهما منك لو سمحت :

1- طالما أن المقصود بالآية المذكورة هو اقامة حزب سياسي كما تزعم فأين نجد هذا الحزب السياسي في عصر النبوة والصحابة والسلف الصالح ؟؟ بمعنى ماهو التطبيق العملي الذي نجده لهذا الأمر في عصر القرون الأولى ؟؟

2- أنتم تقولون بأن اقامة الخلافة هي بداية النهضة واقامة الدولة الاسلامية هي التي توجد الاسلام ولا اسلام من غير خليفة ودولة اسلامية (يعني نحن الآن لايوجد لدينا اسلام ولا جماعة مسلمة !!!!) ..

طيب اذا كان الحكام الموجودون الآن في البلاد الاسلامية يمنعون هذا المشروع منعاً باتاً ويرفضون فكرة قيام دولة اسلامية وتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بدلاً من الوضعية ويقاومون هذا المشروع بكل الطرق وبأي وسيلة بالرفض .. بالسجن .. بالقتل ..بالذبح ...الخ فماهو الطريق اذاً برأيك لتحقيق هذا المشروع ؟؟
هل نلجأ الى رفع السلاح مثلاً وخوض حروب داخلية مع السلطة والحكام أم ماذا نفعل ؟؟

وشكراً .

أمجد الأشعري
15-05-2005, 16:27
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
1- طالما أن المقصود بالآية المذكورة هو اقامة حزب سياسي كما تزعم فأين نجد هذا الحزب السياسي في عصر النبوة والصحابة والسلف الصالح ؟؟ بمعنى ماهو التطبيق العملي الذي نجده لهذا الأمر في عصر القرون الأولى ؟؟

2- أنتم تقولون بأن اقامة الخلافة هي بداية النهضة واقامة الدولة الاسلامية هي التي توجد الاسلام ولا اسلام من غير خليفة ودولة اسلامية (يعني نحن الآن لايوجد لدينا اسلام ولا جماعة مسلمة !!!!) ..

طيب اذا كان الحكام الموجودون الآن في البلاد الاسلامية يمنعون هذا المشروع منعاً باتاً ويرفضون فكرة قيام دولة اسلامية وتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بدلاً من الوضعية ويقاومون هذا المشروع بكل الطرق وبأي وسيلة بالرفض .. بالسجن .. بالقتل ..بالذبح ...الخ فماهو الطريق اذاً برأيك لتحقيق هذا المشروع ؟؟
هل نلجأ الى رفع السلاح مثلاً وخوض حروب داخلية مع السلطة والحكام أم ماذا نفعل ؟؟

وشكراً .

مالك أحمد سلامة
16-05-2005, 04:52
أخي ماهر أخي أمجد

أرجو أن تمهلاني لضيق الوقت وأهمية جواب التساؤلات التي تطرحانها

لا أحب ( سلق ) المواضيع المهمة

أمجد الأشعري
16-05-2005, 12:25
فلتأخذ وقتك اخي الكريم

مالك أحمد سلامة
04-06-2005, 00:17
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر لكم حلمكم وصبركم، وحسن محاججتكم وحسن سؤالكم

سأبدأ الجواب ان شاء الله بالسؤال الثاني أولا، وهو المتعلق بطريقة إقامة الدولة في ظل منع الحكام للمسلمين من العمل على إقامتها، وهل يلجؤ العاملون لتحقيقها إلى الخيار المادي المسلح؟


أولا: إن هذا العمل فعل من أفعال المكلفين، وأفعال المكلفين بحسب الفاعل فروض عينية يتعين القيام بها على العين ، أي على الشخص بعينه وفروض كفائية المهم إقامة الفرض بغض النظر عمن أقامه، ولكن طالما أن الفرض لم يقم، يأثم من لم يعمل على إقامته ويسقط الاثم عن المتلبس بالفعل إن بذل من طاقته ما يستطيع ، ويأثم أيضا عند أي تقصير

فهذا فعل شأنه شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية يعني ينهض لإقامته مسلمون ، واحد أو عشرة أو مائة، بشكل منظم أو بشكل ما ، بغرض إقامة الفرض،

فإذا اقتضت إقامة الفرض كيفية معينة لا يقوم إلا بها، كان من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فمثلا لو قمت أنا وأنت وفلان بمحاولة القضاء على منكر ما من المنكرات التي أمرنا بالنهي عنها، وباءت جهودنا بالفشل يجب أن ننظر عن الكيفية التي تضمن تحقق إقامة الفرض لأن الفرض إنما شرع ليقام لا لمجرد أن نسعى أنا وأنت وغيرنا إلى محاولة إقامته.

فإذا كان الشارع قد نص على كيفية معينة للعمل الجماعي وجب التزام أمره من باب أن الشارع في كل الفروض بين الطريقة التي على المسلمين القيام بها لإقامة تلك الفروض.

فمثلا، الصلاة، أمرنا بإقامتها وبين الشرع طريقة إقامتها ولم يترك الأمر لاجتهاداتنا الشخصية ولا لأهوائنا

وعندما نهى عن السرقة لم يكتف بالقول ولا تسرقوا، بل بين أن من سرق تقطع يده لضمان أن لا يقوم أحد بمخالفة الأمر، وحدد الفرق بين السرقة وبين الاغتصاب وشرط شرائط في السرقة إن توفرت أقيم الحد كأن يأخذ المال من حرز، وهكذا

فإذا نظرت إلى إيجاد الاسلام في الحياة، عن طريق تطبيقه من خلال الدولة الاسلامية، مصداقا لأدلة أكثر من أن تحصى، منها والامام راع وهو مسئول عن رعيته، ومنها إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته ما لم يرد دليل التخصيص

وما إلى ذلك

أقول هذا الفرض العظيم الذي يضمن إقامة سائر الفرائض التي لا تقوم معظم الفروض إلا به، سماه الفقهاء قديما الفرض الحافظ للفروض، وفيه قال الغزالي رحمه الله تعالى الاسلام والسلطان أخوان توأمان لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس والسلطان حارس، فما لا أس له فمنهدم وما لا حارس له فضائع

قد بين الشارع طريقة إقامته ولم يتركها لنا نبتدع فيها من بنات أفكارنا، كيف لا والشارع قد بين للناس أحكام الطهارة المتعلقة بأمور صغيرة جدا في نظرنا، فمن باب أولى أن يكون قد بين لنا عمليا طريقة إيجاد الاسلام في واقع الحياة أي تطبيق القرآن عمليا من خلال دولة وبالتالي كيفية إقامة الدولة

مالك أحمد سلامة
04-06-2005, 00:24
والخطوات العملية التي سبق وبينتها في مداخلاتي السابقة هي الطريقة التي داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أقام الدولة في ظل دار الكفر التي كان يعيش فيها،

وأنت تعلم أن القرائن المحتفة بالأوامر تنقلها من مجرد طلب القيام بالفعل على وجه الاستعلاء إلى أن تصبح فروضا أو مندوبات

ومن تلك القرائن ، أن يداوم الرسول صلى الله عليه وسلم على القيام بفعل معين مع توفر البديل، ويرافق القيام بهذا الفعل مشقة عظيمة، ومع ذلك يبقى مصرا على القيام بهذا الفعل دونما حيدة عنه

فمثلا، جهر بالدعوة وأسمع قريشا القرآن، وتكالبوا عليه، حتى ضربوه وأسالوا دم أبي بكر رضي الله عنه حتى ما عاد يعرف وجهه مما أصابه، ومع ذلك داوم عليه السلام على هذا الفعل، ومثلا داوم على طلب النصرة مع أن ثقيفا ضربوه بالحجارة وصدته القبائل الواحدة تلو الأخرى وما إلى ذلك

أتابع بعد قليل ان شاء الله

جمال حسني الشرباتي
04-06-2005, 19:13
أخي مالك

أظن أن جهدك لا طائل منه!

مالك أحمد سلامة
05-06-2005, 00:40
لو غيرك قالها يا شيخ جمال

إلا إن علمت أن اتباع الأحكام الشرعية أمر ليس بوارد هنا؟ ولا أظن ذلك

إننا إنما نذكر المسلمين بوجوب اتباع الأحكام الشرعية ، وبوجوب تطبيق شرع الله تعالى في الأرض، وبضرورة إيجاد الدولة الاسلامية التي تحمي العقيدة الاسلامية وتنشر العقيدة الاسلامية، وتذب عن أعراض المسلمين والتي لم يؤت المسلمون إلا بعد أن ذهبت

أولم تسمع قول الله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم؟

ألم يقل المفسرون وعلى رأسهم الرازي رحمه الله إن لم تخني الذاكرة، بأن ريحكم هنا دولتكم؟

تهديد من الله للمسلمين بأنهم إن تنازعوا فشلوا وفشلهم منذر بذهاب دولتهم!!

أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني لأربؤ بالمسلمين أن يتخيروا من الاسلام أجزاء ويتركوا منه بعضه، فيقعوا فيما وقع فيه بنو إسرائيل

على كل

لم يرد في طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو في دار الكفر لتحويلها إلى دار إسلام أن استعمل الأعمال المادية رغم تعطش بعض الصحابة لها

حتى أن المفسرين ذكروا أنهم نهوا عن القيام بالأعمال المادية في أكثر من سبعين آية في القرآن الكريم

فإذا تبين ذلك

فالحكام الذين يمنعون حملة الدعوة من إقامة الدين، إما أن يكونوا قد قاموا بفعلتهم الشنيعة تلك بعد أن كان الاسلام هو نظام الحياة في الدولة وقلبوه إلى نظام كفر كما كان من مصطفى كمال لعنه الله

وبالتالي فلا شك ولا مراء ولا جدال في أن السيف هو سبيل التغيير عليهم حتى لقد روي عن الامام مالك رضي الله عنه ما معناه أنه من أجل صلاح ثلثي المسلمين لا بأس من أن يفنى الثلث الثالث

وأما إن استقر نظام الكفر وعلت أحكامه على الدار انقلبت دار الاسلام دارَ كفر وبالتالي لم يعد لأحاديث الخروج على الحكام بالسيف عمل لأن مناطها واضح من سياقها لا يتحقق إلا إذا رآى المسلمون بعد أن لم يكونوا يرون الكفر البواح من الحاكم.

يبقى أن تغيير منكر الحكام باليد من باب من رآى منكم منكرا فليغيره بيده،

ومن قبيل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت

أقول

بناء على هذين الحديثين يشرع للمسلمين أن يخرجوا بالقوة على الحكام لتغيير منكراتهم لكن بتحقق غلبة الظن بأنهم مستطيعون أن يغيروا هذا المنكر

ومن فقه تحقيق مناط هذه الأحكام أن الاستطاعة في واقعنا الحالي تتأتى بالحصول على رأي عام وعلى قسم من أهل القوة والمنعة يكونون بصف الدعوة حتى يتحقق التغيير

فالأمر يرجع إذن مرة أخرى إلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير التي يعمل على أساسها حزب التحرير

انتهى جواب السؤال الثاني

يتبع ان شاء الله

وائل سالم الحسني
07-06-2005, 16:21
تقول:
بناء على هذين الحديثين يشرع للمسلمين أن يخرجوا بالقوة على الحكام لتغيير منكراتهم لكن بتحقق غلبة الظن بأنهم مستطيعون أن يغيروا هذا المنكر .

اوافق على ذلك, بل تاريخنا الاسلامي لم يدرس الحالات المشابهة لهذه الحالة بشكل مفصل.

واختلف معك في الطريقة, اي في طريقة الخروج.

ماهر محمد بركات
07-06-2005, 18:03
يا أخي الخروج على الحاكم المسلم لايجوز أبداً حتى لو كان من أظلم الظلمة وأطغى الطغاة درءاً للفتنة التي تغلب المصلحة المترتبة على خروجه وعلى هذا اجماع المذاهب الأربعة ..

وان كنت مخطئاً في هذا الزعم (أي اجماع المذاهب الأربعة على عدم جواز الخروج ) فأسعد بتصحيحه .

ماهر محمد بركات
07-06-2005, 18:08
قديماً كان زعماء الاخوان المسلمين يفتون بالخروج على الحاكم تبعاً لمنهج سيد قطب والآن كلهم تراجعوا عن هذه الفتوى التي لايؤيدها أحد من أهل المذاهب الفقهية فيما أعلم بعد أن تبين لهم خطأ هذا المنهج ..

يا اخوان اتعظوا من تجربة الاخوان !!

وائل سالم الحسني
08-06-2005, 13:44
الشيخ الحبيب ماهر:
تقول:حتى لو كان من أظلم الظلمة وأطغى الطغاة درءاً للفتنة التي تغلب المصلحة المترتبة على خروجه.

اساءلك:
ماذا لو كان عدم الخروج عليهم يجلب مفسدة اعظم من لو خرجنا عليهم. اي لو رجح الخروج على عدمه , فماهوحكم الاجماع!!!

ماهر محمد بركات
09-06-2005, 21:26
قال الامام النووي في شرحه على صحيح مسلم عند باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية :

(ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع، قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ....)

وقال أيضاً رضي الله عنه :

(قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل الإمام بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه لذلك، بل يجب وعظه وتخويفه، للأحاديث الواردة في ذلك ...)

أما عن سؤالك أخي الحبيب وائل :
فارجع الى باب البغاة عند الفقهاء فان وجدت حالة يصح فيها الخروج على الحاكم المسلم فدلنا عليها مشكوراً .

أحمد يوسف أحمد
09-06-2005, 22:25
قال الإمام إبراهيم اللقاني في جوهرة التوحيد:
وَوَاجِبٌ نَصْبُ إِمَامٍ عَـدْلِ ...
... بِالشَّرْعِ فَاعْلَمْ لاَ بِحُكْـمِ الْعَقْـلِ

فَلَيْسَ رُكْنًا يُعْتَقَدْ فِي الدِّينِ ...
... فَلاَ تَـزغْ عَـنْ أَمْـرِهِ المُبِيـنِ

إِلاَّ بِكُفْرٍ فَانْبِـذَنَّ عهْـدَهُ...
... فَاللهُ يَكْفِـيـنَـا أَذَاهُ وَحْـــدَهُ

بَغِيْرِ هذَا لاَ يُبَاحُ صَرْفُـهُ ...
... وَلَيْسَ يُعْـزَلْ إِنْ أُزِيـلَ وَصْفُـهُ

وائل سالم الحسني
10-06-2005, 14:43
اخي الحبيب ماهر , بارك الله فيك انا لم اطلب منك ان تستدل على مااقول انا, بل طلبت دليلا على سؤالي, ارجع واقراءه مرة اخرى

ماهر محمد بركات
10-06-2005, 17:20
ياسيدي لست بمجتهد حتى أفتي ..
كل ما أملكه هو أن أعود لما ذكره الفقهاء في هذه المسألة ..
لذلك قلت لك : ابحث في كلامهم ووافنا ان رأيت أن أحداً يقول بجواز الخروج في حالة ما ..

وان كنت لم أفهم قصدك من السؤال بعد فوضحه لي بارك الله فيك .

مالك أحمد سلامة
12-06-2005, 17:17
نعم لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق ما لم يظهر الكفر البواح

الرسول صلى الله عليه وسلم بين في الأحاديث المروية عنه أن لا ننازع الأمر أهله قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله سلطان

فلا جدال أن الأمر ليس بحال الخروج على فاسق ، ولكن هذا لا يعني السكوت على الفاسق وتركه يرتع في فسقه، ولكن هذا يعني أن لا يستعمل السيف للخروج عليه

وان شاء الله أفصل فيما بعد أدلة هذا كله

لكن وضع حكام المسلمين اليوم يختلف كل الاختلاف عن هذا

فهم ابتداء ليسوا بالأئمة الذين طلب منا الشرع طاعتهم، حتى نقول أن بيعتهم على الطاعة قد انتقضت

هم ابتداء تسلطوا على الأمة صنائع للكافر المستعمر ولم يحكموها ابتداء بالاسلام

وسأضع بين أيديكم نشرة قديمة لحزب التحرير من جواهر ما قيل في الموضوع أرجو قراءتها بعناية

والسلام

مالك أحمد سلامة
12-06-2005, 17:18
طاعة رئيس الدولة

لقد حض الاسلام كثيرا على السمع والطاعة لرئيس الدولة، وجعل ذلك واجبا عينيا على كل افراد الرعية مسلمين وذميين، واعتبر طاعة رئيس الدولة طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم طاعة لله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‎( من اطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن اطاع اميرى فقد اطاعني، ومن عصى اميرى فقد عصاني ) رواه مسلم والبخارى والنسائي . وحرم الشرع الامتناع عن طاعة رئيس الدولة واعتبره جريمه وسماه مفارقة للجماعة، وامر رئيس الدولة بانزال العقاب على الخارجين ان كانوا افرادا، وبقتالهم ان كانوا جماعات، ولكن الشرع قد استثنى ثلاث حالات من وجوب طاعة رئيس الدولة، وهذه الحلات الثلاث هي :
1 اذا امر رئيس الدولة بامر مخالف للحكم الشرعي، اى امر بمعصية لله سبحانه، كأن امر بتاميم اموال الناس الخاصة، او امر جيشه بمنع المسلحين من الوصول الى فلسطين المحتلة لقتال اليهود، او امر بالانتساب الى الامم المتحده او جامعة الدول العربية او انشأ جهاز مخابرات للتجسس على افراد الرعية واذلالهم، ففي هذه الحالة لا تجب طاعته في هذه الامور بل تحرم لقوله صلى الله عليه وسلم ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره الا ان يؤمر بمعصية، فان امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) . رواه مسلم والبخارى .
2 اذا تدخل رئيس الدولة فيما اباحة الله سبحانه للناس يفعلونه كما يشاءون، ولم يكن هذا المباح مما طلب الشرع منه التدخل فيه او تنظيمه، كأن الزم الناس ببناء بيوتهم حسب طراز معمارى خاص بقصد تجميل المدن، او اجبر المزارعين على تسويق محاصيلهم عن طريق مؤسسة التسويق الزراعي، او حظر على التجار استيراد مواد معينه بقصد حماية المصنوعات المحلية، ففي هذه الحالة لا تجب طاعته، ولكنها لا تحرم فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يفعلون هذه الامور وامثالها من المباحات دون ان يتدخل فيها او ينظمها .
وهاتان الحالتان هما اللتان يتصور حصولهما في دولة الاسلام، اما الحالة الثالثة
3 وهي الحالة التي اغفلها معظم العلماء المعاصرين لسببين اثنين نذكرهما بعد قليل فهي اذا كان رئيس الدولة لا يطبق احكام الاسلام، اى اذا لم يكن خليفة او اماما للمسلمين، كجميع رؤساء الدول في بلاد المسلمين الان، ففي هذه الحالة لا تجب طاعته مطلقا في اى امر من اوامره او قانون من قوانينه او تشريع من تشريعاته، تحرم طاعته اذا كان الامر منه مخالفا للحكم الشرعي، فلو امر رئيس الدولة بفرض ضريبة على المساكن والشركات، او انشأ صندوقا لجمع الزكاه وتوزيعها، او وضع جمارك على واردات الدولة، او الزم الطلاب بتعلم لغة اجنبية، او فرض على الشباب التجنيد الاجبارى، فلا تجب طاعته في شيء من ذلك مطلقا وتحرم طاعته طبعا ان هو امر الناس بمعصية كأن اباح الارتداد عن الاسلام تحت ستار حرية الاعتقاد، او اعطى ترخيصا للاحزاب الشيوعية او القومية، او شجع الحركة الماسونية بان انتسب اليها ومكنها من التغلغل في دوائر الدولة واوساط الناس، او حارب الدعوة الاسلامية المخلصة الواعية، او اخذ من العسكريين القسم على الاخلاص للدستور، والدليل على ذلك ما روى معاذ قال : " يا رسول الله ارايت ان كان علينا امراء لايستنون بسنتك ولا ياخذون بامرك فما تامر في امرهم ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل " . رواه احمد . وما روى عبدالله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسمل قال ( سيلي اموركم بعدى رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها ) . فقلت يا رسول الله : ان ادركتهم كيف افعل ? قال ( تسألني يا ابن ام عبد كيف تفعل ? لا طاعة لمن عصى الله ) . رواه ابن ماجه واحمد .
ومعلوم ان جميع رؤساء الدول في العالم الاسلامي كله يعصون الله ولا يطيعونه لكونهم يحكمون باحكام الكفر ولا يطبقون احكام الاسلام، فهؤلاء الرؤساء كلهم لا طاعة لهم قطعا .
ونعيد ما سبق بعبارات اخرى للتوضيخ فنقول : ان رئيس الدولة اما ان يكون خليفة واما ان لا يكون، فان كان خليفة وجبت طاعته في كل اوامره الا في الحالتين الاوليين فحسب، فتحرم علينا طاعته في اى امر مخالف للشرع اى في اى معصية، ولا تجب طاعته في قسم المباحات الفردية لافراد الرعية التي تركها الشرع لهم يفعلونها بمحض اختيارهم، دون قسم المباحات الاخرى العامة التي يشترك فيها الناس وطلب منه الشرع ان يتدخل فيها او ينظمها كسقي الفلاحين من مياه الانهار، وتنظيم حركة السير في الشوارع، وتحديد الموازين والمكاييل، وكيفية اختيار الموظفين، وسائر اللوائح الادارية العامة في الدولة .
واما ان كان رئيس الدولة غير خليفة كأن كان ملكا، او رئيس جمهورية، او رئيس مجلس قيادة الثورة، فلا تجب طاعته في اى امر من اوامره دون استثناء، وتحرم طاعته طبعا ان هو امر بمعصية، اى بمخالفة لاى حكم شرعي .
وفي هذا العصر ومنذ عام 1923، اى منذ سقوط الخلافة الاسلامية على يد الانجليز بمعاونه حسين امير مكة ومصطفى كمال في تركيا، والمسلمون يعيشون في الحالة الثالثة، وهذه الحال هي التي ينبغي ان يوجه اليها الاهتمام .
قلنا قبل قليل ان معظم العلماء المعاصرين قد اغفلوا هذه الحالة الثالثة لسببين، ونحن نفصل الان هذين السببين على النحو التالي:
السبب الاول هو ضعف الايمان وانعدام التقوى عند علماء السلاطين الذين بيدهم الافتاء والتوجيه، وما يتبع ذلك وينتج عنه من النفاق الذى استشرى في هؤلاء العلماء، فبدلا من ان يفتوا بعدم وجوب طاعة الحكام الحاليين، يقومون بافتاء الناس بما يحبه الحكام ويريدونه مما يخالف شرع الله سبحانه، ويوجبون طاعتهم، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما احل الله، فصاروا كالاحبار والرهبان الذين ذكرهم الله سبحانه بقوله (اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ) وذلك انهم كانوا يحرمون الحلال ويحلون الحرام لاتباعهم من اليهود والنصارى فيطيعهم اتباعهم طاعة تجعل من هؤلاء الاحبار والرهبان اربابا من دون الله، وهذا الفعل من اعظم المعاصي وافظع اصناف الشرك بالله، والشرك كما يعلم علماء السلاطين جريمة لا يغفرها الله لاحد،‎ولسوف يكب الله العزيز الجبار هؤلاء المنافقين على عمائمهم في نار جهنم .‎
والسبب الثاني هو ان المعاهد الشرعية وعلى راسها الازهر لاتدرس الاسلام بطريقته العملية في التدريس، اى لاتدرس احكامالاسلام لتطبيقها في واقع الحياة كما كان الحال زمن صحابه رسول الله صلىالله عليه وسلم والتابعين والسائرين على نهجهم من المسلمين، وانما تدرس احكام الاسلام تدريسا نظريا فلسفيا فحسب، ملتزمة بالمنهاج الذى فرضه عليها الكفــــار المستعمرين منذ ان احتلوا بلادنا في الحملة الصليبية الثانية بمعاونه من حسين في مكة ومصطفى كمال في انقرة، وقبل ذلك بقليل، فصار معظم العلماء الخريجين يحملون الاسلام ويفهمونه كما اراده المستشرقون، لا للتطبيق وانما لمجرد العلم والتكسب به، وفقدوا القدرة على الاجتهاد والقدرة على تطبيق الاحكام على الوقائع المستجدة والحوادث الجارية، ويتجلى جهلهم في القضايا العملية من معاملات ونظم حكم واقتصاد واجتماع، وعقوبات وعلاقات دولية وسياسات عامة، وبدلا من ان يفهموا حكم طاعة الحاكم فهما صحيحا ويطبقوه على الواقع تطبيقا سليما طبقوه على الواقع تطبيقا خاطئا، فاوجبوا طاعة الحكام الحاليين مساوين في حكم الطاعة بين الخليفة او الامام وبين الحاكم الكافر والحاكم الذى لا يحكم بالاسلام دون ان يلتفتوا الى بديهية ان الخليفة غير الحاكم الكافر والحاكم الذى لا يحكم بما انزل الله، وحاشا لرسول الله صلى عليه وسلم ان يامر المسلمين بطاعة اعدائهم من الحكام الكافرين والذين يحكمون بغير ما انزل الله، لان طاعة هؤلاء هي طاعة لنظامهم الكافر واحكامه الكافرة، واعراض وتخل عن نظام الاسلام واحكام الاسلام، والواجب تجاه هؤلاء الحكام هو نبذهم كنبذ النجاسات، والبراءة منهم كالبراءة من الشيطان، عن كعب بن عجرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة فقال ( انه ستكون بعدى امراء من صدقهم بكذبهم واعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وانا منه وهو وارد على الحوض ) . رواه النسائي والترمذى . وعن ام الحصين انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقــــول (ان امر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له واطيعوا ما قادكم بكتاب الله ) . رواه ابن ماجة . وفي رواية للترمذى ( ما اقام لكم كتاب الله ) وفي رواية لمسلم ( يقودكم بكتاب الله ) . وهذا العمل بكتاب الله قيد وشرط لوجوب طاعة الحاكم، وهو منتف كلية عن الحكام الحاليين دون شك .
ان المسلمن في هذا العصر قد اوقعوا ضحايا الحكام الكافرين والعلماء المنافقين والجاهلين، وما ذلك الا لغياب الراعي المسؤول عن الاسلام والمسلمين .
ان حزب التحرير وهو يعمل لايجاد هذا الراعي المسؤول ليهيب بالمسلمين ان يرفضوا طاعة حكامهم، وان يتبرأوا منهم، وان يتخذوهم اعداء تجب محاربتهم وخلعهم، ويحذرهم من موالاتهم وحمايتهم والسكوت عنهم، ( يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) . ويهيب بالمسلمين ان يتعاملوا مع علماء السلاطين بما يستحقونه من المقت والتحقير، ومع العلماء الجهلة بالشك والحذر، وان يتكاتفوا جميعا مع العاملين المخصلين لاعادة الخلافة الراشدة، وليعلموا ان الله العليم القدير قد وعد المسلمين بالتمكين في الارض والظهور على الدين كله ولو كره المشركون .
غرة صفر سنة 1410 هـ 1/9/1989 حزب التحرير

مالك أحمد سلامة
06-07-2005, 20:43
السلام عليكم

كنت قد وعدت بأن أدلل على وجود أحزاب تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي بالمحاسبة وهو العمل الأساس لحزب التحرير

وفي ظل غياب الدولة يقوم الحزب أيضا بالعمل على استئناف الحياة الاسلامية

وحقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل من خلال حزب هذا لا شك فيه، وقد أشار إليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة جدا

لكنني وجدت بعض الشواهد على وجود أحزاب زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وطبعا غني عن القول أن زمن التابعين عج بالأحزاب السياسية عجا ( إن صح القول )



هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي وأمه زينب بنت العوام أخت الزبير بن العوام ويقال: أمه مليكة بنت مالك بن سعد من بني الحارث بن فهر ويقال: من بني فراس بن غنم له ولأبيه صحبة وكانا من مسلمة الفتح. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه: جبير بن نفير وعروة بن الزبير وقتادة السلمي النصري والد عبد الرحمن بن قتادة. ذكره محمد بن سعد في الكبير في الطبقة الرابعة فيمن أسلم يوم فتح مكة قال وكان رجلاً صليباً مهيباً وذكره في الصغير في الطبقة الخامسة فيمن أسلم بعد فتح مكة.
وقال الزهري: كان يأمر بالمعروف في رجال معه وكان عمر بن الخطاب إذا بلغه الشيء يقول: أما ما عشت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون هذا.
وقال عبد الله بن وهب عن مالك كان هشام بن حكيم كالسائح ما يتخذ أهلاً ولا ولداً وكان عمر بن الخطاب إذا سمع بشيء من الباطل يراد أن يفعل أو ذكر له يقول: "لا يفعل هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم قال مالك: ودخل هشام بن حكيم على العامل بالشام في الشيء يريد الوالي أن يعمل به قال: فيتواعده ويقول له: لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا فيقوم إليه العامل فيتشبث به قال: وسمعت مالكاً يقول في هشام بن حكيم والذين كانوا معه بالشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قال: وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة يحتسبون.
وقال ابن البرقي: أمه بنت عامر بن ضبيعة من بني محارب بن فهر وكان بالشام يأمر بالمعروف ولد ثمانية عمر وعبد الملك وأمة الملك وسعيد وخالد والمغيرة وفليح وزينب له حديثان.
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان له فضل مات قبل أبيه.
وقال الزبير بن بكار: صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له فضل وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ومات قبل أبيه.
وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني: استشهد بأجنادين من أرض الشام.
روى له مسلم وأبو داود والنسائي حديثاً واحداً وقد وقع لنا بعلو عنه.


تهذيب الكمال في أسماء الرجال المزي الصفحة : 3449


للمزيد حول هذا الموضوع يراجع الرابط التالي

http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=150

وأعتذر عن تأخري في الرد للأشغال الكثيرة

وبارك الله بكم