المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخ هاني---ما هو الإجماع عندكم؟



جمال حسني الشرباتي
10-07-2005, 05:07
الأخ هاني


هلا تفضلت وشرحت لنا ما هو الإجماع عندكم؟؟

هاني علي الرضا
10-07-2005, 16:39
حبا وكرامة سيدي الفاضل جمال

أجمل القول دون تفصيل فأقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم ..

قد علم أذل العباد عن مشايخه الأمجاد أن ثمة طرق تقام بها حدود الله وتعرف بها أحكامه ويصان بها الشرع الشريف عن هلوسة أهل الإلحاد.

ومنها الإجماع محل الكلام بين هاني وسيده جمال .

وهاني إذ يعرض ما يعرفه استجابة لأمر سيده جمال فهو لا يأتي بجديد كلا وحاشا بل ما هو إلا ناقل فقط وأنى لمثله الانبساط والجرأة وهو ليس من أهل الخبرة .

فأقول سيدي راجيا منكم الصبر والعفو :

الإجماع : هو اتفاق المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على أمر من الأمور.

وهو حجة في دين الله تحرم مخالفتها والمخالف عاص ضال مجتهدا كان أو مقلدا .

واستدل له الإمام الشافعي بقوله تعالى : { ويتبع غير سبيل المؤمنين }

واستدل له الإمام الغزالي قدس الله سره بقوله صلى الله عليه وسلم { لا تجتمع أمتي على ضلالة } ، وقد تواتر معناه وتلقته الأمة بالقبول .

وهو لا يختص بالصحابة رضوان الله عليهم .

وإجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين حجة عندنا وإن لم يجمع غيرهم معهم كما نقل عن إمامنا مالك رضي الله عنه .

وهو ينعقد بمجموع المجتهدين من الأمة ولا خصوصية لأهل البيت عليهم السلام دون غيرهم أو للخلفاء الأربعة دون غيرهم خلافا للإمام أحمد ، فلا يعتبر اتفاق أهل البيت عليهم السلام فقط إجماعا منعقدا ولا يعتبر أيضا اتفاق الخلفاء الأربعة فقط إجماعا منعقدا حتى ينضم إليهم بقية الأمة في عصرهم.

وليس لعدد المجتهدين حد أدنى يشترط فيه لأنهم مهما قلوا فهم الأمة المشار إليها في حديث النبي صلى الله عليه وسلم .



فهذه جملة من المسائل المتعلقة بالإجماع أجملت لك فيها القول سيدي الكريم جمال على عجل ابتغاء للإختصار .

وأعود فأقول أنه لا يجوز لمجتهد لاحق أن يخرق اجماعا سابقا عليه ، ولعلكم سيدي جمال تتذكرون أن أبلغ تهمة حوكم بها ابن تيمية وقضى بسببها في السجن سنين عددا كانت خرقه الإجماع في مسائل عدة ، ودعوى أن المجتهد يحق له خرق الإجماع والطعن في حجية الإجماع نفسه وثبوته ووقوعه إنما هي القشة التي يتعلق بها الوهابية ومن نحا نحوهم من المتمردين على سلطة المذاهب السٌّنية الأربعة السَّنية ودعاة التجديد والتجديف من العصارنيين اليوم والعقلانيين والعلمانيين ، ولعل أول من تمسك بها أهل الظاهر وابن حزم منهم خصوصا .

والله الهادي إلى سبيل المؤمنين ، جعلني الله وإياكم على سبيلهم من أهل الجماعة المؤيدين .

مودتي.

جمال حسني الشرباتي
10-07-2005, 17:05
الأخ هاني حفظه الله

نعم


ما قلته لا إشكال فيه والحمد لله


وما أقوله هو من باب تصور على ماذا ينعقد الإجماع--


هل تتصور مثلا أن ينعقد على إجتماع يضم مجتهدي هذا العصر فيقررون أن حكم الله في الأسهم الحرمة هكذا دونما دليل؟

أو أن حكم الإستنساخ الحرمة بدون دليل؟


أو حكم قليل الربا "الفوائد" الإباحة دون دليل؟


أنا لا أتصور ذلك

إنما أتصور أن تبحث المسألة بدليلها بحثا يقوم به كل مجتهد بمفرده---ثم نلاحظ أنّ قولهم كان قولا واحدا بناء على الدليل---فأنت تلاحظ أن مصحح الإجماع الدليل

على هذا فما قاله الباجي في إحكام الفصول (وقالوا :قد أجمعت الصحابة على الإنكار على الواحد قوله فيما يخالف الجماعة وذلك يدل على أنّه لا يعتد بخلافه ولذلك أنكروا على غبن عباس تحليل المتعة-----وأنكرت عائشة على زيد بن أرقم ما قاله في بيع العرض إلى أجل ثمّ يشتريه بثمن آخر إلى أجل آخر قبل القبض-------والجواب :أنّ هذا غلط لأن ما أنكر على غبن عباس وزيد في ذلك إنّما أنكر عليهما بمخالفة النص والنص حجّة يجب اتباعه

قول صحيح ويؤكد ما أهدف إليه بأنّ الإجماع لا ينعقد إلا على دليل

ودمت

هاني علي الرضا
10-07-2005, 17:54
سيدي الفاضل جمال

أنا لا أوافقك في ما ذهبت إليه سيدي الفاضل ، فمصحح الإجماع ليس هو الدليل ، بل الإجماع في نفسه دليل وحجة قاطعة ينبغي الانصياع لها .

وأصلا سيدي الإجماع لا يكون إلا عن مستند ، والمستند قد يكون دليلا وقد يكون أمارة وقد يكون قياسا ، وفي كل الأحوال هو عن مستند لا عن مجرد هوى ورأي مجرد .

ثم إذا ما وقع الإجماع سقط البحث عن الدليل ودلالته على الحكم المجمع عليه لانتهاض الإجماع حجة تحرم مخالفتها ، وقد كانت المخالفة والخلاف قبل وقوعه جائزة .

وأما كلام الباجي المالكي رحمه الله فلا أرى وجهه في ما نحن بصدده ، فالباجي رحمه الله إنما هو يناقش مسألة ندرة المخالف مع كثرة المتوافقين هل يعتبر إجماعا أم لا !!؟؟

ومن هنا أورد استدلال البعض بإنكار الصحابة على ابن عباس في المتعة مثلا وأنهم إنما أنكروا عليه لمخالفته ما عليه الأكثرين والجمهور ، فالحجة المقامة على ابن عباس عند هؤلاء المستدلين إنما هي قول الجمهور والأكثرين الذين خالفهم ، فأجمعت الصحابة على الإنكار عليه فظن هؤلاء المستدلين الذين يناقشهم الباجي أن الصحابة إنما أنكرت عليه لمخالفته الجمهور واعتبروا إجماعهم على ذلك حجة في عدم اعتبار قول من خالف الجمهور لأنهم أجمعوا عليه !!

فرد الباجي ذلك مبينا أن استدلالهم ضعيف لا يقوم لأن الصحابة إنما أنكروا على ابن عباس لا لمخالفته الجمهور والأكثر بل لمخالفته النص !!

فما ثمة إجماع هنا سيدي الجمال حتى يتوجه ما تفضلتم به ، بل إنكار من الصحابة على من قال بخلاف النص ، فلا دلالة فيه على مرادكم سيدي البتة من وجهة نظر العبد لله .

ولطرد المسألة أقول أنه لو وقع إجماع من الصحابة على المسألة لجاز أن ينكر على من خالفهم فيها محتجين عليه باجماع الصحابة ، ولكن الإجماع لم يقع أصلا في المسألة لما أن ابن عباس قد خالفهم وهو من الصحابة المجتهدين قطعا الذين لا يقع الإجماع بمخالفتهم.

وأما كون مخالفته صحيحة من عدمها فهذا يبقى محل نظر وتدبر .

والحق في المسألة أنه لا ينعقد الإجماع مع وجود المخالف وإن قل لأن الدليل على الإجماع لا ينتهض إلا في كل الأمة لدلالة قوله عليه السلام ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ولكن لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين المتوافقين لم يكن هذا إجماعا قطعيا لعدم تناول الأدلة الدالة على حجية الإجماع له ، لكن الظاهر أنه يكون حجة لأنه يدل على وجود راجح في المسألة ويبعد جدا أن يكون الراجح هو متمسك المخالف النادر.


فيبقى سيدي أنه لا يجوز لمقلد ولا لمجتهد أن يقول بغير قول الإجماع بعد انعقاده ولا يجوز خرق الإجماع بتاتا في أي عصر من العصور اللاحقة مهما ظهر للمجتهد من دلالة في النص يظن أن من سبقه قد فاتته لما أنه لا يمكن بحال أن يخطئ كل المجتهدين في الأمة في مسألة ويجهلوا جميعهم حكم الله فيها في زمن من الأزمان وإلا خلت الأرض من قائم بأمر الله وحجته وهو محال .

وأصلا من خرق إجماعا لا يعد مجتهدا حقيقة وإن اعتبره أصحابه مجتهدا لما أن من شروط المجتهد أن يحيط علما بإجماع من سبق حتى لا يخالفه ، فإن خالفه عمدا فلا أرى إلا أنه رجل زائغ يخالف القطعي بعد علمه به فيكون ممن آتاه الله آياته فأخلد إلى الأرض واتبعه الشيطان !!

خرق الإجماع سيدي أمر جد خطير ولا أظنكم تقولون به سيدي وربما أسأت الفهم .

هذا ما أعلمه في المسألة سيدي ، وقد أكون أسأت فهم ما تريدون إيصاله والتعبير عنه ، فإن كان ثمة خطأ فهو في فهمي وأرجو المعذرة.

تحياتي .


محبكم

ماهر محمد بركات
10-07-2005, 19:48
أخي هاني علي الرضا جعله الله من أهل العلى والرضا :

هل ينخرم الاجماع في عصر من العصور بأي نوع من الخلاف ؟؟

أقصد لو كان هناك مجتهد مخالف تفرد بقول حجته ضعيفة لاتقوم لها قائمة معتبرة عند أهل العلم أو مايسمى بالخلاف غير المعتبر فهل ينخرم الاجماع بناء عليه أم لايعتبر خلافه وينعقد الاجماع ؟؟

أفيدونا أفادكم الله بفيوضاته وأنواره .

وجزى الله أستاذنا صاحب الجمال خيراً بطرح هذا الموضوع المفيد .

عمر محمد علي
10-07-2005, 22:18
"الإجماع : هو اتفاق المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على أمر من الأمور."

كيف نعرف أن كل المجتهدين اتفقوا على ذلك؟

جمال حسني الشرباتي
11-07-2005, 07:00
ممكن للأخ هاني أن يتفرغ لإجابة أسئلة الأخوة ويتجاوز عن نقطتي


أمّا أنا فما زلت أتصور أن مستند الإجماع يجب أن يكون دليلا---فالإجماع ينم عن دليل


قال أحد علماء الشافعية"الشيرازي" في كتاب "اللمع"
(اعلم أن الإجماع لا ينعقد إلا على دليل فإذا رأيت إجماعهم على حكم علمنا أن هناك دليلا جمعهم سواء عرفنا ذلك الدليل أو لم نعرفه ويجوز أن ينعقد عن كل دليل يثبت به الحكم )

أوافقك على توجيهك اللطيف لكلام الباجي

وأنتظر حتّى تنتهي مع الزملاء فربما كان لنا عودة

سعيد فودة
11-07-2005, 14:03
أنا لا أرى خلافا بينك يا جمال وبين هاني في كون الإجماع يكون عن دليل، فالدليل قد يطلق على النص من الكتاب والسنة، وقد يطلق على القياس وعلى دليل الخطاب الاستحسان وغيره من الأدلة المقررة في أصول الفقه بحسب كل مذهب وطريقة، فكل ما يسمى دليلا عند علماء الأمة المقتدى بهم يجوز انعقاد الإجماع على مقتضاه.
فأنت ربما تقصد بالدليل مجرد نص الكتاب والسنة ، وهاني يعمم ذلك كما ذكرته، وإذا كان الأمر كذلك فلا خلاف.
والله الموفق.

هاني علي الرضا
12-07-2005, 18:55
سيدي وقرة عيني العلامة النظار الشيخ سعيد فودة ادام الله ظله ونفعنا بعلمه

هذا هو بالضبط ما أردت قوله لسيدي جمال ولكن يبدو أنه لم يفهمني لسوء تعبيري والله المستعان .
لم أقل سوى ان الإجماع لا يكون إلا عن مستند أصلا وابتداء كائنا ما كان ذلك المستند دليلا أو أمارة أو قياسا ، ثم إذا ما انعقد أغنى انعقاده عن البحث عن دليله إذ هو قاطع في نفسه لا يقوم أي دليل في وجه ولا يجوز لأي كان مجتهدا أو غيره أن يخالفه بعد انعقاده مهما توهم وجود أدلة ضده !!
بل الإجماع يقدم حتى على القاطع كما نص أئمة الأصول .

أبقاكم الله لنا سيدي وشيخي ذخرا وتاجا نزين به رؤوسنا وأدام عليكم بركته وعافيته وعفوه في دينكم ودنياكم ومالكم وأهلكم والآخرة بجاه سيدنا الحبيب عليه من الله أزكى صلوات وأقدس تسليمات باقية .


___________________________________

سيدي الحبيب صاحب النور والبركات ماهر بن محمد بن بركات

سيدي لست من أهل العلم بالأصول حتى توجه لي الأسئلة ، وسيدي الشيخ سعيد وتلامذته الفضلاء هم خير من يجيب استفساراتكم في هذا العلم المهم ولا أزيد عن أن أكون مجرد طالب علم يحبو بل ربما يزحف على بطنه في هذا العلم ، لذا لا تستغرب إن قلت لك لا أعلم سيدي .

ولعل الشيخ سعيد يعرج على ما أكتب فيوجهني ويرشد مقالي وأنا له من الشاكرين ..

سيدي ماهر ..

لا ينخرم الإجماع المنعقد بأي خلاف يظهر بعد انعقاده حتى ولو كان ذلك القول المخالف من أحد الذين أجمعوا أنفسهم إذ هو عندئذ يصير مخالف للإجماع خارق له لا يلتفت إلى قوله وتحرم متابعته في قوله الجديد بل ينكر عليه فيه.


وأما لو وجدالخلاف قبل انعقاد الإجماع فقد فصلوا فيه ما بين خلاف مستقر وخلاف غير مستقر ، فالبعض يضع قيد عدم سبق الإجماع بوجود خلاف مستقر في تعريفه للإجماع فيقول معرفا له :
( هو اتفاق المجتهدين من أمة الإسلام على أمر دون أن يسبقه وجود خلاف مستقر )
وهؤلاء لا يعتبرون الإجماع المنعقد إجماعا أصلا لسبق وجود خلاف مستقر بين المجتهدين.

ولكن الحق أنه يشترط عدم وجود خلاف مستقر كيما ينعقد الإجماع بل متى ما أجمع المجتهدون من أمة النبي صلى الله عليه وسلم على أمر ما انعقد الإجماع سواء سبقه خلاف مستقر أم لم يسبقه.

وأما [لو كان هناك مجتهد مخالف تفرد بقول حجته ضعيفة لاتقوم لها قائمة معتبرة عند أهل العلم أو مايسمى بالخلاف غير المعتبر فهل ينخرم الاجماع بناء عليه أم لايعتبر خلافه وينعقد الاجماع ؟؟ ]

فلا أعتقد أن خلاف المجتهد لا يمكن أن يكون إلا معتبرا ما دام مجتهدا مستوفيا لكافة شروط الإجتهاد مهما ظهر لنا أن خلافه ضعيف أو غير معتبر .
وتصنيف الخلاف إلى معتبر وغير معتبر في مثل هذه الحالة يرجع إلى التقويم الشخصي أكثر من رجوعه إلى أسس علمية راسخة ، فلا يمكن لـ (( مجتهد )) أن يخالف خلافا غير معتبر ما دام مجتهدا.

قد نصف قوله المخالف بالصحة أو الخطأ وهذا شأن آخر ، أما الاعتبار من عدمه فلا يمكن فيما أعتقد .

والشأن والحالة هذه أن أئمة الأصول قد اختلفوا في انعقاد الإجماع مع شذوذ المخالف وإن قل ذلك المخالف ولو كان فردا واحدا !!

ورأي سادتنا المالكية والشافعية أنه لا يكون إجماعا لما أن الأدلة لا تتناوله لأن المعصوم والمعتبر هو إجماع الامة أي جميع المجتهدين ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وهو مفقود هنا مهما شذ المخالف أو قل.

وعقليا نقول أن القاطع المقدر في الإجماع إنما هو أن المخالف لجميع مجتهدي عصر ما مخطئ لا المخالف لبعضهم ، فإن الذي اتفقوا على تقديمه على القاطع هو ما اتفقت فيه (( كل )) الأمة لا (( أكثرها )) .

فإن اتفق أكثر المجتهدين لا كلهم على أمر لم يعد هذا إجماعا ، غير أنه عند السادة المالكية حجة يحتج بها لما أن الغالب أن الاكثر لا يخطئ الدليل ويجده المنفرد الشاذ عادة ، وفيه موافقة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم ) ، وكذلك فإن الظن الناتج عن اتفاق جمهور المجتهدين المبثوثين في الأنحاء المتفرقة هوأقوى وأرجح من الظن الناشئ من اجماع أهل المدينة الذي هو اجماع منعقد وحجة معتبرة ملزمة عند السادة المالكية فما بالك باتفاق من لم تجتمع فيه ما اجتمع في أهل المدينة من وحدة الموطن واللقاء المستمر وكثرة المجتهدين ومع ذلك يتفقون على أمر واحد ويشذ عنهم البعض .
وللتوسع يمكنكم سيدي أن تراجعوا شرح العضد أو الرهوني على مختصر ابن الحاجب المالكي.

فالحاصل أن اتفاق أغلب المجتهدين على أمر لا يعد إجماعا فلا يكف ولا يفسق مخالفه وإن كان اتفاقهم حجة يحتج بها عليه عند السادة المالكية مرجحة عند وجود الخلاف .

لكم تحياتي سيدي الفاضل وأرجو أن أكون قد تمكنت من اجابتكم .


_________________________________

سيدي الفاضل عمر محمد علي
نعرف ذلك بالنقل عنهم سيدي الفاضل ، كما نقل عن الصحابة مثلا اجماعهم على تقديم أبي بكر الصديق للخلافة ومستند اجماعهم القياس على تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في إمامة الصلاة .

فهذا اجماع انعقد من الصحابة وإن تخلف الإمام علي كرم الله وجهه عنه حين انعقاده لعدم حضوره سقيفة بني ساعدة غير أنه لم يلبث أن بايع فصار اجماعا معتبرا يفسق من خالفه ولا يجوز بحال مخالفته ، وقد علمنا به ونقل لنا عنهم .

فهذا مثال عملي لكيفية نقل الإجماع إلينا بعد حصوله .

كما أننا قاطعون أيضا بإجماع الصحابة على تقيدم النص القاطع على غير القاطع كما تواتر عنهم .

فصار لديك مثالين لكيفية نقل الإجاع والعلم به ، والوقوع فرع الجواز ، فكما جاز أن يعلم ذلك من الصحابة يجوز أن يعلم عن غيرهم من المجتهدين ويكون عندها إجماعا منعقدا لا يجوز مخالفته .

فالإجماع من قبيل الأخبار وهو يشترك مع الكتاب والسنة في ذلك ويثبت بما يثبت به الكتاب والسنة .

وعند المالكية يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الواحد ولا يشترط فيه التواتر .

تحياتي وأرجو أن أكون قد أجبتك وقد أعود إن اتسع الوقت لمزيد نقاش لهذه النقطة إن شاء الله فوقتي الآن جد ضيق وأنا في عجلة من امري.

والله الهادي إلى سواء السبيل .

ماهر محمد بركات
13-07-2005, 17:00
سيدي الحبيب هاني :

أثابكم الله كل خير على ماتفضلتم به ورزقنا قطرة من بحر تواضعكم الكريم ..

قلتم مولانا :
(لا ينخرم الإجماع المنعقد بأي خلاف يظهر بعد انعقاده حتى ولو كان ذلك القول المخالف من أحد الذين أجمعوا أنفسهم إذ هو عندئذ يصير مخالف للإجماع خارق له لا يلتفت إلى قوله وتحرم متابعته في قوله الجديد بل ينكر عليه فيه.)

أشكل علي أن الاجماع ينعقد باجماع كل مجتهدي العصر فكيف تقولون : أنه لاينخرم بأي خلاف يظهر بعد انعقاده ؟؟
فاذا ظهر الخلاف تبين أن الاجماع لم ينعقد أصلاً لوجود المخالف ..
أم أنكم تقصدون هنا الخلاف الذي يظهر في العصر التالي للعصر الذي انعقد فيه الاجماع ؟؟
فعلى هذا المعنى الأخير لا اشكال لكنكم تقولون : (ولو كان ذلك القول المخالف من أحد الذين أجمعوا أنفسهم ) مما يعني أنكم تقصدون الخلاف الواقع في نفس العصر الذي انعقد فيه الاجماع .

وقد قلتم بعد ذلك أنه لايوجد خلاف غير معتبر طالما أن قائله مجتهد استوفى شروط الاجتهاد مما يعني أن خلافه هذا مخل بالاجماع ومانع من انعقاده ..
ألا ترى سيدي أن هذا الكلام يناقض كلامكم الأول ؟؟

أم أنه سوء فهم مني يحتاج الى تصويب ؟؟

فأرجو تصويبه بارك الله فيكم .

هاني علي الرضا
14-07-2005, 22:25
سيدي الحبيب الفاضل ماهر

الإجماع ينعقد باجماع كلمجتهد عصر من العصور ، غير أنه لا يشترط لانعقاده انقارض العصر خلافا للبعض ممن اشترطه

فلو أجمع كل المجتهدين في عصرنا الآن وفي هذه اللحظة على أمر ما فقد انعقد الإجماع ، وبانعقاده صار حجة قطعية في دين الله لا تجوز مخالفتها بحال ، فلو أن زيدا من المجتهدين ممن كان قد شارك الآخرين في الإجماع على الأمر قبل لحظات بدا له اجتهاد آخر وأراد تغيير رأيه لا يسعه ذلك ولا يجوز عليه بل ينكر عليه بالإجماع الذي انعقد قبل لحظات وكان هو أحد أركانه ، يعني متى ما انعقد لا يسع أيا كان حتى وإن كان من المجتهدين الذين انعقد به الإجماع أنفسهم أن يخالفوه بل يتعرضون للإنكار بالإجماع الذي شاركوا هم أنفسهم في عقده لما أن الإجماع حجة قاطعة في دين الله بل هي تقدم على القاطع سواها .

فخلاصة الأمر أنه لا يشترط أن ينقرض العصر أو يتوفى كل المجمعينحتى ينعقد الإجماع ويصير حجة .

فجوابا لسؤالك أقول أنه حتى لو ظهر خلاف في نفس عصر الإجماع بعد انعقاده لا يعتبر ذلك الخلاف ويمنع وينكر ، وهذا ينصرف بديهة على ما يليه من عصور .

وأمامسألة الخلاف الغير معتبر وخلافه فبيانها بالمثال التالي ..

هب أنه يوجد في الأمة الآن عشرة مجتهدين مؤهلين تماما للإجتهاد

وهنالك مسألة واحدة بعينها اختلفوا فيها على قولين أو أكثر ما بين محرم ومبيح وغيره .

فالآن كل رأي صدر عن كل واحد من هؤلاء المجتهدين هو رأي معتبر محترم ويصير الخلاف في المسألة معتبرا

ثم حصل أن جدد الجميع احتهادهم وخرجوا جميعا برأي واحد في المسألة مفاده مثلا الحرمة ، ههنا انعقد الإجماع وصار حجة ترفع الخلاف الذي قبلها تماما ويحرم مخالفة القول بالحرمة أو الأخذ بأي رأي من أراء أي من المجتهدين السابقة القائلة بالجواز أو غيره .

ثم إذا حدث وعاد أحد المجمعين عن القول بالحرمة إلى القول بالجواز ينكر عليه لما أنه خالف الإجماع الذي انعقد والذي كان هو أحد أعضاءه .

الإجماع متى ما انعقد صار حجة قاطعة لا يسع أيا كان مخالفتها ، بل تقدم على القاطع وترفع أي خلاف قبلها وتمنع أي خلاف بعدها .

وبفرض آخر لنفرض أن ثمة عشرة مجتهدين في الأمة ، اتفق تسعة منهم على جواز أمر وشذ واحد فقط وقال بحرمته ، فههنا لا ينعقد الإجماع وإن كان قول الأكثر أرجح ولكن لا ينكر على من اتبع قول المجتهد الواحد لما أنه قلد مجتهدا مستوف لشروط الإجتهاد .
ثم إذا حدث وتوفى الله ذلك المجتهد المنفرد عن الباقين بقول الحرمة فلم يبق في الأمة سوى التسعة مجتهدين الأولين ولم ينهض مجتهدجديد يسد فراغ من توفى ويقولو بقوله ، فههنا انعقد الإجماع لأن التسعة الباقين اتفقوا على رأي واحد واختفى الخلاف بوفاة المخالف .

وفي هذه الصورة الأخيرة خلاف بين أئمة الأصول غير أن هذا ما علمه العبد لله عن شيوخه في المسألة .

فالله شاء أن يتوفى فلان حتى لا يبقى غير رأي واحد يفتى به فيكون اجماعا قاطعا حجة عى الجميع لا يسع أيا كان مخالفته ، فإن أتى شخص بعد وفاة المنفرد وقال آنا آخذ بقول فلان القائل بالحرمة فإنه وإن كان يجوز له تقليده حال حياته إلا أنه ينكر عليه في تقليده بعد وفاته لأنه الآن صار لدينا إجماع منعقد يحرم على الجميع مخالفته باتفاق التسعة المتبقين .

أرجو أن أكون قد أجبتك أخي الحبيب ولكممن خالص الود و التحايا .

ماهر محمد بركات
15-07-2005, 00:16
سيدي الطبيب الحبيب هاني :
اتضحت المسألة جزاك الله خيراً وكلامك بات واضحاً لا اشكال فيه ..

كان الاشكال عندي هو في قولك قبل السابق : (لا ينخرم الإجماع المنعقد بأي خلاف يظهر بعد انعقاده حتى ولو كان ذلك القول المخالف من أحد الذين أجمعوا أنفسهم )
ففهمت من الغاية بقولك (حتى ولو كان ....الخ ) أن الخلاف يمكن أن يتصور من غير المجمعين فقلت : كيف لايخرمه وهو مجتهد بان خلافه فبان أن الاجماع لم يكن منعقداً أصلاً لأن الاجماع هو اتفاق كل مجتهدي العصر وصاحب الخلاف لم يتفق معهم !!
فان كان المقصود أنه لاينخرم بأي خلاف يظهر ممن انعقد بهم الاجماع وبالأولى من بعدهم من العصور فلا اشكال ..

بارك الله فيك .

محمد عوض عبد الله
31-07-2005, 18:27
ما لهؤلاء الذين يريدون ان يمحو اجماع الامة ، وينسبونه فقط الى الصحابة مع ان هذا الكلام مبسوط فى كتب اصول الفقه القديم والحديثة ولم يشذ عن هذا الراى الا راي لابى حيان تراجع عن !!! وبقى فقط فى الوقت المعاصر الشيخ تقى الدين النبهانى ! والجميع يعلم ان راى شخص بعينه لايفسد الاجماع ...........
والله الموفق