المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال ابن دقيق العيد



الطاهر عمر الطاهر
06-07-2005, 21:30
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: ((قد أكثر الأصوليّون من حكاية إفادته[يعني خبر الواحد] القطع عن الظّاهريّة, أو بعضهم, وتعجّب الفقهاء وغيرهم منهم; لأنّا نراجع أنفسنا فنجد خبر الواحد محتملا للكذب والغلط, ولا قطع مع هذا الاحتمال, لكنّ مذهبهم له مستند لم يتعرّض له الأكثرون, وهو أن يقال ما صحّ من الأخبار فهو مقطوع بصحّته, لا من جهة كونه خبر واحد, فإنّه من حيث هو كذلك محتمل لما ذكرتموه من الكذب والغلط؛ وإنّما وجب أن يقطع بصحّته لأمر خارج عن هذه الجهة: وهو أنّ الشّريعة محفوظة, والمحفوظ ما لا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج عنه ما هو منه، فلو كان ما ثبت عندنا من الأخبار كذبا لدخل في الشّريعة ما ليس منها, والحفظ ينفيه, والعلم بصدقه من هذه الجهة, لا من جهة ذاته, فصار هذا كالإجماع؛ فإنّ قول الأمّة من حيث هو وحكمهم لا يقتضي العصمة, لكن لمّا قام الدّليل على ذلك وجب القول به من هذا الوجه, لا من حيث كونه قولا لهم وحكما, وأخذوا الحفظ من وجه آخر قرّروه يقع فيه البحث معهم...)).
قال: ((... وإنّما ذكرنا هذا لأنّ كثيرا من الفقهاء والأصوليّين يعتقدون أنّ مذهبهم خارج عن ضروب العقل, فبيّنّا هذا دفعا لهذا الوهم, وتنبيها لما ينبغي أن ينظر, ويبحث معهم فيه, وهو المحلّ الّذي ادّعوه من قيام القاطع على ما ذكروه...)).



ما رأيكم بالاستدلال ؟؟؟
وكيف الجواب عليه

سعيد فودة
10-07-2005, 10:53
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قرأت هذا الإشكال قبل أيام وأجبت عليه في حينه مباشرة ولكن لم أحب نشره مباشرة، لعل الإخوة الكرام يكتبون شيئا فلا نقطعهم عما أرادوه.
وأما الآن فأورد هنا ما كتبته منذ أيام:
هذا الكلام دقيق عظيم الفائدة ولكن يبعد أن يصدر من واحد ظاهري، أما من واحد مثل الإمام ابن دقيق العيد فهو غير مستبعد لدقيق نظر هذا الإمام وعظيم مكانته.
ولكن الإشكال لا يفيد أن خبر الواحد يفيد القطع كما هو مطلوب القائل، بل غاية ما يفيده إنما هو وجوب العمل بخبر الواحد، فالعمل بخبر الواحد مقطوع به، ولكن ذلك لا يستلزم أن خبر الواحد مفيد للقطع، إذ إن العمل يكفي فيه الظن كما هو مقرر.
المقصود من كلام الأصوليين من أن خبر الواحد لا يفيد القطع، أنه لذاته لا يفيد القطع. وأما كون الشريعة محفوظة.
واعتبار خبر الواحد حجة إنما حجيته جعلية عملية، لا علمية، أي إن الشارع إنما احتج بخبر الواحد لإفادته الظن، لا لإفادته القطع، واحتج به كذلك في الأعمال لا في العقائد، فلو كان لأجل إفادته العلم،لالحتج به مطلقا في الأعمال والعقائد.
ومعلوم أن العمل يكفي فيه الظن، والمقصود من الشريعة العمل بها، فحفظ الشريعة العملية يتحصل بحفظ ما يكفي بناء العمل عليه عقلا وشرعا وعادة، وأقل ما يكفي في هذا الظن لا القطع.
فحفظ الشريعة لا يستلزم أن كل ما يحفظ منها مفيد للقطع العلمي، لابل يكفي أن يحفظ حفظا مناسبا إفادته لما جعل له، فإن كان المقصود منه الاعتقاد، فيجب في الحفظ أن يكون حفظا لقطعيته وعلميته، وإن كان المقصود منه العمل فيكفي فيه الظن (خبر الآحاد) لكفاية بناء العمل على خبر الواحد عقلا وعادة وشرعا. ولا يستلزم هذا أن كل ما عمل في الشريعة فالدلالة عليه أتت بالآحاد والظن، بل بعض الأعمال جاء حفظه على سبيل القطع والعلم كالصلوات الخمس، وأصل الحج والزكاة وغيرها.....
إذن مطلق الحفظ لا يستلزم أن يكون المحفوظ أو ما به الحفظ كالأخبار مفيدا للعلم والقطع، بل يكفي فيه إفادته لما جعل له.
وإذا تم لنا هذا، فلا يلزم لأجل المعنى اللطيف الذي ذكره ابن دقيق العيد، أن يكون خبر الواحد مفيدا للقطع دائما بل غاية ما يلزم إنما هو جواز بناء العمل عليه.
والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
10-07-2005, 14:09
السيد الأستاذ سعيد حفظه الله


لا شك أنّ هذا الكلام من دقيق العيد دفاع عن الظاهرية لم يخرج منهم ولا يمكن أن يخرج منهم


وقوله (وإنّما وجب أن يقطع بصحّته لأمر خارج عن هذه الجهة: وهو أنّ الشّريعة محفوظة, والمحفوظ ما لا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج عنه ما هو منه،)

هذه العبارة هي موضع الإستشكال---فهل هذا البناء المنطقي سليم

أعني

هل القول بحفظ الشريعة يقتضي حفظ آحادها فيكون ما نقل من آحادها مقطوعا به؟

بالإضافة إلى أنني أرغب أن أعرف مدى دقة القول بحفظ الشريعة---فأنا أعرف أنّ الذكر محفوظ ولكن لم أسمع بحفظ الشريعة--فمذهب الأوزاعي مثلا شريعة غير محفوظة

ماهر محمد بركات
10-07-2005, 16:27
سيدي الشيخ سعيد :
لا خلاف أن خبر الآحاد يفيد الظن لا القطع ومدار الكلام هو على قطعية صحته باعتبار حفظ الشريعة لا باعتبار افادته للقطع بذاته ..

انما السؤال :
أن الامام ابن دقيق العيد أطلق القطع بصحته من حيث الاعتبار المذكور ولم يفرق بين الاعتقاد والعمل ..
فما هي القرينة التي عرفتم بها سيدي الفاضل أن ابن دقيق يقصد العمل لا الاعتقاد ؟؟

ظاهر كلامه الاطلاق يعني خبر الآحاد يفيد القطع مطلقاً - من حيث اعتبار الحفظ - دون تفريق بين الاعتقاد والعمل ..

أم أنكم تتحدثون سيدي عن الصواب في المسألة بقطع النظر عن قصد الامام رحمه الله ؟؟

جمال حسني الشرباتي
10-07-2005, 16:36
ماهر

الإمام إبن دقيق العيد لا يقول بقولتهم--إنما يحاول أن يجد لهم مخرجا لقولهم---أعني أنهم يقولون كذا وكذا لأنهم يعتبرون أن الشريعة محفوظة

ماهر محمد بركات
10-07-2005, 18:17
طيب ماهو المقصود بالقطع الذي يفيده خبر الآحاد في كلام الظاهرية ؟؟

ان كان المقصود هو القطع بالعمل به فهم اذاً لم يأتوا بقول غريب أو شاذ حتى نجد لهم مخرجاً لأننا أيضاً نرى القطع بالعمل به ..

فيبقى أن المقصود هو القطع بافادته العلم وهذا هو الذي جعل قولهم شاذاً غريباً وهذا مادفع الامام ابن دقيق العيد الى ايجاد وجه له بالاعتبار السابق ..
فيظهر أن اعتبار حفظ الشريعة في كلامه هو لتوجيه القطع به في العمل به وفي افادته العلم وهذا ما قصدته في الكلام السابق .

سعيد فودة
17-07-2005, 14:25
العمل يا مولانا إما أن يقام على ظن أو علم، فعند علماء أهل الحق، لا يشترطون للعمل العلم والقطع، بل يكفي له الظن، فإن كان علم فهو خير وبركة، وأما عند الظاهرية فيستدلون على إفادة الخبر الواحد للعلم والقطع على كونه مما يقام العمل عليه، فهذا يعني أنهم يعتقدون إفادة الخبر الآحادي للعلم والقطع، وقد صرحوا بذلك. ولولا إفادته للعلم عندهم كما يزعمون لما صح بناء العمل عليه.
بارك الله تعالى فيك

ماهر محمد بركات
18-07-2005, 17:08
جزاكم الله خيراً سيدي الفاضل