المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على من حرم التقليد



علي عمر فيصل
04-07-2005, 16:59
هذا الموضوع مفيد في نظري وقد وجدته في بعض المنتديات العلمية فنقلته إلى هنا للفائدة :
1ـ هل التقليد مذموم في نفسه؟
شبهات من حرم التقليد

أن : ( التقليد ) مذموم في نفسه ، ولا يجوز الا للضرورة.
=أن : ( أقوال الفقهاء ) ليست هي الشرع ؛ لأن الفقهاء غير معصومين بخلاف الشرع.
=أن مذاهب: ( الفقهاء الأربعة ) متأخرة عن زمن الصحابة ، والصحابة أولى بالاتباع منهم.


أدلة مانعي التقليد
1ـ قوله تعالى اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون.الأعراف 3
2ـ وقوله تعالى واذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا.
3ـ وقوله تعالى (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ))
4ـ وقال تعالى ((فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) فلم يبح الله تعالى الرد الى احد ثم التنازع دون القرآن وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام .
5ـ وقد صح اجماع جميع الصحابه رضى الله عنهم اولهم عن آخرهم واجماع جميع التابعين اولهم عن آخرهم على الامتناع والمنع من ان يقصد منهم احد الى قول انسان منهم او ممن قبلهم فيأخذه كله فليعلم من أخذ بجميع قول ابي حنيفه او جميع قول مالك او جميع قول الشافعي او جميع قول احمد بن حنبل رضى الله عنهم ممن يتمكن من النظر ولم يترك من اتبعه منهم الى غيره انه قد خالف اجماع الأمه كلها عن آخرها سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه المنزله.
6ـ فما الذي جعل رجلا من هؤلاء أو من غيرهم اولى بأن يقلد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب او على بن ابي طالب او بن عباس او عائشة ام أهل الذكر واحدا بعينه فالكذب على الله عز وجل لا يجوز وانما نسأل اهل الذكر ليخبرونا بما عندهم من أوامر الله تعالى الواردة على لسان رسوله صلع لا عن شرع يشرعونه لنا.
7ـ بل الدين واحد وحكم الله تعالى قد بين لنا ولو كان من الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ولكن العامي والأسود المجلوب من غانة ومن هو مثلهم اذا اسلم فقد عرف بلا شك ما الاسلام الذي دخل فيه وانه اقر بالله انه الا له الا اله غيره وان محمدا رسول الله اليه وانه قد دخل في الدين الذي أتى به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مالا يخفي على أحد أسلم الآن فكيف من شدا من الفهم شيئا واذ لا شك في هذا فاسائل انما يسأل عما الزمه الله تعالى في الدين الذي دخل فيه بلا شك. واذ ذلك كذلك فقد فرض الله عليه ان يقول للمفتي اذا أفتاه أكذا أمر الله تعالى أو رسوله صلع فان قال له المفتي نعم لزمه القبول وان قال له لا اوسكت او انتهره او ذكر له قول النبي صلى الله عليه وسلم فاذا زاد فهمه فقد زاد اجتهاده وعليه ان يسأل أصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فان زاد فهمه يسأل عن المسند والمرسل والثقة وغير الثقه فان زاد سأل عن الأقاويل وحجة كل قائل ويفضي ذلك الى التدرج في مراتب العلم نسأل الله تعالى ان يجعلنا من أهلها آمين أمين رب العالمين .
8ـ وانما افترض الله تعالى علينا اتباع رسوله محمد صلع فمن اتبعه وأقر به مصدقا بقلبه ولسانه فقد وفق وهو مؤمن حقا باستدلال كان او بغير استدلال اذ لم يكلف الله تعالى ذلك ولا أمرنا بدعاء ذلك ولا دعا الخلفاء والصالحون ذلك فمن روى له حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يدري صحيح فهو مأجور أجرا واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واذا اجتهد فأصاب فله أجران أو كما قال صلى الله عليه وسلم وكل من أخذ بمسئلة فقد حكم بقبولها واجتهد في ذلك وهذا هو المجتهد لا غيره لأن الاجتهاد انما هو انفاد الجهد في طلب الحكم في الدين في القرآن والسنة والاجماع حيث أمر الله تعالى بأخذ احكامة لا هذه الوجوه فمن أصاب في ذلك فله أجران ومن أخطأ فله أخر واحد ولا أثم عليه
9ـ والتقليد إنما هو اتباع من لم يأمرنا عز وجل باتباعه وإنما التقليد الذي نخالفهم فيه أخذ قول رجل ممن دون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا ربنا باتباعه بلا دليل يصحح قوله.


الردود علي تلك الشبهات :
الرد على الشبهة الأولى : ـ
أما استدلالهم بالآيات فهو استدلال في غير محل النزاع بل هو استدلال بمعنى خارج عن ذلك فإن طالب العلم يعلم أن هناك نوعان من التقليد
الأول: ـ تقليد مذموم كتقليد الكفار لمن سبقهم من أهلهم وعشائرهم في عبادة غير الله تعالى .
وهو المراد في ماجاء في الآيات من نهي وتحريم من ذلك
قوله تعالى ((اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)) قال أهل التفسير ومنهم البغوي أي لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى . أ ـ هـ
ويعلم الجميع أن الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء المسلمين الثقات لم يأمروا الناس بمعصية الله تعالى .
وإنما أمروا الناس بطاعة الله تعالى وبينوا لهم الكتاب والسنة أتم بيان
فقلدهم الناس لما رأوا أنهم أكفاء لذلك وهذا هو

الثاني من أنواع التقليد وهو التقليد المحمود.
فكيف يسوغ لمانعي التقليد أن يستدلوا بهذه الآية وأمثالها ويلبسوا على الناس أمر دينهم ؟
.
وكذلك الشأن في الآية الثانية ((واذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا)) فإنها نزلت في الكفار اللذين يصرون على تقليد آباءهم في الكفر والعياذ بالله وهذا من النوع المذموم من أنواع التقليد .

الأية الثالثة : ـ قوله تعالى : ـ((اتخذواأحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله )).ومعنى هذا أن محرم التقليد قد أنزلها على علماء الأمة فجعلهم كالأحبار والرهبان اللذين يشرعون من عندهم تحليلاً وتحريماً .!!
وكل عاقل يعلم أن علماء الأمة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لم يشرعوا من عندهم ولم يحلوا ما حرم الله ولم يحرموا ما أحل الله تعالى بل كانوا من أتقى وأورع الناس وتنافسوا في بلوغ أعلى المنازل التي تقرب إلى الله وهي العلم وحرصوا على أن يكونوا هم ورثة الأنبياء فكيف يكون هذا جزائهم .
الآية الرابعة : ـ (( فإن تنازعتم ..)) قال محرم تقليد العلماء أن الله تعالى لم يبح الرد إلا إلى القرآن وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام .
وجواب ذلك بجوابين
الأول : ـ أن الرد للكتاب والسنة يكون لمن هو متأهل للنظر في الكتاب والسنة وهو العاقل وليس للمجانين نصيب من ذلك ولا لقاصر الفهم ثم هذا العاقل إما أن يكون متأهل للنظر أولا ، ومادام أنه حصل النزاع فليس كل من هب ودب أهلاً لفض النزاع إنا ذلك راجع لمن هو أهل لأن يحكم بالكتاب والسنة .
الثاني : ـ أن الآية فيها إجمال بين في نصوص أخرى وأهل الحق يجمعون النصوص إلى بعضها حتى يتبين الحق فلا يأخذون بدليل مطلق وهناك ما يقيده ولا يأخذون بالعام وهناك ما يخصصه وهكذا ، وقد بين ذلك بآية أخرى فقال تعالى : (( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ))
إذن مرد النواع وطلب العلم إلى العلماء الفقهاء اللذين يستنبطون ويستخرجون الأحكام وهذه الأية حجة من حجج القياس كما ذكر ذلك الإمام الرازي وغيره من أهل التفسير.
الرد على بقية الأدلة
الدليل الخامس إجماع الصحابة الذي ذكروه فقال المحرم للتقليد : ـ وقد صح اجماع جميع الصحابه رضى الله عنهم اولهم عن آخرهم واجماع جميع التابعين اولهم عن آخرهم على الامتناع والمنع من ان يقصد منهم احد الى قول انسان منهم او ممن قبلهم فيأخذه كله فليعلم من أخذ بجميع قول ابي حنيفه او جميع قول مالك او جميع قول الشافعي او جميع قول احمد بن حنبل رضى الله عنهم ممن يتمكن من النظر. أ ـ هـ
هذه حجنه وهي في غير موطن النزاع لأنه لا خلاف عند من أجاز التقليد على أنه لا يجوز تقليد المجتهد للمجتهد كما في مثال المعترض .
ولا خلاف في عدم جواز تقليد العامي لعامي غير مجتهد .
فلماذا يأتي بذلك فإن حكاية الإجماع إن صح الإجماع فهي كما خطت أنامل المعترض في مجتهد يقلد مجتهد ولذا قال : ـ ممن يتمكن من النظر. ومعلوم أن المتمكن من النظر في الأدلة هو المجتهد ولا يجوز أن يقلد المجتهد مجتهداً آخر إذا تمكن من البحث والنظر.


ـ واعتراضه في الدليل السادس مبني على مقدمتين : ـ الأولى : ـ أن تقليد الصحابة أولى من تقليد الأئمة الأربعة بناء على أن تقليد عالم ليس أولى من تقليد غيره وإلا لكان تقليد الصحابة أولى .
الثاني : ـ شبهة أن أقوال الأئمة تضاد الشرع فأقوالهم شرع شرعوه لنا .
والجواب عن ذلك بأمور : ـ
الأمر الأول : ـ إن كان فيه الأمر بتقليد الصحابة دون من بعدهم فهو نقض منكم لدعواكم التي أساسها تحريم التقليد .
أما إن كان تعجباً من تقليد أناس دون أخرين وخصوصاً أنه تقليد للمتأخر دون المتقدم فالجواب أن الصحابة ليس كلهم علماء بل منهم علماء يعدون عداً وعلماء الصحابة لم تحفظ مذاهبهم وتحرر أقوالهم وتضبط بأصول فقهية وقواعد فقهية وفروع محفوظة
كما قال الحافظ ابن رجب في كتابه الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ((وأقام الله من يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم ، حتى ضبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله ، حتى ترد إلى ذلك الأحكام ويضبط الكلام في مسائل الحلال والحرام .
وكان ذلك من لطف الله بعباده المؤمنين ، ومن جملة عوائده الحسنة في حفظ هذا الدين .)) أ ـ هـ
فلو وجدنا مثل ذلك عن أحد علماء الصحابة لقلدناه ولكن ولله الحمد فأقوال الصحب الكرام قد فهمها الأئمة وأفادوا بها الأمة . وفي ذلك يقول إمام الحرمين الجويني ـ يرحمه الله ـ في : "البرهان في أصول الفقه" 2/ 1146 : "أجمع المحققون على أنَّ العوام – أي : من لم يبلغوا درجة الاجتهاد – ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة، الذين سَبَروا ونظروا، وبوَّبوا الأبواب، وذكروا أوضاع المسائل، وتَعَرَّضوا للكلام على مذاهب الأولين. والسبب فيه أن الذين دَرَجُوا، وإن كانوا قدوةً في الدِّين، وأسوةً للمسلمين، فإنهم لم يتفننوا بتهذيب مسالك الاجتهاد، وإيضاحِ طرق النظر والجدال وضَبْط المقال، ومن خلفهم من أئمة الفقه كَفَوا من بعدهم النظر في مذاهب الصحابة، فكان العاميُّ مأموراً باتباع مذاهب السائرين" أ.هـ. ،
أما الأمر الثاني : ـ أنه لافرق بين تقليد علماءالصحابة أو من بعدهم لأنهم جميعاً علماء أخذ متأخرهم عن سلفهم وفهم التابعين لأقوال الصحابة أظهر من فهم المتأخرين لأقوال الصحابة .
قال السيوطي في الإتقان 4:24 –25 : " قال الإمام الشافعي يرحمه الله جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة و جميع السنة شرح للقرآن "
الأمر الثالث : ـ أن دعوى المعترض قامة على تخوين الأئمة الأربعة بل وغيرهم في كونهم يشرعون غير شرع الله وهذه فرية بينة الوضوح وقد تواتر قبول أقوالهم وتعديلهم وتزكيتهم من جميع أهل السنة سلفاً وخلفاً .
ولذا قال العلامة محمد بخيت المطيعي يرحمه الله في : "أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام "
6/23)
: " كل حكم من تلك الأحكام كان مأخوذاً من الأدلة الأربعة صريحا أو اجتهاداً على وجه صحيح : فهو حكم الله وشرعه وهدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا الله باتباعه , لأن رأي كل مجتهد شرع الله في حقه وحق من قلده ))
ويقول الإمام الشاطبي ـ يرحمه الله ـ في : "الاعتصام" (2/857) : "إنَّ العالم بالشريعة إذا اتُّبع في قوله، وانقاد إليه الناس في حكمه؛ فإنما اتُّبع من حيث هو عالمٌ وحاكم بها، وحاكم بمقتضاها، لا من جهةٍ أخرى، فهو في الحقيقة مبلِّغٌ عن رسول الله المُبَلّغ عن الله عز وجل، فيتلقَّى منه ما بلَّغ على العلم بأنه بَلَّغ، أو على غلبة الظن بأنه بلَّغ، لا من جهة كونه منتصباً للحكم مطلقاً، إذ لا يثبت ذلك لأحد على الحقيقة، وإنما هو ثابت للشريعة المنـزلة على رسول الله ، وثبت ذلك له عليه الصلاة والسلام وحده دون الخلق من جهة العصمة..."أ.هـ.

الرد على الاعتراض السابع : ـ قال المعترض : ـ بل الدين واحد وحكم الله تعالى قد بين لنا ولو كان من الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ولكن العامي والأسود المجلوب من غانة ومن هو مثلهم اذا اسلم ......إلخ
الجواب على هذا الكلام أن الرجل إن قصد القطعيات الذي لا تختلف فيها أنظار العلماء فنسلم بذلك .
وكذلك إن قصد أن الحق عند الله واحد فنسلم بذلك .
أما إن قصد أن المسائل كلها لايجوزولا يسوغ فيها الخلاف حتى الظنيات وأن أمور الشريعة لا يجوز أن يختلف فيها فهذا شيء لا نستطيع أن نعطل عقولنا وحواسنا فنسلم به لأن الأدلة الظنية محتملة للمعاني فتخلف فيها الفهوم فالأدلة منه ماهو ظني في دلالته وثبوته ومنه ماهو قطعي فيهما ومنه ماهو قعي الثبوت ظني الدلالة وهكذا .
وعلى هذا فالاختلاف في الظنيات حاصل لامحالة فكيف يقال أن جميع الأدلة بينت لجميع الناس.
ثانياً : ـ إن سؤال المقلد للعالم عن ادلة الأحكام التي يحكم من غرائب الأقوال لأن الدليل هو ماتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، صحيح النظر هو من له أهلية النظر في الأدلة ومنزعها واحتمالاتها وطرق التعارض والترجيح .
وأما إن قصد بسؤاله عن الدليل أن يسأل من أي قسم من أقسام الأدلة هل هو الكتاب أم السنة أم الاجماع أم القياس أم اقول الصحابي إلخ .......فلا يفيد العامة ذلك لأنه وإن عرف من أي أقسام الأدلة استدل العالم فإنه قد يضل فهمه في فهم الدلالة أو الثبوت إلخ .

ثالثاً : ـ ثم هل هذا العامي الذي سأل العالم كما ذكر المعترض واثق من علماء أمته أم هو يظن أنهم جهلة فإن ظن ذلك فهل يجوز له أن يسأله فإن جاز له ذلك فهل العامي أهلاً لامتحان العلماء وتقييمهم والحكم بكونه عالماً أو جاهلاً ؟!!والله ما فعل المعترض إلا محض التكلف والتشدد. جاء في كشاف القناع 6/305 قلت ـ البهوتي ـ ولم يزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من المتبادر إلى الفهم ويؤيده حديث جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان ولم يستفصله النبي صلى الله عليه وسلم هل السؤال عن حقائقها أو شروطها أو أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها ولا يجوز للمفتي أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسألة في الفرائض تقسم على فرائض الله تعالى أو يقول فيها أي المسألة التي سئل عنها قولان ونحوه مما لا ينافيه بل يبين له بيانا مزيلا للإشكال لأن الفتيا تبيين الحكم كما تقدم لكن ليس عليه أي المفتي أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره كالرق وختلاف الدين وكذلك في بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك كالبيع والصلح ونحوهما فلا يجب على المفتي أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك من الصغر وعدم معرفة المبيع ونحوه عملا بالظاهر وهو الصحة .

الرد على الاعتراض الثامن : ـ وانما افترض الله تعالى علينا اتباع رسوله محمد صلع فمن اتبعه وأقر به مصدقا بقلبه ولسانه فقد وفق وهو مؤمن حقا باستدلال كان او بغير استدلال اذ لم يكلف الله تعالى ذلك ولا أمرنا بإدعاء ذلك ولا أدعى الخلفاء والصالحون ذلك فمن روى له حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يدري صحيح فهو مأجور أجرا واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واذا اجتهد فأصاب فله أجران أو كما قال صلى الله عليه وسلم وكل من أخذ بمسئلة فقد حكم بقبولها واجتهد في ذلك وهذا هو المجتهد لا غيره لأن الاجتهاد انما هو انفاد الجهد في طلب الحكم في الدين في القرآن والسنة والاجماع حيث أمر الله تعالى بأخذ احكامة لا هذه الوجوه فمن أصاب في ذلك فله أجران ومن أخطأ فله أخر واحد ولا أثم عليه .
الرد على هذه الشبهة : وقد تكونت من ثلاثة أمور 1ـ أن الله لم يفترض علينا إلا اتباع الرسول .
2ـ أن كل من اجتهد في فهم الأدلة فهو مأجور .
3ـ قصر الأدلة على الكتاب والسنة والإجماع .
الرد على الأمر الأول : ـ أن الله فرض علينا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وفرض علينا سؤال أهل الذكر فقال تعالى(( فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ))
وبين رسوله للأمة أن للرسل ورثة وهم العلماء وأن ميراثهم هو العلم .فدعوى المعترض باطلة بلا ريب فالأمة مأمورة بسؤال العلماء والناس لم يلدوا من بطون أمهاتهم أهل علم واجتهاد وفتوى ففرض الجاهل سؤال العالم فلماذا المكابرة ؟!!
وقد أجمع العلماء على وجوب سؤال العامي للعالم .
وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم العلماء من أصحابه إلى بقاع الأرض لتعليم الناس فهل يجهل مثل ذلك .
الرد على الأمر الثاني : ـ ليس كل من اجتهد مأجور كما يدعي الكاتب بل لنيل الأجر ثلاثة شروط : ـ [/
COLOR]1ـ أن تكون المسألة اجتهادية أما مسائل الإجماع والقطعيات فليست مسرحاً لذلك فمثلاً لواجتهد رجل فأفتى نفسه وهو على فراش الموت بأن يوصي لأحد والدية عملاً بقوله تعالى ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ) فأفتى نفسه باستحباب ذلك مع أن الآية منسوخة الحكم ولا وصية لوارث وقد نسخت حكمها آية المواريث ، فهل نقول أنه فعل أمر جائز يثاب عليه؟!!!

2ـ أن يكون أهلاً للأجتهاد فدين الله ليس مسرح للتجارب من كل من هب ودب وشروط طبقات المجتهدين مدونة في أصول الفقه وكتب الفقه .
وقد راينا في عصرنا ماتشيب له الرؤؤس من اجتهادات أفضت لسفك دماء معصومة بحجة أن كل من أدعى العلم يؤجر على اجتهاده فتسكف الدماء وتخرب الأرض بسبب يسر الاجتهاد عند هؤلاء فإنا لله وإنا إليه راجعون.
3ـ إن كان من أهل الاجتهاد فيجب عليه استفراغ منتهى وسعه لبحث المسألة قبل الحكم فيها .

الرد على الأمر الثالث : ـ وهذا يفرد له بحث خاص في الرد على منكري القياس ونحوهم ممن يدعي القياس ثم يغفل عنه إذا شرع في شرح الدروس فتراه يصيح عند بعض المسائل منكراً على الفقهاء حكم حكموا به لم يعلم دليلهم عليه من نص الكتاب أو السنة أو الاجماع فتراه يقول متعجباً سبحان الله لادليل على ما يقول الفقهاء هداهم الله !!
وإنما أتي من عدم تمرسه في معرفة القياس وانعدام الثقة في علماء الأمة .
أما الشبهة التاسعة فلا تحتاج إلى تعليق فيكفي ماسبق ..


[COLOR=tomato]والآن نسرد أدلة من أجاز التقليد وأمر به.

أدلة من أجاز التقليد
1ـ منها قوله تعالى فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فأمر سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه .
ثانيا: استدلوا به ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث صاحب الشجة ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال .
3ـ وكذلك حديث العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة فقال أبوه سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وإن على امرأة هذا الرجم وهو ثابت في الصحيح قالوا فلم يفكر عليه إفتاء من هو أعلم منه .
4ـ تقليد الصحبة بعضهم لبعض فمن ذلك ما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله بريء منه وهو ما دون الولد والوالد فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر .
وصح أنه قال لأبي بكر رأينا تبع لرأيك .
وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه وصح أن الشعبي قال كان ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى رضي الله عنهم وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب .

5ـ ما ذكره الإمام الغزالي في المستصفى حيث قال: ـ إجماع الصحابة على ترك النكير على المختلفين في الجد والأخوة ومسألة العول ومسألة الحرام وسائر ما اختلفوا فيه من الفرائض وغيرها فكانوا يتشاورون ويتفرقون مختلفين ولا يعترض بعضهم على بعض ولا يمنعه من فتوى العامة ولا يمنع العامة من تقليده ولا يمنعه من الحكم باجتهاده وهذا متواتر تواترا لا شك فيه وقد بالغوا في تخطئة الخوارج وما نعي الزكاة ومن نصب إماما قريش أو رأى نصب إمامين بل لو أنكر منكر وجوب الصلاة والصوم وتحريم السرقة والزنا لبالغوا في التأثيم والتشديد لأن فيها أدلة قاطعة فلو كان سائر المجتهدات كذلك لأثموا وأنكروا فإن قيل لهم لعلهم أثموا ولم ينقل إلينا أو أضمروا التأثيم ولم يظهروا خوف الفتنة والهرج قلنا العادة تحيل اندراس التأثيم والإنكار لكثرة الاختلاف والوقائع بل لو وقع لتوفرت الدواعي على النقل كما نقلوا الإنكار على ما نعي الزكاة ومن استباح الدار وعلى الخوارج في تكفير علي وعثمان وعلى قاتلي عثمان ولو جاز أن يتوهم إندراس مثل هذا لجاز أن يدعي أن بعضهم نقض حكم بعض وأنهم اقتتلوا في المجتهدات ومنعوا العوام من التقليد للمخالفين أو للعلماء أو أوجبوا على العوام النظر أو اتباع إمام معين معصوم ثم نقول تواتر إلينا تعظيم بعضهم بعضا مع كثرة الاختلافات إذ كان توقيرهم وتسليمهم للمجتهد العمل باجتهاده وتقريره عليه أعظم من التوقير والمجاملة والتسليم في بكذا ومن علمائنا ولو اعتقد بعضهم في البغض التعصية والتأثيم بالاختلاف لتهاجروا ولتقاطعوا وارتفعت المجاملة وامتنع التوقير والتعظيم فأما امتناعهم من التأثيم للفتنة فمحال فإنهم حيث اعتقدوا ذلك لم تأخذهم في الله لومة لائم ولا منعهم ثوران الفتنة وهيجان القتال حتى جرى في قتال مانعي الزكاة وفي واقعة علي وعثمان والخوارج ما جرى فهذا توهم محال فإن قيل فقد نقل الإنكار والتشديد والتأثيم حتى قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا وقال أيضا من شاء باهلته أن الله لم يجعل في المال النصف والثلثين. أ ـ هـ المستسفى 313
6ـ الإجماع الذي نقله الموفق ابن قدامة حيث قال: ـ وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا فكانت الحجة فيه الإجماع ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب وإما مخطىء مأثوم بخلاف ما ذكرناه فلهذا جاز التقليد فيها بل وجب على العامي ذلك . روضة الناظر 1/ 383
7ـ الدليل العقلي النظري : ـ قال الموفق : ـ الإجماع منعقد على تكليف العامي الأحكام وتكليفه رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل وتعطيل الحرف والصنائع فيؤدي إلى خراب الدنيا .
ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ رتبة الاجتهاد فإلى متى يصير مجتهدا ولعله لا يبلغ ذلك أبدا فتضيع الأحكام فلم يبق إلا سؤال العلماء . روضة الناظر 1/ 384
8ـ أن منع التقليد هو مذهب أهل البدع من القدرية ونحوهم
ولذا قال الموفق في الروضة : ـ وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا وهو باطل بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد وذلك معلوم بالضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم . أ ـ هـ روضة الناظر 1/ 383

محمد امين محمد
14-08-2006, 20:30
بسم الله ما شاء الله شىء جميل وبحث ممتع وفقك الله وايانا لما يحبه ويرضاه اخوك فى الله طالب هندسة الازهر محمد امين

علي عمر فيصل
17-08-2006, 22:14
بارك الله بكم أخي الكريم ولا عدمناكم وجزاكم المولى خير الجزاء على المرور والرد

مع العلم أنه منقول من منتدى الشريعة العلمي .وكان بحث كتبته في ذلك المنتدى .http://www.alshariaah.com/vb/showthread.php?t=187&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF

محمد ال عمر التمر
01-09-2006, 07:24
جاء في طبقات الحنابلة الجزء الاول صفحة 31 :
قال الإمام أحمد ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولا يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند الله وعند رسوله.

مصطفى سعيد
03-11-2007, 23:21
هل نقلد بلا إجتهاد منك في معرفة إن كان من تقلده علي حق أم علي باطل في الأصول وفي كل جزئية ؟ وما الحكم إن كان ما قلدته فيه خطأ ،فهو ربما كان مجتهدا فله أجر اجتهاده وأنا المقلد ما أجري ؟
فأنا معك أن أقلد من ثبت لدي علمه وورعه بعدما أعرض ما يقوله علي ما علمت من أصول بل واعرض ما يقول للنقد وإلا لقلنا بأن النصراني الذي قلد أبويه لا تثريب عليه !!

ماهر محمد بركات
03-11-2007, 23:57
النصراني مقلد في العقيدة والكلام عن التقليد في الفقه والأحكام العملية لا الاعتقادية .

التقليد في العقائد لايجوز والتقليد في الفقه واجب على من لايملك آلة الاجتهاد .

والمجتهد في الفقه ان أخطأ فله أجر وان أصاب فله أجران لأنه بذل وسعه واستفرغه في معرفة الحكم الصحيح

ومن باب أولى المقلد الذي لايقدر على الاجتهاد لايؤاخذ بل يثاب على تقليده وسؤاله (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) .

مصطفى سعيد
05-11-2007, 05:10
حسناً: طفل رأى والده يمتنع عن الطعام ويسمى هذا صيام والسبب أننا في رمضان فصام الطفل تقليداً لأباه ،وفى رمضان القادم صام لأن رمضان قد جاء فهل سينوي الصيام لله أم ينوي الصيام لرمضان أم ينوي تقليد أباه أم لا ينوي لأنه لم يري ولم يعلم أن أباه ينوي ؟ والمقلد الذى يسلم حركته للتقليد فقط ولا اجتهاد له إلا تحري فعل من يقلده -كالطفل- ليس مطلوبا أن يكون في هذا الزمان . فقط الرسول عليه الصلاة والسلام هو من يجب تقليده ثم يكون السؤال أو لايكون : أكل بيمناه ،آكل بيمينى . وإن كان لا يمنع أن أجتهد لما هذا لأني سأواجه مواقف تحتاج مني تطبيق القاعدة " يدور الحكم مع العلة وجوداً وعدما "
إني أري أنه لابد من الإجتهاد كلٌّ علي قدر علمه والسؤال لماذا وما الأجر وكيف أصل إلي أفضل أداء يجب أن يستحضره الجميع .

عبدالله حسن سليم
21-08-2008, 01:21
جزاك الله خيرا

استفدت من الموضوع بشكل كبير نتمنى منكم المزيد حول موضوع التقليد

ومما أعجبني أيضاً موضوع التقليد لدار الإفتاء المصرية على هذا الرابط:
http://www.dar-alifta.org/viewBayan.aspx?ID=228