المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخوكم / محمد يوسف



محمد يوسف رشيد
12-09-2003, 22:40
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته ، أخوكم / محمد يوسف .... دارس بل عاشق ـ إن جاز التعبير ـ لعلمي الأصول و الفقه على مذهب الإمام المطلبي الشافعي ـ رضي الله تعالى عنه ـ و قد سرّه كثيرا أن يجد ملتقى بهذا التخصص في علم الأصول خاصة
أخوكم طالب بالأزهر في كلية الشريعة الإسلامية ، فلسطيني الجنسية و الأصل ، و لكنه ولد بمصر و يعيش بها
و لكن أرى أن أظهر لإخواني شيئا و هو أني ـ رغم كوني مشايخي أشاعرة ـ إلا أنني على عقيدة الشيخ = ابن تيمية = و علة ما عليه الذهبي و ابن كثير من إثبات لله تعالى جلت صفاته و أسماؤه ما أثبته لنفسه من الصفات و الأسماء و على ما عليه الشنقيطي صاحب الأضواء
و أخوكم في الحقيقة ليس في قلبه تبرؤ من إخوانه المسلمين الأشاعرة كما هو حال كثير من الشباب المسلمين للأسف ـ من الطرفين ـ فلقد شاهدت في صحن الأزهر من النقاشات و تبادل السباب ما يفرح فينا أعداء الله ، ففي الحقيقة أنا مستفيد في علمي الأصول و الفروع ، و المنطق أيضا ، و بما أني قد وجدت إخوان لي مسلمين تجمعنا راية الإسلام فرأيت أن أشاركهم في هذا الملتقى ـ إن لم يمانعوا ـ و قد ذكرت لهم ـ رغم كوني لا أنوي التطرق إليه ـ حتى حين يلاحظ أحدهم ذلك لا يعتبرها خداعا أو ما إلى ذلك ، و إن شاء المشرفون عدم مشاركتي في المنتدى ، فإني أعتذر و أنسحب بكل هدوء ....
و في النهاية أخوكم ـ و الله ـ يحبكم في الله تعالى على إسلامكم ، و يسأل الله تعالى أن يجمع المسلمين تحت راية واحدة ـ آمين ـ

أخوكم المحب / محمد يوسف الأزهري الشافعي

بلال النجار
13-09-2003, 13:10
الأخ/ محمد يوسف المحترم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أرجو الله تعالى أن تكون في أحسن حال.
وبعد :
فأما أنا فأدرس أصول الدين وأصول الفقه ومباديهما، فلسطيني الأصل، مولود في الأردن وأحمل جنسيتها وأعيش فيها.
وأرى أن أظهر لك أشياء:
وهي أني أشعري على مذهب شيخي، وأخالف عقيدة ابن تيمية، ومن تبعه وقال بقوله. سواء فيما سميته عقيدة الإثبات وفي غيرها من بحوث العقيدة وغير ذلك مطلقاً.
وأخوك في الحقيقة مثلك، ليس في قلبه تبرؤ من إخوانه المسلمين من السلفية، بل أنا أشد ما أكون حرقة على أحوالهم. وأوافقك الرأي بأن السباب ليس من ورائه طائل.
وأما الحوار الهادئ والنظار المدعم بالأدلة فأجده في غاية الأهمية مع كل من يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية كما أراها أنا على الأقل.
وكما هاتين الطائفتين يمثلانها خير تمثيل. ولا أجد في مثل هذه المباحثات ما يضر الدين ولا المسلمين، بل على العكس من ذلك.
وبودي أن يجمعني وجميع المسلمين أكثر من القبلة والفقه، وأهم من هذا كله، ألا وهو أصول الدين. ويسعدني أن أرى من اتباع ابن تيمية من يعتني بالمنطق والأصول وفقه الأئمة، بعد أن كدت أيأس من أجد ذلك في كل من عرفته منهم.
أما عن مشاركتك في منتدى أصول الفقه بالذات فلا أصادر على مشرف المنتدى حقه في أن يجيبك بما يراه مناسباً، ولكني أرحب فيك بالأصالة عن نفسي في منتدى المنطق لأنني المشرف هناك، والنيابة عن شيخي المراقب لمنتدى المنطق والمشرف في منتدى علم الكلام، .
وأتمنى عليك أن توافق على التباحث معي في مسائل العقيدة، لعدة أمور:
أولها: أني أعتبر العقيدة أهم المهمات، وأوجب الواجبات، وأولى ما يبدأ به الطلب والعلم، ولا أظنك تخالفني الرأي
وثانيها: أني أرى من واجبي أن أتكلم مع المخالف وأتعرف على أدلته، فلعل الحق عنده وقد خفي علي، فآخذ بقوله، ولا أظنك أيضاً تخالفني في ذلك
وثالثها: أني أجني في كل مرة أحاور فيها مخالفاً لي في أصول الدين فوائد كثيرة، أقلها أني أنشط للنظر والبحث والكتابة، فأزداد فهماً وتحقيقاً لمذهبي ومذهب المخالف. ولا أراك يخفى عليك وأنت الباحث في الفقه والأصول كم يفيد التباحث في إثراء القرائح، وإغناء الأفكار.
فإن كنت لا تمانع أخي الكريم، فإني أتمنى عليك أن تتكلم معي في مسائل العقيدة في منتدى علم الكلام، واختر ما شئت من المسائل نتناولها واحدة واحدة، حتى إذا فرغنا من مسألة تناولنا بالبحث غيرها.
وستجدني إن شاء الله صابراً، ملتزماً بآداب البحث، وقافاً عند الدليل.
والله يشهد على ما في قلبي من رغبة صادقة في الإفادة والاستفادة،
وأعدك بأني إذا تكلمت معك، فسأستمر حتى تكتفي أنت، أو يقبض الله روحي دون أن أنجز ما أعد.
وإني أتعهد بأن أمنع كل واحد من أعضاء المنتدى من التدخل، أو التعليق بما يشوش عليك أو يضايقك، لتأخذ فرصتك الكاملة، ووقتك الكافي، وحقك الكامل المصون في البحث والنظر والتأمل ثم الإجابة بما تقتنع به، بعيداً عن ما وصفت من السباب والشتائم، والكلام الخطابي الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر.
والله تعالى من وراء القصد. في انتظار جوابك، والسلام عليكم ورحمة الله

الإدارة
13-09-2003, 13:44
أرى أن هذا الموضوع مكانه قسم الترحيب والتعارف.
فما رأي مشرف قسم الأصول؟!.

محمد يوسف رشيد
13-09-2003, 22:15
جزاك الله تعالى خيرا أخي بلال على هذا الترحيب و أنا مستبشر بالألفة و الحمد لله تعالى
معذرة أخي ( الحجاز ) و لكني أجنبي عن هذا الملتقى ، و اتجاهي نحو منتدى الأصول جاء غفويا نتيجة ميولي لا أكثر فيمكن للسيد المشرف نقله إلى أي منتدى آخر مناسب
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

محمد يوسف رشيد
13-09-2003, 23:18
الحمد لله
أما تلقيب ابن تيمية بشيخ الإسلام فقد اتبعت فيه شيخ الإسلام ابن حجر حيث يقول (( و شهرة إمامة الشخ تقي الدين أشهر من الشمس ، و تلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ، و يستمر غدا كما كان بالأمس ، و لا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره ، أو تجنب الإنصاف ))
و اتبعت فيه ابن الحريري الحنفي إذا يقول : (( إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن ؟ ))
فإن وجدنا لهماو لغيرهم عذر ، فليسعني ما وسعهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله تعالى
هكذا ظني بالمقادسة أخي بلال .... و أما نقاشنا في أصول الدين عن طريق الحوار الهادئ المنصف الذي يرجى به الحق ، فهذا ـ للأسف ـ ما عانيت منه كثيرا في بعض زملائي في الأزهر ، فأنا لم أكن أريد منهم أن يتبعوني فقط أردت منهم حسن المعاملة ، و تحسرت كثيرا على هذه الحال التي وصلت بالمسلمين إلى أنك تبذل مجهودا فقط لتجلس أنت وأخيك على مائدة التحاور ....... و تشجيعا لك على التزود من حسن المعاملة ، أخبرك بأنني من فترة بعيدة كنت على وشك اتباع الأشاعرة عندنا في الأزهر ، و لكني لم يكن عندي التحاكم العلمي ، حينما حاولت التقرب منهم نفرت كل النفرة منهم لسوء معاملتهم لي حينما يجدوني معفي لحيتي ، حاولت مرارا التقرب منهم و هم يفعلون مرارا ما يفعلون ، في الوقت الذي أجد فيه السلفي لو استطاع أن يقطع من جسده و يعطيني لفعل ، أكون سائرا في الطريق فيعرض عليّ التوصيل للمنزل بسيارته و هو لا يعرفني ، لعلهم يفعلون ذلك للحيتي ، و لكني أراهم يفعلونه مع كل الناس في الطريق و في الأماكن العامة ، فقل لي بالله عليك أي الطرفين يحسن ظني به أنه على الصواب ؟
أعتذر عن كلامي ، و لكنها و الله الحقيقة التي عانيت منها فترة كبيرة معهم ، و كنت أجاهد نفسي للمحافظة على محبة الإسلام و هم يعاملونني ـ و الله ـ كالكافر
و من هنا علمت لماذا يتجه معظم شباب الصحوة عندنا في مصر على الأقل إلى السلفيين في بداية معرفتهم طريق الصلاح ، فالشباب قد عانى من وحشية الحياة الدنيا و ماديتها ، ثم يجد شابا طيبا ذا لحية يعامله معاملة من لا يخشى الفقر ، و من لا يقيم للدنيا وزنا فيفزع هذا الشاب إلى هذا الصالح ليهرب من خداع الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة التي تكون بذرتها قارّة في قلبه ، ثم ينظر هذا الشاب التائه فيجد أن الذين تنتشر عنهم الدعوة هم السلفيين رغم أن المضيق عليهم هم السلفيين ، و يجد أن المؤسسات الخيرية بالمجهود الذاتي القائم عليها هم السلفيون ، و لا يجد للآخرين جهد إلا المناصب الرسمية و التي معلوم حالها في ظل الوضع المصري ..........
أنا أقبل النقاش أخي الكريم الفاضل بل شيخي الكريم الفاضل ـ و بلدياتي كما يقول المصريون ـ و بالنسبة لعلم المنطق شيخنا الكريم ، بل و علم الأصول بل و فقه المذاهب فأنا أعترف شيخنا بأن السلفيين مقصرون في هذه العلوم ، أيما تقصير خاصة الأصول و المنطق ، رغم أن ابن تيمية كان متضلعا من هذه العلوم ، و ما ذلك إلا لجهلهم بحال ابن تيمية ، و أخبركم شيخنا أن الكثير من السلفيين لا يعرفون من ابن تيمية إلا اسمه ، أما علمه ـ ـ فتاواه ـ ـ طريقته الجدالية ـ ـ نهجه مع خصومه ـ ـ لا يعرفون شيئا من ذلك ، فهؤلاء لا أعتبر أن ابن تيمية يؤتى من قبلهم ، لأنهم ليسوا بثغرة له على كل حال
و أقسم بالله العظيم أنني لم أجد أشعريا معاصرا ـ رغم معرفتي بالعديد منهم مصريين و غير مصريين ـ في إنصافكم و قبولكم نقاش الغير دون تهكم أو استهزاء كما وقع من الكثيرين ............
و لكني أعتذر أنني قد أتأخر في الرد و الكتابة لضيق وقتي جدا حيث أن الله تعالى قد منّ عليّ بالتفرغ التام للطلب ، و لي منهج و نظام موضوع لي لا أستطيع مخالفته ، و لم يحسب فيه الجلوس للحاسوب .... فإن حدث مني تأخر وإن طال فأرجو ألا يضرب على الموضوع بل يكمل إن شاء الله و كأنه لم يطل الفصل ...........

شيخنا الكريم / رئاسة الخلاف بين السلفيين و الأشاعرة إنما ترجع إلى دلالات ظواهر الأسماء و الصفات ، فما قولكم فيها بالضبط و التفصيل ؟ مع ضرب المثال
ليكن ذلك شيخنا أول حديثنا ، و قد ذهبت إلى مكانه المناسب

بلال النجار
14-09-2003, 11:33
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ محمد المحترم،
السلام عليكم،
قولك: (أما تلقيب ابن تيمية بشيخ الإسلام فقد اتبعت فيه شيخ الإسلام ابن حجر حيث يقول: وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية، ويستمر غدا كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره، أو تجنب الإنصاف، واتبعت فيه ابن الحريري الحنفي إذا يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن ؟)
أقول:
لا أشك أن ابن تيمية كان مشهوراً، وكان قوياً وجريئاً، وإلا لما استطاع أن يؤصل لمذهبه كما لم يفعل أحد قبله. وأنا لم أشر إلى ذلك في حديثي، ولم أقل إنه كان نكرة، أو أنه هل هو شيخ الإسلام أوْ لا، فلا أدري مناسبة لهذا القول.
وإن ابن تيمية من وجهة نظري سواء قال ابن حجر وغيره أنه شيخ الإسلام، أو لم يقل، فليس شيخاً للإسلام قطعاً.
وقول ابن حجر رحمه الله وابن الحريري الحنفي لا يقدمان ولا يؤخران، ولا يضراني. وذلك لوجوه:
أولها : أنه إذا كان المقصود بمشيخة الإسلام مجرد زعامة طائفة من الطوائف أو فرقة من الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فنعم يكون ابن تيمية شيخاً للإسلام، لتجديده مذهب الكرامية، وتأصيله له خير تأصيل.
وعندها عليك أن تسلم أن واصلاً في زمانه كان شيخاً للإسلام لأنه كان رئيس المعتزلة، وكذا الرؤساء في باقي الفرق.
ولكني أخالف السلفية في قولهم إن ابن تيمية شيخ للإسلام، لأنهم لا يقصدون هذا المعنى، بل يقصدون أنه إمام من أئمة أهل السنة. وهذا ما أنازعهم فيه أشد النزاع، لأن ابن تيمية في الحقيقة رد على أئمة أهل السنة، فنصب نفسه خصماً مخالفاً للرازي إمام السنة باتفاق الفرق وغيره من الأئمة كما تعلم. وخالف في أصول الدين المقررة عندهم. فكيف يكون من أهل السنة وهذه حاله.
ثم إن من اشتهر عندنا تسميتهم بمشايخ الإسلام هم الذين برعوا في معظم العلوم الدينية، وتحديداً في علمي أصول الدين وأصول الفقه، لرياستهما لباقي العلوم، واشتهر علمهم وعملهم ودعوتهم لمذهب السنة، ومدافعتهم عنه والوقوف في وجه خصومه، للنهوض به وتجديده. كما كانت حال الشيخ أبي الحسن الأشعري، والباقلاني، والجويني، والغزالي، والرازي، ومن قبلهم ومن بعدهم من الأئمة.
وتأمل سيرهم تجد وقوفهم في وجه المشبهة والمجسمة، والفلاسفة، وطوائف الشيعة، وحتى دسائس اليهود والنصارى، وديانات الهند وفارس القديمة، بل وردوا على مقالات كل من بلغهم مقالاته من معاصريهم وسابقيهم المخالفين لمذهب أهل السنة، انتصاراً لعقيدة التوحيد.
وحين أقرأ ابن تيمية أجده ناضل لنصرة مذهب التشبيه والتجسيم التي حاربها معظم فرق الإسلام وعلى رأسهم أهل السنة،
فكيف يكون إماماً للسنة وهذه حاله.
وأجده ذم الكلام والمتكلمين وهو غارق في الكلام حتى أذنيه.
وأجده لم يشتهر في أصول الفقه ولم يبرع فيه كما اشتهر كمتكلم على الأقل، وبرع في الذب عن عقيدة الحشو.
وأجده حارب المنطق لكونه طريقاً لإبطال كثير من دعاويه.
وأجده لم يشتهر كمفسر للقرآن الكريم،
وأجده خرق كثيراً من إجماعات أهل السنة في أصول الدين، وأفتى على خلاف الإجماع.
ولو لم يكن من ابتداعه إلا قوله بالتشبيه لكفى لطرح أقواله في كثير من العلوم.
فمن هذه حاله كيف أقبل أن أسميه شيخاً رئيساً وإماماً للسنة. وعلى أي حال؟
لا أريد أن نبدأ حديثنا بأمثال هذا الكلام، فإنه لا يغني ولا يسمن، لأن أمثال هذه الأحكام الأصل أنها تأتي في الآخر، بعد ظهور الأقوال الموافقة لمذهب أهل السنة بالأدلة، وبعدها يمكن لنا أن نبحث هل يستحق ابن تيمية أن يكون شيخاً للإسلام أوْ لا.
أما أن نبدأ الحديث بذلك، فأنا على قناعة أنك لن ترضى بما أقول، ولا أنا سأرضى بما تقول، وسنبقى نتحاور لا إلى نهاية، لأننا نتكلم في أحكام تتفرع على بحثنا الأصلي، وتلزم عنه، والكلام في الأصل مقدم على الكلام في الفرع.
فإذا تبين لك من الحوار والبحث أن ابن تيمية يخالف أهل السنة جملة وتفصيلاً في أصول دينهم، فأنا على يقين أنك نفسك لن تقبل أن تسميه بشيخ الإسلام، وكذلك هي الحال بالنسبة لي، فلو استطعت أن تثبت لي بالدليل صحة أقواله وأنها هي المعبرة عن مذهب أهل السنة والممثلة له، فلن أتحرج من التسليم لك، وتوقير الشيخ ابن تيمية، والانتصار له. وصدقني حين أقول ذلك.
فلنرجئ إذاً أمثال هذه الأحكام السابقة لأوانها، فإن الحكم عليه بمشيخة الإسلام فرع كونه من أهل السنة، ثم إذا ثبت أنه من أهل السنة، انتقل الكلام في مرتبته العلمية وأعماله هل ترفعه إلى مصاف الأئمة الذين لقبوا بهذا اللقب أو لا.
إذاً فلنأخذ نفساً عميقاً، يكفينا لمواصلة الحديث والصبر على البحث والنظر حتى يظهر الله تعالى الحق، إن شاء، وهو على كل شيء قدير.
قولك: (فهذا ـ للأسف ـ ما عانيت منه كثيرا في بعض زملائي في الأزهر، فأنا لم أكن أريد منهم أن يتبعوني فقط أردت منهم حسن المعاملة، وتحسرت كثيراً على هذه الحال التي وصلت بالمسلمين إلى أنك تبذل مجهودا فقط لتجلس أنت وأخيك على مائدة التحاور ... و تشجيعا لك على التزود من حسن المعاملة، أخبرك بأنني من فترة بعيدة كنت على وشك اتباع الأشاعرة عندنا في الأزهر، ولكني لم يكن عندي التحاكم العلمي، حينما حاولت التقرب منهم نفرت كل النفرة منهم لسوء معاملتهم لي حينما يجدوني معفي لحيتي، حاولت مرارا التقرب منهم وهم يفعلون مرارا ما يفعلون، في الوقت الذي أجد فيه السلفي لو استطاع أن يقطع من جسده ويعطيني لفعل، أكون سائرا في الطريق فيعرض عليّ التوصيل للمنزل بسيارته وهو لا يعرفني، لعلهم يفعلون ذلك للحيتي، ولكني أراهم يفعلونه مع كل الناس في الطريق وفي الأماكن العامة، فقل لي بالله عليك أي الطرفين يحسن ظني به أنه على الصواب؟)
أقول:
أنا لا أعرف الإخوة في الأزهر الشريف، ولم أزر مصر قط من قبل، فلا أريد أن أدافع عن أحد قبل أن أعرفه، وربما تدخل بعض أعضاء المنتدى من أهل الأزهر الشريف للكلام معك في ذلك.
لا سيما وأن نفور الأشعرية ممن يعفي لحيته ادعاء غريب أسمع به لأول مرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له لحية عظيمة، فكيف يعاب إنسان لإعفائه لحيته، وإحيائه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكني أقول أولاً إنه لا نحن ولا هؤلاء الإخوة الذين تتكلم عنهم، ولا أحد غير الأنبياء والمرسلين معصوم، وإساءة التصرف والأدب سواء صدرت عن أشعري أو عن سلفي فهي مردودة عليه.
ولا أدري إن كنت تعلم أو لا تعلم، أن السلفية في الأردن يكفرون الأشعرية على المنابر، وشاع قولهم مؤخراً إن اليهود والنصارى أفضل من الأشاعرة. وهم يصفون الأشعرية بأنهم وثنية يونانية، وفلاسفة، وجهمية، ومعطلة، إضافة إلى قائمة طويلة من الشتائم واللعنات التي يكيلونها لنا ولأئمة كبار كالرازي والجويني والغزالي والباقلاني، وغيرهم كثير.
وهم ينتقصون من الإمام أبي حنيفة وغيره بكلام تقشعر منه الأبدان.
واسأل من شئت عن ذلك.
مع كوني لا أعرف أحداً من الأشعرية يكفر السلفية أو ابن تيمية هكذا جملة وتفصيلاً، إلا شرذمة من متعصبي الأحباش، وبعض المنتسبين إلى الأشعرية اسماً، والميالون للشيعة والاعتزال. وهؤلاء لا حجة بهم علينا.
وأنت تعلم أن التعصب المذموم للمذاهب وبالذات الاعتقادية، قد تفشى في بلادنا كثيراً. ولا تكاد تخلو منه فرقة من الفرق.
فإن تكن قاسيت من الأشعرية فليت بمقدار شيخ فاضل من أهل العلم في بلدنا، يدعون عليه وهو على المنبر، وقد بصقوا عليه وسبوه مراراً وهو رجل وقور جليل يحترمه الناس ويقدرونه.
ولكني حين أتكلم معك كسلفي فأنا لا أحملك أوزار السلفية ومساوئهم، وأفترض أنك رجل كريم الخلق، وأحسن بك الظن حتى يتبين لي خلاف ذلك، وأرجو الله أن تكون من أحسن الناس أخلاقاً.
وثانياً: فإن احترام الناس أو عدم احترامهم، والإحسان إليهم ومد يد العون لهم، وكل الأمثلة التي ذكرتها من توصيلة بسيارة وغيره، وإن ساهمت في حملك على إحسان أو إساءة الظن بالبعض فليس حسن الظن ولا سوؤه دليل على صحة أو فساد عقايدهم، الذي هو موضوع بحثنا.
ولعلك تعرف أن من ألطف الناس وأحسنهم معاملة للآخرين حين يريدون استمالتهم هم اليهود. واسأل من كان بهم خبيراً. وهم أشر الناس مكاناً، وأبطلهم اعتقاداً، وأشدهم للمسلمين عداوة بنص القرآن الكريم.
وإنك لو خالطت بعض مبتدعة الصوفية دون أن تجادلهم في معتقداتهم فلن تجد أرق منهم نفوساً، ولا أحرص منهم على حق الأخوة والصحبة، وستجد منهم محبة وكرماً يأسر قلبك، ويستميلك لمحبتهم، ولكن هيهات تصح عقايدهم الباطلة وزندقتهم ولو كانوا أعلى الناس أخلاقاً.
ومثل ذلك السلفية في بلادنا، فما إن ينتسب لهم واحد حتى يزار ويرعى وتقدم له الهدايا من الكتب، ويستمال بكثير من الطرق.
وأنا أحدثك عن بعض الحالات التي أعلمها تمام العلم، فتأليف القلوب شايع معروف بين أهل الحق كما هو عند أهل الباطل، ولو تعلم ما ينفقه الشيعة على تأليف القلوب وهم من هم في بطلان عقائدهم، لما احتججت علي بإحسان الظن. فهو لا يقدم ولا يؤخر في صحة أو فساد عقيدة من أحسنت ظنك به. ولن أتكلم أكثر من ذلك، فللحديث شجون وأي شجون.
قولك: (ومن هنا علمت لماذا يتجه معظم شباب الصحوة عندنا في مصر على الأقل إلى السلفيين في بداية معرفتهم طريق الصلاح)
أقول: أرجو الله أن لا يكون الأمر كذلك، لأن التمسك بالمذهب السلفي في بداية الهداية، من وجهة نظري على الأقل، كارثة حقيقية، ولن تنهض الأمة بمثل هذا الفكر أبداً.
ولعل بعض الإخوة يعلق على ذلك، فأنا أسمع عن الصحوة الإسلامية في مصر، وأعرف أن السلفية هناك يتحركون، ولكني لا أعرف بالضبط مقدار تغلغلهم وتأثيرهم في صفوف الشباب، وانتشارهم في المجتمع.
وأدعو الله أن لا يكون الأمر بالكثرة التي تصف.
قولك: (ويجد أن المؤسسات الخيرية بالمجهود الذاتي القائم عليها هم السلفيون، ولا يجد للآخرين جهد إلا المناصب الرسمية والتي معلوم حالها في ظل الوضع المصري...)
أقول: مرة أخرى أترك الكلام في التفاصيل لمن له معرفة دقيقة بأوضاع مصر. ولكني ألاحظ في بلادنا أن معظم المؤسسات الخيرية الإسلامية يقوم عليها الإخوان المسلمون، لأن هذه طريقتهم كما هو معروف، وهم لا يبالون بأن ينتسب إليهم السلفية، بل مر زمان صعد فيه السلفية على ظهر الإخوان وروجوا لمذهبهم من خلالهم أيما ترويج. لأن الإخوان قلما تجد فيهم العلماء وطلاب العلم، وأغلبهم الأعم لا يعرف شيئاً عن الفرق بين الفرق.
وهم بحكم فلسفتهم في الدعوة إن جاز لي التعبير منفتحون على المذاهب الإسلامية الأخرى، ويفكرون كثيراً في مصالحهم، ويأخذون الجميع بالسياسة، لا على أساس من مبادئ راسخة. بل هم أميل إلى التحول والتغير كلما دعت الحاجة، وأراهم كل يوم يبتعدون عن غاياتهم التي أسسوا حركتهم من أجلها. وعلى أي حال، إذا كنت تتكلم عن مراكز الإخوان فالإخوان لهم طريقتهم في تأمين ميزانيات لهذه المشاريع، لأنهم انتبهوا إلى ضرورة أن يكون لهم قوة اقتصادية لكي يتمكن نفوذهم في البلاد التي يواطنونها، وعليه بنوا لأنفسهم مؤسسات ومصالح اقتصادية، وخصصوا جزءاً من عوائدها لإنشاء الجمعيات الخيرية، والمراكز الطبية الشعبية، وغير ذلك من أعمالهم المعينة لهم في دعوتهم. فلا يكون وصفك لمثل هذا الجهد بأنه ذاتي أو فردي صحيحاً إذا كان الكلام عن جمعيات الإخوان.
وأما الوهابية فلهم أساليبهم الأخرى في نشر دعوتهم من خلال التدريس، ونشر الكتب والنشرات الخفيفة في مسائل العقيدة والفقه، ومن خلال الفضائيات الكثيرة التي لهم، وهي من أخطر الأساليب وأسرعها في توصيل الفكر كما تعلم.
وكانت السعودية وبعض إمارات ودول الخليج تأخذ على عاتقها نشر هذه الدعوة بما أوتيت من أسباب القوة المادية.
لا أنكر الدور الفردي لكبار السلفية كابن عثيمين خاصة الذي أفنى عمره في إحياء هذا المذهب، ولكني أرى تحولاً في موقف السعودية في الآونة الأخيرة، فقد بلغني أنهم يشددون على مشايخ السلفية، وقد عزلت الحكومة كثيراً منهم من مناصبهم، في سياسة للحكومة تهدف إلى تقويض هذا المذهب الذي تفشى فيه التطرف كما تراه أمريكا. وهو والله أعلم بداية نهاية هذه الطنطنة الكبيرة للحركة الوهابية، بعد أن قامت بدورها المنوط بها خير قيام.
ومحاولة لتقويضها قبل أن تفقد السيطرة تماماً عليها.
ولكني علمت أيضاً أن بعض المؤسسات والأفراد في الخليج ما زالوا يقدمون الدعم لكثير من أفراد السلفية في الأردن على الأقل، وبخاصة كبراؤهم، لمواصلة الدعوة إلى هذا المذهب، كي لا يندثر. وكأني في الأردن أيضاً أحس بعدم ارتياح الحكومة لأساليبهم في العمل، التي تؤثر في أمن البلد، وأمن مواطنيه، لما أبداه كثير منهم من همجية في التعامل مع المخالفين، سواء بالسباب والشتائم أو التطاول بالأيدي والتهديد بالسلاح، وأنا أتكلم عن وقائع أعرفها. كما أنه ربما كان الأمر أيضاً في الأردن استجابة للدعوات الأمريكية والعالمية لنبذ الإرهاب وتقويض أسباب التطرف، لا سيما في أعقاب ظهور دعوات وهابية تؤمن بالقتال، والتغيير بقوة السلاح.
وعلى أي حال، أرى أن وصف جهود السلفية بالذاتية على معنى الفردية والاستقلال عن الدعم الخارجي والداخلي المؤسسي الرسمي أو غير الرسمي، ليس كلاماً دقيقاً. فأرجو أن تتأمله.

قولك: (أنا أقبل النقاش أخي الكريم الفاضل بل شيخي الكريم الفاضل ـ وبلدياتي كما يقول المصريون ـ وبالنسبة لعلم المنطق شيخنا الكريم، بل وعلم الأصول بل وفقه المذاهب فأنا أعترف شيخنا بأن السلفيين مقصرون في هذه العلوم، أيما تقصير خاصة الأصول والمنطق، رغم أن ابن تيمية كان متضلعاً من هذه العلوم، وما ذلك إلا لجهلهم بحال ابن تيمية، وأخبركم شيخنا أن الكثير من السلفيين لا يعرفون من ابن تيمية إلا اسمه، أما علمه ـ فتاواه ـ طريقته الجدالية ـ نهجه مع خصومه ـ لا يعرفون شيئا من ذلك، فهؤلاء لا أعتبر أن ابن تيمية يؤتى من قبلهم، لأنهم ليسوا بثغرة له على كل حال)
أقول: أشكر لك قبولك للنقاش.
وأشكرك على اعترافك بتقصير السلفية في المنطق وأصول الفقه على الأقل.
ولكني أخالفك في أن ابن تيمية كما تصف كان متضلعاً في الأصول والمنطق. نعم كان على اطلاع في هذين العلمين ولكن وصفه بالتضلع فيه مبالغة، كما سترى في نقاشاتنا إن تعرضنا لبعض أقواله.
أما أن معظم السلفية يجهلون حال ابن تيمية، فنعم هذا صحيح، لأن غالبيتهم ليسوا بطلاب علم حقيقيين وإن ادعوا ذلك، وغالبيتهم لا يقرأون لا لابن تيمية ولا لعلماء أهل السنة. وأكبر مشكلة نعانيها معهم هي عدم أو ندرة اطلاعهم على كتب العلماء وأقوالهم.
وفيهم دعوة غريبة عجيبة، فكلما ذكرت اسم عالم أمامهم، قالوا هو بشر ونحن بشر، وهو ينظر ونحن ننظر في المسائل والدلائل، ونجتهد كما فعل، كأن أحداً منا يدعي قدسية العلماء وعصمتهم.
ولكن الأمر ليس كذلك، إننا حين نذكر أقوال العلماء، ونعتبرها ونتأملها فما ذلك إلا لأنهم علماء كبار، لا يلقون الأقوال على عواهنها، ولا يطلقون الأحكام جزافاً، وهم أهل للنظر والاجتهاد،
أما أنتم أيها السلفية فبأي حق تجتهدون ولما تبلغوا تلك المراتب العلية.
وهم أجرأ من رأيت في حياتي في إطلاق الأحكام جزافاً، والفتيا بغير علم وقبل تحقيق أوصاف المفتين.
ومن السهل عليهم ادعاء الإجماع وإطباق السلف والخلف على ما يقولونه وأنه الحق الصحيح وخلافه الباطل، مع أنه قد يكون قولاً في غاية الشذوذ.
ولعمري كيف يشجع مشيختهم طلابهم على نبذ التقليد قبل أن يعلموهم العلوم الأساسية، ومعنى الاجتهاد وخصائص المجتهدين.
هذا ما عنيته بأن منهجهم إذا تفشى في مجتمع انقلب الناس فيه عمياناً، لأنهم سيتخذونهم رؤوساً جهالاً.
ووالله يا أخ محمد إني أعرف تماماً ما أقول، والسلفية في بلدنا جروا على مجتمعنا الويلات. فمنذ متى يتنطح للكلام في الدين فقهاً واعتقاداً، ويشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدروس وعلى المنابر، من لا يميز الفعل من الاسم من الحرف في اللغة، ولا يميز بين الأصل والفرع في الدين. لا أقول كل سلفي فهو كذلك، ولكن دعوتهم ومنهجهم أفرزت وأثمرت وفرخت غالبية من أمثال هؤلاء. ومن لا يعرف شدة تعصب السلفية، وشدة مخاصمتهم، وشدة جهل الأغلب الأعم منهم، فهو لا يعرف السلفية والله.
قولك: (وأقسم بالله العظيم أنني لم أجد أشعرياً معاصرا ـ رغم معرفتي بالعديد منهم مصريين وغير مصريين ـفي إنصافكم وقبولكم نقاش الغير دون تهكم أو استهزاء كما وقع من الكثيرين)
أقول: أنت ربما يا أخي لم تتعرف على ما يكفي من المشايخ، فأنا مجرد طالب علم، وشيخي الشيخ سعيد فودة قاسى من السلفية الويلات، وهم يكفرونه ويبدعونه جهاراً نهاراً.
وقد ذهب إلى مشاهيرهم في هذا البلد، وتكلم معهم، وحواراته معهم مسجلة ووقائعه معهم مشهودة. وكثير من أصحابنا تكلم معهم، وأخذهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكنهم كما قلت لك من أقل الطوائف علماً، وأدونهم نظراً.
فحين تكلمهم بالدليل وتحاصرهم يضجون، ويسارعون إلى الصراخ وفض المجلس باستنكار، يؤلبون الناس عليك، ويخدع لباسهم ومظهرهم كثيراً من الناس.
وأنا أعرف أفراداً بأعيانهم منهم يلبسون لباساً لو مروا به على من يجهل حالهم لقبل أيديهم لما يبدو عليهم من الصلاح ومظاهر العلماء، ولو كلمته لوجدته والله لا يعرف في علوم الدين إلا كلمات يرددها وقليل من المصطلحات يتنطع بها وهو لا يدرك حقيقة معانيها.
فهذا هو واقع السلفية الذي أشاهده وأسمعه وأحسه وأواجهه كل يوم.
قولك: (ولكني أعتذر أنني قد أتأخر في الرد والكتابة لضيق وقتي جدا حيث أن الله تعالى قد منّ عليّ بالتفرغ التام للطلب...)
أقول: لا بأس عليك أخي الكريم، خذ وقتك في البحث والنظر، ولا تعطل مشاغلك، وحين تسنح لك الفرصة اكتب.
ولكني آمل منك أن تواصل الحديث، وحين ننهي الكلام في المسألة، أريدك أن تحدد موقفك منها، وتخلص بخلاصة ونتيجة. فإن كثيراً من الناس حين تباحثهم، يبدون حماسة في أول الأمر، ثم تخور قواهم، أو أنهم حين يصل الأمر بهم إلى أنهم لا يستطيعون الرد على دليل مباحثهم، يتهربون من التزام ما يلزمهم، ولا تعود ترى لهم ظهوراً.
وأنا أسأل الله أن لا تكون من هؤلاء، وأحسن الظن بك أنك من الوقافين عند الحق، الملتزمين بالدليل. الذين يقولون الحق ولو على أنفسهم.
ولعمري إن من اعظم الناس خلقاً من يعترف بغلطه، ولا يخدع نفسه. وإن الدين أمانة في عنق كل منا، فحين يتكلم الإنسان فيه فيجب أن يكون في غاية الصدق مع نفسه ومع ربه الذي لا محالة سيأتي اليوم الذي يسأله فيه عن كل ما قال واجترح. جعلنا الله وإياك من الناجين.
أما سؤالك الذي جعلته، فاتحة للحوار بيننا، فسأجيبك عنه في منتدى علم الكلام إن شاء الله تعالى.
وأرجو منك أن لا تعتبر أياً مما قلته في هذه الرسالة تهجماً عليك شخصياً، أو انتقاصاً من مكانتك، فإني ملتزم بما قلته، وأتكلم عن تجربتي الشخصية، ووقائع عاينتها ورأيتها وسمعتها، شكلت عندي هذه الصورة عن السلفية في بلدنا.
ولك الحق في أن تناقشني في أي أمر من الأمور، ولكني كما ذكرت في بداية حديثي، أجد بحث هذه الأمور فرع بحث أصولها، وهي أقوال كل من الأشعرية والسلفية.
وما أردت الكلام في غير مقصودي بالذات، إلا أنك لما عرضت لبعض ما تحس وتواجه، أحببت أن أرسم لك الصورة من الجهة الأخرى، التي ربما لا تراها أنت من جهتك، كما أراها أنا من جهة نظري.
وأسأل الله العلي القدير أن يوفقني وإياك إلى ما يحب ويرضى، ويجعل عملنا وحوارنا خالصاً له سبحانه.
والسلام عليكم ورحمة الله.

محمد يوسف رشيد
14-09-2003, 15:37
معذرة أخي الكريم ، و لكن مناسبة تعليقي على تلقيب ابن تيمية بشيخ الإسلام ، هو ما حدث في أول مشاركة لي ـ أنظر أعلاه ـ من حذف كلمة شيخ الإسلام و الإتيان بكلمة الشيخ ...... فالكلام ليس موجها لكم أخي الفاضل المهذب ، و لكن ذلك إلى شيخنا المشرف لعله فقط لم يدر بما قاله ابن حجر و الحريري الحنفي ، لأني لاحظت أن كثيرا منهم لا يعرف ، و لم يناقش فيها ـ بعد إثباتها ـ كما ناقشتم بكل تهذيب و أدب ، و إنما يكابر و ينفيها بالكلية ، و البعض لا يعرفها مطلقا ـ و هو معذور في ذلك ـ فأعلمه بها فقط ، و لكن يبقى أن يسعني ما وسع ابن حجر و الحريري ، و حذفها من كلامي يقتضي حذفها من كلام هذين الإمامين لعدم الفارق ، و لظهور الاشتراك في العلة ـ و هي كوننا فهمنا أنه شيخ الاسلام بطريق الخطأ ـ

أنا و الله أحبك في الله أخي بلال لأدبكم الجم ، و لكن أقسم برب الكعبة و رب العرش العظيم ، أن ما قلت لكم من شدة الأشاعرة في معاملتهم مع السلفيين صدق ، و لعنة الله ثم لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ، و ما أقول لكم من كون الصحوة في مصر سلفية هو الواقع ـ و إن أنكره بعض الإخوة مكابرة ـ و لكنه المشاهد عيانا ، أنا أدعوك لزيارة مصر و سأستضيفك عندي ـ بل تشرفني ، و انزل إلى الشارع و اسأل العوام عن الدعاة ، و اسألهم عن أشرطتهم التي يسمعونها ، بل لا تسأل و لكن انظر ، و أنا متأكد من صدق ما ستبوحون به ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
أما مسألة اللحية فهي عندنا في مصر تعتبر علامة على السلفي ، حتى أنهم إذا رأوا شيخا بجبة و عمامة أزهرية ، و قد أعفى لحيته يقولون : ما شاء الله هذا سلفي أزهري ..... و هذا واقع عندنا في مصر و لا أدري عن غير مصر شيئا في هذا الشأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
و أنا أيضا لا أحملك مساوئ الأشاعرة أخي الكريم ، بل ـ و الله ـ تعجبت حينما كلمتني بأسلوب مهذب و لين فلم يحدث ذلك معي من قبل ........
و تأكد من أنك لن تجد مني ـ إن شاء الله تعالى ـ إلا حسن الخلق و المعاملة ، لأن هذا هو ما أرجو أن يكون بين المسلمين جميعا ، لأن كثيرا من المسلمين نسوا توحدهم على أصل الشهادة و تمسكوا بمسائل لم تخرج أحدهم عن الملة و بنوا عليها الولاء و البراء الكامل للأسف الشديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنا لا أنكر أخي شدة بعض ـ بل كثير ـ من السلفيين ، و لكن أرجو الفصل بين مسائل الأصول التي سنتحدث فيها و التي واقع فيها الخلاف ، و بين سوء أخلاقهم ـ الذي لا أنكره في كثير منهم ـ فسوء الخلق قد ينتج من عدة عوامل لا دخل لأصل الاعتقاد فيها، و لا يستعمل في المناظرة العلمية المحضة ، لعدم دلالته على صحة أو بطلان أصل الدين ، و إلا لكان كما ذكرتم اليهودي هو أصح الناس اعتقادا لما فيه من نعومة الثعبان ـ أنجاني الله تعالى و إخواني المسلمين من شرها ـ
و لعل مما يبرهن لك على كلامي ، أنني على خلاف مع كثير من إخواني السلفيين لأسلوبهم و طريقة نقدهم ، و على منهجهم أيضاعلى وجه العموم في طلب العلم و غيره ، من ذلك مثلا أنهم ينتشر فيهم داء اللامذهبية ( الدعوة المفتوحة للاجتهاد ) و هي دعوة سفيهة تخرب في الدين أكثر مما تصلح ، هذا إن كان لها نصيب من الإصلاح ، بل و الأكبر من ذلك أن بعضهم ـ مع العلم أنه ينكر عليه من جمهورهم ـ يفرض على العامّي أن يسأل عن الدليل مقترنا بالفتوى ـ و لا يخفاك شدة سفه هذه الدعوى ـ
و بالنسبة لما هو واقع عندكم في الأردن فمكة أدرى بشعابها فأسلم لك بما ذكرت لأني أدين الله تعالى بتصديقك ، و لكن كما سبق لا دخل لذلك في كلامنا ، و أنا حينما ذكرت لكم ما ذكرت ، فقد ذكرته تشجيعا على لين الجانب الذي وجدته منكم ـ أنظر أعلاه ـ لا على سبيل الانتقاد ، فإن هذا مجانب للإنصاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
كلامي عن المؤسسات أخي الحبيب ، لا أقصد به المؤسسات الرسمية ، و إنما أريد الجهود الذاتية من الصدقة و نحوها و التي يقوم بها الأفراد ، فأنا أقصد النشاط النسبي ، ففي كثير من الدروس للسلفين أراهم يجمعون المال لأسرة فقيرة أو لمحتاج دخل يسأل ...... و لم أجد ذلك الاندفاع الذاتي في مساجد غيرهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
قولكم (( أما أن معظم السلفية يجهلون حال ابن تيمية، فنعم هذا صحيح، لأن غالبيتهم ليسوا بطلاب علم حقيقيين وإن ادعوا ذلك، وغالبيتهم لا يقرأون لا لابن تيمية ولا لعلماء أهل السنة. وأكبر مشكلة نعانيها معهم هي عدم أو ندرة اطلاعهم على كتب العلماء وأقوالهم. وفيهم دعوة غريبة عجيبة، فكلما ذكرت اسم عالم أمامهم، قالوا هو بشر ونحن بشر، وهو ينظر ونحن ننظر في المسائل والدلائل، ونجتهد كما فعل، كأن أحداً منا يدعي قدسية العلماء وعصمتهم. ولكن الأمر ليس كذلك، إننا حين نذكر أقوال العلماء، ونعتبرها ونتأملها فما ذلك إلا لأنهم علماء كبار، لا يلقون الأقوال على عواهنها، ولا يطلقون الأحكام جزافاً، وهم أهل للنظر والاجتهاد، أما أنتم أيها السلفية فبأي حق تجتهدون ولما تبلغوا تلك المراتب العلية. وهم أجرأ من رأيت في حياتي في إطلاق الأحكام جزافاً، والفتيا بغير علم وقبل تحقيق أوصاف المفتين، ومن السهل عليهم ادعاء الإجماع وإطباق السلف والخلف على ما يقولونه وأنه الحق الصحيح وخلافه الباطل، مع أنه قد يكون قولاً في غاية الشذوذ. ولعمري كيف يشجع مشيختهم طلابهم على نبذ التقليد قبل أن يعلموهم العلوم الأساسية، ومعنى الاجتهاد وخصائص المجتهدين. هذا ما عنيته بأن منهجهم إذا تفشى في مجتمع انقلب الناس فيه عمياناً، لأنهم سيتخذونهم رؤوساً جهالاً. ووالله يا أخ محمد إني أعرف تماماً ما أقول، والسلفية في بلدنا جروا على مجتمعنا الويلات. فمنذ متى يتنطح للكلام في الدين فقهاً واعتقاداً، ويشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدروس وعلى المنابر، من لا يميز الفعل من الاسم من الحرف في اللغة، ولا يميز بين الأصل والفرع في الدين. لا أقول كل سلفي فهو كذلك، ولكن دعوتهم ومنهجهم أفرزت وأثمرت وفرخت غالبية من أمثال هؤلاء ))
كلامك ينبض بالصحة و الصدق و دقة الوصف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
و في النهاية أخبركم أخي الكريم أنني ليس في صدري حرج من كلامكم البتة ، أما الكلام عن ابن تيمية فليس هو بأولى من الكلام على أصول الدين ـ و قد أخضعناه للمناقشة ـ فهو أولى بهذه الصفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
أخبركم أيضا بأنني أومن بالروح العلمية المشتركة ، فكثير ممن أعتبرهم مرجع لي لرزانة عقولهم، و انضباط طريقتهم هم من الأشاعرة كالشيخ البوطي و الزحيلي و ديب البغا و الميداني صاحب ضوابط المعرفة و عالم دمشق المشهور رحمه الله و رضي عنه
ــــــــــــــ أخوك المحب / محمد الأزهري

khaled
23-09-2003, 01:11
الأخ محمد يوسف رشيد،
ارجع الى ما كان عليه اجدادك !!
و انصحك بالتدرج في العلم و لا تسئ الظن بعلماء جمهور الامة
يمكنك ان تستفيد من المنطق و البيان واداب البحث و المناظرة حتى تقوى ملكتك العقلية و البيانية
وابدا بصغار العلم
و ان كان لديك نقص في بعض العلوم فاسال الاساتذة في المنتدى يجيبوك
وسؤال هل قرات الرسائل و الكتب المنزلة في المنتدى?
شخصيا الذين اعرفهم ممن ينتمون للسلفية او اشباها يعانون من نقص كبير في تلقي العلوم سندا و الضعف ظاهر فيهم في علو م الالة لفهم نصوص الشريعة ومقاصد التشريع و من ذلك النحو الاعراب والصرف و البلاغة والاصول و التوحيد والمنطق و الفروع الفقهية حتى التجويد ومخارج الحروف و الاخلاق!!!! الاما ندر فالى الله المشتكى !!!
فمن اين يدخون على علوم الشرع بغير تفريق بين المبتدا و الخبر?
فلاحول ولاقوة الا بالله.

نقل هذا التعليق من منتدى علم الكلام
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=245
ليستمر الحوار بين الشيخ بلال ومحمد يوسف رشيد بدون تأثيرات تنفيذا لرغبة الشيخ بلال وحتى لا يحصل أي تشويش فعذرا لسيدنا وحبيبنا خالد

الصوفي الفقير
12-10-2003, 14:50
الأخ / محمد يوسف رشيد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة

فأرجوك العودة لما كان عليه السلف والخروج من هده المتاهات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تدبروا في الألآء ولا تتدبروا في الدات فتهلكوا او كما قال فإالسادة الصحابه وبعدهم السادة التابعين
لم يتكلموا في هده المواضيع أعني إثبات الجهة للمولى عزوجل واثبات اليد والقدم والوجة وغيرها مثل النزول يروي ابن بطوطة في رحالاته انه دخل مسجدا وكان الشيخ ابن تيمية يخطب الجمعة فسمعه يقول ان الله ينزل الى السماء الدنيا هكدا ونزل درجة من على المنبر فقام شيخ من مشآئخ المالكية وأراد الرد عليه فقام له المصلين وأوسعوه ضربا
واخيرا اهلاً بك اخا عزيزا وصديقاً