المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : راي الامام ابن حجر في علم الكلام. ( ارجو التوضيح)



ابومحمد التجاني
08-09-2003, 08:06
قرات في فتح الباري كلام للامام ابن حجر فيه اشارة الى ذم علم الكلام عندما شرح حجيث ارسال سيدنا معاذ الى اليمن. فياليت من شيوخنا الافاضل توضيح القضية.

اليكم النص:

وقال الغزالي : أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين , وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر , فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين , وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد على قائله , ونقل عن أكثر أئمة الفتوى أنهم قالوا : لا يجوز أن تكلف العوام اعتقاد الأصول بدلائلها ; لأن في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية . ‏
‏وأما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا , وقال القرطبي في المفهم : في شرح حديث " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " الذي تقدم شرحه في أثناء " كتاب الأحكام " وهو في أوائل " كتاب العلم " من صحيح مسلم , هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة , (((وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين , كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف أمته , إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية))) , أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها , وشكوك يذهب الإيمان معها , وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم , فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها , وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم إن هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال , (((لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال , فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها , وهل هي الذات أو غيرها وفي الكلام : هل هو متحد أو منقسم , وعلى الثاني : هل ينقسم بالنوع أو الوصف , وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا , ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق , وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه))) مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم , بل نهوا عن الخوض فيها لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل ; لكون العقول لها حد تقف عنده , ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات , ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها , وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز , (((وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير متصف بصفات الكمال , ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه , كما هو طريق السلف , وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل))) , ويكفي في (((الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي , وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين , فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا))) , قال : وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك , وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات , وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره , وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها , ((((وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم , حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال " ركبت البحر الأعظم , وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف " هذا كلامه أو معناه وعنه أنه قال عند موته " يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام , فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به ")))) إلى أن قال القرطبي : ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذم : إحداهما قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر , وإليه أشار الإمام بقوله : ركبت البحر . ثانيتهما قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه , حتى لقد أورد على بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك , فقال لا تشنع علي بكثرة أهل النار , قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد النظري وهو خطأ منه , فإن القائل بالمسألتين كافر شرعا , لجعله الشك في الله واجبا , ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين , وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة , وإلا فلا يوجد في الشرعيات ضروري , وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن إطالة النفس في هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة , والله يهدي من يشاء انتهى . .............................. الى ان قال ( وهذا مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب , فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه منه إلى ربهم ...الخ)

سعيد فودة
08-09-2003, 10:36
لا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
إلى متى سوف نبقى نحن أهل السنة نتكلم في مثل هذه المسألة.
علم الكلام هو علم التوحيد، وليس هو علم الجدل ولا هو كلاما فارغا.
بل هو العلم الذي به أمكن تثبيت مذهب أهل السنة في وجود المخالفين. وأمكن به الرد على الكفار والمشركين في مختلف العصور.
إلى متى سوف نظل نتشبث ببعض كلمات صدرت من البعض، لنتخذها وسيلة إلى التشكيك بهذا العلم.
ألا تعلمون أن في كل علم لا بد أن تصدر فيه من بعض علمائه أحكام وآراء باطلة أو شاذة أو مخالفة للجمهور، ألا تعلمون أن هذه هي طبيعة العلوم البشرية، والمذاهب الإنسانية، فبطلان البعض لا يستلزم ردَّ الكل.
والله هذه من البديهيات الواضحة، ولكنها يتم تغييبها عندما يكون الموضوع علمَ الكلام.
ألا تعلمون أن مَنْ أوجب من المتكلمين على الناس أن يعرفوا العقائد بالطريقة المقررة عنده، قد ردَّ قوله هذا بقيةُ المتكلمين، وهم الذين قرروا مخالفته للدليل. ولم يتركوا هذا لغيرهم من أهل العلوم الأخرى.
ثم إن العلماء عندما يقولون إن بعض المتكلمين قالوا هذا القول أو ذاك، يجب أن نعلم أن اسم المتكلمين يصدق على من كان منهم من أهل السنة وعلى من لم يكن كذلك، فهو اسم عام لجميع الفرق، فإننا نقول إن القاضي عبدالجبار المعتزلي من المتكلمين، وابن تيمية من المتكلمين، وواصل بن عطاء منهم، والحلي الشيعي منهم، وهكذا.
فما قد يصدق على المتكلمين من الفرق الأخرى، لا يجوز تعميمه ليشمل المتكلمين من أهل السنة.
ولا يخلو أي علم كما قلنا من أن تكون في كتبه مسائل شاذة غريبة، ولو شئتم أن أورد لكم الشواذ من علم الحديث، ومن علم الفقه، ومن علم التفسير، ومن علم النحو ومن علم اللغة، بل ومن الشعر واللغة، بل ومن علوم الطبيعة كالفيزياء وغيرها، لأمكن الإتيان بالكثير الكثير من المسائل الشاذة.
ترى هل يكون وجود هذه المسائل والأقوال الشاذة في تلك العلوم مبررا لهدم العلوم والتنفير منها، والقول ببدعيتها وحرمتها؟؟ إن من يقول هذا فهو لا يدرك حقيقة الأمور.
ولكن بعد كل ذلك، أقول إن كثيرا من دقائق المسائل، كالكلام في الاعراض والجواهر وكيفياتها، قد لا يدرك بعض الفقهاء فائدتها، ولا يتمكن من فهم حقيقتها، فربما يدفعه ذلك إلى التشكيك فيها وردها والقول بعبثية الكلام فيها.
والحق أن الذي يعرف ما يترتب على هذه المسائل من فوائد لا يقول ذلك، ولكن لدقة هذه المسائل وعدم العلم بها إلا من المحققين من العلماء، قد يجعل الإنكار عليها أقرب إلى القبول عند العامة من الإنكار على غيرها من شواذ المسائل في العلوم الأخرى.
وأما مسألة الشك، فهي لا يترتب عليها ما ذكره القرطبي وابن حجر، بنقله له، لأن المقصود منها كما هو معلوم عند أهل الفن، أن الواحد لا يمكنه أن يحقق أصول النظر إلا عندما يحجب عن عقله كل عقيدة مسبقة، وذلك لئلا يقع في المصادرة على المطلوب وهو لا يدري. فيتوهم أن ما يعتقده هو الحق، فيجعل منه مقدمات للاستدلال وهو غافل عن أن المطلوب هو إثباته، والاستدلال عليه لا به.
وأما قصص الجويني والرازي وغيرهما فقد أطلنا الكلام عليها في أكثر من موضع. ولا نطيل فيها الآن.
واعلم أيها الأخ العزيز، أن الواحد مهما قيل له عن علم الكلام أو عن غيره من العلوم فلن يعرف حقيقته إلا بعد أن يمارسه ويتعلمه، ولو بقدر الإجمال، ويكفي أن أقول لك إن علم الكلام هو عينه علم التوحيد، وهو عينه علم أصول الدين.
واعلم أنه كما قال بعضهم إن علم الكلام مذموم، فقد قال غيرهم ممن هم أعلم منهم إنه محمود، ويكفي أن أهل السنة أجمعوا على إمامة الأشعري وهو متكلم، وأجمعوا على إمامة الغزالي وهو متكلم، وأجمعوا على إمامة الباقلاني وهو متكلم، وأجمعوا على إمامة الرازي والسعد والعضد وابن الحاجب والآمدي وغيرهم كثير وهم جميعا متكلمون.
ولا تلق بالا أيها الأخ لمثل هذه الأقوال.
ولكن عليك معرفتها.
واعلم أن مسائل العلم الواحد يتفاوت الناس في وجوب العلم بها بحسب مراتبهم:
فلا يقول قائل إن مسائل الفقه يجب على كل واحد من الناس أن يعلمها كلها.
ولا يقال ذلك أيضا في التفسير، ولا يقال ذلك أيضا في علم الحديث، ولا في أصول الفقه، وكذلك لا يقال ذلك في علم الكلام.
أما التوحيد من حيث هو اسم على القدر الذي ينجو به الإنسان من الخلود في النار، فلا يطلق إلا على القدر الضروري الواجب على كل مكلف، وأما من حيث هو لقب على العلم الصناعي الذي تؤلف فيه الكتب فهو مشترك مع غيره فيما سبق.
وأخيرا أقول إن اعتراضنا على بعض المسائل الواردة في علم من العلوم لا يصح أن يتخذ سببا لنقض هذا العلم بالكلية، ثم إن بعض المسائل قد تبدو للبعض محلا للنقد والنقض، وهي للمحققين من العلماء يجب الكلام فيها والبحث.
وأنا أقول:
إنه لا قيام لأهل السنة في هذا العصر إلا إذا تمكنوا من علم الكلام ومن علم أصول الفقه.
فهذان العلمان هما علما أصول الدين.
ولا أتردد في القول بأن أحد أكبر أسباب ضعف أهل السنة في هذا الزمان هو تخليهم عن الاهتمام بهذين العلمين.
والله أعلم وهو الموفق.

جقمق
08-09-2003, 18:52
وأنا أقول، إنه لا قيام لأهل السنة في هذا العصر إلا إذا تمكنوا من علم الكلام ومن علم أصول الفقه، فهذان العلمان هما علما أصول الدين. ولا أتردد في القول بأن أحد أكبر أسباب ضعف أهل السنة في هذا الزمان هو تخليهم عن الاهتمام بهذين العلمين.