المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الشاه عثمان سراج الدين العثماني



أمجد الأشعري
28-06-2005, 12:52
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمة الاسلام ,
والصلاة والسلام على بدر التمام محمد وعلى آله واصحابه الطيبين الطاهرين الكرام .

جاء في مسند الامام احمد

‏حدثنا ‏ ‏عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن عبد الله ‏ ‏مولى ‏ ‏بني هاشم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏أبي عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏الشعبي ‏ ‏عن ‏ ‏النعمان بن بشير ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على هذه الأعواد ‏ ‏أو على هذا المنبر ‏ ‏من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب .

لما كان فضل الشاه محمد عثمان ثاني سراج الدين العثماني النقشبندي قدس الله سره العزيز على العبد الفقير كبيرا احببت ان انقل لاخوتي ترجمته وذلك كشيء من شكره ...

جاء في كتاب سراج القلوب :


ولد سنة 1314 هـ الموافق سنة 1886 م. توفي سنة 1417 هـ الموافق سنة 1997 م.
هو فرع فارع عال، وغصن مياس حي مورق مثمر، ذو ظل ظليل وارف و ذو ثمر ناضج يانع، ونسيم بارد له راحة الجنان ورائحة الجنان، سقي من نبع نمير لا ينضب، وعين صافية لم ولن تكدرها اوحال الفتن، ولا السيل العرم، ودوحة من حديقة الطريقة، ثمرها شفاء للناس. لا اريد تعريقه للناس فهو في غني من التعريف، وانما اريد ان ابتغيه ضياء يضيء الليل الدامس، وسط بحر خضم، بحر مرتفع الأمواج، لي ولمن يريد أن يصل الى شاطىء السلام. اذا اريد ثناء شخص قيل في فضله: "طاهر القلب، اذا رأيته ذكر ت الله واذا جالسته زاد إيمانك وتقواك، وقل اعنتاؤك بالدنيا ." فهذا هو وصف هذا العبد الصالح.
يتسم مجلسه بكثرة الزائرين من كل صوب، و مختلف الالسن والاتجاه والمقاصد. لا يرى أحد عنده آيسا خائبا، نظيف المجلس من شائبة المكروه، بل وخلاف الاولى، فإنا أن تتلى آيات من الذكر الحكيم بصوت شجي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، أو تقرأ قصائد المديح للنبي الاكرم صلى الله عليه وسلم، أو يستمع بكل صبر وحلم وأناة ـ والابتسامة تشاهد في محياه المهيب ـ ويصغي بأدب وحضور ظاهر لكل سؤال أو عرض مشكلة أو طلب مشورة مقبلا على مخاطبه برحابة الصدر مع تقدم في العمر ليلا ونهارا مع الزائرين، والاهتمام الظاهر والجد بمشاكل الناس، من روحية ونفسية وعائلية وإجتماعية، مع نظافة مقامه الكريم من الغيبة وأعراض الناس وهتك المحارم وكشف أسرار عباد الله ، كل ذلك مع الدعوة المستمرة الى العبادة والتقوى والتوبة والصبر والتوكل ومن شمائله المحبوبة، إهتمامه بالعلماء وأهل العلم، فهو خادم العلماء بما تحمله هذه الكلمة من معان، وزد على ذلك أدبه الجم الوفير في اختيار الجمل والكلمات، وأدب الرسائل والتخاطب، ولا ينزعج قط من كلمات مخاطبه مهما كانت قاصرة أو قاسية أو مكررة، ويتجنب قطع كلام مخاطبه وان طال.
وكثيرا ما يكتظ الناس في غرفته ويتناكبون ولكنه ـ رحمه الله ـ كان لا ينسى الترحيب بهم، ويأمرهم بعرض مشاكلهم. ومجلسه هادىء ساكن كان على رؤوس الحاضرين الطير، ومع حيائه الوفير يشجع الزائرين على الافصاح عما يريد ونه بلا خجل ولا استحياء مع العفو والسماحة اللازمتين له، ولم يتضرر أحد بسبب إساء ته له او معاداته له، فإذا أصيب شخص ما بأذى او ضرر، فهو كان يرجع الى الجزاء العادل الذي يستحقه من عادى لله وليا: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" ـ حديث قدسي ـ .
وعن طيب خاطر كان يقوم بإطعام الطعام، وإيواء المنام، وتداوي المرضى وعلاج الاورام والاسقام لوجه الله ورضاه، وتخفيفا للبلاء على عباده وهي متاحة للناس سواسية، لا فرق بين عنصر ولون ولسان ووطن وعمر وجنس وفقر وغنى ومنزلة وقرابة إلا رعاية لقول الرسول الكريم: أنزلوا الناس منازلهم. وهو كريم اليد، باسم الوجه، مهيب المحيا وسيم الطلعة، متواضع النفس، حاتم الطبع، عثمان الحياء، خالد الحياة في اظهار الشموخ، كأنه شامة بين الناس. فكم من فقير يائس، ومريض عاجز، ومسافر معوز، ومعذب في نفسه ومحيطه وجد من لدنه البلسم الشافي، والدواء الناجع، و الهدوء والسكينة والارتياح. زد على ذلك الشفاعة الحسنة، والوساطة الكريمة لدى الناس لمصلحة الناس، فهو منهم وإليهم، هذا، وقد تجسمت فيه كل المعاني الرفيعة الطيبة في التصوف وتزكية النفس واصلاح الناس واعادة الطما نينة الى النفوس الحائرة والعقول المريضة، وهو بعيد كل البعد عن كل ما شان ويشين الزهد والتعفف.

فكم من شرير أحجم عن الشر بعد أخذ الطريقة، وكم من مختل العقل عاد اليه الرشد بعد مكوثه في الخانقاه، وكم من حائر عاد الى الصراط المستقيم بانفاسه العطرة ودعائه المستجاب. وهو ـ رحمه الله ـ كان ـ يشجع الناس عامة، والمريدين والمنسوبين خاصة باتخاذ العمل الجاد الحلال طريقا لكسب الرزق، وينهى ويكره الرهبنة والعالة على الناس، كما كان يشجع الشباب بأخذ القسط الأوفر من العلوم النافعة واكتساب المهارة والتجارة والزراعة، زد على ذلك حسن التدبير في كل أمر يعرض عليه بحيث لا يمكن لمدقق حكيم ان يصل الى تدبير احكم وامعن من تدبيره، مهما دقق في ذلك. كان شخصه الكريم، وكأسلافه العظام، محبا للعمل في إعمار الأراضي وتطهير العيون، وغرس اشجار الفواكه، وإنشاء الجسور، وشق الجداول، وحفر الأبار والترع ، وجعل قريتي، دورود ومحمود اباد، كأحسن مصيف ومشتى يصلح للسالك والمالك، جمع فيهما من الطارف والتالد، وجلب اليهما انواعا من الاشجار والفواكه و الخضر، فاصبحتا فيما بعد مصدري خير وبركة لساكني تلك الديار. ولم يغفل طرفة عين عن واجبه في الارشاد، وأصبح محط انظار الناس في العالم الاسلامي، والله من وراء القصد. ا.هـ

السلسلة الذهبية للطريقة النقشبندية العلية :
إن الطريقة النقشبندية تصعد سلسلة بعد سلسلة الى ان تصل الى نبينا الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولها ثلاث سلاسل:
السلسلة الاولى: السلسلة المتصلة بآل البيت وتسمى السلسلة الذهبية وهي:
1 ـ الرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
2 ـ الامام علي عليه السلام
3 ـ الامام الحسين عليه السلام
4 ـ الامام زين العابدين عليه السلام
5 ـ الامام الباقر عليه السلام
6 ـ الامام جعفر الصادق
7 ـ الامام موسى الكاظم
8 ـ الامام الرضا
9 ـ الشيخ معروف الكرخي
10 ـ السري السقطي
11 ـ الجنيد البغدادي
12 ـ الشيخ ابو علي الرودباري
13 ـ ابو عثمان المغربي
14 ـ ابو القاسم الجرجاني
15 ـ الشيخ ابو علي الفارمدي

وتلتقي السلاسل الثلاث عند الشيخ ابي علي الفارمدي وله الاجازة المطلقة من الجانبين وقد التقت سلسلتان عند الشيخ معروف سابقا . السلسلة الثانية :
1 ـ الرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
2 ـ الامام علي عليه السلام
3 ـ الشيخ حسن البصري
4 ـ الشيخ داود الطائي
5 ـ الشيخ معروف الكرخي

فقد اجيز الشيخ معروف من السلسلتين ، و كما الامام جعفر الصادق من طرف جده الامام علي ووالد امه سيدنا ابي بكر الصديق . والختم عبارة عن ذكر في الفجر وذكر في المغرب تؤديه حلقات السالكين النقشبنديين يتذكرون الموت اولا ، ويتخيلون المرشد ثم يرتلون الصلوات ويقولون لاحول ولاقوة الا بالله .

ياباقي انت الباقي بالقدرالمعين ثم يقراون القرآن ويقدمون مثل ثوابه الى روح مرشدهم ومرشد مرشدهم الى النبي صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الوقت تطفا الشموع ، ويغمضون عيونهم لمنع الخطرات من التسلل الى قلوبهم ومن اجل التركيز ولكل شيء هنا قدرمعلوم، وقد يشارك المرشد معهم وقد يتوجه بقلبه الى قلب المريدين وينالهم من الحظوظ ويسمى بالتوجه وقد ينيب احيانا بعض خلفائه للتوجه وهو دليل بلوغ الخليفة الى مستوى الارشاد والتوجيه ولكنه بداية الطريقة .

وقد يستفاد من المرشد ان كان حقيقيا دون حضوره وقد يفيد المرشد مريده بما لا يستطيع المريد الوصول اليه ولو عمل لذلك عشر سنوات .
1 ـ سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم .
2 ـ سيدنا ابو بكر الصديق.
3 ـ سلمان الفارسي.
4 ـ قاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق.
5 ـ سيدنا جعفر الصادق.
6 ـ ابو يزيد البسطامي.
7 ـ ابو الحسن الخرقاني.
8 ـ ابو علي الفارمدي.
9 ـ يوسف الهمداني.
10 ـ ( الشيخ عبد الخالق الغجدواني ).
11 ـ الشيخ عارف ريوكري.
12 ـ الشيخ محمود إنجير فغنوي.
13 ـ الشيخ علي الرامتيني.
14 ـ الشيخ محمد بابا سماسي.
15 ـ الشيخ السيد كلال.
16 ـ ( الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند ).
17 ـ شيخ علاء الدين العطار.
18 ـ شيخ يعقوب الجرخي.
19 ـ شيخ عبيدالله الاحرار.
20 ـ شيخ محمد القاضي الزاهد.
21 ـ درويش محمد.
22 ـ محمد خواجكي امكني.
23 ـ الشيخ محمد باقي.
24 ـ ( الامام الرباني الشيخ احمد الفاروقي المجدد ).
25 ـ الشيخ محمد معصوم.
26 ـ السيد محمد سيف الدين.
27 ـ السيد نور محمد البدواني.
28 ـ شمس الدين حبيب الله جان جانان.
29 ـ الشيخ عبدالله الدهلوي.
30 ـ الشيخ مولانا خالد ذو الجناحين.
31 ـ الشيخ عثمان سراج الدين النقشبندي.
32 ـ الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي.
33 ـ الشيخ عمر ضياء الدين النقشبندي.
34 ـ الشيخ محمد علاء الدين النقشبندي.
35 ـ الشيخ محمد عثمان سراج الدين النقشبندي الثاني.


رضي الله عنك يا مولاي الشاه ونفعنا الله بذكرك وصحبتك بجاه مولانا محمد عليه واله واصحابه الصلاة والسلام .

أمجد الأشعري
28-06-2005, 16:58
رسالة الشيخ عن الرابطة الى المريدين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جوهر حقيقة العرفان والعبودية، ومنبع انوار أسرار دوائر الطرائق العلية، سر الوجود بين الضائع والموجود، سيدنا ومولانا، محمد، الموعود بالحوض المورود والمقام المحمود ، وعلى آله وأصحابه التابعين له في طريق المقصود رضاء للملك المعبود.

وبعد، فإن أخا عزيزا محبوبا من بعيد طلب من الفقير رسالة حول التمسك والرابطة للمبتدئين على الطريقة للاطلاع ودفع بعض الاشكال، وترضية لخاطره، واستفادة للمبتدئين، أحرر هذه الاسطر لتكون في أول الطريق دليلهم.
وإن شاء الله وبلطفه وأمداد أرواح الأكابر يفتح باب الفيوضات الربانية على قلوبهم ولطائفهم حتى يخرجوا من التقليد المحض، ويحصل لهم نوع مناسب من الإدراك الشهودي والاحساس القلبي، ويكونوا أهلا لنوع من آداب السلوك.

وهناك حسب الامر والاشارة فإن المرشد يرتب جهدا وسعيا آخر، حتى لايظن اشخاص غير عالمين أن السير والسلوك وآداب الطريقة هو هذا فقط. ومن المفيد أن يقال لهم: انتبهوا، فهذا الدستور للمبتدىء، وعمل المتوسط والمنتهي نوع آخر ...

والمبتدىء يشاهد احيانا بواسطة الرابطة وترسيخ العلاقة النسبية أحوالا ومشاهدات، ينبغي ان لايغتر بها، ولا يتخيل أن طريق المعرفة هي هذه الاحوال فقط، فينحرف بها عن الصراط المستقيم والنيل بالمقصود، كما يُرى ويسمع.

ـ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْر الرَحْمَنِِ ُنقَيِضْ َلهُ شَيْطنًا فهُوَلَهُ قرِينُُ. وَإِنَهُمْ لَيَصُدٌُونَهُمْ عَنِ السَبيلِ َويَحْسَبُونَ أَنهَمُ مٌهَتدُونَ، الزخرف 36 / 32
ـ والمبتدىء ليس على ذلك { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارا ً} ـ نوح 14
ـ ويشهد عليه الأثر المعروف : " الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق "

وليس معناه في سبيل العبادة ومعرفة الحق أن يتخذ كل فرد طريقا ومنهجا من عند نفسه، لأنه لو إتخذ كل شخص إلهه هواه ودار على دائرة أوهامه، وأهمل منهج الشريعة وحقيقة الطريقة، فلا يطول الوقت به حتى ينحرف عن جادة الشريعة الغراء.

ومن الواضح ان جهاد كل الطرائق، وتحمل انواع الشدائد والرحمات والرياضات من أجل سلوك هذه الشريعة الغراء واتباعها، فهو في غير هذه الحالة إما منحرف أو متخلف. لكن المقصود من تعدد الطرائق بمقدار أنفاس الخلائق: أي بحسب استعدادهم الفطري ومراتبهم ودرجاتهم ومجاهداتهم خالصا لوجه الله ورضائه.
ولذلك بصرف الهمة والغيرة المخلصة في سبيل تنقية النفس من الرذائل البشرية، والأخلاق غير المرضية، واكتساب الصفات الحسنة، والتخلق بسنن حضرة خير البرية، عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأزكى التحية.

كما أنه عن طريق الدرس والتعليم والفهم والتفهيم وقد جاء في الخبر: " كلم الناس على قدر عقولهم"، وفي رواية ": نحن معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم".
ونقول بكل ثقة وعلى قدر وسعة ظروفهم واستعدادهم ومجاهداتهم وتفكرهم وعدم غفلتهم ودرجات توكلهم، ونظم طبيب لبيب، لايخلط وظيفة المبتدىء مع المتوسط والمنتهي، لأن اشتغال الدارس لكتاب " تهذيب الكلام ".
ـ كتاب يقرأه الطالب المنتهي في علم الكلام
ـ بألف باء أو الكتب الأولية، أو إشتغال المبتدىء بما هو خارج عن محيط ذهنه واستعداده هو تضييع للعلم والوقت والجهد و الانسان، وليعلم بأن العلم والتعليم والسير والسلوك للمتنسكين السالكين في الطرق العلية يشبه ركوب البحر العميق والمحيط بلا قعر، فالعوم والسباحة فيه لغير أهله، ولا على أساس سفينة الشريعة لا يؤدي إلا إلى الهلاك واليأس والحرمان.

ومن يريد أن يكون موفقا ويستفاض عليه النور فعليه أولا أن يكون تحت نظر مرشد كامل ومكمل بوسيلة لربانه يرد هذا البحر الزاخر ويجني الدرر المتلألئة في قعره العميق. فبعد مبايعة مرشد الوقت المجاز الكامل، بإخلاص وتسليم.

وبعد سلوك آداب المبتدئين في هذه الطريقة أولا ان يصلى ركعتين، وبعد السلام، دون أن يقوم من مقامه، مستقبل القبلة، مطرق الرأس يقرأ سورة الفاتحة والاخلاص، ويهدي مثل ثوابهما الى أرواح الأنبياء من أبينا آدم عليه السلام، إلى حضرة خاتم النبيين عليه وعليهم الصلاة والسلام والى جميع الاصحاب والأولياء والعلماء المجتهدين والى مرشده، ويذكر اسم من يعرف منهم أثناء الاهداء، ولا مانع إذا لم يعرف.
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدد الوتر من سبع الى خمس عشرة صلاة، ويستغفر الله هكذا و بحضور المعنى. وبعد ذلك، وبمفاد ومضمون الحديث الشريف: " اكثروا ذكر هاذم اللذات، الموت، فإنه ما من قليل إلا كثره، وما من كثير إلا قلله".

والموت ـ لأن التفكر في الموت يهيء المرء لتلقي الفيض ويجرده عن العلائق المادية والرذائل لفترة قبل الرابطة، ويكون قلبه مستعدا للاتصال بالأرواح، وذكر الموت دواء لأمراض النفوس.

ـ وبعد ذلك يبدأ برابطة المرشد وهي أن تحضر أمام قلبك روح المرشد، وتفتح قلبك
ـ وهو أسفل الثدي الأيسر ـ إزاءه، وتجعله مثل آنية كبيرة نظيفة امام فيوضاته وتعلم أن روح حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم حاضر في صدر ملكة الرابطة، أي المرشد، بجهة أعلى، وتتصور هطول الأنوار و الفيوضات الربانية من بحر رحمة الحق، جل جلاله وعم نواله، على روح صاحب الفتوح.

حضرة الخاتم صلى الله عليه وسلم وتنزل عليه وهو الواسطة العظمى بين الخالق والمخلوق قبل كل واسطة ووسيلة، ومن قلبه المبارك الى قلب ملكة الرابطة ومنه إليه ـ أي شخص المريد ـ لاكتساب المحبة الإلهية في قلبه.

وليكن معلوما هذا التصور والانتظار يجب أن يكون فقط مع مجرد روح المرشد لامع غيره، ولا يتصور الصورة الظاهرية، ويحسب انه لم يرصورته قط، لأن تعامل العظماء والأكابر مع الروح فقط لا مع الأجسام.
وحسب القاعدة وآداب الطريقة يكون الشخص أثناء الرابطة مغمض العينين حتى يكون حضوره أتم وأكمل, وإذا رأى أثناء الرابطة أشكالا وألوانا بنظر خيال. فليوجه ملكة الرابطة إليها ويستمد منه أن يدفع هذا المشهود، واذا لم تمح بواسطة الرابطة فلا يشغل فكره بها، ولا يبالي بوجودها.

ويداوم على شغله وانتظاره كما في السابق، واذا ظهرت صورة المثال لصاحب الرابطة، يعني المرشد، بشرط الاشتغال مع الروح المجرد لا مع الصورة، فلا بأس وان قيل: كيف يتصور إحضار ملكة الرابطة بدون تصوير وتجسيم وتخييل صاحب الرابطة.

نقول: أن هذا له مثال لون ورا ئحةالأزهار من أغصان وأوراق الأزهار نفسها أو إحساس ضوء الشمس من كوة داخل الغرفة محسوس ومتصور يتميز بعضها من بعض وليس له وجود خارجي بمعنى وجود قائم بنفسه.
أو بعبارة اوضح: ان كل فرد يصدق ويذعن اذعانا كاملا بوجود روحه وهو متعلق بجميع ذرات وجوده في بدنه، ومع هذا ـ في نظر غير أهل البصيرة، فإن تصور حقيقة الروح ليس ممكنا، وإن الاجسام اللطيفة مثل الجن والملك والهواء وغيرها موجودة، ووجودها الخارجي قائم بذاته وتصوير أشكالها واختراع صورها خارج عن قوة خيالنا.

والمهم أن المبتدىء عليه أن يشتغل بهذا الترتيب في إحضار ملكة الرابطة ويداوم عليه، وكما قيل: ان هذا السؤال والجواب لأشخاص حديثي عهد بالطريقة والقادمين لأول مرة، ويجب ان يدخل بصدق النية وتسليم كامل ، ولا يدع للخيال الباطل والتصور الفاسد أن يتسرب الى ذهنه فيشوش عليه حاله، لأنه رقيق جدا والإفبعد مدة وجيرة من الدوام على هذا النحو يظهر عليه، حسب إستعداده وسعيه وضع شهودي ان شاء الله.

ويتحرر عن التقليد والتصور المحض ويظهر له بجلاء عالم آخر، ووضع جديد، وحالة وجدانية لم يكن يحس بها من قبل، ويعلم انه يوجد ما وراء عالم المادة والمشاهدة عالم آخر وهو عالم المجردات وإدراك حقائق الاشياء وحقيقة معرفة الله تعالى إلى حدود الطاقة البشرية.

وفي غير هذا العالم ـ عالم التصوف ـ غير ممكن ولا يمكن الخروج عن دائرة التقليد ولو كان أرسطو زمانه. وليعلم المبتدىء ان هذا الترتيب في أول جلسة الرابطة، وليس من الواجب أن يتخيل في كل لحظة ان ملكة الرابطة باقية في مكانها أولا، أو أن الفيوضات الواردة من النبع إلى قلبه باقية بحالها أولا.

وكمثال على ذلك أن البستاني أو المزارع وقت السقي والارواء يأخذ من النهر او العين المعينة مقداراً لازما من الماء يلاحظه ويرعاه إلى أن يصل الى البستان او الحقل، وبعد وصول الماء لا يراجع المنبع كل لحظة، بل يشتغل بالسقي والارواء، وليحذر أن يجلب لنفسه خواطر ما يوجب تشويش الخاطر، ولو ظهرت اثناء الرابطة أمور خيالية وتفكرات واهمة وشغلته عن إنتظار الواردات، فلينتبه وليرجع الى الرابطة وهذا كاف.

وكلما كان مرتبطا وفكره مع الرابطة، فالرابطة لاتدعه يتيه ويضل، وهو معذور في خيالات لا تنقطع حتى في الصلاة والعبادة ولهذه الرابطة ـ وتسمى الرابطة المخصوصة ـ لا بد ان يجلس المريد نصف ساعة أو أكثر بهذه الشروط. اما الرابطة الدائمية والانتظار العمومي لايحتاج الى هذه الشرائط وانما يكفيه الانتظار، ومعلوم أنه كلما كان الاشتغال أكثر كان النفع أزيد وأقوم.



وكلما أراد أن يجلس للذكر القلبي، يعني أن يكون ذاكراً بالقلب لله، فليدع الرابطة ويتركها ويشتغل بالذكر القلبي بهذا المنوال: يحبس نفسه، ويلصق لسانه باللهاة ـ الحنك الأعلى ـ ويصور قلبه مثل ماعون ويضرب بالخيال اسم الجلالة ـ الله ـ وهو الاسم الاعظم على قلبه بعدد الوتر.

وحين ضاق نفسه وأراد تجديد النفس فليقطع العدد على الوتر ثلاثة الى واحد وعشرين، ويستأنف نفسا جديدا ، مع تصور معنى ومدلول كلمة " الله " وهو ذات بلا مثل.

ولا بد من وجود المعنى المدلول في جميع أوقات الذكر ـ كالسابق ـ بنية تنوير شرائح قلبه، ويمتلىء من محبة الله، ويمحو ما سوى الله من صفحة قلبه. وحسب الاقتدار يضرب بخياله اسم" الله " بقوة على قلبه بحيث يشعر قلبه بالألم، وهذا أيضا نصف ساعة أو أكثر.

واذا جاء وقت النوم فلينم على هذا الذكر والحضور القلبي، أوحان وقت كسب وغيره، فلا يغفل، ويشغل نفسه بهما، ولا يخلو وقته عن الذكر أو الرابطة.

ولا مانع من اشتغاله بأي شيء حلال ظاهرا، وان الآية الشريفة{ وَكُونُوا مَع الصٌدِقِينَ} ـ التوبة 119 ـ والآية{ وَلاَ تَكُن مِنَ الغَفِليِنَ} ـ الأعراف 205 ـ تشيران الى هذين المعنيين : الرابطة والذكر القلبي، وهذا كاف للمبتدىء ، والبقية محولة الى لطف الله وتوفيقه الخاص { وَأَن لٌيْسَ لِلإِنسَنِ إِلاٌَمَا سَعَى}ـ النجم 39 ـ ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا و مقتدانا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.

خادم العلماء والفقراء والمساكين
الشيخ محمد عثمان سراج الدين