المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ



جمال حسني الشرباتي
23-06-2005, 15:10
قوله تعالى
(قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ) 29 الشعراءلم ذكر السياق على لسان صاحب مصر لموسى عليه السلام (لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ) ولو قال له "لأسجننّك" لكان أكثر اختصارا ؟

قال الزمخشري (فإن قلت: ألم يكن: لأسجننك، أخصر من { لاجْعَلَنَّكَ مِنَ

ٱلْمَسْجُونِينَ } ومؤدياً مؤداه؟ قلت: أما أخصر فنعم. وأما مؤدّ مؤدّاه فلا؛ لأن معناه: لأجعلنك واحداً

ممن عرفت حالهم في سجوني. وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوّة ذاهبة في

الأرض بعيدة العمق فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع، فكأن ذلك أشدّ من القتل وأشدّ.))

والحقيقة التي أرغب في تبيانها أن العديد من المفسرين يعتمد على عبارة الزمخشري ويكررها كما هي

أنظروا قول الرازي ((فإن قيل لم قال: { لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ } ولم يقل لأسجننك مع أنه

أخصر؟ جوابه: لأنه لو قال لأسجننك لا يفيد إلا صيرورته مسجوناًأما قوله: { لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ

ٱلْمَسْجُونِينَ } فمعناه أني أجعلك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني، وكان من عادته أن يأخذ من

يريد أن يسجنه فيطرحه في بئر عميقة فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع فكان ذلك أشد من القتل ))

أما إبن عاشورفقال (ومعنى: { لأجعلنك من المسجونين } لأسجننك، فسلك فيه طريقة الإطناب لأنه أنسب بمقام التهديد لأنه يفيد معنى لأجعلنك واحداً ممن عرفتَ أنهم في سِجني، فالمقصود تذكير موسى بهول السجن))
فهو وإن كانت عبارته مختلفة عن عبارة صاحب الكشاف إلا أنه أشار إلى
نفس المعنى تقريبا وهو تذكير موسى بهول السجن وما يلاقيه أهله.

إن ما يسعى إليه البعض من جعل الناس يزهدون في تفسير الزمخشري لكونه وافق المعتزلة في بعض الآراء لهو نهج مخرب وغير مفيد
__________________