المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة عملية لتقارب المذاهب



لؤي الخليلي الحنفي
22-06-2005, 08:36
صورة عملية لتقارب المذاهب


المتتبع لحاشية ابن عابدين رحمه الله رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ، يدرك تماما فهم علمائنا رضوان الله عليهم في أن المذاهب وجدت لتكمل بعضها بعضا ، وما وجدت لغايات شخصية فيها انتصار للرأي ، أو تفضيل أحدها على الآخر ، فالأئمة الأربعة بذلوا جهدهم لاستخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، ودارت بين أتباعهم الحوارات والنقاشات ، دون أن يضلل أحد منهم الآخر ، أو يتهمه في دينه ، بل إن مثل هذه الحوارات قد أثرت المكتبة الاسلامية بما أوجدته من كتب الخلاف وبيان طريقة الاستنباط لكل مذهب ، وبينت جانب الرحمة في هذا الدين في اختلاف الأئمة رضوان الله عليهم .
وناهيك عمن شذّ عن طريقة التفكير هذه ، بنشر العصبيات المذهبية ، فمن شذّ شذّ في النار .

وقد بين الإمام الكوثري رحمه الله تعالى أن المذاهب الأربعة تكاد تتفق في ثلاث أرباع المسائل الفقهية .
وقد تجلت هذه الصورة العظيمة في حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى ، فالكتاب وإن كان كتابا مذهبيا صرفا ، يحقق فيه الرأي الراجح في المذهب ، وليس كتاب فقه مقارن ، إلا أنك تجده ينقل عن كتب المذاهب الأخرى ، ويشير في بعض المواضع التي لا نص فيها في المذهب ، أنه قد وجده مثلا عند الشافعية أو الحنابلة ، أو المالكية .
فتراه في مواقع كثيرة ينقل عن المدونة في مذهب مالك ، وعن فتاوى ابن حجر الهيتمي الفقهية والحديثية ، والارشاد لابن عبد ربه ، وكتب الجلال السيوطي ، والوجيز للغزالي مع شروحه ، وشروح المنهاج ، والتحرير للنووي ، وغيرهم ، وتراه ينقل من منتهى الإرادات للحنابلة والغاية الحنبلية وشروحها . .الخ

ويقرر ابن عابدين رحمه الله في كتاب الطلاق / باب الرجعة تحت عنوان :
مطلب : مال أصحابنا الى بعض أقوال مالك رحمه الله ضرورة ، فيقول : فالأولى الجمع بين المذهبين لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة ، لذا مال أصحابنا الى بعض أقواله ضرورة كما في ديباجة المصفى .
وفي حاشية الفتال : وذكر الفقيه ابو الليث في تأسيس النظائر أنه إذا لم يوجد في مذهب الامام قول في مسألة يرجع الى مذهب مالك لأنه أقرب المذاهب اليه .

هذا ما أردت قوله هنا ، ففيه من العبرة الكثير ، وبيان جهل ممن يدعو الى نبذ المذاهب ، ويحاول عبثا اظهار تناقضها .

والله الهادي والموفق لكل خير

محمد يوسف رشيد
23-06-2005, 09:44
جزاك الله تعالى خير الجزاء أخ لؤي
و قد و الله تصيدت نفس المعاني من حاشية ابن عابدين ، بل و الله من بعض كتبنا الحنفية المتقدمة ..
و قد كانت تتوق نفسي و الله لإيصال مثل هذه المبادئ
إلا أن لوثة ما استقر في الاذهان من إساءة لما يسمى مذهبية قد حال بيني و بين ذلك مع العديد من الطلبة
و لكني أظن أن نكبات الدهر تظهر لهم ذلك عمليا
فإن عندي معنى زائد على ما ذكرت أخي الحبيب
وقد يرفض في بدايته كأي كلام يستغربه الدارس
و هو أنه في واقعنا المعاصر حيث تنتقل دفة الأحكام ـ بصورة نسبية أكبر ـ إلى قواعد التشريع و المقاصد العامة حيث دارت عجلة الزمان بسرعة لم تعهد من قبل ، و كثرت الحوادث ، و لم تسعف الحرفية النصية ، بل و لا القياسات الفروعية المذهبية .. بل توجهت الدفة كما ذكرت إلى الوجهة العامة .. و هي الأصل الحاكم .. مقاصد الشريعة القاطعة ..
و من درس في المعاملات المعاصرة و علم الاقتصاد .. علم يقينية هذا الأمر ...
و هذا التغير في الدفة من شأنه ـ كما يظهر للمتأمل ـ إحداث نوع توحيد ـ و اقول نوع توحيد ـ في الفقه الإسلامي .. حيث اتحدت الوجهة .. و إن كانت متحدة فيما قبل ذلك .. إلا أنه فرق كبير جدا بين اتخاذ التفريعات التفصيلية مظنة الاتجاه للوجهة المرغوبة .. و بين تيمم نفس هذه الوجهة ، و اتخاذها حاكما على النتائج .. تأملوا

عمر شمس الدين الجعبري
03-11-2018, 12:01
جميل جدا .. بورك فيكم سيدي