المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخت الكريمة ابتسام عبد القادر نسيم



أحمد محمد نزار
21-06-2005, 13:19
الأخت الكريمة ابتسام،

سلام على من اتبع الهدى وبعد،،

لم أرد التدخل مباشرة في ذلك الموضوع كي لا أشوش عليكما في النقاش وخاصة لأنني أعرف حدودي فلا أجرؤ أن ألج نقاشاً ابتدأ الرد عليه العلامة سعيد فودة ولذلك حاولت مخاطبتك على الخاص فوجدت رسالة مفادها (عذراً .. ذلك العضو ألغى وظيفة إستقبال أي رسالة بريدية من خلال هذا المنتدى) فلم أجد بداً إلا أن أخصص حديثاً جانبياً بموضوع مستقل.


قلت ما نصه: [HR]
ثانيا: الإيمان نفسه مبني على عدم التأكد تماما بوجود الله
يعني أن الإيمان هو أن توقن بوجود شيء دون أدلة مادية وعقلية على وجوده.
وهنا مادية وعقلية معا وإلا فوجود الشيء لن يكون ثابتا
وأما المادية: فبلمس الشيء وليس رؤيته فقط (لأن الرؤية تخدع)
وأما العقلية فهي عدم تعارض الوجود مع المنطق العقلي العام.

والمنطق العقلي هو الذي يرتكز على مبدأ الاحتمال، أي:
لا يوجد شيء ثابت تماما مهما بدا كذلك، وهذا لأن كل شيء نسبي، ومرتبط بأشياء أخرى.
الخلاصة هي أن لا شيء ثابت عند من لا يعرف كل شيء وعندما أقول كل شيء فأنا أقصد كل شيء الماضي والحاضر والمستقبل من اللابداية إلى اللانهاية.[HR]


أما قولك: (الإيمان هو أن توقن بوجود شيء دون أدلة مادية وعقلية على وجوده)

هل هذا ما تعتقدينه في معنى مفهوم الإيمان حقاً؟ وإن كان كذلك فهل لو ثبت لديك (أن الإيمان هو الإيقان أو التصديق بوجود شيء دون أدلة مادية بل يكفي الأدلة العقلية) ينتج عندك أن الإيمان مبني على التأكد تماماً بوجود الله؟

بعبارة أخرى لو ثبت لديك أن مجرد إيقان المؤمن بالأدلة العقلية يخولنا لأن نطلق على إيمانه بأنه إيمان قاطع جازم ثابت وأنه لاضرورة لوجود نسبة مادية مع النسبة العقلية لتحقق ثبات الحكم والقطع بالإيمان الثابت القاطع بوجود الله وذلك بناء على المعطيات العقلية فقط فهل تتراجعين عن دعواكي؟

فمن المعلوم أننا نقطع ونجزم بوجود العقل ولايوجد عاقل قال بأن العقل ليس وجوده وجوداً ثابتاً بسبب افتقاره للدليل المادي مثل اللمس فإن استطعت يا ابتسام أن تثبتي للعقلاء أن وجود عقلك ليس وجوداً ثابتاً تماماً بسبب عدم استطاعتك لمس عقلك، عندها يمكن أن نقول أننا في هذا المنتدى يجب تطبيق مبدأ الاحتمال في المنطق العقلي على عقل ابتسام فنقول:

إثبات وجود عقل لابتسام ليس بأمر ثابت مهما بدا لنا ذلك، أي أن ابتسام تكون في أحد احتمالين:

- إما صاحبة عقل - أو فاقدة عقل -

فإن كانت صاحبة عقل فلا يمكننا أن نؤمن بهذا "لأن إيماننا بوجود عقل لها مبني أصلاً على عدم التأكد تماماً من أنها ذات عقل حسب تقريرها لمسألة عدم ثبوت الإيمان بوجود الله"

ولايتحقق إيماننا بثبوت وجود عقل لها إلا بتحقق النسبة المادية والمنطقية معاً حسب قولها (وهنا مادية وعقلية معا وإلا فوجود الشيء لن يكون ثابتا)، ولمّا لم نستطع أن نحقق النسبة المادية كأن نلمس عقلها فنكون قد فشلنا في إثبات إحدى طرفي تلك النسبة

وعندها بقي لدينا احتمال أنه ربما يكون لها عقل كمجرد احتمال ويبقى الاحتمال احتمالاً حتى يثبت ولايتأتى إثباته إلا بوجود نسبة متمثلة بالدليل المادي والمنطقي

فإن استطعنا لمس عقلها كدليل مادي ثم أيدناه بالمنطقي قررنا صحة وجود وثبوت بأنها ذات عقل

وإن لم نستطع فلم يتبق أن نحكم عليها طوال هذه الفترة بأنها من غير عقل.


أخيراً:
لدي الكثير من التعليقات على تصورك لمفهوم الإيمان ومعنى وحقيقة الإيمان ولكن ربما بعد أن أرى ردك على ما قدمته.

تقبلي مني كل الاحترام والتقدير

أحمد محمد نزار
21-06-2005, 13:51
تعليق بسيط بالنسبة لقولك (لأن الرؤية تخدع)

في الحقيقة أنك مخطأة فالرؤية لاتخدع أبداً بل الرؤية صادقة دائماً فيما تراه وهي إحدى أدوات تحصيل العلم الصادق، فإن اختلفت حقيقة المرئي عما أدركته النفس بالرؤية فتكون المشكلة من ذات المرئي وليس من الرؤية نفسها.

وقد كان القدماء يعتقدون أن علة عدم رؤيتنا للأشياء في الظلام تعزوا لتعطيل الرؤية عندنا لظنهم أن الرؤية تحصل بخروج شعاع من العين يرتد على الجسم المرئي وينعكس للعين المبصرة فتحصل الرؤية حتى جاء ابن الهيثم رحمه الله وبين بطلان هذه النظرية وبأن الشعاع لايخرج من العين بل العين مجرد مستقبلة لذلك الشعاع واستدل على ذلك بأنك لو كنت في غرفة مظلمة تماماً ترين ماهو مضاء خارج الغرفة

فإن قلت أن العين مثلاً لاتقدر أن ترى مسافات بعيدة، فهذا ليس لأن الرؤية تخدع بل لسبب محدودية الرؤية.
فإن كان محرك سيارة حصان واحد وحاولت أن أسير به بسرعة 200 كم/سا ولم يتمكن المحرك من فعل ذلك فلا أقول أن المحرك خدعني، بل أقول أن استطاعة المحرك محدودة وهذا هو المانع من الوصول لغاية السرعة.

وإن قلت أن العين مثلاً ترى القمر بحجم صغير بسبب البعد فذاك أيضاً ليس لأن الرؤية تخدع بل بسب عوامل البعد والقرب والفراغ بين المرئي والرائي فالقمر حجمه صغير ببعد المسافة فإن انتفى مانع تحقق رؤية المرئي على ما هو عليه وهو وجود البعد تحقق المطلوب فصارت المشكلة في مانع أو سبب خارجي وليس في عين الرؤية ذاتها.
كأن أستخدم تلسكوب يقرب لي المسافة فالتلسكوب عامل خارجي يقرب والبعد عامل خارجي يبعد وما تراه العين يبقى حقيقة


أما إن قلت بأن السراب هو ظاهرة سببها انخداع الرؤية فكذلك عزيك الانخداع للرؤية هو عزي خاطئ لأن الإشكال أيضاً ليس في ذات العين المبصرة ولا القسم الخاص بالعين في الدماغ المدرك والمحلل للصورة بل المشكلة في عوامل خارجية من حرارة وانعكاس شكلت مظهراً كمظهر الماء، وعليه المظهر المشاهد على أنه ماء ولو كانت حقيقته ليس ماءً بالفعل حين لمسه باليد لكن هذا لاينفي أن الصورة التي شكلت قد شكلت هيئة الماء ومن ينفي أن تلك الهيئة التي أدركتها النفس هي هيئة ماء يكون مخطئاً ويكون مصيباً لو قرر أن ما يشاهده هو على هيئة ماء وهي صورة حقيقة إلا أن حقيقة الصورة ليس هي عين الماء.

تماماً كما لو أنك شاهدت التلفاز وشاهدت صورة ماء ولو سألتك وأنت تشاهدين التلفاز ماهذا الذي تشاهدينه تقولين هذا بحر هذا ماء فمارايك لو كذبتك وقلت لك هذه خدعة ما تشاهدينه ليس ماءً ولكنه مجموعة الكترونات تشكلت بسرعة كبيرة في المهبط الإلكتروني القابع في قعر الشاشة الكريستالية فشكل لك تلك الصورة؟!!

إذا الصورة التي تشاهدينا على التلفاز حقيقية ولم يخدعك بصرك برؤيتك لتلك الصورة على هيئة ما تشاهدينه ولكن وجب أن تتذكري أن ما تواجهينه حقيقة ليس ماءً وإنما هيئة ماء تشكلت بعوامل خارجية.

أحمد محمد نزار
22-06-2005, 11:18
الأخت الكريمة ابتسام، قلت في موضع آخر ما نصه: [HR]
ثم هناك مسألة أخرى وهي:
ما معنى "ليبلوكم" و "نبتليه"؟
إن كان المعنى أن نختبره فهذا غير معقول.
كيف يختبرنا الله؟ وهو يعلم نتيجة الاختبار مسبقا.
وهذا أيضا طبقا للمنطق العقلي البحت، والذي نعلم من خلاله:
أن أي اختبار الهدف منه معرفة النتيجة. أي أن الاختبار أساسا يقوم لكي نعرف.
والتعارض يكمن في أن الله يعرف النتائج قبل حتى أن يخلق الملائكة أو حتى أي شيء آخر.[HR]

الذي قلت عنه أنه غير معقول هو عين المعقول وبيانه بالتفصيل كالآتي:
كما هي المعطيات المعلومة لديك والتي بنيت عليها قولك بأن المختبر هنا موصوف بالعلم المسبق عما سيختبر به غيره وقررت عليها بأنه غير معقول وعلة عزيك لعدم المعقولية هنا بأن علة الاختبار هي لكي نعرف .
إن كلامك ليس دقيقاً للأسف وتفصيل القضية أن نقول كالآتي:

إما مختبر جاهل بالنتائج مسبقاً (وهذا ماادعيت وجوبه)
أو مختبر عالم بالنتائج مسبقاً (وهذا ادعيت بطلانه)

أما المختبر الجاهل بالنتائج مسبقاً فلا كلام بيننا فيه لاتفاقنا بأنه متحقق، أما المختبر العالم بالنتائج مسبقاً فهو ما تطلبينه ثبوته.
لنطرح التحليل المنطقي لاحتمالات وجود اختبار ما:

إما أن يكون الاختبار عن لهو وعبث
أو أن يكون الاختبار مفيداً لذات المختَبِر بحصول علم ومعرفة في ذات المختَبِر
أو يكون الاختبار مفيداً لذات المختَبَر بحصول علم ومعرفة في ذات المختَبَر
ولا أجد احتمالاً رابعاً فإن وجدت أعلميني.
أما بالنسبة لاختبار اللهو والعبث فهو مرفوض ومستبعد لتعارضه من المقدمات والنتائج المنطقية.

أما بالنسبة للاختبار الذي يفيد ذات المختَبِر فيكون في حالة كون المختبر جاهل بالنتائج مسبقاً فيكون عمله للاختبار لتحقيق مصلحة لديه أي لكي ينتفع بنتيجة ما يختبره، سواء كان اختباراً علمياً أو اختباراً شخصياً، كأن يختبر ويفعل تجارب كيميائية ليتوصل لشيء لم يكن توصل إليه من قبل، أو يختبر إنساناً معيناً كأن يختبر صديق صديقه لينتفع بذلك الاختبار والنفع هو (التأكد من إخلاص صديقه مثلاً)
الحاصل: أن العلة العقلية المقبولة لعمل هذا النوع من الاختبار -مختبر جاهل بالنتائج مسبقاً- هي (الحصول على مصلحة ونفع لذات المختبر لا للمختبر عليه أو المختبر به)

أما بالنسبة لاختبار أو يكون الاختبار مفيداً لذات المختَبَر بحصول علم ومعرفة في ذات المختَبَر، فنجد أن المختبر العالم بالنتائج مسبقاً لابد وأن يكون بغنى عن نتائج ذلك الاختبار لأنه يعلم نتائجه مسبقاً، وهذا معقول وبشدة أيضاً لا كما رفضتيه أنتي؟؟ ومثاله أن المعلم الذي يعلم طلابه يكون عالماً بنتائج عمل تجربة ما ولتكن مثلاً في الكيمياء، وعلمه السابق عن نتائج تلك التجربة يبين أنه غني عن عمل تلك التجربة مرة أخرى فلو قال قائل بأن ذلك المعلم يفعل التجربة التي يعلم تجاربها لكي يعلم وهذا لاطائل منه نقول له صحيح وكلامك لهذا الحد مقبول لأنه ألحقنا علة هذا الفعل للأمر الأول وهو علة عودة المصلحة على هذا الفاعل، أما إن قررنا أن ذلك المعلم الذي يعلم مسبقاً نتائج اختبار ما وأمر طلابه بعمل تلك التجربة فهذا لاينكره عاقل بل هو من أشد الوسائل الناجعة في التعليم.
الحاصل: أن العلة العقلية لهذا النوع من الاختبار في شقه الأخير كما وضحنا هي (الحصول على مصلحة ونفع لذات المكلّف بفعل الاختبار لا المكلِّف بفعله)

ولهذا فالله عز وجل عالم مسبقاً من الأزل قبل أن يخلق أي مخلوق سواء الملائكة أو العالم أو مخلوقات العالم المكلفة وغير المكلفة العاقلة وغير العاقلة الجامدة والمتحركة، فعلمه المسبق بنتائج اختبار قدمه بين يدي إنسان إنما تعود الفائدة والمصلحة على ذات ذلك الإنسان لكي يتعلم من التجربة فكلمة لنبلوكم أي "الابتلاء" ينقسم لقسمين: إما ابتلاء بالخير، أو ابتلاء بالشر، وكلا النوعين مع علم الله المسبق بنتائجهما فإن تلك النتائج تعود إما سلباً أو إيجاباً على من ابتلي أو وقع عليه عمل تلك التجربة والنتيجة إيجابية إن أحسن التصرف. وسيئة إن أساء التصرف والميزان في اختيار الصحيح هو الدستور والقوانين الإلهية التي أرسلها الله بافعل أو لاتفعل المتمثل بالشرع.

وهنا نتبين روعة ودقة تعابير علماء أصول الدين عندنا حينما حددوا تعلق صفة العلم لله عز وجل فقالوا أن تعلق العلم هو تعلق "انكشاف" ولو فقهت هذا المعنى من البداية لما وقعت في حيص بيص، لأن الذي يكون تعلق علمه على سبيل كشف المعلوم فقط لايقال أنه يحتاج لمعرفة ذلك المعلوم الذي علمه من قبل؟ فالعلم عقلاً هو وسيلة لكشف ما هو مستور، فإن كان ذلك المستور مجهولاً ينكشف لمن جهله، وإن كان ذلك المستور معلوماً ينكشف لمن علمه مسبقاً فالعالم بالنتائج علمه معه إن أظهره بإرادته ثم بتسخير قدرته لايكون قد علم شيئاً جديداً بل يكون قد كشف مافي مخزونه من العلم ليس إلا كالمدرس الذي عنده مخزون من العلم إن كشفه للطلاب لايكون قد علم شيئاً جديداً ولكن يكون الطلاب قد علموا شيئاً جديداً والعلم قد انكشف للطلاب ويكون المعلم كاشفاً له لامكتشفاً.

أحمد محمد نزار
22-06-2005, 13:08
الأخت الكريمة ابتسام، قلت في موضع آخر ما نصه:
-----------------------------------
السؤال: لم خلقنا الله؟ له معنَيَين:
الأول هو: الهدف الذي خُلقنا لفعله، الإجابة (أن نحيا ونعبد الله)، لقول الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
وهنا قلت: أن نحيا لأنه لا يعقل أن نعبد إن لم نكن أحياء، لذا علينا أولا أن نستمر في الحياة (حتى نهاية أجلنا) ونعبد خلال ذلك.

الثاني هو: السبب الذي جعل الله يخلقنا - ما الذي يريده الله من خلقنا، هذا هو الذي أريد إجابة عنه.
المنطق العقلي (الذي خلقه الله نفسه لنا) يقول الآتي:
- لكل فعل فاعل
- لكل فعل هدف
- لكل فعل سبب

وهنا الفعل هو الخلق.
الفاعل هو الله.
الهدف هو أن نعبد
السبب (هذا ما أريد معرفته)
ولا أستطيع تقبل فكرة فعل ما، دون سبب.
وأنتم في إجابتكم لم تجيبوا إلا على المعنى الأول. والذي لا أريد إجابة عليه لأني أعرفها مسبقا.
---------------------------------
فنقطة الخلاف هو (السبب) الذي تسألين عنه واعتراضك على العبادة هو عدم اتضاح السبب ولهذا بنيت أن فكرة خلق الخلق للعبادة مع الجهل من قبل العباد للسبب هو أمر غير مقبول منطقياً وعليه أنت تلغين وجود هذه القضية تماماً بعلة جهلك للسبب.

منطقياً بالنظر لأي فعل نجد أن الأسباب الكامنة من وراء الهدف المعلوم من ذلك الفعل تنقسم إلى قسمين:
إما 1- أسباب معلومة لدينا
أو 2- أسباب مجهولة لدينا فإذا كانت الأسباب معلومة لدينا فلا إشكال عندك فيه ولهذا لايحتاج لنقاش

أما في حالة كانت الأسباب مجهولة لدينا فالمترتب على هذه الأسباب شيئين:
إما قبول
أو عدم قبولأي إما أن تلقى الأسباب المجهولة قبولاً أو لاتلقى قبولاً

وهنا السؤال المنطقي:
سواء قوبلت تلك الأسباب من عاقل من العقلاء بالقبول أو بعدم القبول ماهي النتيجة المنطقية المترتبة عليه ياترى؟

نقول: النتيجة المنطقية ترجع تأثيرها إلى النفس القابلة أو غير القابلة، بعبارة أخرى النتائج أو التأثيرات تعود إلى ذلك الإنسان الذي إما قابل أو غير قابل لقبول الأسباب تلك ولايعود الأثر لمن فعل الفعل ذاته؟

ولنجعل الأمر أسهل يجب أن نسقط الكلام السابق على المثال المطروح: الله عز وجل فعل فعلاً وهو الخلق
الخلق عرفوا أن الهدف من خلقهم عبادته
إلى هنا نفترق بين قسم من الخلق قبل فكرة أنه مخلوق لعبادته وقسم آخر رفض فكرة أنه مخلوق لعبادته

هنا نسأل هل لقبول الخلق فكرة العبادة أو عدم قبولها ينفي أنهم مخلوقون؟!!
الجواب الذي لامهرب منه أن أي إنسان سواء أقر بأنه موجود أو لم يقر هذا لايغير من كونه موجوداً.

فالخلاصة: أن المنطق يقر بوجود سبب لفعل ما سواء كان ذلك السبب مجهولاً أو معلوماً.

مثال للتقريب:
ابتسام تأكل كي لاتموت
الفاعل هي (ابتسام)
الفعل هو (الأكل)
الهدف هو (تجنب الموت)
أما السبب من هذا كله ينقسم إلى قسمين:
إما أن السبب من هذا كله معلوم لدى ابتسام، أو أنه مجهول لديها

وبالتالي: لو عرفت ابتسام السبب من هذا كله لا نظن أن عند ابتسام مشكلة. أما إن قلنا أن ابتسام لم تعرف السبب من هذا كله وجدنا أن ابتسام لم تقبل المسألة تماماً وذلك لعدم ظهور السبب لديها؟!!

وبناء على فرضها بأن مالم ينكشف لها سببه لاتقبله وبالتالي يجب أن لاتفعل مالاتقبله؟
فمارأيك يا ابتسام أن نطلب منك الآن أن لا تأكلي لأنك عرفت الهدف من الأكل لكنك لم تعرف السبب من وراء كل هذا؟

الآن: إما أن تكون ابتسام عالمة للسبب وهي ناضحة وعقلها كبير فعندها تضحك وتعلمنا عن السبب وتقول لنا بما أنني عرفت السبب سآكل.
أما لو رجعنا بابتسام إلى الوراء عندما كان عمرها خمس سنوات وسألناها كيف كنت تأكلين يا ابتسام وأنت تعرفين أن الهدف من الأكل هو عدم الموت ولكنك تجهلين السبب من وراء هذا؟؟

فهل نظن أن ابتسام عندها ستمتنع عن الأكل لأنها لم تعرف السبب؟ أم أنها ترى أن الأثر أو النتيجة من وراء الأكل يعود عليها وبالتالي ستأكل سواء عرفت السبب أم لا؟

مثال آخر:
لايوجد عاقل على وجه الأرض ادعى أن الإنسان الذي لم يوجد لديه منذ القدم وحتى اليوم تفسير تام وجازم وقاطع يبين سبب رؤية الأحلام عند النوم يؤدي بذلك الإنسان أن يرفض وجود شيء يسمى الحلم أو المنام؟
الأحلام موجودة وعرفها الإنسان بالضرورة ولم نر أحد نفى وجودها لكونه جهل سبب وجودها، وسواء نفى قبول فكرة وجود حلم أم قبل الفكرة فالأمر لن يغير من الحقيقة شيئاً.

أيهما المنطق السليم يا أختي ابتسام قولي لنا.
هذا كله نناقشه على فرض أننا نعبد الله وآثار العبادة نحس بها ونشعر بها ونرى آثارها علينا وهذا كله على فرض جهلنا بالسبب الذي جعل الله يعبدنا له؟؟

حاصل القول:
فإذا كان المنطق العقلي المجرد للإنسان يقبل بأشياء لاتعد ولا تحصى تحصل في هذا الكون يجهل أسبابها ولكنهم يفعلونها إما لحاجة ملموسة أو لأثر يرونه من مصلحتهم، أو أنه أمر موجود بفعل لا إرادي لديهم مع جهلهم بسببه، فكيف تتركين الاحتجاج على آلاف من الموجودات التي لاتعرفين سبباً لوجودها وتقبلين بها وتتعاملين معها ولاتقبلين هذا الأمر بحجة جهلك بالسبب الذي دفع فاعله لفعله؟!!!

sami hani alahmad
22-06-2005, 23:34
about the last post u put:
if god wanted us to believe, why did not he tell us whaat is the reason for worship?
and if you say because our brains cannot understand it, why did he make our brains like that? why didnt he make our brains understand it?
why did he make it as such that our brains cannot understand the reason for worship?

أحمد محمد نزار
25-06-2005, 07:21
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ سامي،
أولاً: بداية كما ترى الكل يكتب باللغة العربية وأنت تصرخ بأعلى صوتك بلغة غير لغة هذا المنتدى فاهدأ رحمك الله
ثانياً: أنا شخصياً أعذرك إن لم يكن عندك لوحة مفاتيح عربية مثلاً ولكني كيف سأعذرك بلغة انجليزية رديئة أيضاً (if god) يجب أن تقول (if God) لأن (god) إله غير الذي نتحدث عنه أو استخدم (Allah)
ثالثاً: الجواب الأخير لابتسام هو جواب كاف لمن ألقى السمع وهو شهيد ولم أشأ أن ألج لأعطيها السبب التي أنت تستحثنا عليه لا لأنه سر بل لأنه معروف لدى جميع المسلمين ولكن سبب عدم إعطائها مرادها لترى أن طريقة استنتاجها لاتقبل منطقياً أبداً.
رابعاً: بما أنكم مصرون على معرفة السبب مع جهلكم بملايين الأفعال المفعولة في هذا العالم وأنتم تتفاعلون معها وتقبلونها وترضخون لها مع أنكم أجهل الناس بها؟
خامساً: الكلام موجه لابتسام وأنت اتحدت معها بالطلب
إذا كنتم تتفقون معها فأجيبوني على هذا:
لم خلقنا الله؟ ولم يريدنا أن نعبده؟

ثم قالت:
لم أراد أن يخلق؟

ثم قالت في موضع آخر:
وهنا الفعل هو الخلق.
الفاعل هو الله.
الهدف هو أن نعبد
السبب (هذا ما أريد معرفته)
الجــواب:
1- بما أنك يا ابتسام ويا من والاها تقبلون بأن تزنوا الأمور بميزان غير عادل فترفضون مسألة لعدم ظهور السبب وتقبلون آلاف أخرى مع جهلكم بالسبب فهذه حجة على أنكم لستم طالبي حق بل مشاغبون ولكن أجلت ذكر السبب لكي نرى رد منك ولكن لا رد ولهذا سأكمل كتابتي وألقمك السبب.

2- ما هو السبب أو الحكمة من فرض العبادة والطاعة؟ ولم يريدنا الله أن نعبده؟
الأمر يجيب عليه مثال بسيط جداً:
الطبيب يفرض على المريض حمية ويصف له وصفـــة أو يزوده بدليل يتبعه لكي يحمي نفسه من الأخطار، بالإضافة إلى أن ذلك الطبيب الحاذق يصف له أدوية بجرعات محددة إن لزم الأمر.

الآن:
هذا الطبيب سواء أخذ المريض بتعليماته أم لم يأخذها فنرى أن الطبيب لا يؤثر على صحته لا سلباً ولا إيجاباً بل النتائج تؤثر سلباً أو إيجاباً على المريض المحتاج.
السبب من إعطاء المريض تلك الوصفة وذلك الدواء هو مصلحة المريض ولكي يعيش سعيداً لا تعيساً.

لو نظرت الآن إلى الناس جميعاً لوجدناهم بالفعل مرضى والأصحاء هم العباد الذين يعبدون الله حق العبادة، وذلك لأن العباد أخذوا ما وصف الله لهم من وصفة وحمية ودليل لكي يظلوا أصحاء وهذه الوصفة أو هذا الدليل أو هذه الإرشادات التي تتمثل بالحمية هي الكتب السماوية التي أرسلها الله عز وجل فهي دليل منه للناس، وفي هذه الوصفة مكتوب فيها الأدوية الناجعة لكل دواء والنتيجة من أخذ وعمل بذاك الدليل فقد تجنب المرض لأنه أخذ بالحمية، فإن قصر في تطبيق الحمية بشكل سليم مرض ولكن لإيمانه وتصديقه بذاك الدليل رجع إليه وأخذ الدواء المناسب وسواء هذا العابد عبد وأخذ بالحمية وعمل بالدليل أو لم يأخذ وسواء مرض لعدم أخذه بالوصفة وعدم أخذه الدواء أم لم يمرض هذا لا يضر الله عز وجل كما لا يضر الطبيب شفاء المريض أو عدم شفاءه.


مثال آخر: (وسأطرح هذا المثال ليكون أقرب إن شاء الله)

لو عرفنا أن هناك شخص اخترع جهاز حاسوب (الكمبيوتر) فهذا الشخص هو الفاعل والاختراع الذي هو جهاز الكمبيوتر هو المفعول والهدف من جهاز الكمبيوتر مثلاً إجراء عمليات حسابية سريعة والسبب من اختراع ذلك المخترع لذلك الجهاز هو تقديم السعادة بين يدي كثيرون ممن يستخدمون أساليب صعبة جداً في العمليات الحسابية ويكدون ويتعبون كثيراً فهو بديل يعطي المستخدمين الراحة وبهذا تسعد حياته وتزدهر

فالمستخدم الآن سواء أساء استخدام ذلك الجهاز أو أحسن استخدامه فلن يضر صانع الجهاز شيئاً، ونرى أن الذي صانع الجهاز يقدم بين يدي المستخدمين دليل استخدام الجهاز فيحذر تحذيرات كثيراً افعل كذا ولا تفعل كذا وإن صادفك كذا افعل كذا أو لا تفعل كذا..إلخ هذه التعليمات حصرها المخترع في دليل إرشادات.

الآن من السخافة بمكان أن يأتي أحد ويقول لذلك المخترع لماذا تحذرنا بل وتقول لنا مثلاً إن أمسكنا الشريط الممتد من الكهرباء فربما نموت ونشقى أو ربما نصاب إصابات بالغة؟؟ كذلك أراك يا ابتسام تسألين لم يريدنا أن نعبده لم يريدنا أن نفعل كذا لم يريد أن يعذبنا؟ هو لايريد ولايرتضي أن يعذبك ولكنك إن أخذت بتعليمات دليل الإرشادات والمتمثل بالقرآن الكريم الذي فيه نهي عن مسائل خطيرة تؤدي بك للشقاء وفقد السعادة للأبد بل وتعذبك وهي تجاهل ما وضعه مخترع ذلك الجهاز من تحذير خطير يؤدي للموت ومن مسائل أخف خطراً ولكن مفعولها على المدى الطويل كأن تحافظ على أداء الجهاز باتباع إجراءات معينة وكذلك القرآن أرشدنا لعمل إجراءات معينة تحميناً على المدى البعيد..

فالسبب كما يتضح لنا هو سعادتنا الأبدية..

لماذا يعذبنا؟! ولا أدري لماذا يسأل المتشائمون هذا السؤال ولماذا لا يسألون سؤالاً استبشارياً بقولهم لماذا ينعمنا ولماذا يثيبنا ولماذا يعطينا الجنة؟!!

الجواب من وراء هذا كله هو (العدل)

أترين من الإنصاف يا ابتسام أن ينشئ ملكاً دولة ويقدم لرعاياها دستوراً لكي يحافظ على مملكته ويضع حدوداً للناس من أن لايتعدوا حقوق غيرهم أترين من الإنصاف أن يرى ذلك الملك أحد يقتل شخص آخر ويخالف الدستور ثم يتركه بدون عقاب؟ أوترين من الإنصاف أن يرى ذلك الملك أحد يطور ويخدم المجتمع ويزدهر بجهوده الموافقة للدستور ولا يثاب على ما يفعله؟!!!

فإن تركنا الله لا عذاب ولا عقاب فستضيع حقوق المضطهدين وتضيع أيضاً حقوق المجتهدين.

فإن فتحت بصيرتكما على هذا فأنتما على بصير وعقل سليم وإلا فمالي أرى للفرق بين الإنسان والحيوان إلا هذا العقل الذي يدرك الأمور ويزنها بالميزان الصحيح.

sami hani alahmad
26-06-2005, 01:39
I apologise for the poor punctuation. and again for the lack of
arabic keyboard.
All the examples you mentioned are for limited people, they should not be applied to God, who has unlimited power and unlimited choices, unlike humans. I can accept from the king to apply what seems justice in this life but its not justice, its just the only choice this king has. Allah has many other choices, He has unlimited powers.
And I am not screaming.
And I am not the most ignorant among people. I may be ignorant, but I dont think I am the most ignorant as you say.
And I just want to remiind you that I just want to rech the truth. These questions are torturing me. Its just tehy seem so logical.I havent heard any good answer for them. I still worship Allah.But I am looking for a good way to answer these questions that are really torturing me and a lot of muslims and even nonmuslim theists.
And again I apologise if I gave the impression that I am screaming. I am not, really!
I wish I have the peace of mind when I could ignore these questions. But they really come up again and again whenever I read the Quran , especially the verses talking about the nonbelievers think they are doing good and they have no idea that they are going to hell. Its just I dont find the explanations giving examples about human judges or rules is satisfying. I need something deeper than this. I amsure it is there , even if we dont know it. But it is not what is offered here.
for example: 2 main reasons the example does not apply to God:1-The doctor did not create the patient or the disease.2-He has no powers like Allah.
also the ruler or judge: they didnt create the criminals or the crimes, they dont have many choices and powers like God.
Also the computer maker: He didnt create ibtisam or her brain , he has no control over them, he only made the computer. Unlike God , who has many more choices, much more control over the whole scenario and all the parties in it.

So how can you expect me to accept this excuse? Isnt God the All mighty , All wise, All powerful?

May Allah help us all and keep us on the right path.

أحمد محمد نزار
26-06-2005, 06:55
Dear brother Sami;

1- Do not apologise!! and make sure that you are among the best notable honest and serious fourms on the net.

This issue that you raised (All the examples you mentioned are for limited people, they should not be applied to God, who has unlimited power and unlimited choices…etc) I replied already on them in different topic when one of our brothers were asking whether the rules of Logic applicable on Allah or not? And he had the same problem as you started that even though we see it very logical and applicable with logic rules but we could not apply them on Almighty Allah..

Therefore, the question that Ibtisam asked and you repeated as well has been answered very logically in the above. And when you say: ((These questions are torturing me. Its just tehy seem so logical. I havent heard any good answer for them.))

AS THEY seems “So Logical” there is no other way to run a way from the logical answers.

Please read carefully what I answered in this post:

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1861

فاعتراضك على أمثلتي هو اعتراض غير مقبول يا أخي العزيز وسببه وقوع كثير من الناس في نفس الإشكال فعندما تطرح لهم أمثلة حاضرة ليستشفوا منها معاني قريبة عن المسالة الغائبة فتراهم يرفضون هذا ظناً منهم أن الأمثلة لاتنطبق على الله عز وجل ولايمكن أبداً أن تنطبق عليه لأنه لايمكن قياس الخالق على المخلوق أو بالعكس، والخطأ في هذا الطرح لعله عدم تمييز الطارح بين (المِثال) و (المِثل)
المِثل بكسر الميم: هو الممنوع ولهذا منعه رب العزة بأن يطلق عليه عندما قال (ليس كمثله شيئ) فنفى تشبيهه بشيء مهما كان لأنه كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك والمثل بكسر الميم يعطي معنى الندية والنظيرية وهذا مالانقول به.

أما المثال قد شرعه الله بأن نطلقه عليه حينما قال (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح..) فترى أن الله أعطانا مثال المشكاة كيف تضيء ولها نور والله عز وجل له نور ولكن نور الله ليس كنور المشكاة ولكن أنى لك أن تفهم أن لله نور إن لم تعرف أصلاً ماهو النور؟!
بعبارة أخرى: لو سألنا اليوم إنسان لم يسمع أبداً بالكمبيوتر وقلنا له (ما رأيك بهذا النوع الجديد من الكمبيوتر) لجاوب بأنه لم يفهم ماهو الكمبيوتر؟ لأن فاقد الشيء لايعطيه وكذلك الله عز وجل جعل لنا في الحياة أمثلة تمكننا من تعقل أوصاف الله عز وجل وليس المثال يوجب المطابقة بل لتقريب الفكرة للأذهان ليس إلا.

وعليه، فالله عز وجل خلق فينا وفي دنيانا أمور تشترك بالألفاظ بالنسبة بين الله والخالق اشتراكاً لفظياً والمعنى فيها يظهر أن الشيء فينا قاصر وكمال طلاقته الذي لايمكن تصوره هو لله ومثاله أننا نقول عن زيد أنه عالم ونقول عن الله أنه عالم ولكن علم زيد ليس علماً كاملاً وليس مطلقاً وعلم الله علم مطلق ليس كعلمه شيء ولذلك يقال (إن لم تعرف نفسك لم تعرف ربك) أي لولا شواهد في نفسك وفي حياتك تقرب لذهنك الأشياء لما عرفت الله أبداً..

لولا وجود صناع لما عقلنا وجود صانع؟ ولولا وجود ملوك لما عرفنا وجود ملك الملوك.. إلخ

القضية المهمة هنا يا أخي سامي تتعلق بالإيمان ولذلك قلت أن لي اعتراض على مفهوم الإيمان التي تطرحه ابتسام فبالنسبة لك مهما شككك الشيطان فإنه لايبق للشيطان إلا مسألة واحدة يلعب فيها وهي استحثاث الإنسان لمعرفة كنه الله والإحاطة التامة بكل أفعال الله وهذا هو سر الإيمان وإلا فبغيره لا إيمان وسأسرد ما كان يجول في خاطري عندما كان عندي اعتراض على ما طرحته ابتسام في قضية الإيمان لعله يكون مفيداً لك إن شاء الله ولهذا سأخاطب ابتسام ولك السماع أيضاً:
أخطأت ابتسام حينما قلت (الأيمان مبني على عدم التأكد تماماً بوجود الله)

الأمر الأول:
ثم قد ناقضت نفسك بنفسك حينما قررت معنى الإيمان حسب كلامك فقلتي (يعني أن الإيمان هو أن توقن بوجود شيء دون أدلة مادية وعقلية على وجوده.)

ووجه التناقض كالآتي:
1- الإيمان هو عدم التأكد تماماً (... إلخ
2- الإيمان هو اليقين (... إلخ

والتناقض حاصل في أنك أعطيت معنيين متناقضين لايجتمعان معاً ولايرتفعان في آن واحد (فالذي لايكون متأكد تماماً لايوصف بأنه متيقن) بل يوصف بأنه يشك وليس بأنه متيقن؟!!!

بل عندما نسمع كلمة الإيمان نفهم أن المقصود بها هو التصديق بداية، ثم يأتي الكلام عن وجود أو عدم وجود أدلة على ذلك الإيمان مهما كانت بعد ذلك فهي لاتعدو إلا لواحق وزيادات على مفهوم الإيمان وليست هي عين الإيمان؟

مثال:
أقول أنا أؤمن بوجود ابتسام؟ أي أصدق بأن ابتسام موجودة؟
مجرد تصديقي بأنك موجودة سواء كان صحيحاً أو يكون خطأ (حتى هذا الحد هو الذي يحصر معنى الإيمان)
فهناك أناساً يؤمنون بأن النار هي الإله مثلاً هل يحق لنا أن نقول أنهم لايؤمنون؟!!!

فالكافر عندنا هو مؤمن في الحقيقة ومعنى مؤمن أنه يصدق بمعطيات معينة ولكن سميناه كافراً بالنسبة لكفرانه وإنكاره لمعطيات إيماننا نحن أما بالنسبة لمعطيات إيمانه فهو مؤمن.
وعليه نجد أنك تتناقضين أيما تناقض في طرحك لمفهوم الإيمان

أما إن قلت أنني أتحدث عن الإيمان بالنسبة لكم (المسلمين) أي هذا هو معنى الإيمان عندكم؟
فأقول لا معنى للإيمان عندنا بداية إلا كما شرحته لك تماماً بل إننا نسمي الذي يصوم ويصلي وليس عنده أدلة الكافية مثلاً عن إثبات صفات الله بأنه إنسان مؤمن ؟!!

بل يبقى مؤمنا عندنا ولو لم يحصل الأدلة على الإيمان هذا من حيث المبدأ ..

الأمر الآخر:

هناك ناحية أخرى سببت عندك وقوعك في الخطأ وهي أيضاً عدم الإلمام بحقيقة الإيمان أو تعريف الإيمان، فبالنسبة لما أراه منطقيقاً وحقيقياً هو أن

الإيمان بمفهومه العام: هو التصديق بشيء حتى من غير أدلة مادية سواء كانت لمساً أو نظراً..

الدليل:
بناء على معنى الإيمان اللغوي وهو (التصديق) أحب أن أبسط المسألة عليك بمثال يغني عن التطويل:

لو فرضنا والد لديه ولد
فإن أحببنا أن ننسب الإيمان الذي هو التصديق بين كلاً من الوالد والولد ، أي (أن الوالد يؤمن بالولد "يصدقه") وكذلك (الولد يصدق أو يؤمن بالوالد)..
لو سأل الوالد ولده هل ذهبت للمدرسة اليوم؟
فلو جاوب الولد نعم ذهبت، وصدق الوالد كلامه باطناً وظاهراً أي صدق قول ابنه في عقله ولم يخالفه بقوله.

فإن كان الوالد يؤمن بالولد "أي يصدقه" فواجب أن يجزم الوالد بجواب الولد سواء كان جواب الولد صدر منه عن كذب أم عن صدق
ولهذا يمكننا بكل سهولة أن نفهم أننا حينما نسأل ذلك الولد هل صدقك والدك أم لا؟ فسيجيب الولد نعم صدقني "أي آمن بما أخبرته إياه" سواء كان جواب الولد كذباً أو صدقاً لكن النتيجة أن الوالد صدقه..

وعلة وجود ذلك التصديق "الإيمان" ههنا هو أن الوالد مصدق لقول ولده من غير أن يراه فاعل لفعل الذهاب للمدرسة أم لا أو يمكن القول من غير أن يلمس أو يحس بذهابه أو لا كاصطحاب الولد بنفسه مثلاً للمدرسة؟
أما لو سأل الوالد الولد نفس السؤال وجاوب الولد بنفس الجواب ولكننا لم نجد أن الوالد قد صدق الولد "أي لم يؤمن بما قاله" فجاوب ابنه (أنت تكذب أنت لم تذهب للمدرسة) يعني أنه لم يؤمن بما قاله ابنه.

هنا نسأل الولد: هل صدقك والدك بما أخبرته؟
فسيجب لا لم يصدقني "أي لم يؤمن بما أخبر والده به" لأن والده كذبه أي لم يصدقه

وعلة نفي التصديق هنا "عدم الإيمان" هو أن ذلك الوالد لايصدق ابنه إلا أن يرى بنفسه ابنه ذاهباً للمدرسة أو يكون قد اصطحبه بنفسه.

الحاصل:

أنه في الحالة الأولى هي ما نقصد به حقاً بقولنا "الإيمان" وهذا أمر عقلي متفق عليه عند كل العقلاء، وهذا يوضح دخول أمر مهم في قضية الإيمان يكلمها ويبلور أبعادها لنا وهو أن الإيمان يصبح التصديق بأمر مغيب حساً عنا وما تفاعل مع حسنا يخالف المعنى الأول وليس هو نفسه
بل هو الحالة الثانية منفي بدليل أن الولد قال لا إنه لايؤمن بي "أي لم يصدق بما أخبرته" فالإيمان هنا منفي وعلة تحقق النفي كما قدمنا تفاعل الحس مع القضية .

ولهذا عندما تجدين لو أن إنساناً أخبر صديقه الذي تربط بينه وبينه علاقة حميمة لمعطيات معينة بينهما لو قال لصديقه قولاً ثم شكك صديقه في كلامه أو كذبه فستجيدين ردة فعل الأول الفطرية العقلية هي (ألا تصدقني يا هذا!!!!؟؟؟)
لماذا يستغرب هذا الإنسان من أمر لم يره ولم يتفاعل معه الشخص الآخر الذي أخبره ما أخبره؟؟ المقصود أظنه واضح الآن أختي الكريمة..

لهذا قلنا إنك أخطأت في تعريفك للإيمان وبأن الإيمان يلزمه الأدلة المادية والعقلية
بل نقول إن تصديقنا لأمر اصطحبت معه أدلة تفاعلية حسية كلمس أو رؤية وسماع وغيرها مع أدلة عقلية لايعد محض إيمان لأنه لو كان إيماناً لما كان المعنى الأول إيماناً؟ بل إننا نطلق على المعنى الأول إيماناً ولانطلق على طاولة شاهدناها ولمسناها وهي أمامنا وتتعقلنا وجودها بأننا نؤمن بالطاولة؟؟ بل هذا نقول عنه علم ضروري أي أنه من السخافة بمكان إن سألني سائل هل تؤمن أن هذا الطاولة أمامك وتستطيع لمسها وتفهم عقلاً كيف حدثت وصارت ..؟؟؟ ولكن من الواقعية بمكان أن أسأل هل تعرف تلك الطاولة التي شكلها كذا وهي في موضع كذا.... إلخ..

بقي أمر واحد لم نذكره في هذه المسألة وهي من الأهمية بمكان

أن هناك بواعث ومعطيات جعلت من الشخص الذي يسمع كلام شخص آخر يؤمن بما يقوله الآخر ويصدقه من غير أن يطلب دليل أو يتفاعل معه لأن التصديق "الإيمان" هنا ناتج عقلي بعد سماع الخبر عقله وبعدما قارن صاحب الخبر بما عنده من معطيات عنه لم يجد تعارضاً في أن لايصدقه فصدقه ولهذا نجد دليل الإيمان عقلي يستغني عن الدليل الحسي.

هذه البواعث وهذه المعطيات (هي الآثار الناتجة عنه موافقة دائماً للعقل)

هذه المعطيات الراسخة هي علة تحقق الإيمان الذي يأتي بعد تلك المعطيات التي رسخت عند ذلك الشخص وعندما يبدأ ذلك الشخص يصدق مايصدر عن الشخص الآخر من دون الرجوع لتلك المعطيات التي انتهى من التأكد منها مسبقاً يصح أن نسميه مصدقا ًلذلك الشخص أي مؤمناً وإلا لو أنه مازال في طور التأكد من صدق تلك المعطيات فلا نسميه مؤمناً بل هو في دائرة الشك، والشك هو استواء التكذب أو التصديق لأمر ما وما كان حاله هكذا لايسمى مصدقاً "مؤمنا" فإن سمي كذلك فانتقل من دائرة الشك إلى دائرة اليقين والجزم والقطع. .

وعليه، فإن هذه المعطيات وهذه البواعث هي الأمور المنطقية عندنا مثل تفاعلنا مع آثار الخلق والكون والحوادث ورسوخ عقلنا في وجودها وتحققها وباستحالة أن توجد من غير موجد كل هذه البواعث والمعطيات سببت عندنا ما نسميه ((الإيمان))

فلا يلزمنا أن نتفاعل مع الله حساً مع أدلة مادية وعقلية بعد حصولنا الجازم القاطع على تلك المعطيات حتى نقول أننا مؤمنون به؟ بل تكفي الأدلة العقلية للواحد حتى يسمى مؤمناً بوجود الله إيماناً قاطعاً؟ كما كفت تلك البواعث عند ذلك الوالد لتصديق ابنه من غير أن يراه أو يتفاعل معه حساً فسميناه مصدقا له ومؤمنا به؟

فبناء على طلبك وإشراكك الدليل المادي تكونين كالوالد الذي كذب ابنه فاستنكر الابن بأن والده لايؤمن به "أي لايصدق مايقوله" أي أن انتفاء الإيمان. [/COLOR] [/FONT][/ALIGN]

النتيجة: أن الإيمان مرتبط بأمور غيبية فإن انتفت الغيبيات فليس للإيمان أي داع بعدئذ، وقولنا أمور غيبية لاينفي العقل لأن العقل قبل أن يقر بشيء غيبي أقر بمعطيات منطقية لاتنفك إلا وتدل على ذلك الغيبي.

أي عندما يفهم العقل أنه من المستحيل حدوث العالم من غير محدث لم يعد للعقل أي مجال إلا وأن يقبل ويؤمن بوجود ذلك المحدث ولو ظل ذلك المحدث غائباً عن محسوسه فليس كل ما غاب عن المحسوس يوجب أنه غير موجود تماماً كما لو شاهدنا لوحة مرسومة لقطعنا أن هناك من رسمها وإن لم نشاهد الرسام وإيماننا بوجود رسام رسمها هو إيمان بالغيب أي لم نر ذلك الرسام ومع ذلك آمنا بوجوب وجود رسام متصف بصفات معينة عرفنا.

تماماً يا سامي فإنه لابد لكل عقل أن يفهم أن هناك خالق خلقنا وكلفنا بما هو سعادتنا وعلمنا بأشياء عنه لاتعني بأننا نعلم كل شيء عنه وعدم علمنا كل شيء لايغير الحقائق ولو علمنا كل شيء أي لو رأى جميع البشر الإله لما بات داع للإيمان ولانتفت الحكمة من الخلق ولصار الأمر عبثاً تماماً كمدرس أتى لنهاية العام فأعطى أسئلة وأجوبة الامتحان لجميع الطلاب ثم قال لهم ادخلوا الامتحان؟!! أليس هذا من العبث..

ولهذا فالله عز وجل لو أطلعك على جميع ماأخفي عنك لصار من العبث أنه خلقك كعبث واضع الامتحان لطالب أعطاه الأجوبة.

sami hani alahmad
28-06-2005, 23:30
ما لا اقبله في الامثله اني لا اراها عادله
فالحاكم عندما يعاقب المجرم انما هو يختار بين مرينز فعقاب المجرم اقلهماووهو ليس عدلا حقا لأن المجرم لم يخلق طبعهزلكن لا خيار انا في الدنيا غير العقاب للردع .

sami hani alahmad
30-06-2005, 05:44
ما لا اقبله في الامثله اني لا اراها عادله
فالحاكم عندما يعاقب المجرم انما هو يختار بين مرين , فعقاب المجرم اقلهماووهو ليس عدلا حقا لأن المجرم لم يخلق طبعهزلكن لا خيار انا في الدنيا غير العقاب للردع

ابتسام عبد القادر نسيم
03-07-2005, 19:00
عذرا أخي لم أقرأ ردك بعد لضيق الوقت لكني رأيته للتو لأنك كتبته في موضوع منفصل.

sami hani alahmad
05-07-2005, 01:30
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة sami hani alahmad
ما لا اقبله في الامثله اني لا اراها عادله
فالحاكم عندما يعاقب المجرم انما هو يختار بين مرّين , فعقاب المجرم اقلهماووهو ليس عدلا حقا لأن المجرم لم يخلق طبعه ,لكن لا خيار لنا في الدنيا غير العقاب للردع