المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين أفضلية بني اسرائيل وخيرية أمة سيدنا محمد



ماهر محمد بركات
31-05-2005, 23:51
بسم الله الرحمن الرحيم :
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا وحبيبنا محمد وعلى آله ومن والاه وبعد :

أحببت اخواني أن أعرض عليكم مايجول بخاطري في هذا الموضوع عرض تلميذ على أساتذته لعلي أنتفع بتعليقاتكم ..

قال تعالى : (يابني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين )
كما هو معلوم فإن هناك تعارض ظاهري بين هذه الآية وبين قوله تعالى في حق أمة سيدنا محمد (كنتم خير أمة أخرجت للناس)
وأن أفضلية بني اسرائيل في الآية الأولى تعارض أن أمة سيدنا محمد هي أفضل الأمم وخيرها في الآية الثانية ..
ولحل هذا الاشكال ذهب معظم المفسرين بحسب اطلاعي الى أن المقصود من العالمين في الآية هو عالمي زمانهم فلايدخل في العالمين أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على اعتبار أن أمة سيدنا محمد في زمان بني اسرائيل السابقين كانت في العدم فلم تدخل في العالمين فكان المقصود هو عالمي زمانهم ..
وذهب بعض آخر الى أن الأفضلية هنا بمعنى اختصاصهم ببعض الأمور التي لم تكن لغيرهم من الأمم وهذا لايقتضي الخيرية المطلقة

والحقيقة وجدت نفسي أميل الى القول الثاني لعدة أسباب رجحت عندي هذا المعنى الثاني :

أولها : أن خطاب الحق تعالى (يابني اسرائيل ) هو موجه للمعاصرين من أمة سيدنا محمد الذين سمعوا هذا الخطاب القرآني فعلى هذا تكون أمة سيدنا محمد موجودة وقت الخطاب ولم تكن معدومة فدخلت في العالمين وتبين أن المقصود هو سائر العالمين ..

ثانياً : أن القرآن يفسر بعضه بعضاً وقد فصل الحق تعالى ما أجمله هنا في سورة المائدة بقوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ)فهذا يتماشى مع كون المقصود هو اختصاصهم فعلاً بأمور لم تكن لغيرهم من الأمم قاطبة ككثرة الأنبياء والرسل والكتب فيهم وكثرة النعم التي أمدهم الله تعالى بها بمالم يعط غيرهم ..
ويؤكد هذا المعنى أيضاً أن قوله تعالى (وأني فضلتكم على العالمين ) جاء بعد قوله (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) فهو عطف خاص على عام .. فيكون التفضيل بكثرة النعم كتخليصهم من فرعون وظلمه وشق البحر لهم وكثرة تجاوز الحق تعالى عن مساوئهم وقبائحهم وغير ذلك من النعم التي ذكرها الحق تعالى في سورة البقرة خصوصاً ..

ثالثاً : أن الأفضلية لاتقتضي الخيرية دائماً وهي أهم نقطة ..
لأن الفضل في الأصل هو الزيادة وليس كل فضل خير فقد يزداد الانسان عن غيره بأشياء كثيرة ولايكون خيراً منه .. فليس بالضرورة أن كل زيادة هي خير ..
فالذي يظهر لي هنا والله أعلم أن الأفضلية المقصود منها الزيادة عن غيرهم بنعم وخصائص خصهم الله بها ولكن هذا لايلزم منه الخيرية ..
كما أنهم لم يشكروا هذه النعم ولم يقدروا هذه الخصائص التي ذكرهم بها الحق تعالى مراراً وتكراراً كما ذكرهم بها نبيهم موسى عليه السلام مراراً ليشكروها ويعرفوا قدرها فلما لم يعرفوا قدرها ولم يشكروها بل جحدوها وأنكروها انقلبت عليهم نقماً وردتهم الى أرذل الأمم فباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة ولعنهم الله ولعنهم اللاعنون ..

والخلاصة : إن تفضيل بني اسرائيل هي زيادة ونعم خصهم الله تعالى بهم على سائر الأمم لكن هذا التفضيل وهذه الزيادة لم تجعلهم خير الأمم لأنهم جحدوا بها ولم يعرفوا شكرها ..

هذه خلاصة مايجول بخاطري في هذه المسألة فهل أطمع بتعليقاتكم وتصحيحاتكم ؟؟