المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو الفرق بين الضدين والنقيضين؟



عمرو محمد عبد العزيز
28-05-2005, 12:35
أعتذر إن كنت سأقتطع من وقت شيخنا الفاضل بلال جزءا للرد على سؤالي مرة ثانية ..

بلال النجار
29-05-2005, 14:03
بسم الله الرحمن الرحيم،

لا أبداً أخي الكريم، بل أنا الذي أعتذر عن حذف موضوعك الأول خطأ:

الضد عند الجمهور، يقال لموجود في الخارج مساوٍ في القوّة لموجود آخر ممانع له. فالضدان هما ما لا يجتمعان في محلّ واحد من جهة واحدة، ويمكن ارتفاعهما معاً عنه. ولا بدّ في الضدّ من اعتبار محلّ واحد يمتنع اجتماعه مع ضدّه فيه. ومثالهما السواد والبياض في القميص.

وأما النقيضان فيقالان على ما لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما عن محلّهما. ويكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً. ومثالهما الوجود والعدم للممكن، فلا يمكن اتصافه بهما معاً، ولا عدم اتصافه بهما معاً، وكذا الحركة والسكون للجواهر الموجودة الآن في العالم. فلا يمكن اتصاف شيء منها بالحركة والسكون معاً، ولا ارتفاعهما عنه معاً.

هذا ما تيسّر، والله الموفّق.

أمجد الأشعري
29-05-2005, 14:09
احسن الله الى السائل و اليك يا شيخ بلال

أمجد الأشعري
30-05-2005, 13:29
سيدي الاستاذ بلال ارجو بيان وجهة نظركم في هذه المقالة حول النقيض وتعريفاته

قال عبد الجبار الرفاعي :

تقابل التناقض هو تقابل السلب والايجاب، بحيث يرد السلب على نفس ما ورد عليه الايجاب، نقول: زيد موجود، وزيد ليس بموجود، فهنا يرد السلب على نفس ما يرد عليه الايجاب.
التناقض اصله في القضايا
التناقض في اصله انما يكون في القضايا، ولكن ربما يتحول مضمون القضية الى مفرد، فعندما نقول: زيد، ولا زيد، فهو اصلاً تناقض بين قضيتين، ولكن مضمون القضيتين حوّل الى مفرد، أي أن قضية (زيد موجود) حولناها الى: زيد، و(زيد ليس بموجود) حولناها الى: (لا زيد). فالتناقض يكون في القضايا ولكن قد تتحول أحياناً القضية الى مفرد، فيبدو التناقض كأنه بين المفردات، فيقال: التناقض بين وجود الشيء وبين عدم ذلك الشيء.
نقيض كل شيء رفعه:
ربما يقال ان نقيض كل شيء رفعه، بينما الفيلسوف الإسلامي الطباطبائي يقول: أن نقيض الشيء معناه أنه الطارد لذلك الشيء، فعندما نقول: نقيض الإنسان هو اللاإنسان، أي هو ما يرفع ويبطل وينفي ويطرد الإنسان. إذاً ما هو نقيض اللاإنسان؟ يقال: نقيضه هو اللالاإنسان، وهذا اللالاإنسان لازمه هو الإنسان، فالإنسان هو لازم اللالاإنسان، لان نفي النفي اثبات، وحينئذ لا يكون هذا نقيضاً بل من لوازم النقيض، أي أن الإنسان ليس نقيضاً الى اللاإنسان، وانما هو لازم النقيض.
بينما يقول الطباطبائي: ان الإنسان واللاإنسان يوجد بينهما تناقض، والإنسان ليس لازماً لنقيض اللاإنسان، وانما هو نقيض اللاإنسان، لأن المراد بنقيض الشيء هو الطارد لذلك الشيء، والنافي لذلك الشيء، والرافع لذلك الشيء، فعندما نريد ان نرفع الإنسان نرفعه باللاإنسان، وعندما نريد أن نرفع ونطرد اللاإنسان نرفعه بالإنسان، وليس بلالاإنسان كما ذهب بعضهم.
النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان:
حكم النقيضين انهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، بنحو القضية المنفصلة الحقيقية. فان القضية الشرطية لها عدة تقسيمات، وأحد تقسيمات الشرطية هو بحسب نسبتها، فتنقسم الى: متصلة ومنفصلة، وبحسب كيفها تنقسم الى: موجبة وسالبة، وبحسب الاحوال والازمان تنقسم الى: شخصية ومهملة ومحصورة... الخ.
ومعنى القضية المنفصلة، هي القضية التي بين طرفيها تنافٍ، فلا يجتمعان كما لا يرتفعان في الايجاب. تقول في المنفصلة العنادية: العدد الصحيح إما أن يكون زوجاً أو فرداً، فهنا يوجد بين الطرفين تنافٍ وعناد حقيقي، أي أن ذات النسبة في كل منهما تنافي وتعاند النسبة في الآخر، فالعدد الصحيح كالاربعة لا يمكن أن يكون زوجاً وفرداً، كما لا يمكن ارتفاع الزوجية والفردية عن الاربعة. فهذه هي القضية المنفصلة الحقيقية، وهي ما يحكم فيها بتنافي طرفيها صدقاً وكذباً في الايجاب وعدم تنافيهما في السلب، بمعنى انه لا يمكن اجتماعهما في الايجاب ولا يمكن ارتفاعهما. بينما يجتمعان ويرتفعان في السلب. نلاحظ هذه القضية المنفصلة الحقيقية الموجبة، التي لا يمكن اجتماع الطرفين،كالاربعة فانها لا يمكن أن تكون زوجاً وفرداً، كما ولا يمكن أن تكون الاربعة لا زوج ولا فرد.
وهنا يقال نفس الشيء فهذه قضية منفصلة حقيقية، وهي: النقيضان لا يرتفعان ولا يجتمعان، أي لا يمكن أن يجتمع الإنسان واللاإنسان، ولا يمكن أن يرتفع الإنسان واللاإنسان، فالنقيضان هما على سبيل القضية المنفصلة الحقيقية.
استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما أولى الأوائل:
امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما، قضية تصديقية بديهية لا نظرية، وهذه القضية البديهية من نوع الأوليات، والاوليات هي القضايا التي يصدق بها العقل لذاتها، أي بدون سبب خارج عن ذاتها، بل مجرد أن يتصور الطرفين ويلتفت الى النسبة يكفي ذلك في التصديق والجزم والاعتقاد بها. وهذه القضية ـ استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين ـ ليست هي من الأوليات فحسب بل هي أولى الأوليات، أي أن هذه القضية تمثل قضية تصديقية بديهية، وهي رأسُ مالِ عملية التفكير، لأن كل عملية تفكير تستند اليها، فكل نشاط عقلي لابد أن يستند الى هذه القضية، بل نفس هذه القضية ـ استحالة اجتماع النقيضين ـ تستند أيضاً الى استحالة اجتماع النقيضين، فهي لا يمكن أن تكون صادقة وكاذبة في آنٍ واحد. خذ أي قضية تجد أنها لا يمكن أن تكون صادقة وكاذبة في آن واحد، أي أن عملية التفكير البشري تبدأ من هذه النقطة، والتصديقات التي يحصل عليها الإنسان تبدأ من هذه النقطة، وكل التصديقات الاخرى سواء كانت بديهية أو نظرية تستند الى استحالة اجتماع النقيضين، وإلا لو أمكن اجتماع النقيضين لأمكن اجتماع النفي والاثبات، بمعنى الكذب والصدق، فتكون القضية كاذبة وصادقة في آن واحد.
لا يخرج عن حكم النقيضين شيء:
لا يمكن أن يخرج عن حكم النقيضين شيء على الاطلاق، فأي شيء إما أن يصدق عليه النفي أو الاثبات، خذ هذا الكتاب مثلاً، فإما أن يصدق عليه إنسان أو لا إنسان، وهذه قضية بديهية، ونحن نستعملها في حياتنا بشكل واسع فقد تقول: أعطني قلماً، ولكني اعطيك كتاباً، لكنك ستقول هذا ليس قلماً، فالكتاب اما يصدق عليه أنه قلم أو لا يصدق.
فحكم النقيضين أنه لا يوجد شيء في الوجود إلا ويصدق أحد النقيضين، فكل شيء نفترضه إما أن يكون موجوداً أو غير موجود، إنسان أو لا إنسان ابيض أو لا أبيض.
قد يقال أن الماهية من حيثُ هي ليست إلاّ هي لا موجودة ولا معدومة، فهل يعني ذلك أن الماهية مستثناة من هذا الحكم، لأنها لا موجودة ولا معدومة؟
الجواب: ان الماهية إذا لاحظنا من حيثُ هي ـ وهذا القيد جداً ـ أي ماهية الإنسان لم يؤخذ فيها قيدٌ زائدٌ على الجنس والفصل ـ الحيوان والناطق ـ فلم يؤخذ فيها أنها موجودة أو معدومة أو طويلة أو عريضة أو بيضاء أو صفراء... الخ، وان كانت ماهية الإنسان وأية ماهية مفترضة في الواقع إما أن تكون موجودة أو معدومة، أي هي بالفعل إما موجودة أو معدومة، لكن حقيقة الماهية لم يوخذ فيها الوجود والعدم. فلا تقول: الإنسان يساوي حيواناً ناطقاً زائداً موجود أو معدوم أو طويل أو ابيض، فحد الماهية التام أو التعريف الحقيقي للماهية، مأخوذ فيها ما يقوّم الماهية، وهو الجنس والفصل فقط، وان كانت في الواقع قطعاً إما أن تكون موجودة أو معدومة. خذ ماهية مفترضة، كالعنقاء مثلاً، فانها معدومة، بينما ماهية الإنسان موجودة. فكل شيء نفترضه لا يخرج من حكم النقيضين، أي أنه إما موجود أو معدوم في الواقع.
وحدات التناقض:
لكي يتحقق التناقض بين قضيتين، بحيث تكون احداهما كاذبة والاخرى صادقة، لابد من توفر مجموعة شروط، وهذه الشروط هي التي يعبر عنها بوحدات التناقض، وهي معروفة ـ كما في كتب المنطق القديمة ـ بثماني وحدات، ولكن صدر المتألهين زاد عليها وحدة أخرى فأضحت هذه الوحدات تسعاً.
وهذه الوحدات التي يجب توفرها ليتحقق التناقض بين قضيتين فتكون احداهما صادقة والاخرى كاذبة هي:
1_ وحدة الموضوع: أي أن يكون الموضوع واحداً، فزيد موجود، وبكر ليس بموجود لا تناقض بينهما، لاختلاف الموضوع في القضيتين.
2_ وحدة المحمول، كما نقول: زيد عالم، وزيد ليس بمريض، فلا تناقض بينهما لعدم وحدة المحمول.
3_ وحدة الزمان، أي كلاهما في زمان واحد.
4_ وحدة المكان.
5_ وحدة القوّة والفعل.
6_ وحدة الكل والجزء.
7_ وحدة الشرط.
8_ وحدة الاضافة.
أما الوحدة التي زادها صدر المتألهين فهي وحدة الحمل، والمقصود بها أن يكون الحمل فيهما معاً من نوع الحمل الأولي أو الحمل الشائع، في القضية الموجبة الحمل أولي مثلاً، وكذلك في السالبة، فحينئذ تكون احداهما صادقة والأخرى كاذبة.
أما إذا كان الحمل في أحدهما حملاً أولياً وفي الأخرى شائعاً فلا يوجد تكاذب بينهما. فعندما نقول: الجزئي جزئي، والجزئي ليس بجزئي، فلا تناقض بين هاتين القضيتين، وان كانت في القضية الاولى والثانية متوفرة الوحدات الثماني للتناقض، لكن الوحدة التاسعة وهي وحدة الحمل غير متوفرة، إذْ الحمل في إحداهما حملاً أولياً وفي الأخرى حملاً شائعاً، ولذلك كلاهما تكون صادقة، أما لو كان الحمل في كليهما حملاً واحداً فتكون احداهما صادقة والأخرى كاذبة.
فالجزئي جزئي بالحمل الاولي،والجزئي ليس بجزئي بالحمل الشائع، لأن مفهوم الجزئي في الذهن ليس مصداقاً للجزئي، وإنما مفهوم الجزئي في الذهن هو مفهوم كلي، ينطبق على كل المصاديق الجزئية، أي أن مفهوم الجزئي في الذهن ليس مفهوماً جزئياً، بل هو مفهوم كلي. فلا تناقض بين القضيتين بل كلاهما صادقة، لاختلاف وحدة الحمل بين القضيتين.

مصطفى أحمد ثابت
30-05-2005, 21:47
سيدي بلال كيف يكون الحركة والسكون نقيضين وهما من جملة الأعراض الوجودية عند أهل السنة , وقد ذكرتم أن النقيضين يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً ؟

بلال النجار
09-06-2005, 16:06
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل مصطفى،

الحركة والسكون ضدّان وليسا نقيضين، على وفق اصطلاحنا في الكلام. لأنه من جهة: يتصوّر ارتفاعهما عن الشيء كما في أول كون للشيء عند خلق الله تعالى له، إذ لا يقال عنه إنه متحرّك أو ساكن. بل لا متحرّك ولا ساكن. لأنّ الحركة كونان في مكانين في زمانين، والسكون كونان في زمانين في مكان واحد. وليس ثمّة عند الخلق غير كون أول، فإذ لا سابق له ينسب إليه، لا يصدق عليه أيّ من الحالين. وهذا دليل كافٍ على أنّهما ضدان لا نقيضان. ومن أخرى: ما أشرت إليه من كلام الفحول من أنّ السكون ليس عدم الحركة. فلا يكونان من قبيل المتقابلين بالعدم والملكة ليصحّ انتفاء أحدهما حال وجود الآخر. وهو مما قيّدنا به النقيضين سابقاً.

ولكني حين قلت إن الحركة والسكون نقيضان، قلت هما كذلك في الجواهر المتحقّقة في العالم، أي مما مرّ عليه آنان فأزيد، فهذه لا يعقل كونها لا متحرّكة ولا ساكنة، أو متحرّكة وساكنة معاً. وعندئذ صدق عليهما أنهما نقيضان من هذه الجهة، أي أنهما في حكم النقيضين، إذ لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما عن المحلّ. ولقد تجد في عبارات بعض الكتب وصفهما بالنقيضين لذلك.

فقل لي يا مصطفى،
أليس يبقى إشكال أن الحركة والسكون هل هما وجوديان فعلاً، أو أنّ أحدهما وجوديّ والآخر عدميّ. ماذا ترى في قول الإمام: لو صحّ أنّ السكون عدم الحركة، لصح أنّ المتحرّك في جهة ساكن في مقابلها. وليس كذلك. ألا تجاذبنا أطراف الكلام، فلعلها تتلاقح الأفهام.

إنّ المقصود ههنا بالحركة هي الحال المنافية للاستقرار، بحيث لا يمر على المتحيّز أزيد من آن في حيّزه ما دام متحرّكاً. فإذا نظرت إلى السكون باعتباره عدم الحركة عمّا من شأنه ذلك، فلا إشكال في الكلام، وأمّا إذا نظرت إلى السكون على أنه حالة أخرى منافية لحال الحركة في محلّ واحد، ولكنها ليست عدمها كما أنّ الحركة ليست عدم السكون في ذلك المحلّ، فيتوجّه السؤال. وفي هذا الكلام. فأدل.

الأخ الفاضل أمجد،
أستمهلك حتى يبلغ الكلام مهلّه.

مصطفى أحمد ثابت
11-06-2005, 09:43
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الفاضل بلال النجار : لقد استشكلت كلامكم من جهة اصطلاح كتب التوحيد للحركة والسكون , فهى عندهم ضدان لأنهما أمرين وجوديين , وأما كونهما نقيضين من جهة أنهما لا يرتفعان عن الجسم فلا يزال هناك إشكال أنهما وجوديين وذلك لا يصحح وصفهما بالنقيضين , فإن قيل بأنهما لا يرتفعان مطلقا عن الجسم فلأن أغلب الأعراض ترجع إليهما وإلى الاجتماع و الافتراق وعلى هذا فهما ضدان أيضا .

وقولكم بأن الإشكال في كون السكون أمرا وجوديا فهذا فعلا مشكل , والإمام في الأربعين أقام عليه دليلا فقال " إذا عرفت ذلك فالدليل على أن السكون أمر وجودي انا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا وبالعكس فتبدل إحدى هاتين الحالتين مع بقاء الذات في الحالتين يقتضي إحدى هاتين الحالتين أمرا وجوديا , وإذا ثبت ذلك لزم كون كل واحد منهما أمرا وجوديا , وذلك لأن الحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كانت في الحيز الآخر ,و السكون عبارة عن الحصول في ذلك الحيز بعد أن كان في نفس ذلك الحيز, فالحركة والسكون متساويين في تمام الماهية , وإنما الاختلاف بينهما في كون الحركة مسبوقة بحالة إخرى و كون السكون ليس كذلك , وكون الشئ مسبوقا بغيره وصف عرضي والأوصاف العرضية تقدح في اتحاد الماهية , فإذا كان أحدهما وصفا ثبوتيا قطعا فثبت أن السكون وصف ثبوتي."
وهذه الحجة فيها نظر لأن كون تبدل حالتي الحركة والسكون على الجسم مع بقاء ذاته لا يدل على أنهما وجوديين , بل قد يكونا وصفين اعتباريين , لأن الذات قد تصف بأوصاف اعتبارية متقابلة وتتبدل حالتيها , فغاية ما يفيده هذا البرهان أن الحركة والسكون أمور مخالفة لماهية الجسم وليست أمورا وجودية , ولذلك رأيت في حاشية تحقيق المقم للإمام البيجوري أنه صرح أنهما اعتباريين فقال " قوله "كالحركة" الكاف هنا للتمثيل وفي التمثيل بكل من الحركة والسكون للأعراض نظر لأن العرض خاص بالوجودي كما مر وذلك أمر اعتباري فتأمل .
وقال : قوله " تشاهدها" الضمير عائد للأعراض وهي شاملة لما لا تصح رؤيته كالحركة والسكون على ما مر وحينئذ ففي تعلق المشاهدة بالأعراض بالنسبة لى ذلك نظر .
وهذه سيدي بلال مشكل على من اعتمد في برهان حدوث العالم على كون الحركة و السكون وجوديين وهما ليسا كذلك , فاجيبونا بارك الله فيكم.

بلال النجار
18-06-2005, 13:38
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل،

قولك: (لقد استشكلت كلامكم من جهة اصطلاح كتب التوحيد للحركة والسكون, فهى عندهم ضدان لأنهما أمرين وجوديين, وأما كونهما نقيضين من جهة أنهما لا يرتفعان عن الجسم فلا يزال هناك إشكال أنهما وجوديين وذلك لا يصحح وصفهما بالنقيضين, فإن قيل بأنهما لا يرتفعان مطلقا عن الجسم فلأن أغلب الأعراض ترجع إليهما وإلى الاجتماع والافتراق وعلى هذا فهما ضدان أيضا)

أقول: قد رفعنا عنك الإشكال بقولنا إنهما ضدان لا نقيضين وأنهما وجوديين. ولم يكن ثمة داع للقيل. وإنما تعبّر عنهما بعض الكتب بالنقيضين وكذلك فعلت حين مثلت لأنهما ههنا في حكم النقيضين. ومنكم السماح يا سيدي.

قولك: (وقولكم بأن الإشكال في كون السكون أمرا وجوديا فهذا فعلا مشكل, والإمام في الأربعين أقام عليه دليلا فقال: "إذا عرفت ذلك فالدليل على أن السكون أمر وجودي انا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا وبالعكس فتبدل إحدى هاتين الحالتين مع بقاء الذات في الحالتين يقتضي إحدى هاتين الحالتين أمرا وجوديا, وإذا ثبت ذلك لزم كون كل واحد منهما أمرا وجوديا، وذلك لأن الحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كانت في الحيز الآخر, والسكون عبارة عن الحصول في ذلك الحيز بعد أن كان في نفس ذلك الحيز, فالحركة والسكون متساويين في تمام الماهية)

أقول: أي في كونهما حصولاً في حيّز.

تتمته: (وإنما الاختلاف بينهما في كون الحركة مسبوقة بحالة إخرى وكون السكون ليس كذلك, وكون الشئ مسبوقا بغيره وصف عرضي والأوصاف العرضية تقدح في اتحاد الماهية, فإذا كان أحدهما وصفا ثبوتيا قطعا فثبت أن السكون وصف ثبوتي")

أقول: يبدو أنك أسقطت كلمة لا من قول الإمام، وصوابه أنّ الاختلاف في العرضيات لا يقدح في اتحاد الماهية. أي أنّ الحركة والسكون أمر واحد من حيث الذات وهو الحصول في الحيّز، وإنما الاختلاف بينهما في أي حيّز وقع كلّ منهما، وهو خارج عن نفس الحصول في مطلق الحيّز. فلا يضر.

قولك: (وهذه الحجة فيها نظر لأن كون تبدل حالتي الحركة والسكون على الجسم مع بقاء ذاته لا يدل على أنهما وجوديين, بل قد يكونا وصفين اعتباريين, لأن الذات قد تصف بأوصاف اعتبارية متقابلة وتتبدل حالتيها, فغاية ما يفيده هذا البرهان أن الحركة والسكون أمور مخالفة لماهية الجسم وليست أمورا وجودية)

أقول: لم ينظر الإمام إلى الحركة والسكون من هذه الجهة، أي من جهة عدم تبدّل ذات الجسم، بل الذات المرادة في كلامه هي ذات الحصول. وذلك أوجه. وأما المعنى الأوّل فكما قلتَ، أي أنّ عدم تبدّل ذات الجسم في حالتي الحركة والسكون لا يدّل على أنّهما وجوديان. ولكن كأن الإمام حين نظر إلى تنافي حالتي الحركة والسكون حكم بضرورة كون إحداهما على الأقل وجودية. وهي إما الحركة وإما السكون. ولكن لهما نفس الحقيقة، وهي الحصول في الحيز. فإن كان أحدهما وجودياً فالآخر وجوديّ مثله. ولو فكّرت في المسألة من جهة طاقة وضع وحركة الجسم، ربّما تمهّد عندك أكثر كون هذين العرضين وجوديين أو أنهما دليل على أمر وجوديّ آخر عارض وراءهما، يعودان إليه.

قولك: (ولذلك رأيت في حاشية تحقيق للإمام البيجوري أنه صرح أنهما اعتباريين فقال "قوله "كالحركة" الكاف هنا للتمثيل وفي التمثيل بكل من الحركة والسكون للأعراض نظر لأن العرض خاص بالوجودي كما مر وذلك أمر اعتباري فتأمل)

تأمّلته: فوجدته ضعيفاً، إذ العرض غير خاص بالوجوديّ. بل الكلام في اعتباريّة الأعراض أوجه. وقد سبق وأن أشرت أنت نفسك قبل قليل إلى قولهم بعود الأعراض إلى الحركة والسكون. فإن كنت تراهما وهما ما تعود إليهما الأعراض اعتباريين فبأولى كون باقي الأعراض اعتباريّة لا وجوديّة.

قولك: (وقال: قوله " تشاهدها" الضمير عائد للأعراض وهي شاملة لما لا تصح رؤيته كالحركة والسكون على ما مر وحينئذ ففي تعلق المشاهدة بالأعراض بالنسبة لي ذلك نظر)

أقول: أي حال كونها من الاعتبارات، وليست موجودات، ولا يتعلّق البصر إلا بالموجود على المذهب.

قولك: (وهذا سيدي بلال مشكل على من اعتمد في برهان حدوث العالم على كون الحركة والسكون وجوديين وهما ليسا كذلك، فاجيبونا بارك الله فيكم)

أقول: أخي الفاضل، لا يضرّ برهان حدوث العالم كون الأعراض اعتبارات أو موجودات. لأنّه في الحالين، فإنّ ثمّة تغيّراً حقيقيّاًَ غير منكر بالبداهة، قد وقع للأجرام، وهو معقد الكلام. لأنّ مجرّد التغيّر دليل كاف على الحدوث، والتغيّر واقع لأجرام العالم، وثابت لها قطعاً بالبداهة، سواء كان طريق ذلك الحس أو كان طريقه العقل بواسطة الحواس. إنّ تغيّر حال الجسم من الحركة إلى السكون، وهو أمر مدرك بالبداهة، دليل كاف على أنّ كلاً من الحركة والسكون حادثان سواء كانا في الخارج أو في عقولنا فحسب. ولكن الأهمّ منه أنّ هذا التغيّر يثبت تغيّر ما قامت به الأعراض أيضاً لأنّ العارض ههنا وصف المعروض الثابت له قطعاً. فتغيّره تغيّره. والعالم أعيان لا تخلو عن أعراض بالاتفاق، بصرف النظر عن حقايق الأعيان والأعراض، وبصرف النظر عن اعتباريّة أو وجوديّة الأعراض. فإن كانت الأعراض وجوديّة فلا إشكال. وإن كانت اعتباريّة، فليس في العالم عندئذ إلا الأعيان، واعتباريّة الأعراض لا تقدح في كونها صالحة للكشف عن التغيّر الحاصل للأعيان، الذي هو دليل كاف على حدوثها. فيبقى برهان حدوث العالم جبلاً شامخاً لا يهزّه هذا الإشكال. تمّ ما تيسّر على عجل. سألت الله تعالى أن ينفعني وإياك وبه، وأن يرشدنا إلى الحق بإذنه، إنه سميع مجيب الدعاء.

عمر شمس الدين الجعبري
15-10-2018, 19:54
جزى الله خيرا السائل والمجيب.