المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روى عن/صحب الإمام الشافعي 15-إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان أبو ثور الكلبى البغدادي



العين
28-08-2003, 13:55
15 إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان أبو ثور الكلبى البغدادى
الإمام الجليل أحد أصحابنا البغداديين قيل كنيته أبو عبد الله ولقبه أبو ثور روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وعبيدة بن حميد وأبى معاوية ووكيع ومعاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدى والشافعى ويزيد بن هارون وجماعة
روى عنه مسلم خارج الصحيح وأبو داود وابن ماجة وأبو القاسم البغوى والقاسم بن زكريا المطرز ومحمد بن إسحاق السراج وجماعة
قال أبو بكر الأعين سألت أحمد بن حنبل ما تقول فى أبى ثور قال أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندى فى مسلاخ سفيان الثورى
وقال ابن حبان كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا وخيرا ممن صنف الكتب وفرع على السنن وذب عنها وقمع مخالفيها
قلت قوله وخيرا به تمام الكلام وقوله ممن صنف الكتب ابتداء كلام آخر الجار والمجرور منه فى موضع الخبر والمبتدأ محذوف تقديره وهو ممن صنف إلى آخره وليس الجار والمجرور متعلقا بقوله وخيرا فيما يظهر فليس أبو ثور خيرا ممن صنف الكتب على الإطلاق
وقال الخطيب كان أبو ثور أولا يتفقه بالرأى ويذهب إلى قول أهل العراق حتى قدم الشافعى بغداد فاختلف إليه ورجع عن الرأى إلى الحديث
وقال أبو حاتم هو رجل يتكلم بالرأى فيخطئ ويصيب وليس محله محل المسمعين فى الحديث
قلت هذا غلو من أبى حاتم وليس الكلام فى الرأى موجبا للقدح فلا التفات إلى قول أبى حاتم هذا وهو من الطراز الأول الذى قدمناه فى ترجمة أحمد بن صالح المصرى
وأبو ثور أظهر أمرا من أن يحتاج إلى توثيق وقد قدمنا كلام أحمد بن حنبل فيه وكفى به شرفا
وعن أحمد أيضا أنه سئل عن مسألة فقال للسائل سل غيرنا سل الفقهاء سل أبا ثور
وقال النسائى هو أحد الفقهاء ثقة مأمون
وقال أبو عبد الله الحاكم كان فقيه أهل بغداد ومفتيهم فى عصره وأحد أعيان المحدثين المتقنين
وعن أحمد بن حنبل وسئل عن أبى ثور أنه قال لم يبلغنى إلا خير إلا أنه لا يعجبنى الكلام الذى يصيرونه فى كتبهم
قلت وليس فى هذا إن ثبت عن أحمد حط من قدر أبى ثور لا سيما وقد تقدم من كلام أحمد فى تعظيمه ما تقدم
وقال أبو عمر بن عبد البر كان حسن النظر ثقة فيما يروى من الأثر إلا أن له شذوذا فارق فيه الجمهور وقد عدوه أحد أئمة الفقهاء
قلت لا يعنى شذوذا فى الحديث بل فى مسائل الفقه التى أغرب بها وسنحكى منها طائفة
وقوله وقد عدوه أحد أئمة الفقهاء جار مجرى الاعتذار عنه فيما يشذ به وأنه بحيث لا يعاب على مثله الاجتهاد وإن أغرب فإنه أحد أئمة الفقهاء وإذا عرفت ما قيل فيه علمت أنه لم يصب بجرح ولله الحمد
وأنا أجوز أن يكون قول أبى حاتم ليس محله محل المسمعين فى الحديث مع كونه غير قدح مصحفا فى الكتب وأنه إنما قال محل المتسعين أى المكثرين فإن أبا ثور لم يكن من المكثرين فى الحديث إكثار غيره من الحفاظ وقد رأيت اللفظة هكذا بخط بعض محدثى زماننا فى الحكاية عن أبى حاتم ولا شك أن الفقه كان أغلب عليه من الحديث وكان المحدثون إذا سئلوا عن مسائل الفقه أحالوا عليه وقد قدمنا ما يدل على ذلك
وأخبرنا المسند أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز بقراءتى عليه أخبرنا المسلم بن محمد بن علان إجازة أخبرنا زيد بن الحسن الكندى أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب
ح وأخبرنا الحافظ أبو العباس بن المظفر بقراءتى عليه أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن القواس أخبرنا القاضى عبد الصمد الحرستانى أخبرنا نصر الله المصيصى أخبرنا نصر المقدسى أخبرنا الخطيب أخبرنا محمد بن أحمد بن على الدقاق حدثنا أحمد ابن إسحاق النهاوندى بالبصرة حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد بالبصرة حدثنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سهيل حدثنى رجل ذكره من أهل العلم قال ابن خلاد وأنسيت أنا اسمه قال :
وقفت امرأة على مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة وخلف بن سالم فى جماعة يتذاكرون الحديث فسمعتهم يقولون قال رسول الله ورواه فلان وما حدث به غير فلان فسألتهم عن الحائض هل تغسل الموتى وكانت غاسلة فلم يجبها أحد منهم وكانوا جماعة وجعل بعضهم ينظر إلى بعض فأقبل أبو ثور فقالوا لها عليك بالمقبل فالتفتت إليه وقد دنا منها فسألته فقال نعم تغسل لحديث القاسم عن عائشة أن النبي قال لها ( إن حيضتك ليست فى يدك ) ولقولها كنت أفرق رأس النبي بالماء وأنا حائض قال أبو ثور فإذا فرق رأس الحى فالميت أولى به.
فقالوا نعم رواه فلان وأخبرناه فلان ونعرفه من طريق كذا وخاضوا فى الروايات والطرق .
فقالت المرأة فأين أنتم إلى الآن .
قال عبيد بن محمد البزار صاحب أبى ثور:
توفى أبو ثور فى صفر سنة أربعين ومائتين

العين
28-08-2003, 14:07
ومن المسائل عن أبى ثور والفوائد
نقل العبدرى أن الدين مقدم على الوصية عند الفقهاء كلهم إلا أبا ثور فإنه قدم الوصية
وهذا غريب مصرح بحكاية الإجماع على خلافه فلعل إجماعهم لم يبلغ أبا ثور ولعله ينازع فى وقوع الإجماع على ذلك أو لعل ما نقله العبدرى غير ثابت فقد نقل ابن المنذر عن أبى ثور فيمن أوصى بعتق عبده على أن لا يفارق ولده وعليه دين محيط بماله أنه أبطل الوصية وقال يباع فى الدين فإن أعتقه الورثة لم يجز عتقهم وهذا يخالف ما نقله العبدرى
نقل الفورانى فى العمد أن أبا ثور قال لا تقطع اليد إلا فى خمسة دراهم
قلت وهو يشابه قوله أقل الصداق خمسة دراهم
نقل ابن المنذر أن أبا ثور قال إن خيار الرد بالعيب لا يكون بالرضا إلا بالكلام أو يأتي من الفعل ما يكون فى المعقول من اللغة أنه رضا
والمجزوم به عند الأصحاب أن خيار الرد بالعيب على الفور ويلزم من يعد مقالات أبى ثور وجوها فى المذهب أن يعد ذلك وجها وهو غريب
قال أبو ثور فى رجلين اجتهدا فى القبلة وأدى أحدهما اجتهاده إلى خلاف ما أداه الآخر يجوز أن يأتم كل منهما بصاحبه ويصلى كل واحد منهما إلى جهة كمن صلى حول الكعبة فإن يجوز لمن يصلى إلى جهة الائتمام بمن يصلى إلى جهة أخرى
نقله صاحب البيان
قال أبو عاصم سأل أبو ثور الشافعى عن رجل اشترى بيضة من رجل وبيضة من آخر ووضعهما فى كمه فانكسرت إحداهما فخرجت مذرة فعلى من يرد البيضة وقد أنكر ذلك
قال آمره حتى يدعى
قال يقول لا أدرى
قال أقول له انصرف فإنا مفتون لا معلمون
نقل أبو على الطبرى فيما علقه عن أبى على بن أبى هريرة فى شرح مختصر المزنى أن أبا ثور كان يلحق الزيت بالماء فيعتبره بالقلتين إذا وقعت فيه نجاسة غير مغيرة ورأيت فى جامع الخلال من كتب الحنابلة أن المروذى ذكر لأحمد أن أبا ثور كان يلحق السمن والزيت بالماء
قلت فابن أبى هريرة اقتصر على نقله عن أبى ثور فى الزيت والمروذى ذكره فى السمن أيضا
والظاهر أن جميع المائعات سواء والمعروف فى المذاهب أن غير الماء من المائعات ينجس بملاقاة يسير النجاسة وإن بلغ قلالا
قال النووى فى شرح المهذب وهذا لاخلاف فيه بين أصحابنا ولا أعلم فيه خلافا لأحد من العلماء وسبق الفرق بينه وبين الماء فى الاستدلال على أبى حنيفة وحاصله أنه لا يشق حفظ المائع من النجاسة وإن كثر بخلاف الماء انتهى ونقلته من خطه
وقد نقل بعد ذلك بنحو عشرة أوراق أن صاحب العدة حكى عن أبى حنيفة أن المائع كالماء إذا بلغ الحد الذى يعتبرونه وأما الفرق الذى ذكره فقد رأيت القفال الكبير فى أوائل كتاب محاسن الشريعة فى باب ذكر النجاسات أشار إليه فقال ما حاصله إن صون المائعات بالتغطية ممكن ومعتاد قال والماء خلقه الله تعالى يحتاج إليه جميع الحيوان ويكثر ما لا يكثر غيره من المائعات
وفى هذا الفرق إشارة إلى اعتبار الغلبة فلا ينبغى أن ينجس بيسير النجاسة من المائع الكثير الزائد على قدر قلتين إلا ما جرت عادة الناس بحرزه فى الإناء أما لو فرض أن يخلق الله بحرا من زيت فلا ينبغى أن يحكم بنجاسته بوقوع ما لا يغيره من النجاسات فإن المحكوم بنجاسته إنما هو ما يعتاد من المائعات
وإنما ذكرت هذه الصورة لوقوع البحث فيها وظن بعض الناس أن كل مائع ينجس بيسير النجاسة فقلت له ذلك فى المائعات المعتادة أما هذه الصورة فلا وجود لها ولم يتكلم السابقون فيها ولا نجد مصرحا من الأصحاب بها بل هذا الفرق يرشد إلى أن الحكم فيها بخلاف ما توهم
قال أبو ثور سمعت الشافعى يقول حضرت مجلسا وفيه محمد بن الحسن بالرقة وجماعة من بنى هاشم وقريش وغيرهم ممن ينظر فى العلم فقال محمد بن الحسن قد وضعت كتابا لو علمت أن أحدا يرد على منه شيئا تبلغنيه الإبل لأتيته قال فقلت له قد نظرت فى كتابك هذا فإذا ما بعد البسملة خطأ كله قال وما ذاك قلت له قال أهل المدينة كذا فإن أردت كلهم فخطا لأنهم لم يتفقوا على ما قلت وإن أردت مالكا وحده فأظهر فى الخطأ إذ ليس هو كل أهل المدينة وقد كان من علماء المدينة فى زمنه من يشتد نكيره عليه فأى الأمرين قصدت فقد أخطأت
قال أبو ثور قال لى الشافعى قال لى الفضل بن الربيع أحب أن أسمع مناظرتك للحسن بن زياد اللؤلؤى .
قال الشافعى فقلت له ليس اللؤلؤى فى هذه الجهة ولكن أحضر بعض أصحابى يكلمه بحضرتك فقال أو ذاك فقال أبو ثور فحضر الشافعى وأحضر من أصحابنا كوفيا كان ينتحل قول أبى حنيفة فصار من أصحابنا
قال فلما دخل اللؤلؤى أقبل الكوفى عليه والشافعى والفضل بن الربيع حاضران فقال له إن أهل المدينة ينكرون على أصحابنا بعض قولهم وأريد أن أسأل عن مسألة من ذلك
فقال له اللؤلؤى سل
قال ما تقول فى رجل قذف محصنة وهو فى الصلاة
قال فسدت صلاته
قال فما حال طهارته
قال هى بحالها
قال فما تقول إن ضحك فى صلاته
قال يعيد الطهارة والصلاة قال فقال له قذف المحصنات فى الصلاة أيسر من الضحك فيها
قال فقال له وقعنا فى هذا ثم وثب فمضى
طبقات الشافعية2/74-80