المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقولة الامام مالك



ياسر علي احمد
16-05-2005, 07:44
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه أول مشاركة لي في منتداكم الطيب و
أكيد جمال الشرباتي ح ينتقدني في اللغة .

سؤال الي أهل العلم

ذكر الشاطبي في موافقاته عن ابن الماجشون أن الامام مالك رحمه الله قال: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنه فقد زعم أن محمداً صلي الله عليه وسلم قد خان الرسالة لان الله يقول اليوم أكلمت لكم دينكم فما لم يكن يمئذ دين فلا يكون اليوم دين).

ربما قصد الامام أن ما ليس له أصل في الدين . فهل ذلك صحيح؟

أرجو ذكر المقوله بسند من إبن الماجشون الي مالك ، إن أمكن ذلك.

وشكرا جزيلاً

ياسر علي احمد
17-05-2005, 08:17
سعادة المشرف والأعضاء الكرام

أرجو من المالكيه أو من له معلومة عن هذ المقوله ، التي أوردها أبن حزم في الأحكام في المجلد رقم (1) ولكن كنت أود نقاش كافي وشرح كافي عن هذه المقوله ، هل يقصد بها أمام دار الهجرتين أنه يذم البدعة الحسنه ، ام أنه يقصد البدع التي ليس لها اصل في الدين؟؟؟؟
أجيبونا أفادكم الله

علي محمدالقادري
17-05-2005, 12:27
فقد سلك العلماء في شرح حديث كل بدعة ضلالة مسلكين :

المسلك الأول : الذين قالوا إن الحديث ( عام مخصوص ) أو ( عام أريد به الخصوص ) كما ستجد ذلك واضحا كالشمس في كلام الإمام المحدث الفقيه النووي .

المسلك الثاني : الذين ذهبوا إلى أن المحدثات المندرجة تحت أصل غير داخلة تحت هذا الحديث ، فإن وجد من يطلق عليها لفظ بدعة فهو إطلاق حقيقي من حيث اللغة ، مجازي من حيث الشرع وممن سلك هذا المسلك الإمام تقي الدين السبكي وبدر الدين الزركشي في آخرين .

ومن ذلك قول الإمام المجتهد تقي الدين السبكي في فتاويه : فالبدعة عند الإطلاق لفظ موضوع في الشرع للحادث المذموم لا يجوز إطلاقه على غير ذلك , وإذا قيدت البدعة بالمستحبة ونحوه فيجوز , ويكون ذلك للقرينة , ويكون مجازا شرعيا حقيقة لغوية . اهـ

وقول الإمام المحدث الفقيه بدر الدين الزركشي في المنثور في القواعد 1/217: البدعة : فأما في الشرع فموضوعه للحادث المذموم وإذا أريد الممدوح قيدت ويكون ذلك مجازا شرعيا حقيقة لغوية .


وهذا الفريق الثاني : لا يمنعون الإحداث إن كان مما يندرج تحت أصل شرعي ولم يصادم نصا شرعيا آخر ولا إجماعا ، ولكنهم يقولون إطلاق البدعة عليها من حيث الشرع إطلاق مجازي ، لأن البدعة الشرعية الحقيقية لا تكون إلا مذمومة .

فلا تخالف بين الفريقين بل عاقبة قولهما واحدة .

وهذه أقوال أئمتنا وفهمهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وستجد من ضمن النقول نقول عن المالكية ، مما يدلك على أن مالك رحمه الله تعالى لا يقول بمنع المحدثات المندرجة تحت أصل شرعي

وإليك بعض أقول أهل العلم في مسألتنا :

قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي

وأخرج البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح . اهـ
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل .

قال الإمام المحدث حافظ المغرب ابن عبد البر في الاستذكار 2/68 : وأما قول عمر نعمت البدعة في لسان العرب اختراع ما لم يكن وابتداؤه فما كان من ذلك في الدين خلافا للسنة التي مضى عليها العمل فتلك بدعة لا خير فيها وواجب ذمها والنهي عنها والأمر باجتنابها وهجران مبتدعها إذا تبين له سوء مذهبه وما كان من بدعة لا تخالف أصل الشريعة والسنة فتلك نعمت البدعة كما قال عمر لأن أصل ما فعله سنة ، وكذلك قال عبد الله بن عمر في صلاة الضحى وكان لا يعرفها وكان يقول وللضحى صلاة ، وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن الجريري عن الحكم عن الأعرج قال سألت بن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة . اهـ

وقال سلطان العلماء وبائع الأمراء العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/204 فصل في البدع البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهي منقسمة إلى : بدعة واجبة , وبدعة محرمة , وبدعة مندوبة , وبدعة مكروهة , وبدعة مباحة , والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة : فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة , وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة , وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة , وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة , وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة , وللبدع الواجبة أمثلة . أحدها : الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . المثال الثاني : حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة . المثال الثالث : تدوين أصول الفقه . المثال الرابع : الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم , وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين , ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه .

قال الإمام أبو شامة في كتابة الباعث على إنكار البدع والحوادث ص22 : ثم الحوادث منقسمة الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة قال حرملة ابن يحيى سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم . اهـ


وقال أبو شامة أيضا في الباعث على إنكار البدع ص23 : فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والآستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر . اهـ


وقال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع ص24 :وقد قال الامام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في شرح قوله صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة هذا خاص في بعض الأمور دون بعض وهي شيء أحدث على غير مثال أصل من أصول الدين وعلى غير عبادته وقياسه وأما ما كان منها مبنيا على قواعد الأصول ومردودا اليها فليس بدعة ولا ضلالة والله أعلم قلت ومن هذا الباب اقراره صلى الله عليه وسلم بلالا رضى الله عنه على صلاته ركعتين بعد كل وضوء وان كان هو صلى الله عليه وسلم لم يشرع خصوصية ذلك بقول ولا فعل وذلك لأن باب التطوع بالصلاة مفتوح في الأوقات المكروهه ومن ذلك اقراره صلى الله عليه وسلم الصحابي الآخر على ملازمة قراءة قل هو الله أحد دون غيرها من السور 0
وأما البدع المستقبحة فهي التي أردنا نفيها بهذا الكتاب وانكارها وهي كل ما كان مخالفا للشريعة أو ملتزما لمخالفتها وذلك منقسم الى محرم ومكروه ويختلف ذلك بإختلاف الوقائع وبحسب ما به من مخالفة الشريعة تارة ينتهي ذلك الى ما يوجب التحريم وتارة لا يتجاوز صفة كراهة التنزيه وكل فقيه موفق يتمكن بعون الله من التمييز بين القسمين مهما رسخت قدمه في إيمانة وعلمه0

قال الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى في درء تعارض العقل والنقل 1/248: فإن ما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي رضي الله تعالى عنه البدعة بدعتان بدعة خالفت كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلالة وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل . اهـ


وقال أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المولود سنة 544 المتوفى سنة 606 في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر 1/106 : البدعة بِدْعَتاَن : بدعة هُدّى, وبدعة ضلال , فما كان في خلاف ما أمَر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حَيّز الذّم والإنكار , وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب الله إليه وحَضَّ عليه الله أو رسوله فهو في حَيّز المدح , وما لم يكن له مثال موجود كنضوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة , ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعَل له في ذلك ثوابا فقال من سَنّ سُنة حَسنة كان له أجْرها وأجرُ من عَمِل بها وقال في ضده ومن سنّ سُنة سيّئة كان عله وزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم .اهـ
وقال الإمام القرافي( ) في الفروق 4/203 : ( الفرق الثاني والخمسون والمائتان بين قاعدة ما يحرم من البدع وينهى عنه وبين قاعدة ما لا ينهى عنه منها ) اعلم أن الأصحاب - فيما رأيت - متفقون على إنكار البدع نص على ذلك ابن أبي زيد وغيره والحق التفصيل , وأنها خمسة أقسام...


وقال الإمام المجتهد تقي الدين السبكي( ) 2/108: وكل ما فعله عمر رضي الله عنه سنة ليس ببدعة , ولا يجوز إطلاق البدعة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار } . اقتضى هذا أن سنة الخلفاء الراشدين ليست ببدعة وعمر رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم , ولم نعلم أحدا من العلماء المتقدمين , ولا المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة مطلقا وقد وقع في كلام الشيخ العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبي محمد بن عبد السلام على التراويح أنها بدعة مستحبة , وكذا وقع في كلام الفاضل الكبير أبي بكر الطرطوشي المالكي في كلامه على البدع والحوادث وغيره عدا التراويح فيها , واغتر بهذا كثير من الناس وهؤلاء العلماء المتأخرون رضي الله عنهم لم يطلقوا لفظ البدعة إطلاقا . وإنما قيدوه بالمستحبة وأدرجوه في جملة الجواب وكان ذلك عذرا مبينا ما قصدوه من كونها حادثة بتلك الصفة الخاصة , وما أحسن وأصوب كلام الشافعي رضي الله عنه حيث قال : المحدثات ضربان أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا , أو سنة , أو أثرا , أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة . والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا , وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هذه , تعين أنها محدثة لم تكن , وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى . هذا كلام الشافعي رضي الله عنه فانظر كيف تحرز في كلامه عن لفظ البدعة , ولم يرد على لفظ المحدثة وتأول قول عمر رضي الله عنه على ذلك وكيف وهو إمام العلماء سيد من بعده فالبدعة عند الإطلاق لفظ موضوع في الشرع للحادث المذموم لا يجوز إطلاقه على غير ذلك , وإذا قيدت البدعة بالمستحبة ونحوه فيجوز , ويكون ذلك للقرينة , ويكون مجازا شرعيا حقيقة لغوية . اهـ


وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في تلبيس إبليس 1/26 : قد بينا أن القوم كانوا يتحذرون من كل بدعة وإن لم يكن بها بأس لئلا يحدثوا ما لم يكن وقد جرت محدثات لا تصادم الشريعة ولا يتعاطى عليها فلم يروا بفعلها بأسا كما روى أن الناس كانوا يصلون في رمضان وحدانا وكان الرجل يصلي فيصلي بصلاته الجماعة فجمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب رضي الله عنهما فلما خرج فرآهم قال نعمت البدعة هذه لأن صلاة الجماعة مشروعة وإنما قال الحسن في القصص نعمت البدعة كم من أخ يستفاد ودعوة مستجابة لأن الوعظ مشروع ومتى أسند المحدث إلى أصل مشروع لم يذم، فأما إذا كانت البدعة كالمتمم فقد اعتقد نقص الشريعة وإن كانت مضادة فهي أعظم فقد بان بما ذكرنا أن أهل السنة هم المتبعون وأن أهل البدعة هم المظهرون شيئا لم يكن قبل ولا مستند له ولهذا استتروا ببدعتهم ولم يكتم أهل السنة مذهبهم فكلمتهم ظاهرة ومذهبهم مشهور والعاقبة لهم . اهـ

قال الإمام الفقيه المحدث النووي في شرح مسلم 6/154 : قوله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران ، وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء . اهـ
وقال أيضا في شرح مسلم 16/226 عند الكلام عن حديث (من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ) و حديث ( من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة) قال : هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الامور الحسنة وتحريم سن الامور السيئة وأن من سن سنة حسنة كان له مثل اجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه او إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم او عبادة او أدب او غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم 0فعمل بها بعده ) معناه إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته والله اعلم اهـ

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري 4/253 : والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها أن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة . اهـ

وقال في الفتح أيضا13/253 : والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد كما تقدم شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في كتاب الأحكام وقد وقع في حديث جابر المشار إليه وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه
احمد وأبو داود والترمذي وصححه بن ماجة وبن حبان والحاكم وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه وهو من جوامع الكلم قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وجاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح . اهـ


وقال في الفتح أيضا 13/254 : والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام . اهـ
وقول الحافظ (عام ) أي أنه لا دليل عليه بخصوصه ولكن دل الدليل على أصله .


وقال الإمام المفسر القرطبي في أحكام القران عند قوله تعالى بديع السموات 2/84 : وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع ، ومنه اصحاب البدع . وسميت البدعة بدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام ، وفي البخاري ونعمت البدعة هذه يعني قيام رمضان .
الثانية : كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل في الشرع أو لا ، فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحض رسوله عيه ، فهي في حيز المدح . وإن لم يكن مثاله موجوداً كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ، فهذا فعله من الأفعال المحمودة ، وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه . ويعضد هذا قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه ، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح ، وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس عليها ، فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها ، وجمع الناس لها ، وندبهم إليها ، بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة . وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيز الذم والإنكار قال معناه الخطابي وغيره . قلت : وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته : وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ، يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة ، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد بين هذا بقوله : من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء . وهذا إشارة إلى ما ابتدع من قبيح وحسن ، وهو أصل هذا الباب ، وبالله العصمة والتوفيق ، لا رب غيره . انتهى

4
قال الإمام المحدث الفقيه بدر الدين الزركشي في المنثور في القواعد 1/217: البدعة : قال ابن درستويه هي في اللغة إحداث سنة لم تكن وتكون في الخير والشر ومنه قولهم فلان بدعة إذا كان مجاوزا في حذقه وجعل منه ابن فارس في المقاييس قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل أي أول فأما في الشرع فموضوعه للحادث المذموم وإذا أريد الممدوح قيدت ويكون ذلك مجازا شرعيا حقيقة لغوية وفي الحديث كل بدعة ضلالة وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه المحدثات ضربان :
أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة
والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى انتهى ،وانظر كيف تحرز الإمام الشافعي رضي الله عنه في كلامه عن لفظ البدعة ولم يزد على لفظ المحدثة وتاول قول عمر رضي الله عنه على ذلك وقال المتولي في التتمة في باب صلاة الجماعة البدعة اسم لكل زيادة في الدين سواء كانت طاعة أو معصية فالبدعة بزيادة الطاعة مثل كثرة الصلاة والصوم والصدقة سواء وافق الشرع أم لا بأن يتعبد في وقت الكراهة قال والمتبدع بالمعصية كالطعن في الصحابة أو به خلل في العقيدة فإن كان لا يكفر بها فحكمه حكم الفاسق وإلا فهو كافر قال وهل يقطع بأنه من أهل النار ظاهر المذهب وعليه يدل كلام الشافعي رضي الله عنه أنه من جملة العاصين وحاله في المشيئة كحال سائر العصاة ومن أصحابنا من قطع بأنه من أهل النار لقوله صلى الله عليه وسلم كل كذب ضلالة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.اهـ

ياسر علي احمد
17-05-2005, 18:56
جزاك الله عنا ألف خير أخي

ولكن كنت أود أن أبحث في كلام ابن حزم في مقوله الأمام مالك وشرحها هل في أصل كلامه ذم للبدعة الحسنه؟؟؟

ياسر علي احمد
18-05-2005, 20:33
نقل هذه المقوله الأمام إبن حزم في كتابه الإحكام

فهل يستطيع أحد أن ينقل لي المقوله بالكامل وما هو مقصود الأمام مالك من ذلك هل هو ذم البدعة الحسنه؟؟؟؟

ياسر علي احمد
23-05-2005, 18:14
أرجو المساعده


نقل هذه المقوله الأمام إبن حزم في كتابه الإحكام

فهل يستطيع أحد أن ينقل لي المقوله بالكامل وما هو مقصود الأمام مالك من ذلك هل هو ذم البدعة الحسنه؟؟؟؟

والسلام عليكم

جمال حسني الشرباتي
23-05-2005, 19:00
ياسر

تفضل

((وعلى هذا فلو خالف في مسألة فرعية وبقي مصراً على المخالفة حتى تاب عن بدعته فلا أثر لمخالفته لانعقاد إجماع جميع الأمة الإسلامية قبل إسلامه كما لو أسلم ثم خالف إلا على رأي من يشترط في الإجماع انقراض عصر المجمعين ولو ترك بعض الفقهاء العمل بالإجماع بخلاف هذا المبتدع المكفر فهو معذور إن لم يعلم ببدعته ولا يؤاخذ بالمخالفة كما إذا عمل الحاكم بشهادة شاهد الزور من غير علم بتزويره وإن علم ببدعته وخالف الإجماع لجهله بأن تلك البدعة مكفرة فهو غير معذور لتقصيره عن البحث والسؤال عن ذلك لعلماء الأصول العارفين بأدلة الإيمان والتكفير حتى يحصل له العلم بذلك بدليله إن كانت له أهلية فهمه وإلا قلدهم فيما يخبرون به من التكفير ))

الإحكام لإبن حزم

هاني علي الرضا
24-05-2005, 14:46
أخي السائل الكريم

لا أدري إن كنت سأفيدك أم لا ، ولكن فيما أذكر - وأنا أكتب من الذاكرة - فإن علماء المذهب المتقدمين أنكروا أن يكون ثمة بدعة حسنة في الدين ، بل كل بدعة لديهم مذمومة ، ويمكنك ان ترى ذلك بوضوح في رسالة ابن أبي زيد القيرواني وشروحها المتقدمة ، وعلى ما أذكر فقد فصل في ذلك بشكل مختصر النفراوي في الفواكه الدواني ، أما المتأخرين منهم فقد ساروا على تقسيم البدعة إلى أقسام وأظن القرافي سار على ذلك التقسيم واعتمده ، سأحاول توثيق ما ذكرت ببعض النقول إن استطعت والله الموفق .

ماهر محمد بركات
24-05-2005, 16:50
يمكن الاطلاع هنا على بسط لمسألة البدعة واختلاف العلماء في الاستعمال الشرعي واللغوي لمفهوم البدعة

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2090&highlight=%C7%E1%C8%CF%DA%C9

أحمد يوسف أحمد
25-05-2005, 01:24
أخي ماهر، موضوعك الذي أحلتنا عليه عن البدعة ممتاز جدا وميسر.
وأحب أن أضيف إلى كلامك شيئا بخصوص الوهابية وتعنتهم في هذا الموضوع:

* أقول إن الوارد في شهر رمضان المبارك الاجتماع على صلاة التراويح، كما هو صنع الفاروق رضي الله عنه، وعليه جرى العلماء على مر الأزمان والعصور، ولم نر اجتماعاً على صلاة التهجد أو القيام في هذا الشهر، والوهابية يجمعون الناس في العشر الأخير من رمضان على صلاة التهجد في وقت محدد وفي مكان محدد وبركعات محددة، ولم يثبت ذلك، قائلين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حض على التشمير في هذه الليال، فما يفعلونه يكون من المحدثات على وفق قواعدهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع الناس عليها بهذه الكيفية، وفي مكان ووققت محددين، ومع ذلك ينكرون علينا فعل الموالد، ويقولون إن اجتماعكم عليها بهذه الكيفية بدعة، مع أننا نقرأ فيها القرآن ونصلي على سيد ولد عدنان ونقرأ سيرته صلى الله عليه وسلم ونرشد الناس فيها ونعلمهم، وقد حض النبي على كل هذه الأمور، فلم ينكرونها مجتمعة، ولا ينكرون اجتماعهم على صلاة القيام.
ومن تناقضاتهم العجيبة أنهم ينكرون كون صلاة التراويح 20 ركعة، ويرون أنها 11 ركعة، وهم يصلون في العشر الأخير التراويح ثم القيام في آخر الليل فيكون مجموع عدد الركعات 23 ركعة.

تنبيه: على مر العصور لم يكن في الحرمين الشريفين صلاة قيام غير التراويح في شهر رمضان، إلا في زمن الوهابية.

* مرة كنت في المدبنة المنورة فوجدت إعلانات في الشوارع مكتوب عليها (إحتفاء بمرور 100 عام على توحيد المملكة تقيم الجامعة الإسلامية معرضا للكتاب الإسلامي فيها).
فلم يمنعوننا من الاحتفال بمولد الرسولصلى الله عليه وسلم .

ياسر علي احمد
25-05-2005, 07:48
الأخ جمال مشكور علي الرد

ولكن كان مقصودي هو إيراد مقولة الامام مالك عند ابن حزم وهي

(من زعم أن هنالك بدعة حسنه فقد زعم أن محمد صلي الله عليه وسلم قد خان الرسالة)

في الوقت الذي يعتبر الامام مالك المصالح المرسلة اصل تشريعي مستقل ؟؟؟ أرجو ذكر المقوله للامام مالك وهل أكد ابن حزم أن الامام مالك يذم البدعة الحسنه وينكرها؟؟؟؟

الأخوان مشكورين علي الردود

محمد أحمد كريم
28-06-2005, 23:25
أخي الكريم ياسر : انظر واقرأ بتمهل وتمعن ما كتبه العبد الفقير على الرابط الذي أحالك إليه السيد ماهر بركات ، وستدرك بعد ذلك ما يقصده الإمام مالك .