المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : َبيَانُ خطأ مَنْ نَسَبَ هذَا القولَ بإطلاقِهِ إلى الإمَامِ أحمَدَ ومَذْهبِهِ .



خالد حمد علي
15-05-2005, 18:02
بسم الله ، والحمدُ لله ، والصّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ .

وبَعْدُ :

فإنَّهُ يَنسبُ كثيْرٌ مِن الأئمّة القولَ بجوَازِ الإسْتمنَاء للمَذهبِ الحنبْليِّ مُطْلقَاً دونَ تقييدٍ ، وهذَا خطأ، فإنَّ المُعتمَدَ في المَذْهبِ حُرْمَة ذلِك إلا لخوفِ زنا ونحْوِهِ .

قالَ الإمَامُ المَرْدَاويُّ _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "الإنصَاف" (10/252) :{ لا يُبَاحُ الإسْتمنَاء إلا عنْدَ الضرورَة } .

قلتُ : والضرُورَة هنَا بمَعْنَى الحَاجَة ، لقرائنَ أخرى .

وتَكادُ تكونُ نسْبَة هذا القول للمَذْهبِ مَشْهورَة ، فإنَّ أكثرَ مَنْ يَذكر الخلافَ مِن أصْحَابِ المَذاهبِ الأربَعَة المَتْبُوعَة يَعزو القولَ إلى المَذْهبِ .

وممّن عزا هذا القولَ إلى الإمَامِ أحمَدَ _ رضيَ اللهُ عنْهُ_ الإمَامُ ابنُ العربي المَالكي _ رحمَهُ اللهُ _ في "أحكام القرآن" (3/315) حيْثُ قالَ : {وأحمد بن حنبل على ورعه يُجوّزه ويَحتج بأنه إخراجُ فضلةٍ من البدن} .

وقالَ في نفس الكتَاب (3/396) :{ ويبقى على التحريم : الاستمناء ، رداً على أحمد ابن حنبل كما تقدم بيانه} .

وكذا الإمَامُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ _ رحمَهُ اللهُ_ في " فتح البَاري" (9/112) حيْثُ قال:{وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة}

وتبِعَ الحَافظَ ابنَ حجر علَى مَا قالَهُ جمَاعَةٌ ، ومِنْ أولئكَ : المُبَاركفوري صاحبُ "تحفَة الأحوَذي" كمَا في (4/196) حيْثُ قال :{ وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة كذا في فتح الباري } .

وقد تنبَّه لذلِكَ الإمَيرُ الصنْعَاني في كتَابِهِ "سُبُل السَّلام" (3/110) فقيَّد العزو بلفظِ "بعض" حيْثُ قالَ :{ وقد أباح الاستمناء "بعض" الحنابلة وبعض الحنفية }

ماهر محمد بركات
16-05-2005, 00:26
أحسنت سيدي نايف بارك الله فيك ..

لكن يخطر بالبال سؤال :
الى ماذا استند هؤلاء الأئمة بنسبهم هذا الحكم الى الامام أحمد والسادة الحنابلة ؟؟

وهل من المعقول أنهم نسبوا الحكم من غير اطلاع على المعتمد في المذهب ؟؟

خالد حمد علي
16-05-2005, 12:47
بَارَكَ اللهُ بِكَ سيَّدي مَاهر .

سُؤالٌ جيِّدٌ ، وفي مَحلِّهِ ، وكنتُ أتوقّعهُ .

إنَّ مَنْ نسَبَ هذَا القوْلَ إلى مَذْهبِ الإمَام أحمَدَ (بإطلاق) لا يَخلو مِن حالتين :

الأولى : أنْ يَكونَ مُقلِّداً لإمَامٍ آخرَ في نقْلِهِ ، وهذَا _ في نظري_ السَّوَادُ الأعظَم مِنَ المُتأخرين .

الثانيَة : أنْ لا يَكونَ كذلك ، وهذا أظنُّهُ أخذَ بإحدَى الروايتين عنِ الإمَامِ أحمَدَ ، فإنَّ في الإستمنَاءِ عنِ الإمَام أحمَد روَايتين، المُعتمَد منهما والذي عليْهِ الفتوَى: روَايَة التحريْم .

فلعلَّ مَنْ عزا من الائمّة لمْ يَطّلع إلا على روَايَة الجواز ،أو أنَّهُ ظنّ أنّهَا هيَ المُعتمَد ، مَعَ أنَّ روَايَة الجواز مَقرونَةٌ بالكرَاهَة ، وهذا مَا لم يَذكرْهُ مَنْ عزا القولَ إلى المَذْهب .

لؤي الخليلي الحنفي
16-05-2005, 18:41
جزاك الله خيرا أخي نايف :
وما نقلته عن الحافظ ابن حجر والمباركفوري بقولهم ( وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة )
أيضا ليس على اطلاقه على المعتمد من المذهب ، فقد قيده علماؤنا بطالب العلم ، أو من ابتعد عن زوجته ، وتفصيل ذلك في الدرر المباحة وفتح القدير ومن جاء بعده ، حيث أن معظمهم اعتمد على قول ابن الهمام في الفتح : أرجو أن لا بأس به .
ينقلوا قول ابن الهمام دون ذكر تقييدات المذهب
ودمتم بخير وعافية

ماهر محمد بركات
17-05-2005, 00:10
أشكرك سيدي نايف على التوضيح ..

سيدي لؤي قلت : (فقد قيده علماؤنا بطالب العلم ، أو من ابتعد عن زوجته )

عفواً لم أفهم ماهي الخاصية الموجودة عند طالب العلم حتى تباح له ولاتباح لغيره ؟؟
هل المقصود طالب العلم الذي لايجد نكاحاً وتشغله الشهوة عن طلب العلم فيضطر لتسكينها بالاستمناء ؟؟

لؤي الخليلي الحنفي
17-05-2005, 19:24
أخي الطيب ماهر :
ما ذكرته صحيح حيث ذكروا طالب العلم ، ووضحوه بقولهم ممن تهيج به شهوته فلا يستطيع معها التركيز ومتابعة الطلب ، وهذا واقع كثير حصوله ، وبعضهم خصص لذلك طالب العلم الشرعي ، أما لماذا خصصوه دون غيره فلم أجد نصا لأصحابنا فيه ، ومثل ذلك جواز الزكاة لطالب العلم الشرعي ، حتى وإن كان غنيا كما ذكره ابن عابدين في الحاشية ، وعلله بعضهم لعظيم نفعه في الأمة .
ودمتم بخير وعافية

عمر شمس الدين الجعبري
17-10-2018, 11:42
الله الله .. بارك الله في المشايخ