المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك



محمد زاهد جول
26-08-2003, 23:18
في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك

عبد الجبار الرفاعي


الماهية التامة والناقصة
الماهيّة التامة: هي النوع، أي الماهيّة التي تكون لها آثار حقيقية واقعية، فالانسان ماهيّة تامة، لإنّه مؤلف من حيوان وناطق، وله آثار حقيقية واقعيّة، يمشي، يكتب، يقرأ... الخ.
أمّا الماهيّة الناقصة فهي الجنس بلا فصل، أو الماهيّة غير المحصّلة، فالماهية مرّةً نلاحظها بما هي تامّة، فتكون محصّلة، ومرة نلاحظها بما هي مرددة، أي بما هي ناطق أو صاهل.. الخ، فتكون ماهيّة ناقصة غير محصّلة، أي غير محددة.
الجنس والفصل:
أن الذاتي ينقسم الى نوع وفصل وجنس، والمقصود بالجنس هو الحقيقة المشتركة، كالحيوان حقيقة مشتركة بين الانسان والفرس.
والمقصود بالفصل: هو ما يختص بالنوع كالصاهل المختص بالفرس، والناطق المختص بالانسان.
فما هو مشترك بين الماهيّات النوعية يسمى جنساً، وما هو مختص بكل نوع يسمى فصلاً.
والجنس والفصل كلاهما ينقسم الى قريب وبعيد، فالجنس القريب للانسان هو الحيوان، والجنس البعيد هو الجسم المطلق، الانسان جوهرٌ جسمٌ نام حساسٌ متحرك بالارادة ناطق، والفصل القريب للانسان هو الناطق، والفصل البعيد له هو الحسّاس المتحرّك بالارادة.
وكذلك ينقسم الجنس والنوع الى عالٍ ومتوسط وسافل، نقول: الجوهر جنس عال بالنسبة للانسان، والجسم النامي جنس متوسط للانسان، والحيوان جنس سافل بالنسبة للانسان.
أما النوع، فالجسم النامي ايضاً نوع بالنسبة للانسان، ولكنه نوع عالٍ، والحسّاس المتحرك بالارادة نوع متوسط، والحيوان الناطق نوع سافل.
لحاظ الماهيّة المشتركة:
إذا لاحظ العقل، الماهيّة المشتركة، أي الجنس، الذي يشترك به عدة أنواع، فيمكن للعقل أن يلاحظها بلحاظين، تارةً نلاحظها بشرط لا أي وحدها، فيكون كل ما يقارنها من المفاهيم زائداً عليها، أي انّها تكون مباينة لما يقارنها من المفاهيم، لا تحمل على ما يقارنها، كما انها لا تحمل على المجموع.
فإذا أخذنا الحيوان بشرط لا، أي بشرط الاباء عن الحمل، ولاحظناه بالنسبة الى ما يقارنه، الى الناطق، أي أننا نأخذ الحيوان بشرط عدم الحمل على الناطق، فلا يكون قابلاً للحمل على الناطق بل مبايناً للناطق، كما يكون مبايناً للمجموع منه ومن الناطق، فلا يحمل على الانسان (الحيوان الناطق).
فالماهيّة التي نأخذها بشرط لا، لا تقبل الحمل على ما يقارنها، ولا على المجموع، فالحيوان لا يقبل الحمل على الناطق، ولا على المجموع (الانسان).
ونعبّر عن هذا الحيوان بالمادة، فالمادة هي الجنس بشرط لا، بشرط عدم الحمل، وهذه المادة تكون محلاً لانطباع الصورة، بالنسبة الى ما يقارنها، أي بالنسبة الى الناطق الذي هو الفصل بشرط لا، فإذا لاحظنا الجنس بشرط لا بالنسبة الى ما يقارنه كان مادةً، نسميّه مادة، وإذا لاحظنا الحيوان بالنسبة الى المجموع (الانسان، الحيوان الناطق) يسمى بالعلّة المادية، هذا هو اللحاظ الأول.
وتارة أخرى نلاحظ الحيوان ونتصوره بما هو حيوان ولكن مردد، غير معيّن، غير محصّل، غير محدد، نقول: الحيوان أما أن يكون، انساناً، أو فرساً، أو بقراً.. الخ كما تقول لضيفك: سأذبح لك حيواناً، فهذا الحيوان مردد بين الدجاج والغنم والبقر.. الخ، فهذا يكون ماهيّة ناقصة، أي غير محصّلة وغير محددة، لان الذي يحدد ويعيّن الماهيّة هو الفصل، الناطق هو الذي يحدد الحيوان، وعلى هذا الاساس فالماهية بهذا اللحاظ تكون هي النوع إذا انضم لها فصل وحصّلها.
وأما الماهيّة المرددة، فتسمى جنساً، والذي يحدد هذا الجنس ويحصّله فهو الفصل.
الفصل والصورة:
اللحاظان الذهنيان للجزء المشترك بينهما يمكن أن نلاحظهما في الجزء المختص، وهو الناطق بالنسبة للانسان، فتارة نلاحظ الناطق بشرط لا من الحمل، فلا يكون قابلاً للحمل على ما يقارنه ولا على المجموع (الانسان)، أي لا على الجزء ولا على الكلّ، فيسمى صورةً، فالصورة هي الفصل بشرط لا.
وإذا لاحظناه لا بهذا اللحاظ _بشرط لا _ كما لاحظنا الحيوان بما هو مردد بين أنواعه، فيكون فصلاً، وهذا الفصل يحدد النوع ويحصّله، ويكون هذا الفصل هو النوع، أي يكون الناطق هو الانسان، والانسان هو الناطق، ولذلك يحمل الفصل على النوع حملاً أوليّاً فعندما نقول: الانسان ناطق، يكون حمل الناطق على الانسان حملاً أولياً باللحاظ الثاني، وليس حملاً شائعاً.
المصدر:دروس في الفلسفة الاسلامية

بلال النجار
27-08-2003, 12:35
الأخ زاهد،
هذه أسئلة لك أحب أن أتأمل ردودك عليها:

قوله: (الماهيّة التامة: هي النوع، أي الماهيّة التي تكون لها آثار حقيقية واقعية، فالإنسان ماهيّة تامة، لأنه مؤلف من حيوان وناطق، وله آثار حقيقية واقعيّة، يمشي، يكتب، يقرأ... الخ)
أقول: نعم النوع تمام الماهية. ولكنه كلي ولا أثر لكلي، لأنه لا أثر لغير الموجود. ولا يلاحظ في النوع من حيث هو كذلك أنه هل له وجود أو أثر أو لا. وإنما ذلك من اللوازم الخارجة عن تصور الماهية. وتعريف الماهية بالنوع لا يحتاج فيه إلى أن يفسر بلوازمها. ولا يسلم أن من لوازم ماهية الإنسان ما ذكرت من الأثر. لأنه تقرر في الكلام أن الله تعالى خالق لأعمالنا. فتأمل.
قوله: (أمّا الماهيّة الناقصة فهي الجنس بلا فصل، أو الماهيّة غير المحصّلة، فالماهية مرّةً نلاحظها بما هي تامّة، فتكون محصّلة، ومرة نلاحظها بما هي مرددة، أي بما هي ناطق أو صاهل.. الخ، فتكون ماهيّة ناقصة غير محصّلة، أي غير محددة)
أقول: قوله مرددة. لا يسلم الترديد في تصور الماهية عند ذكر فصل في غاية القرب كالصهال للفرس. سلمنا أن ذكر الماهية بالجنس لا يحصلها أي في الذهن بمعنى أنه لا يميزها، ولكن لم عديت الكلام إلى الفصل الذي الأصل فيه أنه موضوع للمنع من تصور غير الماهية. فالأليق أن يقال، والأصل في تصور الماهية بفصلها التحديد لا الترديد. هذا إن سلم عدم تحصيلها تامة بالفصل. لأن ذا القرب الشديد قد يحصل تمام الماهية في الذهن. فماذا تقول؟
قوله: (إن الذاتي ينقسم إلى نوع وفصل وجنس، والمقصود بالجنس هو الحقيقة المشتركة، كالحيوان حقيقة مشتركة بين الإنسان والفرس)
أقول: حمل الحقيقة على الجنس غلط. لأن الحقيقة هي ما يلاحظ فيه الوجود. والجنس ليس كذلك. والصحيح أن يقال هو معنى كلي مشترك يجمع أنواعاً كثيرة. وهو ضعيف. فتأمله.
قوله: (والمقصود بالفصل: هو ما يختص بالنوع كالصاهل المختص بالفرس، والناطق المختص بالإنسان)
أقول: لا يسلم اختصاص الناطق بالإنسان، ولا الصاهل بالفرس. فلم تجعله فصلاً. والمعنى أنه لم حصر الصهال في الفرس وكذا الناطق في الإنسان؟ فتأمل.
قوله: (فما هو مشترك بين الماهيّات النوعية يسمى جنساً، وما هو مختص بكل نوع يسمى فصلاً)
أقول: إن المختص بالنوع كثير فما ميزة الفصل عن غيره من المختصات؟ قوله (الماهيات النوعية) تقييد للماهية بذاتها، إذ النوع تمام الماهية. فتأمل.
قوله: (والجنس والفصل كلاهما ينقسم إلى قريب وبعيد، فالجنس القريب للإنسان هو الحيوان، والجنس البعيد هو الجسم المطلق، الإنسان جوهرٌ جسمٌ نام حساسٌ متحرك بالإرادة ناطق)
أقول: ما مزية الحيوان على الحساس قرباً من الإنسان ليختار القريب؟ وإذا صح حمل الفصل على الجنس فهل يصح حمل الجنس الفصل؟
قوله: (والفصل القريب للإنسان هو الناطق، والفصل البعيد له هو الحسّاس المتحرّك بالإرادة)
أقول: ما معنى الناطقية فصلاً للإنسان؟
قوله: (وكذلك ينقسم الجنس والنوع إلى عالٍ ومتوسط وسافل، نقول: الجوهر جنس عال بالنسبة للإنسان، والجسم النامي جنس متوسط للإنسان، والحيوان جنس سافل بالنسبة للإنسان)
أقول: ما معنى العلو والسفل والقرب والبعد؟
قوله: (لحاظ الماهيّة المشتركة)
أقول: ما معنى قوله ماهية مشتركة؟ أهي لمختلفين في الجنس أو الفصل أحدهما أو كلاهما أم لمتفقين فيهما؟
قوله: (إذا لاحظ العقل، الماهيّة المشتركة أي الجنس الذي يشترك به عدة أنواع، فيمكن للعقل أن يلاحظها بلحاظين)
أقول: الجنس الذي يشترك فيه عدة أنواع على أي معنى سميته ماهية مشتركة؟ إن كان على معنى الماهية الناقصة كما اصطلحت عليه أولاً فلا نسلمه جنساً بالمعنى الذي تستخدمه فيه هنا. ألا ترى الحيوان جنس يشترك فيه الإنسان والفرس، أفتقول إن لهما ماهية مشتركة؟ فما معنى الاشتراك عندك؟
قوله: (تارةً نلاحظها بشرط لا أي وحدها، فيكون... إلى آخر الكلام)
أقول: لم اعتبر الحيوان ماهية للإنسان عند ملاحظتها بشرط لا شيء؟ ولم لم يجز حملها على المقارن أي الناطق ولا على تمامها أي الإنسان؟ وهل لك أن تفرق لنا بعبارة سهلة ومختصرة بين كل من: الماهية بلا شرط شيء، والماهية بشرط شيء، والماهية بشرط لا شيء؟ ليتحقق هذا الفرق أهل المنتدى إذ فيهم من لم يسمع بذلك.
ويسعدني أن أحداً يشارك في منتدانا، ولكني لا أحب أن ينقل شيء بلا بحث وتعليق من المشارك، بما يبين الغرض من مشاركته. أهو الاستفسار، أم إفادتنا على نحو ما. والأخ زاهد لم نفهم ما يريده من مشاركته، أيريد مثلاً أن ينشر الكتاب الذي نقل منه هذا النص، أم انه يريد أن يناقشنا فيه، أم ماذا يريد؟
وعلى أي حال، فقد افترضت أن الأخ مطلع على الفلسفة وأشباهها من العلوم، فأحببت أن أباحثه وأناقشه، فأوردت على ما نقله مجموعة من الأسئلة لعله يجيبني عليها. وهي مجرد إيرادات لتحرير هذه المباحث. ولا تعبر بالضرورة عن اعتقادي بصحة أو بعدم صحة ما ذكره الكاتب. فإن لذلك وقته ومحله، لأني ماش في الدروس على نحو معين في ذهني، وإن كتب لنا الله البقاء، وأعاننا لنبحثن إن شاء الله أموراً كثيرة جداً بحوثاً في غاية الدقة، فأنا أستمهل الشغوف واعداً بأكثر مما يرجى.
والسلام عليكم

علي عبد اللطيف
13-01-2010, 11:31
قلتم يا شيخ بلال رحمك الله تعالى ورحمنا معك: وإن كتب لنا الله البقاء، وأعاننا لنبحثن إن شاء الله أموراً كثيرة جداً بحوثاً في غاية الدقة، فأنا أستمهل الشغوف واعداً بأكثر مما يرجى. (h1*