المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ما قاله الإمام الذهبي صحيح ؟



عمر محمد علي
10-05-2005, 17:55
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام عبد القادر الجيلاني:

"قال شيخنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد: سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي يقول: ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر، فقيل له: هذا مع اعتقاده، فكيف هذا؟ فقال: لازم المذهب ليس بمذهب.

قلت -أي الإمام الذهبي-: يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم،يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلا من يشذم منهم، وتوسع في العبارة."

ماهر محمد بركات
13-05-2005, 11:58
لا أخي عمر هذا غير صحيح ..

فالإمام عبد القادر الجيلاني إمام رباني شهد له القاصي والداني بالولاية وعلو المقام وعدالة الدين وسلامة العقيدة واستقامة الحال ..

فالامام الذهبي نفسه يقول عنه في نفس الكتاب (سير أعلام النبلاء) :
(الشيخ عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ بغداد)
فكيف يجتمع هذا الوصف مع اعتقاد التجسيم ؟؟

ولم نعرف أن أحداً في الأمة ذمه رضي الله عنه بل انعقد الاجماع على ولايته وعدالته حتى ابن تيمية رحمه الله شهد له بذلك ..
ولو كان يقول بما ذكرت لتعرض له الكثير من أئمتنا رضي الله عنهم فيما لانعلم أن أحداً من أئمتنا طعن به رضي الله عنه ..

ويقول عنه الامام النووي رحمه الله في (بستان العارفين) :
(ما علمنا فيما بلغنا من الثقات الناقلين كرامات الأولياء أكثر ما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلي رضي الله عنه . كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وانتهت إليه رياسة العلم في وقته وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر وانتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له خلق لا يحصون عددا من أرباب المقامات الرفيعة وانعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء رضي الله عنهم بالتبجيل والإعظام والرجوع إلى قوله والمصير إلى حكمه... ويتابع حتى يقول : شديد الاقتفاء لكلام الشرع وأحكامه.. مبغضاً لأهل البدع والأهواء )
فهل يقول الامام النووي هذا الكلام على شخص مشكوك في عقيدته ؟؟!!
حاشا أن يكون كذلك ..

ثم نحن نقول : هذا الادعاء باطل على الامام عبد القادر حتى يثبته المدعي وهاهي كتبه منتشرة فأثبتوا لنا من كتبه أنه يقول بذلك وكتبه مليئة ببيان عقيدته وطريقه رضي الله عنه ..
وحتى في الكتب التي يشك بنسبتها اليه لم يرد ذلك ..

عمر محمد علي
18-05-2005, 12:16
هذا القول الإمام الذهبي وهو من العلماء العارفين، بل زاد الذهبي على ذلك ونسب اعتقاده هذا إلى الحنابلة وإمامهم الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وقال هذا هو مذهبهم إلا من شذ منهم.

هذا النص وجدته منقولا من كتاب الشيخ عبد القادر (الغنية) في مذهب الإمام أحمد:

"أما معرفة الصانع بالآيات والإختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد إلى أن قال وهو بجهة العلو مستو على العرش يحنو على الملك محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال {الرحمن على العرش استوى } وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الإستواء من غير تأويل وإنه إستواء الذات على العرش قال وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف وذكر كلاما طويلا."

وجدت هذا النص عند ابن تيمية في مجموع الفتاوى وعند ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ورواية الذهبي وكلامه في السير يؤكد ذلك.

ونقل ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية نصا آخر من كتاب الشيخ (تحفة المتقين وسبيل العارفين):

"قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه
قال في كتابه تحفة المتقين وسبيل العارفين في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) قال إسحاق في العلم إلى أن قال والله تعالى بذاته على العرش علمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله إلا الله وقد روى ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش ويعلم ما في السموات والأرض إلى أن قال ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله ( الرحمن على العرش استوى ) وابتدأوا بقوله استوى له ما في السموات وما في الأرض يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته."

ماهر محمد بركات
18-05-2005, 13:58
كتاب الغنية لايصح نسبته لسيدي عبد القادر الجيلاني بحال من الأحوال فالذي يطلع عليه يعلم ماقد وقع فيه من مخالفات ومعارضات شرعية لايمكن أن يقولها الشيخ عبد القادر أبداً ..

وقد قال الامام أحمد بن حجر الهيثمي المكي رحمه الله تعالى:
(وإِياك أن تغترَّ بما وقع في كتاب الغنية لإِمام العارفين، وقطب الإِسلام والمسلمين، الشيخ عبد القادر الجيلاني. فإِنه دسه عليه فيها مَنْ سينتقم الله منه، وإِلا فهو بريء من ذلك. وكيف تروج عليه هذه المسألة الواهية مع تضلعه من الكتابِ والسنةِ وفقهِ الشافعيةِ والحنابلةِ، حتى كان يفتي على المذهبين. هذا مع ما انضم لذلك من أن الله مَنَّ عليه من المعارف والخوارق الظاهرة والباطنة. وما أنبأ عنه ما ظهر عليه وتواتر من أحواله..
إِلى أن قال:
فكيف يُتصور أو يُتوهم أنه قائل بتلك القبائح التي لا يصدر مثلها إِلا عن اليهود وأمثالهم ممن استحكم فيهم الجهل بالله وصفاته وما يجب له وما يجوز وما يستحيل. سبحانك هذا بهتان عظيم)
["الفتاوى الحديثية" لابن حجر ص149]. "

العبوا غيرها .

عمر محمد علي
18-05-2005, 18:42
لا أعرف ما هو دليلك على ذلك، إلا أنه إمام العارفين عند ابن الهيتمي !
وهذا النص نقله أيضا ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ولم يشكك فيه ولا في مصدره بل قال: "وللشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كلام حسن في التوحيد، والصفات والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة.
وله كتاب "الغنية لطالبي طريق الحق" وهو معروف، وله كتاب "فتوح الغيب" وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرًا. وكان متمسكًا في مسائل الصفات، والقدر، ونحوهما بالسنة، بالغًا في الرد على من خالفها.
قال في كتابه "الغنية" المشهور: ....(ذكر بعدها النص السابق الذي نقلته لك)"

ولو سلمنا لك بذلك، ماذا عن رواية الإمام الذهبي التي يرويها عن شيخه أبي الحسين علي بن محمد عن الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي ؟! وماذا عن تعليق الإمام الذهبي على الرواية !؟ وماذا عن كتاب تحفة المتقين وسبيل العارفين !؟

ماهر محمد بركات
19-05-2005, 00:50
عقيدة الرجل لاتعرف من رواية واحد أو اثنين عنه خصوصاً اذا كان للمتكلم غرض في تبيان أنه موافق لعقيدته ..

ولاتعرف كذلك عقيدته من كتاب أو كتابين قال أهل العلم أنه لايصح نسبتهما اليه أو مشكوك نسبتهما اليه على الأقل ..

إنما تعرف عقيدته من مجموع كتبه الثابتة عنه ..
ومن حكاية مجموع العلماء عنه ..

وقد شهدوا له والحمد لله بسلامة العقيدة واستقامة الحال ..
وقد أوردت لك اجماع أهل العلم من غير نكير أنه قطب العارفين وشيخ الاسلام ولو ثبت له مثل ماتدعي نقله عنه لما وسع أهل العلم من السادة الأشاعرة أو الماتريدية السكوت عن ذلك ولكانوا قد تكلموا عن ذلك وردوا عليه كما ردوا على غيره ممن ثبتت عنهم عقيدة التجسيم ..

وليست رواية الذهبي أو ابن القيم بأولى عندي من رواية ابن حجر الهيتمي والامام النووي ومجموع علماء الأمة الذين يعارضون هذه العقيدة التجسيمية وينكرون نسبتها لسيدي عبد القادر قدس الله روحه ..

ماهر محمد بركات
19-05-2005, 00:52
الحقيقة مازلت أتأمل وأتمعن في قول ابن حجر رحمه الله :
فكيف يُتصور أو يُتوهم أنه قائل بتلك القبائح التي لا يصدر مثلها إِلا عن اليهود وأمثالهم ممن استحكم فيهم الجهل بالله وصفاته وما يجب له وما يجوز وما يستحيل. سبحانك هذا بهتان عظيم..

أقول : هل علمتم أيها المجسمة ماهي عقيدتكم ولمن تنسب ؟؟
أترضون أيها المجسمة أن تشبهوا باليهود وأن تشابهوهم في جهلهم وقبح عقيدتهم وأقوالهم ؟؟

قد أسمعت لو ناديت حياً ...ولكن لاحياة لمن تنادي

فلا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل في مجسمة هذا الزمان ..

عمر محمد علي
19-05-2005, 12:02
سكوت بعض الأشاعرة عنه وثناؤهم عليه لا يعني أن ما نقل عنه مكذوب غير صحيح، فقد رد الشيخ الشافعي على ذاك السائل وقال: لازم المذهب ليس بمذهب!

فمن الأشاعرة من أثنى على ابن تيمية ودافع عنه كابن احجر الذي قال عنه بل هو شيخ الإسلام والسيوطي والسخاوي وغيرهم وآخرهم البوطي الذي يقول لا يوجد شيء في كتبه يدل على التجسيم (المستقلة) !

للأسف لم أجد دليلا قويا ينفي هذا عن الشيخ عبد القادر الجيلاني !

وأتعجب من كلام الهيتمي الذي يقول عن عقيد العلو بأنها لا تصدر إلا عن اليهود مع أنه ثبت بالإسناد صحيح عن ابن المبارك وغيره من السلف هذه العقيدة:

سئل عبد الله بن المبارك، كيف نعرف ربنا؟ قال فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، بحد. (باختصار وتصرف)

رواه ابن خزيمة وابن بطة والدارمي والبيهقي في الأسماء والصفات والإعتقاد.

http://www.sonnh.com/Search.aspx?Text=السماء%20السابعة%20على%20عرشه

ماهر محمد بركات
19-05-2005, 13:41
قولك : (فمن الأشاعرة من أثنى على ابن تيمية ودافع عنه كابن احجر الذي قال عنه بل هو شيخ الإسلام والسيوطي والسخاوي وغيرهم وآخرهم البوطي الذي يقول لا يوجد شيء في كتبه يدل على التجسيم (المستقلة) ! )
ليس هناك مقارنة بين ماقيل في حق ابن تيمية وماقيل في حق مولانا عبد القادر ..
فالأول طعن به كثير ومدحه كثير والطاعنون اطلعوا على عقيدته فأبانوها وردوا عليها فهو محل خلاف بين العلماء فأقل مايقال فيه :
أمره مشكوك فيه وخاض فيه العلماء كثيراً ..
أما الشيخ عبد القادر فهناك اجماع على ولايته وعدالته ولم يقع بين العلماء خلاف في ذلك ..
ولايطعن في ذلك رواية أو روايتين ممن يريد أن يجعله على عقيدته ..

قولك : (للأسف لم أجد دليلا قويا ينفي هذا عن الشيخ عبد القادر الجيلاني !)
وأنا لم أجد دليلاً قوياً يثبت هذا عن الشيخ عبد القادر والأصل هو النفي لا الثبوت ..
ثم لم تأسف أليست هذه هي عقيدتك ؟؟
اذاً يجب عليك أن تفرح لا أن تأسف !!

وأما استغرابك لكلام ابن حجر فهو راجع الى سعة علمك وضعف علمه رحمه الله !!!

ماهر محمد بركات
19-05-2005, 13:43
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
عقيدة الرجل لاتعرف من رواية واحد أو اثنين عنه خصوصاً اذا كان للمتكلم غرض في تبيان أنه موافق لعقيدته ..

ولاتعرف كذلك عقيدته من كتاب أو كتابين قال أهل العلم أنه لايصح نسبتهما اليه أو مشكوك نسبتهما اليه على الأقل ..

إنما تعرف عقيدته من مجموع كتبه الثابتة عنه ..
ومن حكاية مجموع العلماء عنه ..

وقد شهدوا له والحمد لله بسلامة العقيدة واستقامة الحال ..
وقد أوردت لك اجماع أهل العلم من غير نكير أنه قطب العارفين وشيخ الاسلام ولو ثبت له مثل ماتدعي نقله عنه لما وسع أهل العلم من السادة الأشاعرة أو الماتريدية السكوت عن ذلك ولكانوا قد تكلموا عن ذلك وردوا عليه كما ردوا على غيره ممن ثبتت عنهم عقيدة التجسيم ..

وليست رواية الذهبي أو ابن القيم بأولى عندي من رواية ابن حجر الهيتمي والامام النووي ومجموع علماء الأمة الذين يعارضون هذه العقيدة التجسيمية وينكرون نسبتها لسيدي عبد القادر قدس الله روحه ..

عمر محمد علي
19-05-2005, 22:10
أخبرني إذا عن كتبه الثابتة عنه، هل يوجد فيها ما يبعد عنه هذه التهمة -في نظركم- ؟

وإن كنت تقول أن جل الأشاعرة والماتريدية أثنوا عليه ولم يذكروا شيئا من ذلك، فأقول لك إن آخرين ذكروا عقيدته ولم يشككوا في كتابه ( الغنية لطالبي الحق) ولا في مثل هذه الروايات المروية عنه، كالإمام ابن ابن رجب الحنبلي والذهبي وابن تيمية وابن القيم والشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي ومن روى عنه وغيرهم.

ماهر محمد بركات
20-05-2005, 00:05
جل اعتمادك هو على روايات ابن تيمية وابن القيم وابن رجب والذهبي وكلهم يستمدون كلامهم من مشكاة واحدة وهو كتاب (الغنية ) وذاك الكتاب الآخر ,,
ومن العجب أن ترى هذا الادعاء متفق عليه فقط عند من يقولون بالعلو والتجسيم تصريحاً أو تلميحاً فهل هذا مجرد صدفة أم أنه أمر يدعو للريبة والشك ؟؟ ..

والمطلع على كتب الشيخ عبد القادر رحمه الله من مثل (الفتح الرباني) و (فتوح الغيب) و (سر الأسرار) و (الأوراد القادرية) وغيرها للاحظ الفارق الكبير في أسلوب الشيخ في هذه الكتب وأسلوب كتاب الغنية الذي يتنافر تنافراً شديداً مع باقي كتبه رضي الله عنه ..
أضف الى ذلك أن كتاب الغنية فيه من الموضوعات والأحاديث الضعيفة الشيء الكثير جداً مما لايتناسب أبداً مع مقام الشيخ في العلم ..
أضف الى ذلك مافيه من القبائح العقدية التي لايقول بها حتى السلفية أنفسهم !!

أما الشيخ رضي الله عنه فهذا أسلوبه وهذا كلامه فتأمل ..
قال رضي الله عنه:
( .. فتبع الخلائق ذلك البارق، وسلكوا نحوه طرائق، فاقتفى قوم آثاره، ولم يستضيؤا هدى من علم ولا آثاره، بل حكموا العقول ومقاييسها، واتّبعوا الأهويةَ وأباليسها: فمنهم طائفة ضلوا في تيه التمويه، ووقعوا في التجسم والتشبيه، فأولئك الذين أهلكهم الشقاء حين ابتلى أخبارهم، وأولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم. ومنهم فرقة صاروا في أضاليل التعطيل. ومنهم عصابة هلكوا بأباطيل الحلول، وأغرقوا فأدخلوا نارا، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا!!
ومنادي التوحيد والتنزيه، يُنادي في صفحات الوجود: .... فوجم العرش من خوف البطش؛ إذ جعل محلا للافتراء أو مجالا للامتراء، وصاح بلسان الرَّهبة من البُعد بأرباب الغيبة عن الرّشد: إني منذ خُلِقت في دهشة الوله، ووحشة التحيُّر؛ لمع لي من جناب الأزل بارقُ { الرحمن على العرش استوى }، فلما صوّبت نظري إلى نفسي وقع حدّه على جرم السّماء، فانطبع فيه رقم { ثم استوى إلى السّماء }، فبُهت فيها نظري، وشخص إليه بصري، فطمحت إشراقات أنواره إلى عالم الثرى، فانتقش في طيِّ مكنوناته مكتوب: { واسجد واقترب }. فأنا رهين غربتي، وأسير حيرتي، وقرين زفرتي، لا أسمع غير الأخبار، ولا أشهد إلا الآثار.
واتَّبع قوم سبيل الرشاد في اشراق أنواره، ونصبوا الشرع أمامهم واتّخذوا الحقّ إمامهم، واقتدوا بعساكر التوفيق جندا جندا، وسبقت إليهم ركائب التأييد وفداً وفداً، وشموس الهداية تسري معهم، وعيون العناية ترعى مرتعهم وتجمعهم، فأوصلهم الصدق في اتباع الحقّ إلى مسالك التوحيد ومعاقل التمجيد، وعلت بهم الرّتب إلى مقام محو الرّيب وسقوط الكيف والشّبه والحدود، ووجوب التنزيه والإجلال لواجب الوجود .. ) ..

ومن كلامه أيضاً عن الذات العلية :
( .. ليس بجسم فيمس، ولا جوهر فيُحس، ولا عرض فينتفي، ولا ذا تركيب فيتبعّض، ولا ذا آلة فيتمثّل، ولا ذا تأليف فيكيّف، ولا ذا ماهيّة محيلة فيُحدّد .. وبدت من جناب القدس الأشرف هيبة تميت العلل، وانفراد يمنع التعدد، ووجود يحيل الحدّ، وجلال ينفي الكيف، وكمال يُسقط المثل، ووصف يوجب الوِحدة .. ). "اهـ

الغريب أننا عندما نواجه التيميين بأقوال ابن تيمية التجسيمية يسارعون الى القول بأنها مدسوسة عليه ..
وآخر موضة تنتشر بينهم الآن أن كتاب الفتاوى لابن تيمية مدسوس عليه وقد سمعت ذلك من أكثر من سلفي أتدرون لماذا ؟؟
لأن في الفتاوى الكثير الكثير مما يعارض أقوال السلفية أنفسهم المتعلقة بالمسائل التي يشنعون بها على الصوفية في حين أن ابن تيمية يقول بها أو على الأقل لايشنع عليها ..
من ذلك اثباته رحمه الله لكرامات الأولياء وتصرفاتهم وخوارقهم واطلاعاتهم وكذلك مدحه للصوفية وحسن الظن بهم وقوله بالفناء وبالسكر وأحوال السالك التي يعذر فيها وعدم تكفيره للمتوسل ...الخ من المسائل التي تعارض أقوال سلفية اليوم ..

فاذا قلنا لهم مثلاً أن الجيلاني مدسوس عليه بقرائن تؤكد ذلك وهذا ليس من كلامنا بل من كلام المرضيين من أهل العلم من أمثال ابن حجر واليافعي وغيره سارعوا الى انكار ذلك ..
وهكذا فعقيدتهم وعلمهم كله مبني على تحكم الهوى فيهم ليس الا ..

وخلاصة القول :
كل مايحاول هذا الأخ نسخه ولصقه من أقوال السلفية ومحاولتهم الحاق الامام الجيلاني رضي الله عنه بعقيدتهم الحشوية التي لم يقل بها الا اليهود وأمثالهم من الخبثاء (على حد قول ابن حجر ) فهي محاولات ميتة ضعيفة هالكة تعتمد على قول أو قولين لم يثبت صحتهما عن الشيخ قدس الله روحه ..
والأصل النفي والمثبت يحتاج الى دليل الصحة القاطع ..
.

ثم لتعلم أننا لانبرئ الشيخ رضي الله عنه تعصباً بل لوفرضنا أنه يقول بذلك (حاشاه ) لما تغير شيء من أقوالنا ولما تزعزعت شعرة في عقيدتنا لكن الحق أحق أن يتبع والصاق التهم بالسادة الأولياء من غير دليل صحيح سوى التعصب وتحكيم الهوى أمر يمجه العقل والقلب ..

والله أكبر منهم جميعاً وهو حسبنا ووكيلنا عليهم ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .

عمر محمد علي
20-05-2005, 11:45
أولا من أي كتاب تنقل ؟! وهل هو ثابت عنه ؟!

ثانيا الذهبي لم يعتمد على كتاب الغنية !

ثالثا من شكك في كتاب الغنية غير الهيتمي وماهر محمد بركات ؟!

وانظر إلى كلام ابن كثير في كتاب البداية والنهاية:

"..وقد كان صالحا ورعا وقد صنف كتاب الغنية وفتوح الغيب وفيهما اشياء حسنة وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة وبالجملة كان من سادات المشايخ .."

*لم يشكك ابن كثير في كتاب الغنية.
*شككت أنت في كتاب الغنية لأن مملوء بالأحاديث الموضوعة والضعيفة.
*كتاب فتوح الغيب مثله، قال ابن كثير: "وقد صنف كتاب الغنية وفتوح الغيب ..وفيهما اشياء حسنة وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة.." لكنك لم تشكك فيه لذلك !

ماهر محمد بركات
20-05-2005, 16:22
كلامك كله يدور حول فلك واحد وهي روايات ابن تيمية وغيره ممن يعتقدون بالجهة والعلو ينسبون هذه العقيدة من كلام له في الغنية ..

والمنصف المتأمل يعلم أن هذا الكتاب لايصح أن يكون للشيخ وقول ابن كثير لايعني أنه حجة دامغة في ثبوته عنه بل يحمل على مااشتهر من نسبته اليه ..
ونفينا لنسبة هذا الكتاب اليه ليست فقط بالأحاديث الكثيرة الموضوعة فيه بل لعدة أسباب ذكرتها آنفاً فارجع اليها ..

وليس ابن حجر وحده الذي أنكر نسبة هذه العقيدة اليه بل مجموع علماء الأمة أنكروا نسبة ذلك اليه ..

والا فأتني بأحد قال عنه هذا الكلام غير ابن تيمية ومافي رواية الذهبي ولو كان صحيحاً لاشتهر هذا الأمر عنه مع شهرة الجيلاني التي تستلزم الإنكار عليه من الناس إن قال بمثل ذلك فعلا كماحدث لغيره من العلماء الذين اشتهروا بأقوال المعتزلة والكرامية ....الخ
ثم لوجدت مئات الأقوال التي تحدثت عن هذا الأمر في مئات الكتب لاشتهار الامام وكثرة أتباعه ..
وما من أحد من تلامذة الشيخ لافي الماضي ولافي الحاضر نسبوا هذا الكلام اليه وتلامذته أعلم بحال شيخهم من غيرهم ..

وماقرأت هذا الاثبات عليه الا من ابن تيمية ومن انتهج نهجه فقط والهدف ظاهر ..
بل حتى الإمام الذهبي نفسه شكك في نسبة بعض الأقوال اليه قال خاتماً ترجمة الشيخ عبد القادر :
(وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه) ..

وبالجملة : فأمر عدالة وسلامة عقيدة سيدنا الجيلاني أشهر من أن يكتب فيها وكتبه الكثيرة شاهدة على هذا ..
وتمسك أهل الأهواء بما في كتاب الغنية مردود ظاهر البطلان ..

وكل ماذكرته سابقاً لاينهض حجة على عقيدة الامام رضي الله عنه ..

بل الحكم على عقيدة أي أحد لاتؤخذ من روايات قليلة من كتب مشكوك النسبة الى صاحبها فكيف اذا كانت ظاهرة البطلان في نسبتها اليه ؟؟

وأرجو أن لاتحيجني الى تكرار الكلام أكثر من هذا التكرار وفي ذلك كفاية ..

عمر محمد علي
20-05-2005, 20:46
صدقت فأنت تركز على موضوع الغنية وتكرر كلامك !
وأتباعه الذين تقول عنهم أنهم أعلم بحال شيخهم من غيرهم قد غلوا فيه ونسبوا إليه العجائب والغرائب حتى اشتهر بها وظلم بسببهم، أما قول الإمام الذهبي : "وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه" فلا يقصد به كتاب الغنية أو ما ينقل عنه في هذا الباب بل يقصد أمورا أخرى عرضها في ترجمته في كتاب السير، والذهبي رحمه الله لم يشكك في ذلك ونسب اعتقاده إلى الإمام أحمد حيث قال: " يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم،يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلا من يشذ منهم، وتوسع في العبارة."

ماهر محمد بركات
21-05-2005, 00:30
وماالذي أدرى الامام الذهبي أن هذه العبارات مكذوبة عليه سوى معرفته بأن هذه العبارات لاتليق بإمام جليل مثل الامام الجيلاني رضي الله عنه ؟؟ ..

وبنفس المنطق نجيب نحن أيضاً عن عبارته التي نقلها وعما ورد من عبارات غير لائقة بالشيخ في كتاب الغنية وهي ظاهرة لاتحتاج الى كثير فطنة ..
أم ترى أن الامام الجيلاني يصح أن يقول : ان الله له صوت كصوت الرعد وأن حروف المعجم قديمة ..وأنه ساكن في السماء ..
وقس على ذلك من الأمور التي لاتحتاج الى كثير تأمل لنفيها عن الامام رحمه الله تعالى ..

عمر محمد علي
25-05-2005, 08:57
الإمام الذهبي لم يكذب كل ما نقل عنه من مخالفات بل قال:

"وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه"

وتقول ما الذي أدراه ؟!

أقول الإمام الذهبي عالم بالأسانيد والمتون من أصحاب الإستقراء التام يعرف الصحيح من السقيم وذلك يرجع إلى علم الإسناد والبحث والإستقراء التام.