المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة أقوال منكري المجاز ..



ماهر محمد بركات
30-04-2005, 22:52
بسم الله الرحمن الرحيم :

عندي نقطتان أود أن أطرح نقاشاً حولهما فيما يتعلق بأقول منكري المجاز حسب مااطلعت عليه في منتدياتهم ..
فأود من الاخوة الأصوليين وعلى رأسهم مولانا الشيخ سعيد أن يكرمونا بكيفية الرد على هذه الشبهات ..

الأولى :
أن منكري المجاز لا ينكرون استعمال اللفظ للمعنى الذي نسميه نحن مجازاً لكن هم ينكرون هذا التقسيم من غير انكار لاستعمال اللفظ في مايحتمله من معانيه الحقيقية والمجازية ..
وان لم يلتزموا ذلك في آيات الصفات فهذا مبحث آخر معهم ..
لكنهم بالجملة يصححون استعمال الكلمة في كل معانيها المتعددة الحقيقية والمجازية غير أنهم لايقولون هذه حقيقة وهذا مجاز بل الكل حقيقة يصح استعمال اللفظ فيه ..
وبناء عليه :
يبدو لي أن الخلاف لفظي طالما أنهم متفقون معنا في استعمال اللفظ في معانيه التي يستعملها العرب في استعمالاتهم اللغوية وان أنكروا هذا تقسيمه الى حقيقة ومجاز ..

الثانية :
نحن نقول أن الاستقراء لكلام العرب هو الذي يدل على وجود الحقيقة والمجاز ..
وهم يقولون :
الاستقراء يفيدنا في أن العرب استعملوا اللفظ في عدة معاني فقط .. ولايفيدنا في أن أحد هذه المعاني وضع اللفظ لها أصالة دون غيره .. فما أدراكم أن بعضها قد وضع اللفظ لها دون غيره ؟؟
فالوضع لا دليل عليه .. والاستقراء يفيدنا في الاستعمال فقط فاذا كان العرب يستعملون لفظ (الأسد ) للحيوان المفترس وللرجل الشجاع علمنا أنه حقيقي في الاثنين ولا دليل أنه موضوع للحيوان المفترس دون الرجل الشجاع حتى يصح تقسيمكم فهذا التقسيم بالنتيجة لا دليل عليه ..

جمال حسني الشرباتي
01-05-2005, 05:12
نقل صاحب المقال ما يلي

(عرف صاحب الايضاح:الحقيقة الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب
......والمجاز وهو ما استعمل فيما لم يكن موضوعا له لا في اصطلاح به التخاطب ولا في غيره...
قال ابن جني في الخصائص : الحقيقة ما أُقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة والمجازُ : ما كان بضدّ ذلك......))

وخلص إلى رفض نظرية الوضع للألفاظ لتشير إلى معان محددة وضعت لها أساسا

(الم يكن شيخ الاسلام اولى بالحصافة المنهجية من غيره...عندما رفض فكرة الوضع.)

وملخص فكرتهم أن القول بوضع كلمة أصلا لتشير إلى مسمى معين ثم نقلها لتشير إلى مسمى أخر ضرب من الغيب--إنه لا يقبل القول بأن الأسد وضعت أصلا للحيوان المعروف ثم استعملت لتشير للشجاع إنما يريد القول بالإستعمال فقط--أي أن لفظة الأسد مستعملة في الإنسان الشجاع وفي الحيوان فلا وضع ولا ناقل ولا منقول

ونفس ما احتجوا به نحتج به---من أين لكم أن الكلمة مستخدمة أو مستعملة أساسا في عدة معان---نفس الغيب الذي يحتجون به علينا---ولو ناقشتهم في الجذر لاط لتعجبت بأنه لم يكن مستعملا قبل الجاحظ في الإشارة لمن يعمل عمل قوم لوط---ثم ذكرته المعاجم بعده كاستعمال آخر مشيرة به إلى عملهم---وهذا نقل من استعمال متعارف عليه إلى استعمال جديد

لاحظ إنني استخدم نفس تعبيرهم وهو الإستعمال مع التفريق بين استعمال أصلي واستعمال محدثوهذا هو المجاز

والمشكلة عندهم أنهم يبدأون بالإنتقاء فلفظ كاليد مستعمل ليشير إلى العطاء وليشير إلى القوة وليشير إلى الجارحة فلماذا في نصوص الصفات تقصرونه على معنى واحد؟؟

ماهر محمد بركات
01-05-2005, 10:52
(ونفس ما احتجوا به نحتج به---من أين لكم أن الكلمة مستخدمة أو مستعملة أساسا في عدة معان---نفس الغيب الذي يحتجون به علينا)

هب أني سلفي وأناقشك سأقول لك :
عرفنا تعدد المعاني للفظ الواحد من الاستقراء باستعمال العرب لهذا اللفظ في تلك المعاني ..
أما أن اللفظ وضع لمعنى معين أصالة فلا دليل عليه !!
فأعطني دليلاً على أن كلمة (الأسد) مثلاً قد وضعت بالأصل للحيوان المفترس دون الرجل الشجاع .. ومن الذي وضعها ؟؟

فبماذا ترد ؟؟

أما مسألة الصفات فموضوع آخر لم يلتزموا فيه بما قرروه من صحة استعمال اللفظ في أكثر من معنى ولسنا بصدده الآن ..

أرجو من الشيخ جلال أن يشاركنا ان تكرم علينا

محمد أحمد كريم
01-05-2005, 22:18
أنصح الإخوة الكرام ، بالرجوع إلى كتاب (المجاز في اللغة والقرآن بين الإجازة والمنع) للدكتور العلامة عبد العظيم المطعني ، فقد درس هذا الموضوع دراسة علمية متقنة للغاية ، وهو أول من ناقش ورد على شبهات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التي استندوا عليها في إنكار المجاز ، وهو مفيد لكم جدا أخي جمال ، وأخي ماهر ، في مباحثاتكم في هذه المسألة.

ماهر محمد بركات
01-05-2005, 23:46
أشكرك أخي الكريم محمد كريم :
هل الكتاب موجود على الشبكة ؟؟..
وأين نجده ان لم يكن موجوداً على الانترنت ؟؟
وجزاك الله خيراً .

محمد أحمد كريم
02-05-2005, 20:35
لا أظن أن الكتاب موجود على الشبكة ، أخي ماهر.
ولكن يمكنك الحصول عليه من مكتبة وهبة، فهي التي قامت بطبع ونشر الكتاب.
وهذا هو عنوان المكتبة ( 14شارع الجمهورية – عابدين- القاهرة. تليفون :3917470 ).

وإليك أخي ماهر هذا التعريف الموجز بهذا الكتاب العظيم.
- الكتاب يتكون من جزئين ، ويقع في مجلد ضخم ، ويبلغ عدد صفحاته ، أكثر من ألف ومائة صفحة .
- ناقش الدكتور عبد العظيم في هذا الكتاب ابن تيمية ، وابن القيم بإسهاب كبير جدا ، وأبطل فيه كل الحجج التي استندا عليها في إنكار المجاز، وعرج في نهاية الكتاب على الشيخ محمد الشنقيطي (صاحب تفسير أضواء البيان) ، وفند رسالته المسماة ( منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) . التي صنفها الأخير في إنكار وقوع المجاز في القرآن .
- يلاحظ بوضوح أن الكاتب ليس من أعداء ابن تيمية وابن القيم حتى يتهم بالتعصب ضدهما ، وإنما هو من المعجبين بهما ، ومن اللاهجين بالثناء عليهما، كما تلحظ ذلك من مطالعتك للكتاب وطريقة كلامه عنهما.

-اشتمل الكتاب على ثلاثة أقسام كبار ، وتحت كل قسم عدة مباحث .
القسم الأول: المجوزون:وتضمن هذا القسم خمسة مباحث:
المبحث الأول: اللغويون والنحاة.
المبحث الثاني:الأدباء والنقاد .
المبحث الثالث: الإعجازيون والبلاغيون.
المبحث الرابع:المفسرون والمحدثون.
المبحث الخامس :الأصوليون والفقهاء .
القسم الثاني المانعون، ويتضمن ثلاثة مباحث:
المبحث الأول : المانعون قبل ابن تيمية
المبحث الثاني : ابن تيمية
المبحث الثالث: المانعون بعد ابن تيمية
القسم الثالث: الموازنات والترجيحات .

وقد صاغ الدكتور نتيجة هذا البحث الطويل في هذه القضية الحساسة في كلمة أخيرة ختم بها الكتاب قال فيها :
{ الرأي أوالقرار الحكم: أن ظاهرة إنكار المجاز في اللغة وفي القرآن العظيم إنما هي شبهة كتب لها الشهرة ، ولكن لم يكتب لها النجاح}

وقد قام الشيخ عيسى بن مانع الحميري -وزير أوقاف دبي السابق-بتلخيص الكتاب مع بعض الإضافات في كتابه (الإجهاز على منكري المجاز) . وهو أيضا كتاب جيد . والسلام.

ماهر محمد بركات
03-05-2005, 00:32
ألف شكر أخي محمد وسلمت يداك

جمال حسني الشرباتي
03-05-2005, 15:44
أرجو من الأخ الإطلاع على الكتاب إن أمكن وتزويدنا ببعض ردوده على إبن تيمية

أو إهدائي نسخة منه:)

محمد أحمد كريم
04-05-2005, 15:20
كما أخبرتك سابقا أخي جمال، اختبارات الجامعة على الأبواب،ونسخ بعض الردود من الكتاب سيأخذ مني وقتا طويلا ، وخصوصا أني بطيء جدا في الكتابة على الكمبيوتر.
والكتاب لا أملك منه إلا نسخة واحدة وأنا بحاجة إليها، ولكن أعدك بأني إذا تمكنت من الحصول على نسخة أخرى، فسأهديها لك.

محمد ال عمر التمر
03-11-2006, 21:19
الكتاب ليس موجودا على النت وهو من نشر مكتبة وهبة بمصر في جزئين وهو نفيس

مصطفى سعيد
03-11-2007, 21:16
السلام عليكم
يقول الأخوة -نقلاً عن الكتاب المذكور -أن إنكار المجاز فى القرآن شبهة كتب لها الشهرة ،ولم يسوقوا أدلة لهذا !!
وهل كون هناك مجازا ينافي كونه " الحق "كما جاء في آخر فصلت ".... حتي يتبين لهم أنه الحق " ومتي يحكم عالم أن هذه الكلمة أو الجملة مجاز أو حق ؟

ماهر محمد بركات
03-11-2007, 21:49
ذكرتني مشاركة الأخ مصطفى بالأخ محمد أحمد كريم ..

أخ عزيز افتقدناه منذ زمن طويل لعل المانع خير نرجو أن يعود الينا قريباً .

والموضوع مازال مفتوحاً لمن أراد أن يفيدنا وخاصة أخي وسيدي هاني الرضا حفظه الله الذي سألته عن مثل ذلك في السابق ولما يجبني بعد .

مصطفى سعيد
15-11-2007, 20:15
في شعر الشعراء وكلام الناس وروايات الرواة ما اصطلحنا علي تسميته المجاز وجعلنا له أغراضا بلاغية ،هذا لا خلاف فيه فهذا واقع .والسؤال هل في القرآن-أو في آيات القرآن كنص - مجاز . بعيدا عن الصفات ومباحث التأويل وما إلي ذلك .نريد أمثلة مثل كلمة -أسد-
وكون الألفاظ وضعت لدلالات محددة فنعم ،كون الناس استعملوها-مصيبين أو مخطئين - في غير ذلك نعم علي سبيل الاستعارة أو الاصطلاح ، لكن هل جاء مثل هذا في القرآن وهل أُحكم مااصطلح عليه أهل تميم أو اليمن في باقي الناس

محمد عوض عبد الله
16-11-2007, 19:29
انكار المجاز افضى بنا الى امور قاتلة ، بحق المسلمين ، وما التراشق بالتكفير احيانا الا بسب هذا الانكار ..، خصوصا في امور العقيدة.
والحق ان استعمال المجاز بانواعه المختلفة يقدم التعبير الدقيق والتصور الواضح للمعاني الكثيرة في عبارات مختصرة قليلة الالفاظ، توصل المعاني من المتكلم الى السامع في اقل وقت وفي سياق هذه العبارات من القرائن ما يلفت نظره الى المعنى المقصود بل يكتفي المتكلم في احيانا كثيرة بالفرائن ( الحالية ) المفهومة من موضوع الحديث او حال المتكلم او السامع .


- والعرب قد استعملت في اساليبها بعض الكلام فيما وضع له وبعضه في غير ما وضع له ، وجاء القران الكريم بلسان عربي مبين معجز لكل بلغاء وفصحاء العرب فيما نبغوا فيه .... الخ
والحاصل ان القران والسنة حافلان بانواع المجازات ، فاذا وردت الفاظ موهمة للتشبيه وجب صرفها عن المعنى المستحي عن الله سبحانه ..

-وقد سارت الامة الاسلامية كلها على ذلك ، تفهم المجاز وتستعمله قبل تدوين العلوم _من عهد الصحابة انفسهم بل من عهد النبوة-كما كانوا يفهمون قواعد النحو والصرف ويستعملونها قبل تدوين النحو والصرف .

وقد جاء كتاب العلامة عبد العظيم المطعني اثباتا بالادلة ان منهج الامة هو استعمال المجاز لانفيه ، ورد على بن تيمية وتلميذه بن القيم .. وهو كتاب يجب علينا كطلبة علم ان نعتني به وندرسه على ايادي العلماء ..وقد لخصه علامة الامارات الدكتور الحميري في كتاب الاجهاز على من انكر المجاز ..

وللدكتور عمر عبد الله كامل كتاب صغير اسمه كلمة هادئة عن المجاز .. سارفعه مباشرة ..

محمد عوض عبد الله
16-11-2007, 19:32
وهو بحث ضمن سلسلته الرائعة مفاهيم يجب ان تصحح..

مصطفى سعيد
18-11-2007, 19:40
بحث رائع وقد أفدنا منه الكثير
ولدي اشكال أولى في المسألة قبل الدخول في تفاصيل الأدلة
اذا كان العلماء قسموا الكلام إلي حقيقة ومجاز ، والقرآن حق ،ألا يعنى أن كل كلمة فيه علي حقيقتها وليست من المجاز في شيء.
هل إذا قلت أن الكلمة القرآنية .....التي في السورة ....مجاز ،يجعل جزمنا بأن القرآن كله حق، قضية عرضة للتشكيك
وإذا جزمنا أن القرآن كلام الله ، أليس كلام الله حق " يقول الحق ..."وإذا قلنا أن فيه مجاز فمعنى هذا أن الله قال مجازا -حاشا لله - لاأستطيع قبول هذا
هذه بعض اشكاليات في المسألة فمن يتصدي لتفهيمنا وجه الحق فيها حوارا وليس نقلا فقد قرأنا النقل في بحث الدكتور عبد الله والدكتور المطعني ودون الدخول في تفصيل الأدلة فهذه لها كلام لاحق ولكن نريد الحوار حول هل هي قضية مقبولة منطقبا ؟

سليم اسحق الحشيم
18-11-2007, 21:25
السلام عليكم
الأخ الفاضل مصطفى سعيد...لا شك أن كلام الله هو الحق وفيه كل الحقائق...ولكن المقصود من الحقيقة هنا ليس التي هي عكس الخيال او التي لا تطابق الواقع..بل هي ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة‏,فالألفاظ وضعت إبتداءًا للدلالة على اشياء أو معاني ,والمجاز‏:‏ ما كان عكس ذلك.
فقول الله تعالى:"‏وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا‏"...لا يحمل على الحقيقة أي لا تسأل البيوت والبيانات والشوارع او الطرق _وهذا هي التي يدل عليها اللفظ إبتداءً_بل يُسأل أهلها وناسها.
وهناك عبارة نتداولها كثيرًا:"شرب عليه الزمان وأكل"...فعلى الحقيقة الشرب لا يكون إلا عن طريق الفم (الإنسان والحيوان)...ولكن هنا أستعيرت للدلالة على القدم ومرور الزمان على الشئ.

ماهر محمد بركات
18-11-2007, 23:14
بحث رائع وقد أفدنا منه الكثير
ولدي اشكال أولى في المسألة قبل الدخول في تفاصيل الأدلة
اذا كان العلماء قسموا الكلام إلي حقيقة ومجاز ، والقرآن حق ،ألا يعنى أن كل كلمة فيه علي حقيقتها وليست من المجاز في شيء.
هل إذا قلت أن الكلمة القرآنية .....التي في السورة ....مجاز ،يجعل جزمنا بأن القرآن كله حق، قضية عرضة للتشكيك
وإذا جزمنا أن القرآن كلام الله ، أليس كلام الله حق " يقول الحق ..."وإذا قلنا أن فيه مجاز فمعنى هذا أن الله قال مجازا -حاشا لله - لاأستطيع قبول هذا
هذه بعض اشكاليات في المسألة فمن يتصدي لتفهيمنا وجه الحق فيها حوارا وليس نقلا فقد قرأنا النقل في بحث الدكتور عبد الله والدكتور المطعني ودون الدخول في تفصيل الأدلة فهذه لها كلام لاحق ولكن نريد الحوار حول هل هي قضية مقبولة منطقبا ؟

اضافة لما ذكره أستاذي الفاضل سليم

القرآن أخي الكريم نزل على لغة العرب وبأساليبهم البلاغية .. والمجاز هو من أساليب لغة العرب البلاغية الجمالية فشيء طبيعي أن يكون في القرآن مجاز ..
وكما تفضل سيدي سليم ليس المجاز هو خلاف الواقع بل هو أسلوب بلاغي أصيل والأمثلة على ذلك في القرآن أكثر من أن تعد وتحصى .

مصطفى سعيد
19-11-2007, 20:14
إذن فالمسألة في رأيك منطقية
لكني أري أن القرآن "إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " إلا أنه ليس شعرأ وليس نثراً بل هو نسيجاً وحده هو قرآن ، .بل إن ممن عاصروا نزوله شهدوا أنه ليس من فنون كلام العرب ،
مسألة الأدلة مسألة اجتهادية قد تصيب وقد تخطأ
القرية مثلا هل ذكرها مجاز عن أهلها ،قد يقال نعم ومعظم الآيات التي وردت بمثل هذا السياق قد يفهم منها ذلك " لتنذر أم القري " أي أهل أم القري " ولكن ماذا لو قلت أن هناك محذوف مقدر هو "أهل " دل عليه السياق لأنه لايعقل أن يسال البيوت والجدران وهنا أمنا اللبس فلا داعي لذكر كلمة "أهل " ولكن عندما كان هناك ضرورة لذكرها ذكرت ، مثلاً في الآية " فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ..."لماذا ذكرت كلمة أهل في هذه الاية ؟!!!
يتبع إن شاء الله

سليم اسحق الحشيم
19-11-2007, 22:39
السلام عليكم
الأخ مصطفى سعيد ...القرآن الكريم عربي اللغة وكل ما في القرآن عربي وليس فيه كلمة واحدة غير عربية...والمجاز جاء على نمط العرب وأساليبهم في الكلام ولم يخرج عن عاداتهم ,وقد أجمع العلماء على وجود المجاز وحتى الشيخ إبن تيمبة قال بوجوده,فقد جاء في كتابة :الحقيقة والمجاز:" " الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ " : اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي اشْتِمَالِ اللُّغَةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمَجَازِيَّةِ ؛ فَنَفَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ وَمَنْ تَابَعَهُ ؛ - يَعْنِي أَبَا إسْحَاقَ الإسفراييني - وَأَثْبَتَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ الْحَقُّ ".اهـ
فهو عقب بقوله :"وَهُوَ الْحَقُّ " والذي يُفهم من قوله هذا أن اللغة تشمل المجاز لقوله "وهو الحق" اي الحق قي إثبات المجاز.
فالحقيقة كما ذكرت هي اللفظ المستعمل فيما وضع له اولًا,والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولًا لعلاقة بينهما ويكون في قسمين:"
1.اللفظ المفرد...كإظلاق لفظ الحمار على الرجل البليد,وكبد السماء على وسطها,وهكذا...
2.اللفظ المركب.. مثل قول :"ذهب الصِّبا وتولّت الأيّامُ".
وقد حاول بعضهم حصر العلاقة المعتبرة في إظلاق المجاز,فمنهم من عدها خمسًا وعشرين,ومنهم من عدها إحدى وثلاثين,ومنهم من قال انها إثنا عشر قسمًا...منها السببية ,المسببة,المشابهة,المضادة المجاورة...إلخ.

مصطفى سعيد
20-11-2007, 19:34
نعم ياسيدي
درسنا في المدارس التشبيه -مثلا- شبهنا الرجل الكريم بالغيث الذي يغيث الناس وهذه الصورة الحسية ما يقرب الكرم للآذهان ومثل هذا الكلام .وما أود قوله أن هذا لاينطبق علي تشبيهات القرآن ،مثلا
"إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل " فهذا ليس لتقريب الصورة ولا إظهار بشعاتها أو ...الخ مما قد يقول به البلاغيون
بل هم كذلك حقا .إما أنهم في ضلالهم كمستوي الأنعام أو أضل من الأنعام حقيقة لامجازا .
إن هذه الشبهه -إن صحت التسمية- تحيرني ،فكيف أقول أن هذا تهويل لما وصلوا إليه من الضلال تحذيراً لنا أن نكون مثلهم وهذا الأسلوب من المجاز ، فهلا أتسع صدرك لي كي تفهمني هل ما ذكرته في هذا المثال بالذات صحيح ؟

سليم اسحق الحشيم
21-11-2007, 17:58
السلام عليكم
أخي الفاضل مصطفى سعيد...قبل الإجابة عن سؤالك في آية الآعراف:"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ"...إن منكري المجاز لو أنهم أنكروه على وجه الإطلاق وعمموه على كل آية وحديث لقلنا أن هذا منهجهم في اللغة...ولكن أن ينكروه في الغالب ويثبتوه في بعض الأحايين ...فهذا ما لم نجد له مسوغًا...
فقد فسر إبن تيمية قول الله تعالى:"وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ":دل سياق الآية على أنها معية علم ، حيث بدئت الآية بالعلم وختمت بالعلم".اه
وقال إبن تيمية في تفسير قوله تعالى:" مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ":"ُ يدل على أنه معهم بعلمه لا بجسمه ".اه
وتفسيره لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"الحجر الأسود يمين الله في الأرض":"اليمين مجاز هنا ، وليس حقيقة في اليد اليمنى الجارحة . وهو مجاز ليس في لفظ » يمين«ُ بل هو مجاز لأن سياق العبارة يدل على أنه مجاز . أي أن لفظ » يمين«ُ لا يستعمل ككلمة مفردة إلا غلى الحقيقة . وأما في الجملة فإنه يستعمل مجازاً للقوة ."اه
فنلاحظ هنا أن الشيخ إبن تيمية يعرف أن معنى اليد هي الجارحة وهنا نفاها,ويعرف أن معنى المعية معية علم وهنا أثبتها.
وأما بالنسبة الى آية الآعراف,فالذي يبدو لي:شبه الكفار من الإنس بالأنعام وهو تشبيه على الحقيقة من حيث أن لهم قلوب وأعين وآذان .فالأنعام لهم ذلك والناس ايضًا...ولكن الأنعام قد كتب الله عليهم أن لا ينتفعوا بقلوبهم فلا يفقهون بها وعيونهم لا يرون آيات ربهم, وآذانهم لا يسمعون بها دعوة الأنبياء وخلق إدراكها محدوداً لا يتجاوز ما خلقت لأجله، فنقصان انتفاعها بمشاعرها ليس عن تقصير منها، فلا تكون بمحل الملامة، وأما أهل الضلالة فإنهم حجروا أنفسهم عن مدركاتهم، بتقصير منهم وإعراض عن النظر والاستدلال فهم أضل سبيلاً من الأنعام.
وهذا أطلق عليه المفسر إبن عاشور الأنتقال والترقي في التشبيه بطريقة اسم التفضيل في الضلال.
والله أعلم

مصطفى سعيد
21-11-2007, 18:51
جزاكم الله خيراً
فقد خرجت من حيرتى وأفهمتنى أن -هم أضل- علي الحقيقة ،
وأنا لست مع الذين ينكرونه ثم يثبتونه كما يحلو لهم
ولكن نريد أن نقعد قاعدة في المسألة . أعلم أن الكثير يقولون به في بعض الأحيان والبعض ينكره والبعض يراه ضرورة لفهم النصوص ورغم كثرة المجادلات والمحاورات علي مر العصور إلا أن من يجادل أو يخاصم مخالفيه في الرأي لم يفكر في صياغة قاعدة حاكمة في المسألة ،

مصطفى سعيد
22-11-2007, 21:20
ولمحاولة تقعيد قاعدة في المسألة قد يكون من المفيد وضع بعض الأسئلة حتي نقصد مباشرة للمطلوب
*هل نقول بالمجاز في النصوص الخاصة بالعبادات؟ للإجابة نبحث عن مثل هذا النص .
هل نقول بالمجاز في النصوص الخاصة بالحلال والحرام ؟
وهكذا
وقد نصل لقاعدة مؤداها -أنه يجوز القول بالمجاز في كذا وكذا ولا يجوز القول به في كذا وكذا ..
هذا أفتراض مني . علي وتيرة القائلين بالنسخ فهم يقولون به في الأحكام أما في العقائد فلا يجوزوه
فهلا بحث أحد العلماء الأفاضل المسألة بحثا عن مثل هذه القاعدة ,