المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كشف الغم عن قرّاء قاعدة مدعجوة ودرهم



علي محمدالقادري
19-04-2005, 11:12
‏رسالة كشف الهم
عن قرّاء قاعدة مدعجوة ودرهم
محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل
---------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للـه دافع الهـم وكاشف الغـم ومعـيد النعـم ومبيد النقـم وخالق القلـم ومرشد الأمـم. نحمده ونسأله السلامة و الهداية والرعاية والحماية. ونعوذ به من الحـلول في مهـاوي الضلالة والغـواية. ونشهد أن لا إله إلا اللـه وحـده لا شـريك له ونشهد أن محمدا عـبده ورسـوله. أرسـله بالهـدى ود ين الحـق ليظهـره عـلى الدين كلـه ولوكره المشركون. أللهــم صـل وسـلم عـليه وعـلى آلـه وأصحابه صـلاة وسـلاما يدومان إلى يوم الدين.

وبعـد فإنه لا يزال يشـكل عـلى الطلاب قاعـدة "مـد عجـوة ودرهـم" فسألني بعـض من يعـز عـليّ مخالفـته أن أحـرّرها في ورقات نزرة على وجـه سـهـل قريب التناول يكون مفـيدا للمبتدى ومذكرا للمنتهى فأجبته إلى ذلك طالبا من اللـه سبحانه وتعـالى جزيل النوال والتوفيق لمراض الأعمـال وسميته " كشف الهم عـن قرّاء قاعـدةمد عجوة ودرهم".

واعـلم أوّلا أن سبب البطلان في القاعـدة المذكورة ما قاله غـير واحد من أن قضية اشتمال أحد طرفي العـقـد عـلى مالين مختلفين أن يوزّع ما في الطرف الآخر عـليهما باعـتبار القيمـة كما إذا باع حصته مثلا من دار وسيفا بألف وكان له شريك في الدار وكانت قيمـة حـصـته مثلا مائة وقيمـة السـيف خمسـين فيأخـذ الشفيع الحصة المذكورة بثلثى الألف توزيعا للثمـن وهو الألف على قيمتها وهي مائة وخمسون والتوزيع فيما نحن فيه يؤدى إلى المفاضلة أو عدم تحقق المماثلة.

قال بعض المحققين في حواشي التحرير ما لفظه لم ينظروا إلى القيمة في باب الربا وإنما نظروا إلى معيار الشرع حتى جوّزوا بيع الربوى الرديء بجنسه الجيّد مع المماثلة إلا في قاعدة مد عجوة ودرهم فإنهم نظروا إلى القيمة عند اختلاف الصفة ليتأتّى التوزيع انتهى, وهو كما قال وإذا تقرر هذا فالصور المتحصّلة فيما اختلف الجنس كمد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين ثلاث صور ومثلها فيما إذا اختلف النوع كصحاح ومكسّرة بهما أو بأحدهما فجملة الصور ستّ وكل واحدة من الستّ تشمل على ثلاث حالات وثلاثة في ستة بثمانية عشر ولنبدأ بصور اختلاف الجنس.

(الصورة الأولى) : بيع مد ودرهم بمد ودرهم, ولا يخلو إمّا أن تتساوى قيمة المد من الطرفين أو تختلف زيادة ونقصا,فهذه ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يقدّر تساوى قيمة المد من الطرفين أي جانب البائع والمشترى فالمماثلة غير محققة لأنها تعتمد التقويم الذي هو تخمين والتخمين قد يخطئ.
الحالة الثانية : أن يقدّر اختلاف قيمة المد من الطرفين بالزيادة على الدرهم كما إذا كان المد الذي من قِبل البائع وهو زيد مثلا يساوى درهمبن والذي من قِبل المشترى وهو عمرو مثلا يساوى درهما فالمد الذي مع زيد يصير ثلثي طرفه فيقابله من جانب الآخر أعنى جانب عمرو ثلث مد وثلث درهم ويبقى من جانب زيد درهم فيقسم ويجعل نصفه في مقابلة ثلث المد والنصف الآخر في مقابلة ثلث الدرهم فتحـققت المفاضلة بمقابلة ثلث درهم بنصف درهم.
الحالة الثالثة : أن يقدّر اختلاف المد من الطرفين بالنقص كما إذا كان مد زيد يساوى نصف درهم ومد عمرو يساوى درهما فمد زيد حينئذ ثلث طرفه فيقابله من جانب عمرو ثلثه وذلك ثلث مد وثلث درهم فيكون كأنّه باع نصفا بثلث مد وفيه مفاضلة من جهة أخرى وذلك أن يبقى من جانب زيد درهم ومن جانب عمرو ثلثا مد وثلثا درهم فيجعل نصف درهم زيد في مقابلة ثلثي مد عمرو والنصف الآخر من درهم زيد في مقابلة ثلثي درهم عمرو وقد تحققت المفاضلة بمقابلة نصف درهم لثلثي درهم.

(الصورة الثانية) : بيع مد ودرهم بمدين ولا يخلو إما أن يكون المد الذي في جانب الدرهم يساوى الدرهمين أو نصف درهم أودرهما, فهذه ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يكون قيمة المد الذي في طرف الدرهم درهمين وهو حينئذ ثلثا طرفه فيقابله من المدين اللذين في الطرف الآخر ثلثاهما وذلك مد وثلث فيكون كأنه باع المد الذي في طرف الدرهم بمد وثلث وهو حقيقة المفاضلة.

الحالة الثانية : أن يكون قيمة المد الذي في طرف الدرهم نصف درهم وهو حينئذ ثلث طرفه فيقابله من المدين ثلثهما وذلك ثلث مد فكأنه باع مدا بثلثى مد (أي فيبقى مد وثلث فى مقابلة الدرهم انتهى. تقرير .
الحالة الثالثة : أن يكون قيمة المد الذي مع الدرهم درهما وهو حينئذ نصف طرفه ويقابله من الجانب الآخر نصف المدين وذلك مد ولكن يلزم من ذلك الجهل بالمماثلة والجهل بها هو حقيقة المفاضلة.

(الصورة الثالثة) بيع مد ودرهم بدرهمين, ولايخلو إما أن يكون قيمة المد درهما أو درهمين أو نصف درهم فهذه ثلاث حالات:
الحالة الأولى : أن يقدّر قيمة المد درهما فالمماثلة غير محققة كما سبق.

الحالة الثانية : أن يقدّر قيمة المد أكثر من درهم كدرهمين مثلا فهو حينئذ ثلثا طرفه والدرهم الذي معه ثلث فيقابل(أي فيقال ذلك المد الذي معه الدرهم وهو المبيع, هكذا ظهر لي.انتهى كاتبه) الدرهم وثلث درهم يبقى ثلثا درهم في مقابلة درهم فقد تحققت المفاضلة بمقابلة درهم(أي لثلثي درهم انتهى)

الحالة الثالثة: أن تقدّر قيمة المد نصف درهم وهو حينئذ ثلث طرفه والدرهم الذي معه ثلثا طرفه فيقابل المدّ ثلث الدرهمين وذلك ثلثا درهم ويبقى من الدرهمين درهم وثلث ومن جانب المد درهم فقط مقابل لدرهم وثلث فقد تحققت المفاضلة في مقابلة درهم بدرهم وثلث درهم.

وهـذه صور اختلاف النوع:

( الصورة الأولى) : بيع صحاح ومكسّرة بصحاح ومكسّرة ولا يخلو إما أن تستوي قيمة المكسّر من الطرفين أو تختلف زيادة ونقصا, فهذه ثلاث حالات:

الحالة الأولى : أن يقدّر استواء المكسر من الطرفين كأن باع زيد عمرا درهما مكسرا بدرهم صحيح ودرهم مكسر وكانت قيمة المكسر من الطرفين درهما فالمماثلة غير محققة كما سبق.

الحالة الثانية : أن يقدّر اختلاف قيمة المكسر من الطرفين بالزيادة على الدرهم كما إذا كانت قيمته في جانب البائع درهمين وفى جانب المشترى درهما فيصير الذي بدرهم ثلثي طرفه فيقابله من الجانب الآخر ثلثاه وذلك درهم وثلث فقد حصلت المفاضلة بمقابلة درهم لدرهم وثلث وأيضا بعد اعتبار ما ذكر يبقى من جانب البائع درهم ومن جانب المشترى ثلثا درهم ففيه مقابلة درهم بثلثي درهم وذلك حقيقة المفاضلة.

الحالة الثالثة : أن يقدر اختلاف قيمة المكسّر بالنقص عن الدرهم كنصف فيصير ما قيمته ذلك ثلث طرفه فيقابله من الجانب الآخر الذي مكسره يساوى درهما ثلثه وذلك ثلثا درهم يبقى من هذا الجانب الآخر درهم وثلث ومن الجانب الآخر درهم فقط فقد تحققت المفاضلة بمقابلة درهم لدرهم وثلث

( الصورة الثانية) بيع صحاح ومكسّرة بصحاح ولا يخلو إمّا أن تساوى قيمة المكسر الصحيح الذي في جانبه أو تختلف زيادة ونقصا فهذه ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يقدّر تساوى قيمة المكسر والصحيح فلا تتحقق المماثلة كما سبق.

الحالة الثانية : أن تقدر زيادة قيمة المكسر على الصحيح الذي في جانبه كأن باع زيد درهما صحيحا وآخر مكسرا يساوى درهمين صحيحين فيصير المكسر ثلثي طرفه فيقابله من الآخر درهم وثلث يبقى من جـانب البائع درهم ومن جانب المشترى ثلثا درهم فتحصل المفاضلة بمقابلة درهم بثلثي درهم.

الحالة الثالثة : أن يقدر نقصان قيمة المكسر عن الصحيح الذي في جانبه كأن يساوى درهما فقط فيصير طرفه فيقابله من الجانب الآخر ثلثه وذلك ثلثا درهم يبقى منه أعنى من الجانب الآخر درهم وثلث فى مقابلة درهم فقد تحققت المفاضلة بمقابلة درهم لدرهم وثلث

( الصورة الثالثة ) بيع صحاح ومكسرة بمكسرة فقط فلا يخلو إمّا تتساوى قيمة المكسر الصحيح الذي في جانبه أو تختلف زيادة ونقصا, فهذه ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن تقدر المساواة فيلزمه الجهل بالمماثلة والشرط تحققها.

الحالة الثانية : أن تقدّر زيادة قيمة المكسر على درهم كدرهمين فيصير ثلثي طرفه فيقابله من الجانب الآخر ثلثاه وذلك درهم وثلث فقد تحققت المفاضلة في مقابلة درهم بدرهم وثلث.

الحالة الثالثة : أن يقدر نقصان قيمة المكسر الذي في جانب الصحيح كنصف درهم فيصير حينئذ ثلث طرفه فيقابله من الجانب الآخر ثلثا درهم فقد تحققت المفاضلة لمقابلة درهم لثلثي درهم ويبقى منه أعنى من الجانب الآخر درهم وثلث في مقابلة درهم وهو الدرهم الصحيح فهذا لا مفاضلة فيه ولكن المفاضلة في مقابلة الدرهم المكسر بثلثي درهم كما قرّرنا لأنه لا نظر في بيع الصحيح بالمكسر أو عكسه إلى اعتبار القيمة وإنما اعتبرت القيمة في بيع صحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما ولو فصّل في العقد فجعل المد في مقابلة المد أو الدرهم والدرهم في مقابلة الدرهم أو المد صح (وليست هذه والتي بعدها من هذه القاعدة المذكورة انتهى كاتبه) ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مما اشتمل عليه الآخر كبيع دينار ودرهم بصاع حنطة أو شعير وبيع دينار صحح وآخر مكسر بصاع تمر برني وصاع معقلي جاز انتهى والله أعلم بالصواب.
بقلم أحقر الورى الفقير إلى الله تعالى على بن عبد الله عبد الرحمن محمد الأهدل فتح الله عليه فتوح العارفين وألبسه حلل المتقين آمين. نقلتها عن خطّ شيخنا الشيخ عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي متعنا الله بحياته ونفعنا بعلومه في الدارين آمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين حرر هذا ليلة الجمعة السادس من شهر جمادى الثانية سنة 1396هـ
أقول وأنا الحقير أحمد بارزي محمد فتح الله المدوري قد كتبت هذه النسخة عن النسخة التي كتبها السيد المذكور بإذن من سيدي وسيدي العلاّمة الشيخ إسماعيل عثمان زين اليمنى المكى متعنا الله بحياته ونفعنا بعلومه وأسراره فى الدارين وقرأت هذه النسخة لديه من أولها إلى آخرها في مجلس أو مجلسين في منزله المبارك بحي المسفلة مكة المكرمة وذلك في 22/11/1401هـ
حـررته مجتهدا فلـيس يخلو من غلـط قـل للذي يلومني من الذي ما ساء قط
وأقول أنا الفقير إلى رحمة مولاه الغنى أحمد دمنهوري أرمان البنتنى كتبتها عن نسخة أخينا ومحبينا في الله الطالب النبيل أحمد بارزى المذكور وشريكنا في التعلم عند شيخنا ومربى روحنا سيدى العلامة الشيخ إسماعيل عثمان زين اليمنى المكي لا أحرمنا الله من تلقي العلم عنده إلى انتهاء آجالنا آمين رب العالمين. ( جبل أبي قبيس 6/6ظ1404 هـ)
يـدوم خـطي زمانا في الـورى وأنا فـانٍ وذي عادة الباري جـرت فـينا
فاغـفـر لكاتـبه واغـفـر لـقارئه وناظـر فـيه قـل باللـــه آمـينا

في : ذي الحجة 1418 / أبريل 1998 ‏

علي محمدالقادري
19-04-2005, 11:29
قال الإمام المجتهد تقي الدين السبكي في تكملة المجموع شرح المهذب 10/245 : هذه نصوص الشافعي رحمه الله , وهي مشتملة على ما إذا كان البيع من جنسين مختلفين , وعلى ما إذا كان نوعين من جنس واحد . ويعبر الأصحاب عن كل من الأمرين بقاعدة ( مد عجوة ) وضابطها عندهم أن تشتمل الصفقة على مال واحد من أموال الربا من الجانبين , ويختلف مع ذلك أحد العوضين أو كلاهما جنسا أو نوعا أو صفقة فقولنا : مال واحد خرج به ما إذا اشتملت على جنس مال الربا كما إذا باع قمحا وشعيرا بتمر وزبيب فإنه لولا هذه اللفظة لدخل تحت الضابط , وإن شئت قلت : أن يبيع مال الربا بجنسه ومع أحدهما غيره مما فيه الربا , أو مما لا ربا فيه وهذه عبارة أبي الطيب وابن الصباغ , وينبغي أن يحمل غيره على ما هو من الجنس والنوع والصفة . وعبارة المصنف في الكتاب وفي التنبيه من أحسن العبارات وأسلمها , لكن فيها اعتبار القيمة مطلقا , وسأتكلم عليه إن شاء الله تعالى . وأول ما يعتنى به في المسألة أصلان ( أحدهما ) أن الجهل بالمماثلة لحقيقة المفاضلة , وقد تقدم التنبيه على ذلك مرارا , ويشهد له النهي عن بيع الصبرة بالصبرة لا يعلمان كيلها ومنع بيع التمر بالرطب خرصا في غير العرايا . قال ابن السمعاني : وهي تخرج المسألة على الأصل الذي عرف لنا في مسألة الربا , وهو أن الأصل في بيع هذه الأموال بعضها ببعض الحظر , إلا أنه يتخلص عن الحظر بالبيع على وجه مخصوص , فإذا لم يوجد ذلك الوجه يبقى محظورا تمسكا بالأصل . ( والأصل الثاني ) أن اختلاف العوضين من الجانبين أو من أحدهما يوجب اعتبار القيمة وتوزيع الثمن بالقيمة يوم العقد لدليلين ( أحدهما ) من حيث العرف فإن التجار يقصدون بالشراء التثمين ( والثاني ) من حيث الحكم كما إذا باع عبدا وثوبا ثم خرج أحدهما مستحقا فإنه يرجع بقيمة المستحق من الثمن إلا بنصف الثمن , وإذا باع شقصا وسيفا يأخذ الشفيع الشقص بقيمته من الثمن إلا بنصف الثمن , والشفيع إنما يأخذ بما شاء , وله حالة العقد , فلولا أن التوزيع حاصل حين العقد لم يصح , وكما في رد البعض بالعيب وتلف البعض عند البائع .