المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هُجُومٌ مِنَ الحَنَابِلةِ عَلى ديَارِ السَّادَة المَالكيَّة .



خالد حمد علي
11-04-2005, 08:00
السّلامُ عليْكم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .

فها قد حللنَا في ديَاركم مَعْشَرَ السَّادَة المَالكيَّة ، بَعْدَ أنْ عُدنَا غانميْنَ منْ أرْضِ الأحنافِ المُقدّسَة ، وللهِ الحمْدُ منْ قبْلُ ومِن بَعْدُ .

فيَا أحفَادَ سحْنُون وأشهبٍ والصّائغ والمَازرِي والطرْطوشي والقيْرَوَاني وآخريْنَ مِنْ دوْنِهم لا نَعْلمُهم أنتُم تَعْلمُونهم ، أريْدُ مِنْكُم رَجلاً شَديدَ البَأس ، لا يَعْرفُ اليَأس ، عظيْمَ النّزال ، عليْماً بالجدَال ، إنْ قالَ أسْمَع ، أوْ ضرَبَ أوْجَع ، ثُمّ هوَ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ يَلجُ البُيوتَ مِنْ أبْوَابِهَا .

فهيّا أقيْمُوا لي مَنْ يُحْكم قبْضتَهُ عليَّ فلا أقومُ بعْدَها حتّى يَبْعثَ اللهُ مَنْ في القُبُور .

جمال حسني الشرباتي
13-04-2005, 03:45
أراك منتحرا يا نايف:p

العويني
13-04-2005, 08:45
لا أدري سيدي نايف إن كنت متأكدا من أنك تريد مناقشة المالكية في خيار المجلس أم أنك دخلت بالخطإ ..
تركناك يومين قلنا لعل شيخنا متوهم أو مشتبه عليه الأمر ، فإن كان الأمر كذلك فالخطب سهل

أما إن كنت قاصدا ، فهذه حقا من المضحكات
فسادتنا الحنابلة قصارى شأنهم لدى السادة المالكية أن يطلبوا من شافعي أو حنفي أن يكلمهم بالنيابة عنهم
ولسان حال المالكية يقول للحنابلة :
فغض الطرف إنك من نمير = فلا كعبا بلغت ولا كلابا

هذا في مجرد الكلام ، فكيف بك سيدي نايف وأنت داخل علينا بهراوتك تخبط يمينا وشمالا تطلب المقارعة والنزال ؟

فأما القتال لا قتال لديكم = ولكنَّ سيرا في عِراض المواكب

راجع نفسك سيدي نايف واختر لنفسك السلامة ، وسنعدك بأننا نسينا هذه الهفوة منك بإذن الله تعالى :D

خالد حمد علي
13-04-2005, 19:24
السّلامُ عليْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ .

أمَا وَقدْ أخذَ القوْسَ بَاريْهَا ، وَتكلّمَ مِنَ القوْم عَاليْهَا ، فإنّي أجدّدُ العزْمَ عَلَى النّزال والنّقاش .

وَلكنْ !

أذكرك يَا سيّدي / العويني بقولِ اللهِ تعَالَى : {ولاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

فإنَّكَ بقبُولِكَ هذَا الأمْر ، تكوْنُ قد ألقيْتَ نفْسَكَ في التهلكة ، وحيْنَما ترَى قذائفَ الآر بي جي الحنْبليّة تدكُّ حصُونَ المَالكيّة ، وتزلزل أرْكانَهم ، وهُم لا يَجدونَ وليّاً ولا نصيْرَاً ، فسَتقولُ حيْنَئذٍ : يا ليْتَني متُّ قبْلَ هذا وكنْتُ نسيَاً منْسيَّاً .

وَسَتذْكرُونَ مَا أقولُ لَكُم ، ومَا نِزَالُ الأحنَافِ عنْكُم ببعيْد .

ثمَّ إنّي لم أخترْ مَسْألة خيَار المَجلس !!

بلْ أيُّ مَسْألةٍ أرَدتُم يَا أصْحَابَ مَالِكٍ الحوَارَ فيْهَا فإنّا عَلى أتمّ اسْتعْدَاد .

ولكنْ بمَا أنّكَ طرْقتَها _ أي : مسألة الخيار_ فإني أبدأ بها وأقول :

بأيِّ عُذرٍ ، وبأيّ فهْمٍ رددتُم كلامَ النبيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وَسَلّم { البيّاعان في خيار ما لم يفترقا } .

حديْثٌ ذو دَلالة نص ، واستفَاضتِ طُرُقٍ ، فبأيّ حديْثٍ بَعْدَهُ تؤمِنُون ؟

فإنْ لمْ تأتي لي بكلامٍ فيْهِ مَقنع ،فإنّي مُستتيبُكَ سيّدي / العويْني في ترْكِ هذَا الحديْثَ ثلاثاً ، كمَا أسْتتابَ ابنُ أبي ذئبِ الإمَامَ مَالِكَاً .

محمد إسماعيل متشل
13-04-2005, 20:52
نرجو من الاخوين ان يوجها الكلام حول حجية العمل اي عمل اهل المدينة ففي هذا مزيدا من الفائدة وبارك الله فيكم

خالد حمد علي
14-04-2005, 04:44
{فإنْ لمْ تأتي لي}

عفْوَاً ، الصواب : { لمْ تأتِ} .

العويني
14-04-2005, 10:11
سيدي وحبيبي نايف

أراك كالفراشة تحوم حول النار تظنها نورا
ولا أراك رددت حجج الأحناف أصلا
فكيف بالمالكية
ولا يغرنك استسلام بعض من ينتسب إلى السادة الأحناف لتنسب لنفسك شيئا لم تنله بعد وتخرج علينا بدعوى هزيمة الأحناف وبأنك جئتنا من ديارهم غانما سالما!!

ولكن قبل المناقشة وقبل أن أورد عليك حجج السادة المالكية في هذا الأمر هناك من حملني لكم هذه الأسئلة :
هل قولكم - سيدي نايف - بخيار المجلس هو قولكم أم هو قول إمام المذهب ؟
فإن كان قول إمام المذهب فهل هو رواية عنه أم تخريج على قوله ؟


ولعل السائل الذي حملني هذه الأمانة أراد لكم مخرجا سالما من هذه الورطة
====

ودونكم تصويب آخر فيما كتبتم وهو قولكم : ( واستفاضت ) والصواب بحسب تشكيلك للكلمة على أنها مصدرية ( واستفاضة )
ولعل هذا بسبب ما اعتراكم من خوف ، ولكن لا بأس عليكم ، فالمالكية بفضل الله ذوو قلوب رحيمة على من أخطا غير قاصد للخطإ ، أما القاصد فإنت تعرف جزاءه عندهم :(

خالد حمد علي
14-04-2005, 11:17
السّلامُ عليْكم وَرَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ .

كأنّي إذا دعوتُ صحْبَ مَالكٍ 000 دعوتُ بدعوتي لهُم الجِبَالا.

انتبه يَا سيّدي العويني إذ حُمّلتَ أنْ تُحمّلَ مَا لا تَحْتَمِل ، فترْجِع بَعْدَها تضْربُ يَدَاً بيَدٍ، فانظرْ جيّداً .

ثمّ إنَّ القولَ بخيَارِ المجْلِس هو مَا قرّرهُ الإمَامُ أحمَدُ نفْسُهُ ، كمَا في روايةِ صالِح وغيْرِهِ ، وهو ايضاً المُعتَمد عنْدَ أصْحَابِهِ المُتأخريْنَ .

قولكم : { فإن كان قول إمام المذهب فهل هو رواية عنه أم تخريج على قوله ؟} .

أسألكَ : هل القولُ المُخرَّجُ عَلى قولِ إمَامٍ يَكونُ قولاً لَهُ ؟

تأمّل ثمّ أجبْ .

هيّا أسْرُدْ عليْنَا أدلتَكم ونَافحْ عنْهَا بمَا أوتيْتَ مِنْ قوّة ، ولا تذهبْ يميْنَاً وشمَالاً لترومَ أمراً لنْ تجدْ إليْهِ سبيْلاً معي .

أوْصلْ سلامي الحَار لمنْ حمّلكَ الأمَانَة .:)

العويني
16-04-2005, 12:41
سيدي نايف
يبدو أننا قد مددنا لكم حبال الحلم بما فيه الكفاية
ولكنكم ما زلتم مصرين على منازلة المالكية
مغترا بمفرقعات الآر بي جي التي لم تخجل من التبجح بها!!!
وأنت ترى أمامك بوارج المالكية وصواريخهم وطائراتهم العابرة للقارات

على كل حال هذا يزيدني إشفاقا عليك
ولو لم يكن في مذهبكم من علة إلا اضطرابكم الشيدي في تعيين معنى التفرق لكفى به دليلا على سقوط هذا القول
ولن أطيل عليكم سيدي حتى لا تذهب بك الظنون كل مذهب
وسأدخل في الموضوع مباشرة وقد استللت لك هذا الرد من رسالة لأحد جهابذة المالكية المعاصرين - أعلى الله منارهم - فليس لي فيه سوى اختصار العبارة والاقتصار على موضع الحجة من كل دليل
ولعلها تكون لكم فرصة سيدي لإعادة النظر في انتسابكم لمذهب الحنابلة وتصحيح المسار الذي اتخذتموه لأنفسكم ..

ودونكم مختصر الرسالة نفعنا الله وإياكم بما فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم
[SIZE=5]القائلون بنفي خيار المجلس
حكى الحافظ محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت1122) عن القاضي عياض (ت544) نسبة هذا القول إلى معظم السلف وأكثر أهل المدينة وفقهائها السبعة إلا ابن المسيب(شرح الموطأ: (3/321).
وقال أشهب (القول الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع فقد لزم)( المدونة الكبرى: (4/188).
وقد أورد ابن حزم (ت456) روايتين عن إبراهيم النخعي الأولى عن سعيد بن منصور بلفظ: (إذا وجبت الصفقة فلا خيار) والثانية عن طريق ابن أبي شيبة بلفظ (البيع جائز وإن لم يتفرقا).
ثم عمد إلى تأويل الروايتين بما يوافق مذهبه . فقال عن الأولى : إنه أراد صفقة غير البيع، كالإجارة والنكاح والهبة . وقال عن الثانية : إن المراد جواز البيع ولم يقل : إنه لازم وإنما قال :جائز(المحلى: (8/355).
ولا يخفى ما في تأويله من التكلّف إذ كلا الروايتين عن سفيان عن مغيرة عن النخعي فلا بدّ أن تكون كل واحدة منهما تفسيرا للأخرى فلا بدّ من حمل الصفقة على البيع والجواز على اللزوم لاسيما أن الإمام محمد بن الحسن (ت189) روى عن النخعي أنه فسر التفرق بتفرق الأقوال(موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن: (ص277).

أدلة النافين لخيار المجلس
استدل الحنفية والمالكية لمذهبهم بأدلة كثيرة وهي تنقسم في مجموعها إلى قسمين: قسم منها دلالته نقليه وقسم دلالته عقليه.
أولا: الأدلة النقليه:
الدليل الأول: تعارض حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا مع عموم الكتاب العزيز وذكروا عدة آيات أهمها ما يلي:
أ- قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)(النساء : 29).
وجه الدلالة:
أن بقاء التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا منطوقاً ولا مفهوماً وكل آية في ذكر البيع والشراء والمداينة والمعاملة فهي مطلقةلا ذكر للمجلس فيها ولا لافتراق الأبدان منهما بل الذي يشهد له منطوق الآية هو أن لزوم العقد منوط برضى المتعاقدين. قال الشيخ الطاهر بن عاشور (ت1393): (وفي الآية ما يصلح أن يكون مستنداً لقول مالك من نفي خيار المجلس لأن الله تعالى جعل مناط الانعقاد هو التراضي والتراضي يحمل عند التبايع بالإيجاب والقبول).
ب- قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)(البقرة : 282).
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمرنا بأن نشهد على التبايع فالإشهاد لا يخلو أن يكون بعد التفرق أو قبله فإن كان الإشهاد بعد تفرق المتبايعين من مجلسهما فمعنى ذلك أنه وقع بعد لزوم العقد وتمامه فلا معنى للشهادة هنا. أما إن كان الإشهاد قبل التفرق فإنه على مذهبهم غير ممكن لأن محل الإشهاد لا يكون إلا بعد لزوم العقد لتكون الشهادة على لزومه وثبوت الملك ولا معنى للشهادة قبله.
قال العلامة ظفر أحمد التهانوي (ت1394): (المراد بالتراضي إما أن يكون هو التراضي الذي يصدر عنه الإيجاب والقبول أو لابد فيه من أمر آخر وهو بقاء التراضي إلى القيام عن المجلس أو الخيار فإن قلتم بالشق الأول فقد أبطلتم خيار المجلس وإن قلتم بالشق الثاني فقد أبطلتم التصرفات التي يفعل المتعاقدان في البيع والثمن قبل التفرق أو الخيار لأنها تندرج حينئذ في أكل أموال الناس بالباطل إذ ليس هو تجارة عن تراض ولا تقولون به فثبت أن خيار المجلس مخالف لمدلول الآية)( إعلاء السنن: (9/141).
الدليل الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال:( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( الترمذي، الجامع الصحيح بشرح عارضة الأحوذي: (5/256).
قال المازري (ت536): (وأمثل ما وقع لأصحابنا في ذلك عندي اعتمادهم على قوله: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( المعلم: (2/255).
وجه الدلالة : وهذا الحديث يدل على نفي خيار المجلس من وجهين:
أولاً: أنه لو كان خيار المجلس ثابتاً لما احتاج أحدهما أن يسأل صاحبه الإقالة فإذا كان الفسخ ثابتاً له بحكم خيار المجلس فكيف يسأل صاحبه هذا الحق الثابت له بمقتضى العقد.
ثانياً: أن الاستقالة لا تكون إلا بعد تمام البيع ولزومه، ذلك أن الاستقالة هي طلب الإقالة لغةً وعرفاً، أما الفسخ فليس من الاستقالة في شيء. فإما أن يحمل التفرق على تفرق الأقوال ليستقيم المعنى، أو يقال بأن فعل ابن عمر رضي الله عنه يدل على أنه يرى استحسان الإقالة قبل تفرق المتبايعين من المجلس.
الدليل الثالث: ما رواه البيهقي وغيره عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن الناس يقولون غدا : ماذا قال عمر ؟ ألا إن البيع عن صفقه أو خيار)( السنن الكبرى: (5/272)، وانظر عبدالرزاق ، المصنف: (8/52).
وجه الدلالة:
أن سيدنا عمر رضي الله عنه قد قسم البيع إلى قسمين فالبيع إما أن يكون بيع صفقة ينعقد بالقبول والإيجاب الصادرين عن رضىً من المتبايعين وإما أن يكون بيعٌ شُرِطَ فيه الخيار فلا محل لخيار المجلس في كلا القسمين.
الدليل الرابع: روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ( كنّا في سفر مع النبي r فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده فقال النبي r : بِعْنِيْه . قال : هو لك يا رسول الله قال r بعنيه فباعه من رسول الله r فقال النبي r: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت)( صحيح البخاري بشرح فتح الباري: (4/335).
وجه الدلالة:
أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى البعير من سيدنا عمر رضي الله عنه ثم وهبه لابن عمر من ساعته قبل التفرق فدل هذا على أن البيع قد تم وانعقد قبل أن يتفرق المتبايعان لأن قوله r: (هو لك يا عبد الله) وقع عقب البيع مباشرة وهذا هو ما فهمه الإمام البخاري رضي الله عنه ونص عليه في عنوان الباب بقوله: (فوهب من ساعته).
الدليل الخامس: أن القائلين بخيار المجلس يلزمهم القول بوجوب التخيير ثلاث مرات فقد روى النسائي في سننه (البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ويتخايران ثلاث مرات)( سنن النسائي: (7/248) ومنطوق هذا الحديث أمر المتبايعين أن يتخايرا ثلاث مرات. والأمر إما أن يقتضي الوجوب وإما أن يكون على وجه الندب والاستحباب. ولا قائل بالوجوب فتعين حمله على الندب فإذا جاز لهم أن يقولوا: إن التخيير ثلاثاً ندب جاز لغيرهم أن يقولوا إن مطلق التخيير كذلك مندوب تحسيناً للمعاملة مع المسلم ومن ادّعى الفرق فعليه الدليل.
الدليل السادس: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) منسوخ بمجموعةٍ من الأحاديث :
الحديث الأول: قول الرسول الله r: ( أيما بيعان تبايعا فالقول قول البائع ) (الموطأ: (ص361) .
وجه الدلالة:
أن النبي r جعل القول للبائع إذا اختلف المتبايعان ومعلوم أن مظنّة الاختلاف إنما تكون في مجلس العقد فلو كان البيع لا ينعقد في المجلس لما جاز أن يختلف فصحَّ بذلك أن العقد لازم في المجلس ولأجل ذلك اختلفا.
الحديث الثاني: روى الترمذي وغيره أن رسول الله r قال (المسلمون على شروطهم)( عارضة الأحوذي: (6/103).
قال أشهب (ت204): (ونرى والله أعلم أنه منسوخ بحديث المسلمون على شروطهم)( المدونة: (4/188).
وجـه الدلالة:
أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ألزم المسلمين أن يلتزموا بما بينهم من الشروط والمتبايعان ما داما قد اتفقا على التبايع وكانا راضيين بذلك فكيف يحل لأحدهما أن يخرج مما ألزم نفسه به؟
الحديث الثالث: روى ابن راهويه عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين ( أن عثمان بن عفان ابتاع حائطاً من رجل فساومه حتى قام على الثمن فقال: أعطني يدك . قال: وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة فلما رأى ذلك البائع قال: لا والله لا أبيعه حتى تزيدني عشرة آلاف فالتفت عثمان إلى عبدالرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله r يقول: ( إن الله يدخل الجنة رجلاً سمحاً بائعاً ومبتاعاً وقاضياً ومقتضياً) ثم قال: دونك العشرة الآلاف لأستوجب هذه الكلمة التي سمعتها من النبي r )( انظر الكلام على درجة الحديث في المطالب العالية: (1/376).
وجه الدلالة:
أن خيار المجلس بعد تمام البيع إنما كان قبل النبوة وفي أول الإسلام، لأن قوله (وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة) يفيد أن هذا كان قبل النبوة وفي أول الإسلام.
الحديث الرابع : روى البيهقي في سننه عن عمر بن طاووس عن أبيه قال: (ابتاع النبي r قبل النبوة من أعرابي بعيراً أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي r: اختر فنظر إليه الأعرابي فقال: عمرك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعـل النبي r الخيار بعد البيع)( السنن الكبرى: (2/270)، وروى أصله الترمذي وقال: حسن غريب، انظر سنن الترمذي بشرح عارضة الأحوذي: (5/257)، وعبدالرزاق الصنعاني، المصنف: (8/50).
وجه الدلالة:
أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه وإنما فعل ذلك تحسيناً للمعاملة على سبيل النّدب والاستحباب وليس على سبيل الوجوب والإلزام ولذلك نجد الأعرابي يرى في هذه المعاملة غرابة مما يدل على أنها على خلاف الأصل وهو لزوم البيع، ثم إن قوله في آخر الحديث: (فلما كان الإسلام) معناه أنه عليه السلام أجاز للمتبايعين أن يشترطا أو يشرط أحدهما الخيار بعد تمام البيع مدة معلومة لما في ذلك من مصلحة تعود لهما.
الحديث الخامس: روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ( بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مالاً بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي خشية أن يرادني البيع وكانت السُّنَّة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا)( فتح الباري: (4/334) وفي رواية أيوب بن سويد (كنا إذا تبايعنا كان الواحد منّا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فبايعت أنا وعثمان)( فتح الباري: (4/335) وذكر القصة.
قال الإمام عبد الواحد بن التين (ت قبل المائة التاسعة) وذكر عبد الملك-يعني ابن حبيب (ت238 )- أن في بعض الروايات (وكانت السنة يومئذ) قال ولو كانت على الإلزام لقال: وكانت السنة وتكون إلى يوم الدين(عمدة القاري: (11/232).
وجـه الدلالة:
أن قوله (وكانت السنة) يدل على أن خيار المجلس كان في صدر الإسلام ثم نسخ، قال الإمام أبو الحسن بن بطّال (ت444) رضي الله عنه: حكى ابن عمر رضي الله عنه أن الناس كانوا يلتزمون حينئذ النّدب لأنه كان زمن مكارمة وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان متروكاً ولو كان على الوجوب ما قال: (وكانت السنة) فلذلك جاز أن يرجع على عقبه لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب لا سيما هو الذي حضر فعل النبي r في هبته البكر له)( المرجع السابق).
ثانيا: الأدلة العقلية:
الدليل الأول: أن خيار المجلس مخالف لأصول الشريعة وأصول الشريعة قطعية فلا يصح أن تعارض بأخبار الآحاد قال الإمام الشاطبي (ت790): ( الثابت في الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق وهو مما لا يختلف فيه)( الموافقات: (3/18)، ولهذا نظائر كثيرة في الشرع فقد رد سيدنا عمر فهم فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة(شرح مسلم للنووي: (10/94)، وانظر الترمذي، الجامع الصحيح بشرع عارضة الأحوذي)
وردت عائشة فهم ابن عمر في عذاب الميت ببكاء أهله(شرح النووي: (6/228)
ورد ابن عباس فهم أبي هريرة في الوضوء ممّا مست النار(عارضة الأحوذي: (1/108) .
ومخالفة خيار المجلس لأصول الشريعة تقع من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول: أن الأصل في العقود هو اللزوم ذلك أن الشارع الحكيم إنما شرع العقد ليثبت الملك ويلزم كلا المتعاقدين بالعقد أما تأخير اللزوم أو تعليقه على إمضاء متوقّع فخلاف الأصل الذي من أجله شرعت العقود وهو تحصيل المنافع. والعدول عن الأصل لا يجوز إلا بقرينة وليس ثمة قرينة لأن الحديث يحتمل التفرق بالأبدان ويحتمل التفرق بالأقوال فحمل الحديث على المحمل الذي يوافق أصول الشريعة أولى من حمله على مالا يتفق مع الأصول وقد قال الإمام مالك رحمه الله (البيع كلام فإذا أوجب البيع بالكلام فقد وجب ولم يكن لأحدهما أن يمتنع مما قد لزمه)( المدونة: (4/188).
الوجه الثاني: أن إثبات خيار المجلس مع وجود الرضى من العاقدين بإمضاء البيع ولزومه ليس له معنى معتبر. وبرهان ذلك أنه لا خلاف بين مثبتي خيار المجلس أنه يجوز قطع خيار المجلس وإتمام البيع إذا خير أحدهما صاحبه بأن قال له : اختر ، فاختار الإمضاء عندها يلزم البيع وينقطع خيار المجلس، وحيث إن اختيار المتعاقدين للإمضاء ليس له معنى إلا رضاهما بذلك، والرضى قد تم بنفس التعاقد فلا يحتاجان إلى رضىً ثانٍ، إذ لو جاز أن يشترط بعد رضاهما رضىً آخر لجاز أن يشترط رضىً ثان وثالث ، وهذا إحالة مفسدة للعقود ومعطلة لرسالتها وهي تحصيل المنافع. (الجصاص، أحكام القرآن: (3/135)
الوجه الثالث: أن استقراء أصول الشريعة يدلنا على أن الفُرقة ليس فيها دلالة على الرضى من المتعاقدين ولا على نفي رضاهما لأن حكم الفُرقة والبقاء في المجلس سواء في نفي الدلالة على الرضى وليس في الأصول فرقة يتعلق بها تمليك ولا تصحيح للعقود وإنما في الأصول أن الفرقة تؤثر في فسخ كثير من العقود كعقد الصرف قبل القبض والسلم قبل القبض.
الدليل الثاني: أنه مخالف للقياس الجلي:
وذلك أن كل خيار كان من مقتضى العقد فإنه يلزم أن يتساوى فيه ما قبل التفرق بما بعده( الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبدالوهاب : (2/249) فإن كان خيار المجلس من مقتضى العقد فيلزم إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع كلا المتعاقدين من الفسخ وإبطال حق صاحبه، إذ منع أحدهما من إبطال حق الآخر ثابت بعد التفرق إجماعاً وقبل التفرق في معناه وليس هنالك معنى معتبر ولا مصلحة تدعونا للتفرقة بين ما قبل التفرق وبين ما بعده، ثم إن البيع عبارة عن عقد معاوضة ومبادلة وله نظائر كالإجارة والنكاح والشركة فإذا قلنا بلزوم خيار المجلس في البيع فلا يصح أن نفرده عن نظائره بل يلزم أن يكون البيع كنظائره يلزم بالكلام لا بالتفرق، قال ابن رشد الجد (ت520) (لم يصح أن يفرّق بين عقد البيع وسائر العقود اللازمة باللفظ إلا بنص جليّ) . ( المقدمات: (2/254). ولا يَرِدُ على هذا أن حديث البيعان بالخيار نصٌّ جليٌّ لورود احتمال التفرق بالأقوال عليه فيكون نصاً محتملاً).
الدليل الثالث: أن خيار المجلس فيه غرر:
وبيان ذلك أن خيار المجلس ليس له أجل معلوم ولا حَدَّ لأمده وهذا غرر بيّن، قال الإمام أبو بكر بن العربي (ت543) (ولم تكن تفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة إلا أن يقوموا ( كذا في المطبوع) أو يقوم أحدهما على مذهب المخالف وهذا جهالة يقف عليها انعقاد البيع فيصير من بيع المنابذة والملامسة بأن يقول له إذا لمسته فقد وجب البيع وإذا نبذته أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد)( عارضة الأحوذي: (6/6)، وانظر ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة: (2/254).
الدليل الرابع: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) خبر واحد فيما تعم به البلوى وما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه ويكثر الكلام فيه ويكثر نقلته ورواته فلا يكاد يمرّ على أي إنسان يوم إلا وقد مارس البيع والشراء فيه مرة أو أكثر من مرة فالحاجة لمعرفة حكم خيار المجلس ومتى يلزم البيع حاجة عامة في الناس جميعاً فيلزم من ذلك أن يروي الحديث من طرق متعددة، فلمَّا لَمْ يرد إلا من طريق الآحاد فإن ذلك يدل على أن هذا الحديث فيه مقال أو أنه منسوخ.
الدليل الخامس: أنه حديث خالفه راويه:
فقد روى هـذا الحديث الإمام مالك رحمه الله وروايته أصح رواية وأعلى سنداً ومع ذلك لم يعمل به فدل ذلك على أن هذا الحديث لا يخلو من مقال أو نسخ لأن الراوي أدرى بما روى.
الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد، قال أشهب (ت204): (الأمر الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع بينهما فقد لزم ولا خيار لواحد منهما إلا أن يكون أحدهما اشترط الخيار)( المدونة: (4/188). وبهذا قال ابن رشد الجد(المقدمات: (2/565) والحفيد(بداية المجتهد: (2/128).
الدليل الـسابع: أن المراد بالمتبايعين المتساومان وقد حكى محمد بن خويزمنداد (ت390) ذلك عن الإمام مالك(العراقي، طرح التثريب: (6/151) ورجح ذلك أبو الوليد الباجي(المنتقى: (5/55) (ت464) والقاضي عياض(المدارك: (1/54) (ت 544) وشهاب الدين القرافي(الفروق: (3/270) ( ت 684) قال الباجي: (فذهب مالك إلى أن المتبايعين هما المتساومين لأن المتبايعين إنما يوصفان بذلك حقيقة حين مباشرة البيع ومحاولته ولذلك روي عن النبي r أنه قال : (لا يبع بعضكم على بيع بعض)( عارضة الأحوذي: (5/292) يريد والله أعلم لا يَسُمْ على سَوْمِه)( لمنتقى: (5/55).
وبيان ذلك أن لفظ المتبايعين اسم فاعل ولا يصدق اسم الفاعل حقيقة إلا حالة الملابسه. فإن حملنا المتبايعين على حالة المبايعة كان حقيقة ويكون الافتراق في الأقوال مجازاً لأن الافـتراق في الأجسام حقيقة وفي الأقوال مجاز. وإن حملنا المتبايعين على من تقدم منه البيع كان مجازاً كتسمية الإنسان نطفة ، ويكون الافتراق في الأجسام حقيقة وفي هذا المقام نقول ليس أحدهما أولى من الآخر إلا بقرينة والقياس في جانب المجاز الأول فيترجح(القرافي، الفروق: (3/270).
الدليل الثامن: أن المراد بالتفرق عن منطق البيع ، قال الإمام محمد بن الحسن (ت189): (وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع)( موطأ الإمام محمد: (ص272). فالتفرق يطلق على الأعيان والمعاني بالاشتراك اللفظي بينهما.
الدليل التاسع: أن الشارع الحكيم عندما شرع خيار الشرط وخيار العيب لم يبق إلى خيار المجلس حاجة والأصل أن المشتري لا يقدم على شراء سلعة ما إلا بعد التروي والنظر فإذا أقدم واشترى السلعة فليس هناك مبرّر لتعليق بيعه على مفارقة المجلس فلو افترضنا أن المشترى كان محتاجاً لهذا فإن الشارع قد شرع له خيار الشرط وخيار العيب.

العويني
16-04-2005, 12:46
مناقشة أدلة المثبتين

1- مناقشة الدليل الأول:
استدل المثبتون بحديث ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)
وقد أجاب عنه النافون لخيار المجلس بجوابين:
الجواب الأول: منهم من تأوله ففسر التفرق بتفرق الأقوال والمتبايعين بالمتساومين -وسيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله-. والاستثناء في قوله (إلا بيع الخيار) يحتمل ثلاثة أوجه():
الوجه الأول: أنه استثناء من مفهوم الغاية ومعناه: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا سقط الخيار ولزم البيع إلا بيعاً شرط فيه الخيار.
الوجه الثاني: أنه استثناء من أصل الحكم ومعناه أنهما بالخيار إلا في بيع شرط فيـه إسقاط الخيار ونفيه.
الوجه الثالث: أن معناه إلا أن يتخايرا أي يخيّر أحدهما الآخر فيختار فيلزم البيع ويبطل خيار المجلس وقد ضعّف الإمام النووي (ت676) الوجه الثاني فقال: (والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط) ورجح الوجه الثالث بقوله: (واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول() وهو المنصوص للشافعي) وقد أجاب عنه أبو الوليد الباجي (ت464) بقوله: (اللفظ الأول أظهر لوجهين: الأول أن بيع الخيار إذا أطلق في الشرع فإنه يفهم منه إثبات الخيار لا قطعه ، والثاني أنه إذا قال له بعد كمال العقد: أَجِزْ أَو رُدّ، لا يجب أن يوصف بذلك البيع بأنه بيع خيار، لأن قَطْع الخيار إنما يطرأ بعد كمال العقد وعلى قول مالك يوصف بيعهما بأنه بيع خيار لأنه مشترط فيه وينعقد على حكمه)().
ونقل الملا علي قاري(ت1014) عن الخطابي (ت388) قوله (الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات والأول إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثني منه إثباتاً مثله)().
ثم رد عليه بقوله (وكان هذا قد صدر عنه من غير روية لأن في قوله ما لم يتفرقا دليلاً ظاهراً على نفي الخيار بعد وجوب البيع فوقع الاستثناء من المعنى المنفي وهو الحق لأن الكلام يتم بآخره).
وقد رجح الحافظ ابن حجر العسقلاني(ت852) القول الثالث مستدلاً برواية الليث قال (ورواية الليث ظاهرة جداً في ترجيحه)() ويريد برواية الليث ما رواه الليث عن نافع عن ابن عمر (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا -وكانا جميعاً أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)() فإن قوله r: ( أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ظاهرة في أن المراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق.
الجواب الثاني: أن هذا الحديث منسوخ وستأتي مناقشة موضوع النسخ إن شاء الله.


2- مناقشة الدليل الثاني:
وهو حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه حيث أفتى بفسخ العقد لأن العاقدين لم يتفرقا.
وأجيب عنه بأن للحديث محملان:-
الأول: حمل الحديث على ظاهره والذي يظهر من سياق هذا الحديث أن المتبايعين لا بد أن يكونا قد تفرقا، إذ لابد أن كلاً منهما قد ذهب لقضاء ما يحتاجه من أكل وشرب وغائط، ثم لا بد أن يكونا قد ناما تلك الليلة، ثم إنهما استيقظا لصلاة الصبح وذهب كل منهما ليتوضأ بمفرده، ثم صليا الصبح. ويكفينا من هذه الاحتمالات التصريح فـي الحديث بأن المشتري قام ليسرج فرسه وقيامه هذا يعتبر تفرقاً بناءً على تفسير ابن عمر رضي الله عنهما كما في حديث الترمذي ( فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له)() وبهذا يكون الاستدلال بحديث أبي برزة ساقط لتعارضه مع تفسير ابن عمر رضي الله عنهما. قال ابن عبدالبر (ت463): (وقد جاء عن ابن عمر في تأويله غير ما ذهب إليه أبي برزة وابن عمر أفقه من أبي برزة وروايته أصح وحديثه أثبت وهو الذي عوّل عليه أكثر الفقهاء في هذا الباب)().
الثاني: تأويله بأن مراد أبي برزة رضي الله عنه أنهما لم يتفرقا عن منطق البيع(). وبيان ذلك أنهما قد أقاما بعد البيع مدة يعلم أن كلاً منهما قد قام إلى ما لا بد له منه من صلاة وما سواها فلو كان الخيار واجباً بعد عقد البيع لقطعته هذه الأشياء فدل هذا على أنه أراد بقوله ما أراكما تفرقتما أي لما كنتما متشاجرين أحدكما يدعي البيع والآخر الشراء لم تكونا تفرقتما الفرقة المبطلة للخيار -أي خيار القبول- فعلى هذا يكون البيع لم ينعقد بعد وليس لأحدهما أن يلزم الآخر بإمضاء البيع.


3- مناقشة الدليل الثالث:
أن ابن عمر رضي الله عنهما هو راوي هذا الحديث وفسّره بفعله وعمل على وفقه، وراوي الحديث أدرى بما روى، وقد ردّ على ذلك النافون (بأنه تقرر في الأصول أن تأويل الصحابي لمحتمل التأويل واختياره لأحد التأويلين ليس بحجة ملزمة على غيره ولا يمنعه من اختيار تأويل يغايره)().
ثم إنه لا يصح تخصيص عموم القرآن الكريم بمذهب الراوي لأن لفظ العموم حجة لأنه كلام الله تعالى والصحابي قد يورد التخصيص برأيه فلا يجوز ردّ كلام الله تعالى برأي رآه صحابي فإن قيل: لَمْ يقل هذا الصحابي: هذا من رأيي، فيلزم أن يحتمل على أنه توقيف من الشارع، قيل له: وإذا لم يقل الصحابي: إنه عن توقيف وجب أن يحمل على أنه من رأيه(). وقد استدل الإمام رشيد الكنكوهي() (ت1323) في إفاداته بقوله r: (فرب مبلِّغ أوعى له من سامع)() وكيف لا وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ترد فهم ابن عمر رضي الله عنه في أن الميت يعذب ببكاء أهله.


4- مناقشة الدليل الرابع:
وهو أن النبي r قد خير رجلاً بعد البيع فهذا يدل على عدم لزوم البيع ما دام العاقدان في المجلس.
والجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أن الأعرابي عجب من عمل رسول الله r في تخييره له بعد أن لزم البيع وثبت لكل منهما ما قبل وهذا التعجب من الأعرابي دليل واضح على أن هذا الأمر ليس مما اعتاده الناس وألفوه وجرت عليه معاملاتهم، بل الأمر المعروف بينهم أن البيع يلزم إذا اكتملت شروطه وأركانه في مجلس العقد، فإذا تم هذا لزم البيع وهذا هو ما دل عليه قول سيدنا جابر رضي الله عنه بقوله (فلما وجب البيع) أي أن التخيير إنما جاء تفضلاً وتكرماً من رسول الله r بعد تمام البيع ولزومه، وهذا هو المعروف من خلقه r ولو كان التخيير أمراً معروفاً ومألوفاً لديهم لما استغرب الأعرابي هذا السلوك من رسول الله r فالذي يظهر أن سيدنا جابر رضي الله عنه إنما ذكر هذا الحديث لبيان حسن خلقه صلوات الله وسلامه عليه وسماحته في البيع.
الثاني: أنه جاء في إحدى روايات هذا الحديث عند البيهقي زيادة (فلما كان الإسلام جعل النبي r الخيار بعد البيع)() وبيان هذا أن الأصل في البيوع اللزوم، وأن الخيار عارض فلما جاء الإسلام جعل النبي r للمتبايعين الخيار، يشترط مدة معلومة، وليس معنى ذلك أن الناس قبل الإسلام كان لهم الخيار قبل تمام البيع فلما جاء الإسلام جعل الخيار بعد تمام البيع ووجوبه.


5- مناقشة الدليل الخامس:
وهو قولهم أن عمر رضي الله عنه يبيح رد الذهب بعد تمام العقد وترك الصفقة كما رواه عنه الإمام مالك().
والجواب عن ذلك أن هذا الحديث لا دلالة فيه إطلاقاً على إثبات خيار المجلس وذلك أن التفرق قبل القبض في الصرف مبطل للعقد بالإجماع قال ابن المنذر (ت318): (وأجمعوا أن المتصارفين إذا تفرقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد)() ولذلك قال سيدنا عمر رضي الله عنه (وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره) وعقّب عليه الإمام مالك بقوله: (وإنما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يباع الذهب بالورق والطعام كله عاجلاً بآجل فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نَظِرَة وإن كان من صنف واحد أو مختلفة أصنافه)() وهذا يظهر أن التفرق في الصرف قبل القبض مبطل للعقد.
فكيف يكون ما يبطل العقد وهو التفرق هو الذي يثبته؟ وقد أجاب عن هذا الإشكال ابن حزم(ت456) بقوله: (فقد وجدنا النقد وترك الأجل يفسد السلم عندهم ويصحح البيوع التي يقع فيها الربا حتى لا تصح إلا به فكيف والمعنى فيما راموا الفرق بينه واحد؟)() . والذي يظهر من كلامه أنه يريد منا أن نقيس –وهو من أهل الظاهر- التفرق بالأبدان على النقد وترك الأجل ذلك أن النقد وترك الأجل يصحح البيوع التي يقع فيها الربا ولكنه يفسد بيع السلم فكذلك التفرق نقيسه عليه بحيث يكون التفرق سبباً لتصحيح البيوع وإبطال الصرف قبل التقابض. ولا يخفى ما في كلامه من بطلان، إذْ العلة في اشتراط النقد في بيوع الرّبويّات غير العلة في اشتراط التفرق في البيوع المطلقة، وأيضاً اشتراط النقد في بيوع الربويات يصحح العقد ولا يوجبه فهو شرط صحة لا شرط وجوب، أما اشتراط التفرق في البيوع المطلقة فإنما هو شرطٌ يوجب العقد عندهم ويلزم كلا العاقدين بمقتضاه.
ثم إن ابن حزم أراد منّا أن نقيس التفرق في الصرف على التفرق في البيع فقال: وأنتم تقولون: إن التفرق المراعى فيما يحرم به الصرف أو يصح إنما هو تفرق الأبدان فهلا قلتم هذا ههنا؟)() وقد أجاب عن هذا العلامة الشيخ ظفر أحمد التهانوي (ت1394) بقوله (قلنا: هذا قياس مع الفارق إذ التفرق في الصرف قبل القبض مفسد ومبطل للعقد بخلاف التفرق في خيار المتبايعين فهو موجب للعقد متم له عندكم)().
ثم إنا لو أردنا أن نحمل فُرقة المتبايعين في حديث ابن عمر رضي الله عنه على فرقة المصطرفين فالأولى أن يقال في تأويل الحديث: إنه إذا قال أحدهما للآخر: بعني هذه السلعة بكذا فيقول الآخر: بعت فَقَبْلَ أن يقول المشتري : اشتريت، فإن لكل واحد منهما الخيار في إثبات العقد أو فسخه. فإذا تفرقا قبل تمام الإيجاب والقبول بطل العقد، وهذا مشابه تماماً لمسألة الصرف فإذا كان التفرق قبل القبض سبباً لبطلان عقد الصرف فإن التفرق قبل تمام الإيجاب والقبول سبب لبطلان عقد البيع، قال العلامة التهانوي: (وهذا أولى مما حمل عليه هذا الحديث ابن حزم وغيرُه من الشافعية والحنابلة، لأنا رأينا الفُرقةَ التي لها حكم فيما اتفقوا عليه هي الفرقة في الصرف، فكانت تلك الفرقة إنما يجب بها فساد عقد متقدم -إذا كان قبل القبض- ولا يجب بها صلاحه-إذا كان بعد القبض- وكانت هذه الفرقة المروية عن رسول الله r في خيار المتبايعين إذا جعلناها بمعنى فرقة الأقوال فسر بها ما كان قد تقدم من عقد المتبايعين وإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان يتم بها العقد كانت بخلاف الصرف ولم يكن لها أصل فيما اتفقوا عليه

خالد حمد علي
16-04-2005, 16:40
السّلامُ عليْكم

قدْ تمّ الإطّلاعُ على مَا أوردتُموه كاملاً ، فوالله يَا سيّدي / العويْنِي مَا زَادَني كلامُكم إلا إيمانَاً وثقةً بمذْهبِي ، مَذْهبِ الحبْر العظيْم أحمَد بن حنبل ، وقدّ كنتُ أطمَعُ بأكثر مِن هذا ، ولكنْ يبْدُوا أنّ ذلكَ هو مَبْلغكم مِن العلم .

فانْظرني حتّى أفرغ قليْلاً ، ولنْ تطولَ المُدّة كثيْرَاً .

جمال حسني الشرباتي
16-04-2005, 17:41
يظهر لي أن كلام المالكية قوي جدا وأنك لن تستطيع له دفعا يا نايف

العويني
17-04-2005, 09:19
سيدي نايف
ومن قال لكم بأن هذه هي كل الحجج أو أن هذه هي كل الردود والمناقشات
الرسالة في الأصل تزيد على المائة صفحة اختزلت في هذه الأسطر القليلة .. وما هو مبثوث في بطون الكتب قد يزيد على كل ما كتب السادة الحنابلة في جميع فروع مذهبهم وأصوله :D

ولكن لا أقول إلا : سامح الله إخواننا السادة الأحناف ، لأنهم هم الذين أوهموك بالنصر المزعوم حين استسلموا لك رغم قوة كلام علمائهم الذي أوردوه في كتبهم..

خالد حمد علي
17-04-2005, 11:05
[QUOTE]الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العويني
[B][SIZE=5][ALIGN=JUSTIFY]
وما هو مبثوث في بطون الكتب قد يزيد على كل ما كتب السادة الحنابلة في جميع فروع مذهبهم وأصوله :D } .

أضحكَ اللهُ سنّكَ سيّدي العويني :D:D:D

على العُمُوم لا تغتر كثيْرَاً بمَا لديْك ، ولا يَغرُّكَ كثرةُ الكلام ، فالعبرَةُ بالكلام العلميَّ وإنْ قلَّ ، فخيْرُ الكلامِ مَا قلَّ وَدلَّ .

وأقولُ :

سوفَ ترَى إذَا انجلى الغبارُ 00000 أفرسٌ تحتَكَ أم حمَارُ .

العويني
17-04-2005, 11:39
:D :D :D

جلال علي الجهاني
17-04-2005, 13:29
ستكون هذه المشاركة جيدة ومفيدة لنا جميعاً إذا قل فيها استخدام مجاز المزاح، وأقول: قل، لا عدم ..

العويني
18-04-2005, 07:15
كلامكم على العين والرأس سيدي جلال

ونحن بانتظار مشاركاتكم القيمة في الذب عن مذهب إمام دار الهجرة

خالد حمد علي
18-04-2005, 10:09
سمْعَاً وطَاعَة يَا سيّدي / جلال ،

ولنْ أرضَ أنْ يَلِجَ النّقاشَ غيْرُ العويْني ، حتّى أحكمَ قبْضتي عليْهِ فيرَى مِنّي مَا يهولُهُ ، فحيْنَها لهُ أنْ يَسْتغيثَ ويَسْتنْجِدَ بغيْرِهِ .

جمال حسني الشرباتي
18-04-2005, 13:41
ما زال نايف مترنحا لا يدري ما يقول---هذا انطباع الحكم

محمد يوسف رشيد
19-04-2005, 23:24
الأخ نايف أكرمه الله لم يدع أنه انتصر على مذهب الحنفية ، بل صرح بأنه انتصر على واحد من المنتسبين للمذهب (( و هي نسبة صحيحة إن شاء الله تعالى أخي العويني و كثيرا من المناظرات غلب فيها الشافعية ، و لم نخرجهم بهذه الهزيمة عن شافعيتهم )) .. ابتسامة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أراك يا شيخ جمال ( مسعر حرب ) ، فلا لك في الحنابلة و لا المالكية ، ثم تشجع الأخ العويني و تحاول زلزلة الأخ نايف ، و لعلك تهتف له غدا أو ترسل له رسالة شامتة على الخاص متأسفا عليه بأنك نصحته من قبل
ــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيه / كل ما سبق من كلامي إنما هو مداعبات
و الحمد لله أنه ليس لدينا ظاهرية على الموقع

جمال حسني الشرباتي
20-04-2005, 03:19
الواقع يا محمد رشيد أن المالكية أفحموه---ربما لأنه صغير السن لم يتجاوز العشرين---فليؤجل النزال حتى يبلغ الأربعين ففي هذا السن كمال عقل المرء:p

خالد حمد علي
20-04-2005, 05:30
لا عليكَ يَا سيّدي / محمد رشيد ، فأنا ولله الحمد لا تهز شعرَة من جسمي الحروبُ النفسيّة التي يشنّها الجُمهور المالكي هنا ، وعلى رأسهم ريحانة الأصلين (جمال الشرباتي) والأخ / محمد كريم .

وسوف ترى إن وضعتُ ردّي أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون .

وأمّا أنتَ يا سيّدي جمال فلا أقول لك إلا كما قال الشاعر :

ما أنتَ بالحكم الترضى حكومَتُهُ ...................... (لا أريد أن أكمل البيت لأنه غير مناسب) .

لأنّك حكمتَ على النقاش من خلال سماعك لحجّة أحد الطرفين (وهو العويني) دون سماع حجتي ، وهذا باطلٌ بنصّ القرآن ، فإنّ الله عزوجل بيّن لسيّدنا داود أنّه اخطأ لمّا أصدر حكماً بمُجرّد سمَاعِهِ الطرف الأول دون الثاني .

وإنْ كنتَ يا مولاي ترى أنّ ما أورده أخونا العويني من شبهات حججاً قاطعة ، فلا يعني ذلك أنّها كذلك بالنسبة لي .


وحقيقة إنّي شرعتُ في الردّ على شبهات المالكية بالأمس وكنتُ أنوي أن أضعها الليلة حتى أكملها وأرتبها ، لكن للأسف شاء اللهُ أن أسافر بعد قليل على أن أعود يوم السبت تقريباً أو الأحد .

فانتظروا إنّا مُنتظرون .

العويني
20-04-2005, 09:46
وقبل أن يمضي بنا الحديث أعرج قليلا على تعريض سيدي نايف بالإمام مالك في أول رد له حين أشار إلى ما رواه الإمام أحمد بأن ابن أبي ذئب بلغه أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار". فقال: يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم قال أحمد: هو أورع وأَقْول بالحق من مالك.

وقد رد على هذا الكلام الحافظُ الذهبي بقوله : لو كان ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث لأنه رآه منسوخًا، وقيل عمل به وحمل قوله: "حتى يتفرقا" على التلفظ بالإيجاب والقبول، فمالك في هذا الحديث وفي كل حديث له أجر ولابد فإن أصاب ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية، وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه ، بل هما عالما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لا تصح.

هذه فقط ملاحظة على الهامش أضعها بين يدي سيدي نايف لعله يتدارك خطأه ، ولئلا يغتر بها من لا يدري حقيقة الأمر فيظنها حقا

محمد يوسف رشيد
20-04-2005, 12:31
لا أظن أن الأخ نايف يقصد التعريض بالإمام مالك ، فهذاأمر بدهي لا يحتاج إلى إثبات

العويني
21-04-2005, 12:30
وهذا أيضا ظننا بسيدي الشيخ نايف - رده الله لمنتدانا سالما - ولذلك نبهناه على الخطإ ، فالرجل غير معصوم والمؤمن مرآة أخيه

محمد أحمد كريم
21-04-2005, 21:28
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العويني

وقد رد على هذا الكلام الحافظُ الذهبي بقوله : لو كان ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم،
جزاك الله خيرا سيدي العويني على هذه الفائدة الجليلة التي أتحفتنا بها.

خالد حمد علي
28-04-2005, 18:11
السّلامُ عليْكم ورحمَة اللهِ وبرَكاته .

ليَسمح لي مَنْ كانَ مُتابعَاً للنقاش على التأخير ، وذلك لظروفِ السّفر وغيْرِهِ .

قلتَ : {الدليل الأول: تعارض حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا مع عموم الكتاب العزيز}.

أقول : ليْسَ فيْ ذَلكَ تَعَارضٌ ، وها أنتَ بنفسِكَ تصرّحُ أّنها أدلّة ذات دَلالَةِ عُمُومٍ ، فإنْ كانَتْ كذَلكَ فما المَانعُ أنْ يُحْمَلَ حيْنَئذٍ العام عَلى الخاصِّ ، كمَا نصَّ عَلى ذلك الأئمّة الكبَار ، ومِنْ أولئكَ :

الإمَامُ الشّافعيُّ _رضيَ اللهُ عنْهُ _ على مَا نقلهُ الإمامُ فخرُ الدّين الرّازي في تفسيْرهِ "مفاتيح الغيب" عندَ قولِهِ تعالى : (({ يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) : { المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة رحمه الله: خيار المجلس غير ثابت، وقال الشافعي رحمه الله: ثابت، حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ، لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا (( .

وكذَا الإمَامُ العالِمُ مُحيي الدّين النّووي _ رحمَهُ اللهُ _ كمَا في " المَجْمُوع شرْح المُهذّب" ( 9/178) : { وأمّا الجوابُ عن احتجاجهم بقولِهِ تعالى : (( إلا أنْ تكونَ تجارة عن ترَاض منكم )) النساء 29 فهو أنّه عام مخصوصٌ بمَا ذكرْنَا} .

فأبنْ لي يَا رعَاكَ المَولى عنْ مُعَارضتِكَ حمل العَام على الخاص.

قلتَ :{ أ- قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)(النساء : 29).
وجه الدلالة:
أن بقاء التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا منطوقاً ولا مفهوماً وكل آية في ذكر البيع والشراء والمداينة والمعاملة فهي مطلقةلا ذكر للمجلس فيها ولا لافتراق الأبدان منهما} .

أقولُ : كونُ الآيةِ الشريْفَةِ لا تَشْهَد ببَقاءِ الخيَارِ مَنطوقَاً ولا مَفْهُومَاً ، لا يَعنْي ذَلكَ صحّة احتجَاجُكم بِها ، فنحنُ لم نسْتَدل بِها عَلى بَقاءِ الخيَار مِنْ بَعْدِ العقْدِ حتّى تأتي بمثلِ هذَا .

وإنّما يَصحُّ لكُم الإحتجَاجُ بِهَا إنْ كانتْ نصَّاً في إبطَالِ الخيَار ، وأمّا كونُها لا تدلُّ عليْه ، فهذَا لا يَضيْرُنَا ، لأنّهُ قَدْ ثبَتَ مِنْ أدلّةٍ أخرَى .

قولُكَ : { بل الذي يشهد له منطوق الآية هو أن لزوم العقد منوط برضى المتعاقدين} .

أقولُ : ليْسَ في كون لزوم العقد مَنوط برضى المُتعاقدين دليْلاً على إبطَال خيَار المَجلس . بل إنَّ خيَارَ المَجلس فيْه غايَة الرّضَى وكمَالِِهِ ، وذلكَ لأنّ تمَامَ الرّضى بأنْ يُعطي للمُشتَري مَزيْد تروٍ وتفكيْر مِن بَعْدِ الإيَجَاب وَالقَبُولِ ، وَهذَا مَا لا يَحْصُل مَعَ نفيه .

لاحظتَ الفرقَ ؟

قلتَ : { ب- قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)(البقرة : 282).
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمرنا بأن نشهد على التبايع فالإشهاد لا يخلو أن يكون بعد التفرق أو قبله فإن كان الإشهاد بعد تفرق المتبايعين من مجلسهما فمعنى ذلك أنه وقع بعد لزوم العقد وتمامه فلا معنى للشهادة هنا. أما إن كان الإشهاد قبل التفرق فإنه على مذهبهم غير ممكن لأن محل الإشهاد لا يكون إلا بعد لزوم العقد لتكون الشهادة على لزومه وثبوت الملك ولا معنى للشهادة قبله} .

أقولُ : نحنُ نرْفض هذا الحصر اللادليلي ، وإنَّمَا يَكونُ أمرُ الشّاهِدِ أنْ يَشْهدَ بأنّهم تفرّقوا على الرّضى ، بمعْنَى أنْ يَكونَ شاهداً على العقدِ حتّى يَتفرّق المُتبايعَان .

قلتَ : {الدليل الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( الترمذي، الجامع الصحيح بشرح عارضة الأحوذي: (5/256).
قال المازري (ت536): (وأمثل ما وقع لأصحابنا في ذلك عندي اعتمادهم على قوله: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( المعلم: (2/255).} .

أقولُ : هذا الحديْثُ ليْسَ فيْهِ دَلالة نصٍّ لَكم ولا لنَا ، ولكنْ نحنُ أولَى بِهِ ، وذلك لأنَّ حمْلَ الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة، لأنه لو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد، وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق، ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ، وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا: معناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات عني إذا استدركه، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع.

قلتَ : { وجه الدلالة : وهذا الحديث يدل على نفي خيار المجلس من وجهين:
أولاً: أنه لو كان خيار المجلس ثابتاً لما احتاج أحدهما أن يسأل صاحبه الإقالة فإذا كان الفسخ ثابتاً له بحكم خيار المجلس فكيف يسأل صاحبه هذا الحق الثابت له بمقتضى العقد }.

أقولُ : هذا الاسْتدلالُ ضَعيْفٌ جدّاً ، وذلكَ لأنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّم بيّنَ في الحديْثِ أنَّهُ لا يَحقُّ للمُتبَايعين أنْ يُفارقَ أحدُهمَا الآخرَ ، لكنَّهُ قيّد ذلكَ بقيْدٍ ، ولمْ يَذرْهُ مُطلقاً ، ولولا تقييدُ النصِّ بهذا القيْد لحقَّ لكم بعْدَ ذَلكَ أنْ تسْتَدلّوا بِهِ .

والقيْدُ هو قولُهُ : (خشيَة أنْ يسْتَقيْلَهُ ) وذلكَ بأنّهُ لا يَجوزُ لأحدِ المُتبايعين أنْ يُفارقَ صاحبَهُ خشيَةً مِن فسْخِ العقدِ ، بمعنى : أنّهما إنْ عقدا البيع فلهم الخيَارُ بعد ذلك ، ويَجوزُ لهما التّفرق إلا إنْ كانت النيّة هي الخشيَة من الطّرَف الآخر أنْ يفسخ العقْدَ ، وإنّما كانَ ذَلكَ كذلكَ لأنّهُ مُعارضٌ لغرض الخيَار .

قال الإمامُ التّرمذيُّ _ رحمَهُ اللهُ _ في "جامعِهِ" :{ ولو لم يكنْ لهُ خيارٌ بعدَ البيعِ، لم يكنْ لهذا الحديثِ معنى. حيثُ قال (ولا يحلُّ لهُ أن يفارقهُ خشيةَ أنْ يستقيلهُ) .


قالَ الإمَامُ السِّنديُّ _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "حَاشيَتِهِ عَلى النّسَائيِّ" (7/252) "{ فهذا الحديْثُ يُفيْدُ وجودَ خيَار المَجْلِس} .
فها أنتَ ترى يَا سيّدي أنَّ الأئمّة يَحْتجّون بدليلكم لمذْهبِنا وعلى مَذهبِكم . فتأمّل .

قلتَ : {ثانياً: أن الاستقالة لا تكون إلا بعد تمام البيع ولزومه، ذلك أن الاستقالة هي طلب الإقالة لغةً وعرفاً، أما الفسخ فليس من الاستقالة في شيء. فإما أن يحمل التفرق على تفرق الأقوال ليستقيم المعنى، أو يقال بأن فعل ابن عمر رضي الله عنه يدل على أنه يرى استحسان الإقالة قبل تفرق المتبايعين من المجلس} .

أقولُ : هذا كلُّهُ مَبْنيٌّ عَلى عدَمِ جوَازِ حمْل الإستقالة على الفسخ ، وقدْ مَضَى بُطلانُهُ في ردّي قبْل الأخيْر .

قلتَ _ أدَامَ اللهُ ظلّكم_ :{ الدليل الثالث: ما رواه البيهقي وغيره عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن الناس يقولون غدا : ماذا قال عمر ؟ ألا إن البيع عن صفقه أو خيار)( السنن الكبرى: (5/272)، وانظر عبدالرزاق ، المصنف: (8/52).
وجه الدلالة:
أن سيدنا عمر رضي الله عنه قد قسم البيع إلى قسمين فالبيع إما أن يكون بيع صفقة ينعقد بالقبول والإيجاب الصادرين عن رضىً من المتبايعين وإما أن يكون بيعٌ شُرِطَ فيه الخيار فلا محل لخيار المجلس في كلا القسمين.}.

أقولُ : قدْ جاء عنْدَ الإمَام الجُوزجَاني عنْ سَيّدِنَا عُمَرَ نفسِهِ حديْثٌ يُخَالِفُ نصَّ هذَا الأثَر .

ثمّ أنّى يَسْتقيْمُ لكَ الاحْتجَاجُ بهذا الأثر وَقدْ علمتَ أنَّ قولَ الصّحابيَّ ليْسَ بحُجّةٍ على الأرْجَح عنْدَ الأصوليّين ؟؟!! خاصّة وإنْ خَالفَهُ غيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَة ، وَقدْ كانَ ذَلِكَ ، بأنْ خَالفَهُ ابنُهُ عبْدُ الله ، وكذا أبُو بَرْزَة ، وغيْرُهمَا من الصّحَابَة رضوانُ اللهِ عليْهُم !!.

قلتَ : {الدليل الرابع: روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ( كنّا في سفر مع النبي r فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده فقال النبي r : بِعْنِيْه . قال : هو لك يا رسول الله قال r بعنيه فباعه من رسول الله r فقال النبي r: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت)( صحيح البخاري بشرح فتح الباري: (4/335).
وجه الدلالة:
أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى البعير من سيدنا عمر رضي الله عنه ثم وهبه لابن عمر من ساعته قبل التفرق فدل هذا على أن البيع قد تم وانعقد قبل أن يتفرق المتبايعان لأن قوله r: (هو لك يا عبد الله) وقع عقب البيع مباشرة} .

أقولُ : إنَّ رَاوي هذَا الحديْث هو مَنْ نَحتَجُّ بِهِ ، وذلك لأنّ سيّدَنا عبْدَ اللهِ بن عُمَرَ _ كمَا في صحيح مُسلم وغيْرِهِ_ قدْ فسّرَ التّفرّقَ بتَفرُّقِ الأبْدَان ، وهَذا مَا لا ترضونهُ أنتم وتخالفونَهُ في ذَلكَ ، وقدْ ذكرتَ أنتَ يَا سيّدي / العويني قاعدة : الرّاوي أعلمُ بمَا روَى ، والرّواي هنا هو ابنُ عُمَر ، وَقدْ قالَ بمذهبِنا كمَا في صحيْح مُسْلمٍ عَلى مَا مَضى ، فأرجو أنْ تلتَزمَ قوَاعدَك يَا مولانَا .

ثمّ إنّ لهذا الحديْثِ تأويْلاً ، ولكنْ لا فائدة من الإتيَان بِهِ مَادمتَ مُلتزمَاً بالقاعدة التي أوردتَها .

قلتَ : {الحديث الرابع : روى البيهقي في سننه عن عمر بن طاووس عن أبيه قال: (ابتاع النبي r قبل النبوة من أعرابي بعيراً أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي r: اختر فنظر إليه الأعرابي فقال: عمرك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعـل النبي r الخيار بعد البيع)( السنن الكبرى: (2/270)، وروى أصله الترمذي وقال: حسن غريب، انظر سنن الترمذي بشرح عارضة الأحوذي: (5/257)، وعبدالرزاق الصنعاني، المصنف: (8/50).
وجه الدلالة:
أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه وإنما فعل ذلك تحسيناً للمعاملة على سبيل النّدب والاستحباب وليس على سبيل الوجوب والإلزام ولذلك نجد الأعرابي يرى في هذه المعاملة غرابة مما يدل على أنها على خلاف الأصل وهو لزوم البيع} .

أقولُ : هذَا غريْبٌ عجيْبٌ ، كيْف تستدلُّ عليَّ باسْتغراب الصّحابي ثمّ تترك نصَّ النبيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وسَلَّم ؟؟!!
ثمّ ما الإشكال أنْ يَسْتغرب صحابيٌ مِنَ الأعرَاب ؟ أوَ تظنُّ أنّهُ كانَ عالمَاً بكلِّ أحكَامِ الشريْعَة حتّى يُستدلَّ بإسْتغرابِهِ ؟

إذا كانَ كبَارُ الصّحابَة كأبي بكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنْهُمَا يَجهلونَ أحيَاناً بعض الأحكام الفقهيّة حتّى يُنبئهم عنها منْ هو أدنَى منهم منزلةً وقدْرَاً ، ثمّ بعد ذلك يأخذونَ بقولِهِ ، لأنَّ مَن علِمَ حُجّة عَلى مَنْ لا يَعلم .

فكيفَ والمُنبِّه _ هنا_ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلّم ، والمُنبَّه _ بالفتح_ هو إعرابي لا يُوازي ولا حتّى يٌقارب مَرتبة الشيْخين ؟؟!!.

حقيقة إنّي أستغرب أنْ تجعلوا عدمَ الخيَار هو الأصل لأنَّ الأعرابي جهِلَ ذَلك !!!

قلتَ : {الحديث الخامس: روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ( بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مالاً بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي خشية أن يرادني البيع وكانت السُّنَّة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا)( فتح الباري: (4/334) وفي رواية أيوب بن سويد (كنا إذا تبايعنا كان الواحد منّا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فبايعت أنا وعثمان)( فتح الباري: (4/335) وذكر القصة.
قال الإمام عبد الواحد بن التين (ت قبل المائة التاسعة) وذكر عبد الملك-يعني ابن حبيب (ت238 )- أن في بعض الروايات (وكانت السنة يومئذ) قال ولو كانت على الإلزام لقال: وكانت السنة وتكون إلى يوم الدين(عمدة القاري: (11/232(.}
وجـه الدلالة:
أن قوله (وكانت السنة) يدل على أن خيار المجلس كان في صدر الإسلام ثم نسخ، قال الإمام أبو الحسن بن بطّال (ت444) رضي الله عنه: حكى ابن عمر رضي الله عنه أن الناس كانوا يلتزمون حينئذ النّدب لأنه كان زمن مكارمة وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان متروكاً ولو كان على الوجوب ما قال: (وكانت السنة) فلذلك جاز أن يرجع على عقبه لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب لا سيما هو الذي حضر فعل النبي r في هبته البكر له)( المرجع السابق} .

أقولُ : حقيقةً إنّي أسْتغربُ أنْ يَحتجُّ مَذهبٌ بقدر المذهبِ المَالكيِّ بهذا الحديْثِ !!!
كلُّ ما أوردتَهُ مِن كلامٍ لا طائل تحته مبنيٌّ عَلى أنّ كانَ لها مَعنى وَاحد في اللغة ، وهذا دليْلٌ عَلى الجهلِ باللغة العربيّة ، لأنّهُ لا يَخفى أنّ كانَ لها أكثرُ مِن مَعنَى ، ومن ذلك : الإسْتمراريّة ، وقلْ لأصحابِك مَا عسَاهُم أنْ يَقولوا في قولِهِ تعالى :{ وكانَ اللهُ على كلِّ شيءٍ قديرَاً } ، وقولِهِ تعالى :{ وكانَ اللهُ غفوراً رحيْمَاً } ، هل سيَقولُون : كانَ الوَاجبُ أنْ يقول : { وكان اللهُ ولا يزال إلى يوم الدين} ؟؟؟

هيهات هيهات ، تلكَ شكاةٌ ظاهرٌ لكَ عَارُها .

ثمّ إنّي سائلُكَ فأجب : لمَاذا كانَ يَخشى سيّدُنا ابنُ عُمَر _رضي اللهُ عنْهُ_ أنْ يَردَّ سيّدنا عُثمان عليْه البيع مَا دام أنّ الخيَار سُنّةٌ مَاضيَة قد انتهى العملُ بها ؟

مُناقشة الأدلّة العقليّة :

قلتَ : ثانيا: {الأدلة العقلية:
الدليل الأول: أن خيار المجلس مخالف لأصول الشريعة وأصول الشريعة قطعية فلا يصح أن تعارض بأخبار الآحاد قال الإمام الشاطبي (ت790): ( الثابت في الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق وهو مما لا يختلف فيه)( الموافقات: (3/18) } .

أقولُ : يَا مولانا اثبت العرشَ ثُم انقش ، فقولُكَ : إنَّ خيَارَ المجلس مُخالفٌ لأصولِ الشريْعَة القطعيّة فيه مُغالطَة وَاضحَة جداً ، لأنّ الدليلَ القطعيّ هو ما كان قطعيّاً مِن جهتين :

الأولى : مِن حيثُ الثبُوت ، وهذا لا يَكونُ إلا في المُتواتِر .
الثانيَة : مِن حيثُ الدَّلالة ، بحيث إنّ دلالة الحديْث لا تقبل أيَّ مَعنىً آخر .

إذا تبيّنَ ذَلك ، فإنّه ليْس فيْمَا أوردتُموه أدلة قطعيّة من حيثُ الثبُوت سوى الآيات الكريمة ، وهي ليْست ذات دلالة نصٍّ قطعَاً ، لأنّه لو كانتْ كذلك لمَا وسِع جُمهورُ الفقهاء الذين لم يأخذوا بها أنْ يتركوها وهي دلالة نصٍّ .

بصورة أخرى :
دلالة النصّ هي التي لا تقبلُ تأويلاً وليْس فيها احتمالُ أكثر مِن معنى ، والآيات التي أوردتموها تحتمل أكثر من معنى ، وما احتمل أكثر من معنى لا يكون ذا دلالة قطعيّة ، فالآيات التي أوردتموها ليْست قطعيّة .

وإذا ثبتَ أنّ الآيات ليْست دالّة على المَطلوب دلالة قطعيّة بطلَ كوننا نخالف أصلاً مِن الأصول الشرعيّة القطعيّة .

قلتَ : { أما تأخير اللزوم أو تعليقه على إمضاء متوقّع فخلاف الأصل الذي من أجله شرعت العقود وهو تحصيل المنافع} .

أقولُ : أنتَ ادّعيتَ أنّ الخيَار _ وهو تأخير اللزوم أو تعليقه_ لا يَكونُ مَعهُ تحصيلُ المَنَافع ، وهذا بَاطلٌ بالبدَاهة ، لأنّي لو تعاقدتُ مَعَكَ يا سيّدي / العويني في مَجلسِك على أنْ أشتري سيّارتك فقبلتَ ، فجلستُ أتحاورُ مَعكَ قليلاً بعدها ، ثمّ خرجتُ من مجلسك ، وبخروجي من مجلسك _ العامر_ أصبحت السيّارة ملك لي لأنه انتهى الخيَار ، فعلى كلامِكَ السابق أنا لم أحصّل مَنفعَة ، وهذا مُخالفٌ للواقع ، فانا قد حصّلتُ منفعة وهي السيّارة هنا .

أرأيتَ بطلانَ كلامِكَ ؟

قلتَ : {والعدول عن الأصل لا يجوز إلا بقرينة وليس ثمة قرينة} .

أقولُ : بل هناكَ قرائنٌ كثر ،وإنكارُها جحودٌ ، وأعظمها مَا اتفق الشيخان وغيرُهما على إخرَاجهِ ( البيّاعان في الخيار ما لم يفترقا) .

قلتَ : {لأن الحديث يحتمل التفرق بالأبدان ويحتمل التفرق بالأقوال} .

أقولُ : بل لا يَحتملُ التفرّق بالأقوال البتّة ، وبيان ذلك : إذا قال البَائعُ للمشتري: بعتُكَ. فقالَ المُشتري : قبلتُ . فأينُ يَكون محلُّ التفرّق بالأقوال وقتئذ ؟؟؟؟؟؟

فإمّا أنْ تجعله قبل العقد وهذا بَاطلٌ ، لأنّهُ لا فائدة فيه ، وإمّا أنْ تجعلَهُ بعْدَهُ ، وهذا باطلٌ ايضَاً ، لأنّه لا بدّ حينئذٍ من إلزامهما بالتكلم بكلامٍ أجنبيٍّ عن التبايع حتّى يَحصلُ التّفرق مِن بَعْدِهِ .

هل تأملتَ أنّ كلامَكم غايَة في الفسَاد ؟

قلتَ : {الوجه الثاني: أن إثبات خيار المجلس مع وجود الرضى من العاقدين بإمضاء البيع ولزومه ليس له معنى معتبر. وبرهان ذلك أنه لا خلاف بين مثبتي خيار المجلس أنه يجوز قطع خيار المجلس وإتمام البيع إذا خير أحدهما صاحبه بأن قال له : اختر ، فاختار الإمضاء عندها يلزم البيع وينقطع خيار المجلس} .

أقول : ذكرنا في أكثر مِنْ مَوطن أنَّ لخيَار المَجلس عدّة فوائد ، ولا داعي لتكرار ، ثمّ هي قائمة سوَاءٌ تفرّقوا أم خيّر كلٌّ منهما الآخر ، ففي كلا الحالتين تَكونُ فائدتُهُ .

قلتَ : { الدليل الثالث: أن خيار المجلس فيه غرر:
وبيان ذلك أن خيار المجلس ليس له أجل معلوم ولا حَدَّ لأمده وهذا غرر بيّن.} .

أقولُ : هذا بَاطلٌ من جهتيْن :

الأولى : أنّ خيَارَ المَجلس ليس فيْه غررٌ ، وبيَانُ ذلك : أنّ كلاً من المُتبَايعين متمكنٌ من إمضاء البيع أو فسخه ، في أي وقتٍ شاء ، سواء كانَ بالفعل أو بالقول ، وإذا كان الأمرُ كذلك فلا غرر حيْنئذ .

الثاني : إن كانَ عدم تحديد مُدّة معيّنة تجعل في العقد غرراً فها أنتم تقولون بخيَار الشّرط ولا تحدّونهُ بوقتٍ مُعيّن ، فلمَ لا تصيّرونَهُ غرراً ؟

قلتَ : { الدليل الرابع: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) خبر واحد فيما تعم به البلوى وما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه ويكثر الكلام فيه ويكثر نقلته ورواته فلا يكاد يمرّ على أي إنسان يوم إلا وقد مارس البيع والشراء فيه مرة أو أكثر من مرة فالحاجة لمعرفة حكم خيار المجلس ومتى يلزم البيع حاجة عامة في الناس جميعاً فيلزم من ذلك أن يروي الحديث من طرق متعددة، فلمَّا لَمْ يرد إلا من طريق الآحاد فإن ذلك يدل على أن هذا الحديث فيه مقال أو أنه منسوخ.}.

أقولُ : هذا الكلام مَرْدودٌ من ثلاثة أوجه :-

الوجه الأول : أنّنا لا نسلّم أنّ عُمومَ البلوى تستلزم تواتر النقل ، وذلك لأنّ الشرائط المُعتبَرة في القبول قد تحققت، فتعيّن القبول ، وعُموم البلوى تدلُّ عَلى كثرة الحاجة لا عَلى كثرةِ النقل، لأنّ كثرةَ النّقلَ يُستمدُّ مِن السّماع مِن المَنقول عنْهُ ، وكثرة العمَل لا يَسْتدعي السمَاع منه .

الوجه الثاني : أنا لا نسلّم أنّ خبَرَ { البيّعان في خيار...} خبر واحد، بل هو مشهورٌ مِنْ عدّة طُرُقٍ ، وقدْ جزمَ بشهرتِهِ جمْعٌ مِنَ الحُفّاظ ، ومن أولئك الحافظ ابنُ حجَرٍ _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "فتح الباري" (4/23).

الوجه الثالث : أنّكم أنتم مَعشر المَالكيّة لا تقولون بذلك ، فمذهبكم : أنّ خبَر الواحِدَ فيمَا تعم به البلوى مَقبُولٌ وليس بمَرْدُود ، فهل تغيّر مَذهبُكم يا سيّدي العويني أم أنّك نسيْتَهُ ؟


قلتَ : { الدليل الخامس: أنه حديث خالفه راويه:
فقد روى هـذا الحديث الإمام مالك رحمه الله وروايته أصح رواية وأعلى سنداً ومع ذلك لم يعمل به فدل ذلك على أن هذا الحديث لا يخلو من مقال أو نسخ لأن الراوي أدرى بما روى} .

أقولُ : كلامُكم هذا باطلٌ ، وهو مردودٌ من جهتين :-

الوجْهُ الأوّل : أنّ جُمْهُورَ الأصولييّن قد خصّوا قاعدة { الراوي أدرى بما روى} بالصّحابي دون غيرِهِ ، قال الحافظُ ابنُ حجَر في "فتح الباري" (4/331) :{ وقد خص كثير من محققي أهل الأصول الخلاف المشهور - فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى - بالصحابة دون ما جاء بعدهم } .

الوجْهُ الثاني : أنّه لو كنتم تتبعون هذه القاعدة حقّاً ، لأثبتم خيَار المجلس ، وذلك لأنّ راوي الحديث هو ابن عُمر _ رضي الله عنه_ وهو من مثبتي الخيار كما ثبتَ ذلك في صحيح مسلم ، وق

وما دام أنّ القاعدة : الراوي أدرى بما روى ، كان لزاماً عليكم الآن أن تقولوا بقول ابن عُمَر _ رضي اللهُ عنه_ . مَعَ أنّ الإمام مالِك من تابعي التابعين ، وسيّدنا ابن عمر من عُلماء الصحابة .

فأيُّ السبيلين أحقُّ بالإتبّاع يا سيّدي العويني لو كنتَ منصفاً ؟؟؟

وقد قال ابنُ حجَر في "الفتح" { ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم بما روى، وابن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولى من غيره} .

قلتَ : {الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد} .

أقولُ : هذا الكلامُ مَرْدودٌ مِنْ ثلاثةِ أوجه :

الوجْهُ الأوّل : أنّهُ مِنَ المَعيْب في علم المُناظرة والجدَل أنْ تستدلَّ عليَّ بدليلٍ لا يقولُ بهِ إلا أنتَ !!! فلسنا بصدد تقرير مذهب مالك حتّى تأتي بهذا ، وإنّما أنتَ بصددِ نقاشٍ مَعَ منْ لا يُقرُّ بحجيّة هذا الإجمَاع ، فكان الأولى بكَ _ مَعَ علمكَ بأنّ خصمَكَ لا يَقولُ بِهِ_ أنْ تأتي بمُقدّمةٍ قبْلَ هذه، مَفادُها إثبَاتُ حجيّة إجماعهم ، ثمّ تعرّج على ما انفردتَ بهِ .

الوجْهُ الثاني : أنّا لا نُسلّم أنّ إجمَاعَ أهل المديْنَة قد انعقد عَلى عدَم إثبَات خيَار المَجلِس ، بل قد خالفَ العديدُ من عُلمَاءها ممّن فاقوا الإمام مَالكاً في المَنزلة العلميّة هذا الإجمَاعَ المُدّعَى ، كإمام التابعين سعيد بن المُسيّب ، والإمام الزهري ، والإمام ابن أبي ذئب .

ويا ليْتَ شعري أي إجماع يَنعقد وهؤلاء الأئمّة قد خالفوه ؟؟

بل قدْ قالَ جمْعٌ من الأئمّة أنّ القولَ بنفي خيار المجلس لم يُحفظ عن أحَدٍ من أهل المديْنَة خلا ربيْعَة !!!.

هذَا رَدُّ مُوجِزٍ عجِل على مَا أوردتموه يا معشرَ المَالكيّة مِنَ أدلّة ، وأمّا مُناقشتكم لأدلّتنا فسنعرّج عليْها بَعدَ أنْ ننتهي مِن هذا القسم .

واللهُ وليُّ التوفيق .]

جمال حسني الشرباتي
28-04-2005, 19:38
قوله تعالى

(( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) ----وقوله عليه السلام(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )---متعارضان قطعا ولا يتأتى أن يكون الحديث مخصصا---لأن الحديث يتحدث عن كافة حالات العام---ولا يستثن حالة معينة بحكم خاص

وحتى أكون واضحا فإن حديث القاتل لا يرث استثنى حالة واحدة من الوارثين وهم القتلة

أما حديث " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فهو قد استثنى كل حالات العقود المبرمة لاغيا إياها طالما لم يحدث تفرق---أي معنى الحديث أن العقد الذي أبرم دون تفرق العاقدين لا يساوي حبره لأنه قد ينقضه العاقدان قبل التفرق والحديث يسمح بالنقض

خالد حمد علي
28-04-2005, 20:31
يا سيّدي / جمال ، لا تذرني أحارب على أكثر من جبْهَة ، فإن أنا انتهيتُ من سيّدي وحبيبي / العويني ، ملتُ إليْكَ ميلاً شديْدَاً لا قبَل لكَ بِهِ .::D

جمال حسني الشرباتي
29-04-2005, 03:37
[QUOTE]الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
قوله تعالى

(( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) ----وقوله عليه السلام(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )---متعارضان قطعا ولا يتأتى أن يكون الحديث مخصصا---لأن الحديث يتحدث عن كافة حالات العام---ولا يستثن حالة معينة بحكم خاص[HR]

يتحدث في مسألة أصولية ويخطىء نحويا---قال "ولا يستثن "


وهذا خطأ والصحيح " يستثني"[HR]

[SIZE=4][B]ثم يا سيد نايف ---ليس المقصود أن ترد علي منفصلا عن العويني---إنما قصدت أن أساعده في أساس البحث---وهو عدم إمكانية التوافق بين الحديث والآية بطريقة تخصيص العام---إلا أن نقول أن التفرق بمعنى إبرام العقد وهذا الذي كان

ماهر محمد بركات
30-04-2005, 23:15
لقد انقلب القوم على أعقابهم وخلت ديارهم فلاتسمع لهم الا ركزاً !!

وخشعت أصواتهم فلا تسمع لهم الا همساً !! :)

العويني
01-05-2005, 07:43
حمدا لله على سلامتكم سيدي نايف وحفظكم الله للمنتدى وأبقاكم
ومعذرة لأنني لم أدخل على النت في اليومين الماضيين

وسيأتيكم الرد بعد أن أفرغ من بعض الأعمال قريبا بإذن الله تعالى...

جمال حسني الشرباتي
01-05-2005, 09:00
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
لقد انقلب القوم على أعقابهم وخلت ديارهم فلاتسمع لهم الا ركزاً !!

وخشعت أصواتهم فلا تسمع لهم الا همساً !! :)



--------------------------------------------------------------------------------------
من الذين انقلبوا على أعقابهم؟؟

الحنابلة؟

أم المالكية؟


أنا أرى أن الحنابلة هم الذين خسروا---إذ لا مجال أن يكون الحديث مخصصا للآية---الفهم الوحيد الممكن للحديث هو أن التفرق بمعنى إتمام العقد

ماهر محمد بركات
01-05-2005, 10:50
الذين انقلبوا على أعقابهم هم الذين هوجموا في ديارهم !!!

أما الجمع بين الحديث والآية فسهل جداً وقد أجاب عنه الأخ نايف ولم ترد عليه ..

يقول لك : الآية مخصوصة بالحديث فبين لنا كيف أن هذا التخصيص لايصح ؟؟

أما ردك : بأن الحديث أيضاً عام ..

فجوابه أنه عام في البيع فقط وخاص في العقود ..
فالعقود ليست بيعاً فقط ..

جمال حسني الشرباتي
01-05-2005, 17:12
إنها الحمية ورب الكعبة؟؟

خالد حمد علي
01-05-2005, 18:20
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العويني
حمدا لله على سلامتكم سيدي نايف وحفظكم الله للمنتدى وأبقاكم
ومعذرة لأنني لم أدخل على النت في اليومين الماضيين

وسيأتيكم الرد بعد أن أفرغ من بعض الأعمال قريبا بإذن الله تعالى...

سلّمَكَ اللهُ وعَافَاكَ يَا سيّدي ، وخذْ مِنَ الوقتِ مَا تشاء وكيْفَ تشاء ومَتَى تشاء ، المُهمُّ أنْ يَكونَ الرّد موجودَاً قبْل الإجَازة الصيْفيَّة :D

خالد حمد علي
01-05-2005, 18:22
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
إنها الحمية ورب الكعبة؟؟

أضحَكَ اللهُ سنّك يَا سيّدي / جمَال .

وبَارَكَ اللهُ بكَ يا مولانا الطّاهر / مَاهِر برَكَات .

محمد أحمد كريم
01-05-2005, 21:24
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات

وخشعت أصواتهم فلا تسمع لهم الا همساً !! :)
أخي ماهر ، أما سمعت بالهدوء الذي يسبق العاصفة؟!.

خالد حمد علي
01-05-2005, 22:01
بَارَك اللهُ بالجميع .

لكن أرجو مِنَ الأخوة أنْ يتركوا النقاشَ بيْني وبيْن سيّدي العويني حتّى لا تُفتح آفاق وتتشتت الأفكار .

ماهر محمد بركات
01-05-2005, 23:37
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
إنها الحمية ورب الكعبة؟؟

هذا جواب من لم يدر جواباً !!

أمرك سيدي نايف :
أنا أحببت تحميس الشباب فقط من باب المداعبة ..

وقلبي وروحي معك في نزالك هذا ..

جمال حسني الشرباتي
02-05-2005, 02:43
ماهر

طرد آخر لنا في يومين من رابط:(---ولكني أظن أنه يقصدك أنت فهو لا يريد مصفقين---أما أنا فلست مصفقا إنما أنا من الفريق

الملكي المالكي

العويني
02-05-2005, 10:59
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الشيخ نايف حفظه الله

هذه إطلالة سريعة على ما تفضلتم به من الجواب على أدلتنا
وقد كنت أنوي الانتظار لولا أنني رأيتكم انتقيتم ما أعجبكم من الأدلة للرد عليها وضربتم صفحا عن الباقي ، وبما أنكم سمحتم لأنفسكم بهذا المسلك فاسمحوا لي به أيضا ، لشدة انشغالي هذه الأيام ولكي يكون فيما سأكتبه زاد لكم تتسلون به في الإجازة الصيفية ، إلى أن يتم ردكم على جميع ما أوردنا من أدلة :D ..

ونبدأ بعون الله تعالى بالكلام على الدليل الأول فنقول :

أما دعوى تخصيص عموم الآية ، فبالإضافة إلى ما ذكره سيدي جمال فلا يخفى ما في هذا الجواب من ضعف لأن لنا أن نجيب عن كلامكم بأن العموم في هذه الآيات يعضده موافقته للقياس ولأصول الشريعة وبأن حديث ابن عمر يتطرقه احتمال النسخ واحتمال تأويل التفرق بتفرق الأقوال لاتساع اللغة لذلك . فبعض هذه الأسباب كاف في منع تخصيص عموم القرآن الكريم .

أما تأويلكم الاستقالة بالفسخ فضعيف جداً إذ الاستقالة هي طلب الإقالة لغةً وعرفاً أما الفسخ فهو من أحدهما ، رَضِيَ الآخَرُ أم كَرِهَ ، فليست من الاستقالة في شيء ، وقد قال ابن العربي فيما نقله عنه ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة: (2/294): (ظاهر هذه الزيادة مخالف لأول الحديث في الظاهر فإن تأوّلوا الاستقالة على الفسخ تأولنا الخيار منه على الاستقالة وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح ، والقياس في جانبنا فيرجح)
ولسنا ندري كيف يكون حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة ، إذ ليس هناك قرينة ترجِّح حمل الخيار على الاستقالة ليستقيم المعنى ؟
أما قولكم : (لأنه لو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد).
فالجواب عنه أن معنى الحديث أن المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا من بيعهما ، أي ما لم يتم التبايع بينهما بصدور الإيجاب والقبول منهما عن رضىً ، إلا أن تكون حقيقة خيار يبقى فيها الخيار مستمراً بعد تمام البيع يوماً أو يومين أو نحو ذلك ، فحينئذ لا يحل لأحدهما أن يفارق صاحبه ويغيب عنه في مدة الخيار المتفق عليها خشية أن يستقيله صاحبه .

أما كثرة دندنتكم حول مذهب ابن عمر رضي الله عنهما فقد رد عليها الكثير من العلماء بأن ما كان يفعله يحتمل كونه من باب الاحتياط لا من باب أنه يذهب لهذا القول ، يقول الإمام الكوثري في النكت البديعة (ص69) : (وأما ما يروى عن ابن عمر من قيامه من مجلس عقد البيع لإتمام البيع فليس بنص على أن خيار المجلس من مذهبه حتى يصح عدُّ تأويل الراوي هو الأجدر بالقبول ، لأنه يحتمل أن يكون احتاط لنفسه لئلا يحكُم عليه حاكم يرى خيار المجلس ، والخلاف فيه معروف ، كما حدث له في عقد البيع بالبراءة من العيب ، وألزمه عثمان بما لا يراه هو كما هو مدون في الموطإ وغيره ، والعالِم كثيرا ما يحتاط في عقوده بالأخذ بما لا يراه هو في موضع ربما يراه القاضي فيه خلاف رأيه .
بل ما يروى عن ابن عمر من قوله : ( ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع ) من الدليل على أنه لم يكن يرى المفارقة بالأبدان من تمام البيع ، كما أسند الطحاوي ذلك بسنده إليه)
وبهذا ينهدم كثير من الكلام الذي بنيته على حديث ابن عمر رضي الله عنهما ومذهبه.

أما قولكم : " كيْف تستدلُّ عليَّ باسْتغراب الصّحابي ثمّ تترك نصَّ النبيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وسَلَّم ؟؟!!

أقول : نحن لم نستدل باستغراب الصحابي فقط ، بل الحديث جاء في سياق الدليل السادس الذي ورد في الأحاديث الدالة على النسخ فلم ناقشتم واحدا وتركتم الباقي!!!
ثم كيف لا يكون في استغراب الأعرابي دلالة على مذهبنا ؟ أليس البيع والشراء من الأمور التي تجري من الناس مجرى النفس ؟ فلما وقع البيع من النبي صلى الله عليه وسلم على صورة تخالف ما كان معهودا عندهم كان ذلك باعثا له على الاستغراب والسؤال .

ثم جئتم حفظكم الله بالداهية الدهياء والمدلهمة العمياء حين قلتم بأن معنى (كان) في حديث ابن عمر : " وكانت السُّنَّة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا " بمعنى الاستمرار !!!!!!!!!

ثم عم البلاد وطم واسودَّ الخطب وادلهم حين لم ترضوا بذلك وأخذتم تشنعون على العلماء الجهابذة ناعين عليهم جهلهم باللغة!! وبأنهم جهلوا معاني (كان) !!
وصنيعكم هذا يدل على ما أصابكم من اضطراب وعدم مقدرة على الجواب ، فلو رفعتم أعينكم الكريمة إلى أعلى وتأملتم الحديث لوجدتموه يتحدث عن أمر مضى ، ومع ذلك لم نكتف بهذا بل أوردنا لكم من الروايات الأخرى التي تعضد هذا المعنى ، ولكنكم تركتموها لسبب لا نعلمه.. أهكذا يكون النقاش سيدي الشيخ ؟

أما قولكم : لمَاذا كانَ يَخشى سيّدُنا ابنُ عُمَر _رضي اللهُ عنْهُ_ أنْ يَردَّ سيّدنا عُثمان عليْه البيع مَا دام أنّ الخيَار سُنّةٌ مَاضيَة قد انتهى العملُ بها ؟

فالجواب عليه قد تقدم

أما ما يخص مناقشة الأدلة العقلية فقولك بأن الآيات الواردة غير قطعية الدلالة فقد رددنا عليه فيما تقدم
وكذلك فإن الخبر إن كان راجعاً إلى أصل قطعي كأن تعضده قاعدة شرعية كالأحاديث التي فيها نهي عن أنواع من البيوع الفاسدة كالمنابذة والملامسة وغيرها فهي راجعة إلى أصل قطعي وهو قوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) وكقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) فإنه داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى فالضرر والضرار معنى مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئية كقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا) وقوله تعالى: (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) وقوله تعالى:(لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) ومبثوث منعه في قواعد كليّة كالنهي عن التعدي على النفوس والأعراض والأموال وعن الغصب والظلم قال الإمام الشاطبي : (وهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك ، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك) أي وجدتها ترجع إلى أصول قطعية.

ثم قلتم حفظكم الله : " أنّ خيَارَ المَجلس ليس فيْه غررٌ ، وبيَانُ ذلك : أنّ كلاً من المُتبَايعين متمكنٌ من إمضاء البيع أو فسخه ، في أي وقتٍ شاء ، سواء كانَ بالفعل أو بالقول ، وإذا كان الأمرُ كذلك فلا غرر حيْنئذ ."

نقول لك : كيف لا يدخل في بيع الغرر المنهي عنه وقد علقه على أمر مجهول ، وهو قيام أحدهما من المجلس ؟ وذلك كمن يقول لك: بعتك فإذا نبذت إليك لزم البيع أو متى لمسته لزم البيع أو أن يقول له: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه العصاة قال الإمام النووي: (واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخله في النهي عن الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة) المنهاج على صحيح مسلم: (5/157).

ثم إن القول بأن الإمام مالكا رحمه الله يقول بخيار الشرط ولا يحده بوقت معين غير صحيح، ذلك أن الإمام مالكا رحمه الله يرى أن كل نوع من البيع فيه من الخيار بقدر الحاجة إليه فلو شرط أحد العاقدين ولم يقرر المدّة لم يبطل البيع، وحكم في ذلك بمقدار ما تُخْتَبَر به تلك السلعة في غالب العادة، وهذا من فقهه رحمه الله.
وهناك فرق أيضا بين خيار المجلس وخيار الشرط ذلك أن خيار المجلس عندكم من خواص عقد البيع وما في معناه من غير شرط ، بل هو من اللزوم ، وخيار الشرط عارض عند اشتراطه وينتفي عند انتفاء الاشتراط .

ثم ختمتم كلامكم حفظكم الله بالخلط العجيب بين الإجماع وبين جريان العمل!!
فحين قلنا : " الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد"

رددت علينا بقولك : " ..أنّا لا نُسلّم أنّ إجمَاعَ أهل المديْنَة قد انعقد عَلى عدَم إثبَات خيَار المَجلِس.."

فأين ادعينا الإجماع يا رعاكم الله حتى ترد بمثل هذا الكلام ؟؟؟
وبعد شيخنا الحبيب
فهذه عجالة سريعة مما تيسر لخادمكم على فقره المدقع في العلم ولتعذروني على جرأتي عليكم ، وأستغفر الله تعالى أتوب إليه .

خالد حمد علي
02-05-2005, 17:20
لا يَا سيّدي / العويني .

فأنا قد أجبتُ عَلى مَا يُقَارب 90% مِنَ كلامِكَ ، وأمّا أنتَ فلا أظنُّ أنّك تجَاوزتَ الـ 40 % .

على العُموم ، هناك طريقة أفضل لعلّك تؤيدني فيها ، ألا وهي : أنْ نناقش أدلّة المَسْألة دليْلاً دليلا ، فكلّ ما انتهينا من دليل ذهبْنَا إلى أخيْه .

وسنبْدأ بالأسهل :

قلتَ :{الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد، قال أشهب (ت204): (الأمر الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع بينهما فقد لزم ولا خيار لواحد منهما إلا أن يكون أحدهما اشترط الخيار)( المدونة: (4/188). وبهذا قال ابن رشد الجد(المقدمات: (2/565) والحفيد(بداية المجتهد: (2/128). } .

أقولُ : هذَا بَاطلٌ مِنْ ثلاثَة أوجُه :-

الأوّل : أنّي لا أسلّم لكَ بأنَّ عمَلَ أهل المديْنَة أقوى مِن خبَر الوَاحِد حتّى يَصحَّ لكَ الإسْتِدلال بهِ بَعْدَ ذَلِك .

الثانِي : أنَّا لا نُسلّم بأنَّ هذا الحديْث مُخالِف لعمَل أهل المديْنَة ، فقدْ أفتَى بثبُوتِ خيَار المَجلس أئمّة مِن أهل المديْنَة ، بعضهم أجلُّ شأنَاً مِن الإمَام مَالِك ، ومنْ أولئكَ : سيّد التابعين سعيْد بن المُسيّب ، والإمَام الزُّهري ، وكذا الإمَام ابنُ أبي ذئب .

بل قالَ بعضُ الأئمّة : إنّ القولَ بنفي خيَار المَجلس لم يُحفظ عن أحدٍ مِنْ أهلِ المَديْنَة خلا ربيْعَة الرأي !!!

الثالث : إنَّ الإمَامَ مَالكاً نفسَهُ لمْ يحتج بعمَل أهل المديْنَة ، واشتدَّ نكيْر الإمَامين : ابن عبد البر وابن العربي على مَنْ زعمَ أنَّ الإمَام مالكاً تركَ العملَ بالحديث لأجل مُخالفتِهِ لعمَل أهل المدينة .

قالَ الحَافظُ ابنُ حجَر _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "فتح البَاري" (4/331) :{وقد اشتد إنكار ابن عبد البر وابن العربي على من زعم من المالكية أن مالكا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافه، قال ابن العربي: إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة } .

هذا مَا لديَّ في نقضِ هذَا الدليْل ، فهلْ تعلِن أنّكَ تُبْتَ مِنَ الإسْتدلال بِهِ ؟ أمْ أنّك ستنقض هذِهِ الأوجُهُ الثلاثة ؟

جمال حسني الشرباتي
06-05-2005, 13:49
نايف

أنا طرف شئت أو أبيت---ولا أجد لدعوى تخصيص الآية بالحديث مبررا

خالد حمد علي
06-05-2005, 21:07
يَا سيّدي دعْنَا أولاً ننتهي مِنْ إحتجَاجِهم بعمَلِ أهلِ المَديْنَةِ، ثمَّ إنْ كانَ ذَلكَ أتيْنَا عَلى مَا تقول.

والسؤالُ الآن :

هلْ لازلتُم يَا مَعْشَرَ المَالكيَّة تحْتجُّونَ بعمَلِ أهلِ المَديْنَة على نفي خيَار المَجْلِس ؟

العويني
22-05-2005, 09:42
عذرا سادتي على هذا الانقطاع الطويل

سيدي نايف
ما اقترحتموه غير مقبول
فلا بد من الإجابة على جميع الأدلة
أما نسبة 90% فهذا كلام لا حقيقة له
كيف وأنت لم تتعرض في كلامك إلا على القسم الأول من الرد
وحتى هذا القسم لم تجب على كل ما فيه
يكفي أن ثلاثة من الأدلة العقلية التسعة لم تتعرض لها لا من قريب ولا من بعيد هذا فضلا عن المواضع التي لم تجب عليها في قسم الأدلة النقلية ..
ثم تقول 90%
بينما واقع الحال يشهد أنك ربما لم تتجاوز الأربعين في المئة على أحسن تقدير

خالد حمد علي
25-05-2005, 11:25
حمْداً للهِ عَلى سلامتِكم بدَاءةً .

ثمَّ إنَّ سبَبَ طريقتي في ذلِكَ هو أنّكم أوردتم من الأدلة الكثير ، وليْسَ بلازمٍ صحتها ، فحتى لا يَظنُّ القارئ بمَا أوردتموه خيْرَاً ، كانَ لزامَاً عليَّ أنْ أبيّن أنَّ أكثرَها لا يَصحُّ الإحتجَاجُ بهِ كمَا سيأتي .

ففي البدَايَة لا بُدَّ أنْ نفنّد الأدلّة الوَاهيَة حتى نصلَ لمَا يَصحُّ لكم الإسْتدلالُ بِهِ ، وحينها يَحمَى الوطيْس .

فأمّا الآن فأجبْ عن اسْتدلالكم بعمل أهل المديْنَة ، وسأعيْدُه للفَائدَة :

قلتَ :{الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد، قال أشهب (ت204): (الأمر الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع بينهما فقد لزم ولا خيار لواحد منهما إلا أن يكون أحدهما اشترط الخيار)( المدونة: (4/188). وبهذا قال ابن رشد الجد(المقدمات: (2/565) والحفيد(بداية المجتهد: (2/128). } .

أقولُ : هذَا بَاطلٌ مِنْ ثلاثَة أوجُه :-

الأوّل : أنّي لا أسلّم لكَ بأنَّ عمَلَ أهل المديْنَة أقوى مِن خبَر الوَاحِد حتّى يَصحَّ لكَ الإسْتِدلال بهِ بَعْدَ ذَلِك .

الثانِي : أنَّا لا نُسلّم بأنَّ هذا الحديْث مُخالِف لعمَل أهل المديْنَة ، فقدْ أفتَى بثبُوتِ خيَار المَجلس أئمّة مِن أهل المديْنَة ، بعضهم أجلُّ شأنَاً مِن الإمَام مَالِك ، ومنْ أولئكَ : سيّد التابعين سعيْد بن المُسيّب ، والإمَام الزُّهري ، وكذا الإمَام ابنُ أبي ذئب .

بل قالَ بعضُ الأئمّة : إنّ القولَ بنفي خيَار المَجلس لم يُحفظ عن أحدٍ مِنْ أهلِ المَديْنَة خلا ربيْعَة الرأي !!!

الثالث : إنَّ الإمَامَ مَالكاً نفسَهُ لمْ يحتج بعمَل أهل المديْنَة ، واشتدَّ نكيْر الإمَامين : ابن عبد البر وابن العربي على مَنْ زعمَ أنَّ الإمَام مالكاً تركَ العملَ بالحديث لأجل مُخالفتِهِ لعمَل أهل المدينة .

قالَ الحَافظُ ابنُ حجَر _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "فتح البَاري" (4/331) :{وقد اشتد إنكار ابن عبد البر وابن العربي على من زعم من المالكية أن مالكا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافه، قال ابن العربي: إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة } .

هذا مَا لديَّ في نقضِ هذَا الدليْل ، فهلْ تعلِن أنّكَ تُبْتَ مِنَ الإسْتدلال بِهِ ؟ أمْ أنّك ستنقض هذِهِ الأوجُهُ الثلاثة ؟

العويني
30-05-2005, 06:39
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نايف حمد علي
السّلامُ عليْكم

قدْ تمّ الإطّلاعُ على مَا أوردتُموه كاملاً ، فوالله يَا سيّدي / العويْنِي مَا زَادَني كلامُكم إلا إيمانَاً وثقةً بمذْهبِي ، مَذْهبِ الحبْر العظيْم أحمَد بن حنبل ، وقدّ كنتُ أطمَعُ بأكثر مِن هذا ، ولكنْ يبْدُوا أنّ ذلكَ هو مَبْلغكم مِن العلم .

فانْظرني حتّى أفرغ قليْلاً ، ولنْ تطولَ المُدّة كثيْرَاً .

هذا الاقتباس لتذكير سيدي نايف بما قاله في أول رد على أدلتنا
وحين قال هذا الكلام وأقسم بالله تعالى أن الرد لم يزده إلا ثقة بمذهبه ظننا أن رد مولانا نايف جاهز وحاضر على رأس القلم
وأنه لن يأخذ وقتا طويلا ، مع العلم بأنه - حفظه الله - قد كتب هذا الكلام بتاريخ 16/4/2005
ونحن اليوم في 30/5/2005
أي شهر ونصف وما زال عاجزا عن الرد على الأدلة ويلف ويدور لا يدري ماذا يفعل ، وكل أمله أن يطيل أمد الحوار حتى يظهر أمام الأخوة بأنه أطال النفس في النقاش ، والواقع أن جل ما كتبه سيدي الفاضل ما هو إلا تهويش وتهويل لا طائل من ورائه ، علما بأن خادمكم الفقير في تعقيبه المقتضب على ما كتبتموه قد أرجعكم إلى نقطة الصفر في عدة مواضع من ردكم المبتور ، وخصوصا في أهم ما تمسكتم به وهو مسألة مذهب ابن عمر رضي الله عنهما ، وأذكِّر سيدي نايفا بما سبق أن قاله خادمكم في رده :
"أما كثرة دندنتكم حول مذهب ابن عمر رضي الله عنهما فقد رد عليها الكثير من العلماء بأن ما كان يفعله يحتمل كونه من باب الاحتياط لا من باب أنه يذهب لهذا القول ، يقول الإمام الكوثري في النكت البديعة (ص69) : (وأما ما يروى عن ابن عمر من قيامه من مجلس عقد البيع لإتمام البيع فليس بنص على أن خيار المجلس من مذهبه حتى يصح عدُّ تأويل الراوي هو الأجدر بالقبول ، لأنه يحتمل أن يكون احتاط لنفسه لئلا يحكُم عليه حاكم يرى خيار المجلس ، والخلاف فيه معروف ، كما حدث له في عقد البيع بالبراءة من العيب ، وألزمه عثمان بما لا يراه هو كما هو مدون في الموطإ وغيره ، والعالِم كثيرا ما يحتاط في عقوده بالأخذ بما لا يراه هو في موضع ربما يراه القاضي فيه خلاف رأيه .
بل ما يروى عن ابن عمر من قوله : ( ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع ) من الدليل على أنه لم يكن يرى المفارقة بالأبدان من تمام البيع ، كما أسند الطحاوي ذلك بسنده إليه)
وبهذا ينهدم كثير من الكلام الذي بنيته على حديث ابن عمر رضي الله عنهما ومذهبه. "



وها أنا أعيد طلبي الذي طلبته في ردي الأخير :
إما أن تتفضلوا بالرد على كل ما أوردناه نقطة نقطة وتنقضوه دليلا دليلا
وإلا (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها))
وكما قال الشاعر :
إذا لم تستطع شيئا فدعه === وجاوزه إلى ما تستطيع

محمد أحمد كريم
28-06-2005, 22:00
هل انسحب الأخ نايف من المناظرة؟ أم ماذا؟

عمر تهامي أحمد
29-06-2005, 14:50
السلام عليكم
مناظرة استفدنا منها ولقد تحليتما بأدب العلماء ،حوار بأدب رفيع قلما نجده في منتديات أخرى ،نفع الله بكما طالبي العلم من أهل السنة
لكن ليسمح لي الأخ نايف وأنصحه بالإنسحاب المشرف ويكفيك أنك بذلت جهدا في النزال لا أظن أن لك بقية في المواصلة ولتعذرني على هذه النصيحة ولا تغضب ،ولقد تابعت مناظرتكما المفيدة ووجدتك أنك بدأت بحماسة ثم تلاشت تلك الحماشة نتيجة الضربات المتتالية من الشيخ العويني المالكي وأحسبك إغتررت بالانتصار على أحد الأحناف فاحذر فإن جندنا هم الغالبون
عذرا لكم جميعا
شكرا لكما وأذكر نايف بالنصيحة وربما قد لأخذ بها قبل الآن
السلام عليكم

جمال حسني الشرباتي
29-06-2005, 18:04
هزيمة نايف واضحة لكل ذي بصر وبصيرة

احمد خالد محمد
29-06-2005, 18:40
وأحسبك إغتررت بالانتصار على أحد الأحناف فاحذر فإن جندنا هم الغالبون

:eek:

اظن ان ممثل الاحناف في هذا المنتدى العامر هو الشيخ لؤي الخليلي و بما انه لم يناظر الاخ نايف فليس من العدل ان نقول انه انتصر على الاحناف :p

خالد حمد علي
29-06-2005, 19:03
تكأكأتم عليَّ كتكأكئكم عَلَى ذي جنَّة ، افرنقعوا !

حقيقة لم أتوقع أنَّ للمالكيَّة جمهوراً بهذه الكثرة ، وهذا ممَّا يُرجّح كفتهم حتى قبل بدء النقاش ، وهذا عامل نفسي مؤثر ، أمَّا أنَا فليْسَ مَعي سوى سيّدي الطاهر / ماهر وكفى به ناصراً ومعيناً .

ثمّ إنَّ هذا النقاش أظهر جمهوراً مالكياً كانَ مَخفيّاً ، وظهر مَا كان مَستوراً ، فأنا استحقُّ بذلك جائزة من المالكيّة ، لأني بنقاشي هذا جمعتُ شتاتكم أو قل: وحدتُ صفوفكم ;) .


وها أنا أعلن انسحابي من أمام سيّدي وشيخي الفاضل /العويني ، وأنا أعلم من قبل أنّه لا طاقة لي بمحاورة العُلمَاء ، ولكن أردتُ تنشيط الأقسام الفقهية ، فجزاهُ اللهُ خيراً أنْ رضيَ بتدريبي وتعليمي عَلى يَديْه .

والحمد لله فقد استفدتُ كثيراً من هذا النقاش .

واشكرك سيّدي عمر تهامي على هذه النصيحة وكتبَ اللهُ أجرك .

ولي عودة أخرى إن شاء الله ، لكن بعد أنْ أجمَعَ جمهوراً حنبلياً يُوازي المالكيَّ إن لم يفوقه .;)

احمد خالد محمد
29-06-2005, 19:09
و انت قد انتصرت كذلك بتواضعك العظيم هذا يا اخ نايف فتحية لك و للاخ العويني على اخلاقكما و رقيكما في الحوار و التناظر.

وائل سالم الحسني
29-06-2005, 19:25
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نايف حمد علي
...... بعد أنْ أجمَعَ جمهوراً حنبلياً يُوازي المالكيَّ إن لم يفوقه .[/SIZE][/COLOR];) [/B]

من أين ومتى ؟؟؟؟ يقول إقبال رحمه الله:

الله يحبوك علماً....... بمائجات العباب
فإن بحرك رهو ........ مايبتلى باضطراب
لن تستطيع فراغاً ...... في السُفر من أبواب
فأنت قاري كتاب ....... ولست أهل كتاب

جمال حسني الشرباتي
29-06-2005, 19:47
قال المنسحب

(ولي عودة أخرى إن شاء الله ، لكن بعد أنْ أجمَعَ جمهوراً حنبلياً يُوازي المالكيَّ إن لم يفوقه .)

ولا أظن أن الشيخ عماد يقبل أن يؤيدك:p

وائل سالم الحسني
29-06-2005, 20:18
أستاذنا جمال , أنت لا تعلم الغيب فقد يقدر الله لنايف جمهوراً يفوق المالكية.

ونأسف إخواننا من دخول الشيخ نايف داركم , فقد كان بطريق الخطأ:D

خالد حمد علي
29-06-2005, 20:52
يا وئل أنتَ لم تفهم مَقصَد الأستاذ /جمال .


( لم يفوقه ) خطأ ، والصواب ( لم يَفقهُ ) .

لكن أحب أن انبهك يا أستاذ جمال بأنَّ لديك خطأ نحوي مُلازمك على الدوام ، وكأنك حينما درستَ النحوَ لم تصل إلى بابِهِ ووقفتَ دونه ، ألا وهو همزة إنَّ ، فأنتَ ترفعها في مَواطن الكسر كثيراً ، فانتبه لهذا جيداً .;)

عمر تهامي أحمد
29-06-2005, 21:05
السلام عليكم
الأخ نايف المحترم لقد طالبتنا بجائزة وأنت تستحقها بجدارة لا لأنك جمعت شتاتنا كما قلت ولكن لإعترافك وانسحابك من الحوار وهذا أدب منك وسعة صدر يتصف به الطيبون .
أتمنى أن يستمر الحوار بهذا الأسلوب الحضاري الرفيع فهو مفيد علما وأدبا
شكرنا للشيخين الكريمين العويني ونايف دام فضلهما
والسلام عليكم
أخوكم عمر تهامي الجزائري

ماهر محمد بركات
30-06-2005, 00:17
لا أرى أن المسألة حسمت بعد

ولعل لنا عودة وصلة وجولة ان شاء المولى الكريم فانتظرونا ;)

جمال حسني الشرباتي
30-06-2005, 03:30
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نايف حمد علي
يا وئل أنتَ لم تفهم مَقصَد الأستاذ /جمال .


( لم يفوقه ) خطأ ، والصواب ( لم يَفقهُ ) .

لكن أحب أن انبهك يا أستاذ جمال بأنَّ لديك خطأ نحوي مُلازمك على الدوام ، وكأنك حينما درستَ النحوَ لم تصل إلى بابِهِ ووقفتَ دونه ، ألا وهو همزة إنَّ ، فأنتَ ترفعها في مَواطن الكسر كثيراً ، فانتبه لهذا جيداً .;)

من أذكى ما عرفت يا نايف

محمد أحمد كريم
30-06-2005, 17:45
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نايف حمد علي
ولي عودة أخرى إن شاء الله ، لكن بعد أنْ أجمَعَ جمهوراً حنبلياً يُوازي المالكيَّ إن لم يفوقه .;)

لكن سيلزمك حينئذٍ أن تغير توقيعك الحالي ليصبح هكذا :

يَقوْلوْنَ ليْ قدْ كثُرَ مَذْهبُ أحْمَدٍ .... وَكلُّ كَثيرٍ في الأنَام كَبيرُ .

فقلتُ لَهُمْ : قَد صَدَقتُم فِيَما زَعمّتُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ كَثيرُ.
:p

خالد حمد علي
01-07-2005, 11:42
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
من أذكى ما عرفت يا نايف


ليس للذكاء علاقة بالخطأ النحوي .

وغلطي هذا مَغفورٌ ، لأني في مقالةٍ أخرى نصبتُ اسمَ إنَّ المُتأخر ، فهذا يدل على مَعرفة سابقة ، وإنما جاء الخطأ نتيجة سبق قلم .


لكن بالنسبة لخطإك النحوي (وهو رفع همزة إن في مواطن الكسر) فليس مغفوراً ، لأنَّي رأيتُ ذلك كثيراً .;)

جمال حسني الشرباتي
01-07-2005, 14:34
نايف----مالك

لم تتجاهل خطأك الجديد
----------------------------------------------------------------
يا وئل أنتَ لم تفهم مَقصَد الأستاذ /جمال .


( لم يفوقه ) خطأ ، والصواب ( لم يَفقهُ ) .

لكن أحب أن انبهك يا أستاذ جمال بأنَّ لديك خطأ نحوي مُلازمك على الدوام ، وكأنك حينما درستَ النحوَ لم تصل إلى بابِهِ ووقفتَ دونه ، ألا وهو همزة إنَّ ، فأنتَ ترفعها في مَواطن الكسر كثيراً ، فانتبه لهذا جيداً .-------------------------------------------------------------------------------------

نحوي


أين بديهتك--أنا أنتقدك

خالد حمد علي
01-07-2005, 14:40
أنا أعلم يا سيدي جمال أنّك تنتقدني على الخطأ النحوي ، ولم أنكر ذلك ، ولذلك قلتُ :



الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نايف حمد علي


وغلطي هذا مَغفورٌ ، لأني في مقالةٍ أخرى نصبتُ اسمَ إنَّ المُتأخر ، فهذا يدل على مَعرفة سابقة ، وإنما جاء الخطأ نتيجة سبق قلم .


لكن بالنسبة لخطإك النحوي (وهو رفع همزة إن في مواطن الكسر) فليس مغفوراً ، لأنَّي رأيتُ ذلك كثيراً .;)

جمال حسني الشرباتي
01-07-2005, 17:32
هلا أبرزت أخطائي؟؟

العويني
03-07-2005, 07:26
أخجلتنا بتواضعكم الجم سيدي نايف
وحق لمثلي أن يتتلمذ على يد من هو مثلكم لا العكس

أسأل الله أن ينفعنا بكم في هذا المنتدى وغيره
وأن يوفقكم لكل خير لا سيما وأنتم مقبلون على رحلة علمية أرجو الله تعالى أن يعيدكم منها وقد ازددتم علما يقربكم إلى إليه عز وجل وينصر بكم دينه ويثبت بكم عباده .. آمين

وأرجو أن لا تحرمونا (وأنتم في رحلتكم هذه) من إطلالة على المنتدى كلما سنحت لكم الفرصة ، فكثير من الأعضاء أصبح متعلقا بالمنتدى بسببكم .. وأظن أن رأيي هذا لا يخالفني فيه أحد من الأحبة..