المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :" وما أنت بمسمع من في القبور"



جمال حسني الشرباتي
08-04-2005, 19:33
قال تعالى

((:" وما أنت بمسمع من في القبور" (فاطر آية 22)))

هل مقصود الآية أن تقرر حقيقة أن الرسول عليه الصلاة والسلام خاصة لا يسمع من في القبور؟؟


أم أن المقصود الإستعارة -- أي تشبيه الكفار غبر المستجيبين للدعوة بساكني القبور الذين لا يستجيبون للدعوة لموتهم--إذ تم حذف المشبه به وهم الكفار

قال إبن عاشور

((وقوله: { وما أنت بمسمع من في القبور } إشارة إلى الذين لم يشأ الله أن يسمعهم إنذارك.

واستعير { من في القبور } للذين لم تنفع فيهم النذر، وعبر عن الأموات بـ { من في القبور } لأن من في القبور أعرق في الابتعاد عن بلوغ الأصوات لأن بينهم وبين المنادي حاجز الأرض. فهذا إطناب أفاد معنى لا يفيده الإِيجاز بأن يقال: وما أنت بمسمع الموتى.))

ولله درك يا إبن عاشور ما أدق وأمتن كلامك

ماهر محمد بركات
09-04-2005, 00:19
ظاهر كلام ابن عاشور رحمه الله أن وجه التشبيه هو عدم وصول الصوت وعدم السماع مطلقاً بدليل قوله (وعبر عن الأموات بـ { من في القبور } لأن من في القبور أعرق في الابتعاد عن بلوغ الأصوات لأن بينهم وبين المنادي حاجز الأرض ) ..
لكن الحقيقة هنا يرد اشكال :

وهو أن تشبيه الكفار بالموتى الذين لايسمعون يرد عليه ماثبت في أحاديث كثيرة أن الأموات يسمعون الخطاب كمثل مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر .. وماورد من أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين .. وكذلك سماعه لسلام الزائرين (السلام عليكم دار قوم مؤمنين ) الى غير ذلك من الأحاديث التي تدل على سماع الميت
فكيف نحرر الاشكال ؟؟

يبدو لي أن وجه التشبيه هو عدم الانتفاع بالسماع وليس عدم السماع مطلقاً .. لأن من في القبور يسمعون ولكن لاينتفعون بما يسمعون فكذلك الكفار يسمعون ولاينتفعون بما يسمعون كالأموات ..

هذا ماخطر لي فهل من تصحيح أو تصويب ؟؟

جمال حسني الشرباتي
09-04-2005, 03:00
ماهر

لا يكون عندها بلاغة فالمعنى صار ضعيفا جدا---أو لنقل أن إستخدام ما أنت بمسمع للدلالة على أنك ما أنت بنافع بعيد جدا من حيث الإستعارة

ماهر محمد بركات
09-04-2005, 12:04
فكيف ترد على هذا الاشكال اذاً يا أخ جمال :
ان الأموات يسمعون والنبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم وأسمعهم فكيف يقول له : (وما أنت بمسمع من في القبور ) ؟؟

لذلك يظهر لي أن التقدير هو (وما أنت بمسمع سماع انتفاع وهداية ) كحال الكفار تماماً يسمعون لكن ليس سماع انتفاع وهداية فطابق حالهم حال الأموات ..
ويشهد لهذا المعنى جملة من أقوال المفسرين :

القرطبي :"
وما أنت بمسمع من في القبور" أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم؛ أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه. وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وعمرو بن ميمون: "بمسمع من في القبور" بحذف التنوين تخفيفا؛ أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه.

الطبري :
وقوله: {إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} يقول تعالى ذكره: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينفع بمواعظ الله، وبيان حججه، من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه

ابن كثير :
{وما أنت بمسمع من في القبور} أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة
لا حيلة لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم

على أنه ورد أن الأموات يسمعون في أول منازل القبر فقط كما ورد في صحيح مسلم :
ذكر عند عائشة ؛ أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه". فقالت: وهل. إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه. وإن أهله ليبكون عليه الآن". وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر. وفيه قتلى بدر من المشركين. فقال لهم ما قال: "إنهم ليسمعون ما أقول" وقد وهل. إنما قال: "إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق" ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى}. {وما أنت بمسمع من في القبور} . يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار .

وفي فيض القدير للمناوي :
(إن الميت إذا دفن سمع خفق نعالهم) أي قعقعة نعالهم أي المشيعين له (إذا ولوا عنه منصرفين) في رواية مدبرين زاد أبو نعيم في روايته فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه والصيام عن يمينه والزكاة عند يساره وفعل الخيرات عند رجليه انتهى قال ابن القيم: والحديث نص في أن الميت يسمع ويدرك وقد تواترت الأخبار عنهم بذلك وإذا كان يسمع قرع النعال فهو يسمع التلقين فيكون مطلوباً واتصال العمل به في سائر الأعصار والأمصار من غير إنكار كاف في طلبه وعورض بقوله تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} وأجيب بأن السماع في حديثنا مخصوص بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال فيه.


فعلى هذا يكون السماع مخصوصاً بأول منازل القبر وبعد ذلك ينقطع سماعه فيكون التشبيه في الآية على مطلق عدم السماع ولكن يعكر على هذا أن هناك أحاديث كثيرة تشهد بأن الميت يستمر في السماع وليس في أول منازل القبر فقط منها حديث رد السلام على من يعرفه في الدنيا اذا زاره وسلم عليه .. ومنها ما أمرنا فيه بمخاطبة أهل القبور : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين ...الخ) فلو لم يكن سماع منهم لما كان لهذا الخطاب معنى ..

والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
09-04-2005, 13:28
ماهر

ليس في عبارة المفسرين ما يشير إلى كلامك

فقول القرطبي ((أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه. ))
فبعد كلمة القبور تعود كافة الضمائر إلى الكفار الذين يسمعون ولا ينتفعون

ليس الخلاف في كون الميت لا ينتفع إذا سمع فهذا من البدهيات عند أهل النظر---فمحال أن يكون مقصود السياق معنى ما أنت بنافع أهل القبور وإن أسمعتهم---بل المقصود أنك يا محمد خاصة لا تسمعهم والله يسمعهم(ضمة فوق العين)

ماهر محمد بركات
12-04-2005, 00:07
أخي جمال
قولك : (ليس في عبارة المفسرين ما يشير إلى كلامك
فقول القرطبي ((أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه. ))
فبعد كلمة القبور تعود كافة الضمائر إلى الكفار الذين يسمعون ولا ينتفعون )
الحق يقال بعد نقلي لقول القرطبي تبين لي أن كلامه قد لايؤيد ماذهبت اليه بل يحتمل عودة الضمير الى الكفار كما تفضلت ..
لكن كلام الامام الطبري وابن كثير واضح في بيان ما أقصده ..

(ليس الخلاف في كون الميت لا ينتفع إذا سمع فهذا من البدهيات عند أهل النظر )
نعم هو من البديهيات لكن محل النزاع ليس في هذا بل محل النزاع هل هو المقصود من التشبيه بالآية أم لا وليس هل هو صحيح المعنى أم لا ؟

(بل المقصود أنك يا محمد خاصة لا تسمعهم والله يسمعهم )
ياسيدي كل شيء بفعل الله وليس فقط في خصوص هذه المسألة .. ولكن هل النبي صلى الله عليه وسلم يسمعهم بالفعل بحيث يصح نسبة الفعل اليه أم لا ؟؟ فان كان الجواب نعم وهذا هو الثابت بالأدلة فكيف نجمع بينها وبين قوله تعالى (وما أنت بمسمع من في القبور ) ؟؟