المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدراهم المغشوشة و النقود الورقية ( وتحقيق تاريخي ) ـ مهم ـ



محمد يوسف رشيد
08-04-2005, 12:18
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ،،
فتحت هذا العنوان وددت مناقشة أمر الدراهم المغشوشة ، و مدى اعتبار متقدمي فقهائنا لها .

و ذلك أن ثمة أمر واقع قد يغير محور النقاش في أمر هذه المغشوشات تماما ، و من ثم تغيير محور النقاش حول نقودنا الورقية المعاصرة ، و التي هي تعتمد على الائتمان 100% على اعتبار إلغاء قيمتها كمادة ورقية وهي الممثل للقيمة السلعية .

هذا الأمر الواقع ـ والذي استغربته نوعا ما ـ هو أننا نصول ونجول في تخريج النقود الورقية المعاصرة على مذاهب الأئمة الأربعة وهل تنزل هذه الأوراق منزلة الذهب و الفضة من حيث الأحكام أو لا تنزل ، و ما هي العلة ، و كيفية تخريج الورق النقدي على علة كل مذهب .. إلخ . كل ذلك على اعتبار أن دنانير الذهب و الفضة على عهده صلى الله عليه و سلم كانت تمثل نقودا سلعية ، بمعنى أن قيمتها كنقد مساويا لقيمتها كسلعة ، و ما هذا ( الضرب ) أو ( السك ) القائمة عليه دور السكة لدى السلطان إلا عملية ضبط لوزن تلك الوحدة الذهبية المتعامل بها 4.25 جرام ، ووزن تلك الوحدة الفضية المتعامل بها 2.97 جرام ، و أن التعامل قد ضبطه النبي صلى الله عليه وسلم بالوزن كما قال ( الوزن وزن أهل مكة و المكيال مكيال أهل المدينة ) ـ أخرجه أبو داوود و النسائي وصححه الدارقطني و النووي و ابن الملقن ـ
كل ذلك مما يوحي أن التعامل بالدنانير كان تعاملا سلعيا محضا ، بمعنى أن أحدهم لو تناول الدينار و سبكه على غير هيئته المضروب عليها فإنه لا تتغير قيمته ، و يقابله من المنافع ما كان يقابله مضروبا .

إلا أن التاريخ قد يثبت خلاف ذلك

قال الماوردي :
(( وقد كان الفرس عند فساد أمورهم فسدت نقودهم ، فجاء الإسلام و نقودهم غير خالصة ، إلا أنها كانت تقوم في المعاملات مقام الخاصة إلى أن ضربت الدراهم الإسلامية ، فتميز المغشوش من الخالص )) الأحكام السلطانية ص148 مكتبة الرياض الحديثة

فانظروا يا عباد الله كيف أن هذا قد يغير كثيرا من محاور النقاش حول أمر النقود الورقية ، لأننا ـ على حسب ما نقلت عن الماوردي ـ يمكننا أن نقول : إن النقود على عهد النبي صلى الله عليه و سلم كانت ائتمانية نسبيا على الأقل ، فنسبة منها قطعا كانت ائتمانية ، أي أن مبنى تداولها هو على ائتمان السلطة أو المجتمع لها ، فلابد من استبقائها على سكتها لتحتفظ بقيمتها ، وهذا هو عين الائتمان .

أضف إلى ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل .
والحظ أنه قاله في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ـ عهد التعامل بالدينار البيزنطي و الدرهم الفارسي ـ ولو لم يترسخ معنى الائتمان في النقود لدى أمير المؤمنين رضي الله عنه ، ما قال هذه الجملة ، و التي تجعل النقود ائتمانية 100%

و هذا لا إشكال فيه في مذهبنا الحنفي ، فنحن نجيز التعامل بأي شيء اصطلح على ثمنيته ، و لكن الإشكال قد يكون في الرواية الأخرى عن أحمد رضي الله عنه في عدم جواز التعامل بالدراهم المغشوشة .. فهنا يتأتّى ما نقل عن الماودري وما يثبته التاريخ .
فما مناقشة طلبة العلم في الأمر ؟
وجزاكم الله تعالى خيرا
أخوكم المحب / محمد رشيد