المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمات في الوجود لابن عربي من الفتوحات المكية



علوي باعقيل
03-04-2005, 10:52
بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن عربي :

إلا أن الحق تعالى موجود بذاته لذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ولا معلول عن شيء ولا علة لشيء بل هو خالق المعلولات والعلل والملك القدوس الذي لم يزل ، وإن العالم موجود بالله تعالى لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته فلا يصح وجود العالم ألبتة إلا بوجود الحق ، وإذا انتفى الزمان عن وجود الحق وعن وجود مبدأ العالم فقد وجد العالم في غير زمان ، فلا نقول من جهة ما هو الأمر عليه إن الله موجود قبل العالم إذ قد ثبت أن القبل من صيغ الزمان ولا زمان ، ولا إن العالم موجود بعد وجود الحق إذ لا بعدية ، ولا مع وجود الحق فإن الحق هو الذي أوجده وهو فاعله ومخترعه ولم يكن شيأ ، ولكن كما قلنا الحق موجود بذاته والعالم موجود به ، فإن سأل سائل ذو وهم متى كان وجود العالم من وجود الحق قلنا متى سؤال زماني والزمان من عالم النسب وهو مخلوق لله تعالى لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد فهذا سؤال باطل فانظر كيف تسأل فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذه المعاني في نفسك وتحصيلها ، فلم يبق إلا وجود صرف خالص لا عن عدم وهو وجود الحق تعالى ، ووجود عن عدم عين الموجود نفسه وهو وجود العالم ولا بينية بين الوجودين ولا امتداد إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم ولا يبقى منه شيأ ولكن وجود مطلق ومقيد وجود فاعل ووجود منفعل هكذا أعطت الحقائق والسلام

سعيد فودة
03-04-2005, 22:07
هذا الكلام ذكره ابن عربي في الفتوحات ج1 ص90.
أرجو أن تعزو ما تنقله. ثم توضح مرادك من النقل ليتضح المقام للقراء.
ولا تتردد فيما تريد إثباته. فإننا لا نغضب من الحق.
والله الموفق.

سعيد فودة
07-04-2005, 09:32
أرجو أن تكمل بحثك في الفتوحات وتنقل لنا كلمات أخرى في عدم الوجود. يا أخ علوي باعقيل.
وأنا عندي منها الكثير من الكتب التي ترجع إليها ومن غيرها، ولكني سأنتظر حتى تبلغ في بحثك ما تريد.
لعلك تصل إلى غير ما وصلت إليه.

علوي باعقيل
12-04-2005, 18:32
بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن عربي :

اعلم أن الغيب ظرف لعالم الشهادة وعالم الشهادة هنا كل موجود سوى اللّه تعالى مما وجد ولم يوجد أو وجد ثم رد إلى الغيب كالصور والأعراض وهو مشهود لله تعالى ولهذا قلنا أنه عالم الشهادة ولا يزال الحق سبحانه يخرج العالم من الغيب شيئاً بعد شيء إلا ما لا يتناهى عدداً من أشخاص الأجناس والأنواع ومنها ما يرده إلى غيبه ومنها ما لا يرده أبداً فالذي لا يرده أبداً إلى الغيب كل ذات قائمة بنفسها وليس إلا الجواهر خاصة وكل ما عدا الجواهر من الأجسام والأعراض الكونية واللونية فإنها ترد إلى الغيب ويبرز أمثالها واللّه يخرجها من الغيب إلى شهادتها أنفسها فهو عالم الغيب والشهادة ، والأشياء في الغيب لا كمية لها إذا الكمية تقتضي الحصر فيقال كم كذا وكذا ، وهذا لا ينطلق عليها في الغيب فإنها غير متناهية ، فكم وكيف والأين والزمان والوضع والإضافة والعرض وإن يفعل وإن ينفعل كل ذلك نسب لا أعيان لها ، فيظهر حكمها بظهور الجوهر لنفسه إذا أبرزه الحق من غيبه فإذا ظهرت أعين الجواهر تبعتها هذه النسب فقيل كم عين ظهرت فقيل عشرة أو أكثر أو أقل فقيل كيف هي فقيل مؤلفة فعرض لها الجسمية فصحت الكيفية بالجسمية وحلول الكون واللون فقيل أين فقيل في الحيز أو المكان فقيل متى فقيل حين كان كذا في صورة كذا فقيل ما لسانه فقيل أعجمي أو عربي فقيل ما دينه فقيل شريعة كذا فقيل هل ظهر منه ما يكون من ظهور آباء كما ظهر هو من غيره فقيل هو ابن فلان قيل ما فعل قيل أكل قيل ما انفعل عن أكله قيل شبع ، فهذه جملة النسب التي تعرض للجواهر إذا أخرجها اللّه من غيبه فليس في الوجود المحدث إلا أعيان الجوهر والنسب التي تتبعه ، فكان الغيب بما فيه كأنه يحوي على صورة مطابقة لعالمه إذ كان علمه بنفسه علمه بالعالم فبرز العالم على صورة العالم من كونه عالماً به ، فصورته من الجوهر ذاته ومن الكم عدد أسمائه ومن الكيف قوله كل يوم هو في شأن وسنفرغ لكم أيها الثقلان والرحمن على العرش استوى وأمثال هذا فيما أخبر به عن نفسه كثير والأين كان اللّه في عماء وهو اللّه في السماء والزمان كان اللّه في الأزل والوضع وكلم اللّه موسى تكليماً فأجره حتى يسمع كلام اللّه فجميع الشرائع وضعه والإضافة خالق الخلق مالك الملك وأن يفعل بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه وأن ينفعل يدعى فيجيب ويسأل فيعطى ويستغفر فيغفر ، وهذه كلها صورة العالم وكل ما سوى اللّه قد ظهر على صورة موجده فما أظهر إلا نفسه فالعالم مظهر الحق على الكمال فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم اذ ليس أكمل من الحق تعالى فلو كان في الإمكان أكمل من هذا العالم لكان ثم من هو أكمل من موجده وما ثم إلا اللّه فليس في الإمكان إلا مثل ما ظهر لا أكمل منه فتدبر ما قلته فهو لباب المعرفة باللّه


المرجع موقع الوراق