المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام أحمد والاجماع



ماهر محمد بركات
03-04-2005, 01:49
بسم الله الرحمن الرحيم :

هاقد نقلت أخي نايف الموضو ع الى هنا وهاهو السؤال مرة أخرى :

ما المقصود بما ينسب للامام أحمد من قوله :
(من ادعى الاجماع فهو كاذب )

وهل له رضي الله عنه موقف معين من الاجماع ؟؟

جمال حسني الشرباتي
03-04-2005, 20:24
لقد أجبتك اختلاسا

خالد حمد علي
03-04-2005, 22:15
اهلاً بسيِّدي الطاهر / مَاهِر .

تكلّمَ العُلمَاءُ في هَذِهِ العبَارَة كثيْرَاً ، فمنهم مَنْ أجَادَ في ذَلكَ ومنهم مَنْ أسَاء الفهم .

وجاءَت هذه الرواية عن الإمَام أحْمَدَ _ رضي الله عنه _ من ثلاث طرقٍ :-

الأولى : من طريق ابنِهِ عبدِالله كمَا في مَسَائلِهِ (390) :{ من ادّعى الإجمَاعَ فهو كاذبٌ ، لعلَّ النّاسَ اختلفُوا ؛ هذه دعوى بشر المريسي والأصم ، ولكن يَقولُ : لا نعلم النّاس اختلفوا أو لم يبلغنا } .

الثاني : من طريق الإمَام المروذي :{ كيْفَ يَجوزُ للرجل أنْ يَقولَ أجمَعُوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم ، لو قال : إنّي لم اعلم مخالفاً لكان أحسَن }.

الثالث : من طريق أبي طالب : { هذا كذبٌ ، مَا علّمهُ أنَّ النّاسَ مُجمعون ، ولكن يُقال : ما اعلم فيه خلافاً ، فهو أحسن من قوله : إجمَاع النّاس} .

ولا بدَّ قبل أنْ نبيّنَ المَقصودَ من عبارة الإمام أحمد أنْ نأتي على مُقدّمتين :

المقدّمة الأولى : أنَّ الإمَام أحمَد لا يُنكر حجيّة الإجمَاع ألبتّة ، وَيَدلُّ على ذلكَ أمور ، منها أمران :

الأوّل : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ نفسَهُ فد احتجَّ بالإجمَاع في مَسَائلَ عدّة ، كمسألة بيْع الديْن بالديْن ، فقد قال : { ليْسَ فيه حديثٌ يصحّ ، لكن إجمَاع النّاس على أنّه لا يَجوز بيع الدين بالدين } .

تأمّل جيداً فقد قال "ليس فيه حديث يصح" ولم يقل ليس فيه دليل يصح .

الثاني : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ لو كان يَنفي حجّة الإجمَاع ، لقرّرَ الأصحَابُ ذَلكَ ونصَرُوهُ ، لأنّهم مقلدوه ، ولكن هذا خلاف مَا ذكروه ، انظر إلى أئمّة الحنَابلة : كابن قدامة في "الروضة" ، وابن مفلح في "الأصول" ، وأبي الخطاب في " التمهيد" ، وابن عقيل في "الواضح" ، والمرداوي في "التحبير" ، وكلُّ الأصحاب على ذلك .

المُقدّمة الثانيَة : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ لا يُنكر إمْكانيّة تصوّر وقوع الإجمَاع ، وإنّما يُنكر إمكانيّة مَعرفتِهِ أو الإطلاع عليه .

قال الإمَامُ الآمدي _ رحمه الله _ في "الإحكام" (1/256) : { المسألة الثانية : المتفقون على تصوّر انعقاد الإجماع اختلفوا في إمكان معرفته والإطلاع عليه ، فأثبته الأكثرون ايضاً ونفاهُ الأقلّون ومنهم الإمَام أحمَد بن حنبل في إحدَى الروايتين عنه ).
وَبَعْدَ تيْنكَ المُقدّمتين ، نأتي الآن بذكر شيءٍ من توجيْهَات الأئمّة لعبَارات الإمام أحمَد ، وهي كثيرة جداً ، وإنْ أردتَ التوسعَ فعليْك بالرجوع لكتب الأصول عند السادة الحنابلة ، وسأكتفي هنا بنقل أقوى تلك التوجيهات وهو : مَا قاله القاضي أبو يعلى في " العدّة " (4/1060) :{ وظاهر هذا الكلام أنّ أحمد قد مَنَعَ صحة الإجماع ، وليس ذلك على ظاهره ، وإنّما قال هذا على ظريق الورع ، لجواز أنْ يَكونَ هناك خلاف لم يبلغه ، أو قال هذا في حق مَن ليس له معرفة بخلاف السلف }.
فقد ذكر القاضي هنا توجيهين :

الأول : الورع

الثاني : أنها قيلت في حقّ من ليس له معرفة بخلاف السلف .

والثاني هو أقوى التوجيهات التي وجدتُها ، وقد ذهب إليْهِ أئمّة ، منهم :

الإمَام ابن رجب على ما نقله عنه الإمام المرداوي في " التحبير" (4/1528) حيث قال : { وأمّا ما روي من قول الإمام أحمد : من ادّعى الإجمَاع فقد كذَب فهو إنّما قاله إنكاراً على فقهاء المعتزلة الذين يدّعون إجمَاع النّاس على ما يقولونه ، وكانوا من أقلّ الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين } .

وما جاء في "الاعتصام" للإمام الشاطبي (2/356) :


{ يعني أحمدُ _ بمقولتِهِ السابقة_ أنَّ المُتكلمين في الفقه على أهل البدع إذا ناظرتهم بالسنن والآثار قالوا : هذا خلاف الإجماع ، وذلك القول الذي يُخالف ذلك الحديث لا يَحفظونه إلا عن بعض فقهاء المدينة أو فقهاء الكوفة مثلاً ، فيدّعون الإجمَاعَ من قلّة مَعرفتهم بأقاويل العلماء واجترائهم على ردّ السنن بالآراء } .


هذا ردٌّ موجزٌ على سؤالك سيّدي ، وإلا فالمَسْالة تحْتَاجُ لرسَالةٍ مُسْتقلّة ، ولكلِّ مَقامٍ مَقال .

ماهر محمد بركات
05-04-2005, 01:33
بارك الله فيك سيدي نايف وأثابك كل خير على التوضيح الكريم :

الآن فهمت من كلامكم أن قول الامام رضي الله عنه يوجه باختصار توجيهين :

الأول : أن المقصود به أهل البدع والأهواء الذين يدعون الاجماع في مسائلهم من غير بينة أو علم وهذا التوجيه لا اشكال فيه البتة .

الثاني : وهو أنه رضي الله عنه لاينكر الاجماع ولا امكانية وقوعه ولكن ينفي امكانية معرفته والاطلاع عليه ..
وهذا التوجيه في الحقيقة مشكل بالنسبة لي لأن النافي لامكانية الاطلاع عليه كالنافي لامكانية وقوعه من حيث المآل والنتيجة اذ هو وان كان يقر بامكانية وقوعه لكنه ينفي امكانية الاطلاع على قول مخالف وبالنتيجة لايمكن أن يحتج بالاجماع طالما ينفي امكانية معرفة وجود قول مخالف ويؤول الأمر في النهاية الى عدم الأخذ والعمل به عند النافي لما ذكر ؟؟

أخي جمال جزاك الله خيراً :
ذكرت نوعين من الاجماع الخاص عند السادة الحنابلة :

الأول : قول الصحابي اذا اشتهر ولم يعلم له مخالف فهو مقر ومعمول به
والثاني : قول الصحابي اذا لم يعلم له مخالف وهو الذي قال عنه الامام أن مدعيه كاذب ..
السؤال : كيف نميز بين النوعين ؟؟ هل الفرق بينهما في اشتهار قول الصحابي فقط ؟؟

جمال حسني الشرباتي
05-04-2005, 20:01
[i]أخي جمال جزاك الله خيراً :
ذكرت نوعين من الاجماع الخاص عند السادة الحنابلة :

الأول : قول الصحابي اذا اشتهر ولم يعلم له مخالف فهو مقر ومعمول به
والثاني : قول الصحابي اذا لم يعلم له مخالف وهو الذي قال عنه الامام أن مدعيه كاذب ..
السؤال : كيف نميز بين النوعين ؟؟ هل الفرق بينهما في اشتهار قول الصحابي فقط ؟؟[/SIZE] [/B]

هو ماقلت أخي ماهر

وإذا استمر تفكيرك على هذه الشاكلة تستلم منصب عمدة منتدى الحنابلة

هشام محمد بدر
06-04-2005, 01:17
أخي ماهر ،، مقصود الإمام أحمد رحمه الله هو الإجماع الذي يتم عن طريق استقراء آراء العلماء ، فهو ظني لا يفيد اليقين .

و الله أعلم .

ماهر محمد بركات
06-04-2005, 23:02
(وإذا استمر تفكيرك على هذه الشاكلة تستلم منصب عمدة منتدى الحنابلة )
ياسيدي شكراً على حسن ظنك بي وشرف لي أن أنتسب الى سادتي الحنابلة ..

أخي هشام :
أشكرك على الاجابة الكريمة ولكن ماهي القرينة التي تدل على أن ماذكرته هو المقصود بكلام الامام أحمد أرجو التوضيح ؟؟

هشام محمد بدر
07-04-2005, 14:12
معذرة أخي ماهر ،، هذا ملخص ما ذكره الأخ نايف (أو ما فهمته من كلامه) و ما نقله عن علماء المذهب في مداخلته أعلاه .

فالإجماع المبني على استقراء آراء العلماء في مسألة معينة يفيد الظن فقط لأن الاستقراء قد يكون ناقصًا و لا أحد يمكنه أن يؤكد أن استقراءه تام و كامل .. و على هذا فقد يخفي على المستقريء رأي مخالف .

فإن كان الاستقراء ناقصًا ، فقد بطل القول بالإجماع لاحتمال وجود رأي مخالف لم يبلغ صاحب الاستقراء أو مدعي الاجماع .

هذا ما فهمته .. فإن كان فيه خطأ فاعذروني يا أخوة ، فما أنا إلا طويلب علم صغير .

ماهر محمد بركات
11-04-2005, 02:15
أخي مصطفى ثابت :
هاهو النص الذي اطلعت عليه :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : " ما يدعي فيه الرجل الاجماع فهو كاذب ، لعل الناس اختلفوا ، ما يدريه ولم ينتبه إليه ، فليقل لا نعلم مخالفا "
( تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبي زهرة ص 532 ) .

والحقيقة بعد تقليب المسألة فاني توصلت الى النتيجة التالية ولا أدري ان كنت مصيباً في الاستنتاج :
أن الامام أحمد رضي الله عنه كما قال الاخوة لاينكر الاجماع ولا وقوعه لكنه لورعه يشدد (باعتبار أن الاجماع في حكم النص القطعي) على التحقق من ثبوت الاجماع فليس كل مسألة لايعلم لها مخالفاً نقول انه اجماع بل لابد من التثبت والتحقق قبل القول أنه اجماع .. خصوصاً بعد أن كثرت حكاية الاجماع بعد عصر الصحابة من الفرق الضالة التي تزعم الاجماع على شذوذاتها فيؤكد رضي الله عنه على كذب حكاية الاجماع لمجرد عدم معرفة وجود قول مخالف من غير تثبت .

ويدل على هذا المعنى قول الامام الشافعي في الرسالة :
(ما لا يعلم فيه خلاف فليس بإجماع) .

هذا ماظهر لي والله أعلم .