المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء



الصفحات : [1] 2 3

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 12:19
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم

فهذا بحث أخر من سلسلتنا المباركة فى علوم التفسير

وهذا البحث سيكون عن أثر الوقف فى علم التفسير من اول القرآن الي اخره إن شاء الله

وفى هذا البحث سوف اذكر الوقوف التى لها اثر علي التفسير فقط ولا اذكر جميع الوقوف فماأكثرها

وسوف يكون الاعتماد علي كتب التفسير وكتب الوقف والابتداء المشهورة

الجوهرة الأولي

سورة الفاتحة

{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ }


قال ابو حيان فى البحر:

عدَّ الجمهور المكيون والكوفيون { بسم الله الرحمن الرحيم } آية، ولم يعدوا { أنعمت عليهم } ، وسائر العادين، ومنهم كثير من قراء مكة والكوفة لم يعدوها آية، وعدوا { صراط الذين أنعمت عليهم } آية، وشذ عمرو بن عبيد، فجعل آية { إياك نعبد } ، فهي على عده ثمان آيات، وشذ حسين الجعفي، فزعم أنها ست آيات. قال ابن عطية: وقول الله تعالى:{ ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } [الحجر: 87] هو الفصل في ذلك. ولم يختلفوا في أن البسملة في أول كل سورة ليست آية، وشذ ابن المبارك فقال: إنها آية في كل سورة، ولا أدري ما الملحوظ في مقدار الآية حتى نعرف الآية من غير الآية.

قلت انا اسامة خيري لعل فى كون البسملة ايه ام لا اثر فى الوقوف فى سورة الفاتحة وهو الظاهر وهذا وإن كان ليس له مزيد اثر علي التفسير لكن ذكرته للفائدة

وقال ابن كثير:

وقوله تعالى { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ } قرأ الجمهور غير بالجر على النعت، قال الزمخشري وقرىء بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير. وذو الحال الضمير في عليهم. والعامل أنعمت. والمعنى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق، وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثَمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقة اليهود والنصارى، وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعاً لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم، وما أوردناه أولى...

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

نقل ابن الانباري ان نصب غير علي الاستثناء وبهذا لايتم الوقف علي عليهم لان المستثنى متعلق بالمستثنى منه

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 12:59
الجوهرة الثانية

سورة البقرة

{ الۤـمۤ }

قال الألوسي عن هذه الحروف:

والذي يغلب على الظن أن تحقيق ذلك علم مستور وسر محجوب عجزت العلماء ـ كما قال ابن عباس ـ عن إدراكه وقصرت خيول الخيال عن لحاقه، ولهذا قال الصديق رضي الله تعالى عنه: لكل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور، وقال الشعبي: سر الله تعالى فلا تطلبوه:
بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا قلم للخلق يحكيه
فلا يعرفه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأولياء الورثة فهم يعرفونه من تلك الحضرة وقد تنطق لهم الحروف عما فيها كما كانت تنطق لمن سبح بكفه الحصى وكلمه الضب والظبـي صلى الله عليه وسلم كما صح ذلك من رواية أجدادنا أهل البيت رضي الله تعالى عنهم بل متى جنى العبد ثمرة شجرة قرب النوافل علمها وغيرها بعلم الله تعالى الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وما ذكره المستدل سابقاً من أنه لو لم تكن مفهمة كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل الخ فمهمل من القول وإن جل قائله لأنه إن أراد/ إفهام جميع الناس فلا نسلم أنه موجود في العلمية وإن أراد إفهام/ المخاطب بها وهو هنا الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مما لا يشك فيه مؤمن وإن أراد جملة من الناس فيا حيهلا إذ أرباب الذوق يعرفونها وهم كثيرون في المحمديين والحمد لله.

ملحوظة

قلت لعل قراءة ابي جعفر بالسكت علي هذه الحروف توضح ان لهذه الحروف معنى وان لكل حرف معنى كما نقل ابن الانباري

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 13:23
الجوهرة الثالثة


{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }

قال الرازى:

المسألة الرابعة: في بيان اتصال قوله: { ألم } بقوله: { ذلِكَ الْكِتَابُ } قال صاحب الكشاف: إن جعلت { ألم } اسماً للسورة ففي التأليف وجوه: الأول: أن يكون { ألم } مبتدأ و { ذلِكَ } مبتدأ ثانياً و { الْكِتَـابِ } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتاباً كما تقول: هو الرجل، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال، وأن يكون الكتاب صفة، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود، وأن يكون { ألم } خبر مبتدأ محذوف أي هذه { ألم } وَيَكُونَ { ذلِكَ الْكِتَابُ } خبراً ثانياً أو بدلاً على أن الكتاب صفة، ومعناه هو ذلك، وأن تكون هذه { الم } جملة و { ذلِكَ الْكِتَابُ } جملة أخرى وإن جعلت { الم } بمنزلة الصوت كان { ذلِكَ } مبتدأ وخبره { الْكِتَـابِ } أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب...

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري ومن هنا تعلم هل الوقف علي الم ام لا؟

فان جعلت ذلك الكتاب متعلقة بها فلاوقف والمعنى كما قال ابن الانباري تلك الكلمات التى اوحيت اليك ذلك الكتاب

وان جعلت ذلك الكتاب متعلقة بما بعدها فالوقف علي الم

وقال الرازى:

المسألة الثانية: الوقف على { فِيهِ } هو المشهور، وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على { لاَ رَيْبَ } ولا بدّ للواقف من أن ينوي خبراً، ونظيره قوله:{ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } [الشعراء: 50] وقول العرب: لا بأس، وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز والتقدير: { لاَ رَيْبَ فِيهِ } { فِيهِ هُدًى }. واعلم أن القراءة الأولى أولى لأن على القراءة الأولى يكون الكتاب نفسه هدى، وفي الثانية لا يكون الكتاب نفسه هدى بل يكون فيه هدى، والأول أولى لما تكرر في القرآن من أن القرآن نور وهدى والله أعلم....

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 14:03
الجوهرة الرابعة

{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }

قال الالوسي

صفة للمتقين قبل، فإن أريد بالتقوى أولى مراتبها فمخصصة أو ثانيتها فكاشفة أو ثالثتها فمادحة. وفي «شرح المفتاح الشريفي» إن حمل المتقي على معناه الشرعي ـ أعني الذي يفعل الواجبات ويترك السيآت ـ فإن كان المخاطب جاهلاً بذلك المعنى كان الوصف كاشفاً وإن كان عالماً كان مادحاً وإن حمل على ما يقرب من معناه اللغوي كان مخصصاً، واستظهر كون الموصول مفصولاً قصد الإخبار عنه بما بعده لا إثباته لما قبله وإن فهم ضمناً فهو وإن لم يجر عليه كالجاري وهذا كاف في الارتباط، والاستئناف إما نحوي أو بياني كأنه قيل ما بال المتقين خصوا بذلك الهدى، والوقف على{ الْمُتَّقِينَ } [البقرة:2] تام على هذا الوجه حسن على الوجه الأول...

قال الرازى

لسائل أن يسأل فيقول: ما السبب في اختصاص المتقين بذلك؟ فوقع قوله: { الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } إلى قوله: { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } جواباً عن هذا السؤال، كأنه قيل: الذي يكون مشتغلاً بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والفوز بالفلاح والنجاة لا بدّ وأن يكون على هدى من ربه. وثانيها: أن لا ينوي الابتداء به بل يجعله تابعاً { لّلْمُتَّقِينَ } ثم يقع الابتداء من قوله: { أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مّن رَّبّهِمْ } كأنه قيل أي سبب في أن صار الموصوفون بهذه الصفات مختصين بالهدى؟ فأجيب بأن أولئك الموصفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلاً وبالفلاح آجلاً. وثالثها: أن يجعل الموصول الأول صفة المُتَّقِينَ ويرفع الثاني على الابتداء و { أُوْلَـئِكَ } خبره ويكون المراد جعل اختصاصهم بالفلاح والهدى تعريضاً بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ظانون أنهم على الهدى وطامعون أنهم ينالون الفلاح عند الله تعالى...

ملحوظة

قال ابن الانباري الوقف علي المتقين لايجوز ان جعلت مابعدها فى موضع الجر صفة

وجائز الوقف علي المتقين ان جعلت الذين يؤمنون بالغيب متعلقة بما بعدها

وقال القرطبي

{ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }

قيل: المراد مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللَّه بن سَلاَم وفيه نزلت، ونزلت الأولى في مؤمني العرب. وقيل: الآيتان جميعاً في المؤمنين، وعليه فإعراب «الذين» خفضٌ على العطف، ويصح أن يكون رفعاً على الاستئناف أي وهم الذين. ومن جعلها في صنفين فإعراب «الذين» رفع بالابتداء، وخبره { أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى } ويحتمل الخفض عطفاً. قوله تعالى: { بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } يعني القرآن { وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ } يعني الكتب السالفة بخلاف ما فعله اليهود والنصارى حسب ما أخبر الله عنهم في قوله:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا } [البقرة:91] الآية....

وقال ابن كثير

وتأويل قوله تعالى { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي المنجحون، المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم، وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنات، والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب. وقد حكى ابن جرير قولاً عن بعضهم أنه أعاد اسم الإشارة في قوله تعالى { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } إلى مؤمني أهل الكتاب الموصوفين بقوله تعالى{ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ } البقرة 4 الآية، على ما تقدم من الخلاف، وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله تعالى{ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ } البقرة 4 منقطعاً مما قبله، وأن يكون مرفوعاً على الابتداء، وخبره { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } وأختار أنه عائد إلى جميع من تقدم ذكره من مؤمني العرب وأهل الكتاب لما رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الذين يؤمنون بالغيب، فهم المؤمنون من العرب، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك هم المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين فقال { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } وقد تقدم من الترجيح أن ذلك صفة للمؤمنين عامة، والإشارة عائدة عليهم، والله أعلم

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 16:17
الجوهرة الخامسة

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }


قال القرطبي

قوله تعالى: { لاَ يُؤْمِنُونَ } موضعه رفعٌ خبر «إنّ» أي إن الذين كفروا لا يؤمنون. وقيل: خبر «إنّ» «سواء» وما بعده يقوم مقام الصلة قاله ٱبن كَيسان. وقال محمد بن يزيد: «سواء» رفع بالابتداء، { أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ } الخبر، والجملة خبر «إنَّ»....

وقال السمين:

ورُوِيَ الوقفُ على قولِهِ " أم لم تُنذِرْهم " والابتداء بقوله: " لا يؤمنون " على أنها جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ، وهذا ينبغي أن يُرَدَّ ولا يُلْتفتَ إليه، وإنْ كانَ قد نقله الهذلي في " الوقف والابتداء " له.

اسامة محمد خيري
11-07-2019, 16:30
الجوهرة السادسة

{ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }

قال القرطبي:

والوقف هنا: «وعلى سمعهم». و «غِشَاوَةٌ» رفع على الابتداء وما قبله خبر. والضمائر في «قلوبهم» وما عُطِف عليه لمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن من كفار قريش، وقيل من المنافقين، وقيل من اليهود، وقيل من الجميع، وهو أصوب لأنه يعم. فالختم على القلوب والأسماع. والغشاوة على الأبصار. والغشاء: الغطاء. وهي: التاسعة: ومنه غاشية السَّرْج وغشيت الشيء أغشيه. قال النابغة:
هلاّ سألت بني ذُبْيان ما حسبِي إذا الدُّخَانُ تَعشَّى الأشمْطَ البَرَمَا
وقال آخر:
صحبتُكَ إذ عيني عليها غشاوةٌ فلما ٱنجلَتْ قطَّعتُ نفسي أَلُومُها
قال ٱبن كَيسان: فإن جمعت غشاوة قلت: غشاء بحذف الهاء. وحكى الفرّاء: غشاوى مثل أداوى. وقرىء: «غشاوةً» بالنصب على معنى وجعل، فيكون من باب قوله:
علفتُها تبْناً وماء بارداً

وقال الآخر:
يا ليت زوجَك قد غدا متقلِّداً سيفاً ورُمْحَا
المعنى وأسقيتها ماء، وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد. قال الفارسي: ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة وٱختيار فقراءة الرفع أحسن، وتكون الواو عاطفة جملة على جملة. قال: ولم أسمع من الغشاوة فعلاً متصرفاً بالواو.

وقال بعض المفسرين: الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على «قلوبهم».

وقال آخرون: الختم في الجميع، والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على «غشاوة».

وقرأ الحسن «غُشاوة» بضم الغين، وقرأ أبو حَيْوَةَ بفتحها وروي عن أبي عمرو: غشوة ردّه إلى أصل المصدر. قال ٱبن كيسان: ويجوز غَشْوة وغُشْوة وأجودها غِشاوة كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملاً على الشيء، نحو عِمامة وكِنانة وقِلادة وعِصابة وغير ذلك...

اسامة محمد خيري
12-07-2019, 16:14
الجوهرة السابعة

الوقف وعلم التوحيد

{ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }


قال الرازى

السؤال الثاني: كيف ابتدأ قوله: { اللَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ } ولم يعطف على الكلام الذي قبله؟ الجواب: هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة. وفيه أن الله تعالى هو الذي يستهزىء بهم استهزاء العظيم الذي يصير استهزائهم في مقابلته كالعدم، وفيه أيضاً أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله. السؤال الثالث: هل قيل: إن الله مستهزىء بهم ليكون مطابقاً لقوله: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ } الجواب. لأن «يستهزىء» يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتاً بعد وقت، وهذا كانت نكايات الله فيهم:{ أَوْ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ } [التوبة: 126] وأيضاً فما كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار واستشعار حذر من أن تنزل عليهم آية{ يَحْذَرُ الْمُنَـافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا قُلُوبِهِم في قُلِ اسْتَهْزِءواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } [التوبة:64]

ملحوظة

نقل ابن الانباري ورد علي من قال بعدم استحباب الاستئناف بالاية بل يصلها بما قبلها وذكر مذهب اصحابنا اهل السنة فى معنى الاستهزاء بمعنى المجازاة

اسامة محمد خيري
12-07-2019, 16:30
الجوهرة الثامنة


{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً } فمثلهم رفع بالابتداء والخبر في الكاف، فهي ٱسم كما هي في قول الأعْشَى:
أتنتهون ولن يَنْهَى ذوِي شَطَطٍ كالطعن يذهب فيه الزيتُ والفُتُلُ
وقول ٱمرىء القيس:
ورُحْنَا بِكَابْنِ الماءِ يُجَنبُ وسطَنا تَصَوَّبُ فيه العينُ طَوْراً وتَرْتقِي
أراد مثل الطعن، وبمثل ٱبن الماء. ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً تقديره مثلهم مستقر كمثل فالكاف على هذا حرف. والمَثَل والمِثْل والمِثيل واحد ومعناه الشبيه. والمتماثلان: المتشابهان هكذا قال أهل اللغة. قوله: { ٱلَّذِي } يقع للواحد والجمع. قال ٱبن الشَّجَرِي هبةُ الله بن عليّ: ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد كما قال:
وإن الذي حانَتْ بفَلْج دماؤهم هُمُ القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالدِ
وقيل في قول الله تعالى:{ وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } [الزمر:33] إنه بهذه اللغة، وكذلك قوله: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي } قيل: المعنى كمثل الذين ٱستوقدوا، ولذلك قال تعالى: { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ } فحمل أوّل الكلام على الواحد، وآخره على الجمع. فأما قوله تعالى:{ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ } [التوبة:69] فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا. وقيل: إنما وحّدَ «الذي» و «ٱستوقد» لأن المستوقد كان واحداً من جماعة تولّى الإيقاد لهم، فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعاً فقال: «بنورهم». وٱستوقد بمعنى أوقد مثل ٱستجاب بمعنى أجاب فالسين والتاء زائدتان، قاله الأخفش ومنه قول الشاعر:
وداعٍ دَعَا يا من يُجيب إلى النَّدَى فلم يَستجِبْه عند ذاك مُجِيبُ
أي يجبه. وٱختلف النحاة في جواب لمّا، وفي عود الضمير من «نورهم» فقيل: جواب لمّا محذوف وهو طَفِئت، والضمير في «نورهم» على هذا للمنافقين، والإخبار بهذا عن حال تكون في الآخرة كما قال تعالى:{ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ } [الحديد:13]. وقيل: جوابه «ذهب»، والضمير في «نورهم» عائد على «الذي» وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد، لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في حيرته وتردُّده. والمعنى المرادُ بالآية ضَرْبُ مَثَلٍ للمنافقين، وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المناكح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد ناراً في ليلة مظلمة فاستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه فإذا طَفِئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيراً فكذلك المنافقون لما آمنوا ٱغْتَرُّوا بكلمة الإسلام، ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم ـ كما أخبر التنزيل:{ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ } [النساء:145] ـ ويذهب نورهم ولهذا يقولون:{ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } [الحديد:13]. وقيل: إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار وٱنصرافهم عن مودتهم وٱرتكاسهم عندهم كذهابها. وقيل غير هذا.

وقال السمين:

قولُه تعالى: { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ } هذه الجملةُ الظاهرُ أنَّها جوابُ " لَمَّا ". وقال الزمخشري: " جوابُها محذوفٌ، تقديرُه: فلمَّا أضاءَتْ خَمَدَت " ، وجَعَل هذا أبلَغَ من ذِكْرِ الجواب، وجعلَ جملةَ قوله: { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ } مستأنفة أو بدلاً من جملة التمثيل. وقد رَدَّ عليه بعضُهم هذا بوجْهَيْن أحدهما: أنَّ هذا تقديرٌ مع وجودِ ما يُغْني عنه فلا حاجةَ إليه، إذ التقديراتُ إنما تكونُ عند الضروراتِ. والثاني: أنه لا تُبْدَلُ الجملةُ الفعليةُ من الجملةِ الاسميةِ....

اسامة محمد خيري
12-07-2019, 17:04
الجوهرة التاسعة


{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

قال الطبري

قال أبو جعفر: وإذ كان تأويـل قول الله جل ثناؤه:{ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } [البقرة: 17] هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فـاعل بـالـمنافقـين فـي الآخرة، عند هتك أستارهم، وإظهاره فضائح أسرارهم، وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم فـي ظلـم أهوال يوم القـيامة يترددون، وفـي حنادسها لا يبصرون فبـينٌ أن قوله جل ثناؤه: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } من الـمؤخر الذي معناه التقديـم، وأن معنى الكلام:{ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } [البقرة: 16-19] وإذ كان ذلك معنى الكلام، فمعلوم أن قوله: { صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ } يأتـيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين. فأما أحد وجهي الرفع، فعلـى الاستئناف لـما فـيه من الذم، وقد تفعل العرب ذلك فـي الـمدح والذم، فتنصب وترفع وإن كان خبراً عن معرفة، كما قال الشاعر:
لا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُم ُسُمُّ العُداةِ وآفَةُ الـجُزْرِ
النَّازِلِـينَ بِكُلّ مُعْتَرَكٍ وَالطَّيِّبِـينَ مَعَاقِدَالأُزُرِ
فـيروي: «النازلون والنازلـين» وكذلك «الطيبون والطيبـين»، علـى ما وصفت من الـمدح. والوجه الآخر علـى نـية التكرير من أولئك، فـيكون الـمعنى حينئذٍ:{ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } [البقرة: 16] أولئك { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }. وأما أحد وجهي النصب، فأن يكون قطعاً مـما فـي «مهتدين»، من ذكر «أولئك»، لأن الذي فـيه من ذكرهم معرفة، والصمّ نكرة. والآخر أن يكون قطعاً من «الذين»، لأن «الذين» معرفة والصم نكرة. وقد يجوز النصب فـيه أيضاً علـى وجه الذم فـيكون ذلك وجهاً من النصب ثالثاً. فأما علـى تأويـل ما روينا عن ابن عبـاس من غير وجه رواية علـيّ بن أبـي طلـحة عنه، فإنه لا يجوز فـيه الرفع إلا من وجه واحد وهو الاستئناف. وأما النصب فقد يجوز فـيه من وجهين: أحدهما الذمّ، والآخر القطع من الهاء والـميـم اللتـين فـي «تركهم»، أو من ذكرهم فـي «لا يبصرون». وقد بـينا القول الذي هو أولـى بـالصواب فـي تأويـل ذلك. والقراءةُ التـي هي قراءةُ الرفعُ دون النصب، لأنه لـيس لأحد خلاف رسوم مصاحف الـمسلـمين، وإذا قرىء نصبـاً كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم. قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن الـمنافقـين، أنهم بـاشترائهم الضلالة بـالهدى، لـم يكونوا للهدى والـحق مهتدين، بل هم صمّ عنهما فلا يسمعونهما لغلبة خذلان الله علـيهم، بُكْمٌ عن القـيـل بهما، فلا ينطقون بهما والبكم: الـخُرْس، وهو جمع أبكم عميٌ عن أن يبصروهما فـيعقلوهما لأن الله قد طبع علـى قلوبهم بنفـاقهم فلا يهتدون.

ملحوظة

قال الطبري فى الاية قبلها:

فأولـى تأويلات الآية بـالآية مثل استضاءة الـمنافقـين بـما أظهروا بألسنتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار به، وقولهم له وللـمؤمنـين: آمَنا بـاللَّهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وَالـيَوْمِ الآخِر، حتـى حُكم لهم بذلك فـي عاجل الدنـيا بحكم الـمسلـمين فـي حقن الدماء والأموال والأمن علـى الذرية من السبـاء، وفـي الـمناكحة والـموارثة كمثل استضاءة الـموقد النار بـالنار، حتـى إذا ارتفق بضيائها وأبصر ما حوله مستضيئاً بنوره من الظلـمة،حتى خمدت النار وانطفأت، فذهب نوره، وعاد الـمستضيء به فـي ظلـمة وحيرة. وذلك أن الـمنافق لـم يزل مستضيئاً بضوء القول الذي دافع عنه فـي حياته القتل والسبـاء مع استبطانه ما كان مستوجبـاً به القتل وسلب الـمال لو أظهره بلسانه، تُـخيِّـل إلـيه بذلك نفسه أنه بـالله ورسوله والـمؤمنـين مستهزىء مخادع، حتـى سوّلت له نفسه، إذ ورد علـى ربه فـي الآخرة، أنه ناج منه بـمثل الذي نـجا به فـي الدنـيا من الكذب والنفـاق. أوَ ما تسمع الله جل ثناؤه يقول إذ نعتهم ثم أخبر عند ورودهم علـيه:{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْء أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } [المجادلة: 18] ظناً من القوم أن نـجاتهم من عذاب الله فـي الآخرة فـي مثل الذي كان به نـجاتهم من القتل والسبـاء وسلب الـمال فـي الدنـيا من الكذب والإفك، وأن خداعهم نافعهم هنالك نفعه إياهم فـي الدنـيا. حتـى عاينوا من أمر الله ما أيقنوا به أنهم كانوا من ظنونهم فـي غرور وضلال، واستهزاء بأنفسهم وخداع، إذ أطفأ الله نورهم يوم القـيامة فـاستنظروا الـمؤمنـين لـيقتبسوا من نورهم، فقـيـل لهم: ارجعوا وراءكم فـالتـمسوا نوراً واصلوا سعيراً. فذلك حين ذهب الله بنورهم وتركهم فـي ظلـمات لا يبصرون، كما انطفأت نار الـمستوقد النار بعد إضاءتها له، فبقـي فـي ظلـمته حيران تائها لقول الله جل ثناؤه:{ يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ * فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }

الحديد: 13-15] فإن قال لنا قائل: إنك ذكرت أن معنى قول الله تعالـى ذكره: { كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ }: خمدت وانطفأت، ولـيس ذلك بـموجود فـي القرآن، فما دلالتك علـى أن ذلك معناه؟ قـيـل: قد قلنا إن من شأن العرب الإيجاز والاختصار إذا كان فـيـما نطقت به الدلالة الكافـية علـى ما حذفت وتركت، كما قال أبو ذؤيب الهذلـي:
عَصَيْتُ إلَـيْهَا القَلْبَ إنـي لأمْرِها سَمِيعٌ فَمَا أدْرِي أَرُشْدٌ طِلاُبِها
يعنـي بذلك: فما أدري أرشد طلابها أم غيّ، فحذف ذكر «أم غيّ»، إذ كان فـيـما نطق به الدلالة علـيها. وكما قال ذو الرمة فـي نعت حمير:
فَلَـمَّا لَبِسْنَ اللَّـيْـلَ أوْ حِينَ نَصَّبَتْ لَهُ مِنْ خَذَا آذَانها وَهْوَ جانِـحُ
يعنـي: أو حين أقبل اللـيـل. فـي نظائر لذلك كثـيرة كرهنا إطالة الكتاب بذكرها. فكذلك قوله: { كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ } لـما كان فـيه وفـيـما بعده من قوله: { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } دلالة علـى الـمتروك كافـية من ذكره اختصر الكلام طلب الإيجاز. وكذلك حذف ما حذف واختصار ما اختصر من الـخبر عن مثل الـمنافقـين بعده، نظير ما اختصر من الـخبر عن مثل الـمستوقد النار لأن معنى الكلام: فكذلك الـمنافقون ذهب الله بنورهم وتركهم فـي ظلـمات لا يبصرون بعد الضياء الذي كانوا فـيه فـي الدنـيا بـما كانوا يظهرون بألسنتهم من الإقرار بـالإسلام وهم لغيره مستبطنون، كما ذهب ضوء نار هذا الـمستوقد بـانطفـاء ناره وخمودها فبقـي فـي ظلـمة لا يبصر، والهاء والـميـم فـي قوله: { ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ } عائدة علـى الهاء والـميـم فـي قوله: { مَثَلُهُمْ }.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

مااجمل كلام الطبري فى نظم الايات وعلاقة بعضها ببعض وهو نفيس جدا فى فهم الايات فتأمله جيدا يفتح الله لك سر نظمها ومن المعروف ان هناك قراءة صما بالنصب قال ابن الانباري ويجوز عليها ان تتعلق بتركهم فلايوقف علي هذا علي يبصرون

اسامة محمد خيري
12-07-2019, 23:31
الجوهرة العاشرة

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

قال السمين

وقال جماعةٌ من المفسرين: معنى الآيةِ: وادعوا شهداءَكم مِنْ دونِ اللهِ إنْ كنتم صادِقين، ولَنْ تَفْعلوا فإنْ لم تَفْعلوا فاتَّقوا النار. وفيه نظرٌ لا يَخْفى.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري مانقله السمين ذكره ابن الانباري وقال وعليه فلايتم الوقف علي صادقين

قال السمين:

قوله تعالى: { أُعِدَّتْ } فعلُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، والقائمُ مَقَامَ الفاعلِ ضميرُ " النار " والتاء واجبة، لأن الفعلَ أُسْنِدَ إلى ضمير المؤنث، ولا يُلتفت إلى قوله:
283ـ فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
لأنه ضرورةٌ خلافاً لابن كيسان. و " للكافرين " متعلقٌ به، ومعنى أُعِدَّت: هُيِّئَتْ، قال:
284ـ أَعْدَدْتَ للحَدَثان سا بِغَةً وعَدَّاءً عَلَنْدى
وقرئ: " أُعْتِدَتْ " من العَتاد بمعنى العُدَّة. وهذه الجملةُ الظاهر أنها لا محلَّ لكونِها مستأنفةً جواباً لمَنْ قال: لِمَنْ أُعِدَّتْ؟ وقال أبو البقاء: " محلُّها النصبُ على الحالِ من " النار " ، والعامِلُ فيها اتقوا ". قيل: وفيه نظرٌ فإنها مُعَدَّةٌ للكافرين اتَّقَوْا أم لم يَتَّقُوا، فتكونُ حالاً لازمةً، لكن الأصل في الحال التي ليسَتْ للتوكيدِ أن تكونَ منتقلةً، فالأَوْلَى أن تكونَ استئنافاً. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُُ أن تكون حالاً من الضمير في " وَقُودُها " لثلاثة أشياء أحدها: أنها مضافظ° إليها. الثاني: أنَّ الحَطَب لا يعمل، يعني أنه اسمٌ جامدٌ. الثالث: الفصلُ بين المصدرِ أو ما يَعْمَلُ عَمَلَهُ وبين مَا يَعْمَلُ فيه بالخبر وهو " الناسُ " ، يعني أنَّ الوُقودَ بالضمِّ وإن كان مصدراً صالحاً للعملِ فلا يجوزُ ذلك أيضاً؛ لأنه عاملٌ في الحالِ وقد فَصَلْتَ بينه وبينها بأجنبي وهو " الناسُ ". وقال السجستاني: { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } من صلة " التي " كقوله:{ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [آل عمران: 131]، قال ابن الأنباري: " وهذا غَلَطٌ لأن " التي " هُنا وُصِلَتْ بقوله: { وَقُودُهَا النَّاسُ } فلا يجوز أن تُوصل بصلةٍ ثانية، بخلافِ التي في آل عمران. قلت: ويمكن ألاَّ يكون غَلطاً، لأنَّا لا نُسَلِّم أنَّ { وَقُودُهَا النَّاسُ } ـ والحالةُ هذه ـ صلةٌ، بل إمَّا معترضةً لأنَّ فيها تأكيداً وإمَّا حالاً، وهذان الوجهان لا يَمْنَعهُما معنىً ولا صناعةً.

ملحوظة

ذكر ابن الانباري ان الوقف علي الحجارة علي ضربين

ان جعلت اعدت حالا من النار فلايتم الوقف علي الحجارة

وان جعلت اعدت كلاما منقطعا كان الوقف علي النار احسن

وقال الاشمونى

وقيل الوقف علي الحجارة حسن ان جعلت اعدت مستأنفا

اسامة محمد خيري
13-07-2019, 05:46
استدراك علي الجوهرة الثالثة

قال القرطبي

قوله تعالى: { لاَ رَيْبَ } نفي عام، ولذلك نُصب الريب به. وفي الرّيْب ثلاثة معان: أحدها: الشك قال عبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى:
ليس في الحق يا أُمَيْمَةُ ريْبٌ إنما الرَّيبُ ما يقول الجهول

وثانيها: التُّهَمَة قال جَمِيل:
بُثَينةُ قالت يا جَميلُ أَرَبْتَنِي فقلت كلاَنا يابثين مُريب
وثالثها: الحاجة قال:
قضينا من تِهَامةَ كلَّ ريْب وخَيْبَرَ ثم أَجْمَعْنَا السيوفا
فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا ٱرتياب والمعنى: أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله، وصفة من صفاته، غير مخلوق ولا مُحْدَث، وإن وقع ريب للكفار. وقيل: هو خبر ومعناه النهي أي لا ترتابوا، وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقاً. وتقول: رابني هذا الأمرُ إذا أدخل عليك شكاً وخوفًا. وأراب: صار ذا رِيبة فهو مُرِيب. ورابني أمره. ورِيَبُ الدهر: صروفه

اسامة محمد خيري
13-07-2019, 16:05
الجوهرة الحادية عشر

الوقف وعلم التوحيد

{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ }

قال الالوسي

وقرأ ابن أبـي عبلة وجماعة: (بعوضة) بالرفع والشائع على أنه خبر، واختلفوا فيما يكون عنه خبراً؛ فقيل: مبتدأ محذوف أي هي أو هو بعوضة، والجملة صلة (ما) على جعلها موصولة، وهو تخريج كوفي لحذف صدر الصلة من غير طول، وقيل: (ما) بناءً على أنها استفهامية مبتدأ، واختار في «البحر» أن تكون (ما) صلة أو صفة وهي (بعوضة) جملة كالتفسير لما انطوى عليه الكلام، وقيل: { بَعُوضَةً } مبتدأ، و { مَا } نافية والخبر محذوف أي متروكة لدلالة { لاَ يَسْتَحْىِ } عليه.

وقال السمين

وقرأ ابن أبي عَبْلة والضحاك برفع " بعوضةٌ " ، واتفقوا على أنها خبرٌ لمبتدأ، ولكنهم اختلفوا في ذلك المبتدأ، فقيل: هو " ما " على أنها استفهاميةٌ، أي: أيُّ شيء بعوضةٌ، وإليه ذهب الزمخشري ورجَّحه. وقيل: المبتدأ مضمرٌ تقديرُه: هو بعوضةٌ، وفي ذلك وجهان، أحدُهما: أن تُجْعَلَ هذه الجملةُ صلةً لـ " ما " لكونِها بمعنى الذي، ولكنه حَذَفَ العائد وإن لم تَطُل الصلةُ، وهذا لا يجوزُ عند البصريين إلا في " أيّ " خاصةً لطولِها بالإِضافة، وأمَّا غيرُها فشاذٌّ أو ضرورةٌ، كقراءةِ: { تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنُ } [الأنعام: 154]، وقولِه:306ـ مَنْ يُعْنَ بالحَقِّ لا يَنْطِقْ بما سَفَهٌ ولا يَحِدْ عن سَبيلِ الحَمْدِ والكَرمِ
أي: الذي هو أحسنُ، وبما هو سَفَهٌ، وتكونُ " ما " على هذا بدلاً من " مثلاً " ، كأنه قيل: مَثَلاً الذي هو بعوضةٌ. والثاني: أن تُجْعَلَ " ما " زائدةٌ أو صفةً وتكونَ " هو بعوضةٌ " جملةً كالمفسِّرة لِما انطوى عليه الكلامُ

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري نقل الاشمونى ان قراءة بعوضة بالرفع يكون الوقف علي ما تاما...

وقال الرازى فى تفسير الضلال فى الاية عند المعتزلة:

....وسادسها: أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنة، قالت المعتزلة: وهذا في الحقيقة ليس تأويلاً بل حملاً للفظ على ظاهره فإن الآية تدل على أنه تعالى يضلهم وليس فيها دلالة على أنه عما ذا يضلهم، فنحن نحملها على أنه تعالى يضلهم عن طريق الجنة ثم حملوا كل ما في القرآن من هذا الجنس على هذا المحمل وهو اختيار الجبائي قال تعالى:{ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } [الحج: 4] أي يضله عن الجنة وثوابها. هذا كله إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية.

وسابعها: أن نحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان على ما تقدم في أول هذه المسألة بيانه فيقال أضل فلان بعيره أي ضل عنه فمعنى إضلال الله تعالى لهم أنه تعالى وجدهم ضالين.

وثامنها: أن يكون قوله تعالى: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } من تمام قول الكفار فإنهم قالوا ماذا أراد الله بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه ثم قالوا: يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وذكروه على سبيل التهكم فهذا من قول الكفار ثم قال تعالى جواباً لهم: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَـٰسِقِينَ } أي ما أضل به إلا الفاسق. هذا مجموع كلام المعتزلة....

وقال فى الرد عليهم:

....وأما التأويل الثامن: فهو في هذه الآية يوجب تفكيك النظم لأنه إلى قوله { يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً } من كلام الكفار ثم قوله: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَـٰسِقِينَ } كلام الله تعالى من غير فصل بينهما بل مع حرف العطف وهو الواو، ثم هب أنه ههنا كذلك لكنه في سورة المدثر وهو قوله: { كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء } لا شك أنه قول الله تعالى فهذا هو الكلام في الإضلال....

وقال القرطبي:

قوله تعالى: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً } قيل: هو من قول الكافرين أي ما مراد الله بهذا المَثل الذي يفرّق به الناس إلى ضلالة وإلى هُدًى. وقيل: بل هو خبر من الله عز وجل، وهو أشبه لأنهم يقرّون بالهُدَى أنه من عنده فالمعنى: قل يضل الله به كثيراً ويهدي به كثيراً أي يوفّق ويَخْذِل وعليه فيكون فيه ردّ على من تقدّم ذكرهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم: إن الله لا يخلق الضلال ولا الهدى.

قالوا: ومعنى «يُضِلّ بِهِ كَثِيراً» التسمية هنا، أي يسميه ضالاً كما يقال: فسّقت فلاناً، يعني سَمّيته فاسقاً لأن الله تعالى لا يُضل أحداً. هذا طريقهم في الإضلال، وهو خلاف أقاويل المفسرين، وهو غير محتمل في اللغة لأنه يقال: ضَلَّله إذا سمّاه ضالاًّ ولا يقال: أضله إذا سماه ضالاً ولكن معناه ما ذكره المفسرون أهلُ التأويل من الحق أنه يخذل به كثيراً من الناس مجازاة لكفرهم. ولا خلاف أن قوله: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ } أنه من قول الله تعالى. و «الفاسقين» نصب بوقوع الفعل عليهم، والتقدير: وما يُضل به أحداً إلا الفاسقين الذين سبق في علمه أنه لا يهديهم. لا يجوز أن تنصبهم على الاستثناء لأن الاستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام. وقال نَوْف البِكالِيّ: قال عزير فيما يناجي ربّه عز وجلّ: إلهي تخلق خلقاً فتُضل من تشاء وتهدي من تشاء. قال فقيل: يا عزير أعرض عن هذاٰ لتُعْرِضنّ عن هذا أو لأمْحُونك من النبوّة، إني لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون. والضلال أصله الهلاك يقال منه: ضلّ الماءُ في اللبن إذا ٱستهلك ومنه قوله تعالى:{ أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ }...

وقال السمين:

وقُرئَ: { يُضِلُّ به كثيرٌ ويُهْدىٰ به كثيرٌ، وما يُضَلُّ به إلا الفاسقُون } بالبناء للمفعول، وقُرئَ أيضاً: { يَضِلُّ به كثيرٌ ويَهْدي به كثيرٌ، وما يَضِلُّ بِه إلا الفاسقون } بالبناء للفاعل، قال بعضهم: " وهي قراءة القَدَرِيَّة " قلت: نقل ابنُ عطية عن أبي عمرو الداني أنها قراءةُ المعتزلة، ثم قال: " وابنُ أبي عَبْلة مِنْ ثِقات الشاميّين " يعني قارئها، وفي الجملة فهي مخالفةٌ لسواد المصحف.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري نقل الاشمونى الوقف علي مثلا لو كان من كلام الله ردا علي الكفار والوقف علي كثيرا لو من كلام الكفار

اسامة محمد خيري
13-07-2019, 16:40
الجوهرة الثانية عشر

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً فَأَحْيَٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

قلت انا اسامة خيري


نقل ابن الانباري عن السجستاتى ان الوقف علي فاحياكم تام لانه لايوبخهم رب العزة الا علي شيء معترفين به وهم لايعترفوا بالحياة بعد موت

ورد عليه ابن الانباري وقال وبخهم علي الكفر وهم لايعترفوا بكفرهم فلايلزم ان يوبخهم علي شيء معترفين به فتعقبه الاشمونى وقال كانوا معترفين بكفرهم مع اقامة الحجج

وفى الاية نزاع طويل فى علم التوحيد فى اثبات عذاب القبر

ولا يكشف اسرار كتاب الله الا اهل الله وكلها محاولات للاغتراف من رشاشات بحر القرآن

اسامة محمد خيري
14-07-2019, 07:02
الجوهرة الثالثة عشر

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ }

قال الالوسي:

{ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } جواب شرط محذوف بتقدير ـ قد ـ إن كان من كلام موسى عليه السلام لهم، تقديره إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم ومعطوف على محذوف ـ إن كان خطاباً من الله تعالى لهم، كأنه قال: ففعلتم ما أمرتم فتاب عليكم بارئكم وفيه التفات لتقدم التعبير عنهم في كلام موسى عليه السلام بلفظ القوم وهو من قبيل الغيبة، أو من التكلم إلى الغيبة في { فَتَابَ } حيث لم يقل: فتبنا، ورجح العطف لسلامته من حذف الأداة والشرط وإبقاء الجواب، وفي ثبوت ذلك عن العرب مقال، وظاهر الآية كونها إخباراً عن المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك. وقال ابن عطية: جعل الله تعالى ـ القتل ـ لمن ـ قتل ـ شهادة وتاب عن الباقين وعفا عنهم، فمعنى { عَلَيْكُمْ } عنده، على باقيكم.

ملحوظة

هل الوقف اولي علي بارئكم لو كان مابعدها خطابا من الله؟

{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }

قال الالوسي:

ٱهْبِطُواْ مِصْرًا } جملة محكية بالقول كالأولى، وإنما لم يعطف إحداهما على الأخرى في المحكي لأن الأولى خبر معنى، وهذه ليست كذلك، ولكونها كالمبينة لها فإن الإهباط طريق الاستبدال، هذا إذا جعل الجملتان من كلام الله تعالى أو كلام موسى، وإن جعل إحداهما من موسى والأخرى من الله تعالى، فوجه الفصل ظاهر، والوقف على (خير) كاف على الأول: وتام على الثاني

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف تام علي خير لو كان اهبطوا مصرا من كلام الله والوصل اولي لو كان كلاما واحدا

اسامة محمد خيري
14-07-2019, 07:14
الجوهرة الرابعة عشر

{ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ }

قال الالوسي:

وقرىء ـ يسر ـ بالياء فيحتمل أن يكون (لونها) مبتدأ ـ ويسر ـ خبره ويكون (فاقع) صفة تابعة لصفراء على حد قوله:
وإني لأسقى الشرب (صفراء فاقعا) كأن ذكى المسك فيها يفتق
إلا أنه قليل حتى قيل: بابه الشعر، ويحتمل أن يكون لونها فاعلاً بفاقع و ـ يسر ـ إخبار مستأنف

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي صفراء حسن غير تام لان فاقع لونها من نعت البقرة

ومن وقف علي فاقع وقرأ يسر صفة للون لا للبقرة لم يقف علي لونها

اسامة محمد خيري
14-07-2019, 07:28
الجوهرة الخامسة عشر


{ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ }

قال السمين

قوله: { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } في هذه الجملةِ أقوالٌ كثيرٌ، أظهرهُا أنها في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ من الضمير المستكنِّ في " ذلول " تقديرُه: لا تُذَلُّ حالَ إثارتِها [الأرضَ]. وقال ابن عطية: " وهي عند قومٍ جملةً في موضعِ الصفةِ لبقرة، [أي]: لا ذلولٌ مثيرةٌ، وقالَ أيضاً: ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ في موضعِ الحالِ لأنها من نكرةٍ " ، أمَّا قولُه: " في موضع الصفةِ " فإنه يلزم منه أنَّ البقرةَ كانت مثيرةً للأرض، وهذا لم يَقُلْ به الجمهور، بل قال به بعضُهم، وسيأتي بيانُه قريباً. وأمَّا قولُه: " لا يجوز أن تكونَ حالاً يعني من " بقرة " لأنها نكرةٌ. فالجوابُ: أنَّا لا نُسَلِّم أنها حالٌ من بقرة، بل من الضميرِ في " ذلولٌ " كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصَتْ بقوله { لاَّ ذَلُولٌ } وإذا وُصِفَت النكرةُ ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقاً. وقيل: إنها مستأنفةً، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةً ابتُدئ بها لمجرد الإِخبار بذلك.

وقد مَنَعَ من القول باستئنافها جماعةٌ، منهم الأخفش علي بن سليمان، وعلَّل ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ بعدَه: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ } فلو كان مستأنفاً لما صَحَّ دخولُ " لا " بينه وبين الواوِ. الثاني: أنها لو كانت تثير الأرضَ لكانَتِ الإِثارةُ قد ذَلَّلَتْها، واللهُ تعالى نفى عنها ذلك بقولِه: لا ذلولٌ. انتهى. وهذا المعنى هو الذي منعتُ به أن يكون " تثيرُ " صفةً لبقرة لأن اللازمَ مشتركٌ، ولذلك قال أبو البقاء: " ويجوزُ على قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هذا الوجهَ ـ يعني كونها تثيرُ ولا تَسْقي ـ أن تكونَ تُثير في موضعِ رفعٍ صفةً لبقرة ". وقد أجابَ بعضُهم عن الوجه الثاني بأن إثارةَ الأرض عبارةٌ عن مَرَحِها ونشاطِها كما قال امرؤ القيس:545ـ يُهيلُ ويُذْري تُرْبَهُ ويُثيرُه إثارةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
أي: تثيرُ الأرضَ مَرَحاً ونشاطاً لا حَرْثاً وعَمَلاً، وقال أبو البقاء: " وقيل هو مستأنفٌ، ثم قال: " وهو بعيدٌ عن الصحة، لوجهينِ، أحدُهما: أنه عَطَفَ عليه قوله: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ } فنفى المعطوفَ، فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك لأنه في المعنى واحدٌ، ألا ترى أنك لا تقول: مررتُ برجلٍ قائمٍ ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا، وذَكر الوجه الثاني كما تقدَّم، وأجاز أيضاً أن يكون " تُثير " في محلِّ رفعٍ صفةً لذَلول وقد تقدَّم لك خلافٌ: هل يُوصف الوصفُ أو لا؟ فهذه ستةُ أوجهٍ، تلخيصها: أنها حالٌ من الضميرِ في " ذَلولٌ " أو من " بقرة " أو صفةٌ لبقرة أو لذلولٌ أو مستأنفةٌ بإِضمارِ مبتدأ أو دونَه.

قوله: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا } الكلام في هذه كما تقدم فيما قبلها من كونِها صفةً لبقرة أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ. وقال الزمخشري: ولا الأولى للنفي ـ يعني الداخلةَ على " ذلولٌ " ـ والثانيةُ مزيدة/ لتوكيدِ الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تثيرُ وتَسْقي، على أن الفعلينِ صفتانِ لذَلول، كأنه قيل: لا ذلولٌ مثيرةٌ وساقيةٌ ".

وقال ابن الجوزى:


تثير الأرض }: تقلبها للزراعة، ويقال للبقرة: المثيرة. قال الفراء: لا تقفن على ذلول، لأن المعنى: ليست بذلول فتثير الأرض، وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول، ثم أنكره عليه جداً، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث؛ ومتى أثارت الأرض كانت ذلولاً. ومعنى: ولا تسقي الحرث: لا يستقى عليها الماء لسقي الزرع....

وقال القرطبي

قوله تعالى: { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ } قرأ الجمهور «لا ذلولٌ» بالرفع على الصفة لبقرة. قال الأخفش: { لاَّ ذَلُولٌ } نعته ولا يجوز نصبه. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِي «لاَّ ذَلُولَ» بالنصب على النفي والخبر مضمر. ويجوز لا هي ذلول، لا هي تسقي الحرث، هي مُسَلّمة. ومعنى { لاَّ ذَلُولٌ } لم يذلّلها العمل يقال: بقرة مذلَّلة بيّنة الذِّل بكسر الذال. ورجل ذليل بيّن الذُّلّ بضم الذال. أي هي بقرة صعبة غير رَيّضة لم تذلَّل بالعمل. قوله تعالى: { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } «تُثير» في موضع رفع على الصفة للبقرة أي هي بقرة لا ذَلُولٌ مُثيرة. قال الحسن: وكانت تلك البقرة وحْشِيّة، ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، أي لا يُسْنَى بها لَسقْي الزرع ولا يُسقى عليها.

والوقف ها هنا حسن. وقال قوم: «تثير» فعل مستأنف، والمعنى إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقي. والوقف على هذا التأويل «لا ذلول». والقول الأوّل أصح لوجهين: أحدهما: ما ذكره النحاس عن عليّ بن سليمان أنه قال: لا يجوز أن يكون «تثير» مستأنفاً لأن بعده «ولا تسقي الحرث»، فلو كان مستأنفاً لما جمع بين الواو و «لا». الثاني: أنها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذلّلتها، والله تعالى قد نفى عنها الذّل بقوله: «لا ذلول». قلت: ويحتمل أن تكون «تثير الأَرْضَ» في غير العمل مرحاً ونشاطاً كما قال ٱمرؤ القيس:
يُهِيل ويُذرِي تُرْبَه ويُثيره إثارةَ نَبّاث الهواجرِ مُخْمِسِ
فعلى هذا يكون «تثير» مستأنفاً، «ولا تسقي» معطوف عليه فتأمله. وإثارة الأرض: تحريكها وبحثها ومنه الحديث: " أثِيروا القرآن فإنه عِلْم الأوّلين والآخرين " وفي رواية أخرى: " من أراد العلم فَلْيُثَوِّر القرآن " وقد تقدّم. وفي التنزيل:{ وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ } [الروم: 9] أي قَلبوها للزراعة. والحرث: ما حُرِث وزُرِع.....

اسامة محمد خيري
15-07-2019, 06:35
الجوهرة السادسة عشر

{ فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

نقل الاشمونى الوقف علي الموتى حسن وتكون الأيات غير احياء الموتى وعدم الوقف علي اعتبار الاحياء من الايات

انتهي

{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

نقل ابن الانباري ان الوقف علي الصالحات غير حسن لانه يؤدى الي اشراك المؤمنين مع الكفار فى الجحيم

اسامة محمد خيري
15-07-2019, 06:49
الجوهرة السابعة عشر

{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

قال القرطبي:

وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } قيل: المعنى وأحرص فحذف { وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } لمعرفتهم بذنوبهم وألاّ خير لهم عند الله ومشركو العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة ألا ترى قول شاعرهم:
تمتّع من الدنيا فإنك فانٍ من النَّشَوات والنساء الحسان
والضمير في «أَحَدُهُمْ» يعود في هذا القول على اليهود. وقيل: إن الكلام تم في «حياة» ثم ٱستؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين. قيل: هم المجوس وذلك بيِّن في أدعياتهم للعاطس بلغاتهم بما معناه «عِشْ ألفَ سنة» وخُصّ الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب. وذهب الحسن إلى أن { ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } مشركو العرب، خُصُّوا بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يتمّنون طول العمر. وأصل سنة سَنْهَة. وقيل: سَنْوَة. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة...

وقال الرازى:

أما الواو في قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } ففيه ثلاثة أقول: أحدها: أنها واو عطف والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا كقولك: هو أسخى الناس ومن حاتم. هذا قول الفراء والأصم. فإن قيل: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلنا: بلى ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بالمعاد وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقياً باعظم التوبيخ، فإن قيل: ولم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلنا: لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك. القول الثاني: أن هذه الواو واو استئناف وقد تم الكلام عند قوله: «على حياة» و تقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم على حذف الموصوف كقوله:{ وَمَا مِنَّا إِلاَّ له مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164]. القول الثالث: أن فيه تقديماً وتأخيراً وتقديره. ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، ثم فسر هذه المحبة بقوله: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهو قول أبي مسلم، والقول الأول أولى لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر أن يكون المراد: ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم. إن الدار الآخرة لنا لا لغيرنا والله أعلم.

اسامة محمد خيري
15-07-2019, 12:20
الجوهرة الثامنة عشر

{ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

لو ما فى ماأنزل علي الملكين نافية والمقصود بها جبريل وميكال يكون الوقف علي السحر ورجح القرطبي كونها نافية

لو ما موصولة فلاوقف والملكين هاروت وماروت ورجحه الطبري واجاب عن كيفية نزول السحر عليهما

ونقل الاشمونى من قراءة بفتح الملكين وقف عليها ثم يبتديء ببابل هاروت وماروت

ومن كسر لام الملكين اراد بهما سيدنا داود وسليمان عليهما السلام

والوقف علي هاروت وماروت تام سواء ما موصولة او نافية

وقرأ الزهرى والضحاك برفع هاروت وماروت فعليها الوقف علي بابل

ذكر هذا اﻻشمونى والأية من المعضلات

قال الرازى:


قوله تعالى: { وَمَا أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: «ما» في قوله: { وَمَا أَنَزلَ } فيه وجهان. الأول: أنه بمعنى الذي ثم هؤلاء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال. الأول: أنه عطف على السحر أي يعلمون الناس السحر ويعلمونهم ما أنزل على الملكين أيضاً. وثانيها: أنه عطف على قوله: { مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ } أي واتبعوا ما تتلوه الشياطين افتراء على ملك سليمان وما أنزل على الملكين لأن السحر منهما هو كفر وهو الذي تلته الشياطين، ومنه ما تأثيره في التفريق بين المرء وزوجه وهو الذي أنزل على الملكين فكأنه تعالى أخبر عن اليهود أنهم اتبعوا كلا الأمرين ولم يقتصروا على أحدهما، وثالثها: أن موضعه جر عطفاً على ملك سليمان وتقديره ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين وهو اختيار أبي مسلم رحمه الله، وأنكر في الملكين أن يكون السحر نازلاً عليهما واحتج عليه بوجوه. الأول: أن السحر لو كان نازلاً عليهما لكان منزله هو الله تعالى، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث ولا يليق بالله إنزال ذلك، الثاني: أن قوله: { وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ } يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر، وذلك باطل. الثالث: كما لا يجوز في الأنبياء أن يبعثوا لتعليم السحر فكذلك في الملائكة بطريق الأولى، الرابع: أن السحر لا ينضاف إلا إلى الكفرة والفسقة والشياطين المردة، وكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه ويتوعد عليه بالعقاب؟ وهل السحر إلا الباطل المموه وقد جرت عادة الله تعالى بإبطاله كما قال في قصة موسى عليه السلام:{ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ } [يونس: 81] ثم إنه رحمه الله سلك في تفسير الآية نهجاً آخر يخالف قول أكثر المفسرين، فقال: كما أن الشياطين نسبوا السحر إلى ملك سليمان مع أن ملك سليمان كان مبرأ عنه، فكذلك نسبوا ما أنزل على الملكين إلى السحر مع أن المنزل عليهما كان مبرأ عن السحر، وذلك لأن المنزل عليهما كان هو الشرع والدين والدعاء إلى الخير، وإنما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما: { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } توكيداً لبعثهم على القبول والتمسك، وكانت طائفة تتمسك وأخرى تخالف وتعدل عن ذلك ويتعلمون منهما أي من الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه، فهذا تقرير مذهب أبي مسلم.

الوجه الثاني: أن يكون «ما» بمعنى الجحد ويكون معطوفاً على قوله تعالى: { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ } كأنه قال: لم يكفر سليمان ولم ينزل على الملكين سحر لأن السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان وتزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، فرد الله عليهم في القولين قوله: { وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ } جحد أيضاً أي لا يعلمان أحداً بل ينهيان عنه أشد النهي. أما قوله تعالى: { حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ } أي ابتلاء وامتحان فلا تكفر وهو كقولك ما أمرت فلاناً بكذا حتى قلت له إن فعلت كذا نالك كذا، أي ما أمرت به بل حذرته عنه. وأعلم أن هذه الأقوال وإن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها، وذلك لأن عطف قوله: { وَمَا أَنَزلَ } على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل، أما قوله: لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى. قلنا: تعريف صفة الشيء قد يكون لأجل الترغيب في إدخاله في الوجود وقد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه كما قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
قوله ثانياً: إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى: { وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ } ، فالجواب: أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة واحدة وهي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب ويكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق. قوله ثالثاً: إنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليم السحر فكذا الملائكة. قلنا: لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله. قوله رابعاً: إنما يضاف السحر إلى الكفرة والمردة فكيف يضاف إلى الله تعالى ما ينهى عنه؟ قلنا: فرق بين العمل وبين التعليم فلم لا يجوز أن يكون العمل منهياً عنه؟ وأما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأموراً به. المسألة الثانية: قرأ الحسن: ملكين بكسر اللام وهو مروي عن الضحاك وابن عباس ثم اختلفوا، فقال الحسن: كانا علجين أقلفين ببابل يعلمان الناس السحر، وقيل: كانا رجلين صالحين من الملوك. والقراءة المشهورة بفتح اللام وهما كانا ملكين نزلا من السماء، وهاروت وماروت اسمان لهما، وقيل: هما جبريل وميكائيل عليهما السلام، وقيل غيرهما: أما الذين كسروا اللام فقد احتجوا بوجوه، أحدها: أنه لا يليق بالملائكة تعليم السحر، وثانيها: كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله:{ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ ٱلأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ } [الأنعام: 8]، وثالثها: لو أنزل الملكين لكان إما أن يجعلهما في صورة الرجلين أو لا يجعلهما كذلك، فإن جعلهما في صورة الرجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلاً وتلبيساً على الناس وهو غير جائز، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن كل واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنساناً، بل ملكاً من الملائكة؟ وإن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى:وَلَوْ جَعَلْنَـٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَـٰهُ رَجُلاً } [الأنعام: 9] والجواب عن الأول أنا سنبين وجه الحكمة في إنزال الملائكة لتعليم السحر، وعن الثاني: أن هذه الآية عامة وقراءة الملكين بفتح اللام متواترة وخاصة والخاص مقدم على العام، وعن الثالث: أن الله تعالى أنزلهما في صورة رجلين وكان الواجب على المكلفين في زمان الأنبياء أن لا يقطعوا على من صورته صورة الإنسان بكونه إنساناً، كما أنه في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام كان الواجب على من شاهد دحية الكلبي أن لا يقطع بكونه من البشر بل الواجب التوقف فيه....

اسامة محمد خيري
16-07-2019, 06:03
الجوهرة التاسعة عشر

{ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

نقل ابن الانباري عن السجستانى ان الوقف علي مثلها تام وقال هو غلط لان الم تعلم تثبيت لقدرة الله علي المجيء

انتهي

{ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ }: الجمهورُ: " وقالوا " بالواوِ عطفاً لهذِه الجملةِ الخبريةِ على ما قبلَها وهو أحسنُ في الربط. وقيل: هي معطوفةً على قوله: " وسعى " فيكونُ قد عَطَفَ على الصلة مع الفعلِ بهذه الجملِ الكثيرة، وهذا ينبغي أن يُنَزَّه القرآنُ عن مِثْله. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - " قالوا " من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ. الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف تام علي عليم علي قراءة ابن عامر قالوا

انتهي

{ بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

قال ابن القرطبي:

قوله تعالى: { فيَكُونُ } قُرىء برفع النون على الاستئناف. قال سيبويه: فهو يكون، أو فإنه يكون. وقال غيره: وهو معطوف على «يقول» فعلى الأوّل كائناً بعد الأمر، وإن كان معدوماً فإنه بمنزلة الموجود إذ هو عنده معلوم على ما يأتي بيانه. وعلى الثاني كائناً مع الأمر وٱختاره الطبري وقال: أمره للشيء بـ «ـكن» لا يتقدّم الوجود ولا يتأخّر عنه فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر، ولا موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود، على ما يأتي بيانه. قال: ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدّم دعاء الله ولا يتأخّر عنه كما قال{ ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ } [الروم: 25]....

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي القول ان فيكون مرفوعة بالاستئناف يحسن الوقف علي كن

صابر عبد الكريم
16-07-2019, 08:02
[quote=اسامة محمد خيري;124973]الجوهرة التاسعة عشر

{ وَقَالُواْ ظ±تَّخَذَ ظ±للَّهُ وَلَداً سُبْحَـظ°نَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }

قال السمين. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - " قالوا " من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ. الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ

رحم الله المفسيرين

( وَقَالُواْ ظ±تَّخَذَ ظ±للَّهُ وَلَداً سُبْحَـظ°نَهُ ) بالواو في المصحف الذي في أيدينا

وأيضا قلبي يرتاح بإثبات الواو أكثر
ولو أُعطيتُ ملأ الأرض ذهبا لا أقرئه بدون الواو
أنا لا أجعل القيل فيلا قول الجمهور هو الفيل
ومع هذا لا ننسي فضل صاحب القيل جزاهم الله خيرا
وجزاكم الله اخواني خيرا

اسامة محمد خيري
16-07-2019, 14:40
الجوهرة العشرون

{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً } «بشيراً» نصب على الحال، «ونَذِيراً» عطف عليه وقد تقدّم معناهما. { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } قال مقاتل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا " فأنزل الله تعالى: { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } برفع تسأل، وهي قراءة الجمهور، ويكون في موضع الحال بعطفه على { بَشِيراً وَنَذِيراً }. والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً غير مسؤول. وقال سعيد الأخفش: ولا تَسألُ بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال عطفاً على { بَشِيراً وَنَذِيراً }. والمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً غير سائل عنهم لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم. هذا معنى غير سائل. ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذاً بكفر من كفر بعد التبشير والإنذار. وقال ٱبن عباس ومحمد بن كعب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: " ليت شعري ما فعل أبواي " فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ «ولا تسألْ» جزماً على النّهي، وهي قراءة نافع وحده وفيه وجهان: أحدهما: أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء لأنه قد يتغيّر حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان، وعن المعصية إلى الطاعة. والثاني: وهو الأظهر، أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته، تعظيماً لحاله وتغليظاً لشأنه، وهذا كما يقال: لا تسأل عن فلان! أي قد بلغ فوق ما تحسب. وقرأ ٱبن مسعود «ولن تسأل». وقرأ أُبَيّ «وما تسأل» ومعناهما موافق لقراءة الجمهور، نَفي أن يكون مسؤولاً عنهم. وقيل: إنما سأل أيّ أبويه أحدث موتاً فنزلت. وقد ذكرنا في كتاب «التذكرة» أن الله تعالى أحيا له أباه وأمّه وآمنَا به، وذكرنا " قوله عليه السلام للرجل: إن أبي وأباك في النار " وبيّنا ذلك، والحمد لله

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة الرفع والكلام منقطع عن ما قبله اى ولست تؤاخذ فالوقف علي نذيرا يكون كافيا

اسامة محمد خيري
16-07-2019, 15:26
الجوهرة الواحدة والعشرون


{ الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَـابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

قال السمين

قولُه تعالى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ }: رفعٌ بالابتداء،

وفي خبرهِ قولان،

أحدُهما: " يَتْلُونه " ، وتكونُ الجملةُ من قولِه " أولئكَ يؤمنون ": إمَّا مستأنفةً وهو الصحيحُ، وإمَّا حالاً على قولٍ ضعيفٍ تقدَّم مثلُه أولَ السورة.

والثاني: أنَّ الخبرَ هو الجملةُ من قوله: " أولئك يؤمنون " ويكونُ " يتلونه " في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمّا من المفعولِ في " آتَيْناهم " وإمَّا من الكتاب، وعلى كِلا القَوْلَيْن فهي حالٌ مقدَّرة، لأنَّ وقتَ الإِيتاء لم يكونوا تالين، ولا كانَ الكتابُ مَتْلُوّاً. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ " يَتْلونه " خبراً، و " أولئك يؤمنون " خبراً بعد خبر، قال: " مثلُ قولهم: " هذا حلوٌ حامِضٌ " كأنه يريدُ جَعْلَ الخبرينِ في معنى خبرٍ واحدٍ، هذا إنْ أُريد بـ " الذين " قومٌ مخصوصونَ، وإنْ أريدَ بهم العمومُ كانَ " أولئكَ يُؤمِنونُ " الخبرَ. قال جماعة - منهم ابنُ عطية وغيرُه - " ويَتْلُونه " حالٌ لا يُسْتَغْنى عنها وفيها الفائدةُ ". وقال أيضاً أبو البقاء: " ولا يجوزُ أن يكونَ " يَتْلُونه " خبراً لئلا يلزَمَ منه أنَّ كلَّ مؤمِنٍ يتلو الكتاب حقَّ تلاوتِه بأيِّ تفسيرٍ فُسِّرَت التلاوةُ ". قال الشيخ: " ونقول ما لَزِمَ من الامتناع مِنْ جَعْلِها خبراً يلزمُ في جَعْلِها حالاً لأنَّه ليس كل مؤمنٍ على حالِ التلاوة بِأيّ تفسير فُسِّرت التلاوة

ملحوظة

نقل ابن الانباري ان الوقف علي حق تلاوته قبيح

اسامة محمد خيري
16-07-2019, 16:41
الجوهرة الثانية والعشرون

{ وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }

قال السمين:

قوله: { وَٱتَّخِذُواْ } قرأ نافعٌ وابنُ عامر: " واتَّخذوا " فعلاً ماضياً على لفظ الخبر، والباقون على لفظِ الأمرِ. فأمَّا قراءةُ الخبرِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها: أنه معطوفٌ على " جَعَلْنا " المخفوض بـ " إذ " تقديراً فيكون الكلامُ جملةً واحدةً. الثاني: أنه معطوفٌ على مجموعِ قولِه: " وإذ جَعَلْنا " فيحتاجُ إلى تقديرِ " إذ " أي: وإذ اتخذوا، ويكون الكلامُ جملتين. الثالث: ذكره أبو البقاء أن يكونَ معطوفاً على محذوفٍ تقديرُه: فثابوا واتخذوا.

وأمَّا قراءةُ الأمرِ ففيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّها عَطفٌ على " اذكروا " إذا قيل بأنَّ الخطابَ هنا لبني إسرائيل، أي: اذكروا نعمتي واتخذوا. والثاني: أنها عطفٌ على الأمر الذي تَضَمَّنه قولُه: " مثابةً " كأنه قال: ثُوبوا واتَّخِذوا، ذكرَ هذين الوجهين المهدوي.

الثالث: أنه معمولٌ لقولٍ محذوفٍ أي: وقُلْنا اتَّخِذوا إن قيل بأنَّ الخطابَ لإِبراهيمَ وذرّيَّتِه أو لمحمدٍ عليه السلام وأمَّتِه. الرابع: أن يكونَ مستأنفاً ذكرَه أبو البقاء.....

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي أمنا حسن علي قراءة الأمر وعلي قراءة الماضي فلايوقف لانه عطف علي اذ جعلنا

اسامة محمد خيري
17-07-2019, 05:43
استدراك علي الايات السابقة

الجوهرة الثالثة والعشرون

{ إِنَّ الذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

قال ابو حيان فى بحره المحيط:

من آمن بالله واليوم الآخر } ، من: مبتدأة، ويحتمل أن تكون شرطية، فالخبر الفعل بعدها، وإذا كانت موصولة، فالخبر قوله: { فلهم أجرهم } ، ودخلت الفاء في الخبر، لأن المبتدأ الموصول قد استوفى شروط جواز دخول الفاء في الخبر، وقد تقدم ذكرها. واتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة من قوله: { من آمن } في موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ، وإن الرابط محذوف تقديره: من آمن منهم، ولا يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين، أعني: الذي هو صلة الذين، والذي هو صلة من، إما في التعليق، أو في الزمان، أو في الإنشاء والاستدامة.

وأما إذا لم يتغايرا، فلا يتم ذلك، لأنه يصير المعنى: إن الذين آمنوا: من آمن منهم، ومن كانوا مؤمنين، لايقال: من آمن منهم إلا على التغاير بين الإيمانين. وذهب بعض الناس إلى أن ذلك على الحذف، وأن التقدير: { إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم } ، { والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن منهم } ، أي من الأصناف الثلاثة، فلهم أجرهم، وذلك لما لم يصلح أن يكون عنده من آمن خبراً عن الذين آمنوا، ومن بعدهم. ومن أعرب من مبتدأ، فإنما جعلها شرطية. وقد ذكرنا جواز كونها موصولة، وأعربوا أيضاً من بدلاً، فتكون منصوبة موصولة. قالوا: وهي بدل من اسم إن وما بعده، ولا يتم ذلك أيضاً إلا على تقدير تغاير الإيمانين، كما ذكرنا، إذا كانت مبتدأة. والذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إن، فيصح إذ ذاك المعنى، وكأنه قيل: إن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة، ومن آمن من الأصناف الثلاثة، فلهم أجرهم. ودخلت الفاء في الخبر، لأن الموصول ضمن معنى الشرط، ولم يعتد بدخول إن على الموصول، وذلك جائز في كلام العرب، ولا مبالاة بمن خالف في ذلك. ومن زعم أن من آمن معطوف على ما قبله، وحذف منه حرف العطف، التقدير: ومن آمن بالله فقوله بعيد عن الصواب، ولا حاجة تدعو إلى ذلك، وقد اندرج في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالرسل، إذ البعث لا يعرف إلا من جهة الرسل.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

لو كان المراد من الذين امنوا اى بلسانهم لابقلوبهم كما نقل فى كتب التفسير فلااشكال

والاشكال وارد من كونهم علي ايمان حقيقي فيكون من امن متعلقة بالاصناف الثلاثة

وهنا سؤال

هل يجوز الوقف علي آمنوا ثم تقول والذين هادوا و....من امن بالله؟؟

اسامة محمد خيري
17-07-2019, 05:57
الجوهرة الرابعة والعشرون


{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

قال السمين:

قوله: { وَإِسْمَاعِيلُ } فيه قولان، أحدُهما - وهو الظاهرُ - أنَّه عطفٌ على " إبراهيم " فيكونُ فاعلاً مشاركاً له في الرفعِ، ويكونُ قولُه: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ } في محلِّ نَصْب بإضمار القولِ، ذلك القولُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ منهما أي: يَرْفَعان يقولان: ربَّنَا تقبَّلْ، ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله بإظهار فعلِ القولِ، قرأ: " يقولان ربَّنا تقبَّلْ، ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله بإظهار فعلِ القولِ، قرأ: " يقولان ربَّنا تقبَّلْ " أي: قائِلين ذلك، ويجوز ألاَّ يكونَ هذا القولُ حالاً بل هو جملةٌ معطوفةٌ على ما قبلها، ويكونُ هو العاملَ في " إذ " قبله، والتقديرُ: يقولان ربَّنا تقبَّلْ إذ يرفعان أي: وقتَ رَفْعِهما.

والثاني: الواوُ واو الحالِ، و " إسماعيلُ " مبتدأٌ وخبرهُ قولٌ محذوفٌ هو العاملُ في قولِه: " ربَّنا تَقبَّلْ " فيكونُ " إبراهيم " هو الرافعَ، و " إسماعيلُ " هو الداعيَ فقط، قالوا: لأنَّ إسماعيلَ كان حينئذٍ طفلاً صغيراً، وَرَوْوه عن علي عليه السلام. والتقديرُ: وإذ يرفع إبراهيمُ حالَ كونِ إسماعيل يقول: ربَّنا تقبَّلْ منا.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري علي القول الاول فالوقوف علي اسماعيل وهو الذى نقله ابن الانباري

ونقل الاشمونى ان من قال ان الدعاء من مقولة سيدنااسماعيل وحده وقف علي البيت

اسامة محمد خيري
17-07-2019, 06:06
الجوهرة الخامسة والعشرون

{ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ }

قال السمين:

قوله: { وَيَعْقُوبُ } الجمهورُ على رفعه وفيه قولان، أظهرهُما: أنه عطفٌ على " إبراهيم " ويكونُ مفعولُه محذوفاً أي: ووصَّى يعقوبُ بنيه أيضاً، والثاني: أن يكونَ مرفوعاً بالابتداءِ وخبرُه محذوفٌ تقديرُه ويعقوبُ قال: يا بَنِيَّ إنَّ الله اصطفى. وقرأ إسماعيل بن عبد الله وعمرو بن فائد بنصبه عطفاً على " بَنيه " ، أي: ووصَّى إبراهيمُ يعقوبَ أيضاً.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي بنيه حسن علي رفع يعقوب بالابتداء وليس بوقف علي قراءة النصب لان المعنى اوصي بنيه وابن ابنه سيدنا يعقوب

اسامة محمد خيري
17-07-2019, 06:15
الجوهرة السادسة والعشرون

{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { أَمْ تَقُولُونَ } بمعنى قالوا: وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص «تقولون» بالتاء وهي قراءة حسنة لأن الكلام متّسق، كأن المعنى: أتحاجوننا في الله أم تقولون إن الأنبياء كانوا على دينكم فهي أم المتصلة، وهي على قراءة من قرأ بالياء منقطعة فيكون كلامين وتكون «أمْ» بمعنى بل..

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي قوله تعالي مخلصون كاف علي قراءة الغيبة وجائز علي قراءة الخطاب

اسامة محمد خيري
17-07-2019, 16:45
الجوهرة السابعة والعشرون

استدراك علي الايات السابقة

{ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

قال الالوسي:

{ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } عطف إما على { أَتُحَدّثُونَهُم } ـ والفاء ـ لإفادة ترتب عدم عقلهم على تحديثهم، وإما على مقدر أي ألا تتأملون فلا تعقلون، والجملة مؤكدة لإنكار التحديث، وهو من تمام/ كلام اللائمين، ومفعوله إما ما ذكر أولاً، أو لا: مفعول له ـ وهو أبلغ ـ وقيل: هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله تعالى:{ أَفَتَطْمَعُونَ } [البقرة: 75] والمعنى: أفلا تعقلون حال هؤلاء اليهود وأن لا مطمع في إيمانهم، وهم على هذه الصفات الذميمة والأخلاق القبيحة، ويبعده قوله تعالى: { أَوَلاَ يَعْلَمُونَ... }.

ملحوظة

من هنا يظهر الوقف وعدم الوقف علي ربكم لو كان مابعده من كلام رب العزة ام اليهود

اسامة محمد خيري
19-07-2019, 13:39
الجوهرة الثامنة والعشرون

استدراك علي الايات السابقة


{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

قال القرطبي:

وقرأ الحسن ويحيى بن يعْمُر والجَحْدَريّ وأبو رجاء العُطارِديّ «وإلٰه أبيك» وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده، وكره أن يجعل إسماعيل أباً لأنه عمّ. قال النحاس: وهذا لا يجب لأن العرب تسمِّي العمّ أباً. الثاني: على مذهب سيبويه أن يكون «أبيك» جمع سلامة حكى سيبويه أبٌ وأبُونَ وأبين كما قال الشاعر:
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم
وقال آخر:
فلما تَبيّن أصواتنا بكيْنَ وفدّيننا بالأبِينا

ملحوظة

هل يجوز الوقف علي ابراهيم علي هذه القراءة الشاذة؟

اسامة محمد خيري
19-07-2019, 13:45
الجوهرة التاسعة والعشرون

{ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ }

قال الالوسي

{ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ } استئناف كلام قصد به رد الكاتمين، وتحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا فصل، و(الحق) إما مبتدأ خبره الجار ـ واللام ـ إما للعهد إشارة إلى ما جاء به النبـي صلى الله عليه وسلم، ولذا ذكر بلفظ المظهر أو الحق الذي كتمه هؤلاء ووضع فيه المظهر موضع المضمر تقريراً لحقيته وتثبيتاً لها، أو للجنس وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله أي أن الحق ذلك كالذي أنت عليه لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق، أو هذا الحق، و { مِن رَبّكَ } خبر بعد خبر أو حال مؤكدة ـ واللام ـ حينئذٍ للجنس كما في{ ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ } [البقرة: 2] ومعناه أن ما يكتمونه هو الحق ـ لا ما يدعونه ويزعمونه ـ ولا معنى حينئذٍ للعهد لأدائه إلى التكرار فيحتاج/ إلى تكلف.

وقرأ الإمام علي كرم الله تعالى وجهه { ٱلْحَقّ } بالنصب على أنه مفعول{ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 146] أو بدل، و { مِن رَبّكَ } حال منه، وبه يحصل مغايرته للأول وإن اتحد لفظهما، وجوز النصب بفعل مقدر ـ كالزم ـ وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى

وقال السمين:

قوله تعالى: { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ }: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه الجارُّ والمجرورُ بعده، وفي الألفِ واللامِ حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للعهدِ، والإِشارةُ إلى الحقِّ الذي عليه الرسولُ عليه السلام أو إلى الحقِّ الذي في قولِه " يكتمون الحقَّ " أي: هذا الذي يكتمونه هو الحقُّ من ربك، وأن تكونَ للجنسِ على معنى الحقُّ من اللهِ لا من غيره. الثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو الحقُّ من ربك، والضميرُ يعودُ على الحقِّ المكتومِ أي ما كتموه هو الحقُّ. الثالث: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: الحقُّ من ربِّك يعرفونه، والجارُّ والمجرورُ على هذين القولين في محل نصبٍ على الحالِ من " الحق " ، ويجوز أن يكونَ خبراً بعد خبرٍ في الوجهِ الثاني.

وقرأ علي بن أبي طالب: { الحقَّ من ربك } نصباً، وفيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه منصوبٌ على البدلِ من الحقّ المكتوم، قاله الزمخشري الثاني: أن يكونَ منصوباً بإضمار " الزم " ويدلُّ عليه الخطابُ بعده [في] قوله: " فلا تكونَنَّ " الثالث: أنه يكونَ منصوباً بـ " يَعْلَمون " قبلَه. وذكر هذين الوجهين ابنُ عطية، وعلى هذا الوجهِ الأخيرِ يكونُ مِمَّا وقع فيه الظاهرُ موقعَ المضمر أي: وهم يعلمونَه كائناً من ربك،

ملحوظة

الظاهر علي قراءة النصب عدم الوقف علي يعلمون

اسامة محمد خيري
19-07-2019, 14:29
الجوهرة الثلاثون

{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

قال القرطبي:

لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } إلاّ مَن ظلم بٱحتجاجه فيما قد وضح له كما تقول: مالك عليّ حُجَّةٌ إلا الظلم أو إلاّ أن تظلمني أي مالك حجةٌ الْبَتَّةَ ولكنك تظلمني فسمّى ظلمه حُجّة لأن المحتجّ به سمَّاه حجة وإن كانت داحضة.

وقال قُطْرُب: يجوز أن يكون المعنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلاّ على الذين ظلموا فالذين بدل من الكاف والميم في «عليكم». وقالت فرقة: «إلاَّ الَّذِين» ٱستثناء متَّصل روي معناه عن ٱبن عباس وغيره، وٱختاره الطبري وقال: نَفَى الله أن يكون لأحد حُجّةٌ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ٱستقبالهم الكعبة. والمعنى: لا حُجَّةَ لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة. حيث قالوا: ما وَلاّهم، وتحيّر محمد في دينه، وما توجّه إلى قِبلتنا إلاّ أنّا كنا أهدى منه وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلاّ من عابد وثَنٍ أو يهودي أو منافق. والحجَّةُ بمعنى المحاجّة التي هي المخاصمة والمجادلة. وسَمّاها الله حُجّة وحَكم بفسادها حيث كانت من ظَلَمة. وقال ٱبن عطية: وقيل إن الاستثناء منقطع وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود، ثم ٱستثنى كُفّار العرب، كأنه قال: لكن الذين ظلموا يحاجُّونكم وقوله: «مِنْهم» يردّ هذا التأويل. والمعنى لكن الذين ظلموا، يعني كفار قريش في قولهم: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا كله. ويدخل في ذلك كلّ من تكلّم في النازلة من غير اليهود. وقرأ ٱبن عباس وزيد بن عليّ وٱبن زيد «ألا الذين ظَلَمُوا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى ٱستفتاح الكلام، فيكون «الذين ظَلَمُوا» ابتداء، أو على معنى الإغراء، فيكون «الذين» منصوباً بفعل مقدّر.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي حجة لو الاستثناء متصل

اسامة محمد خيري
19-07-2019, 14:34
الجوهرة الواحدة والثلاثون

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا } الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف المعنى: ولأُتِمّ نعمتي عليكم إتماماً مثل ما أرسلنا قاله الفرّاء. قال ٱبن عطية: وهذا أحسن الأقوال أي ولأتم نعمتي عليكم في بيان سُنّة إبراهيم عليه السلام مثل ما أرسلنا. وقيل: المعنى ولعلكم تهتدون ٱهتداء مثل ما أرسلنا. وقيل: هي في موضع نصب على الحال، والمعنى: ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال. والتشبيه واقع على أن النعمة في القِبلة كالنعمة في الرسالة، وأن الذِّكر المأمور به في عِظمه كعِظم النعمة. وقيل: معنى الكلام على التقديم والتأخير أي فٱذكروني كما أرسلنا. روي عن عليّ رضي الله عنه وٱختاره الزجاج. أي كما أرسلنا فيكم رسولاً تعرفونه بالصدق فٱذكروني بالتوحيد والتصديق به. والوقف على «تَهْتَدُونَ» على هذا القول جائز.

قلت: وهذا ٱختيار الترمذيّ الحكيم في كتابه أي كما فعلتُ بكم هذا من المنن التي عددتها عليكم فاذكروني بالشكر أذكركم بالمزيد لأن في ذكركم ذلك شكراً لي، وقد وعدتكم بالمزيد على الشكر، وهو قوله:{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7] فالكاف في قوله «كما» هنا، وفي الأنفال{ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ } [الأنفال: 5] وفي آخر الحِجر{ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } [الحجر: 90] متعلّقة بما بعده على ما يأتي بيانه

وقال السمين فى الكاف:

...وأمَّا على القولِ بأنَّها للتعليلِ فتتعلَّقُ بما بعدَها، وهو قولُه: " فاذكروني " أي: اذكروني لأجلِ إرسالِنا فيكم رسولاً، وكونُ الكافِ للتعليل واضحٌ، وجَعَلَ بعضُهم منه:{ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 198]، وقولَ الآخر:
776 ـ لا تَشْتُمِ الناسَ كما لا تُشْتَمُ .....................
ي: لا تشتم لامتناعِ الناسِ مِنْ شَتْمِكَ.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي تعلمون لو علقت الكاف بمابعدها ولا علي تهتدون لو علقت الكاف بما قبلها ولأتم

اسامة محمد خيري
19-07-2019, 14:44
الجوهرة الثانية والثلاثون


{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

قال السمين:

وقوله: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ } الظاهرُ أنَّ " عليه " خبرُ " لا " ، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " أصلُه: في أَنْ يَطَّوَّفَ، فَحُذِف حرفُ الجر، فيجيء في محلِّها القولان، النصبُ أو الجرُّ. والوقفُ في هذا الوجهِ على قولِه " بهما ". وأجازوا بعد ذلك أوجهاً ضعيفةً منها: أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " فلا جُناحَ " على أن يكونَ خبرُ " لا " محذوفاً، وقدَّره أبو البقاء: " فَلاَ جُنَاحَ في الحج " ويُبْتدَأ بقولِه: { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } فيكونُ " عليه " خبراً مقدماً و " أَنْ يطَّوَّفَ " في تأويلِ مصدرٍ مرفوعٍ بالابتداءِ، فإنَّ الطوافَ واجبٌ، قال أبو البقاء هنا: " والجيدُ أن يكونَ " عليه " في هذا الوجهِ خبراً، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " مبتدأً ".

ومنها: أن يكونَ { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } من بابِ الإِغراءِ، فيكونَ " أَنْ يَطَّوَّفَ " في محلِّ نصبٍ كقولك، عليك زيداً، أي: الزَمْه، إلا أنَّ إغراءَ الغائبِ ضعيفٌ، حكى سيبويه: " عليه رجلاً لَيْسَني " ، قال: وهو شاذ.

ملحوظة

نقل الاشمونى ان من وقف علي جناح ليستدل علي وجوب السعي فضعيف لان اغراء الغائب شاذ والفصيح اغراء المخاطب

اسامة محمد خيري
20-07-2019, 05:46
الجوهرة الثالثة والثلاثون

{ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

قال السمين

قوله: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ }: فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً، والمستثنى منه هو الضميرُ في " يلعنهم ". والثاني: أن يكونَ استثناءً منقطعاً لأنَّ الذين كَتَمُوا لُعِنوا قبل أن يتوبوا، وإنما جاء الاستثناءُ لبيان قَبولِ التوبة، لأنَّ قوماً من الكاتمين لم يُلْعَنوا، ذكر ذلك أبو البقاء وليس بشيء

ملحوظة

نقل ابن الانباري ان الوقف غير تام علي ويلعنهم اللاعنون لان الا استثناء ولايتم الكلام الا به

وقال السمين:

قوله: { وَالْمَلائِكَةِ } الجمهورُ على جَرِّ الملائكة نَسفَاً على اسمِ الله. وقرأ الحسن بالرفع: { وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ، وخَرَّجَها النحويون على العطفِ على موضعِ اسمِ الله تعالى، فإنَّه وإنْ كان مجروراً بإضافةِ المصدرِ إليه فموضعُه رفعٌ بالفاعليةِ لأنَّ هذه المصدرَ ينحلُّ لحرفٍ مصدريٍ وفِعْلٍ، والتقدير: أَنْ لَعَنَهم، أو أَنْ يَلْعَنَهم اللهُ، فَعَطَفَ " الملائكةُ " على هذا التقدير، قال الشيخ: " وهذا ليس بجائزٍ على ما تقرَّر من العطفِ على الموضعِ، فإنَّ مِنْ شرطِه أن يكونَ ثَمَّ مُحْرِزٌ للموضع وطالبٌ له، والطالبُ للرفعِ وجودُ التنوينِ في المصدرِ، هذا إذا سَلَّمْنا أن " لعنة " تَنْحَلُّ لحرفٍ مصدري وفِعْلٍ، لأنَّ الانحلالِ لذلك شرطُه أَنْ يُقْصَدَ به العلاج، ألا ترى أنَّ قولَه:{ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [هود: 18] ليس المعنى على تقديرِ: أَنْ يَلْعَنَ اللهُ على الظالمين، بل المرادُ اللعنةُ المستقرةُ، وأضيفت لله تعالى على سبيلِ التخصيص لا على سبيل الحدوث " ونقلَ عن سيبويه أن قولَك: " هذا ضاربُ زيدٍ غداً وعمراً " بنصب " عمراً " أنَّ نصبَه بفعلٍ محذوفٍ، وأبى أَنْ ينصِبَه بالعطفِ على الموضعِ، ثم بعد تسليمِه ذلك كلَّه قال: " المصدرُ المنوَّنُ لم يُسْمَعْ بعدَه فاعلٌ مرفوعٌ ومفعولٌ منصوبٌ، إنما قاله البصريون قياساً على أَنْ والفعل ومَنَعَه الفراء وهو الصحيح ".

ثم إنَّه خَرَّجَ هذه القراءةَ الشاذة على أحدِ ثلاثةِ أوجه، الأولُ: أَنْ تكونَ " الملائكةُ " مرفوعةً بفعلٍ محذوفٍ أي: وتَلْعَنُهم الملائكة، كما نَصَبَ سيبويه " عمراً " في قولك: " ضاربُ زيدٍ وعمراً " بفعلٍ محذوفٍ. الثاني: أن تكونَ الملائكةُ عطفاً على " لعنة " بتقديرِ حَذْفِ مضافٍ: ولَعْنَةُ الملائكةِ، فَلمَّا حُذِفَ المضافُ أٌقيم المضافُ إليه مُقامه. الثالث: أن يكونَ مبتدأً قد حُذِفَ خبرُه تقديره: والملائكةُ والناسُ أجمعون تَلْعَنُهم ". وهذه أوجهٌ متكلفة، وإعمالُ المصدرِ المنونِ ثابتٌ، غايةُ ما في الباب أنه قد يُحْذَفُ فاعله كقوله:{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً } [البلد: 14] وأيضاً فقد أَتْبَعَتِ العربُ المجرورَ بالمصدرِ على مَوْضِعَيْه رفعاً على الشاعر:
784 -..................... مَشْيَ الهَلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفَضُلَ
برفع " الفُضُلُ " وهي صفةٌ للهَلوك على الموضعِ؛ وإذا ثَبَتَ ذلك، في النعتِ ثَبَتَ في العطفِ لأنهما تابعان من التوابعِ الخمسةِ. و " أجمعين " من ألفاظِ التأكيدِ المعنوي بمنزلة " كل ".

اسامة محمد خيري
20-07-2019, 06:15
الجوهرة الرابعة والثلاثون

{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ }

قال الرازى:

أما قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } ففيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن في قراءة هذه الآية أبحاثاً: البحث الأول: قرأ نافع وابن عمر: ولو ترى بالتاء المنقوطة من فوق خطاباً للنبي عليه السلام، كأنه قال: لو ترى يا محمد الذين ظلموا، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال: ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد، ثم قال بعضهم: هذه القراءة أولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار، ويعاينون من العذاب يوم القيامة، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك، فوجب إسناد الفعل إليهم. البحث الثاني: اختلفوا في { يرون } فقرأ ابن عامر: يرون بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى: { كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرٰتٍ عَلَيْهِمْ } والباقون يرون بالفتح على إضافة الرؤية إليهم. البحث الثالث: اختلفوا في { أن } فقرأ بعض القراء إن بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها. البحث الرابع: لما عرفت أن { يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق وأخرى بالياء المنقوطة من تحت، وقوله: { أَنَّ ٱلْقُوَّةَ } قرىء تارة بفتح الهمزة من أن وأخرى بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات.

الاحتمال الأول: أن يقرأ { وَلَوْ يَرَى } بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من أن والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير: ولو يرون أن القوة لله: ومعناه، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أنداداً فعلى هذا جواب لو محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله:{ وَلَوْ تَرَى إِذَا وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ } [الأنعام: 93]،{ وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } [الرعد: 31] ويقولون: لو رأيت فلاناً والسياط تأخذ منه، قالوا: وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد.

الاحتمال الثاني: أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من إن والتقدير ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا: إن القوة لله.

الاحتمال الثالث: أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع فتح الهمزة من أن وهي قراءة نافع وابن عامر قال الفراء: الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعاً.

الاحتمال الرابع: أن يقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع كسر الهمزة، وتقديره: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلت أن القوة لله جميعاً، وهذا أيضاً تأويل ظاهر جيد.

وقال القرطبي:


قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ } قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء، وأهل مكة وأهل الكوفة وأبو عمرو بالياء وهو ٱختيار أبي عبيد. وفي الآية إشكال وحذف فقال أبو عبيد: المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القُوّة لله جميعاً. و «يرى» على هذا من رؤية البصر. قال النحاس في كتاب «معاني القرآن» له: وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير. وقال في كتاب «إعراب القرآن» له: وروي عن محمد بن يزيد أنه قال: هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد، وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدّر: ولو يرى الذين ظلموا العذاب فكأنه يجعله مشكوكاً فيه وقد أوجبه الله تعالى ولكن التقدير وهو قول الأخفش: ولو يرى الذين ظلموا أن القوّة لله.

و «يرى» بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوّة الله عزّ وجلّ وشدّة عذابه فـ «ـيرى» واقعة على أن القوّة لله، وسدّت مَسدّ المفعولين. و «الذين» فاعل «يرى»، وجواب «لو» محذوف أي ليتبيّنُوا ضرر ٱتخاذهم الآلهة كما قال عزّ وجلّ:{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 30] ولم يأت لـ «ـلَوْ» جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد ومثله قول القائل: لو رأيتَ فلاناً والسياط تأخذه! ومن قرأ بالتاء فالتقدير: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه وٱستعظامهم له لأقرّوا أن القوّة لله فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في «أنّ». وتقدير آخر: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوّة لله جميعاً. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم علم ذلك، ولكن خوطب والمراد أمّته فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد للظالم هذا. وقيل: «أنّ» في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن القوة لله جميعاً. وأنشد سيبويه:
وأغفرُ عوراءَ الكريم ٱدّخارَه وأَعْرِضُ عن شتم اللئيم تكَرُّما
أي لادخاره والمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأنّ القوّة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حَلَّ بهم. ودخلت «إذ» وهي لمَا مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريباً للأمر وتصحيحاً لوقوعه. وقرأ ٱبن عامر وحده «يرون» بضم الياء، والباقون بفتحها. وقرأ الحسن ويعقوب وشَيبة وسَلاَّم وأبو جعفر «إن القوّة، وإن الله» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوّة لله.

ملحوظة

نقل ابن الانباري من قرأ ولو يري وأن القوة بالكسر كان الوقف علي يرون العذاب حسنا ثم تبتديء ان القوة لله ومن قرأ بفتح إن لم يقف علي يرون العذاب لان ان منصوبة بيري

اسامة محمد خيري
20-07-2019, 08:05
الجوهرة الخامسة والثلاثون

{ شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ }: فيه قراءتان، المشهورةُ الرفعُ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، وفي خبرهِ حينئذٍ قولان، الأولُ: أنه قولُه { ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ } ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملةَ مَنْبَهَةً على فَضْلِه ومَنْزِلَتِه، يعني أنَّ هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هو الذي فُرِضَ عليكم صومُهُ، والقولُ الثاني: أنه قولُه: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وتكونُ الفاءُ زائدةً وذلك على رأي الأخفشِ، وليست هذه الفاء لا تزاد في الخبرِ لشبهِ المبتدأِ بالشرطِ، وإن كان بعضُهم زَعَم أنَّها مثلُ قولِهِ:{ قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ } [الجمعة: 8] وليس كذلك، لأنَّ قولِهِ: { ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ } يُتَوَهَّم فيه عمومٌ بخلاف شهر رمضان. فإنْ قيل: أين الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين المبتدأِ؟ قيل: تكرارُ المبتدأِ بلفظِه كقوله:
843 ـ لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ..........................
وهذا الإِعراب - أعني كون " شهر رمضان " مبتدأ - على قولِنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي غيرُ رمضان، أمَّا إذا قُلْنا إنها نفسُ رمضان ففيه الوجهان الباقيان.

أحدُهما: أن يكون خَبَرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ الفراء: ذلكم شهرُ رمضانَ، وقدَّره الأخفش: المكتوبُ شهرُ، والثاني: أن يكونَ بدلاً مِنْ قَوْلِهِ " الصيام " أي: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ، وهذا الوجهُ وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيدٌ جداً لوجهين، أحدُهما: كثرةُ الفصلِ بين البدلِ والمُبْدَلِ منه. والثاني: أنه لا يكونُ إذ ذاك إلا مِنْ بدلِ الإِشمالِ وهو عكسُ بدلِ الاشتمالِ، لأنَّ بدلَ الاشتمال غالباً بالمصادرِ كقوله:{ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } [البقرة: 217]، وقول الأعشى:
844 ـ لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سائِمُ
وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصدرِ. ويمكن أن يوجَّهَ قولُه بأنَّ الكلامَ على حَذْفِ مضافٍ تقديرُهُ: صيامُ شهر رمضان، وحينئذٍ يكونُ من بابِ [بدلِ] الشيءِ من الشيءِ وهما لعينٍ واحدة. ويجوزُ أن يكونَ الرفعُ على البدلِ من قوله " أياماً معدوداتٍ " في قراءةِ مَنْ رَفَع " أياماً " ، وهي قراءة عبدِ الله وفيه بُعْدٌ.

وأَمَّا غيرُ المشهورِ فبالنصب، وفيه أوجهٌ، أجودُها، النصبُ بإضمار فعلٍ أي: صُوموا شهرَ رمضانَ. الثاني - وذَكَره الأخفشُ والرُمَّاني -: أن يكونَ بدلاً من قولِهِ " أياماً معدوداتٍ " ، وهذا يُقَوِّي كونَ الأيام المعدودات هي رمضانَ، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ. ...

ملحوظة

نقل الاشمونى تعلمون وقف تام ان رفع شهر بالابتداء وليس بوقف ان جعل بدلا من ايام معدودات علي قراءة النصب وتكون هى رمضان وللامام الرازى فى تفسيره كلام طويل فى كون الايام المعدودات شهر رمضان ام لا

اسامة محمد خيري
21-07-2019, 05:48
الجوهرة السادسة والثلاثون


قال القرطبي:

قرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو ـ في بعض ما روي عنه ـ والحسن وقتادة والأعرج { وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ } بالتشديد. والباقون بالتخفيف. وٱختار الكسائي التخفيف كقوله عز وجل:{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3]. قال النحاس: وهما لغتان بمعنىً واحد كما قال عز وجل:{ فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [الطارق: 17]. ولا يجوز «ولتكملوا» بإسكان اللام، والفرق بين هذا وبين ما تقدّم أن التقدير: ويريد لأن تكملوا، ولا يجوز حذف أن والكسرة هذا قول البصريين، ونحوه قول كُثَيِّر أبو صخر:
أريد لأنسى ذكرها
أي لأن أنسى، وهذه اللام هي الداخلة على المفعول كالتي في قولك: ضربت لزيد المعنى ويريد إكمال العدّة. وقيل: هي متعلقة بفعل مضمر بعدُ، تقديره: ولأن تكملوا العدّة رخّص لكم هذه الرخصة. وهذا قول الكوفيين وحكاه النحاس عن الفرّاء. قال النحاس: وهذا قول حسن ومثله:{ وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ } [الأنعام: 75] أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك. وقيل: الواو مُقْحَمة. وقيل: يحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام. وقال أبو إسحٰق إبراهيم بن السّرِي: هو محمول على المعنى، والتقدير: فعل الله ذلك ليسهّل عليكم ولتكملوا العدّة، قال: ومثله ما أنشده سيبويه:
بادتْ وغيّر آيهنّ مع البِلَى إلا رواكِدَ جَمْرُهنّ هباء
ومُشَجَّجٌ أمّا سواءُ قَذاله فَبَدَا وغيّب سارَه المَعْزَاءُ
شَاده يَشيده شَيْداً جَصّصه لأن معناه بادت إلا رواكد بها رواكد، فكأنه قال: وبها مشجج أو ثَمَّ مشجّج.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي العسر كاف لو ان اللام فى لتكملوا متعلقة بمحذوف اى فعل ذلك لتكملوا وقيل اللام متعلقة بيريد

اسامة محمد خيري
21-07-2019, 05:56
الجوهرة السابعة والثلاثون

{ وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ }: الجمهورُ على نصب " العمرة " على العطفِ على ما قبلها و " لله " متعلقٌ بأتِمُّوا، واللامُ لامُ المفعولِ من أجله. ويجوزُ أن تتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ من الحج والعمرة، تقديره: أتِمُّوها كائنين لله. وقرأ عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت: " والعمرةُ " بالرفع على الابتداء، و " لله " الخبر، على أنها جملةٌ مستأنفةٌ.

قال القرطبي

الخامسة: قرأ الشَّعبيّ وأبو حَيْوَةَ برفع التاء في «العُمرة» وهي تدلّ على عدم الوجوب. وقرأ الجماعة «العمرةَ» بنصب التاء، وهي تدل على الوجوب...

ملحوظة

نقل الاشمونى من نصب العمرة فلاوقف علي الحج لتكون داخلة فى الوجوب

اسامة محمد خيري
21-07-2019, 06:09
الجوهرة الثامنة والثلاثون

{ ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ } قُرِىء «فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ» بالرفع والتنوين فيهما. وقرئا بالنصب بغير تنوين. وأجمعوا على الفتح في «ولا جدال»، وهو يقوّي قراءة النصب فيما قبله، ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كلّه وعلى النصب أكثر القرّاء. والأسماء الثلاثة في موضع رفع، كل واحد مع «لا». وقوله «في الحج» خبر عن جميعها. ووجه قراءة الرفع أن «لا» بمعنى «ليس» فٱرتفع الاسم بعدها، لأنه ٱسمها، والخبر محذوف تقديره: فليس رفث ولا فسوق في الحج دّل عليه «في الحج» الثاني الظاهر وهو خبر «لا جدال». وقال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكونن رفثٌ ولا فسوقٌ أي شيء يُخرج من الحج، ثم ٱبتدأ النفي فقال: ولا جدال. قلت: فيحتمل أن تكون كان تامة، مثل قوله: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } فلا تحتاج إلى خبر. ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف، كما تقدّم آنفاً.

ويجوز أن يرفع «رفث وفسوق» بالابتداء، « ولا» للنفي، والخبر محذوف أيضاً. وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع بالرفع في الثلاثة. ورُويت عن عاصم في بعض الطرق، وعليه يكون «في الحج» خبر الثلاثة، كما قلنا في قراءة النصب وإنما لم يحسن أن يكون «في الحج» خبر عن الجميع مع ٱختلاف القراءة، لأن خبر ليس منصوب وخبر «ولا جدال» مرفوع لأن «ولا جدال» مقطوع من الأوّل وهو في موضع رفع بالابتداء، ولا يعمل عاملان في ٱسم واحد. ويجوز «فلا رَفَثَ ولا فسوقٌ» تعطفه على الموضع. وأنشد النحويون:
لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلّةٌ اتّسع الخَرْقُ على الرّاقعِ
ويجوز في الكلام «فلا رفثَ ولا فسوقاً ولا جدالاً في الحج» عطفاً على اللفظ على ما كان يجب في «لا». قال الفَرّاء: ومثله:
فلا أبَ وٱبناً مثلَ مروانَ وٱبنهِ إذا هو بالمجدِ ٱرْتَدَى وتأزّرَا
وقال أبو رجاء العطاردي: «فلا رفثَ ولا فسوقَ» بالنصب فيهما، «ولا جدالٌ» بالرفع والتنوين. وأنشد الأخفش:
هذا وجَدّكم الصَّغار بعينه لا أُمَّ لِي إن كان ذاك ولا أبُ
وقيل: إن معنى «فلا رفث ولا فسوق» النهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا. ومعنى «ولا جدال» النفي، فلما ٱختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ. قال القشيري: وفيه نظر، إذ قيل: «ولا جدال» نهي أيضاً أي لا تجادلوا، فلم فرق بينهما.....

قال السمين:

وأمَّا مَنْ رفع الأوَّلَيْن وفتحَ الثالث: فالرفعُ على ما تقدَّم، وكذلك الفتحُ، إلا أنه ينبغي أَنْ يُتَنَبَّه لشيءٍ: وهو أنَّا إذا قلنا بمذهبِ سيبويه من كونِ " لا " وما بُني معها في موضعِ المبتدأ يكونُ " في الحج " خبراً عن الجميع، إذ ليس فيه إلا عَطْفُ مبتدأٍ على مبتدأ. وأمَّا على مذهبِ الأخفشِ فلا يجوز أن يكونَ " في الحج " إلا خبراً للمبتدأيْنِ أو خبراً لـ " لا ". ولا يجوزُ أن يكونَ خبراً للكلِّ لاختلافِ الطالبِ، لأنَّ المبتدأ يَطْلُبه خبراً له ولا يطلبُه خبراً له.

وإنما قُرِىء كذلك، قال الزمخشري: " لأنهما حَمَلا الأوَّلَيْنِ على معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونَنَّ رفثٌ ولا فسوقٌ، والثالِثُ على معنى الإِخبار بانتفاءِ الجدال، كأنه قيل: ولا شكَّ ولا خلافَ في الحج " واستدلَّ على أنّ المنهيَّ عنه هو الرفثُ والفسوقُ دونَ الجدالِ بقولِه عليه السلام: " مَنْ حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ " وأنه لم يَذْكُرِ الجدالَ. وهذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه صاحبُ هذه القراءة، إلا أنه أفصحَ عن مرادِه، قال أبو عمرو بن العلاء - أحد قارئيها -: الرفعُ بمعنى فلا يكونُ رفثٌ ولا فسوقٌ؛ أَيْ شيءٌ يَخْرُج من الحَجِّ، ثم ابتدأ النفيَ فقال: " ولا جدالَ " ، فأبو عمرو لم يجعل النفيَيْن الأوَّلَيْن نهياً، بل تركهما على النفي الحقيقي؛ فمِنْ ثَمَّ كان في قولِه هذا نظرٌ؛ فإنَّ جملة النفيِ بلا التبرئةِ قد يرادُ بها النهيُ أيضاً، وقيل ذلك في قوله:{ لاَ رَيْبَ فِيهِ } [البقرة: 2]. والذين يظهر في الجوابِ عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: " وقيل: الحُجَّةُ لمَنْ رفعهما أنَّ النفي فيهما ليس بعامٍّ، إذ قد يقع الرفث والفسوق في الحج من بعضِ الناسِ بخلاف نفي الجدال في أمر الحج فإنه عامٌّ... " وهذا يتمشَّى على عُرْفِ النحويين فإنهم يقولون: لا العاملةُ عملَ " ليس " لنفي الوَحْدة، والعاملةُ عملَ " إنَّ " لنفي الجنس، قالوا: ولذلك يُقال: لا رجلَ فيها بل رجلان أو رجال إذا رفعت، ولا يَحْسُن ذلك إذا بَنَيْتَ اسمَها أو نَصَبْتَ بها. وتوسَّط بعضُهم فقال: التي للتبرئة نصٌّ في العمومِ، وتلك ليست نَصَّاً، والظاهرُ أنَّ النكرةَ في سياق النفي مطلقاً للعموم...

ملحوظة

نقل ابن الانباري من نصبهن وقف علي الحج ولم يقف علي لا..ومن نصب ولاجدال ورفع ماقبله وقف علي ولارفث ولافسوق وابتدأ ولاجدال بمعنى ولاشك فى الحج اى انه واجب فى ذى الحجة

اسامة محمد خيري
21-07-2019, 06:22
الجوهرة التاسعة والثلاثون

{ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { وَيُهْلِكَ } عطف على ليفسد. وفي قراءة أُبَيّ «وَلِيُهْلِكَ». وقرأ الحسن وقتادة «ويهلكُ» بالرفع وفي رفعه أقوال: يكون معطوفاً على «يعجبك». وقال أبو حاتم: هو معطوف على «سعى» لأن معناه يسعى ويهلك، وقال أبو إسحاق: وهو يهلك. ورُوي عن ٱبن كَثير «ويَهلِكُ» بفتح الياء وضم الكاف، «الْحَرْثُ والنَّسْلُ» مرفوعان بيهلك وهي قراءة الحسن وٱبن أبي إسحاق وأبي حَيْوَةَ وٱبن مُحيصن، ورواه عبد الوارث عن أبي عمرو. وقرأ قوم «ويَهْلَكُ» بفتح الياء واللام، ...

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة النصب لايقف علي يفسد فيها لان المعنى ليفسد وليهلك ..واما الرفع فلو علي الاستئناف فالوقوف علي يفسد فيها ومن رفع نسقا علي يعجبك فلم يقف علي ليفسد فيها

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 05:55
الجوهرة الاربعون

{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

قال السمين:

والجمهور: " الملائكةُ " رفعاً عطفاً على اسم " الله ". وقرأ الحسن وأبو جعفر: " والملائكةِ " جراً وفيه وجهان، أحدُهما: الجر عطفاً على " ظُلَلٍ " ، أي: إلا أن يأتيهم في ظللٍ وفي الملائكة؛ والثاني: الجر عطفاً على " الغمام " أي: من الغمام ومن الملائكة، فتوصفُ الملائكة بكونِهَا ظُللاً على التشبيه.

قوله: { وَقُضِيَ ٱلأُمُورُ } الجمهور على " قُضِيَ " فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول وفيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ معطوفاً على " يَأْتِيهم " وهو داخلٌ في حَيِّز الانتظار، ويكونُ ذلك من وَضْعِ الماضي موضعَ المستقبل، والأصل، ويُقْضى الأمر، وإنما جِيء به كذلك لأنه محققٌ كقوله:{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ } [النحل: 1]. والثاني: أن يكونَ جملةً مستأنفةً برأسِها، أَخْبر الله تعالى بأنه قد فَرَغَ من أمرهم، فهو من عطفِ الجملِ وليس داخلاً في حَيِّز الانتظار، وقرأ معاذ ابن جبل " وقضاء الأمر " قال الزمخشري: " على المصدرِ المرفوع عطفاً على الملائكة ". وقال غيرُه: بالمدِّ والخفض عطفاً على " الملائكة " قيل: " وتكون على هذا " في " بمعنى الباء " أي: بُظللٍ وبالملائكةِ وبقضاء الأمر، فيكونُ عن معاذ قراءتان في الملائكة: الرفعُ والخفضُ، فنشأ عنهما قراءتان له في قوله: " وقُضي الأمر

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة قضاء الامر لاتقف علي الملائكة وتقف علي قضاء الأمر وتبتديء والي الله

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 06:07
الجوهرة الواحدة والاربعون

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

قال السمين:

قوله: { وَصَدٌّ } فيه وجهان،

أحدُهما مبتدأٌ وما بعده عطفٌ عليه، و " أكبرُ " خبرٌ عن الجميعِ. وجاز الابتداءُ بصدّ لأحدِ ثلاثةِ أوجهٍ: إمَّا لتخصيصِه بالوصفِ بقولِه: { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } وإمَّا لتعلُّقِه به، وإمَّا لكونِه معطوفاً، والعطفُ من المسوِّغات.

والثاني: أنه عطفٌ على " كبيرٌ " أي: قتالٌ فيه كبيرٌ وصَدٌّ، قاله الفراء. قال ابن عطية: " وهو خطأٌ لأنَّ المعنى يسوقُ إلى أنَّ قوله: " وكفرٌ به " عَطْفٌ أيضاً على " كبيرٌ " ، ويَجِيءُ من ذلك أنَّ إخراجَ أهلِ المسجدِ منه أكبرُ من الكفرِ، وهو بَيِّنٌ فسادُه ". وهذا الذي رَدَّ به قولَ الفراء غيرُ لازم له؛ إذ له أن يقول: إنَّ قولَه " وكفرٌ به " مبتدأٌ، وما بعده عطفٌ عليه، و " أكبرُ " خبرٌ عنهما، أي: مجموعُ الأمرين أكبرُ من القتال والصدِّ، ولا يلزَمُ من ذلك أن يكونَ إخراجُ أهلِ المسجدِ أكبرَ من الكفر، بل يلزمُ منه أنه أكبرُ من القتالِ.في الشهرِ الحرامِ.

وهو مصدرٌ حُذِفَ فاعلُه ومفعولُه؛ إذ التقديرُ: وصَدُّكم - يا كفارُ - المسلمين عن سبيلِ الله وهو الإِسلامُ.

و " كفرٌ " فيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على " صَدّ " على قولنا بأن " صداً " مبتدأٌ لا على قولنا بأنه خبرٌ ثان عن " قتال " ، لأنه يلزَمُ منه أن يكونَ القتالُ في الشهرِ الحرامِ كفراً وليس كذلك، إلا أَنْ يرادَ بقتالِ الثاني ما فيه هَدْمُ الإِسلامِ وتقويةُ الكفرِ كما تقدَّم ذلك عن بعضِهم، فيكونُ كفراً، فَيَصِحُّ عطفُه عليه مطلقاً، وهو أيضاً مصدرٌ لكنه لازمٌ، فيكونُ قد حُذِفَ فاعلُه فقط: أي: وكُفْرُكم. والثاني: أن يكونَ مبتدأً كما يأتي تفصيلُ القولِ فيه. والضميرُ في " به " فيه وجهان، أحدُهما:/ أنه يعودُ على " سبيل " لأنه المحدَّثُ عنه. والثاني أنه يعودُ على الله، والأولُ أظهرُ. و " به " فيه الوجهان، أعني كونَه صفةً لكفر، أو متعلقاً به، كما تقدَّم في " فيه ".

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي كبير تام وصد مرفوع بالابتداء ومابعده معطوف عليه وخبر الكل اكبر فلاوقف علي المسجد الحرام

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 06:13
الجوهرة الثانية والاربعون

{ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قال الالوسي:

{ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ } أي في أمورهما فتأخذون بالأصلح منهما وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم، والجار بعد تقدير المضاف متعلق بـ{ تَتَفَكَّرُونَ } [البقرة: 219] بعد تقييده بالأول، وقيل: يجوز أن يتعلق بـ{ يُبِينُ } [البقرة: 219] أي يبين لكم الآيات فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون وقدم التفكر للاهتمام، وفيه أنه خلاف ظاهر النظم مع أن ترجي أصل التفكر ليس غاية لعموم التبيين فلا بد من عموم التفكر فيكون المراد ـ لعلكم تتفكرون في أمور الدنيا والآخرة ـ وفي التكرار ركاكة، وقيل: متعلق بمحذوف وقع حالاً من الآيات أي يبينها لكم كائنة فيهما أي مبينة لأحوالكم المتعلقة بهما ولا يخفى ما فيه، ومن الناس من لم يقدر ـ ليتفكرون ـ متعلقاً وجعل المذكور متعلقاً بها أي بين الله لكم الآيات لتتفكروا في الدنيا وزوالها والآخرة وبقائها فتعلموا فضل الآخرة على الدنيا وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وقتادة والحسن

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي تتفكرون لان مابعده متعلق به

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 19:35
الجوهرة الثالثة والاربعون

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ }


قال القرطبي

ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } قال ٱبن العربي: سمعت الشاشيّ في مجلس النظر يقول: إذا قيل لا تَقْرَب بفتح الراء كان معناه: لا تَلَبَّس بالفعل، وإن كان بضم الراء كان معناه: لا تَدْنُ منه. وقرأ نافعٌ وأبو عمرو وابنُ كثير وٱبنُ عامرٍ وعاصمٌ في رواية حفص عنه «يَطْهُرن» بسكون الطاء وضم الهاء. وقرأ حمزةُ والكسائيُّ وعاصمٌ في رواية أبي بكر والمفضَّل «يَطَّهَّرن» بتشديد الطاء والهاء وفتحهما. وفي مصحف أُبَيّ وعبد الله «يتطهرن». وفي مصحف أنِس بنِ مالكٍ «ولا تقربوا النساء في مَحِيضهنّ وٱعتزلوهن حتى يتطهرن». ورجح الطبريّ قراءةَ تشديد الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراماً على الرجل أن يقرب ٱمرأته بعد ٱنقطاع الدّم حتى تطهر. قال: وإنما الخلاف في الطهر ما هو فقال قوم: هو الاغتسال بالماء. وقال قوم: هو وضُوء كوضوء الصلاة. وقال قوم: هو غسل الفرج وذلك يُحلّها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ورجّح أبو عليّ الفارسيّ قراءة تخفيف الطاء، إذ هو ثُلاثِيُّ مضادُّ لطِمث وهو ثلاثيّ.

العاشرة ـ قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } يعني بالماء وإليه ذهب مالك وجمهور العلماء، وأن الطهر الذي يَحِلّ به جماعُ الحائض الذي يذهب عنها الدّمُ هو تطهرها بالماء كطُهْر الجنب، ولا يجزىء من ذلك تيممٌ ولا غيرُه، وبه قال مالك والشافعيّ والطبريّ ومحمدُ بن مسلمة وأهل المدينة وغيرُهم. وقال يحيى ابن بكير ومحمد بن كعب القُرَظيّ: إذا طهرت الحائض وتيممت حيث لا ماءَ حلّت لزوجها وإن لم تغتسل. وقال مجاهد وعِكْرمة وطاوس: ٱنقطاع الدّمِ يحلّها لزوجها، ولكن بأن تتوضأ. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن ٱنقطع دمها بعد مضي عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل، وإن كان ٱنقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت الصلاة. وهذا تحكّم لا وجه له وقد حكموا للحائض بعد ٱنقطاع دمها بحكم الحبس في العدّة وقالوا لزوجها: عليها الرجعةُ ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل، مع موافقة أهل المدينة. ودليلُنا أن الله سبحانه علّق الحكم فيها على شرطين: أحدهما ـ ٱنقطاع الدم، وهو قوله تعالى: { حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ }. والثاني ـ الاغتسال بالماء، وهو قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أي يفعلن الغسل بالماء وهذا مثل قوله تعالى:{ وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ } [النساء: 6] الآية فعلق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين: أحدهما ـ بلوغ المكلّف النِّكَاحَ. والثاني ـ إيناس الرُّشْد، وكذلك قوله تعالى في المطلقة:{ فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } [البقرة: 230] ثم جاءت السنة بٱشتراط العُسَيْلة فوقف التحليل على الأمرين جميعاً، وهو ٱنعقاد النكاح ووجودُ الوطء. ٱحتج أبو حنيفة فقال: إن معنى الآية الغايةُ في الشرط هو المذكور في الغاية قبلها فيكون قولُه: { حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } مخفّفاً هو بمعنى قوله: { يَطَّهَّرْن } مشدّداً بعينه ولكنه جمع بين اللغتين في الآية كما قال تعالى:{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ } [التوبة: 108]. قال الكميت:
وما كانت الأنصارُ فيها أذِلَّةً ولا غُيَّباً فيها إذا الناسُ غُيَّبُ
وأيضاً فإن القراءتين كالآيتين فيجب أن يُعمل بهما. ونحن نحمل كل واحدة منهما على معنًى، فنحمل المخففة على ما إذا ٱنقطع دَمُها للأَقل فإنا لا نُجوِّز وطأها حتى تغتسل، لأنه لا يؤمن عوده: ونحمل القراءة الأُخرى على ما إذا ٱنقطع دمها للأكثر فيجوز وطؤها وإن لم تغتسل. قال ٱبن العربي: وهذا أقوى ما لَهم فالجواب عن الأوّل: أن ذلك ليس من كلام الفصحاء، ولا ألسن البلغاء فإن ذلك يقتضي التكرار في التعداد، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة لم يحمل على التكرار في كلام الناس فكيف في كلام العليم الحكيم! وعن الثاني: أن كل واحدة منهما محمولة على معنى دون معنى الأُخرى فيلزمهم إذا انقطع الدم ألاّ يُحكم لها بحكم الحيض قبل أن تغتسل في الرّجعة، وهم لا يقولون ذلك كما بيناه فهي إذاً حائضٌ، والحائض لا يجوز وطؤها ٱتفاقاً.

وأيضاً فإن ما قالوه يقتضي إباحة الوطء عند ٱنقطاع الدم للأكثر وما قلناه يقتضي الحظرَ، وإذا تعارض ما يقتضي الحظرَ وما يقتضي الإباحَة ويُغَلّب باعثاهما غُلِّب باعث الحظر كما قال عليُّ وعثمانُ في الجمع بين الأُختين بِملْك اليمين، أحلتهما آية وحرمتهما أُخرى، والتحريم أولى. والله أعلم.

ملحوظة

نقل الاشمونى مع قراءة التخفيف بمعنى انقطاع الدم يجوز الوقف لانه ومابعده كلامان والتشديد بمعنى الاغتسال فلاوقف لان الكلام واحد

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 19:43
الجوهرة الرابعة والاربعون

{ وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

قال السمين:

قوله: { أَنْ تَبَرَّواْ } فيه ستةُ أوجهٍ، أحدُها وهو قولُ الزجاج والتبريزي وغيرهما، أنها في محلِّ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: أَنْ تَبَرُّوا وتتقوا وتُصْلِحُوا خيرٌ لكم مِنْ أَنْ تجعلوه عُرْضَةً لأَيْمانكم، أو بِرُّكم أَوْلَى وأَمْثَلُ، وهذا ضعيفٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى انقطاع هذه الجملةِ عمَّا قبلها، والظاهر تعلُّقُها به.

الثاني: أنَّها في محلِّ نصبٍ على أنها مفعولٌ من أجله، وهذا قولُ الجمهورِ، ثم اختلفوا في تقديرِه، فقيل: إرادةَ أن تَبَرُّوا، وقيل: كراهةَ أن تبروا، قاله المهدوي، وقيل: لترك أَنْ تَبروا، قال المبرد، وقيل: لئلا تبروا: قاله أبو عبيدة والطبري، وأنشدا:
954 ـ... فلا واللهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً.........................
أي: لا تهبطُ، فحذف " لا " ومثله:{ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 176] أي: لئلا تضِلُّوا. وتقديرُ الإِرادة هو الوجهُ، وذلك أنَّ التقاديرَ التي ذكرتها بعدَ تقديرِ الإِرادة لا يظهرُ معناها، لِما فيه من تعليل امتناعِ الحَلْفِ بانتفاء البِر، بل وقوع الحَلْف مُعَلَّلٌ بانتفاء البِرِّ، ولا ينعقد منهما شرطٌ وجزاءٌ، لو قلتَ في معنى هذا النهي وعلَّتِه: " إنْ حَلَفْتَ بالله بَرَرْتَ " لم يصحَّ، بخلافِ تقديرِ الإِرادة، فإنه يُعَلِّل امتناعَ الحَلْفِ بإرادة وجودِ البِرِّ، وينعقدُ منهما شرطٌ وجزاءٌ، تقول: إنْ حَلَفْتَ لم تَبَرَّ وإنْ لم تَحْلِفْ بَرَرْتَ.

الثالث، أنَّها على إسقاطِ حرف الجرِّ، أي: في أَنْ تَبَرُّوا، وحينئذ يَجِيء فيها القولان: قولُ سيبويه والفراء، فتكونُ في محلِّ نصبٍ، وقولُ الخليل والكسائي فتكونُ في محلِّ جرٍّ. وقال الزمخشري: " ويتعلَّقُ " أَنْ تَبَرُّوا " بالفعلِ أو بالعُرْضَةِ، أي: ولا تَجْعَلُوا اللهَ لأجلِ أيْمانكم عُرْضَةً لأنْ تَبَرُّوا ". قال الشيخ: " وهذا التقديرُ لا يصحُّ للفصلِ بين العاملِ ومعمولهِ بأجنبي، وذلك أنَّ " لأيمانِكم " عنده متعلقٌ بتجعلوا، فوقع فاصلاً بين " عُرْضَة " التي هي العاملُ وبين " أَنْ تَبَرُّوا " الذي هو في أن تبروا، وهو أجنبيٌّ منهما. ونظيرُ ما أجازه أن تقولَ: " امرُرْ واضربْ بزيدٍ هنداً، وهو غيرُ جائزِ، ونَصُّوا على أنه لا يجوزُ/: " جاءني رجلٌ ذو فرسٍ راكبٌ أَبْلَقَ " أي رجلٌ ذو فرسٍ أبلقَ راكبٌ، لِما فيه من الفصلِ بالأجنبي.

الرابع: أنها في محلِّ جَرٍّ عطفُ بيان لأَيْمانكم، أي للأمورِ المَحْلُوفِ عليها التي هي البِرُّ والتقوى والإِصلاحِ. قال الشيخ: " وهو ضعيفٌ لِما فيه من جَعْل الأيمان بمعنى المَحْلوف عليه " ، والظاهرُ أنها هي الأقسام التي يُقْسَمُ بها، ولا حاجةَ إلى تأويلها بما ذُكِر مِنْ كَوْنِها بمعنى المَحْلُوف عليه إذ لم تَدْعُ إليه ضرورةٌ، وهذا بخلافِ الحديثِ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:إذا حَلَفْتَ على يمينٍ فرأيت غَيرها خيراً منها " فإنه لا بد من تأويله فيه بالمحلوف عليه، ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك في الآية الكريمة.

الخامسُ: أَنْ تكونَ في محلِّ جرٍ على البدلِ من " لأَيْمانكم " بالتأويل الذي ذكره الزمخشري، وهذا أَوْلَى من وجهِ عطفِ البيانِ، فإنَّ عَطْفَ البيانِ أكثرُ ما يكونُ في الأعلام.

السادس: - وهو الظاهرُ - أنَّها على إسقاطِ حرفِ الجر لا على ذلك الوجه المتقدم، بل الحرفُ غيرُ الحرفِ، والمتعلَّقُ غيرُ المتعلَّقِ، والتقديرُ: " لأِقْسامِكِم على أَنْ تَبَرُّوا " فـ " على " متعلقٌ بإقْسامكم، والمعنى: ولا تَجْعَلوا الله مُعَرَّضاً ومُتبدَّلاً لإِقسامكم على البرِّ والقتوى والإِصلاح التي هي أوصافٌ جميلةٌ خوفاً من الحِنْثِ، فكيف بالإِقسام على ما ليس فيه بِرٌّ ولا تقوى ‍!!!.

ملحوظة

بمناسبة الوجه الاول الذى ذكره السمين فالوقف علي ايمانكم ظاهر كما ذكر الاشموني

اسامة محمد خيري
22-07-2019, 19:52
الجوهرة الخامسة والاربعون


{ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قال الالوسي:

{ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوٰجًا } عود إلى بيان بقية الأحكام المفصلة فيما سبق، وفي { يُتَوَفَّوْنَ } مجاز المشارفة { وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ قرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة عن عاصم بنصب { وَصِيَّةٍ } على المصدرية، أو على أنها مفعول به، والتقدير ليوصوا أو يوصون وصية أو كتب الله تعالى عليهم، أو/ ألزموا وصية ويؤيد ذلك قراءة عبد الله (كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعاً إلى الحول) مكان { وَٱلَّذِينَ } الخ، وقرأ الباقون ـ بالرفع ـ على أنه خبر بتقدير ليصح الحمل أي ووصية الذين يتوفون أو حكمهم وصية أو { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } أهل وصية، وجوّز أن يكون نائب فاعل فعل محذوف، أو مبتدأ لخبر محذوف مقدّم عليه أي: كتب عليهم أو عليهم وصية ....

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي علي ازواجا تام لو رفعت مابعده اى عليهم وصية وليس بوقف لو نصبت وصية اى يوصون وصية

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 05:41
الجوهرة السادسة والاربعون

{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ } ذهب بعض المتأوّلين إلى أن هذا من قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وقيل: هو من قول شَمْويل وهو الأظهر. قال لهم ذلك لما علم من تعنّتهم وجدالهم في الحجج، فأراد أن يتمم كلامه بالقطعيّ الذي لا اعتراض عليه فقال الله تعالى: { وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ }. وإضافة ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة مملوك إلى ملِك. ثم قال لهم على جهة التغبِيط والتنبيه من غير سؤال منهم: «إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ». ويحتمل أن يكونوا سألوه الدّلالة على صدقه في قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً }. قال ابن عطية: والأوّل أظهر بمساق الآية، والثاني أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة، وإليه ذهب الطبريّ...

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري لو كان والله يؤتي من قول الله عز وجل فالوقف علي الجسم ظاهر والله اعلم

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 16:50
الجوهرة السابعة والاربعون

{ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ }

قال السمين

قوله تعالى: { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ }: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه مبتدأٌ وساغَ الابتداءُ بالنكرةِ لوصفِها وللعطفِ عليها. و " مغفرةٌ " عَطْفٌ عليه، وسَوَّغَ الابتداءَ بها العطفُ أو الصفةُ المقدَّرَةُ، إذ التقديرُ: ومغفرةٌ من السائلِ أو من اللِّهِ. و " خيرٌ " خبرٌ عنهما. [وقال أبو البقاء في هذا الوجهِ: " والتقديرُ: وسببُ مغفرة]، لأنَّ المغفرةَ من الله تعالى، فلا تفاضُلَ بينها وبين فعلِ العبدِ، ويجوزُ أن تكونَ المغفرةُ مجاوزَةَ المزكِّي واحتمالَه للفقيرِ، فلا يكونُ فيه حذفُ مضافٍ ".

والثاني: أنَّ " قولٌ معروفٌ " مبتدأٌ وخبرُهُ محذوفٌ أي: أمثلُ أو أَوْلَى بكم، و " مغفرةٌ " مبتدأٌ، و " خيرٌ " خبرُها، فهما جملتان، ذَكَرَهُ المهدويّ وغيرُهُ. قال ابن عطية: " وهذا ذهابٌ برونقِ المعنى ". والثالث: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ تقديرُهُ: المأمورُ به قولٌ معروفٌ

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف كاف علي معروف لو جعلته مبتدا وخبره محذوف او خبر لمبتدا محذوف وان عطفت مغفره عليه فليس بوقف

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 16:53
الجوهرة الثامنة والاربعون

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }

قال القرطبي:

قوله تعالىٰ: { مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قال الجُرجانيّ في كتاب «نظم القرآن»: قال فريق من الناس: إن الكلام تمّ في قوله تعالىٰ: «الْخَبِيثَ» ثم ابتدأ خبراً آخر في وصف الخبيث فقال: «مِنْهُ تُنْفِقُونَ» وأنتم لا تأخذونه إلاَّ إذا أغْمضتم أي تساهلتم كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع. والضمير في «منه» عائد على الخبيث وهو الدون والردىء. قال الجرجانيّ: وقال فريق آخر: الكلام متصل إلى قوله «مِنْهُ» فالضمير في «منه» عائد على «مَاكَسَبْتُمْ» ويجىء «تُنْفِقُونَ» كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك: أنا أخرج أُجاهد في سبيل الله

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 17:01
الجوهرة التاسعة والاربعون

{ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

قال السمين:

قوله: { وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ } الظاهرُ أنه من كلامِ اللهِ تعالى، أَخْبر بأنه أَحَلَّ هذا وحَرَّم ذاك، وعلى هذا فلا محلَّ لهذه الجملةِ من الإِعراب. وقال بعضُهم: " هذه الجملةُ من تَتِمَّةِ قولِ الذين يأكلون الربا، فتكونُ في محلِّ نصبٍ بالقول عطفاً على المقول " وهو بعيدٌ جداً، نَقَلْتُه عن قاضي [القضاء عز الدين في درسه]

ملحوظة

الظاهر انها من كلام الله والوقف علي الربوا

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 21:08
الجوهرة الخمسون

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

قال الرازى

قوله { كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ } فيه احتمالان الأول: أن يكون متعلقاً بما قبله، ولا يأب كاتب عن الكتابة التي علمه الله إياها، ولا ينبغي أن يكتب غير الكتابة التي علمه الله إياها ثم قال بعد ذلك: فليكتب تلك الكتابة التي علمه الله إياها. والاحتمال الثاني: أن يكون متعلقاً بما بعده، والتقدير: ولا يأب كاتب أن يكتب، وهٰهنا تم الكلام، ثم قال بعده { كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ } فيكون الأول أمراً بالكتابة مطلقاً ثم أردفه بالأمر بالكتابة التي علمه الله إياها، والوجهان ذكرهما الزجاج.

وقال السمين

كما عَلَّمه الله " يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بقولِهِ: " أَنْ يَكْتُبَ " على أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالٌ من ضميِرِ المصدرِ على رأيِ سيبويه، والتقدير: أَنْ يكتبَ كتابةً مثلَ ما عَلَّمه الله، أو أَنْ يكتبَهُ أي: الكَتْبَ مثلَ ما عَلَّمه الله. ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بقوله " فَلْيَكْتُبْ " بعدَه.

قال الشيخ: " والظاهرُ تعلُّق الكافِ بقولِهِ: " فَلْيَكْتُب " وهو قَلِقٌ لأجلِ الفاءِ، ولأجلِ أنه لو كانَ متعلِّقاً بقولِهِ: " فَلْيكتب " لكان النظمُ فَلْيكتب كما عَلَّمه الله، ولا يُحتاج إلى تقديمِ ما هو متأخرٌ في المعنى ".

وقال الزمخشري: - بعد أَنْ ذكرَ تعلُّقَهُ بِأَنْ يكتُبَ، و بـ " فليكتب " - " فإنْ قلت: أيُّ فرقٍ بين الوجهين؟ قلت: إنْ عَلَّقْتَه بأَنْ يكتب فقد نَهَى عن الامتناعِ من الكتابةِ المقيَّدةِ، ثم قيل له: فَلْيَكْتُب تلك الكتابةَ لا يَعْدِلُ عنها، وإنْ عَلَّقْته بقوله: " فَلْيكتب " فقد نَهَى عن الامتناعِ بالكتابة على سبيلِ الإِطلاق، ثم أَمَرَ بها مقيدةً " ويجوزُ أن تكونَ متعلقةً بقولِهِ: لا يَأْبَ، وتكونُ الكافُ حينئذٍ للتعليلِ. قالَ ابنُ عطية: " ويُحْتَمل أن يكونَ " كما " متعلقاً بما في قولِه " ولا يأْبَ " من المعنى أي: كما أَنْعَمَ الله عليه بعلمِ الكتابةِ فلا يَأْبَ هو، وَلْيُفْضِل كما أُفْضِلَ عليه ". قال الشيخ: " وهو خلافُ الظاهِرِ، وتكونُ الكافُ في هذا القولِ للتعليلِ " قلت: وعلى القولِ بكونِها متعلقةً بقوله: " فَلْيكتب " يجوزُ أَنْ تكونَ للتعليلِ أيضاً، أي: فلأجلِ ما عَلَّمه اللَّهُ فليكتبْ.

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 21:20
الجوهرة الواحدة والخمسون

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا } قال أبو عبيد: معنى تَضِلّ تنسى. والضلال عن الشهادة إنما هو نِسْيَان جزء منها وذكر جزء، ويبقى المرء حَيْران بين ذلك ضَالاًّ. ومن نسي الشهادة جُمْلةً فليس يُقال: ضل فيها. وقرأ حمزة «إن» بكسر الهمزة على معنى الجزاء، والفاء في قوله «فَتُذَكِّرُ» جوابه، وموضع الشرط وجوابه رفع على الصفة للمرأتين والرجل، وارتفع «تُذَكِّرُ» على الإستئناف كما ارتفع قوله{ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ } [المائدة: 95] هذا قول سيبويه. ومن فتح «أن» فهي مفعول له والعامل فيها محذوف. وانتصب «فَتُذَكِّرَ» على قراءة الجماعة عطفاً على الفعل المنصوب بأن. قال النحاس ويجوز «تَضَلّ» بفتح التاء والضاد، ويجوز تِضَلّ بكسر التاء وفتح الضاد. فمن قال: «تضل» جاء به على لغة من قال: ضَلِلْتَ تَضَل. وعلى هذا تقول تِضَل فتكسر التاء لتدلَّ على أن الماضي فَعِلت. وقرأ الجحدريّ وعيسىٰ بن عمر «أَنْ تُضَلّ» بضم التاء وفتح الضاد بمعنى تُنسىٰ، وهكذا حكى عنهما أبو عمرو الدانيّ. وحكى النقّاش عن الجْحَدرِيّ ضم التاء وكسر الضاد بمعنى أن تُضِلّ الشهادة. تقول: أضْلَلْتُ الفرس والبعير إذا تلفا لك وذهبا فلم تجدهما. السابعة والثلاثون ـ قوله تعالىٰ: { فَتُذَكِّرَ } خفّف الذال والكاف ابن كثِير وأبو عمرو وعليه فيكون المعنى أن تَرُدّها ذَكَراً في الشهادة لأن شهادة المرأة نصفُ شهادة فإذا شهِدتا صار مجموعهما كشهادة ذَكَرٍ قال سفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء.

وفيه بعدٌ إذْ لا يحصل في مقابلة الضَّلال الذي معناه النسيان إلاَّ الذِّكْر، وهو معنى قراءة الجماعة «فَتُذَكِّرَ» بالتشديد، أي تنبِّهها إذا غَفلت ونَسِيت. قلت: وإليها ترجع قراءة أبي عمرو، أي إنْ تَنسَ إحداهما فتُذْكِرُها الأُخْرَىٰ يُقال: تذَكَّرت الشيء وأذْكَرْتُه غيرِي وذَكَّرْتُه بمعنىً قاله في الصحاح...

وقال ابن الجوزى

قوله تعالى: { أن تضل إِحداهما فتذكرّ إِحداهما الأخرى } ذكر الزجاج، أن الخليل، وسيبويه، وسائر النحويين الموثوق بعلمهم، قالوا: معناه: استشهدوا امرأتين، لأن تذكر إِحداهما الأخرى. ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. وقرأ حمزة «إن تضل» بكسر الألف. والضلال هاهنا: النسيان، قاله ابن عباس والضحاك، والسدي والربيع، ومقاتل، وأبو عبيدة، وابن قتيبة. وأما قوله: «فتذكر» فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، بالتخفيف مع نصب الراء، وقرأ حمزة بالرفع مع تشديد الكاف، وقرأ الباقون بالنصب، وتشديد الكاف، فمن شدد أراد الإِدِّكار عند النسيان، وفي قراءة من خفف قولان. أحدهما: أنها بمعنى المشددة أيضاً، وهذا قول الجمهور. قال الضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: ومعنى القراءتين واحد. والثاني: أنها بمعنى: تجعل شهادتهما بمنزلة شهادة ذكر، وهذا مذهب سفيان بن عيينة، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو نحوه، واختاره القاضي أبو يعلى، وقد رده جماعة، منهم ابن قتيبة. قال أبو علي: ليس مذهب ابن عيينة بالقوي، لأنهن لو بلغن ما بلغن، لم تجز شاهدتهن إلا أن يكون معهن رجل، ولأن الضلال هاهنا: النسيان، فينبغي أن يقابل بما يعادله، وهو التذكير.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الشهداء كاف علي قراءة ان تضل بالكسر لتعلقها بمابعدها والجواب فتذكر ورفع الراء استئناف وهى قراءة حمزة..وليس بوقف علي قراءة ان تضل بالفتح علي انها مصدرية لاشرطية لتعلقها بماقبلها مع الاختلاف فى وجه التعلق

اسامة محمد خيري
25-07-2019, 21:33
الجوهرة الثانية والخمسون

{ للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

قال السمين:

قوله تعالى: { فَيَغْفِرُ } قرأ ابن عامر وعاصم برفع " يغفرُ " و " يعذبُ " ، والباقون من السبعةِ بالجزم. وقرأ ابنُ عباس والأعرج وأبو حيوة: " فيغفرَ " بالنصب.

فأمَّا الرفعُ فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ، وفيه احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ أي: فهو يغفرُ. والثاني: أنَّ هذه جملةٌ فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ عُطِفَتْ على ما قبلها. وأمّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ المجزوم.

وأمَّا النصبُ فبإضمارِ " أَنْ " وتكونُ هي وما في حَيِّزها بتأويلِ مصدرٍ معطوف على المصدر المتوهَّم من الفعلِ قبلَ ذلك تقديره: تكنْ محاسبةٌ فغفرانٌ وعذابٌ. وقد رُوي قولُ النابغة بالأوجهِ الثلاثة وهو:
1144 ـ فإنْ يَهْلِكْ أبو قابوسَ يَهْلِكْ ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ
ونأخذْ بعدَه بذِنابِ عيشٍ أجَبَّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ
بجزمِ " نأخذ " عطفاً على " يَهْلك ربيع " ونصبهِ ورفعِه، على ما ذكرتُه لك في " فَيغفر " وهذه قاعدةٌ مطردةٌ: وهي أنه إذا وقع بعدَ جزاءِ الشرط فعلٌ بعد فاءٍ أو واوٍ جازَ فيه هذه الأوجُهُ الثلاثةُ، وإن توسَّطَ بين الشرطِ والجزاءِ جاز جزمُه ونصبُه وامتنع رفعُه نحو: إن تأتني فَتَزُرْني أو فتزورَني، أو وتزرْني أو وتزورَني.

وقرأ الجعفيّ وطلحة بن مصرف وخلاد: " يَغْفِرْ " بإسقاطِ الفاء، وهي كذلك في مصحفِ عبد الله، وهي بدلٌ من الجوابِ كقوله تعالى:{ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ } [الفرقان: 68-69]. وقال أبو الفتح: " وهي على البدلِ من " يُحاسِبْكم " فهي تفسيرٌ للمحاسبة " قال الشيخ: " وليس بتفسيرٍ، بل هما مترتِّبان على المحاسَبَةِ ". قال الزمخشري: " ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ لجملة الحساب لأنَّ التفصيلَ أوضحُ من المفصَّلِ، فهو جارٍ مجرى بَدَلِ البعضِ من الكلِ أو بدلِ الاشتمال، كقولك: " ضربتُ زيداً رأسه " و " أحببتُ زيداً عقله " ، وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه/ في الأسماءِ لحاجةِ القبيلين إلى البيان ".

قال الشيخ: " وفيه بعضُ مناقشةٍ: أمَّا الأولُ فقولُه: " ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ لجملةِ الحسابِ " وليس العذابُ والغفرانُ تفصيلاً لجملةِ الحسابِ، لأنَّ الحسابَ إنما هو تعدادُ حسناتِه وسيئآتِه وحصرُها، بحيث لا يَشُذُّ شيءٌ منها، والغفرانُ والعذابُ مترتِّبان على المحاسَبَة، فليست المحاسبةُ مفصَّلةً بالغفرانِ والعذابِ. وأمَّا ثانياً فلقوله بعد أَنْ ذَكَر بدلَ البعض من الكل وبدلَ الاشتمال: " وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه في الأسماء لحاجةِ القبيلين إلى البيان " أمَّا بدلُ الاشتمال فهو يمكنُ، وقد جاءَ لأنَّ الفعلَ يَدُلُّ على الجنسِ وتحتَه أنواعٌ يشتمِلُ عليها، ولذلك إذا وَقَع عليه النفيُ انتفَتْ جميعُ أنواعه، وأمَّا بدلُ البعضِ من الكلِّ فلا يمكنُ في الفعل إذ الفعلُ لا يقبلُ التجزُّؤ، فلا يُقال في الفعلِ له كل وبعض إلا بمجازٍ بعيدٍ، فليس كالاسم في ذلك، ولذلك يَسْتَحِيل وجود بدل البعض من الكل في حق الله تعالى، إذ الباري تعالى لا يتقسم ولا يتبعض

قلت: ولا أدري ما المانعُ من كونِ المغفرةِ والعذابِ تفسيراً أو تفصيلاً للحساب، والحسابُ نتيجتُه ذلك، وعبارةُ الزمخشري هي بمعنى عبارة ابن جني. وأمَّا قولُه: " إنَّ بدلَ البعضِ من الكل في الفعلِ متعذرٌ، إذ لا يتحقق فيه تجزُّؤٌ " فليس بظاهرٍ، لأنَّ الكليةَ والبعضيةَ صادقتان على الجنس ونوعِه، فإنَّ الجنسَ كلٌّ والنوعَ بعضٌ. وأمَّا قياسُه على الباري تعالى فلا أدري ما الجامع بينهما؟ وكان في كلامِ الزمخشري ما هو أولى بالاعتراض عليه. فإنه قال: " وقرأ الأعمش: " يَغْفر " بغير فاءٍ مجزوماً على البدلِ من " يحاسِبْكم " كقوله:
1145 ـ متى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجا
وهذا فيه نظرٌ؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعدَ ذلك كما تقدَّم حكايتُه عنه؛ لأن البيت قد أُبْدِل فيه من فعلِ الشرط لا من جوابِه، والآية قد أُبْدل فيها من نفسِ الجواب، ولكنَّ الجامعَ بينهما كونُ الثاني بدلاً مِمَّا قبلَه وبياناً له....

وقال الطبري

وأولـى الأقوال التـي ذكرناها بتأويـل الآية قول من قال: إنها مـحكمة ولـيست بـمنسوخة، وذلك أن النسخ لا يكون فـي حكم إلا ينفـيه بآخر له ناف من كل وجوهه، ولـيس فـي قوله جلّ وعزّ:{ لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] نفـي الـحكم الذي أعلـم عبـاده بقوله: { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } لأن الـمـحاسبة لـيست بـموجبة عقوبة، ولا مؤاخذة بـما حوسب علـيه العبد من ذنوبه، وقد أخبر الله عزّ وجلّ عن الـمـجرمين أنهم حين تُعرض علـيهم كتب أعمالهم يوم القـيامة، يقولون:{ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [الكهف: 49] فأخبر أن كتبهم مـحصية علـيهم صغائر أعمالهم وكبـائرها، فلـم تكن الكتب وإن أحصت صغائر الذنوب وكبـائرها بـموجب إحصاؤها علـى أهل الإيـمان بـالله ورسوله وأهل الطاعة له، أن يكونوا بكل ما أحصته الكتب من الذنوب معاقبـين، لأن الله عزّ وجلّ وعدهم العفو عن الصغائر بـاجتنابهم الكبـائر، فقال فـي تنزيـله:{ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً } [النساء: 31] فدلّ أن مـحاسبة الله عبـاده الـمؤمنـين بـما هو مـحاسبهم به من الأمور التـي أخفتها أنفسهم غير موجبة لهم منه عقوبة، بل مـحاسبته إياهم إن شاء الله علـيها لـيعرّفهم تفضله علـيهم بعفوه لهم عنها كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي الـخبر الذي: حدثنـي به أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، قال: سمعت أبـي، عن قتادة، عن صفوان بن مـحرز، عن ابن عمر، عن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " يُدْنِـي اللَّهُ عَبْدَهُ الـمُؤمِنُ يَوْمَ القِـيَامَةِ حَتَّـى يَضَعَ عَلَـيْهِ كَنَفَهُ فَـيُقَرّرُهُ بِسَيِّئَاتِهِ يَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَـيَقُولُ نَعَمْ، فَـيَقُولُ: سَتَرْتُها فِـي الدُّنْـيَا وأغْفِرُها الـيَوْمَ. ثُمَّ يُظْهِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ، فَـيَقُولُ: هاؤمُ اقْرَؤا كِتابِـيَهْ " أو كما قال: " وأمَّا الكَافِرُ، فَـإِنَّهُ يُنَادَى بِهِ عَلـى رُؤوسِ الأشْهادِ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ وسعيد وهشام، وحدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا هشام، قالا جميعاً فـي حديثهما، عن قتادة، عن صفوان بن مـحرز، قال: بـينـما نـحن نطوف بـالبـيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف، إذ عرض له رجل، فقال: يا ابن عمر أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فـي النـجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:يَدْنُو الـمُؤمِنُ مِنْ رَبِّهِ حتَّـى يَضَعَ عَلَـيْهِ كَنَفَهُ فَـيُقَرّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَـيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ كَذَا؟ فَـيَقُولُ: رَبّ اغْفِرْ مَرَّتَـيْنِ، حتـى إذَا بَلَغَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ قَالَ: فَـإِنّـي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَـيْكَ فِـي الدُّنْـيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ الـيَوْمَ " ، قال: " فَـيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أوْ كِتابَهُ بِـيَـمِينِهِ. وأمَّا الكُفَّـارُ وَالـمُنَافِقُونَ، فَـيُنَادَى بِهِمْ علـى رُؤوسِ الأشْهادِ: هَؤلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا علـى رَبِهِمْ، ألا لَعْنَةُ اللَّهِ علـى الظَّالِـمِينَ " إن الله يفعل بعبده الـمؤمن من تعريفه إياه سيئات أعماله حتـى يعرّفه تفضله علـيه بعفوه له عنها، فكذلك فعله تعالـى ذكره فـي مـحاسبته إياه بـما أبداه من نفسه، وبـما أخفـاه من ذلك، ثم يغفر له كل ذلك بعد تعريفه تفضله وتكرّمه علـيه، فـيستره علـيه، وذلك هو الـمغفرة التـي وعد الله عبـاده الـمؤمنـين، فقال: يغفر لـمن يشاء. فإن قال قائل: فإن قوله:{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] ينبىء عن أن جميع الـخـلق غير مؤاخذين إلا بـما كسبته أنفسهم من ذنب، ولا مثابـين إلا بـما كسبته من خير. قـيـل: إن ذلك كذلك، وغير مؤاخذ العبد بشيء من ذلك إلا بفعل ما نهي عن فعله، أو ترك ما أمر بفعله. فإن قال: فإذا كان ذلك كذلك، فما معنى وعيد الله عزّ وجلّ إيانا علـى ما أخفته أنفسنا بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } إن كان{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] وما أضمرته قلوبنا وأخفته أنفسنا، من همّ بذنب، أو إرادة لـمعصية، لـم تكتسبه جوارحنا؟ قـيـل له: إن الله جلّ ثناؤه قد وعد الـمؤمنـين أن يعفو لهم عما هو أعظم مـما همّ به أحدهم من الـمعاصي فلـم يفعله، وهو ما ذكرنا من وعده إياهم العفو عن صغائر ذنوبهم إذا هم اجتنبوا كبـائرها، وإنـما الوعيد من الله عزّ وجلّ بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } علـى ما أخفته نفوس الذين كانت أنفسهم تـخفـي الشكّ فـي الله، والـمرية فـي وحدانـيته، أو فـي نبوّة نبـيه صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، أو فـي الـمعاد والبعث من الـمنافقـين، علـى نـحو ما قال ابن عبـاس ومـجاهد، ومن قال بـمثل قولهما أن تأويـل قوله: { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } علـى الشكّ والـيقـين. غير أنا نقول إن الـمتوعد بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } هو من كان إخفـاء نفسه ما تـخفـيه الشكَّ والـمرية فـي الله، وفـيـما يكون الشك فـيه بـالله كفراً، والـموعود الغفران بقوله: { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء } هو الذي أخفـى، وما يخفـيه الهمة بـالتقدّم علـى بعض ما نهاه الله عنه من الأمور التـي كان جائزاً ابتداء تـحلـيـله وإبـاحته، فحرّمه علـى خـلقه جلّ ثناؤه، أو علـى ترك بعض ما أمر الله بفعله مـما كان جائزاً ابتداء إبـاحة تركه، فأوجب فعله علـى خـلقه.

فإن الذي يهمّ بذلك من الـمؤمنـين إذا هو لـم يصحح همه بـما يهمّ به، ويحقق ما أخفته نفسه من ذلك بـالتقدم علـيه لـم يكن مأخوذاً، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَـمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَـمْ يَعْمَلْها لَـمْ تُكْتُبْ عَلَـيْهِ " ، فهذا الذي وصفنا، هو الذي يحاسب الله به مؤمنـي عبـاده ثم لا يعاقبهم علـيه. فأما من كان ما أخفته نفسه شكاً فـي الله وارتـيابـاً فـي نبوّة أنبـيائه، فذلك هو الهالك الـمخـلد فـي النار، الذي أوعده جل ثناؤه العذاب الألـيـم بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء }. فتأويـل الآية إذا: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ } أيها الناس، فتظهروه { أَوْ تُخْفُوهْ } فتنطوي علـيه نفوسكم، { يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } فـيعرّف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه، ومغفرته له، فـيغفره له، ويعذّب منافقكم علـى الشكّ الذي انطوت علـيه نفسه فـي وحدانـية خالقه ونبوّة أنبـيائه...

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الله لو رفعت مابعده ولو جزمت مابعده فلا وقف

صابر عبد الكريم
26-07-2019, 00:00
الجوهرة الثانية والخمسون

{ للَّهِ ما فِي ظ±لسَّمَظ°وظ°تِ وَمَا فِي ظ±لأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيغ¤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ظ±للَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَظ±للَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

قال السمين:

قوله تعالى: { فَيَغْفِرُ } قرأ ابن عامر وعاصم برفع " يغفرُ " و " يعذبُ " ، والباقون من السبعةِ بالجزم. وقرأ ابنُ عباس والأعرج وأبو حيوة: " فيغفرَ " بالنصب.

فأمَّا الرفعُ فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ، وفيه احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ أي: فهو يغفرُ. والثاني: أنَّ هذه جملةٌ فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ عُطِفَتْ على ما قبلها. وأمّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ المجزوم.

وأمَّا النصبُ فبإضمارِ " أَنْ " وتكونُ هي وما في حَيِّزها بتأويلِ مصدرٍ معطوف على المصدر المتوهَّم من الفعلِ قبلَ ذلك تقديره: تكنْ محاسبةٌ فغفرانٌ وعذابٌ. وقد رُوي قولُ النابغة بالأوجهِ الثلاثة وهو:
1144 ـ فإنْ يَهْلِكْ أبو قابوسَ يَهْلِكْ ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ
ونأخذْ بعدَه بذِنابِ عيشٍ أجَبَّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ
بجزمِ " نأخذ " عطفاً على " يَهْلك ربيع " ونصبهِ ورفعِه، على ما ذكرتُه لك في " فَيغفر " وهذه قاعدةٌ مطردةٌ: وهي أنه إذا وقع بعدَ جزاءِ الشرط فعلٌ بعد فاءٍ أو واوٍ جازَ فيه هذه الأوجُهُ الثلاثةُ، وإن توسَّطَ بين الشرطِ والجزاءِ جاز جزمُه ونصبُه وامتنع رفعُه نحو: إن تأتني فَتَزُرْني أو فتزورَني، أو وتزرْني أو وتزورَني.

وقرأ الجعفيّ وطلحة بن مصرف وخلاد: " يَغْفِرْ " بإسقاطِ الفاء، وهي كذلك في مصحفِ عبد الله، وهي بدلٌ من الجوابِ كقوله تعالى:{ وَمَن يَفْعَلْ ذظ°لِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ ظ±لْعَذَابُ } [الفرقان: 68-69]. وقال أبو الفتح: " وهي على البدلِ من " يُحاسِبْكم " فهي تفسيرٌ للمحاسبة " قال الشيخ: " وليس بتفسيرٍ، بل هما مترتِّبان على المحاسَبَةِ ". قال الزمخشري: " ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ لجملة الحساب لأنَّ التفصيلَ أوضحُ من المفصَّلِ، فهو جارٍ مجرى بَدَلِ البعضِ من الكلِ أو بدلِ الاشتمال، كقولك: " ضربتُ زيداً رأسه " و " أحببتُ زيداً عقله " ، وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه/ في الأسماءِ لحاجةِ القبيلين إلى البيان ".

قال الشيخ: " وفيه بعضُ مناقشةٍ: أمَّا الأولُ فقولُه: " ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ لجملةِ الحسابِ " وليس العذابُ والغفرانُ تفصيلاً لجملةِ الحسابِ، لأنَّ الحسابَ إنما هو تعدادُ حسناتِه وسيئآتِه وحصرُها، بحيث لا يَشُذُّ شيءٌ منها، والغفرانُ والعذابُ مترتِّبان على المحاسَبَة، فليست المحاسبةُ مفصَّلةً بالغفرانِ والعذابِ. وأمَّا ثانياً فلقوله بعد أَنْ ذَكَر بدلَ البعض من الكل وبدلَ الاشتمال: " وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه في الأسماء لحاجةِ القبيلين إلى البيان " أمَّا بدلُ الاشتمال فهو يمكنُ، وقد جاءَ لأنَّ الفعلَ يَدُلُّ على الجنسِ وتحتَه أنواعٌ يشتمِلُ عليها، ولذلك إذا وَقَع عليه النفيُ انتفَتْ جميعُ أنواعه، وأمَّا بدلُ البعضِ من الكلِّ فلا يمكنُ في الفعل إذ الفعلُ لا يقبلُ التجزُّؤ، فلا يُقال في الفعلِ له كل وبعض إلا بمجازٍ بعيدٍ، فليس كالاسم في ذلك، ولذلك يَسْتَحِيل وجود بدل البعض من الكل في حق الله تعالى، إذ الباري تعالى لا يتقسم ولا يتبعض

قلت: ولا أدري ما المانعُ من كونِ المغفرةِ والعذابِ تفسيراً أو تفصيلاً للحساب، والحسابُ نتيجتُه ذلك، وعبارةُ الزمخشري هي بمعنى عبارة ابن جني. وأمَّا قولُه: " إنَّ بدلَ البعضِ من الكل في الفعلِ متعذرٌ، إذ لا يتحقق فيه تجزُّؤٌ " فليس بظاهرٍ، لأنَّ الكليةَ والبعضيةَ صادقتان على الجنس ونوعِه، فإنَّ الجنسَ كلٌّ والنوعَ بعضٌ. وأمَّا قياسُه على الباري تعالى فلا أدري ما الجامع بينهما؟ وكان في كلامِ الزمخشري ما هو أولى بالاعتراض عليه. فإنه قال: " وقرأ الأعمش: " يَغْفر " بغير فاءٍ مجزوماً على البدلِ من " يحاسِبْكم " كقوله:
1145 ـ متى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجا
وهذا فيه نظرٌ؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعدَ ذلك كما تقدَّم حكايتُه عنه؛ لأن البيت قد أُبْدِل فيه من فعلِ الشرط لا من جوابِه، والآية قد أُبْدل فيها من نفسِ الجواب، ولكنَّ الجامعَ بينهما كونُ الثاني بدلاً مِمَّا قبلَه وبياناً له....

وقال الطبري

وأولـى الأقوال التـي ذكرناها بتأويـل الآية قول من قال: إنها مـحكمة ولـيست بـمنسوخة، وذلك أن النسخ لا يكون فـي حكم إلا ينفـيه بآخر له ناف من كل وجوهه، ولـيس فـي قوله جلّ وعزّ:{ لاَ يُكَلّفُ ظ±للَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ظ±كْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] نفـي الـحكم الذي أعلـم عبـاده بقوله: { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ظ±للَّهُ } لأن الـمـحاسبة لـيست بـموجبة عقوبة، ولا مؤاخذة بـما حوسب علـيه العبد من ذنوبه، وقد أخبر الله عزّ وجلّ عن الـمـجرمين أنهم حين تُعرض علـيهم كتب أعمالهم يوم القـيامة، يقولون:{ وَيَقُولُونَ يظ°وَيْلَتَنَا مَا لِهَـظ°ذَا ظ±لْكِتَـظ°بِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [الكهف: 49] فأخبر أن كتبهم مـحصية علـيهم صغائر أعمالهم وكبـائرها، فلـم تكن الكتب وإن أحصت صغائر الذنوب وكبـائرها بـموجب إحصاؤها علـى أهل الإيـمان بـالله ورسوله وأهل الطاعة له، أن يكونوا بكل ما أحصته الكتب من الذنوب معاقبـين، لأن الله عزّ وجلّ وعدهم العفو عن الصغائر بـاجتنابهم الكبـائر، فقال فـي تنزيـله:{ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـظ°تِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً } [النساء: 31] فدلّ أن مـحاسبة الله عبـاده الـمؤمنـين بـما هو مـحاسبهم به من الأمور التـي أخفتها أنفسهم غير موجبة لهم منه عقوبة، بل مـحاسبته إياهم إن شاء الله علـيها لـيعرّفهم تفضله علـيهم بعفوه لهم عنها كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي الـخبر الذي: حدثنـي به أحمد بن الـمقدام، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، قال: سمعت أبـي، عن قتادة، عن صفوان بن مـحرز، عن ابن عمر، عن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " يُدْنِـي اللَّهُ عَبْدَهُ الـمُؤمِنُ يَوْمَ القِـيَامَةِ حَتَّـى يَضَعَ عَلَـيْهِ كَنَفَهُ فَـيُقَرّرُهُ بِسَيِّئَاتِهِ يَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَـيَقُولُ نَعَمْ، فَـيَقُولُ: سَتَرْتُها فِـي الدُّنْـيَا وأغْفِرُها الـيَوْمَ. ثُمَّ يُظْهِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ، فَـيَقُولُ: هاؤمُ اقْرَؤا كِتابِـيَهْ " أو كما قال: " وأمَّا الكَافِرُ، فَـإِنَّهُ يُنَادَى بِهِ عَلـى رُؤوسِ الأشْهادِ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ وسعيد وهشام، وحدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا هشام، قالا جميعاً فـي حديثهما، عن قتادة، عن صفوان بن مـحرز، قال: بـينـما نـحن نطوف بـالبـيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف، إذ عرض له رجل، فقال: يا ابن عمر أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فـي النـجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:يَدْنُو الـمُؤمِنُ مِنْ رَبِّهِ حتَّـى يَضَعَ عَلَـيْهِ كَنَفَهُ فَـيُقَرّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَـيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ كَذَا؟ فَـيَقُولُ: رَبّ اغْفِرْ مَرَّتَـيْنِ، حتـى إذَا بَلَغَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أنْ يَبْلُغَ قَالَ: فَـإِنّـي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَـيْكَ فِـي الدُّنْـيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ الـيَوْمَ " ، قال: " فَـيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أوْ كِتابَهُ بِـيَـمِينِهِ. وأمَّا الكُفَّـارُ وَالـمُنَافِقُونَ، فَـيُنَادَى بِهِمْ علـى رُؤوسِ الأشْهادِ: هَؤلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا علـى رَبِهِمْ، ألا لَعْنَةُ اللَّهِ علـى الظَّالِـمِينَ " إن الله يفعل بعبده الـمؤمن من تعريفه إياه سيئات أعماله حتـى يعرّفه تفضله علـيه بعفوه له عنها، فكذلك فعله تعالـى ذكره فـي مـحاسبته إياه بـما أبداه من نفسه، وبـما أخفـاه من ذلك، ثم يغفر له كل ذلك بعد تعريفه تفضله وتكرّمه علـيه، فـيستره علـيه، وذلك هو الـمغفرة التـي وعد الله عبـاده الـمؤمنـين، فقال: يغفر لـمن يشاء. فإن قال قائل: فإن قوله:{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ظ±كْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] ينبىء عن أن جميع الـخـلق غير مؤاخذين إلا بـما كسبته أنفسهم من ذنب، ولا مثابـين إلا بـما كسبته من خير. قـيـل: إن ذلك كذلك، وغير مؤاخذ العبد بشيء من ذلك إلا بفعل ما نهي عن فعله، أو ترك ما أمر بفعله. فإن قال: فإذا كان ذلك كذلك، فما معنى وعيد الله عزّ وجلّ إيانا علـى ما أخفته أنفسنا بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } إن كان{ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ظ±كْتَسَبَتْ } [البقرة: 286] وما أضمرته قلوبنا وأخفته أنفسنا، من همّ بذنب، أو إرادة لـمعصية، لـم تكتسبه جوارحنا؟ قـيـل له: إن الله جلّ ثناؤه قد وعد الـمؤمنـين أن يعفو لهم عما هو أعظم مـما همّ به أحدهم من الـمعاصي فلـم يفعله، وهو ما ذكرنا من وعده إياهم العفو عن صغائر ذنوبهم إذا هم اجتنبوا كبـائرها، وإنـما الوعيد من الله عزّ وجلّ بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } علـى ما أخفته نفوس الذين كانت أنفسهم تـخفـي الشكّ فـي الله، والـمرية فـي وحدانـيته، أو فـي نبوّة نبـيه صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، أو فـي الـمعاد والبعث من الـمنافقـين، علـى نـحو ما قال ابن عبـاس ومـجاهد، ومن قال بـمثل قولهما أن تأويـل قوله: { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ظ±للَّهُ } علـى الشكّ والـيقـين. غير أنا نقول إن الـمتوعد بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء } هو من كان إخفـاء نفسه ما تـخفـيه الشكَّ والـمرية فـي الله، وفـيـما يكون الشك فـيه بـالله كفراً، والـموعود الغفران بقوله: { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء } هو الذي أخفـى، وما يخفـيه الهمة بـالتقدّم علـى بعض ما نهاه الله عنه من الأمور التـي كان جائزاً ابتداء تـحلـيـله وإبـاحته، فحرّمه علـى خـلقه جلّ ثناؤه، أو علـى ترك بعض ما أمر الله بفعله مـما كان جائزاً ابتداء إبـاحة تركه، فأوجب فعله علـى خـلقه.

فإن الذي يهمّ بذلك من الـمؤمنـين إذا هو لـم يصحح همه بـما يهمّ به، ويحقق ما أخفته نفسه من ذلك بـالتقدم علـيه لـم يكن مأخوذاً، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَـمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَـمْ يَعْمَلْها لَـمْ تُكْتُبْ عَلَـيْهِ " ، فهذا الذي وصفنا، هو الذي يحاسب الله به مؤمنـي عبـاده ثم لا يعاقبهم علـيه. فأما من كان ما أخفته نفسه شكاً فـي الله وارتـيابـاً فـي نبوّة أنبـيائه، فذلك هو الهالك الـمخـلد فـي النار، الذي أوعده جل ثناؤه العذاب الألـيـم بقوله: { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء }. فتأويـل الآية إذا: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ } أيها الناس، فتظهروه { أَوْ تُخْفُوهْ } فتنطوي علـيه نفوسكم، { يُحَاسِبْكُم بِهِ ظ±للَّهُ } فـيعرّف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه، ومغفرته له، فـيغفره له، ويعذّب منافقكم علـى الشكّ الذي انطوت علـيه نفسه فـي وحدانـية خالقه ونبوّة أنبـيائه...

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الله لو رفعت مابعده ولو جزمت مابعده فلا وقف

ماشاء الله عليك يا شيخنا اسامة المحترم
بارك الله فيك وفي علومك
هذا هو العلم الذي نريده منك وينفع الجميع
هذا أفضل من ألف ( قال لي سيدي وقلت فابتسم وانصرف )
نعم يا شيخنا جزاك الله خيرا علي التنبيه
لقد وجدتُ في تفسير ( الكشاف )
أخطاء كثيرة
مثل القول بخلق القرآن ومنكر رؤية الرحمن وانه يخلق ويوجد افعال نفسه
وتفسيره لقوله تعالي ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ ) فيه إساءة أدب
لمقام الرسول صلي الله عليه وسلم
كل ما قلته حضرتك وكل ما قاله الشيخ عمر بالنسبة للزمخشري صحيح
أنا قرأت شرح العقائد للعلامة التفتازاني رحمه الله
الحمد لله ليس لي مشكلة العقيدة
والله بالنسبة للزمخشري
ما كان لي إطلاع علي أخطائه في العقيدة
الا بعد تنبيهكم
جزاكم الله ألف خير
والعجيب من سكوت العلماء السابقين رحمهم الله
من بيان هذه الأخطاء للناس
طبعا لا نرفض كل ما في الكشاف فيه الحسن وفيه الخطأ
ولكن يجب علي العلماء بيان هذه الأخطاء للناس
حتي يكون عقيدتهم سليمة

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 13:57
الجوهرة الثالثة والخمسون

{ ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }

قال القرطبي

وقرأ جمهور الناس «لاَ نُفَرِّقُ» بالنون، والمعنى يقولون لا نفرق فحذَف القول، وحَذْف القول كثير قال الله تعالى:{ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ.سَلاَمٌ عَلَيْكُم } [الرعد: 23،24]: أي يقولون سلام عليكم. وقال:{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً } [آل عمران: 191] أي يقولون ربنا، وما كان مثله. وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يَعْمر وأبو زُرْعة بن عمرو بن جرير ويعقوب «لا يفرق» بالياء، وهذا على لفظ كل. قال هارون: وهي في حرف ابن مسعود «لا يفرقون»

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي رسله علي قراءة نفرق بالنون وعدم الوقف علي قراءة الياء قراءة يعقوب

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 14:01
الجوهرة الرابعة والخمسون

{ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَالمُؤْمِنُونَ }: يجوزُ فيه وجهان،

أحدُهما: أنه مرفوعٌ بالفاعليةِ عطفاً على " الرسول " فيكونُ الوقفُ هنا، ويَدُّلُّ على صحةِ هذا ما قرأ به أمير المؤمنين عليُّ ابن أبي طالب: " وآمن المؤمنون " ، فَأَظْهَر الفعلَ، ويكون قولُه: " كلُّ آمَن " جملةً من مبتدأٍ وخبر يَدُلُّ على أنَّ جميعَ مَنْ تقدَّم ذكرُه آمَنَ بما ذكر.

والثاني: أن يكون " المؤمنون " مبتدأً، و " كلٌّ " مبتدأٌ ثانٍ، و " آمن " خبرٌ عَنْ " كل " وهذا المبتدأ وخبرُه خبرُ الأولِ، وعلى هذا فلا بُدَّ من رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين ما أخبر بها عنه، وهو محذوفٌ تقديرُه: " كلُّ منهم " وهو كقولهم: " السَّمْنُ منوانِ بدرهم " تقديرُه: منوانِ منه. قال الزمخشري: " والمؤمنون إْن عُطِفَ على الرسول كان الضميرُ الذي التنوينُ نائبٌ عنه في " كل " راجعاً إلى " الرسول " و " المؤمنون " أي: كلهم آمن بالله وملائكتِه وكتبهِ ورسلِه من المذكورين ووُقِفَ عليه، وإن كان مبتدأ كان الضميرُ للمؤمنين ".

فإن قيل: هل يجوزُ أَنْ يكون " المؤمنون " مبتدأ، و " كلٌ " تأكيدٌ له، و " آمن " خبرُ هذا المبتدأ، فالجوابُ أنَّ ذلك لا يجوزُ لأنهم نَصُّوا على أنَّ " كُلاَّ " وأخواتِها لا تَقَعُ تأكيداً للمعارف إلا مضافةً لفظاً لضميرِ الأول، ولذلك رَدُّوا قولَ مَنْ قال: " إنَّ كُلاَّ في قراءة من قرأ:{ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ } [غافر: 48] تأكيدٌ لاسم إنَّ

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الوجه الثانى كان الوقف علي ربه اما الوجه الاول فالوقف علي المؤمنون

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 14:15
سورة ال عمران

الجوهرة الخامسة والخمسون

{ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ }

قال السمين:

قوله: { هُدًى } فيه وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ على المفعولِ من أجله، والعاملُ فيه أنْزَل أي: أَنْزَلَ هذين الكتابين لأجلِ هداية. ويجوز أن يكونَ متعلقاً من حيث المعنى بنَزَّلَ وأنزل معاً، وتكونُ المسألةُ من بابِ التنازع على إعمال الثاني، والحذفُ من الأولِ تقديرُه: نَزَّلَ عليك له أي: للهدى، فَحَذَفَه، ويجوزُ أَنْ يتعلَّق بالفعلين معاً تعلُّقاً صناعياً لا على وجه التنازع، بل بمعنى أنه علةً للفعلين معاً، كما تقول: " أكرمْتُ زيداً وضربْتُ عمراً إكراماً لك " يعني أن الإكرام علةٌ للإِكرامِ وللضرب.

والثاني: ان ينتصِبَ على الحالِ من التوراةِ والانجيلِ، ولم يُثنَّ لأنه مصدرٌ وفيه الأوجُه المشهورةُ من حَذْف المضافِ أي: ذوي هدىً أو على المبالغةِ بأَن جُعِلا نفسَ الهُدَى أو على جَعْلِهما بمعنى هاديين. وقيل: إنه حال من الكتاب والتوارة والإِنجيل، وقيل: حالٌ من الإِنجيل فقط وحُذِف مِمَّا قبله لدلالة هذا عليه.

وقال بعضُهم: تَمَّ الكلامُ عند قولِه تعالى: { مِن قَبْلُ } فَيُوقَفُ عليه ويُبْتَدَأُ قولِه { هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ } أي: وأَنْزَل الفرقانَ هدىً للناس. وهذا التقديرُ غيرُ صحيحٍ لأنه يُؤدِّي إلى تقديم المعمولِ على حرفِ النسقِ وهو ممتنعٌ، لو قلت: " قام زيد مكتوفةً وضُرِبَتْ هندٌ " تعني: " وضُرِبَت هند مكتوفةً " لم يَصِحَّ البتة فكذلك هذا

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 14:33
الوقف وعلم التوحيد

الجوهرة السادسة والخمسون

{ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }

قال السمين:

وقوله: { وَٱلرَّاسِخُونَ } يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أنه مبتدأ والوقفُ على الجلالة المعظمة، وعلى هذا فالجملةُ من قوله: " يقولون " خبرُ المبتدأ.

والثاني: أنهم منسوقونٌ على الجلالةِ المعظمةِ، فيكونون داخلين في علم التأويل. وعلى هذا فيجوز في الجملةِ القولية وجهان، أحدُهما: أنها حالٌ أي: يعلمون تأويلَه حالَ كوِنهم قائلين ذلك، والثاني: أن تكون خبرَ مبتدأٍ مضمرٍ أي: هم يقولون

وقال القرطبي:

قوله تعالى: { وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } ٱختلف العلماء في { والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم } هل هو ٱبتداء كلامٍ مقطوع مما قبله، أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع. فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله، وأنّ الكلام تَمّ عند قوله { إِلاَّ ٱللَّهُ } هذا قول ابن عمرو بن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وهو مذهب الكِسائيّ والأخفش والفرّاء وأبي عبيد وغيرهم. قال أبو نهِيك الأسديّ: إنكم تصِلون هذه الآية وإنها مقطوعة. وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم { آمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا }. وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز، وحكى الطبريّ نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس. و { يقولون } على هذا خبر { الراسخون }. قال الخطابيّ: وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه قسمين: محكماً ومتشابِهاً فقال عز من قائل: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ - إلى قوله - كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } فأعْلَمَ أنّ المتشابه من الكتاب قد ٱستأثر الله بعلمه، فلا يعلم تأويله أحَدٌ غيره، ثم أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به. ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه. ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التّام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } وأن ما بعده ٱستئناف كلامٍ آخر، وهو قوله { وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ }. وروي ذلك عن ٱبن مسعود وأُبيّ بن كعب وٱبن عباس وعائشة. وإنما روى عن مجاهد أنه نَسَق { الراسخون } على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه. وٱحتج له بعض أهل اللغة فقال: معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا وزعم أن موضع { يقولون } نصب على الحال.

وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معاً، ولا تذكر حالاً إلا مع ظهور الفعل فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: عبد الله راكباً، بمعنى أقبل عبد الله راكباً وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان يصلح حالاً له كقول الشاعر ـ أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب ـ:
أرسلتُ فيها قَطِماً لُكَالِكَا يَقْصُر يَمْشِي ويطول بَارِكا
أي يقصر ماشياً فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده، وأيضاً فإنه لا يجوز أن ينفى الله سبحانه شيئاً عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك. ألا ترى قوله عز وجل:{ قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } [النمل: 65] وقوله:{ لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ } [الأعراف: 187] وقوله:{ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [القصص: 88]، فكان هذا كله مما ٱستأثر الله سبحانه بعلمه لا يُشْرِكه فيه غيره. وكذلك قوله تبارك وتعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ }. ولو كانت الواو في قوله: { وَٱلرَّاسِخُونَ } للنسق لم يكن لقوله: { كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } فائدة. والله أعلم. قلت: ما حكاه الخطابيّ من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روي عن ٱبن عباس أن الراسخين معطوف على ٱسم الله عز وجل، وأنهم داخلون في علم المتشابه، وأنهم مع علمهم به يقولون آمنا به وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم. و { يقولون } على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين كما قال:
الريحُ تَبْكِـي شَجْـوَها والبرقُ يلْمَـع في الغَمامَـهْ
وهذا البيت يحتمل المعنيين فيجوز أن يكون «والبرق» مبتدأ، والخبر «يلمع» على التأويل الأوّل، فيكون مقطوعاً مما قبله. ويجوز أن يكون معطوفاً على الريح، و «يلمع» في موضع الحال على التأويل الثاني أي لامِعاً. وٱحتجّ قائلو هذه المقالة أيضاً بأن الله سبحانه مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهّال! وقد قال ٱبن عباس: أنا ممن يعلم تأويله. وقرأ مجاهد هذه الآية وقال: أنا ممن يعلم تأويله حكاه عنه إمام الحرمين أبو المعالي. قلت: وقد ردّ بعض العلماء هذا القول إلى القول الأوّل فقال: وتقدير تمام الكلام { عِند اللَّهِ } أن معناه وما يعلم تأويلَه إلا الله يعني تأويلَ المتشابهات، والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنّا به كلٌّ من عند ربنا بما نُصِب من الدلائل في المُحْكَم ومكّن من ردّه إليه. فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كلٌّ من عند ربنا، وما لم يحِط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصّالح فعلمه عند ربِّنا. فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال ٱبن عباس: لا أدري ما الأوّاهُ ولا ما غِسْلِين، قيل له: هذا لا يلزم لأن ٱبن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه.

وجوابٌ أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا، فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر. ورجّح ٱبن فورك أنّ الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وفي قوله عليه السلام لابن عباس: " اللَّهمّ فقهه في الدين وعلمه التأويل " ما يبين لك ذلك، أي علمه معاني كتابك. والوقف على هذا يكون عند قوله { والرّاسِخُونَ في الْعِلْم }. قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر: وهو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المُحْكَم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب. وفي أيّ شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع!. لكن المتشابه يتنوّع، فمنه ما لا يعلم أَلبتّة كأمر الرُّوح والساعة مما ٱستأثر الله بغيبه، وهذا لا يتعاطى عِلمه أحد لا ٱبن عباس ولا غيره. فمن قال من العلماء الحُذَّاق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع، وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومَنَاحٍ في كلام العرب فيُتأوّل ويُعلم تأويله المستقيم، ويُزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى:{ وَرُوحٌ مِّنْهُ } [النساء: 171] إلى غير ذلك. فلا يُسمّى أحدٌ راسخاً إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيراً بحسب ما قُدّر له. وأمّا من يقول: إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخالُ الراسخين في علم التأويل لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح. والرسوخ: الثبوت في الشيء، وكل ثابت راسخ. وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل والشجر في الأرض قال الشاعر:
لقد رَسَختْ في الصّدْر مِنِّي مودّةٌ لِلَيْلَى أبَتْ آياتُها أنْ تَغَيَّرا
ورسَخ الإيمان في قلب فلان يَرْسَخ رسوخاً. وحكى بعضهم: رسخ الغَدِيرُ: نَضَب ماؤه حكاه ٱبن فارس فهو من الأضداد. ورَسَخ ورَضَخ ورَصُن ورسَب كله ثبت فيه. وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال: " هو مَنْ بَرّتْ يمينُه وصدَق لسانُه وٱستقام قلبه " فإن قيل: كيف كان في القرآن متشابه والله يقول:{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل: 44] فكيف لم يجعله كله واضحاً؟ قيل له: الحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ أن يظهر فضل العلماء، لأنه لو كان كله واضحاً لم يظهر فضلُ بعضهم على بعض. وهكذا يفعل من يصنِّف تصنيفاً يجعل بعضه واضحاً وبعضه مشكلاً، ويترك للجُثْوَة موضعاً لأن ما هان وجودُه قلّ بهاؤه. والله أعلم....

وقال ابن الجوزى

وهل يعلم الراسخون تأويله أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: أنهم لا يعلمونه، وأنهم مستأنفون، وقد روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ { ويقول الراسخون في العلم آمنّا به } وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، والفراء، وأبو عبيدة، وثعلب، وابن الأنباري، والجمهور. قال ابن الأنباري: في قراءة عبد الله { إِن تأويله، إِلا عند الله والراسخون في العلم } وفي قراءة أُبيّ، وابن عباس { ويقول الراسخون } وقد أنزل الله تعالى في كتابه أشياء، استأثر بعلمها، كقوله تعالى:{ قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] وقوله تعالى:{ وقروناً بين ذلك كثيراً } [الفرقان: 38] فأنزل الله تعالى المجمل، ليؤمن به المؤمن، فيسعد، ويكفر به الكافر، فيشقى. والثاني: أنهم يعلمون، فهم داخلون في الاستثناء. وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله، وهذا قول مجاهد، والربيع، واختاره ابن قتيبة، وأبو سليمان الدمشقي. قال ابن الأنباري: الذي روى هذا القول عن مجاهد ابن أبي نجيح، ولا تصح روايته التفسير عن مجاهد.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

هذه الاية المباركة اصل عظيم عند اهل السنة اشاعرة وماتريدية وحنابلة فى باب الصفات واتفق الجميع علي ان ايات الصفات من المتشابه وان ظاهر معناها غير مراد مع نفي الجسمية والجوارح عن الله.

واتفق الجميع ايضا ان مذهب السلف الوقف علي لفظ الجلالة الله فلايعلم تأويلها الا الله وهو مذهب تفويض المعنى فلاينكر احد التفويض حتى من ذهب الي جواز التأويل من الاشاعرة والماتريدية وانكر الحنابلة التأويل وهو قول السلف وان كان نقل عن بعض السلف التاويل لكن المشهور انكاره وهو الحق

وذهب الخلف من الاشاعرة الي جواز التاويل وعدم الوقف علي لفظ الجلالة وان المؤمنين يعلمون تأويلها ويجب ان تعلم انه لايوجد اشعري ينكر التفويض بل الاشاعرة معترفون ان التفويض مذهب السلف كي لايغرك من يطعن فى عقيدة الاشاعرة بقوله الاشاعرة ليس عندهم الا التأويل

ويجب ان تلاحظ اخي الحبيب اتفاق الكل علي ان ايات الصفات من المتشابه وان ظاهرها غير مراد ونفي الجسمية والجوارح عن الله عز وجل

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 20:06
الجوهرة السابعة والخمسون

{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

قال السمين

قوله: { وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يجوزُ أن يكونَ مجروراً نَسَقَاً على آل فرعون وأن يكونَ مرفوعاً على الابتداء، والخبرُ قولُه بعدَ ذلك: { كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ } وهذان الاحتمالان جائزان مطلقاً. وخَصَّ أبو البقاء جوازَ الرفعِ بكونِ الكافِ في محلِّ الرفعِ فقال: " فعلى هذا ـ أي على كونِها مرفوعةَ المحلِّ خبراً لمبتدأٍ مضمرٍ ـ يجوزُ في { وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } وجهان أحدُهما: هو جرُّ بالعطفِ/ أيضاً، و " كَذَّبوا " في موضعِ الحالِ، و " قد " معه مضمرةٌ، ويجوزُ أن يكونَ مستأنفاً لا موضعَ له، ذُكِر لشَرْحِ حالِهم، والوجهُ الآخرُ أن يكونَ الكلامُ تَمَّ على فرعون و " الذين مِنْ قبلِهم مبتدأُ، وكَذَبوا خبرُه

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي فرعون ان جعلت مابعده مبتدأ وخبره كذبوا

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 20:20
الجوهرة الثامنة والخمسون

{ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ }

قال القرطبي:

منتهى الاستفهام عند قوله { مِّن ذٰلِكُمْ } ، { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } خبر مقدم، و { جَنَّاتٌ } رَفْع بالابتداء. وقيل: منتهاه { عِندَ رَبِّهِمْ } ، و { جَنَّاتٌ } على هذا رفع بٱبتداء مضمر تقديره ذلك جنات. ويجوز على هذا التأويل «جَنَّاتٍ» بالخفض بدلاً من «خَيْرٍ» ولا يجوز ذلك على الأوّل...

وقال السمين

قوله: { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } [يجوز فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنه متعلق بخير، ويكونُ الكلامُ قد تَمَّ هنا] ويرتفعُ " جنات " على خبر مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: هو جنات، أي: ذلك الذي هوخيرٌ مِمَّا تقدم جناتٌ، والجملةُ بيانٌ وتفسيرٌ للخيريَّة، ومثلُه: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ } ثم قال:{ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الحج: 73]، ويؤيد ذلك قراءة " جنات " بكسر التاء على أنها بدل من " بخير " فهي بيانٌ للخير. والثاني: أن الجارَّ خبرٌ مقدم، و " جنات " مبتدأٌ مؤخرٌ، أو يكونُ " جناتٌ " فاعلاً بالجار قبله، وإنْ لم يعتمد عند مَنْ يرى ذلك. وعلى هذين التقديرين فالكلامُ تَمَّ عند قولِه: " من ذلكم " ، ثم ابتدأ بهذه الجملة وهي أيضاً مبيِّنةٌ ومفسرةٌ للخيرية.

وأمَّا الوجهان الآخران فذكرهما مكي مع جر " جنات " ، يعني أنه لم يُجِز الوجهين، إلا إذا جَرَرْتَ " جنات " بدلاً مِنْ " بخير ". الوجه الأول: أنه متعلقٌ بأؤنبئكم. الوجه الثاني: أنه صفةٌ لخير....

قوله: { عِندَ رَبِّهِمْ } فيه أربعةُ أوجه، أحدُها: أنه في محل نصبٍ على الحال من " جنات " لأنه في الأصل صفةٌ لها، فلمَّا قُدِّم نُصِبَ حالاً. الثاني: أنه متعلِّقٌ بما تَعَلَّق به " للذين " من الاستقرار إذا جعلناه خبراً أو رافعاً لجنات بالفاعلية، أمَّا إذا علَّقْتَه بـ " خيرٍ " أو بـ " أؤنبئكم " فلا، لعدمِ تضمُّنه الاستقرارَ. الثالث: أن يكونَ معمولاً لتجري، وهذا لا يساعِدُ عليه المعنى. الرابع: أنه متعلِّق بخير، كما تعلَّق به " للذين " على قولٍ تقدَّم. ويَضْعُفُ أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " للذين اتقوا " ثم يُبْتدأ بقوله: { عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ } على الابتداء والخبرِ، وتكون الجملة مبينةً ومفسرةً للخيرية كما تقدَّم في غيرها....

ملحوظة

نقل الاشمونى ان رفع جنات خبر مبتدأ محذوف كان الوقف علي ربهم حسنا و ان جر جنات بدل من خير فلاوقف

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 21:10
الجوهرة التاسعة والخمسون

{ شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

قال السمين:

قوله تعالى: { شَهِدَ ٱللَّهُ }: العامةُ على " شَهِدَ " فعلاً ماضياً مبنياً للفاعلِ، والجلالةُ الكريمةُ رفعٌ بهِ. وقرأ أبو الشعثاء: " شُهِدَ " مبيناً للمفعول، والجلالةُ المعظمةُ قائمةٌ مقامَ الفاعلِ، وعلى هذه القراءةِ، فيكونُ { أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } في محلِّ رفع بدلاً من اسمِ اللهِ تعالى بدلَ اشتمالٍ، تقديرهُ: شَهِدَ وحدانيةَ اللهِ وألوهيتَه، ولمَّا كان المعنى على هذه القراءةِ كذا أَشْكَل عَطْفُ { وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ } على الجلالةِ الكريمة، فَخُرِّج ذلك على عَدَمِ العطف، بل: إمَّا على الابتداءِ والخبرُ محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليه تقديرُه: والملائكةُ وأولو العلمِ يَشهدون بذلك، يَدُلُّ عليه قولُه تعالى: { شَهِدَ ٱللَّهُ } ، وإمَّا على الفاعليةِ بإضمارِ محذوفٍ، تقديرُه: وشَهِدَ الملائكةُ وأولو العلم بذلك، وهو قريبٌ من قولهِ تعالى: { يُسَبَّح لَهُ فِيهَا بِٱلْغَدوِّ وَٱلآصَالِ رِجَالٌ } [النور: 36] في قراءةِ مَنْ بناه للمفعول، وقوله:
1201ـ لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ..........................
في أحد الوجهين.

وقرأ أبو المهلب عمُّ محارب بن دثار: " شهداءَ الله " جمعاً على فُعَلاء كظُرَفاء منصوباً، ورُوي عنه وعن أبي نُهَيْك كذلك، إلا أنه مرفوع، وفي كِلتا القراءتين مضافٌ للجلالة. فأمَّا النصبُ فعلى الحال، وصاحبُها هو الضميرُ المستتر في " المستغفرين " قاله ابن جني، وتَبِعَه غيرُه كالزمخشري وأبي البقاء. وأمَّا الرفعُ فعلى إضمارِ مبتدأ، أي: هم شهداءُ الله. و " شهداء " يَحْتمل أن يكونَ جمع شاهر كشاعِر وشُعَراء، وأَنْ يكونَ جمعَ شهيد كظريف وظُرَفاء.

وقرأ أبو المهلب أيضاً في رواية: " شُهُداً اللهَ " بضم الشين والهاء والتنوين ونصبِ الجلالةِ المعظمةِ، وهو منصوبٌ على الحالِ، جمع شهيد نحو: نَذِير ونُذُر، واسمُ اللهِ منصوبٌ على التعظيم أي: يَشْهدون اللهَ أي: وحدانيتَه.

ورَوى النقاش أنه قُرىء كذلك، إلا أنه قال: " برفعِ الدال ونصبها " والإِضافةُ للجلالةِ المعظمة. فالنصبُ والرفعُ على ما تقدَّم في " شهداء " ، وأما الإِضافةُ فتحتملُ أنْ تكونَ محضةً، بمعنى أنك عَرَّفْتهم بإضافتِهم إليه من غير تَعَرُّضٍ لحدوثِ فِعْلٍ، كقولك: عباد الله، وأَنْ تكونَ مِنْ نصبٍ كالقراءةِ قبلَها فتكونَ غيرَ محضةٍ. وقد نقل الزمخشري أنه قُرىء: " شُهَداء لله " جَمْعاً على فُعَلاء وزيادةِ لامِ جر داخلةً على اسمِ اللهِ، وفي الهمزةِ الرفعُ والنصبُ وخَرَّجهما على ما تقدَّم من الحالِ والخبر.

وعلى هذه القراءاتِ كلِّها ففي رفعِ " الملائكة " وما بعدَها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها الابتداءُ/ والخبرُ محذوفٌ. والثاني: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدرٍ وقد تَقدَّم تحريرُها. الثالث ـ ذَكَره الزمخشري ـ: وهو النسقُ على الضمير المستكنِّ في " شهداء الله " قال: " وجاز ذلك لوقوعِ الفاصلِ بينهما...

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة شهداء الله نصب علي الحال من المستغفرين فلاوقف علي الاسحار

اسامة محمد خيري
26-07-2019, 21:32
الجوهرة الستون

{ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

قال السمين:

قوله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ }: قرأ الكسائي بفتحِ الهمزةِ والباقون بكسرِها. فأمَّا قراءةُ الجماعَةِ فعلى الاستئنافِ، وهي مؤكدةٌ للجملة الأولى: قال الزمخشري: " فإنْ قلت: ما فائدةُ هذا التوكيدِ؟ قلتْ: فائدتُهُ أنَّ قولَه: " لا إله إلا هو " توحيدٌ، وقولَه: " قائماً بالقِسْطِ " تعديلٌ، فإذا أَردْفه قولَه: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ } فقد آذن أن الإِسلام هو العدلُ والتوحيد، وهو الدينُ عند الله، وماعداه فليس في شيء من الدين عنده ".

وأمَّا قراءةُ الكسائي ففيها أوجهٌ،

أحدُها: أنها بدلٌ من " أنه لا إله إلا هو " على قراءةِ الجمهور في " أنه لا إله إلا هو " وفيه وجهان، أحدهما: أنه من بدلِ الشيءِ من الشيء، وذلك أنَّ الدين الذي هو الإِسلام يتضمَّنُ العدْلَ والتوحيدَ وهو هو في المعنى. والثاني: أنه بدلُ اشتمالٍ لأنَّ الإِسلامَ يشتمِلُ على التوحيدِ والعَدْلِ.

الثاني من الأوجه السابقة أن يكونَ " أنَّ الدين " بدلاً من قوله " قائماً بالقسط " ثم لك اعتباران، أحدُهما: أَنْ تَجْعَله بدلاً من لفظِهِ فيكونُ محلُّ " أنَّ الدين " الجرَّ.

والثاني: أن تجعلَه بدلاً مِنْ مَوْضِعِه فيكونُ محلُّها نصباً. وهذا الثاني لا حاجةَ إليه وإن كان أبو البقاء ذكره، وإنما صَحَّ البدلُ في المعنى؛ لأنَّ الدينَ الذي هو الإِسلامُ قِسْطٌ وعَدْلٌ، فيكونُ أيضاً من بدلِ الشيءِ من الشيء، وهما لعينٍ واحدةٍ/. ويجوزُ أَنْ يكونَ بدلَ اشتمال لأنَّ الدينَ مشتملٌ على القسطِ وهو العدلُ. وهذه التخاريجُ لأبي علي الفارسي، وتَبِعَهُ الزمخشري في بَعْضِها. قال الشيخ: " وأبو علي معتزلي فلذلِكَ يشتمل كلامُه على لفظِ المعتزلةِ من العدلِ والتوحيد " قلت: ومَنْ يرغَبُ عن التوحيدِ والعدلِ من أهلِ السنةِ حتى يَخُصَّ به المعتزلَة؟ وإنما رأى في كلامِ الزمخشري هذه الألفاظَ كثيراً، وهو عنده معتزليٌّ، فَمَن تَكَلَّم بالتوحيدِ والعَدْلِ كان عندَه معتزلياً......

الثالث من الأوجه: أَنْ يكونَ " أنَّ الدينَ " معطوفاً على " أنه لا إله إلا هو " ، حُذِفَ منه حرفُ العطفِ، قاله ابن جرير، وضَعَّفَهُ ابنُ عطيَّة، ولم يبيِّن وجهَ ضَعْفِهِ....

الرابعُ: أَنْ يكونَ معمولاً لقولِهِ: " شهِدَ الله " أي: شَهِدَ الله بأنَّ الدينَ، فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جازَ أَنْ يَحْكُمَ على موضِعِه بالنصب أو بالجرِّ. فإنْ قلت: إنما يتجهُ هذا التخريجُ على قراءةِ ابن عباس، وهي كسرُ إنَّ الأولى، وتكون حينئذٍ الجملةُ اعتراضاً بين " شَهِدَ " وبين معمولِهِ كما قَدَّمْتُهُ، وأمَّا على قراءةِ فَتْحِ " أنَّ " الأولى، وهي قراءةُ العامة فلا يَتَجِهُ ما ذكرْتُهُ من التخريج، لأن الأولى معمولةٌ له استَغْنَى بها. فالجوابُ: أنَّ ذلك متجهٌ أيضاً مع فتحِ الأولى وهو أَنْ تَجْعَلَ الأولى على حَذْفِ لامِ العلة، تقديرُهُ: شهد الله أنَّ الدين عندَ اللهِ الإِسلامُ لأنه لا إله إلا هو، وكان يَحِيك في نفسي هذا التخريجُ مدةً، ولم أَرَهم ذكروه حتى رأيتُ الواحديَّ ذَكَرَه، وقال: " وهذا معنى قول الفراء حيث يقولُ في الاحتجاجِ للكسائي: " إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " أنه " على الشرطِ، وجَعَلْتَ الشهادةَ واقعةً على قولِهِ: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ } وتكونُ " أنَّ " الأولى يصلُح فيه الخَفْضُ كقولِك: " شهد اللهُ لوحدانيتِهِ أنَّ الدينَ عن اللهِ الإسلامُ "....

ملحوظة

نقل ابن الانباري ان الوقف تام علي الحكيم علي قراءة إن ولاوقف علي قراءة الفتح لانها نسق علي ماقبلها اى شهد الله ان الدين

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 06:01
الجوهرة الواحدة والستون

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }

قال ابن عطية:

وقوله تعالى: { ماعملت من سوء } يحتمل أن تكون { ما } معطوفة على { ما } الأولى فهي في موضع نصب وتكون { تود } في موضع الحال، وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره، ويحتمل أن تكون رفعاً بالابتداء ويكون الخبر في قوله: { تود } وما بعده كأنه قال: وعملها السيىء مردود عندها أن بينها وبينه أمداً، وفي قراءة ابن مسعود " من سوء ودت " وكذلك قرأ ابن أبي عبلة، ويجوز على هذه القراءة أن تكون { ما } شرطية ولا يجوز ذلك على قراءة " تود " لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه اللهم إلى أن يقدر في الكلام محذوف " فهي تود " وفي ذلك ضعف، ....

قال الزمخشري:

يَوْمَ تَجِدُ } منصوب بتودّ. والضمير في بينه لليوم، أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين، تتمنى لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمداً بعيداً. ويجوز أن ينتصب { يَوْمَ تَجِدُ } بمضمر نحو اذكر، ويقع على ما عملت وحده، ويرتفع { وَمَا عَمِلَتْ } على الابتداء، و { تَوَدُّ } خبره، أي والذي عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها وبينه. ولا يصح أن تكون ما شرطية لارتفاع تودّ. فإن قلت فهل يصح أن تكون شرطية على قراءة عبد الله ودّت؟ قلت لا كلام في صحته، ولكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم وأثبت لموافقة قراءة العامّة. ويجوز أن يعطف { وَمَا عَمِلَتْ } على { مَّا عَمِلَتْ } ويكون { تَوَدُّ } حالاً، أي يوم تجد عملها محضراً وادّة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل السوء محضراً، كقوله تعالى{ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا } الكهف 49 يعني مكتوباً في صحفهم يقرؤنه ونحوه{ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَـاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } المجادلة 6...

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي محضرا لو جعلت ماعملت مرفوع بالابتداء ولو نصبته بتجد فلاوقف

وقال السمين:

قوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ }: في ناصِبة أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوب بقدير، أي قديرٌ في ذلك اليوم العظيم، لا يقال: يَلْزَمُ من ذلك تقييدُ قدرتِه بزمانٍ، لأنَّه إذا قَدَر في ذلك اليومِ الذي يَسْلُب كلَّ أحد قدرته فلأَنْ يَقْدِرَ في غيرِه بطريقٍ أولى وأَحْرى، وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن الأنباري.

الثاني: أنه منصوبٌ بيُحَذِّركم أي: يُخَوِّفكم عقابَه في ذلك اليوم، وإلى [هذا] نحا أبو إسحاق، ورجَّحه. ولا يجوز أن ينتصبَ بيحذِّركم المتأخرةِ. قال ابن الأنباري: " لأنه لا يجوزُ أن يكونَ " اليوم منصوباً بيحذِّركم المذكورِ في هذه الآية، لأنَّ واو النسق لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وعلى ما ذكره أبو إسحاق يكون ما بين الظرفِ وناصبِه معترضاً، وهو كلامٌ طويل، والفصلُ بمثله مستبعدٌ، هذا من جهة الصناعة، وأما من جهة المعنى فلا يَصِحُّ، لأن التخويف موجودٌ، واليومَ موعودٌ فكيف يتلاقيان ".

الثالث: أن يكونَ بالمصير، وإليه نحا الزجاج أيضاً وابن الأنباري ومكي وغيرُهم، وهذا ضعيفٌ على قواعد البصريين، للزومِ الفصلِ بين المصدرِ ومعمولِه بكلامٍ طويل، وقد يقال: إنَّ جُمَل الاعتراض لا نبالي بها فاصلةً، وهذا من ذاك.

الرابع: أن ينتصبَ بـ " اذكر " مقدراً مفعولاً به لا ظرفاً. وقَدَّر الطبري الناصبَ له " اتقوا " ، وفي التقدير ما فيه من كونِه على خلافِ الأصل مع الاستغناء عنه.

الخامس: أنَّ العامل فيه ذلك المضافُ المقدَّر قبل " نفسَه " أي: يحذركم الله عقابَ نفسِه يومَ تجد، فالعاملُ فيه " عقاب " لا " يحذركم " ، قاله أبو البقاء. وفي قوله { لا يحذِّركم } فرارٌ مِمَّا أَوْردته على أبي إسحاق كما تقدّم تحقيقه......

والضمير في " بينه " فيه وجهان، أحدُهما ـ وهو الظاهر ـ عَوْدُه على " ما عَمِلَتْ " ، وأعادَه الزمخشري على " اليوم " قال الشيخ: " وأَبْعَدَ الزمخشري في عودِه على " اليوم " لأنَّ أحدَ القِسْمين اللذين أُحْضِروا في ذلك له هو الخيرُ الذي عمله، ولا يُطلب تباعُدُ وقتِ إحضارِ الخير إلا بتجوُّز، إذ كان يشتمل على إحضار الخير والشر فتودُّ تباعدَه لتسلم من الشر، ودَعْه لا يحصُل له الخيرُ، والأَوْلى عَوْدُه إلى ما عملت من السوء لأنه أقرب مذكور. ولأن المعنى: أن السوء يُتَمَنَّى في ذلك اليوم التباعُدُ منه ".

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 06:15
الجوهرة الثانية والستون

{ إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

قال السمين

قولُه تعالى: { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ }: في الناصبِ له أوجهٌ، أحدُها: أنه " اذكر " مقدراً، فيكونُ مفعولاً به لا ظرفاً أي: اذكر لهم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وإليه ذهب أبو الحسن وأبو العباس. الثاني: أن الناصبَ له معنى الاصطفاء أي بـ " اصطفى " مقدراً مدلولاً عليه باصطفى الأول، والتقدير: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران، وعلى هذا يكون قوله: " وآلَ عمران " من باب عطفِ الجمل لا من باب عطف المفردات، إذا لو جُعِلَ من عَطْف المفردات لَزِمَ أن يكون وقتُ اصطفاء آدم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وليس كذلك لتغايُرِ الزمانين، فلذلك اضطُررنا إلى تقديرِ عاملٍ غير هذا الملفوظِ به، وإلى هذا ذهبَ الزجاج وغيره.

الثالث: أنه منصوبٌ بـ " سميع " وبه صَرَّح ابن جرير الطبري. وإليه نحا الزمخشري ظاهراً فإنه قال: " أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيِتها، و " إذ " منصوبٌ به ". قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ ذلك لأن قوله " عليم ": إمَّا أن يكونَ خبراً بعد خبر أو وصفاً لقوله: " سميع " ، فإن كان خبراً فلا يجوزُ الفصلُ بين العامل والمعمول لأنه أجنبي منهما، وإن كان وصفاً فلا يجوزُ أن يعملَ " سميع " في الظرف لأنه قد وُصف، واسمُ الفاعلِ وما جَرى مجراه إذا وُصف قبل أَخْذِ معمولِهِ لا يجوزُ له إذ ذاك أن يعملَ، على خلافٍ لبعض الكوفيين في ذلك، ولأنَّ اتصافَه تعالى بسميع عليم لا يتقيَّد بذلك الوقت " قلت: وهذا العُذْرُ غيرُ مانع لأنه يُتَّسع في الظرفِ وعديله ما لا يُتَّسع في غيره، ولذلك يُقَدَّم على ما في حيز " أل " الموصولة وما في حيز " أَنْ " المصدرية.

الرابع: أن تكونَ " إذ " زائدةً وهو قول أبي عبيدة، والتقدير: قالت امرأة، وهذا عند النحويين غلطٌ، وكان أبو عبيدة يُضَعَّف في النحو....

ملحوظة

علي القول الثالث ربما لاوقف علي عليم فى الاية السابقة لانها متصلة بمابعدها اى سميع لدعاءها واشار الاشمونى اليه والله اعلم

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 06:22
الجوهرة الثالثة والستون

{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } هو على قراءة من قرأ «وضعتُ» بضم التاء من جملة كلامها فالكلام متّصل. وهي قراءة أبي بكر وابن عامر، وفيها معنى التسليم لله والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه شيء، ولم تقله على طريق الإخبار لأن علم الله في كل شيء قد تقرّر في نفس المؤمن، وإنما قالته على طريق التعظيم والتنزيه لله تعالى. وعلى قراءة الجمهور هو من كلام الله عز وجل قُدّم، وتقديره أن يكون مؤخّراً بعد { وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } والله أعلم بما وضعت قاله المَهْدوِيّ. وقال مكيّ: هو إعلام من الله تعالى لنا على طريق التثبيت فقال: والله أعلم بما وضعت أمّ مريم قالته أو لم تقله. ويقوِّي ذلك أنه لو كان من كلام أُمّ مريم لكان وجه الكلام: وأنت أعلم بما وضعتُ لأنها نادته في أوّل الكلام في قولها: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى.

ورُوي عن ابن عباس «بما وضعتِ» بكسر التاء، أي قيل لها هذا...

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي انثي علي قراءة جزم التاء لانها تكون من كلام الله ولاوقف علي قراءة ضم التاء

وقال الزمخشري
فإن قلت فما معنى قوله { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاْنثَى}؟ قلت هو بيان لما في قوله { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } من التعظيم للموضوع والرفع منه، ومعناه وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها، واللام فيهما للعهد. فإن قلت علام عطف قوله { وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ }؟ قلت هو عطف على إني وضعتها أنثى، وما بينهما جملتان معترضتان، كقوله تعالى{ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } الواقعة 76

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 06:41
الجوهرة الرابعة والستون

{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

قال ابن الجوزى

قوله تعالى: { وكفَّلها } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «وكفلها» بفتح الفاء خفيفة، و «زكرياء» مرفوع ممدود. وروى أبو بكر عن عاصم: تشديد الفاء، ونصب «زكرياء»، وكان يمد «زكرياء» في كل القرآن في رواية أبي بكر. وروى حفص عن عاصم: تشديد الفاء و «زكريا» مقصور في كل القرآن. وكان حمزة والكسائي يشددان و «كفلها»، ويقصران «زكريا» في كل القرآن...

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف حسن علي حسنا لمن خفف كفلها لان الفاعل زكريا ولاوقف لمن شد لان الفاعل الله معطوف علي ماقبله اى انبتها وكفلها زكرياء والتشديد ونصب زكرياء قراءة شعبة عن عاصم

ونقل الاشمونى من عند الله كاف لو كان مابعده من كلام الله وجائز لو من كلام ام مريم

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 23:30
الجوهرة الخامسة والستون

{ وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَرَسُولاً }: في " رسول " وجهان، أحدُهما: أنه صفةٌ بمعنى مُرْسَل فهو صفةٌ على فُعُول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصلِ مصدرٌ، ومن مجيءِ " رسول " مصدراً قولُه:
1291ـ لقد كَذَبَ الواشُون ما بُحْتُ عندَهم بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
أي: برسالة، وقال آخر:
1292ـ أُبَلِّغْ أبا سلمى رسولاً تَرُوعه .........................
أي: أُبَلِّغُه رسالةً، ومنه قولُه تعالى:{ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 16] على أحدِ التأولين، أي: إنَّا ذوا رسالةِ رب العالمين، وعلى الوجهين يترتَّبُ الكلامُ في إعراب " رسول ":

فعلى الأولِ يكونُ في نصبهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على " يُعَلِّمه " إذا أعربناه حالاً معطوفاً على " وجيهاً " إذ التقديرُ: وجيها ومُعَلِّماً ومُرْسَلاً، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: " وهو مَبْنِيٌّ على إعراب " ويُعَلِّمه " ، وقد بَيَّنَّا ضعفَ إعرابِ مَنْ يقولُ إنَّ " ويُعَلِّمه " معطوفٌ على " وجيهاً " للفصلِ المُفْرِطِ بين المتعاطِفَيْن ".

الثاني: أن يكونَ نسقاً على " كَهْلاً " الذي هو حالٌ من الضميرِ المستتر في " ويُكَلِّم " أي: يُكَلِّم الناسَ طفلاً وكهلاً ومُرْسَلاً إلى بني إسرائيل، جَوَّز ذلك ابنُ عطية. واستبعده الشيخُ لطولِ الفصلِ بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهرُ أن ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصيرُ التقديرُ: يُكَلِّمُ الناسَ في حالِ كونِه رسولاً إليهم، وهو إنما صار رسولاً بعد ذلك بأزمنةٍ، فإن قيل: هي حالٌ مقدَّرة كقولهم: " مررت برجل معه صقرٌ صائداً به غداً " وقوله:{ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73]، قيل: الأصلُ في الحالِ أن تكونَ مقارنةً، ولا تكونُ مقدرةً إلا حيث لا لَبْسَ.

الثالث: أن يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديرُه: ونجعلُه رسولاً، لَمَّا رأَوه لا يَصِحُّ عَطْفُه على مفاعيلِ التعليم أضمروا له عاملاً يناسبه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ } [الحشر: 9] وقوله:
1293ـ يا ليـتَ زوجَـك قـد غـدا متقلِّــداً سيفـــاً ورمحـــا
وقول الآخر:
1294ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً باردا .......................
وقوله:
1295ـ.................... وزَجَّجْـنَ الحواجـبَ والعُيـونــا
أي: واعتقدوا الإِيمانَ، ومعتقلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً بارداً، وكَحَّلْنَ العيونَ، وهذا على أحدِ التأويلين في هذه الأمثلةِ.

الرابع: أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ من لفظِ " رسول " ، ويكون ذلك الفعلُ معمولاً لقولٍ مضمر أيضاً هو من قولِ عيسى.

الخامس: أنَّ الرسولَ فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم. ويُوَضِّح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: " فإن قلت: علامَ تَحْمِلُ " ورسولاً ومصدقاً " من المنصوبات المتقدمة، وقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } و { لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ } يأبى حَمْلَه عليها؟ قلت: هو من المُضايِق، وفيه وجهان، أحدهما: أن تُضْمِرَ له " وأُرْسِلْتُ " على إرادة القول، تقديرُه: ويُعَلِّمه الكتابَ والحكمة ويقول: أُرْسِلْتُ رسولاً باني قد جئتكم ومُصَدِّقاً لِما بين يديَّ....

السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

وعلى الثاني في نصبِه وجهان، أنه مفعولٌ به عطفاً على المفعولِ الثاني ليُعَلِّمه أي: ويُعَلِّمه الكتابَ ورسالةً أي: يعلمه الرسالة أيضاً، والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، وفيه التأويلاتُ المشهورةُ في: رجلٌ عَدْلٌ.

وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الانجيل لو نصبت رسولا بفعل مقدر ولاوقف لو عطفته علي وجيها او علي قراءة الجر..والوقف كاف علي ربكم علي قراءة انى اخلق بالكسر ولا وقف علي قراءة الفتح

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 23:36
الجوهرة السادسة والستون

{ إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

قال القرطبي:

وقيل: إن الوقف التام عند قوله: { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }. قال النحاس: وهو قول حسن. { وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ } يا محمد { فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي بالحجة وإقامة البرهان. وقيل بالعز والغلبة. وقال الضحاك ومحمد ٱبن أبان: المراد الحواريون. والله تعالى أعلم.

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 23:47
الجوهرة السابعة والستون

{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ }

قال السمين:

{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

قوله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ }: جملةٌ مستأنفةٌ لا تعلُّقَ لها بما قبلها تعلُّقاً صناعياً بل معنوياً، وزعم بعضُهم أنَّها جوابٌ لقسم، وذلك القسمُ هو قولُه: { وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ } كأنه قيل: أٌقْسم بالذكرِ الحكيم إِنَّ مثلَ عيسى، فيكونُ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه: " من الآيات " ثم استأنف قسماً، فالواوُ حرفُ جر لا حرفُ عطف، وهذا بعيدٌ أو ممتنعٌ، إذ فيه تفكيكٌ لنظمِ القرآن وإذهابٌ لرونقه وفصاحته....

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي كن لو رفع فيكون ولاوقف علي النصب

اسامة محمد خيري
27-07-2019, 23:53
الجوهرة الثامنة والستون

{ قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

قال السمين:

قوله: { أَلاَّ نَعْبُدَ } فيه ستةُ أوجه،

أحدُها: أنه بدلٌ من " كلمة " بدلُ كلٍ من كل، الثاني: أنه بدلٌ من " سواء " ، جَوَّزه أبو البقاء، وليس بواضح، لأنَّ المقصودَ إنما هو الموصوفُ لا صفتُه، فنسبةُ البدلية إلى الموصوف أولى.

وعلى الوجهين فإنَّ وما حيزها في محل جر. الثالث: أنه في محل رفع خبراً لمبتدأ مضمر، والجملة استئنافُ جوابٍ لسؤال مقدر، لأنه لما قيل: تعالَوا إلى كلمة " قال قائل: ما هي؟ فقيل: هي أَنْ لا نعبد، وعلى هذه الأوجهِ الثلاثة فـ " بين " منصوبٌ بسواء ظرفٌ له أي: يقع الاستواء في هذه الجهةِ، وقد صرَّح بذلك زهير حيث قال:
1321ـ أرُونا خطةً لا غيبَ فيها يُسَوِّي بيننا فيها السَّواءُ

والوقفُ التام حينئذٍ عند قوله { مِّن دُونِ ٱللَّهِ } لارتباطِ الكلام معنى وإعراباً.

الرابع: أن تكونَ " أن " وما في حَيِّزها في محل رفع بالابتداء، والخبرُ الظرفُ قبله.

الخامس: جَوَّز أبو البقاء أن يكونَ فاعلاً بالظرفِ قبلَه، وهذا إنما يتأتى على رأي الأخفش، إذ لم يعتمدِ الظرفُ، وحينئذٍ يكون الوقفُ على " سواء " ثم يُبتدأ بقوله: { بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ }

وهذا فيه بُعْدٌ من حيث المعنى ثم إنهم جَعَلوا هذه الجملةَ صفةً لكلمة، وهذا غلطٌ لعدم رابِطٍ بين الصفة والموصوفِ وتقديرُ العائد ليس بالسهل، وعلى هذا فقولُ أبي البقاء: "

وقيل: تَمَّ الكلام على " سواء " ثم استأنف فقال: { بيننا وبينكم أنْ لا نعبد } أي بيننا وبينكم التوحيدُ، فعلى هذا يكون " أن لا نعبد " مبتدأ، والظرف خبرَه، والجملةُ صفةً للكلمة " / غيرُ واضح، لأنه من حيث جَعَلَها صفةً كيف يحسن أن يقولَ: تَمَّ الكلام على " سواء " ثم استأنف، بل كان الصواب على هذا الإِعراب أن تكون الجملةُ استئنافيةً كما تقدم.

السادس: أن يكونَ " أن لا نعبد " مرفوعاً بالفاعلية بسواء، وإلى هذا ذهب الزماني فإنَّ التقدير عنده: إلى كلمةُ مُسْتَوفيها بيننا وبينكم عدمُ عبادة غير الله تعالى، قال الشيخ: " إلاَّ أنَّ فيه إضمارَ الرابط وهو " فيها " وهو ضعيف ".

اسامة محمد خيري
28-07-2019, 00:06
الجوهرة التاسعة والستون

{ إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال السمين:

و " لَلَّذين اتَّبعوه " خبرُ " إنَّ " ، و " هذا النبي " نَسَقٌ على الموصول، وكذلك و " الذين آمنوا " ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون رضي الله عنهم وإنْ كانوا داخلين فيمَنْ اتَّبع إبراهيم، إلا أَنَّهم خُصُّوا بالذكر تشريفاً وتكريماً، فهو من باب{ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [البقرة: 98].

وحكى الزمخشري أنه قرىء: " وهذا النبيِّ " بالنصب والجر، فالنصبُ نسق على مفعول " اتبعوه " فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اتَّبعه غيرُه كما اتبع إبراهيم، والتقدير: للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبيُّ: ويكون قوله: " والذين آمنوا " نسقاً على قوله: " للَّذين اتبعوه ". والجر نسقٌ على " إبراهيم " ، أي: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظرٌ من حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُثَنَّى الضمير في " اتبعوه " فيقال: اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال: هو من باب{ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي اتبعوه كاف ويبتدىء بهذا النبي والاجود العطف..وعلي قراءة وهذا النبي بالنصب عطف علي الضمير فى اتبعوه فالوقف علي امنوا

اسامة محمد خيري
28-07-2019, 06:17
الجوهرة السبعون

{ وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

قال الرازى:

ثم قال تعالى: { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ }. واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة، فنقول هذا إما أن يكون من جملة كلام الله تعالى أو يكون من جملة كلام اليهود، ومن تتمة قولهم { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ، وقد ذهب إلى كل واحد من هذين الاحتمالين قوم من المفسرين. أما الاحتمال الأول: ففيه وجوه الأول: قرأ ابن كثير أن يؤتى بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى:أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } [القلم: 14، 15] والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه؟ ثم حذف الجواب للاختصار، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه، وتعديده عليه ذنوبه بعد كثرة إحسانه إليه أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت؟ ونظيره قوله تعالى:{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ ٱلأَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ } [الزمر: 9] وهذا الوجه مروي عن مجاهد وعيسى بن عمر. أما قراءة من قرأ بقصر الألف من { أن } فقد يمكن أيضاً حملها على معنى الاستفهام كما قرىء{ سَوَاءَ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ } [البقرة: 6] بالمد والقصر، وكذا قوله { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } قرىء بالمد والقصر، وقال امرؤ القيس:
تروح من الحي أم تبتكر؟ وماذا عليك ولم تنتظر
أراد أروح من الحي؟ فحذف ألف الاستفهام، وإذا ثبت أن هذه القراءة محتملة لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى. الوجه الثاني: أن أولئك لما قالوا لأتباعهم: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم إن الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتي أحد سواكم من الهدى مثل ما أوتيتموه { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ } يعني هؤلاء المسلمين بذلك { عِندَ رَبّكُمْ } إن لم تقبلوا ذلك منهم، أقصى ما في الباب أنه يفتقر في هذا التأويل إلى إضمار قوله فلا تنكروا لأن عليه دليلاً وهو قوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فإنه لما كان الهدى هدى الله كان له تعالى أن يؤتيه من يشاء من عباده ومتى كان كذلك لزم ترك الإنكار. الوجه الثالث: إن الهدى اسم للبيان كقوله تعالى:{ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } [فصلت: 17] فقوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ } مبتدأ وقوله { هُدَى ٱللَّهِ } بدل منه وقوله { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } خبر بإضمار حرف لا، والتقدير: قل يا محمد لا شك أن بيان الله هو أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وهو دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأن لا يحاجوكم يعني هؤلاء اليهود عند ربكم في الآخرة لأنه يظهر لهم في الآخرة أنكم محقون وأنهم مضلون، وهذا التأويل ليس فيه إلا أنه لا بد من إضمار حرف { لا } وهو جائز كما في قوله تعالى:{ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 44] أي أن لا تضلوا. الوجه الرابع: { ٱلْهُدَىٰ } اسم و { هُدَى ٱللَّهِ } بدل منه و { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ } خبره والتقدير: إن هدى الله هو أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، وعلى هذا التأويل فقوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } لا بد فيه من إضمار، والتقدير: أو يحاجوكم عند ربكم فيقضى لكم عليهم، والمعنى: أن الهدى هو ما هديتكم به من دين الإسلام الذي من حاجكم به عندي قضيت لكم عليه، وفي قوله { عِندَ رَبّكُمْ } ما يدل على هذا الإضمار ولأن حكمه بكونه رباً لهم يدل على كونه راضياً عنهم وذلك مشعر بأنه يحكم لهم ولا يحكم عليهم.

والاحتمال الثاني: أن يكون قوله { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } من تتمة كلام اليهود، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم، قل إن الهدى هدى الله، وأن الفضل بيد الله، قالوا، والمعنى لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم، وأسروا تصديقكم، بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتاً ودون المشركين لئلا يدعوهم ذلك إلى الإسلام. أما قوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } فهو عطف على أن يؤتى، والضمير في يحاجوكم لأحد، لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم، إن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة، وعندي أن هذا التفسير ضعيف، وبيانه من وجوه الأول: إن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد عليه السلام كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضاً بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم عند أتباعهم وأشياعهم، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب؟ هذا في غاية البعد الثاني: أن على هذا التقدير يختل النظم ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء والثالث: إن على هذا التقدير لا بد من الحذف فإن التقدير: قبل إن الهدى هدى الله وإن الفضل بيد الله، ولا بد من حذف { قُلْ } في قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ } الرابع: إنه كيف وقع قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فيما بين جزأى كلام واحد؟ فإن هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم، قال القفال: يحتمل أن يكون قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولاً باطلاً لا جرم أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقابله بقول حق، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولاً فيه كفر، فيقول: عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله، أو يقول لا إلٰه إلا الله، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } من هذا الباب، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم، فقيل له { قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ } إلى آخر الآية.....

وقال ابن الجوزى:

قوله تعالى: { ولا تؤمنوا إِلا لمن تبِع دينَكم } اختلف العلماء في توجيه هذه الآية على أربعة أقوال.

أحدها: أن معناه: و لا تصدقوا إلا من تبع دينكم، ولا تصدقوا أن يؤتى أحدٌ مما أوتيتم من العلم، وفلق البحر، والمنِّ، والسلوى، وغير ذلك، ولا تصدقوا أن يجادلوكم عند ربكم، لأنكم أصح ديناً منهم، فيكون هذا كله من كلام اليهود بينهم، وتكون اللام في «لمن» صلة، ويكون قوله تعالى: { قل إِنَّ الهدى هدى الله } كلاماً معترضاً بين كلامين، هذا معنى قول مجاهد، والأخفش.

والثاني: أن كلام اليهود تام عند قوله: { لمن تبع دينكم } والباقي من قول الله تعالى، لا يعترضه شيءٌ من قولهم، وتقديره: قل يا محمد: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، إلاّ أن تجادلكم اليهود بالباطل، فيقولون: نحن أفضل منكم، هذا معنى قول الحسن، وسعيد بن جبير. قال الفراء: معنى: «أن يؤتى» أن لا يؤتى.

والثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم، إلا من تبع دينكم، فأخرت «أن»، وهي مقدمة في النية على مذهب العرب في التقديم والتأخير، ودخلت اللام على جهة التوكيد، كقوله تعالى:{ عسى أن يكون رَدِفَ لكم } [النمل: 72] أي ردفكم.

وقال الشاعر:
ما كنتُ أخدعُ للخليل بخلَّة حتى يكون ليَ الخليلُ خَدوعا
أراد: ما كنت أخدع الخليل.

وقال الآخر:
يذمّون للدنيا وهم يحلبونها أفاويقَ حتى ما يَدِرُّ لها ثُعْل
أراد: يذمون الدنيا، ذكره ابن الأنباري.

والرابع: أن اللام غير زائدة، والمعنى: لا تجعلوا تصديقكم النبي في شيء مما جاء به إلا لليهود، فإنكم إن قلتم ذلك للمشركين، كان عوناً لهم على تصديقه، قاله الزجاج. وقال ابن الأنباري: لا تؤمنوا أن محمداً وأصحابه على حق، إلا لمن تبع دينكم، مخافة أن يطلع على عنادكم الحق، ويحاجوكم به عند ربكم. فعلى هذا يكون معنى الكلام: لا تقروا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقد ذكر هذا المعنى مكي بن أبي طالب النحوي. وقرأ ابن كثير: أان يؤتى بهمزتين، الأولى مخفّفة، والثانية: مليّنة على الاستفهام، مثل: أانتم أعلم. قال أبو علي: ووجهها أن «أن» في موضع رفع بالابتداء، وخبره: يصدقون به، أو يعترفون به، أو يذكرونه لغيركم، ويجوز أن يكون موضع «أن» نصباً، فيكون المعنى: أتشيعون، أو أتذكرون أن يؤتى أحدٌ، ومثله في المعنى:{ أتحدِّثونهم بما فتح الله عليكم } [البقرة: 76] وقرأ الأعمش، وطلحة بن مصرّف: إن يؤتى، بكسر الهمزة، على معنى: ما يؤتى. وفي قوله تعالى: { أو يحاجوكم عند ربكم } قولان. أحدهما: أن معناه: ولا تصدقوا أنهم يحاجوكم عند ربكم، لأنهم لا حجة لهم، قاله قتادة. والثاني: أن معناه: حتى يحاجوكم عند ربكم على طريق التعبّد، كما يقال: لا يلقاه أو تقوم الساعة، قاله الكسائي....

وقال القرطبي:

قوله تعالى: { وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } هذا نهي، وهو من كلام اليهود بعضهم لبعض، أي قال ذلك الرؤساء للسّفلة. وقال السدي: من قول يهودِ خيبر ليهود المدينة. وهذه الآية أشكل ما في السورة. فروي عن الحسن ومجاهد أن معنى الآية ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنهم لا حجة لهم فإنكم أصح منهم دِيناً. و «أن» و «يحاجوكم» في موضع خفض، أي بأن يحاجوكم أي باحتجاجهم، أي لا تصدّقوهم في ذلك فإنهم لا حجة لهم. { أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ } من التوراة والمنّ والسلوى وفرق البحر وغيرها من الآيات والفضائل. فيكون «أن يؤتي» مؤخراً بعد { أَوْ يُحَآجُّوكُمْ } ، وقوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } ٱعتراض بين كلامين. وقال الأخفش: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدّقوا أن يحاجوكم يذهب إلى أنه معطوف. وقيل: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فالمَدّ على الاستفهام أيضاً تأكيد للإنكار الذي قالوه إنه لا يؤتي أحد مثل ما أوتوه لأن علماء اليهود قالت لهم لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مِثل ما أوتيتم أي لا يؤتي أحد مثل ما أوتيتم فالكلام على نسقه. و «أن» في موضع رفع على قول من رفع في قولك أزيد ضربته، والخبر محذوف تقديره أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم تصدّقون أو تقرون، أي إيتاء موجود مصدَّقٌ أو مُقَرّ به، أي لا تصدّقون بذلك. ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب على إضمار فعل كما جاز في قولك أزيداً ضربته، وهذا أقوى في العربية لأن الاستفهام بالفعل أولى، والتقدير أتقرّون أن يؤتي، أو أتشِيعون ذلك، أو أتذكرون ذلك ونحوه. وبالمد قرأ ٱبن كثير وٱبن محيصِن وحميد. وقال أبو حاتم: «أن» معناه «ألأَنْ»، فحذفت لام الجر ٱستخفافاً وأبدلت مدّةً كقراءة من قرأ{ أَن كَانَ ذَا مَالٍ } [القلم: 14] أي ألأن. وقوله «أو يُحَاجُّوكُم» على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين أو تكون «أو» بمعنى «أَنْ» لأنهما حَرْفَا شكّ وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر. وتقدير الآية: وأن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين، فقل: يا محمد إن الهدى هدى الله ونحن عليه. ومن قرأ بترك المدّ قال: إن النفي الأوّل دلّ على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا. فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم: لا تصدّقوا بأن يُؤتَى أحد مثل ما أوتيتم، أي لا إيمان لهم ولا حجة فعطف على المعنى من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمنّ والسّلْوَى وفَلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات، أي إنها لا تكون إلا فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم.

فالكلام فيه تقديم وتأخير على هذه القراءة واللام زائدة. ومن ٱستثنى ليس من الأوّل، وإلا لم يجز الكلام. ودخلت «أَحَدٌ» لأن أوّل الكلام نفي، فدخلت في صلة «أن» لأنه مفعول الفعل المنفي فأن في موضع نصب لعدم الخافض. وقال الخليل: أنْ في موضع خفض بالخافض المحذوف. وقيل: إن اللام ليست بزائدة، و «تُؤمِنُوا» محمول على تُقِرّوا. وقال ٱبن جريج: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم. وقيل: المعنى لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم إلا لمن تبع دينكم لئلا يكون طريقاً إلى عبَدَة الأوثان إلى تصديقه. وقال الفرّاء: يجوز أن يكون قد ٱنقطع كلام اليهود عند قوله عز وجل { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ }. أي إن البيان الحق هو بيان الله عز وجل { أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ } بيّن ألا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، و «لا» مقدرة بعد «أن» أي لئلا يؤتى كقوله{ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 176] أي لئلا تضلوا، فلذلك صلح دخول «أحد» في الكلام. و «أو» بمعنى «حتى» و «إلا أن» كما قال ٱمرؤ القيس:
فقلتُ له لا تَبْكِ عَيْنُك إنّما نحاول مُلكاً أو نموتَ فنُعذَرا
وقال آخر:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قوم كسرتُ كُعُوبَها أو تستقيما
ومثله قولهم: لا نلتقي أو تقوم الساعة، بمعنى «حتى» أو «إلى أن» وكذلك مذهب الكِسائيّ. وهي عند الأخفش عاطفة على «وَلاَ تُؤْمِنُوا» وقد تقدّم. أي لا إيمان لهم ولا حجة فعطف على المعنى. ويحتمل أن تكون الآية كلها خطاباً للمؤمنين من الله تعالى على جهة التثبيت لقلوبهم والتشحيذ لبصائرهم لئلا يشكّوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في دينهم. والمعنى لا تصدّقوا يا معشر المؤمنين إلا من تبع دينكم، ولا تصدّقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الفضل والدِّين، ولا تصدّقوا أن يحاجّكم في دينكم عند ربّكم مَن خالفكم أو يقدر على ذلك، فإن الهُدَى هدى الله وإن الفضل بيد الله. قال الضحاك: إن اليهود قالوا إنا نحاجّ عند ربنا مَن خالفنا في ديننا فبيّن الله تعالى أنهم هم المُدْحَضُون المعذَّبون وأن المؤمنين هم الغالبون. ومحاجّتهم خصومتهم يوم القيامة. ففي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. " إن اليهود والنصارى يحاجُّونا عند ربّنا فيقولون أعطيتنا أجْراً واحداً وأعطيتهم أجرين فيقول هل ظلمتكم من حقوقكم شيئاً قالوا لا قال فإن ذلك فضلي أوتيه من أشاء " قال علماؤنا: فلو علموا أن ذلك من فضل الله لم يحاجونا عند ربنا فأعلم الله نبِيّه صلى الله عليه وسلم أنهم يحاجونكم يوم القيامة عند ربكم، ثم قال: قل لهم الآن { إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.

وقرأ ٱبن كَثير «آنْ يؤتى» بالمدّ على الاستفهام كما قال الأعشى:
أأنْ رأت رَجُلاً أعْشَى أضَرَّ بِهِ رَيْبُ المَنُون ودهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ
وقرأ الباقون بغير مدّ على الخبر. وقرأ سعيد بن جبير «إن يؤتى» بكسر الهمزة، على معنى النّفي ويكون من كلام الله تعالى كما قال الفرّاء. والمعنى: قل يا محمد «إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ» يعني اليهود ـ بالباطل فيقولون نحن أفضل منكم. ونصب «أو يحاجوكم» يعني بإضمار «أن» و «أو» تضمر بعدها «أن» إذا كانت بمعنى «حتى» و «إلاّ أن». وقرأ الحسن «أن يؤتِيَ» بكسر التاء وياء مفتوحة، على معنى أن يؤتِيَ أحدٌ أحداً مثل ما أوتيتم، فحذف المفعول. قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فيه قولان: أحدهما: أن الهُدَى إلى الخير والدّلالة إلى الله عز وجل بيد الله جل ثناؤه يؤتيه أنبياءه، فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل لهم { إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ }. والقول الآخر: قل إن الهدى هدى الله الذي آتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم لا غيره. وقال بعض أهل الإشارات في هذه الآية: لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم، والله أعلم.

وقال ابو حيان
وقد اختلف السلف في هذه الآية، فذهب السدّي وغيره إلى أن الكلام كله من قوله: { قل إن الهدى هدى الله } إلى آخر الآية مما أمر الله به محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأمّته.

وذهب قتادة، والربيع: إلى أن هذا كله من قول الله، أمره أن يقوله للطائفة التي قالت: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } وذهب مجاهد وغيره إلى أن قوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم } كله من قول الطائفة لأتباعهم، وقوله { قل إن الهدى هدى الله } اعتراض بين ما قبله وما بعده من قول الطائفة لأتباعهم.

وذهب ابن جريج إلى أن قوله: { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } داخل تحت الأمر الذي هو: قل، يقوله الرسول لليهود، وتم مقوله في قوله: أوتيتم. وأما قوله: { أو يحاجوكم عند ربكم } فهو متصل بقول الطائفة { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } وعلى هذه، الانحاء ترتيب الأوجه السابقة.

وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة: إن يؤتى، بكسر الهمزة بمعنى: لم يعط أحد مثل ما أعطيتم من الكرامة، وهذه القراءة يحتمل أن يكون الكلام خطاباً من الطائفة القائلة؟ ويكون قولها: أو يحاجوكم، بمعنى: أو، فليحاجوكم، وهذا على التصميم على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتي، أو يكون بمعنى: إلاَّ أن يحاجوكم، وهذا على تجويز: أن يؤتى، أحد ذلك إذا قامت الحجة له. هذا تفسير ابن عطية لهذه القراءة، وهذا على أن يكون من قول الطائفة.

وقال أيضاً في تفسيرها: كأنه صلى الله عليه وسلم يخبر أمّته أن الله لا يعطي أحداً، ولا أعطى فيما سلف مثل ما أعطى أمّة محمد من كونها وسطاً، فهذا التفسير على أنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لأمّته، ومندرج تحت: قل.

وعلى التفسير الأول فسرها الزمخشري، قال: وقرىء: إن يؤتى أحد على: إن، النافية وهو متصل بكلام أهل الكتاب أي: ولا تؤمنوا إلاَّ لمن تبع دينكم وقولوا ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، أي: ما يؤتون مثله فلا يحاجوكم.

قال ابن عطية: وقرأ الحسن: ان يؤتى أحدٌ، بكسر التاء على اسناد الفعل إلى: أحد، والمعنى أن إنعام الله لا يشبهه إنعام أحد من خلقه، وأظهر ما في هذه القراءة أن يكون خطاباً من محمد صلى الله عليه وسلم لأمته، والمفعول محذوف تقديره: ان يؤتى أحد أحداً. انتهى. ولم يتعرّض ابن عطية للفظ: ان، في هذه القراءة: أهي بالكسر أم بالفتح.

وقال السجاوندي: وقرأ الأعمش: ان يؤتى، و: الحسن: ان يؤتى أحداً، جعلا: ان، نافية، وإن لم تكن بعد إلاَّ كقوله تعالى:{ فيما إن مكناكم فيه } [الأحقاف: 26] و: أو، بمعنى: إلاَّ إن، وهذا يحتمل قول الله عز وجل، ومع اعتراض: قل، قول اليهود. انتهى.


ملحوظة

نقل ابن الانباري

من قرأ ان يوتى بالفتح لم يقف علي هدى الله لان ان متصلة بالكلام الذى قبلها اى لاتؤمنوا ان يؤتى احد او يكون المعنى البيان بيان الله وهو ان يؤتى احد

من قرا ان يؤتى بالمد وقف علي هدى الله وابتدأ ان يؤتى والمعنى الأن يؤتى احد مثل مااوتيتم لايؤمنون

ومن قرا بالكسر نافية وقف علي هدى الله والمعنى مايؤتى احد

ونقل الاشمونى ان الوقف فى الاية جدير ان يخص بتأليف

اسامة محمد خيري
28-07-2019, 06:31
الجوهرة الواحدة والسبعون

{ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّـٰنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } * { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ }

قال الرازى:

قرأ عاصم وحمزة وابن عامر { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } بنصب الراء، والباقون بالرفع أما النصب فوجهه أن يكون عطفاً على { ثُمَّ يَقُولُ } وفيه وجهان أحدهما: أن تجعل { لا } مزيدة والمعنى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة أن يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيّين أرباباً، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي والثاني: أن تجعل { لا } غير مزيدة، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشاً عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا: أتريد أن نتخذك رباً؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يجعله الله نبياً ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء، وأما القراءة بالرفع على سبيل الاستئناف فظاهر لأنه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام، ومما يدل على الانقطاع عن الأول ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ { وَلَنْ يَأْمُرُكُمْ }.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة النصب لاوقف علي تدرسون لان المعنى فى الاية متصل بما قبله

اسامة محمد خيري
28-07-2019, 06:54
الجوهرة الثانية والسبعون

{ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ }

نقل الاشمونى الوقف علي النبيين تام لو الضمير فى اتيتكم للامم ولاوقف لو الضمير للنبيين

{ فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } * { أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال السمين

وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: " يَبْغون " بالياءِ من تحت نَسَقاً على قوله: { هم الفاسقون } والباقون بياءِ الخطاب التفاتاً.

صابر عبد الكريم
28-07-2019, 07:49
الجوهرة الخامسة والستون

{ وَرَسُولاً إِلَىظ° بَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيغ¤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ظ±لطِّينِ كَهَيْئَةِ ظ±لطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُبْرِىءُ ظ±لأَكْمَهَ وظ±لأَبْرَصَ وَأُحْيِ ظ±لْمَوْتَىظ° بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذظ°لِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَرَسُولاً }: في " رسول " وجهان، أحدُهما: أنه صفةٌ بمعنى مُرْسَل فهو صفةٌ على فُعُول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصلِ مصدرٌ، ومن مجيءِ " رسول " مصدراً قولُه:
1291ـ لقد كَذَبَ الواشُون ما بُحْتُ عندَهم بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
أي: برسالة، وقال آخر:
1292ـ أُبَلِّغْ أبا سلمى رسولاً تَرُوعه .........................
أي: أُبَلِّغُه رسالةً، ومنه قولُه تعالى:{ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ } [الشعراء: 16] على أحدِ التأولين، أي: إنَّا ذوا رسالةِ رب العالمين، وعلى الوجهين يترتَّبُ الكلامُ في إعراب " رسول ":

فعلى الأولِ يكونُ في نصبهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على " يُعَلِّمه " إذا أعربناه حالاً معطوفاً على " وجيهاً " إذ التقديرُ: وجيها ومُعَلِّماً ومُرْسَلاً، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: " وهو مَبْنِيٌّ على إعراب " ويُعَلِّمه " ، وقد بَيَّنَّا ضعفَ إعرابِ مَنْ يقولُ إنَّ " ويُعَلِّمه " معطوفٌ على " وجيهاً " للفصلِ المُفْرِطِ بين المتعاطِفَيْن ".

الثاني: أن يكونَ نسقاً على " كَهْلاً " الذي هو حالٌ من الضميرِ المستتر في " ويُكَلِّم " أي: يُكَلِّم الناسَ طفلاً وكهلاً ومُرْسَلاً إلى بني إسرائيل، جَوَّز ذلك ابنُ عطية. واستبعده الشيخُ لطولِ الفصلِ بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهرُ أن ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصيرُ التقديرُ: يُكَلِّمُ الناسَ في حالِ كونِه رسولاً إليهم، وهو إنما صار رسولاً بعد ذلك بأزمنةٍ، فإن قيل: هي حالٌ مقدَّرة كقولهم: " مررت برجل معه صقرٌ صائداً به غداً " وقوله:{ فَظ±دْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73]، قيل: الأصلُ في الحالِ أن تكونَ مقارنةً، ولا تكونُ مقدرةً إلا حيث لا لَبْسَ.

الثالث: أن يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديرُه: ونجعلُه رسولاً، لَمَّا رأَوه لا يَصِحُّ عَطْفُه على مفاعيلِ التعليم أضمروا له عاملاً يناسبه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى:{ وَظ±لَّذِينَ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ } [الحشر: 9] وقوله:
1293ـ يا ليـتَ زوجَـك قـد غـدا متقلِّــداً سيفـــاً ورمحـــا
وقول الآخر:
1294ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً باردا .......................
وقوله:
1295ـ.................... وزَجَّجْـنَ الحواجـبَ والعُيـونــا
أي: واعتقدوا الإِيمانَ، ومعتقلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً بارداً، وكَحَّلْنَ العيونَ، وهذا على أحدِ التأويلين في هذه الأمثلةِ.

الرابع: أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ من لفظِ " رسول " ، ويكون ذلك الفعلُ معمولاً لقولٍ مضمر أيضاً هو من قولِ عيسى.

الخامس: أنَّ الرسولَ فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم. ويُوَضِّح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: " فإن قلت: علامَ تَحْمِلُ " ورسولاً ومصدقاً " من المنصوبات المتقدمة، وقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } و { لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ } يأبى حَمْلَه عليها؟ قلت: هو من المُضايِق، وفيه وجهان، أحدهما: أن تُضْمِرَ له " وأُرْسِلْتُ " على إرادة القول، تقديرُه: ويُعَلِّمه الكتابَ والحكمة ويقول: أُرْسِلْتُ رسولاً باني قد جئتكم ومُصَدِّقاً لِما بين يديَّ....

السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

وعلى الثاني في نصبِه وجهان، أنه مفعولٌ به عطفاً على المفعولِ الثاني ليُعَلِّمه أي: ويُعَلِّمه الكتابَ ورسالةً أي: يعلمه الرسالة أيضاً، والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، وفيه التأويلاتُ المشهورةُ في: رجلٌ عَدْلٌ.

وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الانجيل لو نصبت رسولا بفعل مقدر ولاوقف لو عطفته علي وجيها او علي قراءة الجر..والوقف كاف علي ربكم علي قراءة انى اخلق بالكسر ولا وقف علي قراءة الفتح

مرحبا بشيخ يكتب ولا يبالي بالجاهلين هو الشيخ العلامة
أقصد به شيخنا الفاضل ونور المنتدي هو السيد اسامة
جزاك الله خيرا علي نشر العلم الذي يزيد علمنا بالقران
كتب الله كل ما تكتبه هنا حسنات من حسنات الميزان

السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

قلبي الي هذا المعني أميل
والله أعلم

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 05:38
الجوهرة الثالثة والسبعون

{ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال القرطبي

وقال عِكْرمة: «طوعا» مَن أسلم من غير مُحاجّة «وكرهاً» مَن ٱضطرته الحجة إلى التوحيد. يدلّ عليه قوله عز وجل:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [الزخرف: 87]{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [العنكبوت: 61]. قال الحسن: هو عموم معناه الخصوص. وعنه: { أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }. قال: والكاره المنافق لا ينفعه عمله. و «طوعاً وكرهاً» مصدران في موضع الحال

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 19:33
الجوهرة الرابعة والسبعون

{ فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ }

قال السمين:

قوله: { مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } فيه أوجه، أحدها أنَّ " مقام " بدلٌ من " آيات " ، وعلى هذا يُقال: إنَّ النحويين نَصُّوا على أنه متى ذُكِرَ جمعٌ لا يُبْدَلُ منه إلا ما يُوَفِّي بالجمع فتقول: " مررت/ برجالٍ زيدٍ وعمرٍو وبكر " لأنَّ أقلَّ الجَمْعِ الصحيح ثلاثةٌ، فإن لم يُوفِّ قالوا: وَجَبَ القطعُ عن البدلية: إمَّا إلى النصب بإضمارِ فعلٍ، وإمّا إلى الرفعِ على مبتدأٍ محذوفٍ الخبر، كما تقولُ في المثال المتقدم: " زيداً وعمراً " أي أعني زيداً وعمراً، أو " زيد وعمرو " أي: منهم زيد وعمرو، ولذلك أعربوا قولَ النابغة الذبياني:
1358ـ تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها لستةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ
رَمادٌ ككحلِ العَيْن لأْياً أُبينه ونُؤْيٌ كجِذْم الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشعُ
على القطع المتقدم، أي: فمنها رمادٌ ونُؤْيٌ، وكذا قَولُه تعالى:{ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ } [البروج: 17-18] أي: أعني أو أذُمُّ فرعون وثمود، على أنه قد يقال: إنَّ المرادَ بفرعون وثمودَ هما ومَنْ تَبِعَهما مِنْ قومهما، فذكرُهما وافٍ بالجَمْعية، وفي الآيةِ الكريمةِ هنا لم يُذْكَر بعد الآيات إلا شيئان: المقَامُ وأَمْنُ داخلِه، فكيف يكلان بدلاً؟ وهذا الإِشكالُ أيضاً واردٌ على قول مَنْ جَعَلَه خبرَ مبتدأ محذوف أي: هي مقامُ إبراهيم كيف يُخْبِر عن الجمع باثنين؟.

وفيه أجوبةٌ، أحدُها: أنَّ أقلَّ الجمع اثنان كما ذهب إليه بعضهم، قال الزمخشري: " ويجوزُ أن يُراد: فيه آيات: مقامُ إبراهيم وأمنُ مَنْ دخله، لأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة ". الثاني: أن " مقام إبراهيم " وإن كان مفرداً لفظاً إلا أنه يَشْتمل على آياتٍ كثيرة، لأنَّ القدمين في الصخرةِ الصَمَّاءِ آيةٌ، وغَوْصُهُمَا فيها إلى الكعبين آية، وإلانَةُ بعضِ الصخرةِ دونَ بعض آية، وإبقاؤه على مَرّ الزمان، وحفظُه من الأعداء آية، واستمرارُه دون آيات سائر الأنبياء ـ خلا نبيِّنا صلى الله عليه وعلى سائرهم ـ آيةٌ، قال معناه الزمخشري. الثالث: أن يكونَ هذا من باب الطَيّ، وهو أن يُذْكَرَ جمعٌ ثم يُؤْتَى ببعضِه ويُسْكَتَ على ذِكْر باقيه لغرضٍ للمتكلم ويسمى طَيَّاً، وأنشد الزمخشري عليه قول جرير:
1359ـ كانَتْ حُنَيْفَةُ أثلاثاً فثُلْثُهُمُ مِنَ العبيدِ وثُلْثٌ مِنْ مَواليها
وأوردَ منه قولَه عليه الصلاة والسلام: " حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكم ثلاثٌ: الطِّيب والنساء، وقُرَّةُ عيني في الصلاة " ذَكَر اثنين وهما الطِّيب والنساءُ، وطَوَى ذِكْرَ الثالثة، لا يقال: إن الثالثة قوله: " وقُرَّةُ عيني في الصلاة " لأنها ليست من دُنْياهم، إنما هي من الأمورِ الأُخْروية، وفائدةُ الطيّ عندهم تكثير ذلك الشيء، كأنه تعالى لَمَّا ذكر جملة الآيات هاتين الآيتين قال: وكثيرٌ سواهما. وقال ابن عطية: " والأرجح عندي أن المَقام وأمنَ الداخلِ جُعلا مثالاً مِمَّا في حَرَم الله تعالى من الآيات، وخُصَّا بالذكر لعِظَمِهما وأنهما تقومُ بهما الحجةُ على الكفار، إذ هم مُدْرِكون لهاتين الآيتين بحواسِّهم ".

الوجه الثاني: أن يكونَ " مقامُ إبراهيم " عطفَ بيان، قاله الزمخشري وردَّ عليه الشيخ هذا مِنْ جهةِ تَخَالُفِهما تَعْريفاً وتنكيراً فقال: " قوله مخالف لإِجماع البصريين والكوفيين فلا يُلتفت إليه، وحكمُ عطفِ البيان عند الكوفيين حكمُ النعتِ فَيُتْبِعون النكرةَ النكرةَ والمعرفةَ المعرفةَ، وتبعهم في ذلك أبو علي الفارسي، وأمّا البصريون فلا يجوز عندهم إلا أن يكونا معرفتين، ولا يجوزُ أن يكونا نكرتين، وكلُّ شيء أورده الكوفيون مِمَّا يُوهم جوازَ كونِه عطفاً جعلَه البصريونَ بدلاً، ولم يَقُمْ دليلٌ للكوفيين ". قلت: وهذه المسألةُ ستأتي إنْ شاءَ اللهُ محررةً عند قوله تعالى:{ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ } [إبراهيم: 16] وعند قوله تعالى:{ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } [النور: 35].

ولَمّا أعرب الزمخشري مقامَ إبراهيم وأَمْنَ داخِله بالتأويل المذكور اعتَرَضَ على نفسِه بما ذكرْتُه مِنْ إبدال غيرِ الجمع من الجمعِ، وأجاب بما تقدَّم، واعترض أيضاً على نفسه، بأنه كيف تكون الجملةُ عطفَ بيان للأسماء المفردة؟ فقال: " فإنْ قلت: كيف أَجَزْتَ أن يكونَ مقامُ إبراهيم والأمنُ عطفَ بيان، وقولُه { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } جملةٌ مستأنفةٌ: إمَّا ابتدائيةٌ وإمَّا شرطيةٌ.

قلت: أَجَزْتُ ذلك من حيث المعنى، لأن قوله { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } دلَّ على أَمْنِ مَنْ دخله، فكأنه قيل: " فيه آياتٌ بينات: مقامُ إبراهيم وأَمْنُ مَنْ دخله " ألا ترى أنك لو قلت: " فيه آيةٌ بَيِّنَةٌ: مَنْ دَخَله كان آمناً " صَحَّ، لأن المعنى: فيه آيةٌ بينةٌ أَمْنُ مَنْ دَخَلَه ". قال الشيخ: " وليس بواضحٍ لأنَّ تقديرَه وأَمْنُ الداخل هو مرفوعٌ عطفاً على/ " مقام إبراهيم " وفَسَّر بهما الآياتِ، والجملةُ من قوله: { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } لا موضعَ لها من الإِعراب فَتدافَعا، إلاَّ إن اعتقد أن ذلك معطوفٌ محذوفٌ يَدُلُّ عليه ما بعده، فيمكن التوجيهُ، فلا يُجْعَلُ قولُه { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } في معنى " وأَمْنُ داخِلِه " إلا من حيثُ تفسيرُ المعنى لا تفسيرُ الإِعراب " وهي مُشاحَّةٌ لا طائلَ تحتها، ولا تدافُعَ فيما ذَكَر، لأنَّ الجملة متى كانَتْ في تأويلِ المفردِ صَحَّ عطفُها عليه، ثم المختارُ أن يكونَ قولُه " مقام إبراهيم " خبرَ مبتدأ مضمرٍ، لا كما قَدَّروه حتى يلزمَ الإِشكالُ المتقدم، بل تقدِّرُه: أحدها مقام إبراهيم، وهذا هو الوجه الثالث. و " مَنْ " يجوز أن تكونَ شرطيةً وأن تكون موصولة، ولا يَخْفى الكلام عليهما ممَّا تقدم.

وقرأ أُبَيٌ وعمرُ وابن عباس وأبو جعفر ومجاهد: " آيةٌ بينة " بالتوحيد، وتخريجُ " مقام " على الأوجه المتقدمة سهلٌ: مِنْ كونها بدلاً أو بياناً عند الزمخشري، أو خبرَ مبتدأ محذوف، وهذا البدل متفق عليه؛ لأن البصريين يُبْدِلون من النكرةِ مطلقاً، والكوفيون لا يُبْدِلون منها إلا بشرطِ وصفِها وقد وُصِفَتْ....

ملحوظة

نقل ابن الانباري عن السجستانى علي قراءة ايات فالوقف علي امنا وعلي قراءة ايه فالوقف علي ابراهيم وقال هذا خطأ واختار الوقف علي بينات ثم تبتديء مقام ابراهيم علي معنى منها مقام

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 19:52
الجوهرة الخامسة والسبعون

{ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }

قال الرازى:

في الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن في قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } قولين أحدهما: أن قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كلام تام، وقوله { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } كلام مستأنف لبيان قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كما وقع قوله{ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 110] بياناً لقوله{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } [آل عمران: 110] والمعنى أن أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم ليسوا سواء، وهو تقرير لما تقدم من قوله { مّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } ، ثم ابتدأ فقال: { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } وعلى هذا القول احتمالان أحدهما: أنه لما قال: { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } كان تمام الكلام أن يقال: ومنهم أمة مذمومة، إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة على مذهب العرب من أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الضد الآخر وتحقيقه أن الضدين يعلمان معاً، فذكر أحدهما يستقل بإفادة العلم بهما، فلا جرم يحسن إهمال الضد الآخر. قال أبو ذؤيب:
دعاني إليها القلب إني لامرؤ مطيع فلا أدري أرشد طلابها
أراد أم غي فاكتفى بذكر الرشد عن ذكر الغي، وهذا قول الفراء وابن الأنباري، وقال الزجاج: لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة، لأن ذكر الأمة المذمومة قد جرى فيما قبل هذه الآيات فلا حاجة إلى إضمارها مرة أخرى، لأنا قد ذكرنا أنه لما كان العلم بالضدين معاً كان ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر، وهذا كما يقال زيد وعبد الله لا يستويان زيد عاقل ديّن زكي، فيغني هذا عن أن يقال: وعبد الله ليس كذلك، فكذا ههنا لما تقدم قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } أغنى ذلك عن الإضمار. والقول الثاني: أن قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كلام غير تام ولا يجوز الوقف عنده، بل هو متعلق بما بعده، والتقدير: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وأمة مذمومة، فأمة رفع بليس وإنما قيل { لَّيْسُواْ } على مذهب من يقول: أكلوني البراغيث، وعلى هذا التقدير لا بد من إضمار الأمة المذمومة وهو اختيار أبي عبيدة إلا أن أكثر النحويين أنكروا هذا القول لاتفاق الأكثرين على أن قوله أكلوني البراغيث وأمثالها لغة ركيكة، والله أعلم. المسألة الثانية: يقال فلان وفلان سواء، أي متساويان وقوم سواء، لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع ومضى الكلام في { سَوَآء } في أول سورة البقرة.....

وقال السمين:

قوله تعالى: { لَيْسُواْ سَوَآءً }: الظاهرُ في هذه الآية أن الوقف على " سواء " تامٌ، فإنَّ الواوَ اسمُ " ليس " ، و " سواءً " خبر، والواو تعودُ على أهل الكتاب المتقدِّم ذكرُهم، والمعنى: أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر لقولِهِ:{ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } [آل عمران: 110] فانتفى استواؤُهم. و " سواء " في الأصلِ مصدرٌ فلذلك وُحِّد، وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ البقرة.

وقال أبو عبيدة: " الواو في " ليسوا " علامةٌ جمعٍ وليست ضميراً، واسمُ " ليس " على هذا " أمةٌ " و " قائمةٌ " صفتها، وكذا " يَتْلُون " ، وهذا على لغة " أكلوني البراغيث " كقوله الآخر:
1389ـ يَلُومونني في اشتراءِ النخيــ ـــلِ أَهْلي فكلُّهمُ أَلْوَمُ
قالوا: " وهي لغةٌ ضعيفةٌ ". ونازع السهيلي النحويين في كونها ضعيفةً، ونَسبَها بعضُهم لأزدِ شنوءة، وكثيراً ما جاء عليها الحديث، وفي القرآنِ مثلُها، وسيأتي تحقيقُ هذا في المائدة بزيادةِ بيان.

قال ابن عطية: " وما قاله أبو عبيدةَ خطأٌ مردودٌ، ولم يُبَيِّن وجهَ الخطأ، وكأنه تَوَهَّم أنَّ اسم " ليس " هو " أمة قائمة " فقط، وأنه لا محذوف ثمَّ، إذ ليس الغرضُ تفاوتَ الأمةِ القائمة التالية، فإذا قُدِّر ثَمَّ محذوفٌ لم يكن قول أبي عبيدة خطأ مردوداً، إلا أن بعضهم رَدَّ قوله بأنها لغة ضعيفة، وقد تقدم ما فيها والتقدير الذي يَصِحُّ به المعنى، أي: ليس سواءً من أهل الكتاب أمةٌ قائمةٌ موصوفةٌ بما ذُكِر وأمةٌ كافرة، فهذا تقديرٌ يَصِحُّ به المعنى الذي نحا إليه أبو عبيدة.

وقال االفراء: " إنَّ الوقف لا يَتِمُّ على " سواء " ، فجعل الواوَ اسمَ " ليس " و " سواءً " خبرها، كما قال الجمهور، و " أمة " مرتفعة بـ " سواء " ارتفاعَ الفاعل، أي: ليس أهلُ الكتاب مستوياً منهم أمةٌ قائمةٌ موصوفةٌ بما ذُكِر وأمةٌ كافرة، فَحُذِفَتِ الجملةُ المعادِلة لدلالةِ القسمِ الأولِ عليها كقولِ الشاعر:
1390ـ دعاني إليها القلبُ إني لأَِمْرِها سميعٌ فما أَدْري أَرُشْدٌ طِلابُها
أي: أم غَيٌّ، فَحُذِف " الغَيّ " لدلالةِ ضدِّه عليه، ومثلُه قولُ الآخر:
1391ـ أراكَ فما أَدْرِي أَهَمٌّ هَمَمْتَه وذو الهَمِّ قِدْماً خاشِعٌ مُتَضائِلُ
أي: أَهَمٌّ هممته أم غيرُه، فَحُذِفَ للدلالةِ، وهو كثيرٌ، قال الفراء: " لأنَّ المساواة تقتضي شيئين كقولِهِ{ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ } [الحج: 25]، وقوله{ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21]. وقد ضُعِّف قولُ الفراء من حيث الحذفُ ومن حيث وَضْعُ الظاهرِ موضِعَ المضمر، إذ الأصل: منهم أمةٌ قائمة، فَوُضِعَ " أهلِ الكتابِ " موضعَ الضمير.

والوجه أن يكونَ " ليسوا سواءً " جملةً تامة، وقولُه: { مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ } جملةٌ برأسها، وقولُه: { يَتْلُونَ } جملةً أخرى مبيِّنَةً لعدم استوائِهم، كما جاءَتِ الجملةُ مِنْ قولِه:{ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 110] إلخ مبيِّنَةً للخيرية. ويجوزُ أن يكونَ " يتلون " في محلِّ رفعٍ صفةً لأمة.

ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من " أمة " لتخصُّصِها بالنعتِ، وأن يكونَ حالاً من الضميرِ في " قائمة " ، وعلى كونِها حالاً من " أمة " يكونُ العامل فيها الاستقرارَ الذي تَضَمَّنه الجارُّ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضمير المستكنِّ في هذا الجارِّ لوقوعهِ خبراً لأمة......

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 22:46
الجوهرة السادسة والسبعون

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { أَوْ يَتُوبَ }: في نصبِه أوجهٌ، أحدها: أنه معطوفٌ على الأفعالِ المنصوبةِ قبلَه تقديرُه: ليقطعَ أو يكبِتَهم أو يتوبَ عليهم أو يعذِّبَهم، وعلى هذا فيكونُ قولُه " ليس لك من الأمرِ شيءٌ " جملةً اعتراضيةً بين المتعاطِفَيْنِ، والمعنى: أنَّ الله تعالى هو المالِكُ لأمرهم، فإنْ شاء قطع طرفاً منهم أو هزمهم، أو يتوبَ عليهم إن أسلموا ورَجعوا، أو يعذبهم إن تمادَوا على كفرهم، وإلى هذا التخريجِ ذهب جماعة من النحاة كالفراء والزجاج.

والثاني: أن " أو " هنا بمعنى " إلاَّ أَنْ " كقولِهم: " لألزَمَنَّك أو تقضِيَني حقي " أي: إلاَّ أَنْ تقضيني.

الثالث: [أنّ] " أو " بمعنى " حتى " أي: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوبَ. وعلى هذين القولين فالكلامُ متصلٌ بقولِه: " ليس لك من الأمر شيء " والمعنى:/ ليس لك من الأمر شيء إلاَّ أَنْ يتوب عليهم بالإِسلامِ فيحصُل لك سرورٌ بهدايتِهم إليه أو يعذبهم بقتلٍ أو نارٍ في الآخرةِ. فيتَشَفَّى بهم. ومِمَّنْ ذهب إلى ذلك الفراء وأبو بكر ابن الأنباري. قال الفراء: " ومثلُ هذا الكلامِ: " لأُذَمَّنَّك أو تعطيَني " على معنى: إلا أَنْ تعطيَني، وحتى تعطيني. وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول امرىء القيس:
1425ـ فقلتُ له لاَ تبْكِ عينُك إنَّما تحاولُ مُلْكَاً أو تموتَ فَتُعْذَرا
أراد: حتى تموتَ، أو: إلاَّ أن تموتَ " قلت: وفي تقديره بيتَ امرىء القيس بـ " حتى " نظرٌ، إذ ليس المعنى عليه؛ لأنه لم يفعلْ ذلك لأجلِ هذه الغايةِ والنحويون لم يقدِّروه إلا بمعنى " إلاَّ ".

الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار " أَنْ " عطفاً على قوله: " الأمر " كأنه قيل: " ليس لك من الأمرِ أو من تَوْبته عليهم أو تعذيبِهم شيءٌ " ، فلمَّا كان في تأويلِ الاسم عُطفِ على الاسمِ قبلَه فهو من باب قولِه:
1426ـ ولولا رجالٌ من رِزامٍ أعِزَّةً وآلُ سُبَيْعٍ أو أَسُوْءَكَ علقما
وقولها:
1427ـ لَلُبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفوف
الرابع: أنه معطوفٌ بالتأويلِ المذكور على " شيء " والتقدير: ليس لك من الأمرِ من شيءٌ أو توبةُ اللهِ عليهم أو تعذيبُهم أي: ليس لك أيضاً توبتُهم ولا تعذيبُهم، إنما ذلك راجعٌ إلى الله تعالى.

وقرأ أُبَيّ: " أو يتوبُ، أو يعذِّبُهم " برفعهما على الاستئناف في جملةٍ اسميةٍ أضمر مبتدَؤُها أي: أو هو يتوبُ ويعذِّبُهم

ملحوظة

نقل ابن الانباري فينقلبوا خائبين وقف غير تام لو نصبت يتوب عطفا علي يقطع ولو نصبتها علي معنى حتى يتوب كان الوقف تام

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 22:57
الجوهرة السابعة والسبعون

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ }

قال السمين:

قوله: " ويَعْلَم " العامةُ على فتحِ الميم وفيها تخريجان، أشهرهما: أنَّ الفعلَ منصوبٌ. ثم هل نصبُه بـ " أَنْ " مقدرةً بعد الواوِ المقتضيةِ للجمع كهي في قولِك: " لا تأكلِ السمكَ وتَشْربَ اللبن " أي: لا تجمع بينهما وهو مذهب البصريين، أو بواو الصرف، وهو مذهب الكوفيين، يَعْنُون أنه كان مِنْ حَقِّ هذا الفعل أن يُعْرَبَ بإعراب ما قبله، فلمَّا جاءت الواو صَرَفَتْه إلى وجهٍ آخرَ من الإِعراب. وتقرير المذهبين في غيرِ هذا الموضوع.

والثاني: أنَّ الفتحةَ فتحةُ التاء ساكنين والفعلُ مجزومٌ، فلمَّا وقع بعده ساكنٌ آخرُ احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحةُ أَوْلَى لأنها أخف وللإِتباع لحركة اللام، كما قيل ذلك في أحدِ التخريجين لقراءةِ: { وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ } بفتح الميم، والأولُ هو الوجه.

وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة بكسرِ الميم عطفاً على " يَعْلَمِ " المجزوم بـ " لم ".

وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء: " وَيَعْلَمُ " بالرفع، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه مستأنفٌ، أخبر تعالى/ بذلك. وقال الزمخشري: " على أن الواو للحال، كأنه [قال]: ولَمَّا يُجاهِدوا وأنتم صابرون. قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ ما قال، لأنَّ واوَ الحال لا تدخل على المضارعِ، لا يجوزُ: " جاء زَيدٌ ويضحك " وأنت تريد: جاء زيد يضحك، لأنَّ المضارع واقع موقع اسم الفاعل، فكما لا يجوز " جاء زيد وضاحكاً " كذلك لا يجوز: جاء زيد ويضحك، فإنْ أُوِّلَ على أنَّ المضارعَ خبرُ مبتدأ محذوف أَمْكَنَ ذلك التقديرُ أي: وهو يعلمُ الصابرين كما أَوَّلُوا قولَ الشاعر:
1450ـ.......................... نَجَوْتُ وَأَرْهُنُــهـــمْ مالِــكـــا
ِأي: وأنا أَرْهُنُهم " قلت: قولُه: " لا تَدْخُل على المضارعِ " هذا ليس على إطلاقِه، بل ينبغي أن يقولَ: على المضارعِ المثبت أو المنفي بـ " لا " لأنها تدخُل على المضارع المنفيِّ بـ لم ولما، وقد عُرِف ذلك غير مرة

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي جاهدوا منكم حسن علي رفع ويعلم ولاوقف علي النصب او الجزم

اسامة محمد خيري
29-07-2019, 23:14
الجوهرة الثامنة والسبعون

{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ }

قال القرطبي:

ومعنى الآية تشجيع المؤمنين، والأمر بالاقتداء بمن تقدّم من خِيار أتباع الأنبياء أي كثير من الأنبياء قُتِل معه رِبِّيُّون كثير، أو كثير من الأنبياء قتِلوا فما ٱرتدّ أممهم قولان: الأوّل للحسن وسعيد بن جبير. قال الحسن: ما قُتِل نبي في حرب قط. وقال ابن جبير: ما سمعنا أن نبياً قتل في القتال. والثاني عن قتادة وعكرمة. والوقف ـ على هذا القول ـ على «قُتِل» جائز، وهي قراءة نافع وابن جبير وأبي عمرو ويعقوب.

وهي قراءة ابن عباس وٱختارها أبو حاتم. وفيه وجهان: أحدهما أن يكون «قُتِل» واقعاً على النبيّ وحده، وحينئذ يكون تمام الكلام عند قوله «قُتِل» ويكون في الكلام إضمار، أي ومعه ربيون كثير كما يقال: قُتِل الأمير معه جيش عظيم، أي ومعه جيش. وخرجْتُ معي تجارة أي ومعي. الوجه الثاني أن يكون القتل نال النبيّ ومن معه من الربِّيّين، ويكون وجه الكلام قتِل بعض من كان معه تقول العرب: قتلنا بني تميم وبني سليم، وإنما قتلوا بعضهم. ويكون قوله { فَمَا وَهَنُوا } راجعاً إلى من بقي منهم. قلت: وهذا القول أشبه بنزول الآية وأنسب، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتل، وقُتِل معه جماعة من أصحابه. وقرأ الكوفيون وابن عامر «قَاتَلَ» وهي قراءة ابن مسعود واختارها أبو عبيْد وقال. إن الله إذا حَمِد من قاتل كان من قُتِل داخلاً فيه، وإذا حمِد من قُتِل لم يدخل فيه غيرهم فقاتل أعمّ وأمدح

وقال الرازى:

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { قتل معه } والباقون { قاتل معه } فعلى القراءة الأولى يكون المعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم، بل استمروا على جهاد عدوهم ونصرة دينهم، فكان ينبغي أن يكون حالكم يا أمة محمد هكذا. قال القفال رحمه الله: والوقف على هذا التأويل على قوله: قتل وقوله: معه ربيون حال بمعنى قتل حال ما كان معه ربيون، أو يكون على معنى التقديم والتأخير، أي وكأين من نبي معه ربيون كثير قتل فما وهن الربيون على كثرتهم، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون المعنى وكأين من نبي قتل ممن كان معه وعلى دينه ربيون كثير فما ضعف الباقون ولا استكانو لقتل من قتل من إخوانهم، بل مضوا على جهاد عدوهم، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك، وحجة هذه القراءة أن المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء لتقتدي هذه الأمة بهم، وقد قال تعالى:{ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144] فيجب أن يكون المذكور قتل سائر الأنبياء لا قتالهم، ومن قرأ { قاتل معه } فالمعنى: وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوهم قرح فما وهنوا، لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة رسوله، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد. وحجة هذه القراءة ان المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القتال، فوجب أن يكون المذكور هو القتال. وأيضاً روي عن سعيد بن جبير أنه قال: ما سمعنا بنبي قتل في القتال

وقال السمين:

ورَجَّح كونَ " قُتِل " مسنداً إلى ضميرِ النبي أنَّ القصةَ بسبب غزوة أحد وتجادل المؤمنين حين قيل: إنَّ محمداً قد مات مقتولاً، ويؤيِّدهُ قولُه:{ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ } [آل عمران: 144] وإليه ذهب ابن عباسِ والطبري وجماعةٌ، وعن ابن عباس في قوله:{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } [آل عمران: 161]: " النبي يُقْتل فكيف لا يُخان. وذهب الحسن وابن جبير وجماعة إلى أنَّ القَتْلَ للربّيّين قالوا: لأنه لم يُقْتَل نبيٌّ في حربٍ قط. ونَصَر الزمخشري هذا بقراءة " قُتِّل " بالتشديد، يعني أن التكثير لا يتأتَّى في الواحد وهو النبي. وهذا الذي ذَكَره الزمخشري سَبَقَهُ إليه ابن جني، وسيأتي تأويل هذا.

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: " قُتِل " مبنياً للمفعول، وقتادة كذلك إلا أنه شدَّد التاء، وباقي السبعة: " قاتَل " ، وكلٌّ مِنْ هذه الأفعال يَصْلُح أَنْ يرفعَ ضمير " نبي " وأن يرفعَ ربِّيِّين على ما تقدَّم تفصيلُه. وقال ابن جني: " إنَّ قراءة " قُتِّل " بالتشديد يتعيَّن أن يُسْنَدَ الفعل فيها إلى الظاهر، أعني ربيين. قال: " لأنَّ الواحدَ لا تكثيرَ فيه ". قال أبو البقاء: " ولا يمتنعُ أنْ يكونَ فيه ضمير الأول لأنه في معنى الجماعة " انتهى. يعني أنَّ " من نبي " المرادُ به الجنسُ فالتكثيرُ بالنسبة لكثرةِ الأشخاصِ لا بالنسبةِ إلى كلِّ فردٍ فردٍ، إذ القتلُ لا يتكثَّر في كلِّ فرد. وهذا الجوابُ الذي أجابَ به أبو البقاء استشعر به أبو الفتح وأجابَ عنه. قال: " فإِنْ قيل: يُسْنَدُ إلى " نبي " مراعاةً لمعنى " كم " فالجوابُ: أنَّ اللفظَ قد فَشَا على جهةِ الإِفرادِ في قوله: { مِّن نَّبِيٍّ } ، ودلَّ الضميرُ المفردُ في " معه " على أن المرادَ إنما هو التمثيلُ بواحدٍ، فخرج الكلامُ عن معنَى " كم ". قال: " وهذه القراءةُ تُقَوِّي قولَ مَنْ قال: إنَّ " قُتِل " و " قاتَل " يُسْندان إلى الربِّيِّين.

قال الشيخ: " وليس بظاهر لأنَّ " كأين " مثلُ " كم " ، وأنت إذا قلت: " كم مِنْ عانٍ فككتُه " [فأفرَدْتَ] راعَيْت لفظَها، ومعناها جَمعٌ، فإذا قلت: " فَكَكْتُهم " راعيتَ المعنى، فلا فرق بين " قُتل معه ربيون " و " قُتِل معهم رِبِّيُّون " ، وإنما جاز مراعاةُ اللفظِ تارةً والمعنى أخرى في " كم " و " كأين " لأنَّ معناهما " جَمْعٌ " ، و " جَمْعٌ " يجوزُ فيه ذلك، قال تعالى:أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } [القمر: 44-45] فراعى اللفظَ في قولِه " منتصِرٌ " والمعنى في قوله: " يُوَلُّون ".

ورجَّح بعضُهم قراءةَ " قاتل " لقوله بعد ذلك: { فَمَا وَهَنُواْ } قال: " وإذا قُتِلوا فكيف يُوصفون بذلك؟ إنما يُوصف بهذا الأحياءُ، والجوابُ: أنَّ معناه " قُتِل بعضُهم " ، كما تقول: " قُتل بنو فلان في وقعة كذا ثم انتصروا ". وقال ابن عطية: " قراءةُ مَنْ قرأ " قاتل " أعمُّ في المدح، لأنه يدخُل فيها مَنْ قُتِل ومَنْ بقي، ويحسُنُ عندي على هذه القراءةِ إسنادُ الفعلِ إلى الربِّيِّين، وعلى قراءة " قُتِل " إسنادُه إلى " نبي ". قال الشيخ: " بل " قُتِل " أمدحُ/ وأبلغُ في مقصودِ الخطاب، فإنَّ " قُتِل " يستلزم المقاتلة من غير عكس ".

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 06:03
الجوهرة التاسعة والسبعون

{ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَـابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

قال السمين:
قوله تعالى: { إِذْ تُصْعِدُونَ }: العاملُ في " إذ " قيل: مضمر أي: اذكروا. وقال الزمخشري: " صَرَفَكم إذ ليبتلِيَكم ". وقال أبو البقاء: " ويجوز أن تكونَ ظرفاً لـ " عَصَيْتُم " أو " تنازَعْتم " أو فَشِلتم ". وقيل: " هو ظرفٌ لـ " عفَا عنكم ". وكلُّ هذه الوجوهِ سائغةٌ، وكونُه ظرفاً لـ " صرفكم " جيدٌ من جهة المعنى، ولـ " عفا " جيدٌ من جهة القرب. وعلى بعض الأقوال تكونُ المسألة من باب التنازع، وتكون على إعمالِ الأخير منها لعدم الإِضمار في الأول، ويكون التنازُع في أكثر من عاملين.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي المؤمنين لو كانت اذ مرتبطة بماقبلها

{ الذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ }

قال السمين

قوله: { وَقَعَدُواْ } يجوز في هذه الجملة وجهان أحدهما: أن تكون حالية من فاعل " قالوا " و " قد " مرادةٌ، أي: وقد قعدوا، ومجيء الماضي حالاً بالواو وقد، أو بأحدهما، أو بدونهما ثابتٌ من لسان العرب. والثاني: أنها معطوفةٌ على الصلةِ فتكونُ معترضةً بين " قالوا " ومعمولِها وهو " لو أطاعونا ".

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي قعدوا لان لو اطاعونا معمول قالوا

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 06:14
الجوهرة الثمانون


{ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { فَرِحِينَ }: فيه خمسةُ أوجه، أحدها: أن يكونَ حالاً من الضمير في " أحياءٌ ". الثاني: من الضمير في الظرف. الثالث: من الضمير في " يُرْزَقون ": الرابع أنه منصوب على المدح. الخامس أنه صفةٌ لـ " أحياء " ، وهذا يختصُّ بقراءة ابن أبي عبلة. و " بما " يتعلَّقُ بـ " فرحين

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي احياء عند ربهم ثم تبتديء يرزقون فرحين وهذا الوقف مبنى علي اجتماع الرزق والفرح فى حالة واحدة...ونقل لاوقف علي فضل علي قراءة ان بالفتح

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 06:20
الجوهرة الواحدة والثمانون

{ إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله: { يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } قد تقدَّم ما محلُّه من الإِعراب، والتضعيفُ فيه للتعدية، فإنه قبل التضعيف متعدٍّ إلى واحدٍ وبالتضعيفِ يكتسب ثانياً، وهو من باب أعطى، فجوزُ حَذْفُ مفعوليه أو أحدهما اقتصاراً واختصاراً، وهو في الآية الكريمة يَحْتمل أوجهاً، أحدها: أن يكون المفعولُ الأول محذوفاً تقديره: يُخَوِّفكم أولياءه، ويُقَوِّي هذا التقديرَ قراءةُ ابن عباس وابن مسعود هذه الآيةَ كذلك، والمراد بأوليائه هنا الكفارُ، ولا بد من حذف مضاف أي: شَرَّ أوليائه، لأنَّ الذواتِ لا يُخاف منها. والثاني: أن يكونَ المفعول الثاني هو المحذوف، و " أولياءه " هو الأول، والتقدير: يُخَوِّف أولياءه شر الكفار، ويكون المرادَ بأوليائه على هذا الوجه المنافقون ومَنْ [في] قلبه مرض مِمَّن تخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج، والمعنى: أنَّ تخويفه بالكفار إنما يَحْصُل للمنافقين الذي هم أولياؤه، وأما أنتم فلا يَصِل إليكم تخويفُه. والثالث ـ ذكره بعضهم ـ أن المفعولين محذوفان، و " أولياءه " نصب على إسقاطِ حرف الجر، والتقدير: يُخوِّفكم الشرَّ بأوليائه، والباء للسبب أي: بسبب أوليائه، فيكونون هم آلة التخويف، وكأن هذا القائل رأى قراءة أُبيّ والنخعي: " يُخَوِّف بأوليائه " فظنَّ أن قراءة الجمهور مثلُها في الأصل، ثم حُذِفت الباء، وليس كذلك، بل تخريجُ قراءة الجمهور على ما تقدَّم، إذ لا حاجة إلى ادِّعاء ما لا ضرورة له. وأمَّا قراءةُ أُبَيّ فتحتمل الباءُ أن تكون زائدةً كقوله:
1495ـ........................ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
فتكونُ كقراءةِ الجمهورِ في المعنى، ويُحتمل أن تكونَ للسببِ والمفعولان محذوفان كما تقدَّم تقريرهُ.

قوله: { فَلاَ تَخَافُوهُمْ } في الضمير المنصوبِ ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه يعودُ على أوليائِه أي: فلا تَخافوا أَولياءَ الشيطان، هذا إنْ أُريد بالأولياء كفارُ قريش. والثاني: أن يعود على " الناس " من قوله: { إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } إنْ كان المرادَ بأوليائه المنافقون. والثالث: أن يعودَ على الشيطان على المعنى. قال أبو البقاء: " إنما جُمِع الضميرُ لأنَّ الشيطانَ جنس ". والياءُ في قوله: " وخافونِ " من الزوائد، فأثبتها أبو عمرو وصلاً، وحذفَها وقفاً على قاعدتِه، والباقون يحذفونها مطلقاً...

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي يخوفكم اولياءه علي معنى يخوفكم بهم...ونقل لاوقف علي لقد سمع الله قول الذين قالوا لقبح الابتداء بمابعده من حيث المعنى

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 06:28
الجوهرة الثانية والثمانون

{ فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ }

قال السمين:

قوله: { بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ } مبتدأ وخبرٌ، وفيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنَّ هذه الجملة استئنافيةٌ جيء بها لتبيين شِرْكَةِ النساء مع الرجال في الثواب الذي وَعَد الله به عبادَه العاملين، لأنه يُروى في الأسباب أنَّ أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ سألَتْه عليه السلام عن ذلك فنزلت، والمعنى: كما أنكم من أصل واحد، وأنَّ بعضكم مأخوذٌ من بعض فكذلك أنتم في ثواب العملِ لا يُثاب رجلٌ عاملٌ دونَ امرأة عاملة.

وعَبَّر الزمخشري عن هذا بأنها جملةٌ معترضةٌ. قال: " وهذه جلمةٌ معترضةٌ بُيِّنَتْ بها شِرْكةُ النساء من الرجالِ فيما وعَدَ اللهُ العاملين " ويعني بالاعتراضِ أنها جِيءَ بها بين قولِه { عَمَلَ عَامِلٍ } وبينَ ما فُصِّلَ به عملُ العاملِ مِنْ قولِه: { فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ } ، ولذلك قال الزمخشري: " فالذين هاجروا تفصيلٌ لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم.

والثاني: أن هذه الجملة صفة. الثالث: أنها حالٌ، ذكرهما أبو البقاء، ولم يعيِّن الموصوفَ ولا ذا الحال، وفيه نظر.

ملحوظة

نقل ابن الانباري عن السجستاتى الوقف علي انثي وقال هذا خطا لان بعضكم متعلق بماقبله علي معنى لااضيع عمل بعضكم من بعض ونقل الاشمونى الوقف تام علي انثي وجملة بعضكم من بعض جملة مستقلة بنفسها

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 06:37
الجوهرة الثالثة والثمانون

{ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }

قال السمين

قوله تعالى: { مَتَاعٌ }: خبرُ مبتدأ محذوف دَلَّ عليه الكلام تقديره: تَقَلُّبهم أو تَصَرُّفهم متاع قليل، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: ولبئسَ المهادُ جهنمُ.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي البلاد تام عن ابي حاتم وقال خطأ لان مابعده متعلق به اى تقلبهم متاع

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }

قال السمين

قوله: " لله " فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ " خاشعين " أي لأجلِ الله. والثاني: أن يتعلَّقَ بـ " لا يَشْتُرون " ذكره أبو البقاء، قال: " وهو في نيةِ التأخير، أي: لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً لأجل الله ".

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي خاشعين ثم تبتديء لله لايشترون وقال هذا خطأ

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 11:10
سورة النساء

الجوهرة الرابعة والثمانون

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

قال السمين:

قوله: { وَٱلأَرْحَامَ } الجمهور/ على نصب ميم " والأرحام " وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها. وقَدَّر بعضهم مضافاً أي: قَطْعَ الأرحام، ويقال: " إنَّ هذا في الحقيقة من عطفِ الخاص على العام، وذلك أن معنى اتقوا الله: اتقوا مخالفَتَه، وقطعُ الأرحام مندرجٌ فيها ". والثاني: أنه معطوفٌ على محل المجرور في " به " نحو: مررت بزيد وعمراً، لَمَّا لَم يَشْرَكْه في الإِتباع على اللفظِ تبعه على الموضع. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: " وبالأرحام ". وقال أبو البقاء: " تُعَظِّمونه والأرحام، لأنَّ الحَلْفَ به تعظيمٌ له ".

وقرأ حمزة " والأرحامِ " بالجر، وفيها قولان، أحدهما: أنه عطفٌ على الضمير المجرور في " به " من غير إعادة الجار، وهذا لا يجيزه البصريون، وقد تقدَّم تحقيقُ القول في هذه المسألة، وأنَّ فيها ثلاثةَ مذاهب، واحتجاجُ كل فريق في قوله تعالى:{ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ } [البقرة: 217].

وقد طَعَنَ جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره، حتى يحكى عن الفراء الذي مذهبه جوازُ ذلك أنه قال: " حَدَّثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال: " والأرحامِ " ـ بخفض الأرحام ـ هو كقولهم: " أسألك بالله والرحمِ " قال: " وهذا قبيحٌ " لأنَّ العرب لا تَرُدُّ مخفوضاً على مخفوضٍ قد كُنِيَ عنه ".

والثاني: أنه ليس معطوفاً على الضمير المجرور بل الواوُ للقسم وهو خفضٌ بحرفِ القسم مُقْسَمٌ به، وجوابُ القسم: " إنَّ الله كان عليكم رقيباً ". وضُعِّف هذا بوجهين، أحدهما: أن قراءتَيْ النصبِ وإظهار حرف الجر في " بالأرحام " يمنعان من ذلك، والأصل توافقُ القراءات. والثاني: أنه نُهِيَ أن يُحْلَف بغير الله تعالى والأحاديثُ مصرحةٌ بذلك.

وقدَّر بعضُهم مضافاً فراراً من ذلك فقال: " تقديره: وربِّ الأرحام: قال أبو البقاء: وهذا قد أَغْنى عنه ما قبله " يعني الحلف بالله تعالى. ولقائل [أن يقول:] " إنَّ لله تعالى أن يُقْسِم بما شاء كما أقسم بمخلوقاتِه كالشمس والنجم والليل، وإن كنا نحن مَنْهيين عن ذلك " ، إلا أنَّ المقصودَ من حيث المعنى ليس على القسمِ، فالأَوْلى حَمْلُ هذه القراءةِ على العطفِ على الضمير، ولا التفاتَ إلى طَعْنِ مَنْ طَعَن فيها، وحمزةُ بالرتبة السَّنِيَّة المانعةِ له مِنْ نقلِ قراءة ضعيفة.

وقرأ عبد الله أيضاً: " والأرحامُ " رفعاً وهو على الابتداء، والخبر محذوفٌ فقدَّره ابن عطية: " أهلٌ أَنْ توصل " ، وقَدَّره الزمخشري: و " الأرحامُ مِمَّا يتقى، أو: مما يُتَساءل به " ، وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط، وقَدَّره أبو البقاء: " والأرحامُ محترمة " أي: واجبٌ حرمتُها.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي به والوقف علي تساءلون به والارحام

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 11:14
الجوهرة الخامسة والثمانون

{ وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }

قال السمين:

قوله: { هَنِيئاً مَّرِيئاً } في نصبِ " هنيئاً " أربعةُ أقوال:

أحدُها: أنه منصوبٌ على أنه صفةٌ لمصدرٍ محذوف، تقديره: أكلاً هنيئاً.

الثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الهاء في " فكلوه " أي: مُهَنَّأً أي: سهلاً.

الثالث: أنه منصوب على الحال بفعل لا يجوز إظهارُه البتة، لأنه قَصَدَ بهذه الحال النيابةَ عن فعلها نحو: " أقائماً وقد قعد الناس " ، كما ينوب المصدرُ عن فعلِه نحو: " سُقْياً له ورَعْياً ".

الرابع: أنهما صفتان قامتا مقامَ المصدرِ المقصودِ به الدعاءُ النائبِ عن فعله. قال الزمخشري: " وقد يُوقف على " فكلوه " ويُبْتدأ " هنيئاً مريئاً " على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين كأنه قيل: هَنْئاً مَرْءاً ".

قال الشيخ: " وهذا تحريفٌ لكلام النحاة، وتحريفُه هو جَعْلُهما أٌقيما مُقام المصدر، فانتصابُهما انتصابَ المصدر، ولذلك قال: " كأنه قيل: هَنْئاً مَرْءاً، فصار كقولك " سُقْياً لك " و " رَعْياً لك " ، ويَدُلُّ على تحريفِه وصحةِ قولِ النحاة أنَّ المصادر المقصودَ بها الدعاء لا ترفع الظاهر، لا تقول: " سقياً الله لك " ولا: " رعياً الله لك " وإن كان ذلك جائزاً في أفعالها، و " هنيئاً مريئاً " يرفعان الظاهرَ بدليل قوله:
1543ـ هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مُخامِرٍ لعَزَّةَ مِنْ أَعْراضِنا ما استحَلَّتِ
فـ " ما " مرفوعٌ بـ " هنيئاً " أو بـ " مريئاً " على الإِعمال، وجاز ذلك وإنْ لم يكن بين العاملين ربطٌ بعطفٍ ولا غيرِه، لأنَّ " مريئاً " لا يُسْتعمل إلا تابعاً لـ " هنيئاً " فكأنهما عاملٌ واحد، ولو قلت: " قام قعد زيد " لم يكن من الإِعمال إلا على نِيَّة حرف العطف ". انتهى.

إلاَّ أن في عبارة سيبويه ما يُرْشِدُ لِما قاله الزمخشري، فإنه قال: " هنيئاً مريئاً: صفتان نصبُهما نصبُ المصادرِ المدعُوِّ بها بالفعلِ غيرِ المستعملِ إظهارُه المختَزَلِ لدلالةِ الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثَبَت ذلك هنيئاً مريئاً " ، فأولُ العبارةِ يساعدُ الزمخشري، وآخرُها ـ وهو تقديرُه بقولِه: " كأنهم قالوا: ثَبَتَ ذلك هنيئاً " يُعَكِّر عليه. فعلى القولين الأوَّلَيْن يكونُ " هنيئاً مريئاً " متعلقَيْنِ بالجملةِ قبلَهما لفظاً ومعنى، وعلى الآخِرَيْن مقتطعين لفظاً، لأنَّ عاملَهما مقدرٌ من جملةٍ أخرى كما تقدَّم تقريره....

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 11:20
الجوهرة السادسة والثمانون

{ وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }

قال ابن كثير:

وقد اختار ابن جرير ههنا قولاً غريباً جداً، وحاصله أن معنى الآية عنده { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أي وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت { فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ } لليتامى والمساكين إذا حضروا { قَوْلاً مَّعْرُوفًا } هذا مضمون ما حاوله بعد طول العبارة والتكرار، وفيه نظر،

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

قول الطبري هذا يقوى الوقف علي منه ونقله الاشمونى

ونقل ايضا فى ايه الميراث عند ابي حاتم لايحسن الوقف حتى يقول من بعد وصية يوصي بها او دين لان هذا كله من الفرائض يكون بعد الوصية والدين

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 11:30
الجوهرة السابعة والثمانون

{ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَو ٱمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ فَإِن كَانُوۤاْ أَكْثَرَ مِن ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }

قال السمين؛

قوله: { وَصِيَّةً } في نصبها أربعة أوجه؛ أحدُها: أنها مصدر مؤكِّد، أي يوصيكم الله بذلك وصيةً, الثاني: أنها مصدر في موضع الحالِ، والعامل فيها يُوصيكم. قاله ابن عطية، والثالث: أنها منصوبةٌ على الخروج: إمَّا من قولِه: { فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ } أو من قوله: { فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِ } وهذه عبارةٌ تشبه عبارة الكوفيين.

والرابع: أنها منصوبةٌ باسمِ الفاعل وهو " مُضارّ " ، والمُضارَّةُ لا تقع بالوصية بل بالورثة، لكنه لمَّا وصّى الله تعالى بالوَرَثة جَعَل المُضارَّة الواقعة بهم كأنها واقعة بنفس الوصية مبالغةً في ذلك، ويؤيد هذا التخريج قراءةُ الحسن: " غيرَ مُضارِّ وصيةٍ " بإضافة اسم الفاعل إليها على ما ذكرناه من المجاز، وصارَ نظيرَ قولِهم: " يا سارقَ الليلةِ " التقدير: يا سارقاً في الليلة، ولكنه أضافَ اسم الفاعل إلى ظرفه مجازاً واتِّساعاً، فكذلك هذا، أصله: غيرَ مضارٍّ في وصيةٍ من الله، فاتُّسع في هذا إلى أن عُدِّي بنفسه من غيرِ واسطةٍ، لِما ذكرت لك من قصد المبالغة.

وهذا أحسنُ تخريجاً من تخريج أبي البقاء فإنه ذكر في تخريج قراءة الحسن وجهين، أحدُهما: أنه على حذف " أهل " أو ذي أي: غيرَ مضارِّ أهلِ وصيةٍ أو ذي وصية. والثاني: على حذف وقت أي: وقتَ وصية قال: " وهو من إضافة الصفة إلى الزمان، ويقرب من ذلك قولُهم: " هو فارسُ حربٍ " أي: فارس في الحرب، وتقول: " هو فارسُ زمانه " أي: في زمانه، كذلك تقديرُ القراءة: غيرَ مضار في وقت الوصية...

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي غير مضار حسن لو نصب مابعده بفعل مضمر

قلت انا اسامة خيري

علي القول الرابع الذى ذكره السمين وقراءة الحسن لايحسن الوقف والله اعلم

اسامة محمد خيري
30-07-2019, 12:10
الجوهرة الثامنة والثمانون

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَٰتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَالَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ الَّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰئِلُ أَبْنَائِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

قال الرازى:

المسألة الثانية: مذهب الأكثرين من الصحابة والتابعين أن من تزوج بامرأة حرمت عليه أمها سواء دخل بها أو لم يدخل،

وزعم جمع من الصحابة أن أم المرأة إنما تحرم بالدخول بالبنت كما أن الربيبة إنما تحرم بالدخول بأمها، وهو قول علي وزيد وابن عمر وابن الزبير وجابر، وأظهر الروايات عن ابن عباس، وحجتهم أنه تعالى ذكر حكمين وهو قوله: { وَأُمَّهَـٰتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ ٱللَّـٰتِى فِى حُجُورِكُمْ } ثم ذكر شرطا وهو قوله: { مّن نِّسَائِكُمُ ٱللَّـٰتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } فوجب أن يكون ذلك الشرط معتبرا في الجملتين معا،

وحجة القول الأول أن قوله تعالى: { وَأُمَّهَـٰتُ نِسَائِكُمْ } جملة مستقلة بنفسها ولم يدل الدليل على عود ذلك الشرط اليه، فوجب القول ببقائه على عمومه، وإنما قلنا إن هذا الشرط غير عائد لوجوه: الأول: وهو أن الشرط لا بد من تعليقه بشيء سبق ذكره فاذا علقناه باحدى الجملتين لم يكن بنا حاجة إلى تعليقه بالجملة الثانية، فكان تعليقه بالجملة الثانية تركا للظاهر من غير دليل، وانه لا يجوز. الثاني: وهو أن عموم هذه الجملة معلوم، وعود الشرط اليه محتمل، لأنه يجوز أن يكون الشرط مختصاً بالجملة الأخيرة فقط، ويجوز أن يكون عائدا إلى الجملتين معا، والقول بعود هذا الشرط إلى الجملتين ترك لظاهر العموم بمخصص مشكوك، وانه لا يجوز. الثالث: وهو أن هذا الشرط لو عاد إلى الجملة الأولى، فاما أن يكون مقصورا عليها، وإما أن يكون متعلقا بها وبالجملة الثانية أيضاً، والأول باطل، لأن على هذا التقدير يلزم القول بتحريم الربائب مطلقا، وذلك باطل بالاجماع، والثاني باطل أيضا، لأن على هذا التقدير يصير نظم الآية هكذا وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فيكون المراد بكلمة «من» ههنا التمييز ثم يقول: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فيكون المراد بكلمة «من» ههنا ابتداء الغاية كما يقول: بنات الرسول من خديجة، فيلزم استعمال اللفظ الواحد المشترك في كلا مفهوميه وانه غير جائز، ويمكن أن يجاب عنه فيقال: إن كلمة «من» للاتصال كقوله تعالى:{ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [التوبة: 71] وقال عليه الصلاة والسلام: " " ما أنا من دد ولا الدد مني " " ومعنى مطلق الاتصال حاصل في النساء والربائب معا. الوجه الرابع: في الدلالة على ما قلناه: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " " اذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، واذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فان شاء تزوج البنت " " وطعن محمد بن جرير الطبري في صحة هذا الحديث

وكان عبدالله بن مسعود يفتي بنكاح أم المرأة اذا طلق بنتها قبل المسيس وهو يومئذ بالكوفة، فاتفق أن ذهب الى المدينة فصادفهم مجمعين على خلاف فتواه، فلما رجع الى الكوفة لم يدخل داره حتى ذهب إلى ذلك الرجل وقرع عليه الباب وأمره بالنزول عن تلك المرأة. وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت قال: الرجل إذا طلق امرأته قبل الدخول وأراد أن يتزوج أمها فإن طلقها قبل الدخول تزوج أمها، وإن ماتت لم يتزوج أمها، واعلم أنه إنما فرق بين الموت والطلاق في التحريم، لأن الطلاق قبل الدخول لا يتعلق به شيء من أحكام الدخول، ألا ترى أنه لا يجب عليها عدة، وأما الموت فلما كان في حكم الدخول في باب وجوب العدة، لا جرم جعله الله سببا لهذا التحريم......

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري ربما يرجع هذا الخلاف الفقهى الي الوقف علي امهات نسائكم فمن وقف عليها وهم الجمهور جعل الحكم عام فى المدخول بها او غير المدخول بها والمذهب الاخر لم يقف وجعل من نسائكم متعلقة بالجميع والله اعلم

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 13:04
الجوهرة التاسعة والثمانون

{ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }

قال السمين

قوله تعالى: { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا }: فيه ستة أوجه، وذلك يستدعي مقدمة قبله، وهو أن " كل " لا بُدَّ لها من شيءٍ تُضاف إليه. واختلفوا في تقديره: قيل: تقديرُه: " ولكلِّ إنسانٍ " ، وقيل: لكل مال، وقيل: لكل قوم، فإنْ كان التقدير: " لكلِّ إنسان " ففيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: " ولكلِّ إنسانٍ موروثٍ جعلنا مواليَ " أي: وُرَّاثاً مِمَّا ترك، ففي " ترك " ضمير عائد على " كل " وهنا تم الكلام، ويتعلق " مِمَّا ترك " بـ " مواليَ " لِما فيه من معنى الوراثة، أو بفعل مقدَّرٍ أي: يَرِثون مما. " مواليَ " مفعول أول لـ " جعل " بمعنى صَيَّر، و " لكل " جارٌ ومجرور هو المفعول الثاني قُدِّم على عامِلِه، ويرتفع " الوالدان " على خبر مبتدأ محذوف، أو بفعل مقدر أي: يَرِثون مما، كأنه قيل: ومَنْ الوارث؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، والأصل: " وجعلنا لكلِّ ميتٍ وُرَّاثاً يَرِثون ممَّا تركه هم الوالدان والأقربون.

والثاني: أنَّ التقديرَ: " ولكلِّ إنسانٍ موروثٍ جَعَلنا وُرَّاثاً مما ترك ذلك الإِنسان " ثم بَيَّن الإِنسانَ المضافَ إليه " كل " بقوله: الوالدان، كأنه قيل: ومَنْ هو هذا الإِنسانُ الموروث؟ فقيل: الوالدان والأقربون. والإِعرابُ كما تقدَّم في الوجهِ قبله. وإنما الفرق بينهما أن الوالدين في الأول وارثون، وفي الثاني مَوْروثون، وعلى هذين الوجهين فالكلام جملتان، ولا ضمير محذوف في " جعلنا " ، و " موالي " مفعول أول، و " لكل " مفعول ثان.

الثالث: أن يكون التقدير: ولكل إنسان وارثٍ مِمَّنْ تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي: موروثين، فيُراد بالمَوْلى الموروثُ، ويرتفع " الوالدان " بـ " ترك " ، وتكون " ما " بمعنى " مَن " ، والجار والمجرور صفةٌ للمضافِ إليه " كل " ، والكلامُ على هذا جملةٌ واحدة، وفي هذا بُعْدٌ كبير.

الرابع: وإنْ كان التقدير: " ولكل قوم " فالمعنى: ولكل قوم جعلناهم مواليَ نصيبٌ مِمَّا تركه والدُهم وأقربوهم، فـ " لكل " خبر مقدم، و " نصيب " مبتدأٌ مؤخر، و " جَعَلْناهم " صفةٌ لقوم، والضمير العائد عليهم مفعولُ " جَعَل " و " مواليَ ": إمَّا ثانٍ وإمَّا حالٌ، على أنها بمعنى " خلقنا، و " مِمَّا ترك " صفة للمبتدأ، ثم حُذِف المبتدأ وبقيت صفتُه، وحُذِف المضاف إليه " كل " وبقيت صفتُه أيضاً، وحُذِف العائد على الموصوفِ. ونظيرُه: " لكلِّ خلقه الله إنساناً مِنْ رزق الله " أي: لكل أحد خلقه الله إنساناً نصيبٌ من رزق الله.

الخامس: وإنْ كان التقدير: " ولكلِّ مال " فقالوا: يكون المعنى: ولكلِّ مال مِمَّا تركه الولدان والأقربون جعلنا مواليَ أي: وُرَّاثاً يَلُونه ويَحُوزونه، وجعلوا " لكل " متعلقةً بـ " جعل " ، و " مما ترك " صفة لـ " كل " ، الوالدان فاعلٌ بـ " ترك " فيكون الكلام على هذا وعلى الوجهين قبله كلاماً واحداً، وهذا وإن كان حسناً إلا أن فيه الفصلَ بين الصفة والموصوف بجملةٍ عاملةٍ في الموصوف. قال الشيخ: " وهو نظير قولك: " بكلِّ رجلٍ مررت تميميٍ " وفي جواز ذلك نظر ". قلت: ولا يحتاج إلى نظر؛ لأنه قد وُجد الفصلُ بين الموصوف وصفته بالجملة العاملة في المضاف إلى الموصوف، كقوله تعالى:{ قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَاوَاتِ } [الأنعام: 14] فـ " فاطر " صفةٌ لـ " الله " ، وقد فُصِل بينهما بـ " أتَّخِذُ " العامل في " غير " فهذا أولى.

السادس: أَنْ يكونَ " لكلِّ مال " مفعولاً ثانياً لـ " جعل " على أنها تصييرية، و " مواليَ " مفعول أول، والإِعراب على ما تقدم. وهذا نهايةُ ما قيل في هذه الآية فلله الحمد.

قوله: { وَٱلَّذِينَ عَاقَدَتْ } في مَحَلِّه أربعةُ أوجه، أحدها: أنه مبتدأ والخبر قوله: " فآتوهم ". الثاني: أنه منصوب على الاشتغال بإضمار فعل، وهذا أرجحُ من حيث إنَّ بعده طَلَباً. والثالث: أنه مرفوعٌ عطفاً على " الوالدان والأقربون " فإنْ أريد بالوالدين أنهم موروثون عادَ الضميرُ مِنْ " فآتوهم " على " موالي " ، وإنْ أُريد أنهم وارثون جازَ عَوْدُه على " مواليَ " وعلى الوالدين وما عُطف عليهم. الرابع: أنه منصوبٌ عطفاً على " مواليَ " ، قال أبو البقاء: " أي وَجَعَلْنا الذين عاقَدَتْ وُرَّاثاً، وكان ذلك ونُسِخ " ، وَردَّ عليه الشيخ بفساد العطفِ، قال: " إذ يصير التقدير: ولكلِّ إنسان، أو لكل شيءٍ من المالِ جَعَلْنا وُرَّاثاً والذين عاقَدَتْ أَيْمانكم " ثم قال: " فإنْ جُعِل من عطفِ الجمل وحًُذِفَ المفعولُ الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك أي: جَعَلْنا وُرَّاثاً لكلِّ شيء من المالِ، أو لكلِّ إنسانٍ، وجَعَلْنا الذين عاقَدَتْ أيمانكم وراثاً، وفيه بعد ذلك تكلفٌ ". انتهى.

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري من خلال كلام السمين لاحظ الوقف علي ترك ثم تبتديء الوالدان ولاحظ الوقف علي الاقربون ثم تبتدى والذين علي بعض الاقوال او عدم الوقف

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 13:24
الجوهرة التسعون

{ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }

قال القرطبي:

وقيل: إنما تمنوا هذا حين شهدت هذه الأمةُ للأنبياء على ما تقدّم في «البقرة» عند قوله تعالى{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } [البقرة: 143] الآية. فتقول الأمم الخالية: إن فيهم الزُّناة والسرّاق فلا تقبل شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول المشركون:{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23] فيختم على أفواههم وتشهد أرجلهم وأيديهم بما كانوا يكسبون فذلك قوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ } يعني تخسف بهم. والله أعلم. قوله تعالى: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } قال الزجاج قال بعضهم: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }. مستأنف لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه. وقال بعضهم: هو معطوف، والمعنى يودّ لو أن الأرض سوّيت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثاً لأنه ظهر كذبهم. وسئل ابن عباس عن هذه الآية، وعن قوله تعالى: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فقال: لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلُهم فلا يكتمون الله حديثا. وقال الحسن وقَتادة: الآخرة مواطن يكون هذا في بعضها وهذا في بعضها. ومعناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا

وقال ابن كثير:

وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال جاء رجل إلى ابن عباس، فقال أشياء تختلف عليّ في القرآن، قال ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال ليس هو بالشك، ولكن اختلاف، قال فهات ما اختلف عليك من ذلك، قال أسمع الله يقول{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 وقال { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } فقد كتموا. فقال ابن عباس أما قوله{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركاً، جحد المشركون، فقالوا{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 رجاء أن يغفر لهم، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك { يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }.

ملحوظة

هل الوقف علي الارض ام حديثا؟

قال ابن عطية:


قالت طائفة: معنى الآية أن الكفار لما يرونه من الهول وشدة المخاوف يودون أن تسوى بهم الأرض فلا ينالهم ذلك الخوف، ثم استأنف الكلام فأخبر أنهم { لا يكتمون حديثاً } لنطق جوارحهم بذلك كله، حين يقول بعضهم:{ والله ربنا ما كنا مشركين } [الأنعام:23] فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهذا قول ابن عباس، وقال فيه: إن الله إذا جمع الأولين والآخرين ظن بعض الكفار أن الإنكار ينجي، فقالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهكذا فتح ابن عباس على سائل أشكل عليه الأمر، وقالت طائفة: مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: { ولا يكتمون الله حديثاً } ليخبر عن أن الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأن الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقاماً ينفع فيه الكتم.

قال القاضي أبو محمد: الفرق بين هذين القولين أن الأول يقتضي أن الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمتع إليه، وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثاً، وودهم لذلك إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، وقالت طائفة: هي مواطن وفرق، وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثاً، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضاً، كما تقول: وودت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض انتهي

قلت انا اسامة خيري علي اتصال ولايكتمون بماقبلها يكون اخبار عن انهم كتموا وهو والله ربنا ماكنا مشركين وعلي الاستئناف يكون اخبار عن عدم كتمانهم لشهادة الجوارح والله اعلم

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 13:31
الجوهرة الواحدة والتسعون

{ فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَٰناً وَتَوْفِيقاً }

نقل الاشمونى تعسف بعضهم فى الوقف علي يحلفون والقسم بالله وقال القسم فى القرآن بالباء يأتى مع ذكر الفعل مثل واقسموا بالله وذكر ان هناك مزيد توضيح فى سورة لقمان يابنى لاتشرك بالله

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 13:36
الجوهرة الثانية والتسعون

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }

قال السمين

قوله تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ }: في هذه المسألةِ أربعة أقوال، أحدها: ـ وهو قول ابن جرير ـ أنَّ " لا " الأولى رَدٌّ لكلام تقدَّمها، تقديرُه: " فلا تعقِلون، أو: ليس الأمرُ كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف قسماً بعد ذلك، فعلى هذا يكون الوقف على " لا " تاماً. الثاني: أن " لا " الأولى قُدِّمَتْ على القسم اهتماماً بالنفي، ثم كُرِّرت توكيداً، وكان يَصِحُّ إسقاطُ الأولى ويبقى [معنى] النفي ولكن تفوتُ الدلالةُ على الاهتمامِ المذكورِ، وكان يَصِحُّ إسقاطُ الثانيةِ ويبقى معنى الاهتمامِ، ولكن تفوتُ الدلالةُ النفي، فجُمع بينهما لذلك. الثالث: أن الثانيةَ زائدةٌ، والقَسَمُ معترِضٌ بين حرفِ النفي والمنفي، وكأنَّ التقديرَ: فلا يؤمنون وربِّك. الرابع: أن الأولى زائدة، والثانيةَ غيرُ زائدةٍ، وهو اختيارُ الزمخشري فإنه قال: " لا " مزيدةٌ لتأكيد معنى القسم كما زيدت في{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ } [الحديد: 29] لتأكيدِ وجوبِ العلمِ، و " لا يؤمنون " جوابُ القسم، فإنْ قلت: هَلاَّ زعمت أنها زِيدت لتظاهر " لا " في " لا يؤمنون " قلت: يأبى ذلك استواءُ النفيِ والإثبات فيه، وذلك قوله:{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } [الحاقة: 38] يعني أنه قد جاءت " لا " قبل القسم حيث لم تكن " لا " موجودةً في الجواب، فالزمخشري يرى ان " لا " في قوله تعالى:{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُون } [الحاقة: 38] أنها زائدةٌ أيضاً لتأكيدِ معنى القسم، وهو أحدُ القولين، والقولُ الآخر كقول الطبري المتقدم، ومثلُ الآية في التخاريج المذكورة قولُ الآخر:
1603ـ فلا واللَّهِ لا يُلْفَى لِما بي ولا لَلِما بهم أبداً دواءُ

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي لا ثم تبتديء وربك واستحسنه

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 13:49
الجوهرة الثالثة والتسعون

الوقف وعلم التوحيد

{ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }

قال القرطبي:


والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أُمّته. أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب وٱتساع رزق فمن تفضل الله عليكم، وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم. قاله الحسن والسَّدِّي وغيرهما كما قال تعالى:{ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ } [الطلاق: 1]. وقد قيل: الخطاب للإنسان والمراد به الجنس كما قال تعالى:{ وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ } [العصر: 1] أي إن الناس لفي خسر، ألا تراه استثنى منهم فقال «إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا» ولا يستثنى إلا من جملة أو جماعة. وعلى هذا التأويل يكون قوله { مَآ أَصَابَكَ } استئنافاً. وقيل: في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلاً والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله. وقيل: إن ألف الاستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك؟ ومثله قوله تعالى:{ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } [الشعراء: 22] والمعنى أو تلك نعمة؟ وكذا قوله تعالى:{ فَلَمَّآ رَأَى ٱلْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي } [الأنعام: 77] أي أهذا ربي؟ ....

مسألة ـ وقد تجاذب بعض جهال أهلِ السنة هذه الآية واحتجّ بها كما تجاذبها القَدرية واحتجوا بها، ووجه ٱحتجاجهم بها أن القَدرية يقولون: إن الحسنة هٰهنا الطاعة، والسيئة المعصية قالوا: وقد نسب المعصية في قوله تعالى: { وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها. ووجه تعلّق الآخرين منها قوله تعالى: { قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } قالوا: فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه. وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعاً لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية، وليست كذلك لما بيناه. والله أعلم. والقدرية إن قالوا { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } أي من طاعة { فَمِنَ ٱللَّهِ } فليس هذا اعتقادَهم لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسيء.

وأيضاً فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً، فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره. نصّ على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيبُ بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغَلاصم في إفحام المخاصم....

وقال ابو حيان:

وقرأت عائشة رضي الله عنها: فمن نفسك بفتح الميم ورفع السين، فمن استفهام معناه الإنكار أي: فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل المعنى ما للنفس في الشيء فعل.....

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 15:38
الجوهرة الرابعة والتسعون

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }

قال السمين

قوله تعالى: { طَاعَةٌ }: في رفعِه وجهان، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: " أمرنا طاعةٌ " ولا يجوز إظهارُ هذا المبتدأ لأن الخبر مصدر بدلٌ من اللفظ بفعلِه. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف أي: مِنَّا طاعة، أو: عندنا طاعةٌ. قال مكي: " ويجوز في الكلامِ النصبُ على المصدر ". وأدغم أبو عمرو وحمزة تاء " بَيَّت " في طاء " طائفة " لتقارُبِهما، ولم يَلْحَقِ الفعلَ علامةُ تأنيث لكونه مجازياً. و " منهم " صفةٌ لـ " طائفة " ، والضمير في " تقول " يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول عليه السلام أي: غيرَ الذي تقول وترسم به يا محمد. ويؤيِّده قراءة عبد الله: " بَيَّتَ مُبَيِّتٌ منهم " وأن يكونَ ضميرَ غَيْبة للطائفة أي: تقول هي. وقرأ يحيى ابن يعمر: " يقول " بياء الغيبة، فيحتمل أن يعود الضميرُ على الرسول بالمعنى المتقدم، وأن يعود على الطائفة

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي طاعة ونقل عدم الوقف لان الوقف يوهم انهم موحدون طائعون ولايتم المعنى الا بالوصل

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 16:14
الجوهرة الخامسة والتسعون

{ وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال السمين:

قوله: { إِلاَّ قَلِيلاً } فيه عشرةُ أوجه،

أحدها: أنه مستثنى من فاعل " اتَّبعتم " أي: لاتبعتم الشيطانَ إلا قليلاً منكم، فإنه لم يَتَّبع الشيطان، على تقديرِ كونِ فَضْل الله لم يأتِه، ويكونُ أراد بالفضل إرسالَ محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك القليلُ كقِسِّ بن ساعدة الإيادي وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل، مِمَّن كان على دين المسيح قبل بعثة الرسول. وقيل: المرادُ مَنْ لم يبلغ التكليفَ، وعلى هذا التأويل قيل: فالاستثناء منقطع؛ لأن المستثنى لم يدخل تحت الخطاب، وفيه نظر يظهر في الوجه العاشر.

الثاني: أنه مستثنى من فاعل " أذاعوا " أي: أظهروا أمرَ الأمن او الخوف إلا قليلاً.

الثالث: أنه مستثنى من فاعل " عَلِمه " أي: لعلمه المستنبطون منهم إلا قليلاً.

الرابع: أنه مستثنى من فاعل " لوجدوا " أي لوجدوا فيما هو من غير الله التناقضَ إلا قليلاً منهم، وهو مَنْ لم يُمْعِنِ النظرَ، فيظنَّ الباطلَ حقاً والمتناقضَ موافقاً.

الخامس: أنه مستثنى من الضمير المجرور في " عليكم " وتأويلُه كتأويل الوجه الأول.

السادس: أنه مستنثى من فاعل " يستنبطونه " وتأويله كتأويل الوجه الثالث.

السابع: أنه مستثنى من المصدر الدالِّ عليه الفعلُ، والتقدير: لاتَبَعْتُمْ الشيطانَ إلا اتباعاً قليلاً، ذكر ذلك الزمخشري.

الثامن: أنه مستثنى من المتَّبع فيه، والتقدير: لاتبعتم الشيطان كلَّكم إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعون الشيطان فيها، فالمعنى: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا في قليلٍ من الأمور، فإنكم كنتم لا تتبعونه فيها، وعلى هذا فهو استثناء مفرغ، ذكر ذلك ابن عطية، إلا أنَّ في كلامِه مناقشةً وهو أنه قال " أي: لاتبعتم الشيطان كلَّكم إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها " فجعله هنا مستثنى من المتَّبعِ فيه المحذوف على ما تقدم تقريره، وكان قد تقدَّم أنه مستثنى من الإتِّباع، فتقديرُه يؤدي إلى استثنائِه من المتَّبع فيه، وادعاؤه أنه استثناء من الاتباع، وهما غَيْران.

التاسع: أن المراد بالقلة العدمُ، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم وعدم تخلُّفِ أحدٍ منكم، نقله ابن عطية عن جماعة وعن الطبري، ورَدَّه بأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي دخولَها، قال: " وهذا كلامٌ قلق ولا يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: " هذه أرضٌ قَلَّ ما تنبت كذا " أي لا تنبت شيئاً. وهذا الذي قاله صحيح، إلا أنه كان تقدم له في البقرة في قوله تعالى{ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 46] أن التقليل هنا بمعنى العدم، وتقدَّم الردُّ عليه هناك فَتَنَبَّهَ لهذا المعنى هنا ولم يتنبهْ له هناك. العاشر: أن المخاطبَ بقوله " لاتبعتم " جميعُ الناس على العموم، والمرادُ بالقليلِ أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وأيَّد صاحبُ هذا القولِ قولَه بقولِه عليه السلام " ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالرَّقْمة البيضاء في الثور الأسود ".

وقال ابن الجوزى

قوله تعالى: { لا تبعتم الشيطان إِلا قليلاً } في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه راجع إِلى الإِذاعة، فتقديره: أذاعوا به إِلا قليلاً. وهذا قول ابن عباس، وابن زيد، واختاره الفراء، وابن جرير.

والثاني: أنه راجع إِلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إِلا قليلاً، وهذا قول الحسن، وقتادة، واختاره ابن قتيبة. فعلى هذين القولين، في الآية تقديم وتأخير.

والثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إِلا قليلاً منكم، وهذا قول الضحاك، واختاره الزجاج. وقال بعض العلماء: المعنى: لولا فضل الله بإرسال النبي إِليكم، لضللتم إلا قليلاً منكم كانوا يستدركون بعقولهم معرفة الله، ويعرفون ضلال من يَعبُد غيره، كقس بن ساعدة.

وقال القرطبي

قوله تعالىٰ: { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } رفع بالابتداء عند سيبويه، ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده. والكوفيون يقولون: رفع بلولا. { لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } في هذه الآية ثلاثة أقوال قال ابن عباس وغيره: المعنى أذاعوا به إلاَّ قليلاً منهم لم يُذع ولم يُفشِ. وقاله جماعة من النحويين: الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري. وقيل: المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلاَّ قليلاً منهم عن الحسن وغيره، واختاره الزجاج قال: لأن هذا الاستنباط الأكثرُ يعرفه لأنه استعلام خبر. واختار الأوّل الفراء قال: لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة تكون في بعض دون بعض. قال الكَلْبيّ عنه: فلذلك استحسنتُ الاستثناء من الإذاعة. قال النحاس: فهذان قولان على المجاز، يريد أن في الكلام تقديماً وتأخيراً. وقول ثالث بغير مجاز: يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولاً أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلاَّ قليلاً منكم فإنه كان يُوَحّد. وفيه قولٌ رابع ـ قال الضحاك: المعنى لاتبعتم الشيطان إلاَّ قليلاً، أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدّثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلاَّ قليلاً، يعني الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. وعلى هذا القول يكون قوله { إِلاَّ قَلِيلاً } مستثنى من قوله { لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ }. قال المهدويّ: وأنكر هذا القول أكثر العلماء، إذ لولا فضل الله ورحمته لاتبع الناسُ كلُّهم الشيطانَ

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف فى الاية راجع الي اختلاف المفسرين فى المستثنى منه كما نقل السمين ونقل جواز الوقف علي اذاعوا به وقال الوقف في الاية جدير بتأليف

ونقل ابن الانباري لو مستثتى من اذاعوا به فالوقف غير تام علي لاتبعتم الشيطان.. وقال قوم هو مستثنى من الذين يستنبطونه .والوقف علي الاقليلا تام

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 18:30
الجوهرة السادسة والتسعون

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن }: قد تقدَّم نظيرُ هذا التركيب:{ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ } [البقرة: 114]. و " إلا خَطَأً " فيه أربعة أوجه، أحدُها: أنه استثناء منقطع ـ وهو قولُ الجمهور ـ إنْ أُريد بالنفي معناه، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ متصلاً إذ يصير المعنى: إلا خطأ فله قتلُه. والثاني: أنه متصلٌ إنْ أريد بالنفي التحريمُ، ويصير المعنى: إلا خطأ بأن عَرَفَه كافراً فقتله ثم كَشَف الغيبُ أنه كان مؤمناً. الثالث: أنه استثناء مفرغ، ثم في نصبهِ ثلاثة احتمالات، الأول: أنه مفعولٌ له أي: ما ينبغي له أن يقتلَه لعلة من العلل إلا لخطأِ وحدَه، الثاني: أنه حال أي: ما ينبغي له أن يقتلَه في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ. الثالث: أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: إلا قَتْلاً خطأ، ذكر هذه الاحتمالاتِ الزمخشري. الرابع من الأوجه: أن تكونَ " إلا " بمعنى " ولا " والتقدير: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً عمداً ولا خطأ، ذَكَره بعضُ أهل العلم، حكى أبو عبيدة عن يونس قال: " سألتُ رؤبة بن العجاج عن هذه الآيةِ فقال: " ليس له أن يقتله عمداً ولا خطأ " فأقام " إلا " مقامَ الواوِ، وهو كقول الشاعر:

1639ـ وكلُّ أخٍ مفارِقُه أخوه لَعَمْرُ أبيك إلا الفرقدانِ
إلا أن الفراء ردَّ هذا القولَ بأن مثل ذلك لا يجوزُ، إلا إذا تقدَّمه استثناء آخر فيكونُ الثاني عطفاً عليه كقوله:

1640ـ ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا
وهذا رأي الفراء، وأمَّا غيرُه فيزعم أن " إلا " تكون عاطفة بمعنى الواو من غير شرط، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله:{ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ } [البقرة: 150.....

ملحوظة

نقل الاشمونى ان الفراء جعل الا فى قوة لكن علي معنى الانقطاع اى ولكن من قتل خطأ فعليه تحرير رقبة وعليه يحسن الابتداء بالا خطئا ولايوقف علي خطأ لان المعنى متصل بمابعده ومن جعل الا بمعنى ولاخطئا حسن الوقف عليه وهم الاخفش وابو عبيده

اسامة محمد خيري
03-08-2019, 19:39
الجوهرة السابعة والتسعون

{ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً }

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { إِنْ خِفْتُمْ } خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار ولهذا قال يَعْلَى بن أُمية قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أَمِنّا. قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ". قلت: وقد استدل أصحاب الشافعيّ وغيرُهم على الحنفية بحديث يَعْلَىٰ بن أُمية هذا فقالوا: إن قوله: «ما لنا نقصر وقد أمِنّا» دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال الكَيا الطبريّ: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلاً يساوي الذّكْر ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان فإنه لو لم يُضرب في الأرض ولم يوجَد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله. وفي قراءة أُبَيّ «أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ» بسقوط «إن خفتم». والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه «إن خفتم». وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدّو فمن كان آمناً فلا قصر له. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم: فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟. وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلّل بعلل تقدّم بعضها. وذهب جماعة إلى أن الله تعالىٰ لم يُبح القصر في كتابه إلاَّ بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنّة، منهم الشافعي وقد تقدّم.

وذهب آخرون إلى أن قوله تعالىٰ: { إِنْ خِفْتُمْ } ليس متصلاً بما قبلُ، وأن الكلام تَمّ عند قوله: { مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ثم افتتح فقال: { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. وقوله: { إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } كلام معترض، قاله الجُرْجاني وذكره المهدويّ وغيرهما. وردّ هذا القول القُشَيْرِيُّ والقاضي أبو بكر بن العربي. قال القُشَيْرِيّ أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلّف شديد، وإن أطنب الرجل ـ يريد الجرجانيّ ـ في التقدير وضرب الأمثلة. وقال ابن العربيّ: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ٱبنه ولا يَعْلَي بن أُميّة معهما. قلت: قد جاء حديث بما قاله الجُرْجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدّماته، وابن عطية أيضاً في تفسيره عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلّي؟ فأنزل الله تعالىٰ: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بَحْول غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هَلاّ شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أُخرىٰ في أثرها، فأنزل الله تعالىٰ بين الصلاتين: { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } إلى آخر صلاة الخوف.

فإن صح هذا الخبر فليس لأحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد رُوي عن ابن عباس أيضاً مثله، قال: إن قوله تعالىٰ: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } نزلت في الصَّلاة في السفر، ثم نزل { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين. فقوله { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } يعني به في السفر وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أُخرىٰ فقدم الشرط والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة. والواو زائدة، والجواب { فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ }. وقوله: { إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } اعتراض. وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذْ رَوى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله له: " هذه صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " قال النحاس: من جعل قصر النبيّ صلى الله عليه وسلم في غير خوف وفعله في ذلك ناسخاً للآية فقد غلِط لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الصلاة صلاة القصر فى السفر ثم تبتديء ان خفتم صلاة الخوف كما نقل القرطبي فلايلزم من القصر الخوف وقال من وقف علي كفروا وجعلها مختصة بالسفر فالمعنى خفتم او لم تخافوا لاجناح عليكم ان تقصروا

اسامة محمد خيري
04-08-2019, 05:47
الجوهرة الثامنة والتسعون

{ لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

قال السمين:

قوله تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ }: في " ليس " ضميرٌ هو اسمُها، وفيه خلافٌ: فقيل: يعودُ على ملفوظٍ به، وقيل: يعودُ على ما دَلَّ عليه اللفظُ من الفعلِ، وقيل: يَدُلُّ عليه سببُ الآية. فأمَّا عَوْدُه على ملفوظٍ به فقيل:هو الوعدُ المتقدِّم في قوله { وَعْدَ ٱللَّهِ } وهذا ما اختاره الزمخشري قال: " في ليس ضميرُ وعدَ الله أي: ليس يُنالُ ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب. والخطابُ للمسلمين لأنه لايُؤمن بوعِد الله إلا مَنْ آمَن به " وهذا وجهٌ حسنٌ. وأمَّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه اللفظ فقيل: هو الإِيمان المفهومُ من قوله: " والذين آمنوا " وهو قولُ الحسنِ وعنه: " ليس الإِيمانُ بالتمني " وأمّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه السببُ فقيل: يعودُ على مجاورةِ المسلمين مع أهلِ الكتاب، وذلك أنَّ بعضَهم قال: " دينُنا قبلَ دينكم، ونبينا قبلَ نبيكم، فنحن أفضلُ " وقال المسلمون: " كتابُنا يقضي على كتابكم، ونبينا خاتمُ الآنبياء " فنزلت وقيل: يعودُ على الثواب والعقاب أي: ليس الثوابُ على الحسنات ولا العقابُ على السيئات بأمانيكم. وقيل: قالت اليهودُ نحن أنبياء الله وأحبَّاؤه، ونحن أصحاب الجنة، وكذلك النصارى. وقالت كفار قريش: لا نُبْعَثُ، فنزلت أي: ليس ما ادعيتموه يا كفارَ قريش بأمانيِّكم.

ملحوظة

نقل الاشمونى لو كان الخطاب في امانيكم للكفار فالوقف علي قيلا حسن

اسامة محمد خيري
04-08-2019, 05:58
الجوهرة التاسعة والتسعون

{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَآءِ الاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِللْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }

قال الرازى:

أما قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } ففيه أقوال:

الأول: أنه رفع بالابتداء والتقدير: قل الله يفتيكم في النساء، والمتلو في الكتاب يفتيكم فيهن أيضاً، وذلك المتلو في الكتاب هو قوله{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَـامَى } [النساء: 3]. وحاصل الكلام أنهم كانوا قد سألوا عن أحوال كثيرة من أحوال النساء، فما كان منها غير مبين الحكم ذكر أن الله يفتيهم فيها، وما كان منها مبين الحكم في الآيات المتقدمة ذكر أن تلك الآيات المتلوة تفتيهم فيها.


وجعل دلالة الكتاب على هذا الحكم إفتاء من الكتاب، ألا ترى أنه يقال في المجاز المشهور: إن كتاب الله بيّـن لنا هذا الحكم، وكما جاز هذا جاز أيضاً أن يقال: إن كتاب الله أفتى بكذا.

القول الثاني: أن قوله { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } مبتدأ و { فِى الْكِتَـابِ } خبره، وهي جملة معترضة، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ، والغرض منه تعظيم حال هذه الآية التي تتلى عليهم وأن العدل والإنصاف في حقوق اليتامى من عظائم الأمور عند الله تعالى التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها، والمخل بها ظالم متهاون بما عظمه الله. ونظيره في تعظيم القرآن قوله{ وَإِنَّهُ فِى أُمّ الْكِتَـابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ } [الزخرف: 4].

القول الثالث: أنه مجرور على القسم، كأنه قيل: قل الله يفتيكم فيهن، وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، والقسم أيضاً بمعنى التعظيم.

والقول الرابع: أنه عطف على المجرور في قوله { فِيهِنَّ } والمعنى: قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء، قال الزجاج: وهذا الوجه بعيد جداً نظراً إلى اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأنه يقتضي عطف المظهر على المضمر، وذلك غير جائز كما شرحناه في قوله{ تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } [النساء: 1] وأما المعنى فلأن هذا القول يقتضي أنه تعالى في تلك المسائل أفتى ويفتي أيضاً فيما يتلى من الكتاب، ومعلوم أنه ليس المراد ذلك، وإنما المراد أنه تعالى يفتي فيما سألوا من المسائل

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف غير تام علي فيهن لو كان ما نسق علي الهاء والنون فى فيهن ونقل الاشمونى من رفعها علي الابتداء كان الوقف علي فيهن كافيا

اسامة محمد خيري
04-08-2019, 06:13
الجوهرة المائة

{ ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } للعلماء فيه تأويلات خمسة: أحدها ـ ما روي عن يُسَيع الحضرمِيّ قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين، أرأيت قول الله: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } كيف ذلك، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحياناً! فقال عليّ رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم. وكذا قال ابن عباس: ذاك يوم القيامة. قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل. قال ابن العربيّ: وهذا ضعيف: لعدم فائدة الخبر فيه، وإن أوهم صدر الكلام معناه لقوله تعالىٰ: { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } فأخّر الحكم إلى يوم القيامة، وجعل الأمر في الدنيا دُولاً تَغلِب الكفار تارةً وتُغلَب أُخرىٰ بما رأى من الحكمة وسَبَقَ من الكلمة. ثم قال: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } فتوهّم من توهّم أن آخر الكلام يرجع إلى أوّله، وذلك يسقط فائدته، إذ يكون تكراراً.

الثاني ـ إن الله لا يجعل لهم سبيلاً يمحو به دولة المؤمنين، ويُذهب آثارهم ويستبيح بَيْضَتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثَوْبَان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " وإني سألت ربي ألاّ يهلكها بسَنَة عامة وألاّ يُسلِّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذ قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ وإني قد أعطيتك لأُمتك ألاّ أهلكهم بسَنَة عامة وألاّ أُسلط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويَسْبِي بعضهم بعضاً ".

الثالث ـ إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً منه إلاَّ أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدوّ من قبلهم كما قال تعالىٰ: وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [الشورىٰ: 30]. قال ابن العربيّ: وهذا نفيس جداً. قلت: ويدل عليه قوله عليه السَّلام في حديث ثَوْبَان " حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبى بعضهم بعضاً " وذلك أن «حتى» غاية فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوّهم فيستبيحهم إلاَّ إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسبي بعضهم لبعض، وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين وٱستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلاَّ أقله فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه.

الرابع ـ إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً شرعاً فإن وجد فبخلاف الشرع.

الخامس ـ { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } أي حجة عقلية ولا شرعية يستظهرون بها إلاَّ أبطلها ودحضت.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي القيامة لو كان المعنى خاص بالاخرة فقط اى لن يحعل لهم حجة فى الاخرة

اسامة محمد خيري
05-08-2019, 16:41
الجوهرة الواحدة بعد المائة(استدراك)


{ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } قال الزجاج: إن جُعلت { مِّنَ } متعلقة بما قبل فلا يوقف على قوله { نَصِيراً } ، وإن جعلت منقطعة فيجوز الوقف على { نَصِيراً } والتقدير من الذين هادوا قوم يحرّفون الكلم ثم حذف. وهذا مذهب سيبويه، وأنشد النحويون:
لو قلت ما في قومها لم تيثَمِ يفضُلها في حسبٍ وَمَبْسِمِ
قالوا: المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضُلها ثم حذف. وقال الفراء: المحذوف { مِّنَ } المعنى: مِن الذين هادوا مَن يحرّفون. وهذا كقوله تعالى:{ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164] أي مَن له. وقال ذو الرُّمَّة:
فظَلّوا ومِنهم دَمْعُه سابقٌ له وآخر يُذْرِي عَبْرةَ العَيْن بالهَمْلِ
يريد ومنهم مَن دمعه، فحذف الموصول. وأنكره المبرّد والزجاج لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة

وقال السمين

قوله تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ }: فيه سبعةُ أوجهٍ أحدها: أَنْ يكونَ " مِن الذين " خبراً مقدماً، و " يُحَرِّفون " جملةٌ في محلِّ رفعٍ صفةً لموصوف محذوف هو مبتدأ، تقديره: " من الذين هادوا قومٌ يُحَرِّفون " وحَذَفُ الموصوفِ بعد " مِنْ " التبعيضية جائزٌ، وإنْ كانت الصفةُ فعلاً كقولهم: " منا ظَعَن ومنا أَقام " أي: فريق ظعن، وهذا هو مذهبُ سيبويه والفارسي، ومثلُه:
1590ـ وما الدهرُ إلا تارتانِ فمِنْهما أموتُ وأُخْرى أبتغي العيشَ أكدحُ
أي: فمنهما تارةً أموت فيها.

الثاني: ـ قول الفراء ـ وهو أنَّ الجارَّ والمجرور خبرٌ مقدم أيضاً، ولكنَّ المبتدأَ المحذوفَ يقدِّرُه موصولاً تقديره: " من الذين هادوا مَنْ يحرفون " ، ويكون قد حَمَل على المعنى في " يُحَرِّفون " ، قال الفراء: " ومثله:
1591ـ فَظَلُّوا ومنهم دَمْعُه سابقٌ له وآخرُ يَثْني دمعةً العينِ باليدِ
قال: " تقديرُه: " ومنهم مَنْ دمعُه سابقٌ له ". والبصريون لا يجيزون حَذْفَ الموصولِ لأنه جزءُ كلمة، وهذا عندهم مؤولٌ على حذف موصوف كما تقدم، وتأويلُهم أَوْلَى لعطفِ النكرة عليه وهو " آخر " ، و " أخرى " في البيتِ قبلَه، فيكونُ في ذلك دلالةٌ على المحذوفِ، والتقديرُ: فمنهم عاشقٌ سابقٌ دمعُه له وآخرُ.

الثالث: أنَّ " مِن الذين " خبرُ مبتدأ محذوف أي: هم الذين هادوا، و " يُحَرِّفون " على هذا حالٌ من ضمير " هادوا ". وعلى هذه الأوجهِ الثلاثةِ يكونُ الكلامُ قد تَمَّ عند قوله " نصيراً ".

الرابع: أن يكونَ " من الذين " حالاً من فاعل " يريدون " قاله أبو البقاء، ومَنَع أن يكونَ حالاً من الضمير في " أوتوا " ومن " الذين " أعني في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ } قال: " لأنَّ الحال لا تكونُ لشيءٍ واحد إلا بعطفِ بعضِها على بعض ". قلت: وهذه مسألةٌ خلافٍ، من النحويين مَنْ مَنَع، ومنهم مَنْ جَوَّز وهو الصحيح.

الخامس: أنَّ " مِن الذين " بيانٌ للموصولِ في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ } لأنهم يهودٌ ونصارى فبيَّنهم باليهودِ، قال الزمخشري، وفيه نظرٌ من حيث إنه قد فُصِل بينهما بثلاثِ جمل وهي: " والله أعلم " إلى آخره، وإذا كان الفارسي قد مَنَعَ الاعتراضَ بجملتين فما بالُك بثلاث!! قاله الشيخ، وفيه نظرٌ فإنَّ الجمَلَ هنا متعاطفةٌ، والعطفُ يُصَيِّر الشيئين شيئاً واحداً.

السادس: أنه بيانٌ لأعدائِكم، وما بينهما اعتراض أيضاً وقد عُرِف ما فيه.

السابع: أنه متعلِّقٌ بـ " نصيراً " ، وهذه المادةُ تتعدَّى بـ " من ". قال تعالى:{ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ } [الأنبياء: 77]{ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ } [غافر: 29] على أحدِ تأويلين: إمَّا على تضمينِ النصرِ معنى المنع أي: منعناه من القوم، وكذلك: وكفى بالله مانعاً بنصرِه من الذين هادوا، وإمَّا على جَعْلِ " مِنْ " بِمعنى " على " والأولُ مذهبُ البصريين. فإذا جعلنا " من الذين " بياناً لِما قبله فبِمَ يتعلَّق؟؟ والظاهرُ أنه يتعلق بمحذوف، ويَدُلُّ على ذلك أنهم قالوا في " سُقيْاً لك ": إنَّ " لك " متعلق بمحذوف لأنه بيانٌ.

وقال أبو البقاء: " وقيل: هو حالٌ من " أعدائكم " أي: واللهُ أعلمُ بأعدائِكم كائنين من الذين هادوا، والفصلُ بينهما مُسَدِّد فلم يمنعْ من الحال ". فقوله هذا يُعْطي أنه بيانٌ لأعدائكم مع إعرابِه له حالاً فيتعلَّق بمحذوف، لكن لا على ذلك الحذفِ المقصودِ في البيان.

وقد ظهر مِمَّا تقدَّم أنَّ " يُحَرِّفون ": إمَّا لا محلَّ له، أو له محلُّ رفعٍ أو نصبٍ على حَسْبِ ما تقدم. وقرأ أبو رجاء والنخعي: " الكلام " وقرىء " الكِلْم " بكسر الكاف وسكون اللام جمع " كِلْمة " مخففة من كَلِمة، ومعانيهما متقاربةٌ.

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 14:44
الجوهرة الثانية بعد المائة

{ مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً } *{ لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }

قال ابن الجوزى:

واختلف القراء في قراءة { إِلا مَن ظُلم } فقرأ الجمهور بضم الظاء، وكسر اللام. وقرأ عبد الله بن عمرو، والحسن، وابن المسيب، وأبو رجاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، بفتحهما.

فعلى قراءة الجمهور، في معنى الكلام ثلاثة أقوال.

أحدها: إِلا أن يدعو المظلوم على مَن ظلمه، فإن الله قد أرخص له، قاله ابن عباس. والثاني: إِلا أن ينتصر المظلومُ من ظالمه، قاله الحسن، والسدي.

والثالث: إِلا أن يخبر المظلوم بظلم من ظلمه، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

وروى ابن جريج عنه قال: إِلا أن يجهر الضيف بذم من لم يضيفه. فأما قراءة مَن فتح الظاء، فقال ثعلب: هي مردودة على قوله: { ما يفعل الله بعذابكم } إِلا من ظلم. وذكر الزجاج فيها قولين.

أحدهما: أن المعنى: إِلا أن الظالم يجهر بالسوء ظلماً.

والثاني: إِلا أن تجهروا بالسوء للظالم. فعلى هذا تكون «إِلا» في هذا المكان استثناءً منقطعاً، ومعناها: لكن المظلوم يجوز له أن يجهرَ لظالمه بالسوء. ولكن الظالم قد يجهر بالسوء. واجهروا له بالسوء. وقال ابن زيد: إِلا من ظلم، أي: أقام على النفاق، فيجهر له بالسوء حتى يَنْزِع.

وقال الالوسي:

وجوّز على قراءة المعلوم أن يكون متعلقاً بالسوء أي إلا سوء من ظلم فيجب الجهر به ويقبله،

وقيل: إنه متعلق بقوله تعالى:{ مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ } [النساء: 147] فقد روي عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول هذا على التقديم والتأخير، أي ـ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، إلا من ظلم ـ وكان يقرأها كذلك، ولا يكاد يقبل هذا في تخريج كلام الله تعالى العزيز.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي عليما تام علي قراءة البناء للمفعول وعلي قراءة الفتح والتقديم والتأخير فلاوقف وكذلك نقل ابن الانباري

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 14:54
الجوهرة الثالثة بعد المائة

{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }

نقل الاشمونى الوقف علي مريم وقف بيان ثم تبتديء رسول الله لانهم لم يقروا كونه رسول الله

وقال السمين:

قوله: { يقيناً } فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه نعت مصدر محذوف أي: قتلاً يقيناً. الثاني: أنه مصدر من معنى العامل قبله كما تقدم مجازه، لأنه في معناه أي: وما تيقنوه يقيناً. الثالث: أنه حال من فاعل " قتلوه " أيك وما قتلوه متيقنين لقتله. الرابع: أنه منصوب بفعل من لفظه حُذِف للدلالة عليه. أي: ما تيقَّنوه يقينا، ويكون مؤكداً لمضمون الجملة المنفية قبله. وقدّر أبو البقاء العامل على هذا الوجه مثبتاً فقال: " تقديره: تيقنوا ذلك يقنيا " وفيه نظر. الخامس - ويُنْقل عن ابي بكر بن الأنباري- أنه منصوبٌ بما بعد " بل " من قوله: { رَّفَعَهُ ٱللَّهُ } وأن في الكلام تقديماً وتأخيراً أي: بل رفعه الله إليه يقيناً، وهذا قد نَصَّ الخليل فمَنْ دونه على منعِه، أي: إن " بل " لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فينبغي ألا يَصِحَّ عنه، وقوله: { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ } ردُّ لما ادَّعَوْه مِنْ قتله وصلبه. والضمير في " إليه " عائد على " الله " على حَذْفِ مضاف أي: إلى سمائِه ومحلِّ أمره ونهيه.

ملحوظة

علي القول الخامس نقل الاشمونى الوقف علي قتلوه تام ان جعلت يقينا متعلقا بما بعده اى يقينا بل رفعه الله اليه

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 15:09
الجوهرة الرابعة بعد المائة


{ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً }

قال السمين

قوله تعالى: { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ }: الجمهور على نصب " رسلاً " وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الاشتغال لوجود شروطه، أي: وقصصنا رسلاً، والمعنى على حَذْف مضاف أي: قصصنا أخبارهم، فيكون " قد قصصناهم " لا محلَّ له لأنه مفسرٌ لذلك العاملِ المضمر، ويُقَوِّي هذا الوجهَ قراءةُ أُبي: " ورسل " بالرفعِ في الموضعينِ، والنصبُ هنا أرجحُ من الرفع؛ لأن العطف على جملةٍ فعلية وهي: " وآتينا داودَ زبوراً " الثاني: أنه منصوب عطفاً على معنى " أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح " أي: أَرْسَلْنا وَنبَّأْنا نوحاً ورسلاً، وعلى هذا فيكون " قد قَصَصْناهم " في محل نصب لأنه صفةٌ لـ " رسلاً " الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار فعل اي: وأرسلنا رسلاً، وذلك أنَّ الآية نزلت رادَّة على اليهود في إنكارهم إرسالَ الرسل وإنزال الوحي، كما حكى اللَّهُ عنهم في قوله:{ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } [الأنعام: 91] والجملةُ أيضاً في محل الصفة


ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي زبورا غير تام لان رسلا نسق علي ماقبله اى بعثتا رسلا

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 16:05
سورة المائدة

الجوهرة الخامسة بعد المائة

{ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ }: فيه خمسةُ أوجه،

أحدهما: - وهو الظاهر- أنَّ " مِنْ " متعلقة بقوله " أخذنا " والتقدير الصحيح فيه أن يقال: تقديرُه: " وأَخَذْنا من الذين قالوا: إنَّا نصارى ميثاقهم " فتوقع " الذين بعد " أَخَذْنا " وتؤخِّر عنه " ميثاقهم " ولا يجوز أن تقدِّر " وأَخَذْنا ميثاقَهم من الذين " فتقدم " ميثاقَهم " على " الذين قالوا " وإنْ كان ذلك جائزاً من حيثُ كونُهما مفعولين، كلُّ منهما جائزُ التقديم والتأخيرِ، لأنه يلزم عودُ الضميرِ على متأخر لفظاً ورتبة، وهو لا يجوز إلا في مواضعَ محصورةٍ، نصَّ على ذلك جماعةٌ منهم مكي وأبو البقاء

الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ قامَتْ صفتُه مَقامه، والتقدير: " ومن الذين قالوا إنّا نصارى قومٌ أخذنا ميثاقهم " فالضمير في " ميثاقهم " يعود على ذلك المحذوف.

والثالث: أنه خبر مقدم أيضاً، ولكن قَدَّروا المبتدأ موصولاً حُذِف وبقيت صلتُه، والتقدير: " ومن الذين قالوا: إنَّا نصارى مَنْ أخذنا ميثاقهم " فالضمير في " ميثاقهم " عائد على " مَنْ " والكوفيون يجيزون حَذْفَ الموصول، وقد تقدم لنا معهم البحث في ذلك. ونقل مكي مذهب الكوفيين هذا، وقَدَّره عندهم: " ومن الذين قالوا: إنَّ نصارى مَنْ أخذنا " وهذا التقدير لايؤخذ منه أن المحذوف موصول فقط، بل يجوز أن تكونَ " مَنْ " المقدرةُ نكرةً موصوفةً حُذِفت وبقيت صفتُها، فيكون كالمذهب الأول.

الرابع: أن تتعلِّق " مِنْ " بـ " أخذنا " كالوجه الأول، إلا أنه لا يلزَمُ فيه ذلك التقديرُ، وهو أن توقع " من الذين " بعد " أخذنا " وقبل " ميثاقهم " ، بل يجوز أن يكون التقدير على العكسِ، بمعنى أنَّ الضميرَ في " ميثاقهم " يعودُ على بني إسرائيل، ويكون المصدرُ من قوله " ميثاقهم " مصدراً تشبيهياً، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقاً مثلَ ميثاق بني إسرائِيل كقولك: " أخَذْتُ من زيد ميثاق عمرو " أي: ميثاقاً مثل ميثاق عمرو، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري فإنه قال: " أَخَذْنا من النصارى ميثاقَ مَنْ ذُكِر قبلَهم من قوم موسى أي: مثل ميثاقِهم بالإِيمان بالله والرسل.

الخامس: أنَّ " من الذين " معطوف على " منهم " من قوله تعالى: " ولا تزال تَطَّلِعُ على خائنةٍ منهم أي: من اليهود، والمعنى: ولا تزال تَطَّلع على خائنةٍ من اليهود ومن الذين قالوا إنَّا نصارى، ويكون قوله: { ٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } على هذا مستأنفاً. وهذا ينبغي ألاَّ يجوز لوجهين، أحدهما: الفصلُ غيرُ المغتفر. والثاني: أنه تهيئةٌ للعامل في شيء وقطعه عنه، وهو لا يجوز

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي المحسنين تام لو كان مابعده غير متعلق بماقبله

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 16:21
الجوهرة السادسة بعد المائة

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ }

قال الالوسي

{ وَءَاتَـٰكُم مَّا لَمْ يُؤْت أَحَداً مِّنَ ٱلْعَـٰلَمينَ } من فلق البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وانفجار الحجر وإنزال المنّ والسلوى وغير ذلك مما آتاهم الله تعالى من الأمور المخصوصة، والخطاب لقوم موسى عليه السلام كما هو الظاهر، وأل في { العالمين } للعهد، والمراد عالمي زمانهم، أو للاستغراق، والتفضيل من وجه لا يستلزم التفضيل من جميع الوجوه، فإنه قد يكون للمفضول ما ليس للفاضل، وعلى التقديرين لا يلزم تفضيلهم على هذه الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية، وإيتاء ما لم يؤت أحد وإن لم يلزم منه التفضيل لكن المتبادر من استعماله ذلك، ولذا أول بما أول، وعن سعيد بن جبير وأبـي مالك أن الخطاب / هنا لهذه الأمة وهو خلاف الظاهر جداً ولا يكاد يرتكب مثله في الكتاب المجيد لأن الخطابات السابقة واللاحقة لبني إسرائيل فوجود خطاب في الأثناء لغيرهم مما يخل بالنظم الكريم، وكأن الداعي للقول به ظن لزوم التفضيل مع عدم دافع له سوى ذلك، وقد علمت أنه من بعض الظن

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي ملوكا حسن لو كان مابعده لأمة سيدنا محمد

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَأَخِي }: في ستة أوجه أظهرها: أنه منصوب عطفاً على " نفسي " والمعنى: ولا أملك إلا أخي مع مِلْكي لنفسي دون غيرنا. الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على اسمِ " إنَّ " ، وخبرُه محذوفٌ للدلالة اللفظية عليه أي: وإنَّ أخي لا يملك إلا نفسَه. الثالث: أنه مرفوعٌ عطفاً على محل اسم " إنَّ " لأنه بعد استكمالِ الخبر، على خلافٍ في ذلك، وإن كان بعضُهم قد ادَّعى الإِجماعَ على جوازِه. الرابع: أنه مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ للدلالة المتقدمة، ويكون قد عَطَف جملةً غيرَ مؤكدة على جملة مؤكَّدة بـ " إنَّ " الخامس: انه مرفوع عطفاً على الضمير المستكنِّ في " أملك " ، والتقدير: ولاَ يَمْلِكُ أخي إلا نفسَه، وجاز ذلك للفصلِ بقوله: { إِلاَّ نَفْسِي } وقال بهذا الزمخشري ومكي وابن عطية وأبو البقاء وردَّ الشيخ هذا الوجهَ بأنه يلزم منه أن موسى وهرون لا يملكان إلا نفسَ موسى فقط، وليس المعنى على ذلك ". وهذا الردُّ ليس بشيءٍ، لأنه القائلَ بهذا الوجهِ صرَّح بتقدير المفعول بعد الفاعل المعطوف، وأيضاً اللَّبْسُ مأمونٌ، فإنَّ كلَّ أحدٍ يتبادر إلى ذهنه انه يملك أمرَ نفسِه. السادس: أنه مجرورٌ عطفاً على الياء في " نفسي " أي: إلا نفسي ونفسَ أخي، وهو ضعيفٌ على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور مِنْ غيرِ إعادةِ الجارّ وقد تقدَّم ما فيه

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي اخى حسن ونقل عن بعضهم الوقف علي نفسي فيكون المعنى ان سيدنا هارون ايضا لايملك الانفسه وان سيدنا موسي لايملك سيدنا هارون

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 16:44
الجوهرة السابعة بعد المائة

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

قال القرطبي:

{ أَرْبَعِينَ } ظرف زمان للتّيه في قول الحسن وقَتَادة قالا: ولم يدخلها أحد منهم فالوقف على هذا على { عَلَيْهِمْ }. وقال الرّبيع بن أنس وغيره: إن { أَرْبَعِينَ سَنَةً } ظرف للتحريم، فالوقف على هذا على { أَرْبَعِينَ سَنَةً } فعلى الأوّل إنما دخلها أولادهم قاله ٱبن عباس. ولم يبق منهم إلاَّ يوشع وكالب، فخرج منهم يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة وفتحوها. وعلى الثاني ـ فمن بقي منهم بعد أربعين سنة دخلوها. وروي عن ٱبن عباس أن موسى وهارون ماتا في التّيه.

وقال الالوسي:

مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } لا يدخلونها ولا يملكونها، والتحريم تحريم منع لا تحريم تعبد، ومثله قول امرىء القيس يصف فرسه:
جالت لتصرعني فقلت لها اقصري إني امرؤ صرعي عليك (حرام)
يريد إني فارس لا يمكنك أن تصرعيني، وجوز أبو علي الجبائي ـ وإليه يشير كلام البلخي ـ أن يكون تحريم تعبد والأول أظهر { أَرْبَعِينَ سَنَةً } متعلق ـ بمحرمة ـ فيكون التحريم مؤقتاً لا مؤبداً فلا يكون مخالفاً لظاهر قوله تعالى:{ كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } [المائدة: 21] والمراد بتحريمها عليهم أنه لا يدخلها أحد منهم هذه المدة لكن ـ لا ـ بمعنى أن كلهم يدخلونها بعدها، بل بعضهم ممن بقي حسبما روي أن موسى عليه السلام سار بمن بقي من بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وكان يوشع بن نون على مقدمته ففتحها وأقام بها ما شاء الله تعالى ثم قبض عليه السلام، وروى ذلك عن الحسن ومجاهد، وقيل: لم يدخلها أحد ممن قال:{ لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً } [المائدة: 24] وإنما دخلها مع موسى عليه السلام النواشي من ذرياتهم، وعليه فالمؤقت بالأربعين في الحقيقة تحريمها على ذرياتهم وإنما جعل تحريمها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة.

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 17:19
الجوهرة الثامنة بعد المائة

{ مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }


قال السمين:

قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ }: فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق بـ " كتبنا " ، و " ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير:
1719- وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ
أي: جانيه، ومعنى قول الناس: " فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك " أي: بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فَعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم: " فَعَلْتُه من جَرَّائك " أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث: " مِنْ جَرَّاي " أي من أجلي. و " من " لابتداء الغاية أي: نشأ الكَتْبُ وابتدأ من جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ " مِنْ " واللام وانتصابُ " أَجْل " على المفعول له إذا استكمل الشروط، قال:
1720- أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلكمْ .....................
والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله: " مِن النادمين " أي: ندم من أجل ذلك: أي: قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء: " ولا تتعلق بـ " النادمين " لأنه لا يحسن الابتداء بـ " كتبنا " هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك.؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 17:40
الجوهرة التاسعة بعد المائة

{ يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

قال القرطبي

السادسة ـ قوله تعالى: { مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ } وهم المنافقون { وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نِطقت به ألسنتهم { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } يعني يهود المدينة ويكون هذا تمام الكلام، ثم ابتدأ فقال: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ } أي هم سمَاعون، ومثله{ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } [النور: 58]. وقيل الابتداء من قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ } أي ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب، أي قابلون لكذب رؤسائهم من تحريف التوراة. وقيل: أي يسمعون كلامك يا محمد ليكذبوا عليك، فكان فيهم من يحضر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكذب عليه عند عامتهم، ويقبح صورته في أعينهم وهو معنى قوله: { سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } وكان في المنافقين من يفعل هذا.

وقال السمين:

قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } فيه وجهان، أحدُهما: ما تقدم، وهو أن يكونَ معطوفاً على " من الذين قالوا " بياناً وتقسيماً. والثاني: ان يكونَ خبراً مقدماً، و " سَمَّاعون " مبتدأ والتقدير: " ومن الذين هادوا قومٌ سَمَّاعون " فتكونُ جملةً مستأنفة، إلا أنَّ الوجه الأول مُرَجَّح بقراءة الضحاك: " سَمَّاعين " على الذم بفعل محذوف، فهذا يدل على أن الكلامَ ليس جملةً مستقلة، بل قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } عطفٌ على " من الذين قالوا "

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي قلوبهم والوقف علي هادوا

واري الخلاف فى الوقف مرجعه فى هل سماعون للكذب هم الذين هادوا فقط ام معهم من نافق فعلي الاول الوقف علي قلوبهم وعلي الثانى الوقف علي هادوا والله اعلم

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 17:51
الجوهرة العاشرة بعد المائة

{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }


قال ابن عطية

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر { أن النفس بالنفس } بنصب النفس على اسم { أن } وعطف ما بعد ذلك منصوباً على { النفس } ويرفعون " والجروحُ قصاص " على أنها جملة مقطوعة. وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصب ذلك كله. و { قصاص } خبر { أن } وروى الواقدي عن نافع أنه رفع " والجروحُ " وقرأ الكسائي " أن النفسَ بالنفس " نصباً ورفع ما بعد ذلك، فمن نصب " والعينَ " جعل عطف الواو مشركاً في عمل " أن " ولم يقطع الكلام مما قبله. ومن رفع " والعينُ " فيتمثل ذلك من الأعراب أن يكون قطع مما قبل، وصار عطف الواو عطف جملة كلام لا عطف تشريك في عامل، ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على المعنى لأن المعنى لأن معنى قوله: { وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس } قلنا لهم النفس بالنفس, ومثله لما كان المعنى في قوله تعالى:{ يطاف عليهم بكأس من معين } [الصافات:45] يمنحون كأساً من معين عطف وحوراً عيناً على ذلك، ويحتمل أن يعطف قوله { والعين } على الذكر المستتر في الطرق الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكد في قوله تعالى:{ إنه يراكم هو قبيلة من حيث لا ترونهم } [الأعراف:27] وقد جاء مثله غير مؤكد في قوله تعالى:{ ما أشركنا ولا آباؤنا } [الأنعام:148].

قال القاضي أبو محمد: ولسيبويه رحمه الله في هذه الآية أن العطف ساغ دون توكيد بضمير منفصل لأن الكلام طال بـ { لا } في قوله: { ولا آباؤنا } فكانت { لا } عوضاً من التوكيد كما طال الكلام في قولهم حضر القاضي اليوم امرأة، قال ابو علي: وهذا إنما يستقيم أن يكون عوضاً إذا وقع قبل حرف العطف فهناك يكون عوضاً من الضمير الواقع قبل حرف العطف، فأما إذا وقع بعد حرف العطف فلا يسد مسد الضمير، ألا ترى أنك قلت حضر امرأة القاضي اليوم لم يغن طول الكلام في غير الموضع الذي ينبغي أن يقع فيه.

قال القاضي أبو محمد: وكلام سيبويه متجه على النظر النحوي وإن كان الطول قبل حرف العطف أتم فإنه بعد حرف العطف مؤثر لا سيما في هذه الآية، لأن { لا } ربطت المعنى إذ قد تقدمها نفي ونفت هي أيضاً عن الآباء فتمكن العطف، قال أبو علي ومن رفع " والجروحُ قصاص " فقطعه مما قبله فإن ذلك يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي احتملها رفع والعين، ويجوز أن يستأنف والجروح ليس على أنه مما كتب عليهم في التوراة، لكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة.

وقال ابن الجوزى

قرأ ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر: النَّفسَ بالنفسِ، والعينَ بالعينِ، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنَ بالسنِ، ينصبون ذلك كلَّه ويرفعون «والجروحُ» وكان نافع، وعاصم، وحمزة ينصبون ذلك كلَّه، وكان الكسائي يقرأ: «أن النفس بالنفس» نصباً، ويرفع ما بعد ذلك. قال أبو علي: وحجّته أن الواو لعطف الجُمل، لا للاشتراك في العامل، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى، لأن معنى: وكتبنا عليهم: قلنا لهم: النفس بالنفس، فحمل العين على هذا، وهذه حجّة من رفع الجروح. ويجوز أن يكون مستأنفاً، لا أنه ممّا كُتب على القوم، وإِنما هو ابتداء ايجاب

ملحوظة

نقل ابن الانباري من رفع الجروح وقف علي ماقبلها وكذلك من رفع العين يحسن الوقف علي النفس ومن نصب لايحسن الوقف علي النفس

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 17:59
الجوهرة الحادية عشر بعد المائة

{ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

قال الرازى

ثم قال تعالى: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } قرأ حمزة { وَلْيَحْكُمْ } بكسر اللام وفتح الميم، جعل اللام متعلقة بقوله{ وآتيناه الانجيل } [المائدة: 46] لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر، وفيه وجهان: الأول: أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله { وَكَتَبْنَا وَقَفَّيْنَا } يدل عليه، وحذف القول كثير كقوله تعالى:{ وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } [الرعد: 23] أي يقولون سلام عليكم، والثاني: أن يكون قوله { وَلْيَحْكُمْ } ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل. فإن قيل: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم. والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، مما لم يصر منسوخاً بالقرآن، والثالث: المراد من قوله { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة، فالمعنى بقوله { وَلْيَحْكُمْ } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل

وقال القرطبي

قوله تعالى: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } قرأ الأعمش وحمزة بنصب الفعل على أن تكون اللام لام كي. والباقون بالجزم على الأمر فعلى الأول تكون اللام متعلقة بقوله: «وَآتَيْنَاهُ» فلا يجوز الوقف أي وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه. ومن قرأه على الأمر فهو كقوله: { وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ } فهو إلزام مستأنف يبتدأ به أي ليحكم أهل الإنجيل أي في ذلك الوقت، فأما الآن فهو منسوخ. وقيل: هذا أمر للنصارى الآن بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن في الإنجيل وجوب الإيمان به، والنسخ إنما يتصور في الفروع لا في الأُصول. قال مكيّ: والاختيار الجزم لأن الجماعة عليه ولأن ما بعده من الوعيد والتهديد يدل على أنه إلزام من الله تعالى لأهل الإنجيل. قال النحاس: والصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأن الله عز وجل لم ينزِل كتاباً إلا ليعمل بما فيه، وآمر بالعمل بما فيه فصحتا جميعاً.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة حمزة لاوقف علي للمتقين

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 18:06
الجوهرة الثانية عشر بعد المائة

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

قال الالوسي:

بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } أي بعض اليهود أولياء لبعض منهم، وبعض النصارى أولياء لبعض منهم، وأوثر الإجمال لوضوح المراد بظهور أن اليهود لا يوالون النصارى كالعكس، والجملة مستأنفة تعليلاً للنهي قبلها وتأكيداً لإيجاب اجتناب المنهي عنه أي بعضهم أولياء بعض متفقون على كلمة واحدة في كل ما يأتون وما يذرون، ومن ضرورة ذلك إجماع الكل على مضادتكم ومضارتكم بحيث يسومونكم السوء ويبغونكم الغوائل، فكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة، وزعم الحوفي أن الجملة في موضع الصفة لأولياء، والظاهر هو الأول.

ملحوظة

نقل الاشمونى ينبغي الوقف علي اولياء لان عدم الوقف يوهم جواز اتخاذهم اولياء اذا انتفت صفة اتخاذ بعضهم لبعض عدو وهو باطل لان النهى عام عن اتخاذهم اولياء

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 18:30
الجوهرة الثالثة عشر بعد المائة


{ فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }. وقرأ أهل المدينة وأهل الشام: «يَقُولُ» بغير واو. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق: «وَيَقُولَ» بالواو والنصب عطفاً على «أَنْ يَأَتي» عند أكثر النحويين، التقدير: فعسى الله أن يأتي بالفتح وأن يقول. وقيل: هو عطف على المعنى لأن معنى { فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ } وعسى أن يأتي الله بالفتح إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي ويقومَ عمرو، لأنّه لا يصحّ المعنى إذا قلت: وعسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيداً. فإذا قدّرت التقديم في أن يأتي إلى جنب عسى حَسُن لأنه يصير التقدير: عسى أن يأتي وعسى أن يقوم، ويكون من باب قوله:
ورأيت زوجك في الوغى مُتقلِّداً سيفاً ورُمحا
وفيه قول ثالث ـ وهو أن تعطفه على الفتح كما قال الشاعر:
لَلُبْس عَباءةٍ وَتَقرّ عيني
ويجوز أن يجعل «أَنْ يَأْتِيَ» بدلاً من اسم الله جل ذكره فيصير التقدير: عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا. وقرأ الكوفيون: «وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ» بالرفع على القطع من الأوّل

ملحوظة

نقل ابن الانباري من نصب يقول فلايحسن الوقف علي نادمين

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 19:30
الجوهرة الرابعة عشر بعد المائة

{ قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ }

قال ابن عطية

وقوله تعالى: { وأن أكثركم فاسقون } هو عند أكثر المُتأولين معطوف على قوله: { أن آمنا } فيدخل كونهم فاسقين فيما نقموه، وهذا لا يتجه معناه، وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال في ذلك بفسقهم نقموا علينا الإيمان.

قال القاضي أبو محمد: وهذا الكلام صحيح في نفسه لكنه غير مغن في تقويم معنى الألفاظ، وإنما يتجه على أن يكون معنى المحاورة هل تنقمون منا إلا عموم هذه الحال من إنا مؤمنون وأنتم فاسقون، ويكون { وأن أكثركم فاسقون } مما قرره المخاطب لهم، وهذا كما تقول لمن تخاصمه هل تنقم مني إلا أن صدقت أنا وكذبت أنت، وهو لا يقر بأنه كاذب ولا ينقم ذلك، لكن معنى كلامك: هل تنقم إلا مجموع هذه الحال، وقال بعض المتأولين قوله: { وأن أكثركم } معطوف على { ما } ، كأنه قال { إلا أن آمنا بالله } وبكتبه وبأن أكثركم.

قال القاضي أبو محمد: وهذا مستقيم المعنى، لأن إيمان المؤمنين بأن أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد فسقة هو مما ينقمونه، وذكر الله تعالى الأكثر منهم من حيث فيهم من آمن واهتدى.

ملحوظة

نقل الاشمونى عدم الوقف علي قبل لان وان اكثركم عطف علي امنا

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 20:02
الجوهرة الخامسة عشر بعد المائة

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ }

قال السمين:

قوله: { مِنَ ٱلنَّعَمِ } فيه ثلاثةُ وجه، أحدُها: أنه صفةٌ لـ " جزاء " مطلقاً، أي: سواءً رُفِع أم نُصِبَ، نُوِّن أم لم يُنَوَّنْ، أي: إنَّ ذلك الجزاء يكونُ من جنسِ النَّعم، فهذا الوجهُ لا يمتنع بحالٍ. الثاني: أنه متعلق بنفسِ " جزاء " لأنه مصدرٌ، إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في قراءة مَنْ أضاف " جزاء " إلى " مثل " فإنه لا يلزَمُ منه محذورٌ، بخلافِ ما إذا نَوَّنْتَه وجعلتَ " مثلَ " صفتَه أو بدلاً منه أو خبراً له فإنَّ ذلك يمتنع حينئذ، لأنَّك إنْ جَعَلْتَه موصوفاً بـ " مثل " كان ذلك ممنوعاً من وجهين، أحدُهما: أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعملُ وهذا قد وُصِفَ. الثاني: أنه مصدر فهو بمنزلةِ الموصولِ والمعمولُ من تمامِ صلتِه، وقد تقرَّر أنه لا يُتْبَعُ الموصولُ إلا بعد تمام صلته لئلا يلزمَ الفصلُ بأجنبي. وإنْ جَعَلْتَه بدلاً لَزِم أن يُتْبَعَ الموصولُ قبل تمام صلته، وإنْ جَعَلْتَه خبراً لزم الإِخبار عن الموصولِ قبلَ تمامِ صلتِه، وذلك كلُّه لا يجوزُ. الثالث: ذكره أبو البقاء وهو أَنْ يكونَ حالاً من عائدِ الموصولِ المحذوفِ فإنَّ التقدير: فجزاءً مثلَ الذي قتله حالَ كونه من النَّعم، وهذا وهمٌ لأنه الموصوف بكونِه من النَّعم إنما هو جزاءُ الصيد المقتولِ، وأمَّا الصيدُ نفسُه فلا يكونُ من النعم،

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي النعم وهو صفة لجزاء

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 20:13
الجوهرة السادسة عشر بعد المائة

{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

قال السمين

قوله: { مَتَاعاً } في نصبِه وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ على المصدر وإليه ذهب مكي وابن عطيَة وأبو البقاء وغيرهم، والتقدير: مَتَّعكم به متاعاً تنتفعون وتَأْتَدِمون به، وقال مكي: " لأنَّ قولَه " " أُحِلَّ لكم " بمعنى أَمْتَعْتُكم به إمتاعاً، كقوله:{ كِتَابَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24].

والثاني: أنه مفعول من أجله، قال الزمشخري: " أي: أحلَّ لكم تمتيعاً لكم، وهو في المفعول له بمنزلة قولِه تعالى:{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } [الأنبياء: 72] في باب الحالِ، لأنَّ قوله { مَتَاعاً لَّكُمْ } مفعولٌ له مختصٌّ بالطعام كما أنَّ " نافلةً " حالٌ مختص بيعقوب، يعني أُحِلَّ لكم طعامُه تمتيعاً لتنائكم تأكلونَه طريَّا ولسيَّارتكم يتزودونه قَديداً " انتهى. فقد خصَّص الزمخشري كونه مفعولاً له بكون الفعلِ وهو " أُحِلَّ مسنداً لقوله: { وَطَعَامُهُ } وليس علة لحِلِّ الصيد، وإنما علةٌ لحِلِّ الطعام فقط، وإنما حَمَلَه على ذلك مذهبُه - وهو مذهبُ أبي حنيفة - من أنَّ صيدَ البحرِ منقسمٌ إٍلى ما يُؤْكل وإلى ما لا يؤكل، وأنَّ طعامَه هو المأكولُ منه، وأنه لا يقع التمثيلُ إلا المأكول منه طريّاً وقديداً، وقوله " نافلةً " يعني أنَّ هذه الحالَ مختصةٌ بيعقوب لأنه وَلَدُ وَلَدٍ بخلاف إسحاق فإنه ولدُه لصلبه، والنافلةُ إنما تُطْلَقُ على ولد الولد دونَ الولد، فكذا " متاعاً " إلاَّ أنَّ هذا يؤدِّي إلى أنَّ الفعل الواحدَ يُسْنَدُ لفاعلين متعاطفين يكونُ في إسناده إلى أحدهما معللاً وإلى الآخر ليس كذلك، فإذا قلت: " قام زيد وعمرو إجلالاً لك " فيجوز أن يكونَ " قيام زيد " هو المختصَّ بالإِجلال أو بالعكس، وهذا فيه إلباسٌ، وأمَّا ما أورده من الحالِ في الاية الكريمة فثَمَّ قرينةٌ أَوجَبَتْ صَرْفَ الحالِ إلى أحدِهما بخلافِ ما نحن فيه من الآية الكريمة، وأمَّا غيرُ مذهبِه فإنه يكونُ مفعولاً له غيرَ مختصٍّ بأحدِ المتعاطفين وهو ظاهرٌ جَلِيٌّ. و " لكم " إنْ قلنا " متاعاً " مصدرٌ فيجوز أن يكونَ صفةً له، ويكونُ مصدراً مبيناً لكونه وُصِف، إن قلنا إنه مفعولٌ له فيتعلَّقُ بفعلٍ محذوفٍ، أي: أعني لكم نحو: " قمتُ إجلالاً لك " ، ويجوز أن تكونَ اللامُ مقويةً لتعدية المصدر، إذ التقديرُ: لأنْ أمتِّعَكم، ولأنْ أُجِلَّك، وهكذا ما جاء من نظائره.

ملحوظة

نقل الاشمونى نصب متاعا مفعولا لاجله علي مذهب الزمخشري فلايوقف علي طعامه

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 21:27
الجوهرة السابعة عشر بعد المائة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الآَثِمِينَ } * { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ }

قال القرطبي

وارتفع «اثنان» على أنه خبر المبتدأ الذي هو «شَهَادَةُ» قال أبو عليّ: «شَهَادَةُ» رفع بالابتداء والخبر في قوله: «اثْنَانِ» التقدير شهادة بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى:{ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] أي مثل أُمهاتهم. ويجوز أن يرتفع «اثنان» بـ «شهادة» التقدير وفيما أنزل عليكم أو ليكن منكم أن يشهد اثنان، أو ليقم الشهادة اثنان.

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي وصية غير تام لتعلق اثنان بشهادة ..فيقسمان بالله وقف حسن غير تام لتعلق ان ارتبتم بتحبسونهما ونقل الاشمونى وقف بعضهم علي يقسمان ثم تبتديء بالله وقال الاجود تعلق فيقسمان بالله

وقال ابن الجوزى

وقال ابن قتيبة: أشبه الأقوال بالآية أن الله تعالى أراد أن يعرِّفنا كيف يشهد بالوصية عند حضور الموت، فقال: { ذوا عدل منكم } أي: عدلان من المسلمين [تشهدونهما على الوصية]، وعلم أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم، ويحضره الموت، فلا يجد من يشهده من المسلمين، فقال: { أو آخران من غيركم } أي: من غير أهل دينكم، [ { إذا ضربتم في الأرض } أي: سافرتم { فأصابتكم مصيبة الموت } وتم الكلام. فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصة إِن أمكن إِشهادهما في السفر] والذميان في السفر خاصة إِذا لم يوجد غيرهما [ثم قال] { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إِن إرتبتم } أراد: تحبسونهما من بعد صلاة العصر إِن ارتبتم في شهادتهما، وخشيتم أن يكونا قد خانا، أو بدَّلا، فإذا حلفا، مضت شهادتهما. فإن عثر [بعد هذه اليمين] أي: ظهر على أنهما استحقا إِثماً، أي: حنثا في اليمين بكذب [في قول] أو خيانة [في وديعة]، فآخران، أي: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت الذين استحق منهم الأوليان، وهما الوليان، يقال: هذا الأولى بفلان، ثم يحذف من الكلام «بفلان»، فيقال: هذا الأولى، وهذان الأوليان، و«عليهم» بمعنى: «منهم». فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذميين، وكذبهما، وما اعتدينا عليهما، ولشهادتنا أصح، لكفرهما وإِيماننا، فيرجع على الذّميين بما اختانا، وينقض ما مضى من الحكم بشهادتهما تلك. وقال غيره: لشهادتنا، أي: ليميننا أحق، وسميت اليمين شهادة، لأنها كالشهادة على ما يحلفُ عليه أنه كذلك.

اسامة محمد خيري
07-08-2019, 21:41
الجوهرة الثامنة عشر بعد المائة

{ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }

نقل ابن الانباري الوقف علي لي ثم تبتديء بحق وقال خطأ لان الباء فى بحق تبقي غير متعلقة بشيء... والوقف علي بحق حسن كما نقل الاشمونى

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 06:03
سورة الأنعام

الجوهرة التاسعة عشر بعد المائة

{ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ }

نقل ابن الانباري الوقف علي اجلا حسن لان الاجل المسمى لايعلمه غيره

الوقف وعلم التوحيد

{ وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

قال الرازى:

مسائل:المسألة الأولى: القائلون بأن الله تعالى مختص بالمكان تمسكوا بهذه الآية وهو قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } وذلك يدل على أن الإله مستقر في السماء قالوا: ويتأكد هذا أيضاً بقوله تعالى:{ ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ } [الملك: 16] قالوا: ولا يلزمنا أن يقال فيلزم أن يكون في الأرض لقوله تعالى في هذه الآية { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ } وذلك يقتضي حصوله تعالى في المكانين معاً وهو محال لأنا نقول أجمعنا على أنه ليس بموجود في الأرض، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظاهرين ترك العمل بالظاهر الآخر من غير دليل، فوجب أن يبقى ظاهر قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } على ذلك الظاهر، ولأن من القراء من وقف عند قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } ثم يبتدىء فيقول { وَفِى ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ } والمعنى أنه سبحانه يعلم سرائركم الموجودة في الأرض فيكون قوله { فِى ٱلأَرْضِ } صلة لقوله { سِرَّكُمْ } هذا تمام كلامهم. وأعلم أنا نقيم الدلالة أولاً على أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره، وذلك من وجوه: الأول: أنه تعالى قال في هذه السورة{ قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضِ قُل لِلَّهِ } [الأنعام: 12] فبيّـن بهذه الآية أن كل ما في السموات والأرض فهو ملك لله تعالى ومملوك له، فلو كان الله أحد الأشياء الموجودة في السموات لزم كونه ملكاً لنفسه، وذلك محال، ونظير هذه الآية قوله في سورة طه{ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } [طه: 6] فإن قالوا قوله { قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوات وٱلأَرْضِ } هذا يقتضي أن كل ما في السموات فهو لله إلا أن كلمة ما مختصة بمن لا يعقل فلا يدخل فيها ذات الله تعالى.

قلنا: لا نسلم والدليل عليه قوله{ وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَـٰهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } [الشمس: 5 ـ 7] ونظيره{ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [الكافرون: 3] ولا شك أن المراد بكلمة ما ههنا هو الله سبحانه. والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } إما أن يكون المراد منه أنه موجود في جميع السموات، أو المراد أنه موجود في سماء واحدة. والثاني: ترك للظاهر والأول: على قسمين لأنه إما أن يكون الحاصل منه تعالى في أحد السموات عين ما حصل منه في سائر السموات أو غيره، والأول: يقتضي حصول المتحيز الواحد في مكانين وهو باطل ببديهة العقل. والثاني: يقتضي كونه تعالى مركباً من الأجزاء والأبعاض وهو محال. والثالث: أنه لو كان موجوداً في السماوات لكان محدوداً متنايهاً وكل ما كان كذلك كان قبوله للزيادة والنقصان ممكناً، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين لتخصيص مخصص وتقدير مقدر وكل ما كان كذلك فهو محدث. والرابع: أنه لو كان في السموات فهل يقدر على خلق عالم آخر فوق هذه السموات أو لا يقدر، والثاني: يوجب تعجيزه والأول: يقتضي أنه تعالى لو فعل ذلك لحصل تحت هذا العالم، والقوم ينكرون كونه تحت العالم والخامس: أنه تعالى قال:{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ } [الحديد: 4] وقال:{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } [ق: 16] وقال:{ وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] وقال{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } [البقرة: 115] وكل ذلك يبطل القول بالمكان والجهة للهِ تعالى،

فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره فوجب التأويل وهو من وجوه: الأول: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلأَرْضِ } يعني وهو الله في تدبير السموات والارض كما يقال: فلان في أمر كذا أي في تدبيره وإصلاح مهماته، ونظيره قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلاْرْضِ إِلَـٰهٌ } والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ } كلام تام، ثم ابتدأ وقال: { فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ يَعلمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } والمعنى إله سبحانه وتعالى يعلم في السموات سرائر الملائكة، وفي الأرض يعلم سرائر الإنس والجن. والثالث: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير والتقدير: وهو الله يعلم في السموات وفي الأرض سركم وجهركم، ومما يقوي هذه التأويلات أن قولنا: وهو الله نظير قولنا هو الفاضل العالم، وكلمة هو إنما تذكر ههنا لإفادة الحصر، وهذه الفائدة إنما تحصل إذا جعلنا لفظ الله اسماً مشتقاً فأما لو جعلناه اسم علم شخص قائم مقام التعيين لم يصح إدخال هذه اللفظة عليه، وإذا جعلنا قولنا: الله لفظاً مفيداً صار معناه وهو المعبود في السماء وفي الأرض، وعلى هذا التقدير يزول السؤال والله أعلم.

وقال السمين:

...الوجه الثالث: قال النحاس: " وهو أحسنُ ما قيل فيه - إن الكلام تمَّ عند قوله: { وَهُوَ ٱللَّهُ } والمجرور متعلِّقٌ بمفعول " يَعْلَم " وهو " سِرَّكم وجَهْرَكم " [أي:] يَعْلَم سِرَّكم وجَهْركم فيهما " وهذا ضعيفٌ جداً لِما فيه من تقديم معمول المصدر عليه وقد عرف ما فيه.

الوجه الرابع: أن الكلام تمَّ أيضاً عند الجلالة، ويتعلق الظرف بنفس " يعلم " وهذا ظاهر، و " يعلم " على هذين الوجهين مستأنف.

الوجه الخامس: أن الكلام تمَّ عند قوله { فِي ٱلسمٰوات } فيتعلق { فِي ٱلسمٰوات } باسم الله، على ما تقدَّم، ويتعلَّق " في الأرض " بـ " يعلم ". وهو قول الطبري قال أبو البقاء " وهو ضعيفٌ؛ لأن الله تعالى معبود في السماوات وفي الأرض، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، فلا تتخصَّص إحدى الصفتين بأحد الظرفين " وهو رَدٌّ جميل.....

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 06:12
الجوهرة العشرون بعد المائة

{ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } اللام لام القسم، والنون نون التأكيد. وقال الفرّاء وغيره: يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: { ٱلرَّحْمَةَ } ويكون ما بعده مستأنفاً على جهة التبيين فيكون معنى { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } ليُمهلنكم وليؤخرنّ جمعكم. وقيل: المعنى ليجمعنكم أي في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه. وقيل: «إلى» بمعنى في، أي ليجمعنكم في يوم القيامة. وقيل: يجوز أن يكون موضع { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } نصباً على البدل من الرحمة فتكون اللام بمعنى «أن» المعنى: كتب ربكم على نفسه ليجمعنكم، أي أن يجمعكم وكذلك قال كثير من النحويين في قوله تعالىٰ:{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ } [يوسف: 35] أي أن يسجنوه. وقيل: موضعه نصب بـ «ـكَتَبَ» كما تكون «أن» في قوله عزّ وجلّ { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَالَةٍ } وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال إلى يوم القيامة عن الزجاج. { لاَ رَيْبَ فِيهِ } لا شك فيه. { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ابتداء وخبر، قاله الزجاج، وهو أجود ما قيل فيه تقول: الذي يكرمني فله درهم، فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء. وقال الأخفش: إن شئت كان «الذين» في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أي ليجمعن المشركين الذي خسروا أنفسهم وأنكره المبرّد وزعم أنه خطأ لأنه لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطِب لا يُقال: مررت بك زيدٍ ولا مررت بي زيدٍ لأن هذا لا يُشكل فيُبيَّن. قال القُتَبِيّ: يجوز أن يكون «الذين» جزاء على البدل من «المكذّبين» الذين تقدّم ذكرهم. أو على النعت لهم. وقيل: «الذين» نداء مفرد.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي الرحمة لو جعلت لام ليجمعنكم جوابا لكتب والوقف حسن لوجعلت اللام جواب قسم محذوف

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 06:19
الوقف وعلم التوحيد

الجوهرة الواحدة والعشرون بعد المائة

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }

قال الرازى:

المسألة الثانية: نقل عن جهم أنه ينكر كونه تعالى شيئاً. واعلم أنه لا ينازع في كونه تعالى ذاتاً موجوداً وحقيقة إلا أنه ينكر تسميته تعالى بكونه شيئاً، فيكون هذا خلافاً في مجرد العبارة.

واحتج الجمهور على تسمية الله تعالى بالشيء بهذه الآية وتقريره أنه قال أي الأشياء أكبر شهادة ثم ذكر في الجواب عن هذا السؤال قوله { قُلِ اللَّهُ } وهذا يوجب كونه تعالى شيئاً، كما أنه لو قال: أي الناس أصدق، فلو قيل: جبريل، كان هذا الجواب خطأ لأن جبريل ليس من الناس فكذا ههنا. فإن قيل: قوله { قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } كلام تام مستقبل بنفسه لا تعلق له بما قبله لأن قوله { اللَّهُ } مبتدأ، وقوله { شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } خبره، وهو جملة تامة مستقلة بنفسها لا تعلق لها بما قبلها. قلنا الجواب في وجهين: الأول: أن نقول قوله { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـادةً } لا شك أنه سؤال ولا بدّ له من جواب: إما مذكور، وإما محذوف. فإن قلنا الجواب مذكور:كان الجواب هو قوله { قل الله } وههنا يتم الكلام.فأما قوله { شهيد بيني وبينكم } فههنا يضمر مبتدأ، والتقدير، هو شهيد بيني وبينكم،وعند هذا يصح الاستدلال المذكور وأما إن قلنا: الجواب محذوف فنقول: هذا على خلاف الدليل، وأيضاً فبتقدير أن يكون الجواب محذوفاً، إلا أن ذلك المحذوف لا بدّ وأن يكون أمراً يدل المذكور عليه ويكون لائقاً بذلك الموضع. والجواب اللائق بقوله { أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـادةً } هو أن يقال: هو الله، ثم يقال بعده { اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } وعلى هذا التقدير فيصح الاستدلال بهذه الآية أيضاً على أنه تعالى يسمى باسم الشيء فهذا تمام تقرير هذا الدليل. وفي المسألة دليل رخر وهو قوله تعالى:{ كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [القصص: 88] والمراد بوجهه ذاته، فهذا يدل على أنه تعالى استثنى ذات نفسه من قوله { كُلّ شَىْء } والمستثنى يجب أن يكون داخلاً تحت المستثنى منه، فهذا يدل على أنه تعالى يسمى باسم الشيء. واحتج جهم على فساد هذا الاسم بوجوه: الأول: قوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } [الشورى: 11] والمراد ليس مثل مثله شيء وذات كل شيء مثل مثل نفسه فهذا تصريح بأن الله تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال الكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء لأن جعل كلمة من كلمات القرآن عبثاً باطلاً لا يليق بأهل الدين المصير إليه إلا عند الضرورة الشديدة. والثاني: قوله تعالى:{ الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] ولو كان تعالى مسمى بالشيء لزم كونه خالقاً لنفسه وهو محال، لا يقال: هذا عام دخله التخصيص لأنا نقول: إدخال التخصيص إنما يجوز في صورة نادرة شاذة لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها، فيجري وجودها مجرى عدمها، فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيهاً على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعالى أعظم الأشياء وأشرفها، وإطلاق لفظ الكل مع أن يكون هذا القسم خارجاً عنه يكون محض كذب ولا يكون من باب التخصيص....

ملحوظة

نقل الاشمونى عن نافع الوقف علي الله ثم تبتديء شهيد وهو يقوى ماذهب اليه اهل السنة

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 06:31
الجوهرة الثانية والعشرون بعد المائة

{ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قال السمين:

قوله: { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ } في محله أربعة أوجه،

أظهرها: أنه مبتدأ، وخبره الجملة من قوله: { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ودخلت الفاء لما عَرَفْتَ من شبه الموصول بالشرط.

الثاني: أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب. قال الزجاج الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين خسروا. الرابع: أنه منصوبٌ على الذم، وهذان الوجهان فرعان على النعت لأنهما مقطوعان عنه، وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة يكون { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } من باب عَطْفِ جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكونَ عطفاً على " خسروا " وفيه نظرٌ من حيث إنَّه يؤدِّي إلى ترتُّب عدم الإِيمان على خسرانهم. والظاهر أن الخُسْران هو المترتِّبُ على عدم الإِيمان، وعلى الوجه الأول يكون الذين خسروا أعمَّ من أهل الجاحدين من المشركين، وعلى غيره خاصاً بأهل الكتاب، والتقدير: الذين خسروا أنفسهم منهم أي: من أهل الكتاب.

واسْتُشْكِل على كونه نعتاً الاستشهادُ بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب، يعني كيف يُسْتشهد بهم ويُذَمُّون في آية واحدة؟ فقيل: إن هذا سِيق للذمِّ لا للاستشهاد. وقيل: بل سيق للاستشهاد وإن كان في بعض الكلام ذمٌّ لهم، لأن ذلك بوجيهن واعتبارين. قال ابن عطية: " فصَحَّ ذلك لاختلاف ما استشهد بهم فيه وما ذُمُّوا فيه، وأنَّ الذمَّ والاستشهاد ليسا من جهة واحدة

ملحوظة

نقل الاشمونى علي القول انه نعت فلاوقف علي ابنائهم وان جعلتها مبتدا فالوقف جائز

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 10:32
الجوهرة الثالثة والعشرون بعد المائة

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

قال ابن الجوزى

قوله تعالى: { ولا نكذبَ بآيات ربِّنا } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم برفع الباء من «نكذبُ» والنون من «نكونُ».

قال الزجاج: والمعنى أنهم تمنَّوا الرد، وضمنوا أنهم لا يكذِّبون. والمعنى: يا ليتنا نُرَدُّ، ونحن لا نكذب بآيات ربِّنا، رُدِدْنا أو لم نُردَّ، ونكون من المؤمنين، لأنا قد عاينا ما لا نكذب معه أبداً.

قال: ويجوز الرفع على وجه آخر، على معنى «يا ليتنا نرد» يا ليتنا لا نكذب، كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق.

وقال الأخفش: إذا رفعت جعلته على مثل اليمين، كأنهم قالوا: ولا نكذب ـ واللهِ ـ بآيات ربِّنا، ونكون ـ والله ـ من المؤمنين. وقرأ حمزة إلا العجليَّ، وحفص عن عاصم، ويعقوب: بنصب الباء من «نكذبَ» والنون من «نكونَ».

قال مكي بن أبي طالب: وهذا النصب على جواب التمني، وذلك بإضمار «أن» حملاً على مصدر «نرد» فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدراً، فعطف بالواو مصدراً على مصدر. وتقديره: يا ليت لنا رداً، وانتفاءاً من التكذيب، وكوناً من المؤمنين. وقرأ ابن عامر برفع الباء من «نُكذبُ» ونصب النون من «نكونَ»، فالرفع قد بيَّنا علته، والنصب على جواب التمني

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة رفع نكذب ونكون علي الاستئناف فالوقف علي نرد ولاوقف علي نصبهما جوابا للتمنى او رفعهما عطفا علي نرد فيدخلان فى التمنى

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 10:47
الجوهرة الرابعة والعشرون بعد المائة

{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ } أي سماع إصغاء وتفهُّم وإرادة الحق، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه الحسن ومجاهد، وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة. وقيل: الموتى كل من مات. { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } أي للحساب وعلى ٱلأول بَعْثهِم هِدَايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: هو بعثهم من شِركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ـ يعني عند حضور الموت ـ في حال ٱلإلجاء في الدنيا

وقال السمين:

قوله تعالى: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ }: فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرها: أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر. والثاني: أن " الموتى " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها فو نظير:{ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإِنسان: 31] بعد قوله: { يُدْخِل } والثالث: أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُجيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله: { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى: { ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.

ملحوظة

ربما علي القول الثالث الذى ذكره السمين فلاوقف علي يسمعون

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 11:11
الجوهرة الخامسة والعشرون بعد المائة

{ وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ }

نقل ابن الانباري الوقف علي فتطردهم غير تام لان فتكون جواب للنهى

{ وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قال القرطبي

فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قرأ بفتح «أَنَّ» مِن «فَأَنَّهُ» ٱبن عامر وعاصم، وكذلك { أَنَّهُ مَن عَمِلَ } ووافقهما نافع في { أَنَّهُ مَن عَمِلَ }. وقرأ الباقون بالكسر فيهما فمن كسر فعلى الاستئناف، والجملة مفسرة للرّحمة و «إنّ» إذا دخلت على الجمل كُسِرت وحكم ما بعد الفاء الابتداء والاستئناف فكُسِرت لذلك. ومن فتحهما فالأُولى في موضع نصب على البدل من الرحمة، بدل الشيء من الشيء وهو هو فأعمل فيها { كَتَبَ } كأنه قال: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل وأما { فَأَنَّهُ غَفُورٌ } بالفتح ففيه وجهان أحدهما ـ أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر، كأنه قال: فله أنه غفور رحيم لأن ما بعد الفاء مبتدأ، أي فله غفران الله.

الوجه الثاني ـ أن يضمر مبتدأ تكون «أنّ» وما عملت فيه خبره تقديره فأمره غفران الله له، وهذا اختيار سيبويه، ولم يُجِز الأوّل، وأجازه أبو حاتم وقيل: إنّ «كَتَبَ» عمل فيها أي كتب ربكم أنه غفور رحيم. وروي عن علي بن صالح وٱبن هُرْمز كسر الأولى على الاستئناف، وفتح الثانية على أن تكون مبتدأة أو خبر مبتدأ أو معمولة لكتب على ما تقدّم. ومن فتح الأولى ـ وهو نافع ـ جعلها بدلاً من الرحمة، وٱستأنف الثانية لأنها بعد الفاء، وهي قراءة بيِّنة...

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة كسرهما فالوقف علي الرحمه والفتح فلاوقوف علي الرحمه

اسامة محمد خيري
08-08-2019, 11:24
الجوهرة السادسة والعشرون بعد المائة

الوقف وعلم التوحيد

عِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }

قال السمين

قوله: { وَلاَ حَبَّةٍ } عطفٌ على لفظ " ورقةٍ " ولو قُرِئ بالرفع لكان على الموضع. و " في ظلمات " صفة لحبة. وقوله: { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } معطوفان أيضاً على لفظ " ورقة " وقرأهما ابن السميفع والحسن وابن أبي إسحاق بالرفع على المحل، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن يكونا مبتدأين، والخبر قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ونقل الزمخشري أن الرفع في الثلاثة أعني قوله: " ولا حبةٍ ولا رطبٍ ولا يابسٍ " وذكر وجهي الرفع المتقدِّمين، ونظَّر الوجه الثاني بقولك: " لا رجلٌ منهم ولا امرأة إلا في الدار ".

قوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } في هذا الاستثناء غموض، فقال الزمخشري: " وقوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } كالتكرير لقوله: { إِلاَّ يَعْلَمُهَا } لأن معنى " إلاَّ يعلمها " ومعنى " إلا في كتاب مبين " واحد، والكتاب علم الله أو اللوح " وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: " وهذا الاستثناء جارٍ مجرى التوكيد لأن قوله: " ولا حبةٍ ولا رطب ولا يابس " معطوف على " مِنْ ورقة " والاستثناءُ الأولُ منسحبٌ عليها كما تقول: " ماجاءني من رجلٍ إلا أكرمته ولا أمرأةٍ " فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لَمَّا طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، وحَسَّنه كونُه فاصلة " انتهى. وجعل صاحب " النظم " الكلامَ تاماً عند قوله: { ولا يابس } ثم استأنف خبراً آخر بقوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } بمعنى: وهو في كتاب مبين أيضاً. قال: " لأنك لو جَعَلْتَ قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } متصلاً بالكلام الأول لفسَدَ المعنى، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: " ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلا في كتاب مبين " انتهى. قلت: إنما كان فاسدَ المعنى من حيث اعتقد أنه استثناءٌ آخرُ مستقلٌّ، وسيأتي كيف فسادُه، أمَّا لو جعله استثناء مؤكداً للأول كما قاله أبو القاسم لم يفسد المعنى، وكيف يُتَصَوَّرُ تمام الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يَابِسٍ } ويُبْتَدَأ بـ " إلا " وكيف تقع " إلا " هكذا؟

وقد نحا أبو البقاء لشيءٍ مِمَّا قاله الجرجاني فقال: " إلا في كتاب مبين " أي: إلا هو في كتاب مبين، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه " يَعْلمها "؛ لأنَّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإِثبات أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذن يكون الاستثاءُ الثاني بدلاً من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يَعْلَمُها " انتهى. وجوابه ما تقدم من جَعْلِ الاستثناء تأكيداً، وسيأتي هذا مقرَّراً إن شاء الله في سورة يونس لأنَّ له بحثاً يخصُّه.

وقال الرازى:

المسألة الرابعة: قرىء { ولا حبة وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } بالرفع وفيه وجهان: الأول: أن يكون عطفاً على محل من ورقة وأن يكون رفعاً على الابتداء وخبره { إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } كقولك: لا رجل منهم ولا امرأة إلا في الدار.

اسامة محمد خيري
09-08-2019, 05:47
الجوهرة السابعة والعشرون بعد المائة(استدراك علي سورة النساء)

لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }

قال القرطبي

{ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة: «والمقيمون» على العطف، وكذا هو في حرف عبدالله، وأما حرف أبيّ فهو فيه «والمُقِيمِين» كما في المصاحف. واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول سيبويه بأنه نصِب على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك «والمُقِيمِين الصَّلاَةَ» وأنشد.
وكل قومٍ أطاعوا أمر سيِدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
ويروى أمر مرشدهم.
الظّاعِنين ولما يُظْعِنُوا أحداً والقائِلُونَ لِمَنْ دارٌ نُخَلِّيها
وأنشد:
لا يَبْعدَنْ قومي الَّذين هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْر
النّازِلِين بكُلِّ مُعْتَرَكٍ والطّيّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ
قال النحاس: وهذا أصحّ ما قيل في «المقيمين» وقال الكسائي: «والمقيمين» معطوف على «ما» قال النحاس قال الأخفش: وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين. وحكى محمد بن جرير أنه قيل له: إن المقيمين هٰهنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار، وأختار هذا القول، وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر، وخبر الراسخين في «أُولَئِكَ سَنُؤتَيِهِمْ أَجْراً عَظِيماً» فلا ينتصب «المقيمين» على المدح. قال النحاس: ومذهب سيبويه في قوله: «والمؤتون» رفع بالإبتداء. وقال غيره: هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي هم المؤتون الزكاة وقيل: «والمقِيِمين» عطف على الكاف التي في «قَبلِكَ» أي من قبلك ومن قبل المقيمين. وقيل: «المقِيمين» عطف على الكاف التي في «إلَيْكَ» وقيل: هو عطف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض. والجواب السادس ـ ما روى أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله:{ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ } [طه: 63] وقوله:{ وَٱلصَّابِئُونَ } [المائدة: 69] في «المائدة» فقالت للسائل: يا بن أخي الكُتّاب أخطئوا. وقال أبان بن عثمان: كان الكاتب يُملَى عليه فيكتب فكتب { لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ } ثم قال له: ما أكتب؟ فقيل له: اكتب { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } فمن ثَمّ وقع هذا. قال القُشيري: وهذا المسلك باطل لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يظنّ بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل. وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل، وقول الكسائي هو اختيار القَفّال والطبري، والله أعلم

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 13:54
الجوهرة الثامنة والعشرون بعد المائة

{ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }

قال القرطبي

{ يَقُصُّ الْحَقَّ } أي يقص القَصَص الحق وبه استدل من منع المجاز في القرآن، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس قال ابن عباس قال الله عزّ وجل:{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } [يوسف: 3]. والباقون «يَقْضِ الحَقَّ» بالضاد المعجمة، وكذلك قرأ عليّ ـ رضي الله عنه ـ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي وسعيد بن المسيّب، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء، ولا ينبغي الوقف عليه،

وهو من القضاء ودل على ذلك أن بعده { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } والفصل لا يكون إلاَّ قضاء دون قَصص، ويُقوِّي ذلك قوله قبله: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } ويقوّي ذلك أيضاً قراءة ابن مسعود «إنِ الْحُكْمُ إلاّ لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِّ» فدخول الباء يؤكد معنى القضاء. قال النحاس هذا لا يلزم لأن معنى «يقضي» يأتي ويصنع فالمعنى: يأتي الحق، ويجوز أن يكون المعنى: «يقضي» القضاء الحق. قال مكيّ: وقراءة الصاد أحب إليّ لاتفاق الحرميَّيْن وعاصم على ذلك، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود. قال النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذه الباء تحذف كثيراً

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 20:09
الجوهرة التاسعة والعشرون بعد المائة

{ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن }: في " يوم " ثمانية أوجه

أحدها - وهو قول الزجاج - أنه مفعول به لا ظرف وهو معطوف على الهاء في " اتقوه " أي: واتقوا يومَ أي عقابَ يومِ يقول أو هَوْلَه أو فَزَعَه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر:{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي } [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه.

الثاني: أنه مفعول به أيضاً ولكنه نسق على " السماوات والأرض " أي: وهو الذي خلق يوم يقول.

الثالث: أنه مفعولٌ لا ذكْرُ مقدراً.

الرابع: أنه منصوبٌ بعامل مقدَّرٍ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإِعادة يوم يقول: كن أي: يوم يقول الله للأجساد كوني معادةً.

الخامس: أنه عطف على موضع قوله " بالحق " فإنَّ موضعه نصب ويكون " يقول " بمعنى " قال " ماضياً كأنه قيل: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.

السادس: أن يكون " يوم يقول " خبراً مقدماً، والمبتدأ " قوله " و " الحق " صفته، أي: قوله الحق في يوم يقول كن فيكون، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: " قوله الحق مبتدأ ويوم يقول خبره مقدماً عليه، وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك " يوم الجمعة القتال " واليوم بمعنى الحين، والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض قائماً بالحكم وحين يقول لشيء من الأشياء كن، فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة.

السابع: أنه منصوب على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي " قوله الحق " أي: حق قوله في يوم يقول كن

الثامن: أنه منصوب بمحذوف دلَّ عليه " بالحق "

قال الزمخشري: " وانتصابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله " بالحق " كأنه قيل: وحين يكونّ ويقدّر يقوم بالحق " قال الشيخ: " وهذا إعراب متكلف ".

قوله: { فَيَكُونُ } هي هنا تامة، وكذلك قوله: { كن } فتكتفي بمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه، أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، كذا قَيَّده أبو البقاء بيوم القيامة. وقال مكي: " وقيل: تقدير المضمر في " فيكون " جميع ما أراد " فأطلق ولم يقيِّدْه، وهذا أولى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال. الثاني: أنه ضمير الصور المنفوخ فيها، ودلَّ عليه قوله: { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ } الثالث: هو ضمير اليوم أي: فيكون ذلك اليوم العظيم. الرابع: أن الفاعل هو " قولُه " و " الحق " صفته أي: فيوجَدُ قوله الحق، ويكون الكلام على هذا تاماً على " الحق ".

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي بالحق لو جعل يوم معطوف علي هاء اتقوه

وقال القرطبي

. قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ابتداء وخبر وكذا { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي فهو الذي يجب أن يُعبد لا الأصنام. ومعنى { بِٱلْحَقِّ } أي بكلمة الحق. يعني قوله «كُنْ». قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ } أي وٱذكر يوم يقول كن. أو ٱتّقوا يوم يقول كن. أو قَدِّر يوم يقول كن. وقيل: هو عطف على الهاء في قوله: { وٱتقوه }. قال الفراء: «كن فيكون» يقال: إنه للصُّور خاصَّة أي ويوم يقول للصُّور كن فيكون. وقيل: المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم. وعلى هذين التأوِيلين يكون { قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ } ابتداءً وخبراً. وقيل: إن قوله تعالى: { قَوْلُهُ } رفع بيكون أي فيكون ما يأمر به. و«الْحَقُّ» من نعته. ويكون التمام على هذا «فيكون قوله الحق». وقرأ ٱبن عامر «فيكونَ» بالنصب، وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 20:10
الجوهرة الثلاثون بعد المائة

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ }

قال ابن عطية

العامل في { إذ } فعل مضمر تقديره: واذكر أو قص، قال الطبري: نبه الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بإبراهيم في محاجته قومه إذ كانوا أهل أصنام وكان قوم محمد أهل أصنام.

قال القاضي أبو محمد: وليس يلزم هذا من لفظ الآية، أما أن جميع ما يجيء من مثل هذا عرضة للاقتداء، وقرأ السبعة وجمهور الناس " آزَرَ " بفتح الهمزة التي قبل الألف وفتح الزاي والراء، قال السدي وابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز: هو اسم أبي إبراهيم.

قال القاضي أبو محمد: وقد ثبت أن اسمه تارح فله على هذا القول اسمان كيعقوب وإسرائيل، وهو في الإعراب على هذا بدل من الأب المضاف في موضع خفض وهو اسم علم، وقال مجاهد بل هو اسم صنم وهو في موضع نصب بفعل مضمر تقديره: أتتخذ أصناماً.

قال القاضي أبو محمد: وفي هذا ضعف، وقال بعضهم بل هو صفة ومعناه هو المعوج المخطىء.

قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا بأن " آزر " إذا كان صفة فهو نكرة ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة ويوجه ذلك على تحامل بأن يقال أريدت فيه الألف واللام وإن لم يلفظها، وإلى هذا أشار الزجّاج لأنه قدر ذلك فقال لأبيه المخطىء، وبأن يقال إن ذلك مقطوع منصوب بفعل تقديره اذن المعوج أو المخطىء، وإلا تبقى فيه الصفة بهذه الحال.

قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وقيل نصبه على الحال كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه وهو في حال عوج وخطأ، وقرأ أبي ابن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء ويصح مع هذا أن يكون { آزر } اسم أبي إبراهيم، ويصح أن يكون بمعنى المعوج والمخطىء، وقال الضحاك: { آزر } بمعنى شيء، ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون { آزر } صفة، وفي مصحف أبيّ " يا أزر " بثبوت حرف النداء " اتخذت أصناماً " بالفعل الماضي، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه أيضاً: " أَزْراً تتخذ " بألف الاستفهام وفتح الهمزة من آزر وسكون الزاي ونصب الراء وتنوينها وإسقاط ألف الاستفهام من " اتخذ " ومعنى هذه القراءة عضداً وقوة مظاهرة على الله تعالى تتخذ، وهو من نحو قوله تعالى:{ أشدد به أزري } [طه:31] وقرأ أبو اسماعيل رجل من أهل الشام بكسر الهمزة من هذا الترتيب ذكرها أبو الفتح، ومعناها: أنها مبدلة من واو كوسادة وإسادة فكأنه قال: أوزراً ومأثماً تتخذ أصناماً، ونصبه على هذا بفعل مضمر، ورويت أيضاً عن ابن عباس، وقرأ الأعمش: " إزْراً تتخذ " بكسر الهمزة وسكون الزاي دون ألف توقيف، و { أصناماً آلهة } مفعولان،

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة ازر مرفوعة علي النداء يحسن الوقف علي ابيه

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:07
الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد المائة

{ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }: هل هو من كلام إبراهيم أو من كلام قومه أو من كلام الله تعالى؟ ثلاثة أقوال للعلماء وعليها يترتب الإِعراب، فإن قلنا: إنها من كلام إبراهيم جواباً عن السؤال في قوله: " فأيُّ الفريقين " وكذا إن قلنا: إنها من كلام قومه، وأنهم أجابوا بما هو حجةٌ عليهم، كأن الموصولَ خبرُ مبتدأ محذوف، أي: هم الذين آمنوا، وإن جَعَلْنَاهُ من كلام الله تعالى وأنه أَمَرَ نبيه بأن يجيب به السؤال المتقدم فكذلك أيضاً، وإنْ جَعَلْنَاهُ لمجرد الإِخبار من الباري تعالى كان الموصول مبتدأ، وفي خبره أوجه أحدها: أنه الجملة بعده فإن " أولئك " مبتدأ ثان، و " الأمن " مبتدأ ثالث، و " لهم " خبره، والجملة خبر " أولئك " و " أولئك " وخبره خبر الأول.

الثاني: أن يكون " أولئك " بدلاً أو عطف بيان، و " لهم " خبر الموصول، و " الأمنُ " فاعلٌ به لاعتماده. الثالث: كذلك، إلا أنَّ " لهم " خبرٌ مقدم، و " الأمن " مبتدأ مؤخر، والجملة خبر الموصول. الرابع: أن يكون " أولئك " مبتدأ ثانياً، و " لهم " خبره و " الأمن " فاعل به، والجملة خبر الموصول. الخامس: ـ وإليه ذهب أبو جعفر النحاس والحوفي ـ أن " لهم الأمن " خبر الموصول، وأن " أولئك " فاصلة وهو غريب، لأن الفصل من شأن الضمائر لا من شأن أسماء الإِشارة، وأمَّا على قولنا بأن " الذين " خبر مبتدأ محذوف فيكون " أولئك " مبتدأً فقط، وخبره الجملة بعده أو الجارُّ وحده، و " الأمنُ " فاعلٌ به، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول مضمر أي: قل هم الذين آمنوا إن كانت من كلام الخليل، أو قالوا هم الذين إن كانت من كلام قومه

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي تعلمون تام لان عدم الوقوف ربما يدل علي اتصال مابعده بماقبله والحق ان الذين مبتدأ خبره أولئك

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:25
الجوهرة الثانية والثلاثون بعد المائة

{ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }

قال السمين

قوله: " تَجْعلونه " يقرؤه ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة، وكذلك " يُبْدونها " و " يُخْفون " ، والباقون بتاء الخطاب في ثلاثة الأفعال، فأمَّا الغيبةُ فللحَمْل على ما تقدَّم من الغيبة في قوله: " وما قدروا " إلى آخره، وعلى هذا فيكون في قوله: " وعُلِّمْتُم " تأويلان أحدهما: أنه خطاب لهم أيضاً وإنما جاء به على طريقة الالتفات. والثاني: أنه خطاب للمؤمنين اعترض به بين الأمر بقوله: { قُلْ مَنْ أَنزَلَ } وبين قوله { قُلِ ٱللَّهُ }.

وأمَّا قراءةُ تاءِ الخطاب ففيها مناسبةٌ لقوله { وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ } ورجَّحها مكي وجماعةٌ لذلك، قال مكي: " وذلك أحسن في المشاكلة والمطابقة واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار لذلك، ولأنَّ أكثر القراء عليه ". قال الشيخ: " ومن قال إن المنكرين العربُ أو كفار قريش لم يمكن جَعْلُ الخطاب لهم بل يكون قد اعترض ببني إسرائيل فقال خلال السؤال والجواب: تَجْعَلُونها قراطيس، ومثل هذا يَبْعُدُ وقوعُه؛ لأنَّ فيه تفكيكاً للنظم حيث جَعَلَ أولَ الكلام خطاباً للكفار وآخره خطاباً لليهود. قال: " وقد أُجيب بأنَّ الجميع لَمَّا اشتركوا في إنكار نبوَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم جاء بعضُ الكلام خطاباً للعرب وبعضه خطاباً لبني إسرائيل ".

وقال ابن الجوزى

قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره } في سبب نزولها سبعة اقوال.

أحدها: " أن مالك بن الصيف رأس اليهود، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: نعم. قال: فأنت الحبر السمين فغضب ثم قال: { ما أنزل الله على بشر من شيء } فنزلت هذه الآية " ، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ وكذلك قال سعيد بن جبير، وعكرمة: نزلت في مالك بن الصيف.

والثاني: أن اليهود قالوا يا محمد، أنزل الله عليك كتاباً؟ قال: «نعم». قالوا والله ما أنزل الله من السماء كتاباً، فنزلت هذه الآية، رواه الوالبي عن ابن عباس.

والثالث: أن اليهود قالوا يا محمد، إن موسى جاء بألواح يحملها من عند الله، فائتنا بآية كما جاء موسى، فنزل{ يسألك أهل الكتاب أن تنزِّل عليهم كتاباً من السماء } [النساء: 153] إلى قوله{ عظيماً } [النساء: 156]. فلما حدَّثهم بأعمالهم الخبيثة، قالوا: والله ما أنزل الله عليك ولا على موسى وعيسى، ولا على بشر، من شيء، فنزلت هذه الآية، قاله محمد بن كعب.

والرابع: أنها نزلت في اليهود والنصارى، آتاهم الله علما فلم ينتفعوا به، قاله قتادة.

والخامس: أنها نزلت في فنحاص اليهودي، وهو الذي قال: { ما أنزل الله على بشر من شيء } قاله السدي.

والسادس: أنها نزلت في مشركي قريش، قالوا: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

والسابع: أن أولها إلى قوله { من شيء } في مشركي قريش، وقوله: { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } في اليهود، رواه ابن كثير عن مجاهد. وفي معنى: { وما قدروا الله حق قدره } ثلاثة أقوال.

أحدها: ما عظَّموا الله حق عظمته، قاله ابن عباس، والحسن، والفراء، وثعلب، والزجاج.

والثاني: ما وصفوه حق وصفته، قاله أبو العالية، واختاره الخليل.

والثالث: ما عرفوه حق معرفته، قاله أبو عبيدة.

قوله تعالى: { يجعلونه قراطيس } معناه: يكتبونه في قراطيس. وقيل: إنما قال: قراطيس، لأنهم كانوا يكتبونه في قراطيس مقطَّعة، حتى لا تكون مجموعة، ليخفوا منها ما شاؤوا.

قوله تعالى: { يبدونها } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «يجعلونه قراطيس يبدونها» و «يخفون» بالياء فيهن. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالتاء فيهن. فمن قرأ بالياء، فلأن القوم غُيّب، بدليل قوله: { وما قدروا الله حق قدره } ومن قرأ بالتاء، فعلى الخطاب، والمعنى: تبدون منها ما تحبون، وتخفون كثيراً، مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم، ونحو ذلك مما كتموه.

قوله تعالى: { وعُلّمتم مالم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } في المخاطب بهذا قولان.

أحدهما: أنهم اليهود، قاله الجمهور.

والثاني: أنه خطاب للمسلمين، قاله مجاهد. فعلى الأول: عُلِّموا ما في التوراة؛ وعلى الثاني: عُلِّموا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي للناس علي قراءة يجعلونه

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:30
الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد المائة

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }

قال السمين

قوله: { ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ } في هذا الظرف وجهان، أحدهما: أنه منصوب بـ " أخْرِجوا " بمعنى أخرجوها من أبدانكم، فهذا القول في الدنيا، ويجوز أن يكونَ في يوم القيامة، والمعنى: خلِّصوا أنفسكم من العذاب، فالوقف على قوله " اليوم ". والابتداءُ بقوله { تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ }. والثاني: أنه/ منصوب بتُجْزون، والوقف حينئذ على " أنفسَكم " ، والابتداء بقوله " اليوم " والمراد باليوم يحتمل أن يكون وقت الاحتضار وأن يكون يوم القيامة، و " عذابَ " مفعول ثان والأول قائم مقام الفاعل...

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:37
الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد المائة

{ فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }

قال ابن الجوزى

قوله تعالى: { وجاعل الليل سكناً } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «جاعل» بألف. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «وجعل» بغير ألف. «الليلَ» نصباً. قال أبو علي: من قرأ: «جاعل» فلأجل «فالق» وهم يراعون المشاكلة. ومن قرأ: «جعل» فلأن «فاعلاً» هاهنا بمعنى: «فعل» بدليل قوله: { والشمس والقمر حسباناً

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة جعل فالوقف علي الاصباح حسن

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:47
الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائة

{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } أي وأخرجنا جنات. وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش، وهو الصحيح من قراءة عاصم «وجناتٌ» بالرفع. وأنكر هذه القراءةَ أبو عبيد وأبو حاتم، حتى قال أبو حاتم: هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل. قال النحاس: والقراءة جائزة، وليس التأويل على هذا، ولكنه رفع بالابتداء والخبرُ محذوف أي ولهم جنات. كما قرأ جماعة من القرّاء «وَحُورٌ عِينٌ». وأجاز مثل هذا سيبويه والكِسائيّ والفرّاء ومثله كثير. وعلى هذا أيضاً «وحُوراً عِيناً» حكاه سيبويه، وأنشد:
جئْنِي بمثلِ بنِي بَدْرٍ لقومهم أو مثلَ أُسْرةِ مَنْظورِ بن سيّارِ
وقيل: التقدير «وجنات من أعناب» أخرجناها كقولك: أكرمت عبد الله وأخوه، أي وأخوه أكرمت أيضاً. فأمّا الزيتون والرمّان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك.

وقيل: «وجنّاتٌ» بالرفع عطف على «قِنوان» لفظاً، وإن لم تكن في المعنى من جنسها

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي دانية لو نصبت جنات باخرجنا والوقف كاف علي قراءة الرفع بمعنى ولهم جنات ولايصح العطف علي قنوان

اسامة محمد خيري
14-08-2019, 21:56
الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائة

{ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }

قال السمين:


قوله: { وَخَلَقَهُمْ } الجمهور على " خَلَقَهم " بفتح اللام فعلاً ماضياً، وفي هذه الجملة احتمالان، أحدهما: أنها حالية فـ " قد " مضمرةٌ عند قومٍ وغير مضمرة عند آخرين.

والثاني: أنها مستأنفة لا محَلَّ لها، والضمير في " خلقهم " فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على الجاعلين أي: جعلوا له شركاء مع أنه خلقهم وأوجدهم منفرداً بذلك من غير مشاركة له في خلقهم فكيف يشركون به غيره ممَّن لا تأثيرَ له في خلقهم؟ والثاني: أنه يعود على الجن أي: والحال أنه خلق الشركاء فكيف يجعلون مخلوقه شريكاً له؟

وقرأ يحيى بن يعمر: " وَخَلْقهم " بسكون اللام. قال الشيخ: " وكذا في مصحف عبد الله ". قلت: قوله " وكذا في مصحف عبد الله " فيه نظر من حيث إن الشكل الاصطلاحي أعني ما يدل على الحركات الثلاث وما يدل على السكون كالجزء منه كانت مصاحفُ السَّلفِ منها مجردة، والضبط الموجود بين أيدينا اليوم أمرٌ حادث، يقال: إن أول مَنْ أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُنسب ذلك لمصحف عبد الله بن مسعود؟ وفي هذه القراءة تأويلان أحدهما: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى اختلاقهم. قال الزمخشري: أي اختلاقهم للإِفك يعني: وجعلوا لله خَلْقَهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم " والله أمَرَنا بها " انتهى. فيكون " لله " هو المفعول الثاني قُدِّم على الأول. والتأويل الثاني: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى مخلوقهم. فيكون عطفاً على " الجن " ، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: وجعلوا مخلوقَهم وهو ما ينحِتون من الأصنام كقوله تعالى:{ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } شركاءَ لله تعالى.

ملحوظة

نقل ابن الانباري لاوقف علي الجن علي قراءة خلقهم بسكون اللام

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 11:50
الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائة

{ بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

قال السمين:

قوله تعالى: { بَدِيعُ }: قرأ الجمهور برفع العين، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو بديعُ، فيكون الوقفُ على قوله " والأرض " فهي جملة مستقلة بنفسها. الثاني: أنه فاعلٌ بقوله " تعالى " ، أي تعالى بديع السماوات، وتكون هذه الجملةُ الفعليةُ معطوفةٌ على الفعلِ المقدَّرِ قبلَها وهو الناصبُ لسبحان فإنَّ " سبحان " كما تقدَّم من المصادر اللازم إضمارُ ناصبِها. الثالث: أنه مبتدأ وخبرُه ما بعده من قوله { أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الوجه الثالث لاوقف علي الارض لئلا يفصل بين المبتدأ وخبره

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 11:57
الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد المائة

{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قال القرطبي

وَمَا يُشْعِرُكُمْ } أي وما يُدريكم أيمانكم فحذف المفعول. ثم ٱستأنف فقال: { إِنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } بكسر إن، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كَثير. ويشهد لهذا قراءة ٱبنِ مسعود «وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون». وقال مجاهد وابن زيد: المخاطَب بهذا المشركون، وتمّ الكلام. حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون. وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ «تؤمنون» بالتاء. وقال الفرّاء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن المؤمنين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى: «وَمَا يُشْعِرُكُمْ» أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون. «أنها» بالفتح، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة، أي لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون. قال الخليل: «أنها» بمعنى لعلّها حكاه عنه سيبويه. وفي التنزيل:{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } [عبس:3] أي أنه يزكَّى. وحُكي عن العرب: ٱيت السوق أنّك تشتري لنا شيئاً، أي لعلّك. وقال أبو النَّجْم:
قلت لشَيْبَان ٱدْنُ من لقائِهْ أن تُغَدِّي القومَ من شِوَائِهْ
وقال عدِيّ بن زيد:
أعاذِلَ ما يُدرِيك أنّ منيّتِي إلى ساعةٍ في اليوم أو في ضُحَى الغَدِ
أي لعلّ. وقال دُرَيد بن الصِّمَّة:
أرِيني جواداً مات هَزْلاً لأَنَّنِي أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلاً مُخَلَّداً
أي لعلّني. وهو في كلام العرب كثير «أنّ» بمعنى لَعل. وحكى الكِسائِيّ أنه كذلك في مصحف أُبَيّ بن كعب «وما أدراكم لعلها». وقال الكسائي والفَرّاء: أن «لا» زائدة، والمعنى: وما يشعركم أنها ـ أي الآيات ـ إذا جاءت المشركين يؤمنون، فزيدت «لا» كما زيدت «لا» في قوله تعالى:{ وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [الأنبياء: 95]. لأن المعنى: وحرام على قرية مُهْلَكة رجُوعُهم. وفي قوله:{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12]. والمعنى: ما منعك أن تسجد. وضعّف الزّجاج والنّحاس وغيرهما زيادة «لا» وقالوا: هو غلط وخطأ لأنها إنما تزاد فيما لا يُشْكِل. وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره.

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة إن بالكسر فالوقف علي يشعركم ومن قرأ بالفتح علي معنى لعلها اذا جاءت فالوقف ايضا علي يشعركم

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 12:02
الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائة

{ وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ } تصغى تميل يقال: صغوت أصْغُو صَغْواً وصُغُوًّا، وصَغَيت أصغى، وصَغِيت بالكسر أيضاً. يقال منه: صغِي يَصْغَى صغًى وصُغِيًّا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنًى. قال الشاعر:
تَرَى السَّفيهَ به عن كلّ مُحْكَمَة زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاءُ
ويقال: أصغيت الإناء إذا أملْته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صَغَت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل:{ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم: 4]. قال أبو زيد: يقال صَغْوُه معك وصِغْوُه، وصَغاه معك، أي ميله. وفي الحديث «فأصْغَى لها الإناء» يعني للهرة. وأكرموا فلاناً في صاغِيته، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئاً حين يَشُدّ عليها الرَّحْل. قال ذو الرُّمَّة:
تُصْغِي إذا شدّها بالكُورِ جانِحةً حتى إذا ما استَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
واللام في «ولِتَصْغَى» لام كَيّ، والعامل فيها «يوحِي» تقديره: يُوحِي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط لأنه كان يجب «ولْتصغ إليه» بحذف الألف، وإنما هي لام كي. وكذلك { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } إلا أن الحسن قرأ «ولْيرضوه وليقترفوا» بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما يقال: ٱفعل ما شئت. ومعنى { وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } أي وليكتسبوا عن ابن عباس والسّدِّي وابن زيد. يقال: خرج يقترف أهلَه أي يكتسب لهم. وقارف فلان هذا الأمرَ إذا واقعه وعمِله. وقَرَفْتني بما ادّعيت عليّ، أي رميتني بالرِّيبة. وقَرف القُرْحة إذا قَشَر منها. واقترف كَذِباً. قال رُؤْبَة:
أعيا اقترافُ الكذب المقروفِ تقوى التّقِي وعفّةُ العفيفِ
وأصله ٱقتطاع قطعة من الشيء

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي يفترون لو عطف تصغى علي يوحى

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 12:08
الجوهرة الاربعون بعد المائة

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ }: هذه الجملة فيها أوجه، أحدهما: أنها مستأنفة قالوا: ولا يجوز أن تكون منسوقةً على ما قبلها، لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وتُسَمَّى هذه الواوُ واوَ الاستئناف. والثاني: أنها منسوقةٌ على ما قبلها ولا يُبالى بتخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وقد أَوْرَدْتُ من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي: لا تأكلوه والحال أنه فسق. وقد تبجَّح الإِمام الرازي بهذا الوجه على الحنفيَّة حيث قَلَبَ دليلهم عليهم بهذا الوجه، وذلك أنهم يمنعون مِنْ أَكْلِ متروك التسمية، والشافعية لا يمنعون منه، استدلَّ عليهم الحنفية بظاهر هذه الآية فقال الرازي: " هذه الجملة حالية، ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلباً وخبراً فتعيَّن أن تكون حالية، وإذا كانت حالية كان المعنى: لا تأكلوه حال كونه فسقاً، ثم هذا الفسق مجمل قد فسَّره الله تعالى في موضع آخر فقال:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] يعني أنه إذا ذُكر على الذبيحة غيرُ اسم الله فإنه لا يجوز أكلُها لأنه فسقٌ " ونحن نقول به، ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يُذْكَر اسمُ الله ولا اسمُ غيره أن تكون حراماً لأنه ليس بالتفسير الذي ذكرناه. وللنزاع فيه مجال من وجوه، منها: أنها لا نُسَلِّم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما قدَّمْتُه عن سيبويه، وإن سُلِّم فالواو للاستئناف كما تقدَّم وما بعدها مستأنف، وإن سُلِّم أيضاً فلا نُسَلِّم أنَّ " فسقاً " في الآية الأخرى مُبَيِّن للفسق في هذه الآية، فإنَّ هذا ليس من باب المجمل والمبيِّن لأن له شروطاً ليست موجودةً هنا.

وهذا الذي قاله مستمد من كلام الزمخشري فإنه قال " فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أَكْلِ ما لم يُذْكَرِ اسم الله عليه بنسيانٍ أو عَمْد. قلت: قد تأوَّله هؤلاء بالميتة وبما ذُكر غيرُ اسمِ الله عليه كقوله:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] فهذا أصل ما ذكره ابن الخطيب وتبجَّح به

ملحوظة

يظهر لك اخى الحبيب علي هذه الاقوال الوقف علي عليه ام لا فتأمل

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 12:17
الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائة

{ وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ }


قال القرطبي

الثالثة: قوله تعالى: { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } «ما» في موضع نصب على الاستثناء «ظُهُورُهُمَا» رفع بـ«ـحَمَلَتْ». { أَوِ ٱلْحَوَايَآ } في موضع رفع عطف على الظهور أي أو حملت حواياهما، والألف واللام بدل من الإضافة. وعلى هذا تكون الحوايا من جملة ما أحل. { أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } «ما» في موضع نصب عطف على «مَا حَمَلَتْ» أيضاً هذا أصح ما قيل فيه. وهو قول الكسائِي والفراء وأحمد بن يحيـى. والنظر يوجب أن يعطف الشيء على ما يليه، إلا ألاَّ يصح معناه أو يدل دليل على غير ذلك.

وقيل: إن الإستثناء في التحليل إنما هو ما حملت الظهور خاصّةً، وقوله: «أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» معطوف على المحرم. والمعنى: حرمت عليهم شحومها أو الحوايا أو ما ٱختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم. وقد ٱحتج الشافعيّ بهذه الآية في أن من حلف ألاّ يأكل الشحم حنِث بأكل شحم الظهور لاستثناء الله عز وجل ما على ظهورهما من جملة الشحم.

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي ظهورهما غير تام لان الحوايا عطف علي ماقبله والمعنى الا ماحملت الحوايا

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 12:31
الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائة

{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

قال السمين:

قوله: { أَلاَّ تُشْرِكُواْ } فيه أوجه أحدها: أنَّ " أَنْ " تفسيرية لأنه تَقَدَّمَها ما هو بمعنى القول لا حروفه و " لا " هي ناهية و " تشركوا " مجزومٌ بها، وهذا وجهٌ ظاهر، وهو اختيار الفراء قال: " ويجوزُ أن يكون مجزوماً بـ " لا " على النهي كقولك: أمرتك أَنْ لا تذهب إلى زيد بالنصب والجزم. ثم قال: والجزم في هذه الآية أحبُّ إليَّ كقوله تعالى:{ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ } [هود: 85] قلت: يعني فعطفُ هذه الجملة الأمرية يُقَوِّي أنَّ ما قبلها نهي ليتناسب طرفا الكلام، وهو اختيار الزمخشري أيضاً فإنه قال: " وأَنْ في " أن لا تشركوا " مفسرة و " لا " للنهي " ثم قال بعد كلام: " فإن قلت: إذا جعلت " أن " مفسرةً لفعل التلاوة وهو معلَّق بما حرَّم ربكم وَجَبَ أَنْ يكون ما بعده منهيَّاً عنه مُحَرَّماً كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرفُ النهي فما تصنع بالأوامر؟ قلت: لَمَّا وَرَدَت هذه الأوامرُ مع النواهي، وتقدَّمهن جميعاً فعلُ التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه عُلم أن التحريمَ راجعٌ إلى أضدادها وهي الإِساءة إلى الوالدين، وبَخْسُ الكيل والميزان، وتَرْكُ العدلِ في القول، ونكثُ العهد ".

قال الشيخ: " وكونُ هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم، وكونُ التحريم راجعاً إلى أضداد الأوامر بعيدٌ جداً وإلغازٌ في التعامي ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك ". قلت: ما استبعده ليس ببعيدٍ وأين الإِلغاز والتعمِّي من هذا الكلامِ حتى يرميَه به. ثم قال الشيخ: " وأمَّا عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين، أحدهما: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حَيِّز " أن " التفسيرية، بل هي معطوفة على قوله { تَعَالَوْاْ أتْلُ مَا حَرَّمَ } ، أمرهم أولاً بأمرٍ يترتب عليه ذِكْرُ مَناهٍ، ثم أمرهم ثانياً بأوامر وهذا معنى واضح.

والثاني: أن تكون الأوامر معطوفةً على المناهي وداخلةً تحت " أن " التفسيرية، ويصحُّ ذلك على تقدير محذوف تكون " أن " مفسرةً له وللمنطوق قبله الذي دلَّ على حَذْفِه، والتقدير: وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حَرَّم عليه، لأن معنى ما حَرَّم ربكم: ما نهاكم ربكم عنه فالمعنى: تعالوا أتلُ ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون " أن " تفسيرية لفعل/ النهي الدالِّ عليه التحريمُ وفعل الأمر المحذوف، ألاى ترى أنه يجوز أن تقول: " أمرتك أن لا تكرم جاهلاً وأكرم عالماً " إذ يجوز أن يُعْطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال:
2118ـ................ يقولون لا تَهْلِكْ أسىً وتجمَّلِ
وهذا لا نعلم فيه خلافاً بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإِنشاء فإنَّ في جواز العطف فيها خلافاً " انتهى.

الثاني: أن تكون " أَنْ " ناصبةً للفعل بعدها، وهي وما في حَيِّزها في محل نصب بدلاً من " ما حرم ". الثالث: أنها الناصبة أيضاً وهي وما في حَيِّزها بدل من العائد المحذوف إذ التقدير: ما حَرَّمه، وهو في المعنى كالذي قبله. و " لا " على هذين الوجهين زائدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في قوله تعالى:{ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] و{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ } [الحديد: 29]. قال الشيخ: " وهذا ضعيف لانحصار عموم المُحَرَّمِ في الإِشراك، إذ ما بعده من الأمر ليس داخلاً في المُحَرَّم ولا ما بعد الأمر مما فيه لا يمكن ادِّعاء زيادة " لا " فيه لظهور أنَّ " لا " فيه للنهي ". ولمَّا ذكر مكي كونَها بدلاً مِنْ " ما حرم " لم ينبِّه على زيادة " لا " ولا بد منه. وقد منع الزمخشري أن تكون بدلاً مِنْ " ما حرم " فقال: " فإن قلت: هلا قلت هي التي تنصب الفعل وجعلت " أن لا تشركوا " بدلاً من " ما حرم ". قلت: وجب أن يكون أن لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي لانعطاف الأوامر عليها، وهي قوله " بالوالدين إحساناً "؛ لأنَّ التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحساناً، وأَوْفوا وإذا قلتم فاعدِلوا، وبعهد الله أَوْفوا ". فإن قلت: فما تصنع بقوله{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ } [الأنعام: 153] فيمَنْ قرأ بالفتح، وإنما يستقيم عطفُه على " أَنْ لا تشركوا " إذا جعلت " أن " هي الناصبة حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإِشراك وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيماً؟ قلت: أجعل قولَه " وأن هذا صراطي مستقيماً " علةً للاتِّباع بتقدير اللام كقوله

{ وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } [الجن: 18] بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، أو: واتبعوا صراطي أنه مستقيم ".

واعترض عليه الشيخ بعد السؤال الأول وجوابه وهو " فإن قلت: هَلاَّ قلت هي الناصبة " إلى: { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } فقال: " لا يتعيَّنْ أن تكونَ جميعُ الأوامر معطوفة على ما دخل عليه " لا " لأنَّا بيَّنَّا جواز عطف " وبالوالدين إحساناً " على " تعالَوا " وما بعده معطوف عليه، ولا يكون قوله " وبالوالدين إحساناً " معطوفاً على أن لا تشركوا ".

الرابع: أن تكون " أَنْ " الناصبة وما في حَيِّزها منصوبةً على الإِغراء بـ " عليكم " ، ويكون الكلامُ الأول قَدْ تمَّ عند قوله " ربكم " ، ثم ابتدأ فقال: عليكم أن لا تشركوا، أي: الزموا نفي الإِشراك وعدمه، وهذا ـ وإن كان ذكره جماعة كما نقله ابن الأنباري ـ ضعيف لتفكك التركيب عن ظاهره؛ ولأنه لا يتبادر إلى الذهن.

الخامس: أنها وما في حَيِّزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة والتقدير: أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا، وهذا منقول عن أبي إسحاق، إلا أن بعضهم استبعده من حيث إن ما بعده أمرٌ معطوف بالواو ومناهٍ معطوفة بالواو أيضاً فلا يناسب أن يكونَ تبييناً لِما حرَّم، أمَّا الأمرُ فمِنْ حيث المعنى، وأمَّا المناهي فمِنْ حيث العطف.

السادس: أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمارٍ فعلٍ تقديره: أوصيكم أن لا تشركوا؛ لأن قوله " وبالوالدين إحساناً " محمول على أوصيكم بالوالدين إحساناً، وهو مذهب أبي إسحاق أيضاً.

السابع: أن تكون " أَنْ " وما في حَيِّزها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: المُحَرَّمُ أن لا تشركوا، أو المتلوُّ أن لا تشركوا، إلا أن التقدير بنحو المتلوّ أحسنُ؛ لأنه لا يُحْوج إلى زيادة " لا " ، والتقدير بالمحرم أن لا تشركوا يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى.

الثامن: أنها في محل رفع أيضاً على الابتداء، والخبر الجارُّ قبله والتقدير: عليكم عَدَمُ الإِشراك، ويكون الوقف على قوله " ربكم " كما تقدَّم في وجه الإِغراء، وهذا مذهب لأبي بكر بن الأنباري فإنه قال: " ويجوز أن يكونَ في موضع رفع بـ " على " كما تقول: عليكم الصيام والحج ".

التاسع: أن يكون في موضع رفع بالفاعلية بالجارِّ قبلها، وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم، والتقدير: استقرَّ/ عليكم عدم الإِشراك. وقد تحصَّلت في محل " أن لا تشركوا " على ثلاثة أوجه، الرفع والنصب والجر، فالجر من وجه واحد وهو أن يكون على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي، والرفع من ثلاثة أوجه، والنصب من ستة أوجه، فمجموع ذلك عشرة أوجه تقدَّم تحريرها.

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 12:43
الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائة

{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

قال ابن الجوزى


قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيماً } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: و«أنّ» بفتح الألف مع تشديد النون. قال الفراء: إن شئت جعلت «أن» مفتوحة بوقوع «أتل» عليها، وإن شئت جعلتها خفضاً، على معنى: ذلكم وصاكم به، وبأن هذا صراطي مستقيماً. وقرأ ابن عامر بفتح الألف أيضاً، إلا أنه خفف النون، فجعلها مخففة من الثقيلة، وحكم إعرابها حكم تلك. وقرأ حمزة، والكسائي: بتشديد النون مع كسر الألف. قال الفراء: وكسر الألف على الاستئناف

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة الفتح لاوقف علي تذكرون لان المعنى وصاكم ان هذا صراطى

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 14:31
الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائة

سورة الاعراف

{ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }

نقل ابن الانباري جواز الوقف علي المص علي معنى هذا كتاب ويجوز عدم الوقف ويكون الكتاب مرفوعا بالمص

ونقل ابن الانباري عدم الوقف علي منه لتعلق لتنذر بانزل

ونقل عدم الوقف علي لتنذر به لو جعلت ذكري مرفوعة بالعطف علي كتاب ولو جعلته منصوبا بفعل فالوقف علي لتنذر به والمعنى تذكرهم ذكري

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 14:36
الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائة

{ اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }

نقل الاشمونى عدم الوقف علي المؤمنين لو الانذار بمعنى القول والمعنى لتقول لهم يامحمد اتبعوا

ونقله ابن الانباري ايضا

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 15:43
الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

{ قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ }

قال الالوسي

بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال من فاعل { ٱهْبِطُواْ } وهي حال مقارنة أو مقدرة، واختار بعض المعربين كون الجملة استئنافية كأنهم لما أمروا بالهبوط سألوا كيف يكون حالنا؟ فأجيبوا بأن بعضكم لبعض عدو، وأمر العداوة على تقدير دخول الشيطان في الخطاب ظاهر، وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء عليهما السلام فقد قيل: إنه باعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوز كإطلاق تميم على أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم، واختار بعضهم كون العداوة هنا بمعنى الظلم أي: يظلم بعضكم بعضاً بسبب تضليل الشيطان فليفهم.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي اهبطوا لو بعضكم فى موضع الحال اى اهبطوا متباغضين

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 15:48
الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة

{ يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

قال القرطبي

وقرأ أهل المدينة والكسائيّ «لِبَاسَ» بالنصب عطفاً على «لِبَاساً» الأول. وقيل: انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى. والباقون بالرفع على الابتداء. و «ذَلِكَ» نعته و «خَيْرٌ» خبر الابتداء. والمعنى: ولباس التقوى المشار إليه، الذي علمتموه، خير لكم من لبس الثياب التي تُوارِي سوءاتكم، ومن الرّياش الذي أنزلنا إليكم فٱلبسوه. وقيل: ٱرتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة. وعليه يخرج قول ابن زيد. وقيل: المعنى ولباس التقوى هو خير فـ «ذلك» بمعنى هو. والإعراب الأوّل أحسنُ ما قيل فيه. وقرأ الأعمش «ولباسُ التقوى خيرٌ» ولم يقرأ «ذَلِكَ». وهو خلاف المصحف.

ملحوظة

علي قراءة الرفع فالوقف علي ريشا ولاوقف علي قراءة النصب اى انزلنا لباسا

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 16:04
الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة

{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }


قال القرطبي

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } نظيره{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الأنعام: 94] وقد تقدم. والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أوّل مرة يعيدكم. وقال الزجاج: هو متعلق بما قبله. أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون. { فَرِيقاً هَدَىٰ } «فريقاً» نصب على الحال من المضمر في «تَعُودُونَ» أي تعودون فريقين: سعداء، وأشقياء. يقوّي هذا قراءة أُبَيّ «تعودون فريقينِ فريقاً هدى وفريقاً حق عليهِم الضلالة» عن الكسائي. وقال محمد بن كعب القرظِيّ في قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيّره إلى الضلالة، وإن عمِل بأعمال أهل الهدى. ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى، وإن عمِل بأعمال الضلالة. ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة، وعمِل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه. قال: «وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ». وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم. وقيل: «فَرِيقاً» نصب بـ «هَدَى»، «وفَرِيقاً» الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقاً. وأنشد سيبويه:
أصبحتُ لا أحمل السِّلاحَ ولا أملِك رأسَ البعير إن نَفَراً
والذِّئْبُ أخشاه إن مررتُ به وَحْدِي وأخشَى الرياحَ والمطرا
قال الفرّاء: ولو كان مرفوعاً لجاز. { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } وقرأ عيسى بن عمر: «أنهم» بفتح الهمزة، يعني لأنهم.

وقال السمين

قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ }: في نصب " فريقاً " وجهان أحدُهما: أنه منصوب بهدى بعده، وفريقاً الثاني منصوب بإضمار فعلٍ يفسِّره قولُه { حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } من حيث المعنى، والتقدير: وأضلَّ فريقاً حَقَّ عليهم، وقَدَّره الزمخشري: " وخَذَل فريقاً " لغرضٍ له في ذلك. والجملتان الفعليتان في محل نصب على الحال من فاعل " بدأكم " أي: بَدَأكم حالَ كونه هادياً فريقاً ومُضِلاً آخر، و " قد " مضمرةٌ عند بعضهم. ويجوز على هذا الوجهِ أيضاً أن تكون الجملتان الفعليتان مستأنفتَيْن، فالوقفُ على " يعودون " على هذا الإِعرابِ تامٌّ بخلاف ما إذا جَعَلهما حالَيْن، فالوقفُ على قوله " الضلالة ".

الوجه الثاني: أن ينتصبَ " فريقاً " على الحال من فاعل " تَعُودون " أي: تعودون: فريقاً مَهْدِيَّاً وفريقاً حاقَّاً عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليتان على هذا في محل نصب على النعت لفريقاً وفريقاً، ولا بد حينئذ من حَذْفِ عائد على الموصوف من هَدَى أي: فريقاً هداهم، ولو قَدَّرْته " هداه " بلفظ الإِفراد لجاز، اعتبار بلفظ " فريق " ، إلا أن الأحسنَ الأول لمناسبة قوله: { وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ } ، والوقف حينئذ على قوله " الضلالة " ، ويؤيد إعرابَه حالاً قراءةُ أُبَيّ بن كعب: " تعودون فريقَيْن: فريقاً هدى وفريقاً حقَّ عليهم الضلالة " ففريقَيْن نصب على الحال، وفريقاً وفريقاً بدل أو منصوب بإضمار أعني على القطع، ويجوز أن ينتصبَ فريقاً الأول على الحال من فاعل تعودون، وفريقاً الثاني نصب بإضمار فعلٍ يفسِّره " حقَّ عليهم الضلالة " كما تقدم تحقيقه في كل منهما.

وهذه الأوجهُ كلُّها ذكرها ابن الأنباري فإنه قال كلاماً حسناً، قال رحمه الله: " انتصب فريقاً وفريقاً على الحال من الضمير الذي في تعودون، يريد: تعودون كما ابتدأ خَلْقُكم مختلفين، بعضكم أشقياء وبعضكم سُعَداء، فاتصل " فريق " وهو نكرةٌ بالضمير الذي في " تعودون " وهو معرفة فقُطِع عن لفظه، وعُطِف الثاني عليه ". قال: " ويجوز أن يكونَ الأول منصوباً على الحال من الضمير، والثاني منصوب بحقَّ عليهم الضلالة، لأنه بمعنى أضلَّهم كما يقول القائل: " عبد الله أكرمته وزيداً أحسنت إليه " فينتصب زيداً بأحسنت إليه بمعنى نَفَعْته، وأنشد:
2185ـ أثعلبةَ الفوارسِ أم رِياحا عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
نصب ثعلبة بـ " عَدَلْتَ بهم طهية " لأنه بمعنى أَهَنْتَهم أي: عَدَلْت بهم مَنْ هو دونَهم، وأنشد أيضاً قوله:
2186ـ يا ليت ضيفَكمُ الزبيرَ وجارَكم إيايَ لبَّس حبلَه بحبالي

فنصب " إياي " بقوله: " لَبَّس حبله بحبالي، إذ كان معناه " خالطني وقصدني " قلت: يريد بذلك أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، هذا وجهُ التنظير. وإلى كون " فريقاً " منصوباً بـ " هدى " و " فريقاً " منصوباً بـ " حَقَّ " ذهب الفراء، وجَعَلَه نظيرَ قوله تعالى:{ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإنسان: 31

وقال ابن كثير

وقوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } إلى قوله { ٱلضَّلَـٰلَةَ } اختلف في معنى قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } يحييكم بعد موتكم، وقال الحسن البصري كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء، وقال قتادة { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال بدأ فخلقهم، ولم يكونوا شيئاً، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بدأكم أولاً، كذلك يعيدكم آخراً، واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة، فقال " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده، وعداً علينا إنا كنا فاعلين "

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة، وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث الثوري به، وقال وِقاءُ بن إياس أبو يزيد عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال يبعث المسلم مسلماً، والكافر كافراً، وقال أبو العالية { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } ردّوا إلى علمه فيهم، وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون، كما كتب عليكم تكونون، وفي رواية كما كنتم عليه تكونون، وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة، صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه، وقال السدي { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } يقول { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } كما خلقناكم، فريق مهتدون، وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } قال إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمناً وكافراً، كما قال{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } التغابن 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمناً وكافراً. قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة " وقال أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم " هذا قطعة من حديث البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد، وقال ابن جرير حدثني ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تبعث كل نفس على ما كانت عليه " وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش به، ولفظه

يبعث كل عبد على ما مات عليه " وعن ابن عباس مثله، قلت ويتأيد بحديث ابن مسعود، قلت ولا بد من الجمع بين هذا القول، إن كان هو المراد من الآية، وبين قوله تعالى{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } الروم 30 وما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم " الحديث، ووجه الجمع على هذا، أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك، وجعله في غرائزهم وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقياً، ومنهم سعيداً{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } التغابن 2 وفي الحديث " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو{ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ } الأعلى 3 و { ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } طه 50 وفي الصحيحين " فأما من كان منكم من أهل السعادة، فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فسييسر لعمل أهل الشقاوة " ولهذا قال تعالى { فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } ثم علل ذلك فقال { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } الآية، قال ابن جرير وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عناداً منه لربه فيها لأنه لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل، وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى، فَرْقٌ، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 16:11
الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة

{ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

قال القرطبي

الرابعة: قوله تعالى: { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن الله ينعم ويرزق، فإن وحّده المنعَمُ عليه وصدّقه فقد قام بحق النعمة، وإن كفر فقد أمكن الشيطان من نفسه. وفي صحيح الحديث: " لا أحد أصبر على أذى من الله يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد " وتَمَّ الكلام على «الحياة الدنيا». ثم قال «خَالِصَةٌ» بالرفع وهي قراءة ابن عباس ونافع. { خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } أي يُخلِص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها. ومجاز الآية: قل هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا مع غيرهم، وهي للمؤمنين خالصةٌ يوم القيامة. فخالصةٌ مستأنف على خبر مبتدأ مضمر. وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدّي وابن جريج وابن زيد. وقيل: المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصةٌ يوم القيامة، للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله: «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» متعلق «بِآمِنُوا». وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير. وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تمّ دونه. ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على «الدُّنْيَا» لأن ما بعده متعلق بقوله: «لِلَّذِينَ آمَنُوا» حالاً منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو عليّ. وخبر الابتداء «لِلَّذِينَ آمَنُوا». والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله: «لِلَّذِينَ» واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 16:19
الجوهرة الخمسون بعد المائة

{ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ }

قال السمين

وقوله " وهم يطمعون " يحتمل أن يكون حالاً مِنْ فاعل " يَدْخلُوها " ثم لك اعتباران بعد ذلك، الأول: أن يكون المعنى: لم يدخلوها طامعين في دخولها بل/ دخلوها على يأس مِنْ دخولها. والثاني: أن المعنى: لم يدخلوها حال كونهم طامعين أي: لم يدخلوا بعد، وهم في وقت عدم الدخول طامعون، ويحتمل أن يكون مستأنَفَاً أخبر عنهم بأنهم طامعون في الدخول.

الوجه الثاني: أن يكون حالاً من مفعول " نادوا " أي: نادَوهم حالَ كونهم غيرَ داخلين. وقوله: " وهم يَطْمَعون " على ما تقدم آنفاً. والوجه الثالث أن تكون في محلِّ رفعٍ صفةً لرجال قاله الزمخشري. وفيه ضعفٌ من حيث إنه فَصَل فيه بين الموصوف وصفته بجملة قوله: " ونادَوا " وليست جملةَ اعتراض. والوجه الرابع: أنها لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها جوابُ سائلٍ سأل عن أصحاب الأعراف فقال: ما صُنِعَ بهم؟ فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها.

وقال مكي كلاماً عجيباً وهو أن قال: " إنْ حَمَلْتَ المعنى على أنهم دخلوها كان " وهم يطمعون " ابتداء وخبراً في موضع الحال من المضمر المرفوع في " يدخلوها " ، معناه: أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمعٌ في الدخول، لكن دخلوا وهم على بأس من ذلك، فإنْ حَمَلْتَ معناه أنهم لم يدخلوا بعدُ ولكنهم يطمعون في الدخولِ برحمة الله كان ابتداءً وخبراً مستأنفاً ".

وقال بعضُهم: " جملةُ قوله " لم يدخلوها " من كلام أصحاب الجنة، وجملةُ قوله وهم يطمعون " من كلام الملائكة " قال عطاء عن ابن عباس: " إن أصحابَ الأعراف ينادُون أصحابَ الجنة بالسلام، فيردُّون عليهم السلام، فيقول أصحاب الجنة للخزنة: ما لأصحابنا على أعراف الجنة لم يدخلوها؟ فيقول لهم الملائكة جواباً لهم وهم يطمعون " ، وهذا يَبْعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن.

وقال القرطبي

. { لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف، أي لم يدخلوها بعدُ. «وَهُمْ يَطْمَعون» على هذا التأويل بمعنىٰ وهم يعلمون أنهم يدخلونها. وذلك معروف في اللغة أن يكون طَمِع بمعنىٰ عَلِم ذكره النحاس: وهذا قول ٱبن مسعود وٱبن عباس وغيرهما، أن المراد أصحاب الأعراف. وقال أبو مجلز: هم أهل الجنة، أي قال لهم أصحاب الأعراف سلام عليكم وأهل الجنة لم يدخلوا الجنة بعدُ وهم يطمعون في دخولها للمؤمنين المارِّين على أصحاب الأعراف. والوقف على قوله: «سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ». وعلى قوله: «لَمْ يَدْخُلُوهَا». ثم يبتدىء «وَهُمْ يَطْمَعُونَ» على معنىٰ وهم يطمعون في دخولها. ويجوز ان يكون «وَهُمْ يَطْمَعُونَ» حالاً، ويكون المعنىٰ: لم يدخلها المؤمنون المارّون على أصحاب الأعراف طامعين، وإنما دخلوها غير طامعين في دخولها فلا يوقف على «لم يدخلوها»

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 17:10
الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائة

{ أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ }: يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب بالقول المتقدم أي: قالوا: ما أغنى وقالوا: أهؤلاء الذين. والثاني: أن تكون جملةً مستقلةً غيرَ داخلةٍ في حيز القول، والمشارُ إليهم على القول الأول هم أهل الجنة، والقائلون ذلك هم أهل الأعراف، والمقولُ لهم هم أهل النار. والمعنى: وقال أهلُ الأعراف لأهل النار: أهؤلاء الذين في الجنة اليوم هم الذين كنتم تَحْلفون إنهم لا يدخلون الجنة، برحمة الله وفضله ادخلوا الجنة أي: قالوا لهم أو قيل لهم: ادخلوا الجنة.

وأمَّا على القول الثاني وهو الاستئناف: فاختُلف في المشار إليه. فقيل: هم أهل الأعراف، والقائلُ ذلك مَلَكٌ يأمره الله بهذا القول، والمقول له هم أهلُ النار. وقيل: المشار إليه هم أهل الجنة، والقائلُ هم الملائكة، والمقولُ له هم أهل النار. وقيل: المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم/ القائلون ذلك أيضاً، والمقول لهم الكفارُ، وقوله " ادخلوا الجنة " من قولةِ أهل الأعراف أيضاً أي: يرجعون فيخاطب بعضُهم بعضاً فيقولون: ادخلوا الجنة. وقال ابن الأنباري: " إن قوله: أهؤلاء الذين أَقْسَمْتم لا ينالهم الله برحمة " من كلام أصحاب الأعراف. وقوله " ادخلوا " من كلام الله تعالى، وذلك على إضمار قول أي: فقال لهم الله: ادخلوه، ونظيره قوله تعالى:{ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } [الشعراء: 35] فهذا من كلام الملأ، فماذا تأمرون؟ فهذا من كلام فرعون أي: فقال: فماذا تأمرون؟.

وقرأ الحسن وابن سيرين: " أَدْخِلوا الجنة " أمراً من أَدْخَل وفيها تأويلان، أحدهما: أن المأمور بالإِدخال الملائكة أي: أَدْخلوا يا ملائكةُ هؤلاء. ثم خاطب البشر بعد خطاب الملائكة فقال: لا خوف عليكم، وتكون الجملة من قوله: " لا خوف " لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها. والثاني: أن المأمور بذلك هم أهل الأعراف والتقدير: أدخلوا أنفسَكم، فحذف المفعولَ في الوجهين. ومثلُ هذه القراءة هنا قولُه تعالى: { أَدْخِلُوا آل فرعون } [غافر: 46]

وقال ابن الجوزى

قوله تعالى: { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } فيه قولان.

أحدهما: أن أهل النار أقسموا أن أهل الأعراف داخلون النار معنا، وأن الله لن يدخلهم الجنة، فيقول الله لأهل النار: { أهؤلاء } يعني: أهل الأعراف { الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة، ادخلوا الجنة } رواه وهب بن منبه عن ابن عباس. قال حذيفة: بينا أصحاب الأعراف هنالك، اطَّلع عليهم ربهم فقال لهم: «ادخلوا الجنة فاني قد غفرت لكم».

والثاني: أن أهل الأعراف يرون في الجنة الفقراء والمساكين الذين كان الكفار يستهزؤون بهم، كسلمان، وصهيب، وخبَّاب، فينادون الكفار: { أهؤلاء الذين أقسمتم } وأنتم في الدنيا { لا ينالهم الله برحمة } قاله ابن السائب. فعلى هذا، ينقطع كلام أهل الأعراف عند قوله: { برحمة } ، ويكون الباقي من خطاب الله لأهل الجنة. وقد ذكر المفسرون في قوله: { ادخلوا الجنة } ثلاثة أقوال.

أحدها: أن يكون خطاباً من الله لأهل الأعراف، وقد ذكرناه.

والثاني: أن يكون خطاباً من الله لأهل الجنة.

والثالث: أن يكون خطاباً من أهل الأعراف لأهل الجنة، ذكرهما الزجاج. فعلى هذا الوجه الأخير، يكون معنى قول أهل الأعراف لأهل الجنة { ادخلوا الجنة }: اعلوا إلى القصور المشرفة، وارتفعوا إلى المنازل المنيفة، لأنهم قد رأوهم في الجنة. وروى مجاهد عن عبد الله بن الحارث قال: يؤتى بأصحاب الأعراف إلى نهر يقال له: الحياة، عليه قضبان الذهب مكلَّلة باللؤلؤ، فيُغمسون فيه، فيخرجون، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، ويقال لهم: تمنَّوا ما شئتم، ولكم سبعون ضعفاً، فهم مساكين أهل الجنة.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي رحمة حسن لانقطاع كلام الملائكة ثم قال الله ادخلوا الجنة وقيل لاوقف والجملة كلها من كلام الله ردا علي اهل النار لما اقسموا بعدم دخول اصحاب الاعراف الجنة لما قالوا لهم مااغنى عنكم

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 17:15
الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائة

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

قال السمين:

قوله: { وَٱلشَّمْسَ } قرأ ابن عامر هنا وفي النحل برفع " الشمس " وما عُطف عليها ورفع " مُسَخَّرات " ، وافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع { وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ } ، والباقون بالنصب في الموضعين. وقرأ أبان ابن تغلب هنا برفع " النجوم " وما بعدها فقط، كحفص في النحل.

فأما قراءةُ ابن عامر فعلى الابتداء والخبر، جعلها جملةً مستقلة بالإِخبار بأنها مسخرات لنا من الله تعالى لمنافعنا. وأما قراءة الجماعة فالنصبُ في هذه السورة على عطفها على " السماوات " أي: وخلق الشمس، وتكون " مسخرات " على هذا حالاً من هذه المفاعيل. ويجوز أن تكون هذه منصوبة بـ " جَعَل " مقدراً، فتكون هذه المنصوباتُ مفعولاً أول، ومسخرات مفعولاً ثانياً.

وأما قراءةُ حفص في النحل فإنه إنما رفع هناك لأن الناصبَ هناك " سخَّر " وهو قولُه تعالى { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ } ، فلو نصب النجوم ومسخرات لصار اللفظ: سَخَّرها مسخرات، فيلزم التأكيد فلذلك قطعهما على الأول ورفعهما جملةً مستقلة. والجمهورُ يخرِّجونها على الحال المؤكدة وهو مستفيضٌ في كلامهم، أو على إضمار فعل قبل " والنجوم " أي: وجعل النجوم مسخرات، أو يكون " مسخرات " جمع مُسَخَّر المراد به المصدر، وجُمِع باعتبار أنواعه كأنه قيل: وسخَّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم تسخيرات أي أنواعاً من التسخير

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي حثيثا علي قراءة النصب للجميع عطفا علي السموات

اسامة محمد خيري
15-08-2019, 17:22
الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائة

{ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }

قال السمين

قوله: { وَنَطْبَعُ } في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها نسقٌ على " أَصَبْناهم " وجاز عطفُ المضارع على الماضي لأنه بمعناه وقد تقدم أنَّ " لو " تُخَلِّصُ المضارع للمضيِّ، ولما حكى الشيخ كلامَ ابن الأنباري المتقدِّم قال: " فجعل " لو " شرطيةً بمعنى " إنْ " ولم يجعلها التي هي " لِما " كان سيقعُ لوقوع غيره، ولذلك جعل " أَصَبْنا " بمعنى نُصيب. ومثال وقوعِ " لو " بمعنى " إنْ " قوله:
2253ـ لا يُلْفِكَ الرَّاجيك إلا مُظْهِرا خُلُقَ الكرامِ ولو تكون عَدِيما
وهذا الذي قاله ابن الأنباري رَدَّه الزمخشري من حيث المعنى، لكن بتقديرِ أنْ يكونَ " ونطبعُ " بمعنى طَبَعْنا، فيكون قد عَطَفَ المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابنُ الأنباري جَعَلَ التأويل في " أَصَبْنا " الذي هو جوابُ " لو نشاء " ، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ عليه وهو جوابُ " لو نشاء " ، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ ورَدَّه إلى المُضِيِّ، وأنتج ردُّ الزمخشري أنَّ كلا التقديرين لا يَصِحُّ ".

قال الزمخشري: " فإن قلت: هل يجوز أن يكون " ونطبع " بمعنى طبَعْنا، كما كان " لو نشاء " بمعنى لو شِئْنا، ويعطف على " أَصَبْناهم "؟ قلت: لا يساعد على المعنى، لأنَّ القوم كانوا مطبوعاً على قلوبهم، مَوْصوفين بصفة مَنْ قبلهم مِن اقتراف الذنوب والإِصابة بها، وهذا التفسير يؤدِّي إلى خلوِّهم من هذه الصفةِ، وأن الله لو شاء لاتَّصفوا بها ". قال الشيخ: " وهذا الردُّ ظاهرهُ الصحةُ، وملخصه أن المعطوفَ على الجوابِ جوابٌ سواء تأوَّلنا المعطوفَ عليه أم المعطوفَ، وجوابُ " لو " لم يقع بعدُ، سواءً كانت حرفاً لِما كان سيقع لوقوع غيره أم بمعنى " إنْ " الشرطية، والإِصابةُ لم تقع، والطَّبْعُ على القلوب واقع فلا يَصحُّ أن تَعْطِفَ على الجواب. فإنْ تُؤَوِّل " ونطبع " على معنى: ونستمر على الطبع على قلوبهم أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعدُ وإن كان الطبع قد وقع ". قلت: فهذا الوجه الأول ممتنع لِما ذكره الزمخشري.

الوجه الثاني: أنْ يكون " نطبع " مستأنفاً ومنقطعاً عَمَّا قبلَه فهو في نية خبرِ مبتدأ محذوف أي: ونحن نطبع. وهذا اختيارُ أبي إسحاق والزمخشري وجماعة.

الوجه الثالث: أن يكونَ معطوفاً على " يرثون الأرض " قاله الزمخشري. قال الشيخ: " وهو خطأٌ لأنَّ المعطوف على الصلة صلة و " يرثون " صلةٌ للذين، فيلزم الفصلُ بين أبعاض الصلة بأجنبي، فإن قوله " أنْ لو نشاء ": إمَّا فاعلٌ ليَهْد أو مفعولُه كما تقدَّم، وعلى كلا التقديرين فلا تَعَلُّقَ له بشيء من الصلة، وهو أجنبيٌّ منها فلا يُفْصل به بين أبعاضها، وهذا الوجهُ مُؤَدٍّ على ذلك فهو خطأ ".

الرابع: أن يكونَ معطوفاً على ما دَلَّ عليه معنى " أو لم يهد لهم " كأنه قيل: يغفُلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم. قاله الزمخشري أيضاً. قال الشيخ: " وهو ضعيفٌ؛ لأنه إضمار لا يُحتاج إليه، إذ قد صَحَّ عطفُه على الاستئناف من باب العطف على الجمل فهو معطوفٌ على مجموع الجملة المصدَّرة بأداة الاستفهام، وقد قاله الزمخشري وغيره

وقال القرطبي

وَنَطْبَعُ } أي ونحن نطبع فهو مستأنف. وقيل: هو معطوف على أصبنا، أي نصيبهم ونطبع فوقع الماضي موقع المستقبل.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي ذنوبهم لان نطبع مستقل

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 13:36
الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائة

{ حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }

قال السمين

قوله تعالى: { حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ }: قرأ العامة " على أَنْ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على ياء المتكلم.

فأمَّا قراءةُ العامة ففيها ستة أوجه، ذكر الزمخشري منها أربعة، قال رحمه الله: " وفي المشورةِ إشكالٌ، ولا يخلو من وجوه، أحدها: أن تكون مِمَّا قُلب من الكلام كقوله:
2255ـ.................... وتَشْقى الرماحُ بالضَّياطرة الحُمْرِ
معناه: وتشقى الضياطرةُ بالرماح. قال الشيخ: " وأصحابُنا يَخُصُّون القلبَ بالضرورةِ، فينبغي أَنْ يُنَزَّهَ القرآنُ عنه ". قلت: وللناس فيه ثلاثةُ مذاهبَ: الجوازُ مطلقاً، المنعُ مطلقاً، التفصيلُ: بين أن يفيد معنًى بديعاً فيجوزَ، أو لا فيمتنعَ، وقد تقدَّم إيضاحهُ، وسيأتي منه أمثلةٌ أُخَرُ في القرآن العزيز. وعلى هذا الوجهِ تصيرُ هذه القراءةُ كقراءةِ نافعٍ في المعنى إذ الأصل: قولُ الحق حقيقٌ عليَّ، فقلبَ اللفظَ فصار: أنا حقيقٌ على قَوْل الحق ". قال: " والثاني: أنَّ ما لَزِمك فقد لزمته، فلمَّا كان قولُ الحق حقيقاً عليه كان هو حقيقاً على قولِ الحق أي لازماً له،

والثالث: أن يُضَمَّن حقيق معنى حريص كما ضمن " هَيَّجني " معنى ذكَّرني في بيت الكتاب،

الرابع: أن تكون " على " بمعنى الباء ". قلت: وبهذا الوجه قال أبو الحسن والفراء والفارسي. قالوا: إنَّ " على " بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى على في قوله:{ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ } [الأعراف: 86] أي: على كل. وقال الفراء: " العربُ تقول: رَمَيْتُ على القوس وبالقوس، وجِئْتُ على حالٍ حسنة وبحال حسنة. إلا أن الأخفشَ قال: " وليس ذلك بالمطَّرِدِ لو قلت: ذهبت على زيد تريد: بزيدٍ لم يجز ". قلت: ولأنَّ مذهب البصريين عدمُ التجوُّز في الحروف، وعَنَى بالبيت قولَ الشاعر:
2256ـ إذا تَغَنَّى الحَمامُ الوَرْقُ هَيَّجني ولو تَسَلَّيْتُ عنها أمَّ عمار
وبالكتاب كتابَ سيبويه فإنه عَلَمٌ بالغلبة عند أهل هذه الصناعة. الخامس: ـ وهو الأَوْجَهُ والأَدْخَلُ في نُكت القرآن ـ أن يُغْرِق موسى عليه السلام في وصفِ نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد رُوِيَ أنَّ فرعون ـ لعنه الله ـ لمَّا قال موسى: إني رسولٌ من رب العالمين قال له: كَذَبْت، فيقول: أنا حقيقٌ على قولِ الحق أي: واجبٌ عليَّ قولُ الحق أن أكونَ أنا قائلَه، والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقاً به ". قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ هذا الوجهُ إلا إنْ عَنَى أنه يكون " أن لا أقول " صفةٌ له كما تقول: أنا على قول الحق أي: طريقتي وعادتي قول الحق.

السادس: أن تكون " على " متعلقةً بـ " رسول ". قال ابن مقسم:/ " حقيقٌ من نعت " رسول " أي رسول حقيق من رب العالمين أُرْسِلْتُ على أنْ لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غَفَل أكثرُ المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق " على " برسول، ولم يخطر لهم تعليقُه إلا بـ " حقيق ".

قال الشيخ: " وكلامُه فيه تناقضٌ في الظاهر؛ لأنه قَدَّر أولاً العاملَ في " على " " أرسلت " وقال أخيراً: " لأنهم غَفَلوا عن تعليق " على " بـ " رسول ". فأمَّا هذا الأخيرُ فلا يجوز عند البصريين لأنَّ " رسولاً " قد وُصِف قبل أن يأخَذَ معمولَه، وذلك لا يجوز، وأمَّا تعليقُه بأرسلت مقدَّراً لدلالةِ لفظ " رسول " عليه فهو تقديرٌ سائغ. ويُتَأَوَّل كلامه أنه أراد بقوله تُعَلَّقُ " على " بـ " رسول " أنه لمَّا كان دالاًّ عليه صَحَّ نسبةُ التعلُّق له " قلت: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعد ما ذكر هذا الوجهَ عن ابن مقسم: " والأوجهُ الأربعة التي للزمخشري. ولكن هذه وجوه متعسِّفة، وليس المعنى إلا على ما ذكرته أولاً، يعني وجه ابن مقسم، وهذا فيه الإِشكالُ الذي ذكره الشيخ من إعمالِ اسم الفاعلِ أو الجاري مَجْراه وهو موصوف.

وقراءةُ نافعٍ واضحةٌ وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكونَ الكلامُ قد تمَّ عند قولِه " حقيق " ، و " عليَّ " خبر مقدم، و " أنْ لا أقول " مبتدأ مؤخَّر كأنه قيل: عليَّ عدمُ قول غير الحق أي: فلا أقول إلا الحق. الثاني: أن يكون " حقيق " خبراً مقدَّماً، و " أن لا أقول " مبتدأٌ على ما تقدَّم بيانه. الثالث: " أَنْ لا أقول " فاعِلٌ بـ " حقيق " كأنه قيل: يحقُّ ويجب أن لا أقول، وهذا أَعْرَبُ الوجوهِ لوضوحه لفظاً ومعنى، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلَّق " عليَّ " بـ " حقيق " لأنك تقول: " حَقَّ عليه كذا ". قال تعالى: { أولئك الذين حَقَّ عليهم القولُ }. وعلى الوجهِ الأولِ يتعلَّقُ بمحذوفٍ على ما عُرِفَ غيرَ مرة.

وأمَّا رفع " حقيق " فقد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكون خبراً مقدماً، ويجوزُ أن يكونَ صفةً لـ " رسول " ، وعلى هذا فيضعف أن يكون " مِنْ رب " صفةً لئلا يلزمَ تقديمُ الصفةِ غيرِ الصريحة على الصريحة، فينبغي أن يكونَ متعلَّقاً بنفس " رسول " ، وتكون " مِنْ " لابتداء الغاية مجازاً.

ويجوز أن يكونَ خبراً ثانياً. ويجوز أن يكونَ مبتدأً وما بعدَه الخبرُ على قراءةِ مَنْ شَدَّدَ الياء، وسَوَّغ الابتداءَ بالنكرة حينئذ تَعَلُّقُ الجارِّ بها.

فقد تحصَّل في رفعه أربعة أوجه، وهل هو بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول؟ الظاهرُ أنه يحتمل الأمرين مطلقاً، أعني على قراءة نافع وعلى قراءة غيره. وقال الواحدي ناقلاً عن غيره: " إنه مع قراءة نافعٍ مُحتمل للأمرين، ومع قراءة العامة بمعنى مفعول فإنه قال: " وحقيق على هذا القراءة ـ يعني قراءة نافع ـ يجوز أن يكونَ بمعنى فاعِل، قال شمر: تقولُ العرب: " حَقَّ عليّ أن أفعل كذا ". وقال الليث: حقَّ الشيء معناه وَجَبَ، ويحق عليك أن تفعلَه، وحقيقٌ عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى فاعل " ثم قال: " وقال الليث: وحقيقٌ بمعنى مفعول، وعلى هذا تقول: فلان مَحقوقٌ عليه أن يفعل. قال الأعشى:
2257ـ لمَحْقوقَةٌ أن تستجيبي لِصَوْتِه وأن تعلمي أنَّ المُعَانَ مَوَفَّقٌ
وقال جرير:
2258ـ..................... قَصِّرْ فإنك بالتقصيرِ محقوقُ
ثم قال: " وحقيق على هذه القراءة ـ يعني قراءة العامة ـ بمعنى محقوق " انتهى.

وقرأ أُبَيٌّ " بَأَنْ لا أقول " وهذه تُقَوِّي أنَّ " على " بمعنى الباء. وقرأ عبد الله والأعمش " أنْ لا أقول " دون حرف جر، فاحتمل أن يكونَ ذلك الجارُّ " على " كما هو قراءة العامة، وأن يكون الجارُّ الباءَ كما هو قراءة أبيّ.

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 13:40
الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائة

{ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }

قال السمين

وهذه الجملةُ هل هي من كلام الملأ، ويكونون قد خاطبوا فرعون بذلك وحده تعظيماً له كما يُخاطَبُ الملوك بصيغة الجمع، أو يكونون قالوه له ولأصحابه، أو يكون من كلام فرعون على إضمار قولٍ أي: فقال لهم فرعونُ فماذا تأمرون، ويؤيِّد كونَها من كلام فرعون قولُه تعالى: " قالوا: أرْجِهْ ".

وهل " تأمرون " من الأمر المعهود أو من الأمر الذي بمعنى المشاورة؟ والثاني منقولٌ عن ابن عباس. وقال الزمخشري: " هو مِنْ أمَرْتُه فأمرني بكذا أي: شاورته فأشار عليَّ برأي ".

ملحوظة

نقل الاشمونى لو كانت فماذا تأمرون من كلام فرعون فالوقف علي ارضكم ولاوقف لو كانت من كلام الملأ

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 13:53
الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائة

{ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَيَذَرُكَ }: قرأ العامَّةُ: " ويَذَرَك " بياء الغيبة ونصبِ الراء. وفي النصبِ وجهان: أظهرهما: أنه على العطف على " ليُفْسدوا ". والثاني: أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام، كما يُنصب في جوابه بعد الفاء كقول الحطيئة:
2265ـ ألم أكُ جارَكُم ويكونَ بيني وبينكمُ المودةُ والإِخاءُ
والمعنى: كيف يكون الجمعُ بين تَرْكِكَ موسى وقومه مفسدين وبين تركِهم إيَّاك وعبادةِ آلهتك، أي لا يمكنُ وقوعُ ذلك.

وقرأ الحسن في روايةٍ عنه ونعيم بن ميسرة " ويذرُك " برفع الراء. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أنه نسقٌ على " أتذر " أي: أتطلق له ذلك. الثاني: أنه استئنافُ إخبار بذلك. الثالث: أنه حالٌ. ولا بدَّ من/ إضمارِ مبتدأ، أي: وهو يَذَرُك.

وقرأ الحسن أيضاً والأشهب العقيلي: " ويذرْك " بالجزم وفيها وجهان، أحدهما: أنه جزم ذلك عطفاً على التوهم، كأنه توهَّم جَزْمَ " يُفْسدوا " في جواب الاستفهام فعطف عليه بالجزم كقوله: { فأصَّدَّق وأكنْ } [المنافقين: 10] بجزم " وأكن ". الثاني: أنها تخفيفٌ كقراءةِ أبي عمرو " يَنْصُرْكم " وبابه.

وقرأ أنس بن مالك: " ونذرُك " بنون الجماعة ورفع الراء، تَوَعَّدوه بذلك، أو أنَّ الأمرَ يُؤول إلى ذلك فيكون خبراً محضاً. وقرأ عبد الله والأعمش بما يخالف السواد فلا حاجةَ إلى ذِكْره

ملحوظة

لاحظ عدم الوقف علي الارض علي اغلب المعانى التى ذكرها السمين الا لو جعلت استئناف اخبار ونقل الاشمونى جواز الوقف علي قراءة النصب عطفا علي جواب الاستفهام ونقل ابن الانباري عدم الوقف علي قراءة النصب ومعنى الصرف اى الحال اى اتذر فى حال تركهم وقوى هذا المعنى بقراءة ابن مسعود وقد تركوك أن يعبدوك

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:23
الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة

{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وأَوْرَثْنَا }: يتعدَّى لاثنين لأنه قبل النقل بالهمزة متعدٍّ لواحد نحو: وَرِثْتُ أبي، فبالنقل اكتسب آخرَ، فأَوَّلُهما " القوم " و " الذين " وصلتُه في محل نصب نعتاً له. وأمَّا المفعولُ الثاني: ففيه ثلاثة أوجهٍ، أظهرُها: أنه { مَشَارِقَ ظ±لأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا }. وفي قوله { الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } على هذا وجهان أحدهما: أنه نعتٌ لمشارق ومغارب. والثاني: أنه نعتٌ للأرض. وفيه ضعفٌ من حيث الفصلُ بالمعطوفِ بين الصفةِ والموصوف، وهو نظيرُ قولك: " قام غلامُ هندٍ وزيدٌ العاقلةِ ". وقال أبو البقاء هنا: " وفيه ضعفٌ؛ لأن فيه العطفَ على الموصوف قبل الصفة " وهذا سَبْقُ لسان أو قلم لأنَّ العطفَ ليس على الموصوف، بل على ما أُضيف إلى الموصوف.

الثاني من الأوجه الثلاثة: أن المفعول الثاني هو { التِي بَارَكْنَا فِيهَا } أي: أَوْرَثناهم الأرض التي بارَكْنا فيها. وفي قوله تعالى { مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا } وجهان، أحدهما: هو منصوب على الظرف بـ " يُسْتَضْعفون ". والثاني: أن تقديره: يُستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، فلمَّا حُذِفَ الحرف وصلَ الفعلُ بنفسه فنصب. هكذا قال أبو البقاء. ولا أدري كيف يكونان وجهَيْن فإن القولَ بالظرفية هو عينُ القول بكونه على تقدير " في "؛ لأن كل ظرف مقدَّرٌ بـ " في " فكيف يَجعل شيئاً واحداً شيئين؟

الوجه الثالث: أن المفعولَ الثاني محذوفٌ تقديره: أورثناهم الأرضَ أو الملكَ أو نحوه. و " يُستضعفون " يجوز أن يكون على بابه من الطلب أي: يُطلب منهم الضَّعْفَ مجازاً، وأن يكون استفعل بمعنى وجده ذا كذا. والمرادُ بالأرض أرضُ الشام وقيل: أرض مصر.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف حسن علي مغاربها ان جعلت التى باركنا منقطعا عما قبله ونقل عدم الوقف علي يستضعفون لان مشارق مفعول ثان

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:31
الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة

{ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ }: قرأه العامَّة/ مسنداً إلى المُعَظِّم. وابن عامر: " أنجاكم " مسنداً إلى ضمير الله تعالى جرياً على قوله " وهو فَضَّلكم

ملحوظة

نقل الاشمونى عدم الوقف علي العالمين علي قراءة ابن عامر من كلام الكليم عليه السلام

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:37
الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائة

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } الغضب من الله العقوبة. { وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا } لأنهم أُمِروا بقتل بعضهم بعضاً. وقيل: الذِّلة الجِزْية. وفيه بعد لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذريّاتهم. ثم قيل: هذا من تمام كلام موسى عليه السلام أخبر الله عز وجل به عَنه، وتمّ الكلام. ثم قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ

ملحوظة

نقل الاشمونى لو الاية من كلام الله لايتم الوقف علي الحياة الدنيا

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:42
الجوهرة الستون بعد المائة

{ وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }

قال السمين

قوله: { كَذَلِكَ نَبْلُوهُم } ذكر الزجاج وابن الأنباري في هذه الكاف ومجرورِها وجهين، أحدهما: قال الزجاج: " أي: مثلَ هذا الاختبار الشديد نختبرهم، فموضعُ الكاف نصب بـ " نَبْلوهم ". قال ابن الأنباري: " ذلك " إشارةٌ إلى ما بعدَه، يريد: نَبْلوهم بما كانوا يفسُقون كذلك البلاءَ الذي وقع بهم في أَمْرِ الحِيتان، وينقطع الكلام عند قوله " لا تأتيهم ".

الوجه الثاني: قال الزجاج: " ويحتمل أن يكون ـ على بُعْدٍ ـ أن يكونَ: ويومَ لا يَسْبِتُون لا تأتيهم كذلك، أي: لا تأتيهم شُرَّعاً، ويكون نَبْلوهم مستأنفاً ". قال أبو بكر: " وعلى هذا الوجهِ: " كذلك " راجعةٌ إلى الشُّروع في قوله تعالى: { يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً } والتقدير: ويوم لا يَسْبِتون لا تأتيهم كذلك الإِتيانَ بالشروع، وموضعُ الكاف على هذا نصبٌ بالإِتيان على الحال، أي: لا تأتي مثلَ ذلك الإِتيان ".

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:50
الجوهرة الواحدة والستون بعد المائة

{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ }

قال القرطبي

أَن يَقُولُوۤاْ } «أَوْ يَقُولُوا» قرأ أبو عمرو بالياء فيهما. ردّهما على لفظ الغَيْبة المتكرر قبله، وهو قوله: { مِن بَنِيۤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ }. وقوله: { قَالُواْ بَلَىٰ } أيضاً لفظ غيبة. وكذا { وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ } «وَلَعلَّهُمْ» فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء فيهما ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }. ويكون «شَهِدْنَا» من قول الملائكة. لما قالوا «بَلىٰ» قالت الملائكة: { شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ } «أَوْ تَقُولُوا» أي لئلا تقولوا: وقيل: معنىٰ ذلك أنهم لما قالوا بلىٰ، فأقروا له بالربوبية، قال الله تعالىٰ للملائكة ٱشهدوا قالوا شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا. وهذا قول مجاهد والضحاك والسُّدِّي. وقال ٱبن عباس وأبي بن كعب: قوله «شَهِدْنَا» هو من قول «بني آدم» والمعنى: شهدنا أنك ربُّنا وإلٰهُنَا، وقال ابن عباس: أشهد بعضهم على بعض فالمعنىٰ على هذا قالوا بلىٰ شهد بعضنا على بعض فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على «بلىٰ» ولا يحسن الوقف عليه إذا كان من قول بني آدم لأن «أن» متعلقة بما قبل بلىٰ

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 14:56
الجوهرة الثانية والستون بعد المائة

{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ } أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم. والوقف على «يَتَفَكَّرُوا» حسن.

{ مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

قال القرطبي

بيّن أن إعراضهم لأن الله أضلّهم. وهذا ردّ على القدرية. { وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ } بالرفع على الاستئناف. وقرىء بالجزم حملاً على موضع الفاء وما بعدها

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي لاهادى له علي قراءة الجزم

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 15:07
الجوهرة الثالثة والستون بعد المائة

{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

قال القرطبي

{ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ } المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرِّفنِيه لفعلته. وقيل: لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب. وقال ابن عباس: لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفِيني. وقيل: المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها. وقيل: المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح عن الحسن وابن جُريج. وقيل: المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجَبْتُ عن كل ما أُسألُ عنه. وكله مراد، والله أعلم. { وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } هذا استئناف كلام، أي ليس بي جنون لأنهم نسبوه إلى الجنون. وقيل: هو متصل، والمعنى لو علمتُ الغيب لما مسّني سوءٌ ولحذِرت، ودل على هذا قوله تعالى: { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ

وقال ابن عطية

وقوله: { وما مسني } يحتمل وجهين وبكليهما قيل، أحدهما أن { ما } معطوفة على قوله: { لاستكثرت } أي ولما مسني السوء والثاني أن يكون الكلام مقطوعاً تم في قوله: { لاستكثرت من الخير } وابتدأ يخبر بنفي السوء عنه وهو الجنون الذي رموه به

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 15:12
الجوهرة الرابعة والستون بعد المائة

{ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ }


نقل ابن الانباري الوقف علي يتبعوكم حسن ثم تبديء سواء اى سواء عليكم دعوتكم اوصمتكم

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 19:26
الجوهرة الخامسة والستون بعد المائة

سورة الأنفال

{ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { كَمَآ أَخْرَجَكَ }: فيه عشرون وجهاً: أحدها: أن الكافَ نعتٌ لمصدر محذوف تقديره: الأنفالُ ثابتةٌ لله ثبوتاً كما أخرجك أي: ثبوتاً بالحق كإخراجك من بيتك بالحق، يعني أنه لا مِرْيَةَ في ذلك. الثاني: أن تقديره: وأصلحوا ذاتَ بينكم إصلاحاً كما أخرجك. وقد التفت من خطابِ الجماعةِ إلى خطاب الواحد. الثالث: تقديرُه: وأطيعوا اللهَ ورسولَه طاعةً محققةً ثابتةً كما أخرجك أي: كما أن إخراج الله إياك لا مِرْيَةَ فيه ولا شبهة. الرابع: تقديرُه: يتوكلون توكلاً حقيقياً كما أخرجك ربك. الخامس: تقديره: هم: المؤمنون حقاً كما أخرجك فهو صفة لـ " حقاً ".

السادس: تقديره: استقرَّ لهم درجاتٌ وكذا استقراراً ثابتاً كاستقرار إخراجك. السابع: أنه متعلقٌ بما بعده تقديره: يجادلونك مجادلةً كما أخرجك ربك. الثامن: تقديرُه: لكارهون كراهيةً ثابتة كما أخرجك ربك أي: إن هذين الشيئين: الجدالَ والكراهيةَ ثابتان لا محالة، كما أن إخراجك ثابت لا محالة. التاسع: أن الكافَ بمعنى إذ، و " ما " مزيدة. التقدير: اذكر إذ أخرجك. وهذا فاسدٌ جداً إذ لم يَثْبُتْ في موضعٍ أن الكاف تكون بمعنى إذ، وأيضاً فإنَّ " ما " لا تُزادُ إلا في مواضعَ ليس هذا منها.

العاشر: أن الكاف بمعنى واو القسم و " ما " بمعنى الذي، واقعةٌ على ذي العلم مُقْسَماً به، وقد وقعت على ذي العلم في قوله:{ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا } [الشمس: 5]{ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } [الليل: 3] والتقدير: والذي أخرجك، ويكون قوله " يجادلونك " جوابَ القسم. وهذا قول أبي عبيدة. وقد ردَّ الناس عليه قاطبةً. وقالوا: كان ضعيفاً في النحو، ومتى ثبت كونُ الكافِ حرفَ قسمٍ بمعنى الواو؟ وأيضاً فإن " يجادلونك " لا يَصِحُّ كونُه جواباً؛ لأنه على مذهب البصريين متى كان مضارعاً مثبتاً وَجَب فيه شيئان: اللام وإحدى النونين، نحو{ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً } [يوسف: 32]، وعند الكوفيين: إمَّا اللامُ وإمَّا إحدى النونين، و " يجادلونك " عارٍ عنهما.

الحادي عشر: أن الكاف بمعنى على، و " ما " بمعنى الذي والتقدير: امْضِ على الذي أخرجَك. وهو ضعيفٌ لأنه لم يثبتْ كونُ الكاف بمعنى " على " البتةَ إلا في موضعٍ يحتمل النزاع كقوله:{ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 198] أي على هدايته إياكم. الثاني عشر: أن الكافَ في محل رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتقوا الله، كأنه ابتداءٌ وخبر. قال ابن عطية: " وهذا المعنى وَضَعه هذا المفسِّر، وليس من ألفاظ الآية في وِرْدٍ ولا صَدَر ".

الثالث عشر: أنها في موضعِ رفعٍ أيضاً والتقدير: لهم درجاتٌ عند ربهم ومغفرة ورزق كريم، هذا وعدٌ حقٌّ كما أخرجك. وهذا فيه حذفُ مبتدأ وخبر، ولو صَرَّح بذلك لم يلتئم التشبيهُ ولم يَحْسُنْ.

الرابع عشر: أنها في موضع رفعٍ أيضاً. والتقدير: وأصلِحوا ذاتَ بينكم ذلكم خيرٌ لكم كما أخرجك، فالكاف في الحقيقة نعتٌ لخبر مبتدأ محذوف. وهو ضعيف لطول الفصل بين قوله: " وأَصْلِحوا " وبين قوله " كما أَخْرَجَك ".

الخامس عشر: أنها في محل رفع أيضاً على خبر ابتداء مضمر والمعنى: أنه شبَّه كراهية أصحاب رسول الله عليه السلام لخروجه من المدينة حين تحققوا خروجَ قريشٍ للدفع عن أبي سفيان وحِفْظِ عِيره بكراهيتهم لنزع الغنائم مِنْ أيديهم وجَعْلِها لله ورسوله يَحْكم فيها ما يشاء. واختار الزمخشري هذا الوجهَ وحَسَّنه، فقال: " يرتفع محلُّ الكاف على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه الحالُ كحالِ إخراجك. يعني أن حالَهم في كراهة ما رأيت من تَنْفيل الغزاة مثلُ حالهم في كراهة خروجهم للحرب " وهذا الذي حَسَّنه الزمخشري هو قول الفراء ـ وقد شرحه ابن عطية بنحو ما تقدَّم مِن الألفاظ ـ فإن الفراء قال: " هذه الكاف شَبَّهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال ".

السادس عشر: أنها صفةٌ لخبر مبتدأ أيضاً/ وقد حُذف ذلك المبتدأ وخبره. والتقدير: قِسْمتك الغنائمَ حقٌّ كما كان إخراجُك حقاً. السابع عشر: أنَّ التشبيه وقع بين إخراجين أي: إخراج ربك إياك من بيتك وهو مكة وأنت كارهٌ لخروجك، وكان عاقبة ذلك الإِخراج النصرَ والظفرَ كإخراجه إياك من المدينة وبعضُ المؤمنين كارهٌ، يكون عقيبَ ذلك الخروجِ الظفرُ والنصر والخير كما كانت عقيبَ ذلك الخروجِ الأول.

الثامن عشر: أن تتعلق الكاف بقوله " فاضربوا ". وبَسْطُ هذا على ما قاله صاحب هذا الوجه: الكاف للتشبيه على سبيل المجاز، كقول القائل لعبده: " كما رَجَعْتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألتَ مدداً فَأَمْدَدْتُك وأَزَحْتُ عِلَلك فَخُذْهم الآن وعاقِبْهم كما أَحْسَنْتُ إليك وأَجْرَيْتُ عليك الرزق فاعملْ كذا واشكرْني عليه، فتقدير الآية: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وغَشَّاكم النعاسَ أمَنَةً منه، وأنزل عليكم من السماء ماءً ليطَهِّرَكم به، وأنزل عليكم من السماء ملائكة مُرْدفين فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلَّ بنان، كأنه يقول: قد أَزَحْتُ عِلَلكم وأَمْدَدْتكم بالملائكة فاضربوا منهم هذه المواضع وهو القتلُ لتبلغوا مرادَ الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل. وهذا الوجه بَعْدَ طولِه لا طائل تحته لبُعْده من المعنى وكثرة الفواصل.

التاسع عشر: أن التقدير: كا أخرجك ربك مِنْ بيتك بالحق أي: بسبب إظهار دين الله وإعْزازِ شريعته وقد كرهوا خروجك تهيُّباً للقتال وخوفاً من الموت؛ إذ كانَ أُمِرَ عليه السلام بخروجهم بغتةً ولم يكونوا مستعدِّين للخروج وجادلوك في الحق بعد وضوحه نَصَرَكَ الله وأَمَدَّك بملائكته، ودلَّ على هذا المحذوفِ الكلامُ الذي بعده وهو قوله:

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ } [الأنفال: 9] الآيات. وهذا الوجهُ استحسنه الشيخ، وزعم أنه لم يُسْبق به، ثم قال: " ويظهر أن الكافَ ليست لمحضِ التشبيه بل فيها معنى التعليل. وقد نصَّ النحويون على أنها للتعليل، وخرَّجوا عليه قولَه تعالى:{ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 198]، وأنشدوا:
2382ـ لا تَشْتُمِ الناس كما لا تُشْتَمُ
أي: لانتفاء شتم الناس لك لا تشتمهم. ومن الكلام الشائع: " كما تطيع الله يدخلك الجنة " أي: لأجل طاعتك الله يدخلك، فكذا الآية، والمعنى: لأَنْ خرجت لإِعزاز دين الله وقَتْل أعدائه نَصَرك وأَمَدَّك بالملائكة ".

العشرون: تقديرُه: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما إخراجُك في الطاعة خيرٌ لكم، كما كان إخراجُك خيراً لهم. وهذه الأقوال ـ مع كثرتها ـ غالبُها ضعيف، وقد بَيَّنْت ذلك.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي كريم ام لا حسب تعلق الكاف فان علقتها بما قبلها مثل يسالونك و... فلاوقف وان علقتها بما بعدها كيجادلونك فوقف وقال استيفاء الكلام علي هذا الوقف جدير بتأليف ونقل ابن الانباري لو كانت للقسم يحسن الوقف علي ماقبلها

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 19:35
الجوهرة السادسة والستون بعد المائة

{ ذٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَافِرِينَ }

قال السمين

قوله تعالى: { ذٰلِكُمْ }: يجوز فيه الرفعُ على الابتداء أي: ذلكم الأمر، والخبرُ محذوف قاله الحوفي، والأحسنُ أن يُقَدَّر الخبر: ذلكم البلاءُ حقٌّ وَحَتْمٌ. وقيل: هو خبر مبتدأ، أي: الأمر ذلكم وهو تقدير سيبويه. وقيل: محلُّه نصب بإضمار فِعْلٍ أي: فَعَل ذلك. والإِشارةُ بـ " ذلكم " إلى القتل والرمي والإشبلاء. وقوله " بلاءً " يجوز أن يكونَ اسمَ مصدر أي إبلاء، ويجوز أن يكون أريد بالبلاء نفسُ الشيء المبلوِّ به.

قوله: { وَأَنَّ ٱللَّهَ } يجوز أن يكون معطوفاً على " ذلكم " فيُحكم على محلِّه بما يُحْكَمُ على محلِّ " ذلكم " وقد تقدَّم، وأن يكون في محلِّ نصبٍ بفعل مقدَّر أي: واعلموا أن الله، وقد تقدَّم ما في ذلك. وقال الزمخشري: " إنه معطوفٌ على " وليُبْلي " ، يعني أن الغرضَ إبلاء المؤمنين وتوهينُ كيد الكافرين

ملحوظة

نقل ابن الانباري ان رفعت ذلكم بمضمر حسن الوقف عليه

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 19:38
الجوهرة السابعة والستون بعد المائة

{ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله: { وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قرأ نافع وابن عامر وحفصٌ عن عاصم بالفتح والباقون بالكسر. فالفتح من أوجه أحدها: أنه على لام العلة تقديره: ولأن الله مع المؤمنين كان كيت وكيت. والثاني: أنَّ التقدير: ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنادهم. والثالث: أنه خبرُ مبتدأ محذوف، أي: والأمر أن الله مع المؤمنين. وهذا الوجهُ الأخيرُ يَقْرُب في المعنى مِنْ قراءة الكسر لأنه استئناف.

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة ان بالكسر يحسن الوقف علي كثرت

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 19:45
الجوهرة الثامنة والستون بعد المائة

{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }

قال ابن الجوزى


قوله تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } في المشار إليه قولان.

أحدهما: أهل مكة. وفي معنى الكلام قولان. أحدهما: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم. قال ابن عباس: لم تُعذَّب قرية حتى يخرج نبيُّها والمؤمنون معه. والثاني: وما كان الله ليعذِّبهم وأنت حي؛ قاله أبو سليمان.

والثاني: أن المشار إليهم المؤمنون، والمعنى: وما كان الله ليعذب المؤمنين بضرب من العذاب الذي أهلك به مَن قبلهم وأنت حي؛ ذكره أبو سليمان الدمشقي.

فصل

قال الحسن، وعكرمة: هذه الآية منسوخة بقوله:{ وما لهم ألاَّ يعذبَهم الله } [الأنفال: 34] وفيه بُعد لأن النسخ لا يدخل على الأخبار، وقال ابن أبزى: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فأنزل الله عز وجل { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } فخرج إلى المدينة، فأنزل الله { وما كان الله مُعذِّبَهم وهم يستغفرون } وكان أولئك البقية من المسلمين بمكة يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله { وما لهم ألاَّ يعذِّبَهم الله }. وجميع أقوال المفسرين تدل على أن قوله: { وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون } كلام مبتدأ من إخبار الله عز وجل. وقد روي عن محمد بن إسحاق أنه قال: هذه الآية من قول المشركين، قالوا: والله إنَّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، فردَّ الله عليهم ذلك بقوله: { وما لهم ألاَّ يعذِّبَهم الله }.

قوله تعالى: { وما كان الله معذِّبَهم وهم يستغفرون } وفي معنى هذا الكلام خمسة أقوال.

أحدها: وما كان الله معذِّب المشركين، وفيهم من قد سبق له أن يؤمن؛ رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، واختاره الزجاج.

والثاني: وما كان الله معذِّبَهم وهم يستغفرون الله، فانهم كانوا يلّبون ويقولون: غفرانك؛ وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً، وفيه ضعف، لأن استغفار المشرك لا أثر له في القبول.

والثالث: وما كان الله معذِّبَهم، يعني: المشركين، وهم ـ يعني المؤمنين الذين بينهم ـ يستغفرون؛ روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال الضحاك، وأبو مالك: قال ابن الأنباري وُصفوا بصفة بعضهم، لأن المؤمنين بين أظهرهم، فأوقع العموم على الخصوص، كما يقال: قتل أهل المسجد رجلاً، وأخذ أهل البصرة فلاناً، ولعله لم يفعل ذلك إلا رجل واحد.

والرابع: وما كان الله معذِّبهم وفي أصلابهم مَن يستغفر الله، قاله مجاهد. قال ابن الأنباري: فيكون معنى تعذيبهم: إهلاكهم؛ فالمعنى: وما كان الله مهلكهم، وقد سبق في علمه أنه يكون لهم أولاد يؤمنون به ويستغفرونه؛ فوصفهم بصفة ذراريهم، وغُلِّبوا عليهم كما غُلِّب بعضهم على كلهم في الجواب الذي قبله.

والخامس: أن المعنى لو استغفروا لما عذَّبهم الله، ولكنهم لم يستغفروا فاستحقُّوا العذاب، وهذا كما تقول العرب: ما كنت لأهينَك وأنت تكرمني؛ يريدون: ما كنت لأهينك لو أكرمتني، فأما إذ لست تكرمني، فانك مستحقٌّ لإهانتي، وإلى هذا القول ذهب قتادة والسدي. قال ابن الأنباري: وهو اختيار اللغويين. وذكر المفسرون في معنى هذا الاستغفار ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه الاستغفار المعروف، وقد ذكرناه عن ابن عباس.

والثاني: أنه بمعنى الصلاة، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ومنصور عن مجاهد، وبه قال الضحاك.

والثالث: أنه بمعنى الإِسلام، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد وبه قال عكرمة.

ملحوظة

نقل ابن الانباري لو كان الضمير فى وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون للمؤمنين وماقبلها للكفار فالوقف علي فيهم ولو كانت الضمائر كلها للمشركين فلاوقف

انتهي

(استدراك)

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ }: فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه منصوب باذكر مضمراً، ولذلك سمَّاه الحوفي مستأنفاً أي: إنه مقتطعٌ عما قبله. الثاني: أنه منصوب بيحقُّ أي: يحقُّ الحق وقت استغاثتكم. وهو قول ابن جرير. وهو غلط، لأنَّ " ليحقَّ " مستقبل لأنه منصوب بإضمار " أَنْ " ، و " إذ " ظرف لما مضى، فكيف يعمل المستقبل في الماضي؟ الثالث: أنه بدلٌ من " إذ " الأولى، قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء. وكان قد قَدَّموا أن العامل في " إذا " الأولى " اذكر " مقدراً. الرابع: أنه منصوب بـ " يعدكم " قاله الحوفي وقَبْلَه الطبري. الخامس: أنه منصوب بقوله " تَوَدُّون " قاله أبو البقاء. وفيه بُعْدٌ لطولِ الفصل

ملحوظة

نقل الاشمونى المجرمون كاف لو علقت اذ تستغيثون بما قبلها وهو قول الطبري

اسامة محمد خيري
16-08-2019, 21:41
الجوهرة التاسعة والستون بعد المائة

{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

قال السمين

قوله: { إِن كُنتُمْ } شرطٌ جوابه مقدرٌ عند الجمهور لا متقدمٌ، أي: إن كنتم آمنتم فاعلموا أن حكمَ الخُمْس ما تقدَّم، أو فاقبلوا ما أُمِرتم به.

ملحوظة

علي قول السمين فالوقف علي السبيل وان كان جواب الشرط متقدم اعلموا هذه الاقسام فلاوقف كما نقل الاشمونى

اسامة محمد خيري
18-08-2019, 12:55
استدراك علي سورة الأعراف

الوقف وعلم التوحيد

{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

قال السمين:

قوله: { وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ } هذه الجملةُ الشرطية فيها وجهان، أحدهما: ـ وهو الظاهر ـ أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب، والثاني: أن الواوَ للحال، وما بعدها منصوبٌ عليها. قال الزمخشري: " الواو للحال، أي: يرجون المغفرة وهم مُصِرُّون عائدون إلى فعلهم غير تائبين، وغفرانُ الذنوبِ لا يَصِحُّ إلا بالتوبة، والمُصِرُّ لا غفران له " انتهى. وإنما جَعَل الواو للحال لهذا الغرض الذي ذكره من أن الغفران شرطُه التوبة، وهو رأي المعتزلة، وأمَّا أهل السنة فيجوز مع عدم التوبة لأنَّ الفاعلَ مختار

ملحوظة

الظاهر علي جعلها للحال لاوقف علي سيغفر لنا

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 16:37
الجوهرة السبعون بعد المائة

{ إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }

قال السمين:

قوله تعالى: { إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ }: الناصب لـ " إذ " يجوز أن يكون مضمراً أي: اذكر، ويجوز أن يكون " عليم " وفيه بُعْدٌ من حيث تقييدُ هذه الصفةِ بهذا الوقت. ويجوز أن تكون " إذ " هذه بدلاً من " إذ " قبلها

ملحوظة

نقل الاشمونى عدم الوقف علي عليم لو كانت ناصبة لما بعدها

{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ }

قال الالوسي

{ وَلَوْ تَرَى } خطاب للنبـي صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن له حظ من الخطاب، والمضارع هنا بمعنى الماضي لأن { لَوْ } الامتناعية ترد المضارع ماضياً كما أن إن ترد الماضي مضارعاً، أي ولو رأيت { إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } الخ لرأيت أمراً فظيعاً، ولا بد عند العلامة من حمل معنى المضي هنا على الفرض والتقدير، وليس المعنى على حقيقة المضي، قيل: والقصد إلى استمرار امتناع الرؤية وتجدده وفيه بحث، وإذ ظرف لترى والمفعول محذوف، أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذٍ، و { ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } فاعل { يَتَوَفَّى } ، وتقديم المفعول للاهتمام به، ولم يؤنث الفعل لأن الفاعل غير حقيقي التأنيث، وحسن ذلك الفصل / بينهما، ويؤيد هذا الوجه قراءة ابن عامر { تتوقى } بالتاء. وجوز أبو البقاء أن يكون الفاعل ضمير الله تعالى، والملائكة على هذا مبتدأ خبره جملة:

{ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ } والجملة الإسمية مستأنفة، وعند أبـي البقاء في موضع الحال، ولم يحتج إلى الواو لأجل الضمير، ومن يرى أنه لا بد فيها من الواو وتركها ضعيف يلتزم الأول، وعلى الأول يحتمل أن يكون جملة { يَضْرِبُونَ } مستأنفة وأن تكون حالاً من الفاعل أو المفعول أو منهما لاشتمالها على ضميريهما وهي مضارعية يكتفي فيها بالضمير كما لا يخفى. والمراد من وجوههم ما أقبل منهم

وقال ابن عطية

هذه الآية تتضمن التعجيب مما حل بالكفار يوم بدر، قاله مجاهد وغيره، وفي ذلك وعيد لمن بقي منهم، وحذف جواب، { لو } إبهام بليغ، وقرأ جمهور السبعة والناس " يتوفى " بالياء فعل فيه علامة التذكير إلى مؤنث في اللفظ، وساغ ذلك أن التأنيث غير حقيقي، وارتفعت { الملائكة } بـ { يتوفى } ، وقال بعض من قرأ هذه القراءة إن المعنى إذ يتوفى الله الذين كفروا و { الملائكة } رفع بالابتداء، و { يضربون } خبره والجملة في موضع الحال.

قال القاضي أبو محمد: ويضعف هذا التأويل سقوط واو الحال فإنها في الأغلب تلزم مثل هذا، وقرأ ابن عامر من السبعة والأعرج " تتوفى " بالتاء على الإسناد إلى لفظ " الملائكة " ، و { يضربون } في موضع الحال، وقوله { وأدبارهم } قال جمهور المفسرين يريد أستاههم، ولكن الله كريم كنى، وقال ابن عباس أراد ظهورهم وما أدبر منهم، ومعنى هذا أن الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار فتضرب أدبارهم، فأما في حال الإقبال فبين تمكن ضرب الوجوه، وروى الحسن " أن رجلاً قال: يا رسول الله رأيت في ظهر أبي جهل مثل الشراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذلك ضرب الملائكة " ، وعبر بجمع الملائكة، وملك الموت واحد إذ له على ذلك أعوان من الملائكة

ملحوظة

نقل الاشمونى من قرا يتوفى بالياء والفاعل الذين كفروا والمفعول اعمالهم اى يستوفون اعمالهم او الفاعل الله فالوقف علي كفروا ثم تبديء الملائكة ومن قرأ بالتاء فلاوقف والفاعل الملائكة

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 16:45
الجوهرة الواحدة والسبعون بعد المائة

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ }

قال السمين

قولهم: { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } قرأ ابن عامر بالفتح، والباقون بالكسر. فالفتح: إمَّا على حَذْفِ لام العلة، أي: لأنهم. واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر. ووجهُ الاستبعادِ أنها تعليل للنهي أي: لا تَحْسَبَنَّهم فائتين لأنهم لا يُعْجزون، أي: لا يقع منك حسبانٌ لقولهم لأنهم لا يُعْجزون، وإمَّا على أنها بدلٌ من مفعول الحسبان.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي سبقوا علي قراءة الفتح اى لانهم

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 17:05
الجوهرة الثانية والسبعون بعد المائة

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قيل: المعنى حسبك الله، وحسبك المهاجرون والأنصار. وقيل: المعنى كافيك الله، وكافي من تبعك قاله الشَّعْبِيّ وابن زيد. والأوّل عن الحسن. وٱختاره النحاس وغيره. فـ «مَن» على القول الأوّل في موضع رفع، عطفاً على ٱسم الله تعالىٰ. على معنى: فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين. وعلى الثاني على إضمار. ومثلُه قوله صلى الله عليه وسلم: " يَكْفِينِيه اللَّهُ وأبناء قَيْلة " وقيل: يجوز أن يكون المعنى { وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } حسبهم الله فيضمر الخبر. ويجوز أن يكون «مَن» في موضع نصب، على معنى: يكفيك الله ويكفي من ٱتبعك.

وقال السمين

قوله تعالى: { وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ }: فيه أوجهٌ، أحدها: أن يكون " مَنْ " مرفوعَ المحلِّ عطفاً على الجلالة، أي: يكفيك الله والمؤمنون، وبهذا فسَّر الحسن البصري وجماعة، وهو الظاهر، ولا مَحْذورَ في ذلك من حيث المعنى، وإن كان بعضُ الناسِ استَصْعَبَ كونَ المؤمنين يكونون كافِين النبي صلى الله عليه وسلم وتأوَّل الآيةَ على ما سنذكره.

الثاني: أن " مَنْ " مجرورةُ المحلِّ عطفاً على الكاف في " حَسْبُك " وهو رأيُ الكوفيين، وبهذا فسَّر الشعبي وابن زيد، قالا: معناه: وحسبُ مَن اتَّبعك. الثالث: أن محلَّه نصبٌ على المعيَّة. قال الزمخشري: " ومَن اتبعك ": الواو بمعنى مع، وما بعده منصوبٌ. تقول: " حَسْبُك وزيداً درهمٌ " ولا تَجُرُّ؛ لأن عطفَ الظاهرِ المجرورِ على المُكْنى ممتنعٌ. وقال:
2442ـ.................. فَحَسْبَكَ والضحاكَ سيفٌ مُهَنَّدُ
والمعنى: كفاك وكفى تُبَّاعَك المؤمنين [اللهُ] ناصراً " ، وقال الشيخ: " وهذا مخالف كلامَ سيبويه فإنه قال: " حَسْبُك وزيداً درهمٌ " لَمَّا كان فيه معنى كفاك، وقَبُح أن يَحْملوه على المضمر نَوَوا الفعل كأنه قال: بحسبك ويُحْسِب أخاك [درهمٌ] " ، ثم قال: " وفي ذلك الفعل المضمرِ ضميرٌ يعودُ على الدرهمِ، و النيةُ بالدرهم التقديمُ، فيكون مِنْ عطفِ الجمل. ولا يجوزُ أن يكونَ من باب الإِعمال، لأنَّ طلبَ المبتدأ للخبر وعملَه فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مَجْراه ولا عمله فلا يُتَوَّهم ذلك فيه ". قلت: وقد سبق الزمخشري إلى كونه مفعولاً معه الزجاج، إلا أنه جَعَل " حسب " اسمَ فعلٍ فإنه قال: " حسبُ: اسمُ فعلٍ، والكافُ نصبٌ، والواو بمعنى مع " وعلى هذا يكون " اللهُ " فاعلاً، وعلى هذا التقدير يجوز في " ومَنْ " أن يكونَ معطوفاً على الكاف؛ لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرورةٌ؛ لأن اسم الفعل لا يُضاف. ثم قال الشيخ: " إلا أن مذهب الزجاج خطأٌ لدخولِ العواملِ على " حَسْب " نحو: بحَسْبك درهم " ، وقال تعالى:{ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ } [الأنفال: 62]، ولم يَثْبُتْ في موضعٍ كونُه اسمَ فعلٍ فيُحْمل هذا عليه ".

وقال ابن عطية بعدما حكى عن الشعبي وابن زيد ما قَدَّمْتُ عنهما من المعنى: " فـ " مَنْ " في هذا التأويل في محلِّ نصب عطفاً على موضع الكاف؛ لأن موضعَها نصبٌ على المعنى بـ " يكفيك " الذي سَدَّتْ " حَسبك " مَسَدَّه ". قال الشيخ: " هذا ليس بجيد؛ لأن " حَسْبك " ليس ممَّا تكونُ الكافُ فيه في موضع نصب بل هذه إضافة صحيحة ليست مِنْ نصب، و " حسبك " مبتدأ مضافٌ إلى الضمير، وليس مصدراً ولا اسم فاعل، إلا إنْ قيل إنه عطف على التوهم، كأنه تَوَهَّم أنه قيل: يكفيك الله أو كفاك الله، لكن العطفَ على التوهُّم لا ينقاسُ، والذي ينبغي أن يُحمل عليه كلامُ الشعبي وابنِ زيد أن تكون " مَنْ " مجرورةً بـ " حَسْب " محذوفةً لدلالة " حَسْبك " عليها كقوله:
2443ـ أكلَّ امرئ تحسبين أمرأً ونارٍ توقَّدُ بالليل ناراً
أي: وكلَّ نارٍ، فلا يكونُ من العطف على الضمير المجرور ". قال ابن عطية: " وهذا الوجهُ مِنْ حَذْفِ المضاف مكروهٌ، بابُه ضرورةُ الشعر ". قال الشيخ: " وليس بمكروهٍ ولا ضرورة، بل أجازه سيبويه وخَرَّج عليه البيتَ وغيرَه من الكلام " ، قلت: قوله: " بل إضافةٌ صحيحة ليست من نصب " فيه نظر لأن النحويين على أنَّ إضافةَ " حسب " وأخواتِها إضافةٌ غيرُ محضة، وعَلَّلوا ذلك بأنها في قوةِ اسمِ فاعلٍ ناصبٍ لمفعولٍ به، فإن " حَسْبك " بمعنى كافيك وغيرك بمعنى مُغايرك، وقيد الأوابد بمعنى مقيِّدها قالوا: ويدل على ذلك أنها تُوصف بها النكرات فقال: " مررت برجلٍ حَسْبِك من رجلٍ ".

وجَوَّز أبو البقاء فيه الرفعَ من ثلاثة أوجه أحدها: أنه نسقٌ على الجلالةِ كما تقدَّم، إلا أنه قال: فيكون خبراً آخر كقولِك: " القائمان/ زيد وعمرو، ولم يُثَنِّ " حَسْبك " لأنه مصدرٌ. وقال قوم: هذا ضعيفٌ؛ لأن الواوَ للجمع ولا يَحْسُن ههنا، كما لا يَحْسُن في قولهم: " ما شاء الله وشئت ". و " ثم " هنا أولى " ، قلت: يعني أنه من طريق الأدب لا يؤتى بالواو التي تقتضي الجمع، بل تأتي بـ " ثم " التي تقتضي التراخي، والحديثُ دالٌّ على ذلك. الثاني: أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوف تقديرُه: وحسب مَنْ اتبعك. والثالث: هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره: ومَن اتبعك كذلك أي: حسبهم الله.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي الله لو كان المعنى ومن اتبعك حسبهم الله ولاوقف لو كانت من فى محل رفع عطفا علي الله او جر عطفا علي كاف حسبك

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 17:33
سورة التوبه

الجوهرة الثالثة والسبعون بعد المائة

{ وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }


قال السمين

وقرأ العامَّةُ: " أنَّ الله " بفتح الهمزة على أحدِ وجهين: إمَّا كونِه خبراً لـ " أذان " أي: الإِعلامُ من الله براءتُه من المشركين ـ وضعَّف الشيخُ هذا الوجهَ ولم يذكر تضعيفَه ـ وإمَّا على حَذْفِ حرفِ الجر أي: بأن الله. ويتعلَّقُ هذا الجارُّ إمَّا بنفس المصدرِ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه صفتُه. و " يومَ " منصوبٌ بما تعلَّق به الجارُّ في قوله: " إلى الناس ". وزعم بعضُهم أنه منصوبٌ بـ " أذانٌ " وهو فاسدٌ من وجهين: أحدهما: وصفُ المصدرِ قبل عمله. الثاني: الفَصْلُ بينه وبين معمولِه بأجنبيّ وهو الخبرُ.

وقرأ الحسن والأعرج بكسر الهمزة، وفيه المذهبان المشهوران: مذهبُ البصريين إضمارُ القول، ومذهبُ الكوفيين إجراءُ/ الأذانِ مُجْرىٰ القول.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة الكسر الوقف حسن علي الاكبر

وقال السمين:

قوله: { وَرَسُولِهِ } الجمهورُ على رَفْعِه، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ أي: ورسولُه بريءٌ منهم، وإنما حُذِفَ للدلالةِ عليه. والثاني: أنه معطوفٌ على الضميرِ المستتر في الخبر، وجاز ذلك للفصلِ المسوِّغ للعطف فرفعُه على هذا بالفاعلية. الثالث: أنه معطوفٌ على محل اسم " أنَّ " ، وهذا عند مَنْ يُجيز ذلك في المفتوحةِ قياساً على المكسورة. قال ابن عطية: " ومذهبُ الأستاذ ـ يعني ابن الباذش ـ على مقتضى كلامِ سيبويهِ أن لا موضعَ لِما دخلَتْ عليه " أنَّ "؛ إذ هو مُعْرَبٌ قد ظهر فيه عملُ العامل، وأنه لا فرقَ بين " أَنَّ " وبين " ليت " ، والإِجماعُ على أن لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه هذه ". قال الشيخ: " وفيه تعقُّبٌ؛ لأن علةَ كونِ " أنَّ " لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه ليس ظهورَ عملِ العامل بدليل: " ليس زيد بقائم " و " ما في الدار مِنْ رجل " فإنه ظهر عملُ العامل ولهما موضع، وقولُه: " بالإِجماع " ـ يريد أن " ليت " لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه بالإِجماع ـ ليس كذلك؛ لأن الفراءَ خالَفَ، وجعل حكمَ " ليت " وأخواتِها جميعِها حكمَ " إنَّ " بالكسر ".

قلت: قوله: " بدليل ليس زيدٌ بقائم " إلى آخره قد يَظْهر الفرق بينهما فإن هذا العاملَ وإنْ ظهر عملُه فهو في حكمِ المعدوم؛ إذ هو زائد فلذلك اعتبرنا الموضعَ معه بخلاف " أنَّ " بالفتح فإنه عاملٌ غيرُ زائد، وكان ينبغي أن يُرَدَّ عليه قولُه: " وأن لا فرقَ بين " أنَّ " وبين " ليت " ، فإنَّ الفرقَ قائمٌ، وذلك أن حكمَ الابتداء قد انتسخ مع ليت ولعل وكأن لفظاً ومعنىً بخلافه مع إنَّ وأنَّ فإن معناه معهما باقٍ.

وقرأ عيسى بن عمر وزيد بن علي وابن أبي إسحاق " ورسولَه " بالنصب. وفيه وجهان، أظهرُهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة. والثاني: أنه مفعولٌ معه، قاله الزمخشري. وقرأ الحسن " ورسولِه " بالجر وفيها وجهان، أحدهما: أنه مقسمٌ به أي: ورسولِه إن الأمر كذلك، وحُذِفَ جوابُه لفهم المعنىٰ. والثاني: أنه على الجِوار، كما أنهم نَعَتوا وأكَّدوا على الجِوار، وقد تقدَّم تحقيقُه. وهذه القراءةُ يَبْعُد صحتُها عن الحسن للإِبهام، حتى يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ " ورسولِه " بالجر. فقال الأعرابي: إن كان الله قد بَرِىء مِنْ رسوله فأنا بريء منه، فَلَبَّبه القارىء إلى عمر رضي الله عنه، فحكى الأعرابيُّ الواقعةَ، فحينئذ أَمَرَ عمرُ بتعليم العربية. ويُحكى أيضاً هذه عن أمير المؤمنين عليّ وأبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء: " ولا يكون عطفاً على المشركين لأنه يؤدي إلى الكفر ". وهذا من الوضحات.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة ورسوله بالجر اقسم بالرسول فالوقف علي المشركين

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 19:11
الجوهرة الرابعة والسبعون بعد المائة

{ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ }

قال السمين:

قوله: { فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ } الجلالةُ مبتدأ، وفي الخبر أوجهٌ، أحدها: أنه " أحقُّ " و " أن تَخْشَوه " على هذا بدلٌ من الجلالة بدلُ اشتمال، والمفضَّلُ عليه محذوفٌ؛/ فخشية الله أحقُّ مِنْ خشيتهم. الثاني: أَنَّ " أحقُّ " خبرٌ مقدمٌ و " أَن تَخْشَوه " مبتدأ مؤخر، والجملةُ خبرُ الجلالة. الثالث: أن " أحقُّ " مبتدأ و " أن تَخْشَوه " خبرُه، والجملةُ أيضاً خبر الجلالة. قاله ابن عطية. وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة لأنها أفعلُ تفضيل. وقد أجاز سيبويه أن تكون المعرفةُ خبراً للنكرة في نحو: اقصدْ رجلاً خيرٌ منه أبوه. الرابع: أن " أنْ تَخْشَوه " في محلِّ نصبٍ، أو جر بعد إسقاطِ حرفِ الخفض، إذ التقدير: أحقُّ بأن تَخْشَوه

ملحوظة

الوقف علي اتخشونهم ظاهر

{ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَيُذْهِبْ }: الجمهورُ على ضم الياء وكسرِ الهاء مِنْ أَذْهب. و " غَيْظ " مفعول به. وقرأت طائفةٌ: " ويَذْهَبْ " بفتح الياء والهاء، جَعَله مضارعاً لذهب، " غيظ " فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفاً ولم ينسقْه على المجزومِ قبلَه، كما قرؤوا: " ويتوبُ " بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو ـ في رواية ـ ويعقوب: " ويتوبَ " بالنصب.

فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فإنها استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع فإنه قد أَسْلَمَ ناسٌ كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: " وهذا أمرٌ موجودٌ سواءً قوتلوا أم يُقاتَلوا، ولا وجهَ لإِدخال التوبة في جوابِ الشرط الذي في " قاتِلوهم ". يَعْنيان بالشرط ما فُهِمَ من الجملةِ الأمرية.

وأمَّا قراءةُ زيد وَمَنْ ذُكِر معه، فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلةً في جوابِ الأمر من طريقِ المعنى. وفي توجيهِ ذلك غموضٌ: فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أَمَرَهُمْ بالمقاتلة شَقَّ ذلك على بعضِهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ، صار ذلك العملُ جارياً مَجْرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعَذِّبْهم ويتبْ عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إنَّ حصولَ الظفر وكثرةَ الأموال لذَّةٌ تُطلب بطريقٍ حرامٍ، فلمَّا حَصَلَتْ لهم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.

وقال ابن عطية في توجيهِ ذلك أيضاً: " يتوجَّه ذلك عندي إذا ذُهِب إلى أن التوبةَ يُراد بها هنا [أنَّ] قَتْلَ الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبةٌ لكم أيُّها المؤمنون وكمالٌ لإِيمانكم، فتدخلُ التوبة على هذا في شرطِ القتال ". قال الشيخ: " وهذا الذي قدَّره من كونِ التوبة تدخل تحت جوابِ الأمر، وهو بالنسبة للمؤمنين الذين أُمِرُوا بقتال الكفار. والذي يظهر أنَّ ذلك بالنسبة إلى الكفار، والمعنى: على مَنْ يشاء من الكفار، لأنَّ قتالَ الكفارِ وغلبةَ المسلمين إياهم، قد يكونُ سبباً لإِسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناسٌ كثيرون، وحَسُن إسلامُ بعضِهم جداً، كابن أبي سرح وغيره ". قلت: فيكون هذا توجيهاً رابعاً، ويصيرُ المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على مَنْ يشاء من الكفار أي: يُسْلِمُ مَنْ شاء منهم.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي قلوبهم علي قراءة يتوب بالنصب والوقف حسن علي قراءة الرفع

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 19:26
الجوهرة الخامسة والسبعون بعد المائة

{ لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }

قال السمين
قوله تعالى: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ }: فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه عطفٌ على محلِّ قوله " في مواطنَ " ، عَطَفَ ظرف الزمان من غير واسطة " في " على ظرفِ المكان المجرورِ بها. ولا غَرْو في نسق ظرف زمان على مكان أو العكسِ تقول: " سرت أمامك يوم الجمعة " إلا أنَّ الأحسنَ أن يُتْركَ العاطفُ مثله.

الثاني: زعم ابن عطية أنه يجوز أن يُعْطَفَ على لفظ " مواطن " بتقدير: وفي، فحذف حرفَ الخفض. وهذا لا حاجةَ إليه.

الثالث: قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف عطفَ الزمانَ على المكان، وهو " يوم حنين " على " مواطن "؟، قلت: معناه: وموطن يوم حنين أو في أيام مواطنَ كثيرة ويوم حنين ".

الرابع: أن يُراد بالمواطن الأوقاتُ، فحينئذٍ إنما عُطِف زمانٌ على زمان. قال الزمخشري بعدما قَدَّمْتُه عنه: " ويجوز أن/ يُراد بالمواطن الوقت كمقتل الحسين، على أن الواجب أن يكون " يومَ حنين " منصوباً بفعل مضمر لا بهذا الظاهر. ومُوْجِبُ ذلك أن قولَه: " إذا أعجبتكم " بدلٌ من " يوم حنين " ، فلو جَعَلْتَ ناصبَه هذا الظاهرَ لم يصحَّ؛ لأنَّ كثرتَهم لم تُعْجبهم في جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيرين في جميعها، فبقي أن يكونَ ناصبُه فعلاً خاصاً به ". قلت: لا أدري ما حَمَله على تقدير أحد المضافين أو على تأويل الموطن بالوقت ليصحَّ عَطْفُ زمانٍ على زمان، أو مكان على مكان، إذ يصحُّ عَطْفُ أحدُ الظرفين على الآخر؟

وأمَّا قولُه: " على أن الواجبَ أن يكون إلى آخره " كلامٌ حسن، وتقديره أن الفعلَ مقيدٌ بظرفِ المكان، فإذا جعلنا " إذ " بدلاً من " يوم " كان معمولاً له؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدل منه، فيلزم أنه نصرهم إذا أعجبتهم كثرتُهم في مواطن كثيرة، والفرض أنهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة. إلا أنه قد ينقدح فإنه تعالى لم يقل: في جميع المواطن حتى يلزم ما قال، ويمكن أن يكونَ أراد بالكثرة الجميعَ، كما يُراد بالقلة العدمُ

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي كثيره لو جعل حنين عطف علي مواطن

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 19:31
الجوهرة السادسة والسبعون بعد المائة

{ إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أَعْمَالِهِمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }

قال القرطبي:

قرأ أهل الحَرَمين وأبو عمرو «يَضِل» وقرأ الكوفيون «يُضَل» على الفعل المجهول. وقرأ الحسن وأبو رجاء «يُضِل». والقراءات الثلاث كل واحدة منها تؤدّي عن معنى إلا أن القراءة الثالثة حذف منها المفعول. والتقدير: ويضِل به الذين كفروا مَن يقبل منهم. و { ٱلَّذِينَ } في محل رفع. ويجوز أن يكون الضمير راجعاً إلى الله عز وجل. التقدير: يضل الله به الذين كفروا كقوله تعالى:{ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ } [الرعد: 27]، وكقوله في آخر الآية: { وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }. والقراءة الثانية «يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا» يعني المحسوب لهم واختار هذه القراءة أبو عبيد لقوله تعالى: «زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ». والقراءة الأُولى اختارها أبو حاتم لأنهم كانوا ضالين به، أي بالنسيء لأنهم كانوا يحسبونه فيضِلون به.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة الضم بالبناء للمفعول فالوقف علي الكفر

اسامة محمد خيري
22-08-2019, 19:39
الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائة

{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قال القرطبي

وقرأ الأعمش ويعقوب «وكلِمة اللَّهِ» بالنصب حملاً على «جعل». والباقون بالرفع على الاستئناف. وزعم الفراء أن قراءة النصب بعيدة قال: لأنك تقول أعتق فلان غلام أبيه، ولا تقول غلام أبي فلان. وقال أبو حاتم: نحواً من هذا. قال: كان يجب أن يُقال وكلمته هي العليا. قال النحاس: الذي ذكره الفرّاء لا يشبه الآية، ولكن يشبهها ما أنشد سيبويه:
لا أرى الموتَ يسبِق الموتَ شيءٌ نغّص الموت ذا الغِنَى والفقِيرَا
فهذا حسن جيّد لا إشكال فيه، بل يقول النحويون الحذاق: في إعادة الذكر في مثل هذا فائدة، وهي أن فيه معنى التعظيم قال الله تعالىٰ:{ إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا } [الزلزلة: 1 ـ 2] فهذا لا إشكال فيه. وجمع الكلِمة كَلِم. وتميم تقول: هي كِلمة بكسر الكاف. وحكى الفرّاء فيها ثلاث لغات: كَلِمة وكِلْمة وكَلْمة مثل كَبِد وكِبْد وكَبْد، ووَرِق ووِرْق ووَرْق. والكلْمة أيضاً القصيدة بطولها قاله الجوهريّ.

ملحوظة

علي القراءة المشهور فالوقف علي السفلي ونقل الاشمونى الوقف علي سكينته عليه لو الضمير للصديق وللرازى كلام رائع فى تفسيره فى العطف فى الاية فليراجع

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 13:19
الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائة

{ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ }

قال القرطبي

قوله تعالىٰ: { عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } قيل: هو افتتاح كلام كما تقول: أصلحك الله وأعزك ورحمك! كان كذا وكذا. وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قوله: { عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ } حكاه مكيّ والمهدوِيّ والنحاس. وأخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فَرَقاً. وقيل: المعنىٰ عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذِنت لهم فلا يحسن الوقف على قوله: «عَفَا الله عَنْكَ» على هذا التقدير حكاه المهدوِيّ واختاره النحاس. ثم قيل: في الإذن قولان: الأوّل ـ «لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» في الخروج معك، وفي خروجهم بلا عُدّة ونية صادقة فسادٌ. الثاني ـ «لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» في القعود لما اعتلّوا بأعذار ذكرهما القشيري قال: وهذا عتاب تلطف إذ قال: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ». وكان عليه السلام أذن من غير وحَيْ نزل فيه. قال قتادة وعمرو بن ميمون: ثنتان فعلهما النبيّ صلى الله عليه وسلم و لم يؤمر بهما: إذنُه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئاً إلا بوحي، وأخذهُ من الأسارىٰ الفِدية فعاتبه الله كما تسمعون. قال بعض العلماء إنما بدر منه ترك الأوْلىٰ، فقدّم الله له العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب

وقال السمين

قوله: { حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ } " حتى " يجوز أن تكون للغاية، ويجوزُ أن تكونَ للتعليل، وعلى كلا التقديرين فهي جارَّةٌ: إمَّا بمعنىٰ إلى وإمَّا اللام، و " أَنْ " مضمرةٌ بعدها ناصبة للفعل، وهي متعلقة بمحذوفٍ. قال أبو البقاء " تقديره: هلاَّ أخَّرْتَهم إلى أن يتبيَّنَ أو ليتبيَّن. وقوله: { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } يدلُّ على المحذوف، ولا يجوزُ أن تتعلَّقَ " حتى " بـ " أَذِنْتَ " لأن ذلك يوجب أن يكونَ أَذِن لهم إلى هذه الغاية أو لأجل التبيين، وذلك لا يُعاتَبُ عليه ". وقال الحوفي " حتى غاية لِمَا تضمَّنه الاستفهامُ، أي: ما كان له أن يأذن لهم حتى يتبيَّنَ له العُذْر ". قلت: وفي هذه العبارةِ بعَضُ غضاضة.

وقال ابن عطية

قوله تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } كان صلى الله عليه وسلم قد أذن لقوم من المنافقين في التخلُّف لمَّا خرج إلى تبوك، قال ابن عباس: ولم يكن يومئذ يعرف المنافقين. قال عمرو بن ميمون: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى؛ فعاتبه الله كما تسمعون. قال مورِّق: عاتبه ربُّه بهذا. وقال سفيان بن عيينة: انظر إلى هذا اللطف، بدأه بالعفو قبل أن يعيِّره بالذَّنْب. وقال ابن الأنباري: لم يخاطَب بهذا لجرم أجرمه، لكنَّ الله وقَّره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: { عفا الله عنك } كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريماً عليه: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك هلاَّ زرتني

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 13:23
الجوهرة التاسعة والسبعون بعد المائة

{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ } * { وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ }

قال القرطبي

أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تَمِل إليه فإنه استدراج. { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا } قال الحسن: المعنى بإخراج الزكاة والإنفاق في سبيل الله. وهذا اختيار الطبريّ. وقال ابن عباس وقتادة: في الكلام تقديم وتأخير والمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وهذا قول أكثر أهل العربية ذكره النحاس. وقيل: يعذبهم بالتعب في الجمع. وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير، وهو حسنٌ. وقيل: المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا لأنهم منافقون، فهم ينفقون كارهين فيعذّبون بما ينفقون. { وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } نصٌّ في أن الله يريد أن يموتوا كافرين سبق بذلك القضاء. { وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } بيّن أن من أخلاق المنافقين الحلفَ بأنهم مؤمنون. نظيره{ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ } [المنافقون: 1] الآية. والفَرَق الخوف أي يخافون أن يظهروا ما هم عليه فيُقتلوا

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي اولادهم لو علقت يعذبهم بالحياة الدنيا ولاوقف لو علقت الحياة الدنيا بيعجبك واختار الثانى ابن الانباري

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 13:32
الجوهرة الثمانون بعد المائة

{ وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال السمين

قوله: { وَرَحْمَةٌ } ، قرأ الجمهور: " ورحمة " ، رفعاً نسقاً على " أذن ورحمة " ، فيمن رفع " رحمة ". وقال بعضهم: هو عطف على " يؤمن "؛ لأن يؤمن " في محل رفع صفة لـ " أذن " تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش: " ورحمة " بالجر نسقاً على " خير " المخفوض بإضافة " أذن " إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة: " ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ }.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي للمؤمنين لو رفعت رحمة علي الاستئناف ولاوقف علي قراءة الجر بالعطف علي خير او بالرفع عطفا علي اذن

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 13:42
الجوهرة الواحدة والثمانون بعد المائة

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ }

قال السمين

وقوله: { مِّنَ ٱلأَعْرَابِ } لبيان الجنس. وقوله: { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ } يجوز أن يكونَ نسقاً على " مَنْ " المجرورة بـ " مِنْ " فيكونَ المجروران مشتركَيْن في الإِخبارِ عن المبتدأ وهو " منافقون " ، كأنه قيل: المنافقون من قومٍ حولَكم ومِنْ أهل المدينة، وعلى هذا هو من عطف المفردات إذ عَطَفَتْ خبراً على خبر، وعلى هذا فيكون قوله " مَرَدُوا " مستأنفاً لا محلَّ له. ويجوز أن يكون الكلامُ تمَّ عند قوله " منافقون " ، ويكون قوله: { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ } خبراً مقدماً، والمبتدأ بعده محذوفٌ قامت صفتُه مَقامه/ وحَذْفُ الموصوفِ وإقامةُ صفتِه مُقامَه ـ وهي جملة ـ مطردُ مع " مِنْ " التبعيضية وقد مَرَّ تحريره نحو " منا ظَعَن ومنا أقام " والتقدير: ومن أهلِ المدينة قومٌ أو ناسٌ مردوا، وعلى هذا فهو من عطفِ الجمل. ويجوز أن يكون " مَرَدُوا " على الوجه الأول صفةً لـ " منافقون " ، وقد فُصِل بينه وبين صفته بقوله: { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ }. والتقدير: وممَّن حولَكم ومِنْ أهلِ المدينة منافقون ماردون. قال ذلك الزجاج، وتبعه الزمخشري وأبو البقاء أيضاً. واستبعده الشيخ للفصلِ بالمعطوف بين الصفة وموصوفها...

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 13:52
الجوهرة الثانية والثمانون بعد المائة

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم. و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم. الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل. الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ". الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:{ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } [النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:{ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ } [المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية.

ملحوظة

نقل الاشمونى لايوقف علي لكاذبون لو جعل خبر الذين لايزال بنيانهم وعلي قراءة اسقاط الواو وجعل الذين بدل مما قبله فلايوقف علي حكيم وهو ضعيف للعلة التى ذكرها السمين

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 14:01
الجوهرة الثالثة والثمانون بعد المائة

{ وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

نقل ابن الانباري عن السجستانى الوقف علي كتب لهم وجعل لام ليجزيهم يمين وغلطه لان اللام متعلقة بكتب

{ أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { أَوَلاَ يَرَوْنَ }: قرأ حمزة " ترون " بتاء الخطاب وهو خطابٌ للذين آمنوا، والباقون بياء الغيبة رجوعاً على { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة التاء خطابا للمؤمنين فالوقف علي كافرون تام

انتهي

قال الالوسي

{ ثُمَّ انصَرَفُواْ } عطف على { نَّظَرَ بَعْضُهُمْ } والتراخي باعتبار وجود الفرصة والوقوف على عدم رؤية أحد من المؤمنين، أي ثم انصرفوا جميعاً عن محفل الوحي لعدم تحملهم سماع ذلك لشدة كراهتهم أو مخافة الفضيحة بغلبة الضحك أو الاطلاع على تغامزهم أو انصرفوا عن المجلس بسبب الغيظ، وقيل: المراد انصرافهم عن الهداية والأول أظهر. { صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم } عن الإيمان حسب انصرافهم عن ذلك المجلس، والجملة تحتمل الإخبار والدعاء، واختار الثاني أبو مسلم وغيره من المعتزلة، ودعاؤه تعالى على عباده وعيد لهم وإعلام بلحوق العذاب بهم

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي صرف الله قلوبهم الا لو جعلت دعاء والوقف علي انصرفوا حسن

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 14:27
الجوهرة الرابعة والثمانون بعد المائة

{ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

قال الالوسي

عَزِيزٌ عَلَيْهِ } أي شديد شاق من عز عليه بمعنى صعب وشق { مَا عَنِتُّمْ } أي عنتكم، وهو بالتحريك ما يكره، أي شديد عليه ما يلحقكم من المكروه كسوء العاقبة والوقوع في العذاب، ورفع { عَزِيزٌ } على أنه صفة سببية لرسول وبه يتعلق { عَلَيْهِ } ، وفاعله المصدر وهو الذي يقتضيه ظاهر النظم الجليل، وقيل: إن { عَزِيزٌ عَلَيْهِ } خبر مقدم و { مَا عَنِتُّمْ } مبتدأ مؤخر والجملة في موضع الصفة، وقيل: إن (عزيز) نعت حقيقي لرسول وعنده تم الكلام و (عليه ما عنتم) ابتداء كلام أي يهمه ويشق عليكم عنتكم

ملحوظة

نقل الاشمونى هذا الوقف العزيز علي عزيز صفة للرسول

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 16:27
الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائة

سورة يونس

{ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ }

نقل الاشمونى لاوقف علي عند ربهم لو كان قال جوابا لان اوحينا

{ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }

قال القرطبي:

قوله تعالى: { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } رفع بالابتداء. { جَمِيعاً } نصب على الحال. ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى جزائه. { وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً } مصدران أي وعد الله ذلك وعداً وحققه «حقاً» صدقاً لا خلف فيه. وقرأ إبراهيم بن أبي عَبْلَة «وَعْدُ اللَّه حَقّ» على الاستئناف. قوله تعالى: { إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ } أي من التراب. { ثُمَّ يُعِيدُهُ } إليه. مجاهد: ينشئه ثم يميته ثم يحييه للبعث أو ينشئه من الماء ثم يعيده من حال إلى حال. وقرأ يزيد بن القَعْقَاع «أَنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ» تكون «أن» في موضع نصب أي وعدكم أنه يبدأ الخلق. ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ الخلق كما يقال: لَبَّيْكَ أنّ الحمد والنعمة لك والكسر أجود. وأجاز الفرّاء أن تكون «أن» في موضع رفع فتكون ٱسماً. قال أحمد بن يحيى: يكون التقدير حقاً إبداؤه الخلق

ملحوظة

نقل الاشمونى وابن الانباري علي قراءة الجمهور الوقف علي وعد الله حقا ثم تبتديء انه وعلي قراءة فتح أن الوقف علي وعد الله ثم تقول حقا انه

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 16:37
الجوهرة السادسة والثمانون بعد المائة

{ قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ }: أي: ولا أَعْلمكم الله به، مِنْ دَرَيْتُ، أي: علمتُ. ويقال: دَرَيْتُ بكذا وأَدْرَيْتك بكذا، أي: أحطت به بطريق الدِّراية، وكذلك في " علمت به " فَتَضَمَّن العلمُ معنى الإِحاطة فتعَدَّى تَعْدِيَتَها.

وقرأ ابنُ كثير ـ بخلاف عن البزي ـ " ولأَدْراكم " بلام داخلة على " أَدْراكم " مثبتاً. والمعنى: ولأُعْلِمَكم به من غير وساطتي: إمَّا بوساطة مَلَكٍ أو رسولٍ غيري من البشر، ولكنه خَصَّني بهذه الفضيلة. وقراءةُ الجمهور " لا " فيها مؤكدةٌ؛ لأنَّ المعطوفَ على المنفيّ منفيّ، وليست " لا " هذه هي التي يُنْفَى بها الفعل، لأنه لا يَصِحُّ نفيُ الفعل بها إذا وقع جواباً، والمعطوفُ على الجواب جواب، ولو قلت: " لو كان كذا لا كان كذا " لم يَجُزْ، بل تقول: " ما كان كذا ". وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء: { ولا أَدْرَأْتُكم به } بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الراء. وفي هذه القراءةِ تخريجان، أحدهما: أنها مُبْدَلةٌ من ألف، والألف منقلبةٌ عن ياءٍ لانفتاحِ ما قبلها وهي لغةٌ لعُقَيْلٍ حكاها قطرب، يقولون في أعطيتك: أعطأتك. وقال أبو حاتم: " قَلَبَ الحسنُ الياءَ ألفاً، كما في لغة بني الحرث يقولون: عَلاَك وإلاك، ثم هَمَزَ على لغة من قال في العالم: العَأْلَم، وقيل: بل أُبْدلت الهمزة من نفس الياء نحو: " لَبَأْتُ بالحج " و " رثَأْت فلاناً " ، أي: لبَّيْتُ ورَثَيْتُ. والثاني: أن الهمزة أصلية وأن اشتقاقه مِنَ الدَّرْء وهو الدّفْع كقوله:{ وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ } [النور: 8]، ويقال: أَدْرأته، أي: جَعَلْته دارِئاً، والمعنىٰ: ولأَجْعَلَنَّكم بتلاوته خُصَماء تَدْرَؤُونني بالجدال. قال أبو البقاء: " وقيل: هو غلط " ، لأنَّ قارِئَها ظَنَّ أنها من الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ. وقيل: ليس بغلطٍ والمعنىٰ: لو شاء اللَّه لدَفَعَكم عن الإِيمان به ".

وقرأ شهر بن حوشب والأعمش: " ولا أَنْذَرْتُكم " من الإِنذار، وكذلك/ هي في حرف عبد الله.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة البزى فالوقف علي تلوته عليكم ثم تبتدى مابعدها وعلي قراءة النفى فلاوقف لانه معطوف علي ماتلوته

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 16:49
الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائة

{ هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }


نقل الاشمونى الوقف علي البحر حسن وحتى للابتداء

{ فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }


قال السمين

قوله: { مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ } قرأ حفص " متاعَ " نصباً، ونصبُه على خمسة أوجه، أحدُها: أنه منصوب على الظرف الزماني نحو " مَقْدَم الحاج " ، أي: زَمَن متاع الحياة. والثاني: أنه منصوبٌ على المصدر الواقع موقع الحال، أي: مُتَمتعين. والعاملُ في هذا الظرف وهذه الحالِ الاستقرار الذي في الخبر، وهو " عليكم ". ولا يجوزُ أن يكونا منصوبين بالمصدر لأنه يلزم منه الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِه بالخبر، وقد تقدَّم أنه لا يُخْبَرُ عن الموصول إلا بعد تمامِ صلته. والثالث: نصبُه على المصدرِ المؤكِّد بفعلٍ مقدر، أي: يتمتعون متاع الحياة. الرابع: أنه منصوبٌ على المفعول به بفعلٍ مقدر يدلُّ عليه المصدر، أي: يبغون متاعَ الحياة. ولا جائزٌ أن ينتصِبَ بالمصدر لِما تقدم. الخامس: أن ينتصب على المفعولِ مِنْ أجله، أي: لأجلِ متاع والعامل فيه: إمَّا الاستقرارُ المقدَّرُ في " عليكم " ، وإمَّا فعلٌ مقدر. ويجوز أن يكونَ الناصبُ له حالَ جعله ظرفاً أو حالاً او مفعولاً من أجله نفسَ البغي لا على جَعْل " على أنفسكم " خبراً بل على جَعْله متعلقاً بنفس البغي، والخبرُ محذوفٌ لطول الكلام، والتقدير: إنما بَغْيُكم على أنفسكم متاعَ الحياة مذومٌ أو مكروهٌ أو منهيٌّ عنه.

وقرأ باقي السبعة " متاعُ " بالرفع. وفيه أوجه، أحدُها: ـ وهو الأظهر ـ أنه خبرُ " بَغْيكم " و " على أنفسِكم " متعلقٌ بالبغي.

ويجوز أن [يكونَ] " عليكم " خبراً، و " متاع " خبراً ثانياً، ويجوزُ أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو متاع. ومعنىٰ " علىٰ أنفسكم " ، أي: على بعضِكم وجنسِكم كقوله{ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ } [النساء: 29]{ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ } [الحجرات: 11]، أو يكونُ المعنىٰ: إنَّ وبالَ البغي راجعٌ عليكم لا يتعدَّاكم كقولِه:{ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [الإسراء: 7]{ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا } [فصلت: 46].

وقرأ ابنُ أبي إسحاق " متاعاً الحياة " بنصب " متاعاً " و " الحياةَ ". فـ " متاعاً " على ما تقدَّم. وأما " الحياة " فيجوز أن تكونَ مفعولاً بها، والناصب لها المصدر، ولا يجوز والحالةُ هذه أن يكونَ " متاعاً " مصدراً مؤكداً لأنَّ المؤكِّد لا يعمل. ويجوزُ أَنْ تنتصبَ " الحياة " على البدل من " متاعاً " لأنها مشتملةٌ عليه.

وقُرىء أيضاً " متاعِ الحياة " بجرِّ " متاع " ، وخُرِّجت على النعت لأنفسكم، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ حينئذ تقديرُه: على أنفسكم ذواتِ متاع الحياة، كذا خرَّجه بعضهم. ويجوز أن يكونَ ممَّا حُذِف منه حرفُ الجر وبقي عملُه، أي: إنما بَغْيُكم على أنفسِكم لأجِل متاع، ويدلُّ على ذلك قراءةُ النصب في وجه مَنْ يجعله مفعولاً من أجله، وحَذْفُ حرفِ الجر وإبقاءُ عملِه قليلٌ، وهذه القراءةُ لا تتباعَدُ عنه. وقال أبو البقاء: " ويجوزُ أن يكونَ المصدرُ بمعنى اسم الفاعل، أي: متمتعات " يعني أنه يَجْعل المصدرَ نعتاً لـ " أنفسكم " من غيرِ حَذْفِ مضافٍ بل على المبالغة أو على جَعْلِ المصدر بمعنى اسم الفاعل. ثم قال: " ويَضْعُفُ أن يكونَ بدلاً إذ أمكن أن يُجْعَلَ صفةً " ، قلت: وإذا جُعِل بدلاً على ضعفه فمِنْ أيِّ قبيل البدلِ يُجعل؟ والظاهر أنه مِنْ بدل الاشتمال، ولا بد من ضميرٍ محذوفٍ حنيئذ، أي: متاع الحياة الدنيا لها.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي أنفسكم علي قراءة الرفع وكونه خبرا لبغيكم اى بغيكم متاع

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 16:54
الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائة

{ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

قال القرطبي

فَٱخْتَلَطَ } روي عن نافع أنه وقف على «فَٱخْتَلَطَ» أي فاختلط الماء بالأرض، ثم ابتدأ «بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ» أي بالماء نبات الأرض فأخرجت ألواناً من النبات، فنبات على هذا ابتداء، وعلى مذهب من لم يقف على «فَاخْتَلَطَ» مرفوع باختلط أي ٱختلط النبات بالمطر، أي شرب منه فتندّى وحَسُن وٱخضرّ. والاختلاط تداخل الشيء بعضه في بعض.

وقال السمين

وقوله: " فاختلطَ به " في هذه الباءِ وجهان، أحدهما: أنها سببيَّةٌ. قال الزمخشري: " فاشتبك بسببه حتى خالط بعضُه بعضاً " ، وقال ابن عطية: " وَصَلَتْ فِرْقَةٌ " النباتَ " بقوله: " فاختلط " ، أي: اختلط النباتُ بعضُه ببعض بسبب الماء ". والثاني: أنها للمصاحبة بمعنى أنَّ الماءَ يجري مجرىٰ الغذاء له فهو مصاحبه. وزعم بعضُهم أن الوقفَ على قولِه: " فاختلط " على أن الفعلَ ضميرٌ عائد على الماء، وتَبْتَدىء { بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ } على الابتداء والخبر. والضمير في " به " على هذا يجوز عَوْدُه على الماء، وأن يعود على الاختلاط الذي تضمنَّه الفعل، قاله ابن عطية. قال الشيخ: " الوقف على قوله: " فاختلط " لا يجوزُ، وخاصةً في القرآن لأنه تفكيكٌ للكلام المتصلِ الصحيح والمعنى الفصيحِ، وذهابٌ إلى اللُّغْز والتعقيد ".

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 16:58
الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائة

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ }


قال السمين

قوله: { مَكَانَكُمْ } ، " مكانكم " اسمُ فعل، ففسَّره النحويون بـ " اثبتوا " فيحمل ضميراً، ولذلك أُكِّد بقوله: " أنتم " وعُطِف عليه " شركاؤكم " ، ومثله قول الشاعر:
2590 ـ وقَوْلِي كلما جَشَأَتْ وجاشَتْ مكانَكِ تُحْمَدي أو تَسْتريحي
أي: اثبتي، ويدلُّ على جزمُ جوابِه وهو " تُحْمَدي ". وفسَّره الزمخشري بـ " الزموا " قال: " مكانكم " أي: الزموا مكانكم، ولا تَبْرحوا حتى تنظروا ما يُفْعل بكم ". قال الشيخ: " وتقديره له بـ " الزموا " ليس بجيد، إذ لو كان كذلك لتعدَّى كما يتعدَّى ما ناب هذا عنه، فإنَّ اسمَ الفعلِ يُعامل معاملةَ مسمَّاه، ولذلك لمَّا قدَّروا " عليك " بمعنى " الزم " عدَّوْه تعديتَه نحو: عليك زيداً. و [عند] الحوفي " مكانكم " نُصب بإضمار فعل، أي: الزموا مكانكم أو اثبتوا ". قلت: فالزمخشري قد سُبِق بهذا التفسير. والعذرُ لمَنْ فسَّره بذلك أنه قصد تفسير المعنى، وكذلك فَسَّره أبو البقاء فقال: " مكانكم " ظرفٌ مبنيٌّ لوقوعِه موقعَ الأمر، أي: الزموا ".

وهذا الذي ذكره مِنْ كونه مبنياً فيه خلاف للنحويين: منهم مَنْ ذهب إلى ما ذَكَر، ومنهم مَنْ ذهب إلى أنها حركةُ إعراب، وهذان الوجهان مبنيَّان على خلافٍ في أسماء الأفعال: هل لها محلٌّ من الإِعراب أو لا؟، فإن قلنا لها محلٌّ كانت حركاتُ الظرفِ حركاتِ إعراب، وإن قلنا: لا موضع لها كانت حركاتِ بناء. وأمَّا تقديرُه بـ " الزموا " فقد تقدَّم جوابه.

وقوله: { أَنتُمْ } فيه وجهان أحدهما: أنه تأكيدٌ للضمير المستتر في الظرفِ لقيامِه مقامَ الفاعلِ كما تقدَّم التنبيه عليه. والثاني: أجازه ابن عطية، وهو أن يكونَ مبتدأً، و " شركاؤكم " معطوف عليه، وخبرُه محذوفٌ قال: " تقديرُه: أنتم وشركاؤكم مُهاون أو مُعَذَّبون " ، وعلى هذا فيُوقَفُ على قوله: " مكانكم " ثم يُبتدأ بقوله: " أنتم " ، وهذا لا يَنْبغي أن يقال، لأن فيه تفكيكاً لأفصحِ كلام وتبتيراً لنظمه من غير داعيةٍ إلى ذلك، ولأن قراءةَ مَنْ قرأ " وشركاءَكم " نصباً تدل على ضعفه، إذ لا تكونُ إلا من الوجه الأول، ولقولِه: " فزيَّلْنا بينهم " ، فهذا يدلُّ على أنهم أُمِروا هم وشركاؤهم بالثبات في مكانٍ واحدٍ حتى يحصلَ التَّزْيِِيْلُ بينهم....

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:03
الجوهرة التسعون بعد المائة

{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }

قال السمين

قوله: { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } يجوزُ أن تكونَ الحجازيةَ، وأن تكونَ التميميةَ، لخفاءِ النصبِ أو الرفع في الخبر. وهذا عند غيرِ الفارسي وأتباعِه، عني جوازَ زيادةِ الباء في خبر التميمية. وهذه الجملةُ تحتملُ وجهين، أحدهما: أن تكون معطوفةً على جوابِ القسم، فيكونَ قد أجاب القسم بجملتين إحداهما مثبتةٌ مؤكَّدةٌ بـ " إنَّ " واللام، والأخرى منفيةٌ مؤكَّدةٌ بزيادة الباء. والثاني: أنها مستأنفةٌ سِيْقَتْ للإِخبار بعَجْزهم عن التعجيز.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الوجه الاول وهو العطف فلاوقف علي لحق ونقل الوقف علي اى وربي ثم يبتدى انه لحق

انتهي

قال القرطبي

فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } أي بالقرآن والإسلام فليفرحوا فقيد. قال هارون: وفي حرف أُبَيّ «فبِذلِك فافرحوا». قال النحاس: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أن مع النهي حرفاً إلا أنهم يحذفون من الأمر للمخَاطب استغناء بمخاطبته، وربما جاءوا به على الأصل منه «فبذلك فلتفرحوا». { هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } يعني في الدنيا. وقراءة العامة بالياء في الفعلين ورُوي عن ابن عامر أنه قرأ «فليفرحوا» بالياء «تجمعون» بالتاء خطاباً للكافرين. ورُوي عن الحسن أنه قرأ بالتاء في الأوّل و «يجمعون» بالياء على العكس. وروى أبان عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه " ـ ثم تلا ـ { قُلْ بِفَضْلِ ظ±للَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }.

نقل الاشمونى الوقف علي فليفرحوا حسن ويزيده حسنا الخلاف بين التحتية والفوقية فى الحرفين

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:16
الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائة

الوقف وعلم التوحيد

{ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }

قال السمين

قوله: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ } قرأ حمزة برفع راء " أَصْغر " و " أكبر " ، والباقون بفتحها. فأما الفتحُ ففيه وجهان،

أحدهما: ـ وعليه أكثر المُعْربين ـ أنه جَرٌّ، وإنما كان بالفتحةِ لأنه لا يَنْصَرف للوزن والوصف، والجرُّ لأجلِ عطفِه على المجرور وهو: إمَّا " مثقال " ، وإمَّا " ذرة ".

وأمَّا الوجهُ الثاني فهو أنَّ " لا " نافيةٌ للجنس، و " أصغر " و " أكبر " اسمُها، فهما مَبْنيان على الفتح.

وأمَّا الرفعُ فمن وجهين أيضاً، أشهرهُما عند المُعْربين: العطفُ على محل " مثقال " إذ هو مرفوعٌ بالفاعلية و " مِنْ " مزيدة فيه كقولك: " ما قام مِنْ رجل ولا امرأة " بجرِّ " امرأة " ورَفِعْها.

والثاني: أنه مبتدأ، قال الزمخشري: " والوجهُ النصبُ على نفي الجنس، والرفع على الابتداء ليكون كلاماً برأسِه، وفي العطفِ على محل " مثقال ذرة " ، أو على لفظ " مثقال ذرة " فتحاً في موضع الجرِّ لامتناع الصرف إشكالٌ؛ لأنَّ قولَك: " لا يَعْزُب عنه شيءٌ إلا في كتاب مشكل " انتهىٰ. وهذان الوجهان اختيار الزجاج، وإنما كان هذا مُشْكلاً عنده لأنه يصير التقدير: إلا في كتاب مبين فيعزبُ، وهو كلامٌ لا يصحُّ. وقد يزول هذا الإِشكالُ بما ذكره أبو البقاء: وهو أن يكون { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } استثناءٌ منقطعاً، قال: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } ، أي: إلا هو في كتاب، والاستثناءُ منقطع ". وقال الإِمام فخر الدين بعد حكايته الإِشكالَ المتقدم: " أجاب بعضُ المحققين مِنْ وجهين، أحدهما: أن الاستثناءَ منقطع، والآخر: أن العُزوبَ عبارةٌ عن مُطْلق البعد، والمخلوقاتِ قسمان، قسمٌ أوجده اللهُ ابتداءً مِنْ غير واسطةٍ كالملائكة والسمواتِ والأرض، وقسمٌ أوجده بواسطةِ القسم الأول مثلِ الحوادث الحادثة في عالم الكون والفساد، وهذا قد يتباعدُ في سلسلةِ العِلِّيَّة والمعلولِيَّة عن مرتبة وجود واجبِ الوجود، فالمعنىٰ: لا يَبْعد عن مرتبة وجوده مثقالُ ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين، كتبه الله وأثبت فيه صورَ تلك المعلومات ".

قلت: فقد آل الأمرُ إلى أنه جَعَله استثناءً مفرغاً، وهو حال من " أصغر " و " أكبر " ، وهو في قوة الاستثناءِ المتصل، ولا يُقال في هذا: إنه متصل ولا منقطع، إذ المفرَّغُ لا يُقال فيه ذلك.

وقال الجرجاني: " إلا " بمعنى الواو، أي: وهو في كتاب مبين، والعربُ تضعُ " إلا " موضعَ واو النسق كقوله:{ إِلاَّ مَن ظُلِمَ } [النساء: 148]{ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ } [البقرة: 150]. وهذا الذي قاله الجرجانيُّ ضعيفٌ جداً، وقد تقدَّم الكلامُ في هذه المسألة في البقرة، وأنه شيءٌ قال به الأخفش، ولم يَثْبُت ذلك بدليل صحيح. وقال الشيخ أبو شامةَ: " ويُزيل الإِشكالَ أن تُقَدِّر قبلَ قوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } " ليس شيء من ذلك إلا في كتاب " وكذا تقدِّر في آية الأنعام.

ولم يُقرأ في سبأ إلا بالرفع، وهو يُقَوِّي قولَ مَنْ يقول إنه معطوف على " مثقال " ويُبَيِّنه أن " مثقال " فيها بالرفع، إذ ليس قبله حرفُ جر. وقد تقدَّمَ الكلامُ على نظير هذه المسألة والإِشكالُ فيها في سورة الأنعام في قوله:{ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ } [يونس: 59]، إلى قوله:{ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [يونس: 59]، وأنَّ صاحبَ " النظم " الجرجانيَّ هذا أحال الكلامَ فيها على الكلامِ في هذه السورة، وأن أبا البقاء قال: " لو جَعَلْناه كذا لفَسَدَ المعنىٰ " ، وقد بيَّنْتُ تقريرَ فسادِه والجوابَ عنه في كلام طويل هناك فعليك باعتبارِه ونَقْلِ ما يمكن نَقْلُه إلى هنا.

وقال الرازى

وذكر أبو علي الجرجاني صاحب «النظم» عنه جواباً آخر فقال: قوله: { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ } ههنا تم الكلام وانقطع ثم وقع الابتداء بكلام آخر، وهو قوله: { إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } أي وهو أيضاً في كتاب مبين. قال: والعرب تضع «إلا» موضع «واو النسق» كثيراً على معنى الابتداء، كقوله تعالى:{ لاَ يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ إَلاَّ مَن ظَلَمَ } [النمل: 10] يعني ومن ظلم. وقوله:{ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [البقرة: 150] يعني والذين ظلموا، وهذا الوجه في غاية التعسف. وأجاب صاحب «الكشاف»: بوجه رابع فقال: الإشكال إنما جاء إذا عطفنا قوله: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ } على قوله: { مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء } إما بحسب الظاهر أو بحسب المحل، لكنا لا نقول ذلك، بل نقول: الوجه في القراءة بالنصب في قوله: { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ } الحمل على نفي الجنس وفي القراءة بالرفع الحمل على الابتداء، وخبره قوله: { فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } وهذا الوجه اختيار الزجاج.

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:21
الجوهرة الثانية والتسعون بعد المائة

{ وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

قال السمين

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلْعِزَّةَ }: العامَّةُ على كسرِ " إنَّ " استئنافاً وهو مُشْعِرٌ بالعِلِّيَّة. وقيل: هو جوابُ سؤالٍ مقدرٍ كأنَّ قائلاً قال: لِمَ لا يُحْزِنُه قولُهم، وهو ممَّا يُحْزِن؟ فأجيب بقوله: { إِنَّ ٱلْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً } ، ليس لهم منها شيءٌ فكيف تبالي بهم وبقولهم؟.

والوقفُ على قولِه: { قَوْلُهُمْ } ينبغي أن يُعْتمد ويُقْصَدَ ثم يُبتدأ بقوله: " إن العزَّة " وإن كان من المستحيلِ أن يتوهَّم أحد أن هذا مِنْ مقولهم، إلا مَنْ لا يُعْتَبَرُ بفهمه.

وقرأ أبو حيوة: " أنَّ العزة " بفتح " أنَّ ". وفيها تخريجان، أحدهما: أنها على حَذْفِ لام العلة، أي: لا يَحْزنك قولهم لأجل أن العزة لله جميعاً. والثاني: أنَّ " أنَّ " وما في حيِّزها بدل من " قولهم " كأنه قيل: ولا يَحْزُنك أن العَّزة لله، وكيف يَظْهَرُ هذا التوجيهُ أو يجوز القول به، وكيف يَنْهىٰ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في المعنى وهو لم يَتَعاطَ شيئاً من تلك الأسباب، وأيضاً فمِنْ أيِّ قبيلٍ الإِبدالُ هذا؟ قال الزمخشري: " ومَنْ جعله بدلاً من " قولهم " ثم أنكره فالمُنْكَر هو تخريجُه لا ما أنكره من القراءة به " ، يعني أن إنكارَه للقراءة مُنْكَرٌ؛ لأنَّ معناها صحيحٌ على ما ذَكَرْتُ لك مِنَ التعليلِ، وإنما المُنْكَر هذا التخريجُ.

وقد أنكر جماعةٌ هذه القراءةَ ونَسَبُوها للغلَط ولأكثر منه. قال القاضي: " فَتْحُها شاذٌّ يُقارِبُ الكفر، وإذا كُسِرت كان استئنافاً وهذا يدلُّ على فضيلة علم الإِعراب ". وقال ابن قتيبة: " لا يجوز فتحُ " إنَّ " في هذا الموضعِ وهو كفرٌ وغلوٌّ " ، وقال الشيخ: " وإنما قالا ذلك بناءً منهما على أن " أنَّ " معمولةٌ لـ " قولهم ". قلت: كيف تكون معمولةً لـ " قولهم " وهي واجبةُ الكسرِ بعد القول إذا حُكِيَتْ به، كيف يُتَوَهَّم ذلك؟ وكما لا يُتَوَهَّم هذا المعنىٰ مع كسرِها لا يُتَوَهَّم أيضاً مع فتحها ما دام له وجهٌ صحيح

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة الفتح لاوقف علي قولهم

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:27
الجوهرة الثالثةوالتسعون بعد المائة

{ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ } قراءة العامة «فَأَجْمِعُوا» بقطع الألف «شُرَكَاءَكُمْ» بالنصب. وقرأ عاصم الجَحْدرِيّ «فٱجْمعُوا» بوصل الألف وفتح الميم من جَمع يجمع. «شُرَكَاءَكُمْ» بالنصب. وقرأ الحسن وٱبن أبي إسحاق ويعقوب «فأجمِعوا» بقطع الألف «شركاؤكم» بالرفع. فأما القراءة الأُولى من أجمع على الشيء إذا عزم عليه. وقال الفراء: أجمع الشيء أعدّه. وقال المؤرّج: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه. وأنشد:
يا ليت شعري والمُنَى لا تنفع هل أَغْدُوَنْ يوماً وأمري مُجْمَعُ
قال النحاس: وفي نصب الشركاء على هذه القراءة ثلاثة أوجه قال الكسائي والفراء: هو بمعنى وٱدعوا شركاءكم لنصرتكم وهو منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل. وقال محمد بن يزيد: هو معطوف على المعنى كما قال:
يا ليت زوجَك في الوَغَى متقلّدا سَيْفاً ورُمْحاً
والرمح لا يُتقلّد، إلا أنه محمول كالسيف. وقال أبو إسحاق الزجاج: المعنى مع شركائكم على تناصركم كما يقال: التقى الماء والخشبةَ. والقراءة الثانية من الجمع، اعتباراً بقوله تعالى:{ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ } [طۤه: 60]. قال أبو معاذ: ويجوز أن يكون جَمَعَ وأجْمع بمعنًى واحد، «وشركاءكم» على هذه القراءة عطف على «أمركم»، أو على معنى فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، وإن شئت بمعنى مع. قال أبو جعفر النحاس: وسمعت أبا إسحاق يجيز قام زيد وعمراً. والقراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر المرفوع في أجمعوا، وحسن ذلك لأن الكلام قد طال. قال النحاس وغيره: وهذه القراءة تبعد لأنه لو كان مرفوعاً لوجب أن تكتب بالواو، ولم يُرَ في المصاحف واو في قوله «وشركاءكم»، وأيضاً فإن شركاءهم الأصنام، والأصنام لا تصنع شيئاً ولا فعل لها حتى تُجْمِع. قال المهدويّ: ويجوز أن يرتفع الشركاء بالابتداء والخبر محذوف، أي وشركاءكم ليجمعوا أمرهم، ونسب ذلك إلى الشركاء وهي لا تسمع ولا تبصر ولا تميز على جهة التوبيخ لمن عبدها.

وقال السمين

وقرأ الحسن والسلمي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق وسلام ويعقوب " وشركاؤكم " رفعاً. وفيه تخريجان، أحدهما: أنه نسقٌ على الضمير المرفوع بأَجْمِعُوا قبله، وجاز ذلك إذ الفصلُ بالمفعولِ سَوَّغ العطف، والثاني: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديرُه: وشركاؤكم فَلْيُجْمِعوا أمرهم.

وشَذَّتْ فرقةٌ فقرأت: " وشركائكم " بالخفض ووُجِّهَتْ على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجروراً على حاله كقوله:
2613 ـ أكلَّ امرِىءٍ تحسبين أمرَأً ونارٍ تَوَقَّدُ بالليل نارا
أي: وكل نار، فتقدير الآية: وأمر شركائكم، فحذف الأمر وأبقى ما بعدَه على حاله، ومَنْ رأىٰ برأي الكوفيين جوَّز عطفه على الضمير في " أمركم " من غيرِ تأويل، وقد تقدَّم ما فيه من المذاهب أعني العطفَ على الضميرِ المجرور مِنْ غير إعادة الجارِّ في سورة البقرة.

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:34
الجوهرة الرابعة والتسعون بعد المائة

{ فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }


قال القرطبي

قوله تعالى: { فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ } تكون «مَا» في موضع رفع بالابتداء، والخبر «جِئتم بِهِ» والتقدير: أي شيء جِئْتُمْ به، على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر. وقراءة أبي عمرو «آلِّسحْرُ» على الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر. ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، التقدير: السحر جئتم به. ولا تكون «ما» على قراءة من استفهم بمعنى الذي، إذ لا خبر لها. وقرأ الباقون «السِّحْرُ» على الخبر، ودليل هذه القراءة قراءة ابن مسعود: «مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ». وقراءة أُبَيّ: «ما أتيتم به سحر» فـ «ما» بمعنى الذي، و «جئتم به» الصلة، وموضع «ما» رفع بالابتداء، والسحر خبر الابتداء. ولا تكون «ما» إذا جعلتها بمعنى الذي نصباً لأن الصلة لا تعمل في الموصول. وأجاز الفراء نصب السحر بجئتم، وتكون ما للشرط، وجئتم في موضع جزم بما والفاء محذوفة التقدير: فإن الله سيبطله. ويجوز أن ينصب السحر على المصدر، أي ما جئتم به سحراً، ثم دخلت الألف واللام زائدتين، فلا يحتاج على هذا التقدير إلى حذف الفاء. واختار هذا القول النحاس، وقال: حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر كما قال:
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها
بل ربما قال بعضهم: إنه لا يجوز ألبتة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدثني محمد بن يزيد قال حدثني المازنِيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول: غيّر النحويون هذا البيت، وإنما الرواية:
من يفعل الخير فالرحمن يشكره
وسمعت عليّ بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز. قال: والدليل على ذلك{ وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [الشورى: 30]. «وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم» قراءتان مشهورتان معروفتان

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة السحر بالاستفهام فالوقف علي ماجئتم به والمعنى ان الكليم لم يرد ان يعلمهم انه سحر فهو معروف بل الانكار

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 17:45
الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائة

{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ ظ±لَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المُسْلِمِينَ }

قال السمين

قوله: { آمَنتُ أَنَّهُ } قرأ الأخَوان بكسر إنَّ وفيها أوجه، أحدها: أنها استئنافُ إخبار، فلذلك كُسِرت لوقوعِها ابتداءَ كلام. والثاني: أنه على إضمار القول أي: فقال إنه، ويكون هذا القولُ مفسراً لقوله آمنت. والثالث: أن تكون هذه الجملةُ بدلاً من قوله: " آمنت " ، وإبدالُ الجملةِ الاسمية من الفعلية جائزٌ لأنها في معناها، وحينئذ تكون مكسورةً لأنها محكيَّة بـ " قال " هذا الظاهر. والرابع: أن " آمنتُ " ضُمِّن معنى القول لأنه قولٌ. وقال الزمخشري: " كَرَّر المخذولُ المعنىظ° الواحدَ ثلاثَ مرات في ثلاث عبارات حِرْصاً على القبول " يعني أنه قال: " آمنتُ " ، فهذه مرة، وقال: { أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ } فهذه ثانيةٌ، وقال: { وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } فهذه ثالثةٌ، والمعنى واحد " وهذا جنوحٌ منه إلى الاستئنافِ في " إنه ".

وقرأ الباقون بفتحِها وفيها أوجهٌ أيضاً، أحدُها: أنها في محلِّ نصب على المفعولِ به أي: آمَنْتُ توحيدَ، لأنه بمعنى صدَّقْتُ. الثاني: أنها في موضع نصبٍ بعد إسقاط الجارِّ أي: لأنه. الثالث: أنها في محل جر بذلك الجارِّ وقد عَرَفْتَ ما فيه من الخلاف.

ملحوظة

علي قراءة الفتح لاوقف علي ماقبل ان

{ فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ } قال الأخفش والكسائي: أي فهلاّ. وفي مصحف أُبَيّ وابن مسعود «فهلا» وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره. ومفهومٌ من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس. والنصب في «قوم» هو الوجه، وكذلك أدخله سيبويه في باب ما لا يكون إلاّ منصوباً. قال النحاس: «إلا قوم يونس» نصب لأنه استثناء ليس من الأوّل، أي لكن قوم يونس هذا قول الكسائي والأخفش والفراء. ويجوز. «إلا قومُ يونس» بالرفع، ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قاله أبو إسحاق الزجاج قال: يكون المعنى غيرُ قومِ يونس، فلما جاء بإلاّ أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال:
وكلُّ أخٍ مفارِقه أخوه لَعَمْرُ أبِيك إلا الفَرْقدانِ

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الانقطاع فالوقف علي ايمانها

{ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ }

نقل الاشمونى الوقف تام علي الذين امنوا ونقل الوقف علي كذلك والابتداء بها

اسامة محمد خيري
23-08-2019, 18:04
{ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَأَنْ أَقِمْ }: يجوزُ أن يكونَ على إضمار فعل أي: وأُوحي إليَّ أَنْ أقم. ثم لك في " أنْ " وجهان، أحدهما: أن تكونَ تفسيريةً لتلك الجملةِ المقدرة، كذا قاله الشيخ وفيه نظرٌ، إذ المفسَّرُ لا يجوز حَذْفُه، وقد رَدَّ هو بذلك في موضعٍ غير هذا. والثاني: أن تكونَ المصدرية فتكون هي وما في حَيِّزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. ويحتمل أن تكون " أن " مصدريةً فقط، وهي على هذا معمولةٌ لقوله: " أمرْتُ " مراعى فيها معنى الكلام، لأنَّ قوله: " أن أكون " كونٌ من أكوان المؤمنين، ووصْلُ " أَنْ " بصيغة الأمرِ جائزٌ، وقد تقدم تحرير بذلك.

وقال الزمخشري: " فإن قلت: عَطْفُ قولِه: " وأَنْ أقم " على " أن أكونَ " فيه إشكالٌ؛ لأن " أنْ " لا تخلو: إمَّا أَنْ تكونَ التي للعبارة، أو التي تكونُ مع الفعل في تأويل المصدر، فلا يَصِحُّ أن تكونَ التي للعبارة وإن كان الأمر ممَّا يتضمَّن معنى القول؛ لأن عطفَها على الموصولة يأبى ذلك، والقولُ بكونِها موصولةً مثلَ الأولى لا يساعدُ عليه لفظُ الأمر وهو " أَقِمْ "؛ لأنَ الصلة حقُّها أن تكونَ جملةً تحتمل الصدق والكذب. قلت: قد سَوَّغ سيبويه أن توصلَ " أنْ " بالأمر والنهي، وشَبَّهَ ذلك بقولهم: " أنت الذي تفعل " على الخطابِ لأن الغرضَ وَصْلُها بما تكونُ معه في تأويل المصدر، والأمرُ والنهيُ دالاَّن على المصدر دلالةَ غيرهما من الأفعال ". قلت: قد قدَّمْتُ الإِشكال في ذلك وهو أنه إذا قُدِّرَتْ بالمصدرِ فاتت الدلالةُ على الأمر والنهي.

ورجَّح الشيخُ كونَها مصدريةً على إضمار فعل كما تقدم تقريره قال: " ليزولَ قَلَقُ العطفِ لوجود الكاف، إذ لو كان " وأنْ أَقِمْ " عطفاً على " أن أكون " لكان التركيب " وجهي " بياء المتكلم، ومراعاةُ المعنىظ° فيه ضَعْفٌ، وإضمارُ الفعل أكثر

ملحوظة

الوقف كاف علي المؤمنين علي معنى اوحى الي ان اقم ولو جعل ان معمولة لامرت فلاوقف كما نقله الاشمونى

اسامة محمد خيري
25-08-2019, 09:07
استدراك علي سورة الاعراف

{ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

قال السمين:

قوله: { يَأْمُرُهُم } فيه ستةُ أوجه، أحدها: أنه مستأنف، فلا محلَّ له حينئذ وهو قول للزجاج. والثاني: أنه خبر لـ " الذين ". قاله أبو البقاء، وقد ذُكِرَ، قلت: وقد ذكر ما فيه ثَمَّة. الثالث: أنه منصوبٌ على الحال من الهاء في " تجدونه " ولا بد من التجوز بها، ذلك بأن تُجْعَلَ حالاً مقدرة. وقد منع أبو علي أن تكون حالاً من هذا الضمير قال: " لأن الضميرَ للاسم والذِّكْرِ، والاسم والذِّكر لا يأمران " يعني أن الكلام على حَذْفِ مضافٍ كما مرَّ، فإن تقديره: تجدون اسمه أو ذِكْره، والذكرُ والاسمُ لا يأمران، إنما يأمر المذكور والمسمَّى. الرابع: أنه حال من " النبيّ ". الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في " مكتوباً ". السادس: أنه مفسِّر لـ " مكتوباً " ، أي لِما كُتِب، قاله الفارسي. قال: " كما فَسَّر قوله: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بقوله:{ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [المائدة: 9]، وكما فسَّر المَثَل في قوله تعالى:{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ } [آل عمران: 59] بقوله { خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ }.

وقال الزجَّاج هنا: " ويجوز أن يكون المعنى: يجدونه مكتوباً عندهم أنه يأمرُهم بالمعروف، وعلى هذا يكون الأمرُ بالمعروف وما ذُكِر معه مِنْ صفته التي ذُكِرت في الكتابين ". واستدرك أبو علي عليه هذه المقالةَ فقال: " لا وجهَ لقوله " يجدونه مكتوباً عندهم أنه يأمرهم بالمعروف " إن كان يعني أن ذلك مرادٌ، لأنه لا شيءَ يَدُلُّ على حَذْفِه، ولأنَّا لا نَعْلَمهم أنهم صَدَقُوا في شيء، وتفسير الآية أنَّ { وجدت } فيها تتعدى لمفعولين " فَذَكر نحو ما قدَّمته عنه. قلت: وهذا الردُّ تحاملٌ منه عليه، لأنه أراد تفسيرَ المعنى وهو تفسير حسن

ملحوظة

قلت لاحظ من هذه الاقوال الوقف علي الانجيل ام لا

اسامة محمد خيري
27-08-2019, 05:59
استدراك علي سورة التوبة

{ ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ ٱلْحَامِدُونَ ٱلسَّائِحُونَ ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { ٱلتَّائِبُونَ }: فيه خمسةُ أوجه، أحدها: أنهم مبتدأٌ، وخبره " العابدون " ، وما بعده أوصاف أو أخبار متعددة عند مَنْ يرىٰ ذلك. الثاني: أنَّ الخبر قوله: " الآمرون ". الثالث: أنَّ الخبر محذوف، أي: التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة، ويؤيده قولُه: " وبَشِّر المؤمنين " ، وهذا عند مَنْ يرى أن هذه الآية منقطعةٌ مما قبلها، وليست شرطاً في المجاهدة، وأمَّا مَنْ زعم أنها شرط في المجاهدة كالضحاك وغيره فيكون إعراب التائبين خبر مبتدأ محذوف، أي: هم التائبون، وهذا من باب قطع النعوت، وذلك أن هذه الأوصافَ عند هؤلاء القائلين من صفات المؤمنين في قوله تعالىٰ:{ " ٱشْتَرَىٰ] مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ } [التوبة: 111]/ ويؤيد ذلك قراءة أُبَيّ وابن مسعود والأعمش " التائبين " بالياء. ويجوز أن تكونَ هذه القراءةُ على القطع أيضاً، فيكونَ منصوباً بفعل مقدر. وقد صَرَّح الزمخشري وابن عطية بأن التائبين في هذه القراءةِ نعتٌ. الخامس: أن " التائبون " بدل من الضمير المتصل في " يقاتلون ".

ولم يذكر لهذه الأوصافِ متعلَّقاً، فلم يَقُلْ: التائبون مِنْ كذا، ولا العابدون لله لفَهْمِ ذلك إلا صيغتي الأمر والنهي مبالغةً في ذلك، ولم يأتِ بعاطفٍ بين هذه الأوصاف لمناسبتها لبعضِها إلا في صيغتي الأمر والنهي لتبايُن ما بينهما، فإن الأمرَ طلبُ فعل والنهيَ طلبُ تَرْكٍ أو كفٍّ، وكذا " الحافظون " عَطفَه وذَكَر متعلَّقه. وأتى بترتيب هذه الصفاتِ في الذِّكْر على أحسنِ نَظْمٍ وهو ظاهر بالتأمُّل

وقال القرطبي

واختلف أهل التأويل في هذه الآية، هل هي متصلة بما قبلُ أو منفصلة فقال جماعة: الآية الأُولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة كلُّ موحِّد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وإن لم يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها.

وقالت فرقة: هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط، والآيتان مرتبطتان فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله قاله الضحاك. قال ابن عطية: وهذا القول تحريج وتضييق، ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكَمَلة من المؤمنين، ذكرها الله ليستبِق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة. وقال الزجاج: الذي عندي أن قوله: «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ» رفع بالابتداء وخبره مضمر أي التائبون العابدون ـ إلى آخر الآية ـ لهم الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا، إذا لم يكن منهم عناد وقصد إلى ترك الجهاد لأن بعض المسلمين يجزِي عن بعض في الجهاد. واختار هذا القول القشيريّ وقال: وهذا حسن إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله: «اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» لكان الوعد خاصاً للمجاهدين. وفي مصحف عبد الله «التائِبين العابدين» إلى آخرها ولذلك وجهان: أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع. والثاني النصب على المدح...

وقال الالوسي

{ ٱلتَّـٰئِبُونَ } نعت للمؤمنين، وقطع لأجل المدح أي هم التائبون ويدل على ذلك قراءة عبد الله. وأبـي { التائبين } بالياء على أنه منصوب على المدح أو مجرور على أنه صفة للمؤمنين. وجوز أن يكون { ٱلتَّـٰئِبُونَ } مبتدأ والخبر محذوف أي من أهل الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا كقوله تعالى:{ وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ } [النساء: 95] فإن كلاً فيه عام، والحسنى بمعنى الجنة. وقيل: الخبر قوله تعالى: { ٱلْعَـٰبِدُونَ } وما بعده خبر بعد خبر، وقيل: خبره { ٱلاْمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } وقيل: إنه بدل من ضمير{ يُقَـٰتَلُونَ } [التوبة: 111] والأول أظهر إلا أنه يكون الموعود بالجنة عليه هو المجاهد المتصف بهذه الصفات لا كل مجاهد وبذلك يشعر ما أخرجه ابن أبـي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الشهيد من كان فيه الخصال التسع وتلا هذه الآية. وأورد عليه أنه ينافي ذلك ما صح من حديث مسلم من أن من قتل في سبيل الله تعالى وهو صابر محتسب مقبل غير مدبر كفرت خطاياه إلا الدين فإنه ظاهر في أن المجاهد قد لا يكون متصفاً بجميع ما في الآية من الصفات وإلا لا يبقى لتكفير الخطايا وجه، وكأنه من هنا اختار الزجاج كونه مبتدأ والخبر محذوف كما سمعت إذ في الآية عليه تبشير مطلق المجاهدين بما ذكر وهو المفهوم من ظواهر الأخبار. نعم دل كثير منها على أن الفضل الوارد في المجاهدين مختص بمن قاتل لتكون كلمة الله تعالى هي العليا وأن من قاتل للدنيا والسمعة استحق النار. وفي «صحيح مسلم» ما يقتضي ذلك فليفهم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:15
الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائة

سورة هود

{ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }
قال السمين

قوله تعالى: { كِتَابٌ }: يجوز أن يكون خبراً لـ " ألر " أَخْبر عن هذه الأحرفِ بأنها كتابٌ موصوفٌ بـ كيتَ وكيتَ/ وأن يكون خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ تقديرُه: ذلك كتابٌ، يدلُّ على ذلك ظهوره في قوله تعالى:{ ذَلِكَ الْكِتَابُ } [البقرة: 2]، وقد تقدَّم في أولِ هذا التصنيف ما يكفيك في ذلك

ملحوظة

نقل ابن الانباي لو جعلت كتاب خبر الر فلايوقف عليها

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:22
الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائة

{ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قال السمين

وقرأ محمد بن السائب الكلبي " كتابَ موسىٰ " بالنصبِ وفيه وجهان، أحدهما ـ وهو الظاهر ـ أنه معطوف على الهاء في " يتلوه " ، أي: يتلوه ويتلو كتابَ موسى، وفصلَ بالجارِّ بين العاطفِ والمعطوف. والثاني: أنه منصوبٌ بإضمارِ فعلٍ. قال أبو البقاء: وقيل: تمَّ الكلامُ عند قولِه " منه " و " كتابَ موسىٰ " ، أي: ويتلو كتابَ موسىٰ " فقدَّر فعلاً مثلَ الملفوظِ به، وكأنه لم يرَ الفصلَ بين العاطفِ والمعطوفِ فلذلك قَدَّر فعلاً.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي قراءة النصب والعطف علي ضمير يتلوه فلاوقف علي شاهد منه والوقف كاف اوتام علي قراءة الجمهور

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:28
الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائة

{ ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }

قال الطبري

يقول تعالـى ذكره: ألا لعنة الله علـى الظالـمين الذين يصدّون الناس عن الإيـمان به والإقرار له بـالعبودة وإخلاص العبـادة له دون الآلهة والأنداد من مشركي قريش، وهم الذين كانوا يفتِنون عن الإسلام مَن دخـل فـيه

ملحوظة

نقل الاشمونى عن الطبري الوقف علي ربهم ثم تبتديء الالعنة الله

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:32
الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائة

{ أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ }: يجوز في " ما " هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن تكونَ نافيةً، نفى عنهم ذلك لمَّا لم ينتفعوا به، وإن كانوا ذوي أسماع وأبصار، أو يكونُ متعلَّقُ السمعِ والبصرِ شيئاً خاصاً. والثاني: أن تكون مصدريةً، وفيها حينئذٍ تأويلان، أحدهما: أنها قائمة مقامَ الظرف، أي: مدةَ استطاعتهم، وتكون " ما " منصوبةً بـ " يُضاعف " ، أي: يضاعف لهم العذاب مدةَ استطاعتهم السمعَ والأبصار. والتأويل الثاني: أنها منصوبةُ المحلِّ على إسقاط حرف الجر، كما يُحذف من أنْ وأنَّ أختيها، وإليه ذهب الفراء، وذلك الجارُّ متعلقٌ أيضاً بـ " يُضاعَف " ، أي: يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ويبصرون ولا يَنْتفعون. الثالث: أن تكون " ما " بمعنى الذي، وتكونَ على حذف حرف الجر أيضاً، أي: بالذي كانوا، وفيه بُعْدٌ لأنَّ حَذْفَ الحرفِ لا يَطَّرد

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي العذاب ثم تبتديء ماكانوا علي انها نافية اما علي الاوجه الاخري فلاوقف

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:37
الجوهرة المائتان

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

قال السمين:

قوله تعالى: { إِنَّي لَكُمْ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي " أني " بفتح الهمزة، والباقون بكسرها. فأمَّا الفتح فعلى إضمار حرفِ الجر، أي: بأني لكم. قال الفارسي: " في قراءة الفتح خروجٌ من الغَيْبة إلى المخاطبةِ ". قال ابن عطية: وفي هذا نظر، وإنما هي حكايةُ مخاطبتهِ لقومه، وليس هذا حقيقة الخروج من غَيْبةٍ إلى مخاطبة، ولو كان الكلام أن أَنْذِرْهم ونحوه لصح ذلك ". وقد قال بهذه المقالة ـ أعني الالتفات ـ مكي فإنه قال: " الأصل: بأني والجارُّ والمجرور في موضع المفعول الثاني، وكان الأصلُ: أنه، لكنه جاء على طريقة الالتفات ". انتهى، ولكن هذا الالتفاتَ غيرُ الذي ذكره أبو علي، فإنَّ ذاك من غيبة إلى خطاب، وهذا من غيبةٍ إلى تكلُّم، وكلاهما غير محتاج إليه، وإن كان قولُ مكي أقربَ.

وقال الزمخشري: " الجارُّ والمجرور صلةٌ لحالٍ محذوفة، والمعنىٰ: أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام، وهو قوله: { إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } بالكسر، فلما اتصل به الجارُّ فُتِح كما فتح في " كأنَّ " والمعنى على الكسر في قولك: " إن زيداً كالأسد ". وأما الكسرُ فعلى إضمار القول، وكثراً ما يُضْمر، وهو غني عن الشواهد

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة الكسر فالوقف علي قومه

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 12:51
الجوهرة الواحدة بعد المائتين

{ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ }: قد تقدم حُكْمُ توالي الشرطين وأنَّ ثانيَهما قيدٌ في الأول، وأنه لا بد من سَبْقه للأول. وقال الزمخشريُّ هنا: " إن كان اللَّه " جزاؤُه ما دلَّ عليه قولُه: " لا ينفعكم نُصْحي " ، وهذا الدليلُ في حكم ما دلَّ عليه، فوُصِل بشرطٍ، كما وُصِل الجزاء بالشرط في قوله " إنْ أَحْسَنْتَ إليَّ أحسنتُ إليك إنْ أمكنني ".

وقال أبو البقاء: " حكمُ الشرطِ إذا دَخَل على الشرط أن يكون الشرطُ الثاني والجواب جواباً للشرط الأول نحو: " إنْ أَتَيْتني إنْ كلَّمتني أَكْرَمْتك " فقولُك " إنْ كَلَّمْتني أكرمتُك ": جوابُ " إن أتيتني " جميعُ ما بعده، وإذا كان كذلك صار الشرطُ الأول في الذِّكْرِ مؤخَّراً في المعنى، حتى إنْ أتاه ثم كلَّمه لم يجب الإِكرام، ولكن إنْ كلَّمه ثم أتاه وَجَبَ الإِكرام، وعلةُ ذلك أن الجواب صار مُعَوَّقاً بالشرط الثاني، وقد جاء في القرآن منه{ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ } [الأحزاب: 50].

قلت: أمَّا قولُه: " إنْ وَهَبَتْ... أن أراد " فظاهره ـ وظاهرُ القصةِ المَرْوِيَّةِ ـ يدل على عدم اشتراطِ تقدُّم الشرط الثاني على الأول، وذلك أن إرادتَه عليه السلام للنكاح إنما هو مُرَتَّبٌ على هِبة المرأةِ نفسَها له، وكذا الواقعُ في القصة لمَّا وَهَبَت أراد نكاحَها، ولم يُرْوَ أنه أراد نكاحَها فوهبت، وهو يحتاج إلى جوابٍ، وسيأتي هذا إن شاء اللَّهُ في موضِعِه.

وقال ابن عطية هنا: " وليس نُصحي لكم بنافع، ولا إرادتي الخيرَ لكم مُغْنيةً إذا أراد اللَّه تعالى بكم الإِغواء، والشرطُ الثاني اعتراض بين الكلام، وفيه بلاغةٌ من اقتران الإِرادتين، وأن إرادة البشرِ غيرُ مُغْنيةٍ، وتعلُّقُ هذا الشرطِ هو " بنصحي " ، وتعلُّقُ الآخر بـ " لا ينفع ".

وتلخص من ذلك أن الشرطَ مدلولٌ على جوابه بقوله: " ولا ينفعكم " لأنه عَقِبُه، وجوابُ الثاني أيضاً ما دلَّ على جواب الأول، وكأنَّ التقدير: وإنْ أَرَدْتُ أن أنصحَ لكم إن كان اللَّه يريد أن يُغْوِيَكم فلا يَنْفعكم نصحي. وهو مِنْ حيث المعنى كالشرط إذا كان بالفاء نحو: إن كان اللَّهُ يريدُ أن يُغْويكم فإن أَرَدْتُ أن أنصح لكم فلا ينفعكم نُصْحي.

.....

وفي غضون كلام الزمخشري: " إذا عرف اللَّهُ " وهذا لا يجوز؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى لا يُسْنَدُ إليه هذا الفعلُ ولا يُوصف بمعناه، وقد تقدَّم علةُ ذلك غيرَ مرةٍ. وفي غضون كلام الشيخ " وللمعتزليِّ أن يقول: لا يتعيَّن أن تكون " إنْ " شرطيةً بل هي نافيةٌ والمعنى: ما كان اللَّه يريد أن يُغْويكم ". قلت: لا أظنُّ أحداً يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي لكم ثم تبتديء ان كان علي حذف الفاء من جواب الشرط اى فهو ربكم .ونقل لو استفرغ الانسان عمره فى بيان هذا الوقف ماحصله فهو نفيس

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 13:04
الجوهرة الثانية بعد المائتين

{ قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }

قال السمين
قوله تعالى: { لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ }: فيه أقوالٌ، أحدها: أنه استثناءٌ منقطع، وذلك أن تَجْعَلَ عاصماً على حقيقته، ومَنْ رَحِم هو المعصوم، وفي " رَحِم " ضميرٌ مرفوعٌ يعود على اللَّه تعالىٰ، ومفعولُه ضميرُ الموصولِ وهو " مَنْ " حُذِف لاستكمالِ الشروط، والتقدير: لا عاصمَ اليومَ البتةَ مِنْ أمر اللَّه، لكن مَنْ رَحِمه اللَّه فهو معصوم. الثاني: أن يكونَ المرادُ بـ " مَنْ رَحِم " هو الباري تعالى كأنه قيل: لا عاصمَ اليومَ إلا الراحمَ. الثالث: أن عاصماً بمعنى مَعْصوم، وفاعِل قد يجيءُ بمعنىٰ مفعول نحو: ماء دافق، أي: مدفوق، وأنشدوا:
2666 ـ بطيءُ القيامِ رخيمُ الكلا مِ أَمْسى فؤادي به فاتِنا
أي مفتوناً، و " مَنْ " مرادٌ بها المعصومُ، والتقدير: لا معصومَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللَّه إلا مَنْ رحمه اللَّه فإنه يُعْصَم. الرابع: أن يكون " عاصم " هنا بمعنى النَّسَب، أي: ذا عِصْمة نحو: لابن وتامر، وذو العصمة ينطلق على العاصم وعلى المعصوم، والمرادُ به هنا المَعْصوم.

وهو على هذه التقاديرِ استثناءٌ متصلٌ، وقد جعله الزمخشري متصلاً لمَدْرك آخرَ، وهو حذفُ مضافٍ تقديرُه: لا يعصمك اليومَ معتصِمٌ قط مِنْ جبلٍ ونحوِه سوى معتصمٍ واحد، وهو مكان مَن رحمهم اللَّه ونجَّاهم، يعني في السفينة

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي امر الله لو كان الاستثناء منقطع اى لكن من رحم الله معصوم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 13:09
الجوهرة الثالثة بعد المائتين

{ قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ }

قال السمين
قوله تعالى: { عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }: قرأ الكسائي " عَمِل " فعلاً ماضياً، و " غيرَ " نصباً، والباقون " عَمَلٌ " بفتح الميمِ وتنوينهِ على أنه اسمٌ، و " غيرُ " بالرفع. فقراءةُ الكسائي: الضمير فيها يتعيَّنُ عَوْدُه على ابن نوح، وفاعل " عمل " ضميرٌ يعودُ عليه أيضاً، و " غيرَ " مفعول به. ويجوز أن يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوف، تقديرُه: عَمل عملاً غيرَ صالحٍ كقوله{ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً } [المؤمنون: 51].

وأمَّا قراءةُ الباقين ففي الضمير أوجه، أظهرها: أنه عائدٌ على ابنِ نوح، ويكونُ في الإِخبار عنه بالمصدر المذاهبُ الثلاثةُ في " رجل عدل ". والثاني: أنه يعود على النداء المفهوم مِنْ قوله " ونادىٰ " ، أي: نداؤك وسؤالُك. وإلى هذا ذهب أبو البقاء ومكي والزمخشري. وهذا فيه خطرٌ عظيم، كيف يُقال ذلك في حقِّ نبي من الأنبياء، فضلاً عن أول رسولٍ أُرْسِل إلى أهل الأرض من بعدِ آدم عليهما السلام؟ ولما حكاه أبو القاسم قال: " وليس بذاك " ولقد أصاب. واستدلَّ من قال بذلك أنَّ في حرف عبد اللَّه بن مسعود " إنه عملٌ غيرُ صالحٍ أن تسألني ما ليس لك به علمٌ " وهذا مخالِفٌ للسَّواد.

الثالث: أنه يعودُ على ركوب ابنِ نوح المدلولِ عليه بقوله " اركب معنا ". الرابع: أنَّه يعودُ على تركه الركوب وكونِه مع المؤمنين، أي: إنَّ تَرْكَه الركوبَ مع المؤمنين وكونَه مع الكافرين عملٌ غيرُ صالح، وعلى الأوجهِ الثلاثةِ لا يُحتاج في الإِخبارِ بالمصدر [إلى] تأويلٍ، لأنَّ كليهما معنى من المعاني، وعلى الوجه الرابع يكون من كلامِ نوح عليه السلام، أي: إنَّ نوحاً قال: إنَّ كونَك مع الكافرين وتَرْكَك الركوبَ معنا غيرُ صالح، بخلاف ما تقدَّم فإنه مِنْ قول اللَّه تعالى فقط، هكذا قال مكي وفيه نظرٌ، بل الظاهرُ أنَّ الكلَّ مِنْ كلام اللَّه تعالى. قال الزمخشري: " فإن قلت: هلا قيل: إنه عملٌ فاسِدٌ. قلت: لَمَّا نفاه عن أهله نَفَىٰ عنه صفتَهم بكلمةِ النفي التي يستبقي معها لفظَ المنفي، وآذن بذلك أنَّه إنما أَنْجى مَنْ أَنْجى لصلاحهم لا لأنهم أهلُك

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة كسر الميم فى عمل فلاوقف علي اهلك لان الهاء تعود علي نفس الهاء الاولي وهو ابنه اما القراءة الاخري فوقف مع عود الضمير علي النداء او السؤال

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 13:48
الجوهرة الرابعة بعد المائتين

{ قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال السمين
قوله تعالى: { قِيلَ يٰنُوحُ }: الخلافُ المتقدم في قوله{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ } [البقرة: 13] وشبهِه عائدُ هنا، أي: في كونِ القائمِ مقامَ الفاعل الجملة المحكيةَ أو ضميرَ مصدرِ الفعل.

قوله: { بِسَلاَمٍ } حال من فاعل " اهبط " ، أي: ملتسباً بسلام. و " منا " صفةٌ لـ " سلام " فيتعلَّق بمحذوف أو هو متعلقٌ بنفسِ سلام، وابتداءُ الغايةِ مجازٌ، وكذلك " عليك " يجوز أن يكونَ صفةً لبركات أو متعلقاً بها.

قوله: { مِّمَّن مَّعَكَ } يجوزُ في " مَنْ " أن تكونَ لابتداء الغاية، أي: ناشئة من الذين معك، وهم الأمم المؤمنون إلى آخر الدهر، ويجوزُ أن تكونَ " مِنْ " لبيان الجنس، فيراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة، لأنهم كانوا جماعاتٍ. وقُرىء " اهبُط " بضم الباء، وقد تقدم أول البقرة. وقرأ الكسائي ـ فيما نُقِل عنه ـ " وبركة " بالتوحيد.

قوله: { وأُمَمٍ } يجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأ، و " سنمتِّعهم " خبره، وفي مسوِّغ الابتداءِ وجهان، أحدهما: الوصفُ التقديري، إذ التقديرُ: وأممٌ منهم، أي: ممَّن معك كقولهم " السَّمْن مَنَوان بدرهم " فمنوان مبتدأٌ وُصِف بـ " منه " تقديراً. والثاني: أنَّ المسوِّغ لذلك التفصيلُ نحو: " الناسُ رجلان: رجلٌ أَهَنْتُ، وآخَرُ أكرمتُ " ومنه قولُ امرىء القيس:
2670 ـ إذا ما بكى مِنْ خَلْفِها انحرفَتْ له بشقٍّ وشِقٌّ عندنا لم يُحَوَّل
ويجوز أن يكونَ مرفوعاً بالفاعلية عطفاً على الضمير المستتر في " اهبط " وأغنى الفصلُ عن التأكيد بالضمير المنفصل، قاله أبو البقاء قال الشيخ: " وهذا التقديرُ والمعنى لا يصلحان، لأن الذين كانوا مع نوح في السفينة إنما كانوا مؤمنين لقوله: " ومَنْ آمنَ " ولم يكونوا كفَّاراً ومؤمنين، فيكون الكفار مأمورِين بالهبوط، إلا إنْ قُدِّر أنَّ مِن المؤمنين مَنْ يكفر بعد الهبوط، وأخبر عنهم بالحال التي يَؤُولون إليها فيمكن على بُعْدٍ ". قلت: وقد تقدَّم أنَّ مثلَ ذلك لا يجوز، في قول{ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ } [البقرة: 35] لأمرٍ صناعي، و " سنمتِّعُهم " على هذا صفةٌ لـ " أمم " ، والواوُ يجوز أن تكونَ للحال. قال الأخفش: " كما تقول: " كلَّمْتُ زيداً وعمروٌ جالس " ويجوز أن تكونَ لمجردِ النَّسَق ".

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي ممن معك والابتداء بامم والخبر سنمتعهم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 13:56
الجوهرة الخامسة بعد المائتين

{ وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }

قال السمين

قوله: { يَعْقُوبَ } قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء، والباقون برفعها. فأمَّا القراءةُ الأولىٰ فاختلفوا فيها: هل الفتحةُ علامةُ نصب أو جر؟ والقائلون بأنها علامة نصب اختلفوا: فقيل: هو منصوبٌ عطفاً على قوله: " بإسحاق " قال الزمخشري: " كأنه قيل: ووهَبْنا له إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله:
2683 ـ............ ليسوا مصلحين عشيرةً ولا ناعِبٍ......................
يعني أنه عطف على التوهم فنصب، كما عطف الشَّاعرُ على توهُّم وجود الباء في خبر " ليس " فجرَّ، ولكنه لا ينقاس. وقيل: هو منصوبٌ بفعلٍ مقدر تقديرُه: ووهبْنا يعقوب، وهو على هذا غيرُ داخلٍ في البشارة. ورجَّح الفارسيُّ هذا الوجه. وقيل: هو منصوبٌ عطفاً على محل " بإسحاق " لأن موضعَه نصب كقوله: { وَأَرْجُلَكُمْ } [المائدة: 6] بالنصب عطفاً على " برؤوسكم ". والفرق بين هذا والوجه الأول: أن الأولَ ضمَّن الفعل معنى: " وَهَبْنا " توهُّماً، وهنا باقٍ على مدلوله من غير توهُّم.

ومن قال بأنه مجرورٌ جعله عطفاً على " بإسحاق " والمعنى: أنها بُشِّرت بهما. وفي هذا الوجه والذي قبله بحثُ: وهو الفصلُ بالظرف بين حرف العطف والمعطوف، وقد تقدَّم ذلك مستوفى في النساء فعليك بالالتفات إليه.

ونسب مكي الخفضَ للكسائي ثم قال: " وهو ضعيف إلا بإعادة الخافض، لأنك فَصَلْت بين الجار والمجرور بالظرف ".

قوله: " بإعادة الخافض " ليس ذلك لازماً، إذ لو قُدِّم ولم يُفْصَل لم يُلْتزم الإِتيان به.

وأمَّا قراءةُ الرفع ففيها أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدَّره الزمخشري " مولود أو موجود " وقدّره غيره بكائن. ولمَّا حكى النحاس هذا قال: " والجملة حالٌ داخلة في البشارة أي: فَبَشَّرْناها بإسحاق متصلاً به يعقوبُ ". والثاني: أنه مرفوع على الفاعلية بالجارِّ قبله، وهذا يجيء على رَأْي الأخفش. والثالث: أن يرتفع بإضمار فعل أي: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب، ولا مَدْخَلَ له في البشارة. والرابع: أنه مرفوعٌ على القطع يَعْنُون الاستئناف، وهو راجع لأحد ما تقدَّم مِنْ كونه مبتدأ وخبراً، أو فاعلاً بالجارِّ بعده، أو بفعل مقدر.

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي الرفع فالوقف علي اسحاق ثم تبتديء ومن وراء ومن نصب فبفعل مقدر لاعطفا علي اسحاق لانه غير داخل فى البشارة

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 14:04
الجوهرة السادسة بعد المائتين

{ وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

قال السمين:

و { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } كالذي قبله. وقوله: " ويومَ القيامة " عطفٌ على موضع " في هذه " والمعنى: أنهم أُلْحِقُوا لعنةً في الدنيا وفي الآخرة، ويكون الوقف على هذا تاماً، ويُبتدأ بقوله " بِئْس ".

وزعم جماعة أن التقسيم: هو أنَّ لهم في الدنيا لعنة، ويومَ القيامة بِئْس ما يُرْفَدون به، فهي لعنة واحدة أولاً وقَبُح إرفاد آخِرا. وهذا لا يصحُّ لأنه يؤدي إلى إعمال " بئس " فيما تقدَّم عليها وذلك لا يجوز لعدم تصرُّفها، أمّا لو تأخَّر لجاز كقوله:
2705 ـ ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنت إذا دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 14:13
الجوهرة السابعة بعد المائتين

{ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

قال السمين

قوله تعالى: { إِلاَّ مَن رَّحِمَ }: ظاهرُه أنه متصلُ وهو استثناءٌ مِنْ فاعل " يَزالون " أو من الضمير في " مختلفين ". وجوَّز الحوفي أن يكون استثناءً منقطعاً، أي: لكن مَنْ رَحِمَ لم يختلفوا، ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك. و " لذلك " في المشار إليه أقوال كثيرة أظهرها: أنه الاختلافُ المدلولُ عليه بمختلفين كقوله:
2731 ـ إذا نُهي السَّفيهُ جَرَى إليه وخالفَ، والسَّفيهُ إلى خلافِ
رَجَعَ الضميرُ من " إليه " على السَّفَه المدلولِ عليه بلفظ " السَّفيه " ، ولا بدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خَلَقَهم. واللامُ في الحقيقة للصيرورة، أي: خَلَقَهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به الرحمة المدلول عليها بقوله: " رحم " وإنما ذُكِّر ذهاباً بها إلى الخير. وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس كقوله:{ عَوَانٌ بَيْنَ ذلِكَ } [البقرة: 68]. وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: " وتَمَّت كلَّمة ربك، ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصلَ عدمُ ذلك

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي رحم ربك علي التقديم والتاخير اى وتمت كلمة ربك لاملان لذلك خلقهم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 14:48
الجوهرة الثامنة بعد المائتين

سورة يوسف

{ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

قال السمين:

قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ }: يجوز في جوابها أوجه، أحدها: أنه محذوفٌ، أي: عَرَّفْناه وأَوْصَلْنا إليه الطمأنينة. وقدَّره الزمخشري: " فَعَلُوا به ما فَعَلوا مِن الأذىٰ " وذكر حكايةً طويلة. وقدَّره غيرُه: عَظُمَتْ فِتْنَتُهم. وآخرون " جَعَلوه فيها ". وهذا أَوْلَى لدلالة الكلام عليه.

الثاني: أنَّ الجوابُ مثبتٌ، وهو قولُه { قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا } ، أي: لمَّا كان كيت وكيت قالوا. وهذا فيه بُعْدٌ لبُعْدِ الكلامِ مِنْ بعضه.

والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه " وأَوْحَيْنا " والواو فيه زائدةٌ، أي: فلمَّا ذهبوا به أَوْحَينا، وهو رأيُ الكوفيين، وجعلوا مِنْ ذلك قولَه تعالىٰ:{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ } [الصافات: 103]، أي: تَلَّه. وقوله:{ حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ } [الزمر: 71] وقولَ امرئ القيس:
2753 ـ فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحىٰ بنا بَطْنَ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنِقْلِ
أي: فلمَّا أَجَزْنَا انتحى. وهو كثيرٌ عندهم بعدَ " لَمَّا

ملحوظة

نقل الاشمونى لو كان الجواب اوحينا او قالوا فلاوقف علي الجب

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 14:55
الجوهرة التاسعة بعد المائتين

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

قال السمين

قوله تعالى: { لَوْلاۤ أَن رَّأَى }: جوابُ لولا: إمَّا متقدِّمٌ عليها وهو قوله: " وَهَمَّ بها " عند مَنْ يُجيز تقديمَ جوابِ أدواتِ الشرط عليها، وإمَّا محذوفٌ لدلالة هذا عليه عند مَنْ لا يَرَىٰ ذلك، وقد تقدَّم تقريرُ المذهبينِ ومَنْ عُزِيا إليه غيرَ مرة كقولهم: " أنت ظالمٌ إن فعلْتَ " ، أي: إنْ فَعَلْتَ فأنت ظالمٌ، ولا تقول: إنَّ " أنت ظالمٌ " هو الجوابُ بل دالٌّ عليه، وعلى هذا فالوقفُ عند قوله: " برهان ربه " والمعنىٰ: لولا رؤيتُه برهانَ ربه لهمَّ بها لكنه امتنع هَمُّه بها لوجودِ رؤيةِ برهان ربه، فلم يَحْصُل منه هَمٌّ البتة كقولك: " لولا زيدٌ لأكرمتك " فالمعنىٰ أن الإِكرام ممتنعٌ لوجود زيد، بهذا يُتَخَلَّص من الأشكال الذي يورَدُ وهو: كيف يليق بنبيٍّ أن يَهُمَّ بامرأة؟.

قال الزمخشري: فإن قلت: قوله " وهمَّ بها " داخلٌ تحت القَسَم في قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } أم خارجٌ عنه؟ قلت: الأمران جائزان، ومِنْ حَقِّ القارىء إذا قَصَدَ خروجَه من حكم القَسَم وجَعَلَه كلاماً برأسه أن يَقِفَ على قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } ويبتدىء قولَه: { وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ } وفيه أيضاً إشعارٌ بالفرق بين الهَمَّيْن. فإن قُلْتَ: لِمَ جَعَلْتَ جَوابَ " لولا " محذوفاً يدلُّ عليه " وهَمَّ بها " وهَلاَّ جَعَلْتَه هو الجوابَ مقدَّماً. قلت. لأنَّ " لولا " لا يتقدَّم عليها جوابُها مِنْ قِبَلِ أنه في حكم الشرط، وللشرط صدرُ الكلام وهو [مع] ما في حَيِّزه من الجملتين مثلُ كلمةٍ واحدة، ولا يجوز تقديمُ بعضِ الكلمة على بعض، وأمَّا حَذْفُ بعضها إذا دَلَّ عليه الدليل فهو جائز ".

قلت: قوله " وأمَّا حَذْفُ بعضها " إلى آخره جواب عن سؤالٍ مقدرٍ وهو: فإذا كان جوابُ الشرط مع الجملتين بمنزلةِ كلمةٍ فينبغي أنْ لا يُحْذَفَ منهما شيءٌ، لأن الكلمةَ لا يُحذف منها شيءٌ. فأجاب بأنه يجوز إذا دلَّ دليلٌ على ذلك. وهو كما قال.

ثم قال: " فإن قلت: لِمَ جَعَلْتَ " لولا " متعلقةً بـ " هَمَّ بها " وحدَه، ولم تَجْعَلْها متعلقةً بجملةِ قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }؟ لأنَّ الهمَّ لا يتعلَّق بالجواهر ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطةُ لا تكون إلا بين اثنين معاً، فكأنه قيل:/ ولقد هَمَّا بالمخالطة لولا أنْ مَنَعَ مَانعُ أحدِهما. قلت: نِعْم ما قلت، ولكن اللَّه سبحانه قد جاء بالهمَّين على سبيل التفصيل حيث قال: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }.

قلت: والزَّجَّاج لم يرتضِ هذه المقالة، أعني كون قوله: " لولا " متعلقةً بـ " همَّ بها " فإنه قال: " ولو كان الكلامُ " ولهمَّ بها " لكان بعيداً، فكيف مع سقوط اللام "؟ يعني الزجاج أنه لا جائزٌ أن يكونَ " وهمَّ بها " جواباً لـ " لولا "؛ لأنه لو كان جوابَها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترناً باللام كان يَبْعُدُ مِنْ جهةٍ أخرىٰ وهي تقديمُ الجوابِ عليها

وجواب ما قاله الزجاج ما قدَّمْتُه عن الزمخشري من أَنَّ الجوابَ محذوف مدلولٌ عليه بما تقدَّم. وأمَّا قولُه: " ولو كان الكلام " ولهمَّ بها " فغيرُ لازمٍ "؛ لأنه متى كان جوابُ " لو " و " لولا " مثبتاً جاز فيه الأمران: اللامُ وعَدَمُها، وإن كان الإِتيان باللامِ وهو الأكثر.

وتابع ابنُ عطية الزجاجَ أيضاً في هذا المعنى فقال: " قولُ مَنْ قال: إنَّ الكلام قد تَمَّ في قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتَ بِهِ } وإنَّ جوابَ " لولا " في قوله: " وهمَّ بها " ، وإن المعنى: لولا أن رأىٰ البرهانَ لهَمَّ بها، فلم يَهُمَّ يوسفُ عليه السلام " قال: " وهذا قول يردُّه لسان العرب وأقوال السلف " أمَّا قولُه: " يردُّه لسان العرب " فليس كذا؛ لأنَّ وِزانَ هذه الآية وِزانُ قولِه:{ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا } [القصص: 10] فقوله إن كادَتْ: إمَّا أن يكون جواباً عند مَنْ يرى ذلك، وإمَّا أن يكونَ دالاً على الجواب، وليس فيه خروجٌ عن كلام العرب. هذا معنى ما ردَّ به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما يعني بالخروج عن لسانِ العرب تجرُّدَ الجوابِ من اللام على تقدير جواز تقديمِه، والغرض أن اللامَ لم تُوْجد.....

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:00
يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

نقل الاشمونى الوقف علي رأسه لان قضي الامر جواب لقولهم مارأينا شيئا

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:04
الجوهرة العاشرة بعد المائتين

ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } * { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } اختلف فيمن قاله، فقيل: هو من قول امرأة العزيز، وهو متصل بقولها: { الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ } أي أقررتُ بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه، ولم أذكره بسوء وهو غائب، بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } بل أنا راودته وعلى هذا هي كانت مقرّة بالصانع، ولهذا قالت: { إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقيل: هو من قول يوسف أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته، من رد الرسول «لِيَعْلَمَ» العزيز «أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» قاله الحسن وقَتَادة وغيرهما. ومعنى «بالغيب» وهو غائب. وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك، وقال: «لِيَعْلَمَ» على الغائب توقيراً للملك. وقيل: قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعدُ قال ابن عباس: جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف: { ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } أي لم أَخُنْ سيّدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام: يا يوسف! ولا حين حَلَلْت الإزار، وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال يوسف: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } الآية. وقال السّديّ: إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حَلَلْتَ سراويلك يا يوسف فقال يوسف: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي». وقيل: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» من قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، وأني لم أغفل عن مجازاته على أمانته. { وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ } معناه أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم. قوله تعالى: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } قيل: هو من قول المرأة. وقال القُشَيْريّ: فالظاهر أن قوله: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» وقوله: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» من قول يوسف. قلت: إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرّىء يوسف من حَلّ الإزار والسّراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه، على ما قدّمناه من القول المختار في قوله: «وَهَمَّ بِهَا». قال أبو بكر الأنباريّ: من الناس من يقول: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» من كلام امرأة العزيز لأنه متصل بقولها: «أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وهذا مذهب الذين ينفون الهمّ عن يوسف عليه السلام فمن بنى على قولهم قال: من قوله: «قَالَتِ آمْرَأَةُ الْعَزِيزِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» كلام متصل بعضه ببعض، ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه. وقال الحسن: لما قال يوسف: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» كره نبيّ الله أن يكون قد زكّى نفسه فقال: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» لأنّ تزكية النفس مذمومة قال الله تعالى: فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ } [النجم: 32] وقد بيّناه في «النساء». وقيل: هو من قول العزيز أي وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف. ...

إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي } في موضع نصب بالاستثناء و«ما» بمعنى مَنْ أي إلا مَن رحم ربي فعصمه و«ما» بمعنى من كثير قال الله تعالى:{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ } [النساء: 3] وهو استثناء منقطع، لأنه استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شرّ غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية قالوا: يا رسول الله! هذا شرّ صاحب في الأرض. قال: «فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم» "....

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الانقطاع فالوقف علي بالسوء

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:15
الجوهرة الحادية عشر بعد المائتين

{ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ }

قال السمين

قوله: { مَا نَبْغِي } في " ما " هذه وجهان، أظهرهما: أنها استفهاميةٌ فهي مفعولٌ مقدمٌ واجبُ التقديم؛ لأن لها صدرَ الكلام، أي: أيَّ شيءٍ نبغي. والثاني: أَنْ تكونَ نافيةً ولها معنيان، أحدهما: ما بقي لنا ما نطلب، قاله الزجاج. والثاني: ما نبغي، من البغي، أي: ما افْتَرَيْناه ولا كَذَبْنا على هذا المَلِكِ في إكرامه وإحسانه. قال الزمخشري: " ما نبغي في القول وما نتزيَّد فيما وَصَفْنا لك من إحسان المَلِك ".

وأَثْبَتَ القرَّاءُ هذه الياءَ في " نبغي " وَصْلاً ووقفاً ولم يَجْعلوها من الزوائد بخلاف التي في الكهف كما سيأتي:{ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ } [الكهف: 64]. والفرق أنَّ " ما " هناك موصولةٌ فحُذِفَ عائدُها، والحذفُ يُؤْنِسُ بالحذف، وهذه عبارة مستفيضة عند أهلِ هذه الصناعةِ يقولون: التغيير يُؤْنس بالتغيير بخلافها هنا فإنها: إمَّا استفهاميةٌ، وإمَّا نافيةٌ، ولا حَذْفَ على القولين حتى يُؤْنَسَ بالحذف.

وقرأ عبد اللَّه وأبو حيوة ورَوَتْها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما تبغي " بالخطاب. و " ما " تحتمل الوجهين أيضاً في هذه القراءة

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي نبغي ونقل عدم الوقف مع وجود فاء محذوفة اى فهذه بضاعتتا لان ردت الينا شرح لما نبغي

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:18
وقال الالوسي

وقوله تعالى: { ذٰلِكَ كَيْلٌ } أي مكيل { يَسِيرٌ } أي قليل لا يقوم بأودنا يحتمل أن يكون إشارة إلى ما كيل لهم أولاً، والجملة استئناف جيء بها للجواب عما عسى أن يقال لهم: قد صدقتم فيما قلتم ولكن ما الحاجة إلى التزام ذلك وقد جئتم بالطعام؟ فكأنهم قالوا: إن ما جئنا به غير كاف لنا فلا بد من الرجوع مرة أخرى وأخذ مثل ذلك مع زيادة ولا يكون ذلك بدون استصحاب أخينا، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما تحمله أباعرهم، والجملة استئناف وقع تعليلاً لما سبق من الازدياد كأنه قيل: أي حاجة إلى الازدياد؟ فقيل: إن ما تحمله أباعرنا قليل لا يكفينا، وقيل: المعنى أن ذلك الكيل الزائد قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه، وكأن الجملة على هذا استئناف جيء به لدفع ما يقال: لعل الملك لا يعطيكم فوق العشرة شيئاً/ ويرى ذلك كثيراً أو صعباً عليه وهو كما ترى، وجوز أن يكون ذلك إشارة إلى الكيل الذي هم بصدده وتضمنه كلامهم وهو المنضم إليه كيل البعير الحاصل بسبب أخيهم المتعهد بحفظه كأنهم لما ذكروا ما ذكروا صرحوا بما يفهم منه مبالغة في استنزال أبيهم فقالوا: ذلك الذي نحن بصدده كيل سهل لا مشقة فيه ولا محنة تتبعه، وقد يبقى الكيل على معناه المصدري والكلام على هذا الطرز إلا يسيراً.

وجوز بعضهم كون ذلك من كلام يعقوب عليه السلام والإشارة إلى كيل البعير أي كيل بعير واحد شيء قليل لا يخاطر لمثله بالولد، وكان الظاهر على هذا ذكره مع كلامه السابق أو اللاحق، وقيل: معنى { مَا نَبْغِى } أي مطلب نطلب من مهماتنا، والجمل الواقعة بعده توضيح وبيان لما يشعر به الإنكار من كونهم فائزين ببعض المطالب أو متمكنين من تحصيله فكأنهم قالوا: هذه بضاعتنا حاضرة فنستظهر بها ونمير أهلنا ونحفظ أخانا من المكروه ونزداد بسببه غير ما نكتاله لأنفسنا كيل بعير فأي شيء نبغي وراء هذه المباغي، وما ذكرنا من العطف على المقدر هو المشهور. وفي «الكشف» لك أن تقول: إن { نمير } وما تلاه معطوف على مجموع { مَا نَبْغِى } والمعنى اجتماع هذين القولين منهم في الوجود ولا يحتاج إلى جامع وراء ذلك لكونهما محكيين قولاً لهم على أنه حاصل لاشتراك الكل في كونه لاستنزال يعقوب عليه السلام عن رأيه وأن الملك إذا كان محسناً كان الحفظ أهون شيء، والاستفهام لرجوعه إلى النفي لا يمنع العطف ووافقه في ذلك بعضهم.

ملحوظة

علي القول ان ذلك كيل يسير من كلام ابيهم فالوقف علي بعير والله اعلم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:27
{ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }

قال السمين
وقرأ يعقوب بالياء مِنْ تحت في " يرفع " و " يشاء " ، والفاعل اللَّه تعالىٰ: وقرأ عيسى البصرة " نَرْفع " بالنون " درجات " منونة، " يشاء " بالياء. قال صاحب " اللوامح ": " وهذه قراءةٌ مرغوبٌ عنها تلاوةً وجملة، وإن لم يمكنْ إنكارُها " قلت: وتوجيهُها: أنه التفتَ في قولِه " يشاء " من التكلم إلى الغَيْبة، والمرادُ واحد.

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي يشاء الله ثم تبتديء نرفع وعلي قراءة يرفع ويشاء فالوقف علي عليم

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:34
الجوهرة الثانية عشر بعد المائتين

{ قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }

قال السمين

قوله: { فَأَسَرَّهَا } الضميرُ المنصوبُ مفسَّر بسياق الكلام أي: فَأَسَرَّ الحزازة التي حَصَلَتْ له مِنْ قولهم { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ } كقول الشاعر:
2814 ـ أما وِيَّ ما يُغْني الثَّراء عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق بها الصدرُ
والضمير في " حَشْرَجَتْ " يعود على النفس، كذا ذكره الشيخ، وقد جعل البيتَ مِمَّا فُسِّر فيه الضميرُ بذِكْر ما هو كلٌّ لصاحب الضمير، فلا يكون مما فُسِّر فيه بالسياق. ولتحقيق هذا موضعٌ آخرُ.

وقال الزمخشري: " إضمارٌ على شريطة التفسير، تفسيره { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } ، وإنما أنَّثَ لأنَّ قولَه " شَرٌ مكاناً " جملة أو كلمةٌ على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، كأنه قيل: فَأَسَرَّ الجملةَ أو الكلمةَ التي هي قولُه: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } ، لأنَّ قولَه: { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } بدلٌ مِنْ أَسَرَّها ". قلت: وهذا عندَ مَنْ يُبْدل الظاهرَ من المضمر في غير المرفوع نحو: ضربته زيداً، والصحيح وقوعه، كقوله:
2815 ـ فلا تَلُمْهُ أن يَخافَ البائسا
وقرأ عبد اللَّه وابن أبي عبلة: " فَأَسَرَّه " بالتذكير. قال الزمخشري: " يريد القول أو الكلام ". وقال أبو البقاء: " المضمر يعود إلى نِسْبتهم إياه إلى السَّرقة ، وقد دَلَّ عليه الكلامُ، وقيل: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ تقديرهُ: قال في نفسه: أنتم شرٌّ مكاناً، وأَسَرَّها أيْ هذه الكلمةَ ". قلت: ومِثْلُ هذا يَنْبغي أن لا يُقال: فإنَّ القرآنَ يُنَزَّهُ عنه.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي يبدها لهم لو كان مابعده تفسيرا لما اسره

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:43
الجوهرة الثالثة عشر بعد المائتين

{ فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }

قال السمين

قوله: { وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ } في هذه الآيةِ وجوهٌ ستة، أحدها: ـ وهو الأظهر ـ أنَّ " ما " مزيدةٌ، فيتعلَّقُ الظرفُ بالفعل بعدها، والتقدير: ومِنْ قبلِ هذا فَرَّطْتم، أي: قَصَّرْتُمْ في حَقِّ يوسف وشأنِه، وزيادةُ " ما " كثيرةٌ، وبه بدأ الزمخشري وغيرُه.

الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبرُ الظرف المتقدم. قال الزمخشري: " على أنَّ محلَّ المصدرِ الرفعُ بالابتداء، والخبرُ الظرفُ، وهو " مِنْ قبل " ، والمعنىٰ: وقع مِنْ قَبْل تفريطكم في يوسف، وإلى هذا نحا ابنُ عطية أيضاً فإنه قال: " ولا يجوز أن يكونَ قوله " مِنْ قَبلُ " متعلقاً بـ " ما فَرَّطْتُمْ " ، وإنما تكونُ على هذا مصدريةً، والتقدير: مِنْ قبلُ تفريطُكم في يوسف واقعٌ أو مستقرٌ، وبهذا المقدرِ يتعلَّقُ قولُه " مِنْ قبل ". قال الشيخ: " وهذا وقولُ الزمخشري راجعان إلى معنىٰ واحد وهو أنَّ " ما فَرَّطْتُمْ " يُقَّدرُ بمصدرٍ مرفوعٍ بالابتداء، و " مِنْ قبل " في موضعِ الخبرِ، وذَهِلا عن قاعدةٍ عربية ـ وحُقَّ لهما أن يَذْهَلا ـ وهو أن هذه الظروفَ التي هي غاياتُ إذا بُنِيَتْ لا تقع أخباراً للمبتدأ جَرَّتْ أو لم تجرَّ تقول: " يومُ السبت مباركٌ، والسفر بعده " ، ولا تقول: " والسفر بعدُ، وعمرو وزيد خلفَه " ، ولا يجوز: " زيد وعمرو خلفُ " وعلى ما ذكراه يكون " تفريطكم " مبتدأً، و " من قبل " خبر [وهو مبني] وذلك لا يجوز، وهو مقرر في علم العربية ".

قلت: قوله " وحُقَّ لهما أن يَذْهلا " تحاملٌ على هذين الرجلين المعروفِ موضعُهما من العلم. وأمَّا قولُه " إنَّ الظرف المقطوعَ لا يقع خبراً فمُسَلَّمٌ، قالوا لأنه لا يفيد، وما لا يفيد فلا يقع خبراً، ولذا لا يقع صلةً ولا صفةً ولا حالاً، لو قلت: " جاء الذي قبلُ " ، أو " مررت برجل قبلُ " لم يجز لِما ذكرت. ولقائلٍ أن يقولَ: إنما امتنع ذلك لعدمِ الفائدة، وعدمُ الفائدة لعدمِ العلمِ بالمضاف إليه المحذوف، فينبغي ـ إذا كان المضاف إليه معلوماً مَدْلولاً عليه ـ أن يقع ذلك الظرفُ المضافُ إلى ذلك المحذوفِ خبراً وصفةً وصلةً وحالاً، والآيةُ الكريمة من هذا القبيل، أعني ممَّا عُلِم فيه المضافُ إليه كما مرَّ تقريره. ثم هذا الردُّ الذي رَدَّ به الشيخ سبقه إليه أبو البقاء فقال: " وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ " قبل " إذا وقعت خبراً أو صلة لا تُقْطع عن الإِضافة لئلا تبقىٰ ناقصة ".

الثالث: أنَّها مصدريةٌ أيضاً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر هو قولُه: " في يوسف " ، أي: وتفريطكم كائن أو مستقر في يوسف، وإلى هذا ذهب الفارسي، كأنه اسْتَشْعر أن الظرفَ المقطوعَ/ لا يقع خبراً فعدل إلى هذا، وفيه نظر؛ لأنَّ السياقَ والمعنى يجريان إلى تعلُّق " في يوسف " بـ " فَرَّطْتُم " فالقولُ بما قاله الفارسي يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه.

الرابع: أنها مصدريةٌ أيضاً، ولكن محلَّها النصبُ على أنها منسوقةٌ على { أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ } ، أي: ألم تعلموا أَخْذَ أبيكم الميثاقَ وتفريطكَم في يوسف. قال الزمخشري: " كأنه قيل: ألم تعلموا أخْذَ أبيكم عليكم موثقاً وتفريطَكم مِنْ قبلُ في يوسف ". وإلى هذا ذهب ابن عطية أيضاً.

قال الشيخ: " وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد، لأنَّ فيه الفصلَ بالجارِّ والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرفٍ واحد وبين المعطوف، فصار نظير: " ضربتُ زيداً وبسيفٍ عمراً " ، وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر ". قلت: " هذا الردُّ أيضاً سبقه إليه أبو البقاء ولم يَرْتَضِه وقال: " وقيل: هو ضعيف لأنَّ فيه الفصلَ بين حرف العطف والمعطوف، وقد بَيَّنَّا في سورة النساء أنَّ هذا ليس بشيء ". قلت: يعني أنَّ مَنْعَ الفصل بين حرف العطف والمعطوف ليس بشيء، وقد تقدَّم إيضاح ذلك وتقريرُه في سورة النساء كما أشار إليه أبو البقاء.

ثم قال الشيخ: " وأمَّا تقديرُ الزمخشري " وتفريطكم من قبل في يوسف " فلا يجوزُ لأنَّ فيه تقديمَ معمولِ المصدر المنحلِّ لحرفٍ مصدري والفعل عليه، وهو لا يجوز ". قلت: ليس في تقدير الزمخشري شيءٌ من ذلك؛ لأنه لَمَّا صَرَّح بالمقدَّر أخَّر الجارَّيْن والمجرورَيْن عن لفظِ المصدر المقدر كما ترىٰ، وكذا هو في سائر النسخ، وكذا ما نقله الشيخ عنه بخطه، فأين تقديم المعمول على المصدر؟ ولو رَدَّ عليه وعلى ابن عطية بأنه يلزم مِنْ ذلك تقديمُ معمولِ الصلة على الموصول لكان رَدَّاً واضحاً، فإنَّ " من قبلُ " متعلقٌ بفَرَّطْتُم، وقد تقدم على " ما " المصدرية، وفيه خلافٌ مشهور.

الخامس: أن تكونَ مصدريةً أيضاً، ومحلُّها نصبٌ عطفاً على اسم " أنَّ " ، أي: ألم تعلموا أنَّ أباكم وأنَّ تفريطكم من قبل في يوسف، وحينئذٍ يكون في خبر " أنَّ " هذه المقدرة وجهان، أحدهما وهو " من قبلُ " ، والثاني هو " في يوسف " ، واختاره أبو البقاء، وقد تقدَّم ما في كلٍ منهما. ويُرَدُّ على هذا الوجه الخامسِ بما رُدَّ به على ما قبله من الفصل بين حرف العطف والمعطوف وقد عُرِف ما فيه.

السادس: أن تكونَ موصولةً اسميةً، ومحلُّها الرفع أو النَصبُ على ما تقدَّم في المصدرية، قال الزمخشري: " بمعنىٰ: ومِنْ قبل هذا ما فرَّطتموه، أي: قَدَّمتموه في حَقِّ يوسف من الجناية، ومحلُّها الرفع أو النصب على الوجهين ".

قلت: يعني بالوجهين رفعَها بالابتداء وخبرها " من قبل " ، ونصبَها عطفاً على مفعول " ألم تعلموا " ، فإنه لم يَذْكر في المصدرية غيرَهما. وقد عرْفْتَ ما اعتُرِض به عليهما وما قيل في جوابه. فتحصَّل في " ما " ثلاثة أوجه: الزيادةُ، وكونُها مصدريةً، أو بمعنى الذي، وأنَّ في محلِّها وجهين: الرفعَ أو النصبَ، وقد تقدم تفصيلُ ذلك كلِّه.

ملحوظة

نقل الاشمونى علي الوجه الثانى والثالث الوقف علي موثقا من الله وعلي الرابع فلاوقف اى الم تعلموا هذا وهذا

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 15:48
الجوهرة الرابعة عشر بعد المائتين

قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ } أي قال يوسف ـ وكان حليماً موفَّقاً ـ: «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» وتمّ الكلام. ومعنى «اليوم»: الوقت. والتثريب التَّعيير والتوبيخ، أي لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم قاله سفيان الثوري وغيره ومنه قوله عليه السلام: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلِدها الحدّ ولا يُثَرِّب عليها " أي لا يعيرها وقال بشر:
فعَفَوتُ عنهم عَفْوَ غَيرِ مُثَرِّبٍ وتركتهم لعقابِ يومٍ سَرْمَدِ
وقال الأَصمعي: ثَرَّبْتُ عليه وعَرَّبْتُ عليه بمعنى إذا قبحتَ عليه فعله. وقال الزجاج: المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة، وحقّ الإخوة، ولكم عندي العفو والصفح وأصل التثريب الإفساد، وهي لغة أهل الحجاز. وعن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بُعضادَتَي الباب يوم فتح مكة، وقد لاَذَ الناسُ بالبيت فقال: «الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم قال: «ماذا تظنون يا معشر قريش» قالوا: خيراً، أخ كريم، وٱبن أخ كريم وقد قَدَرت قال: «وأنا أقول كما قال أخي يوسف «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ " فقال عمر رضي الله عنه: ففِضتُ عَرقاً من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة: اليوم ننتقم منكم ونفعل، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ٱستحييت من قولي. { يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } مستقبل فيه معنى الدعاء سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم. وأجاز الأخفش الوقف على «عَلَيْكُمُ» والأوّل هو المستعمل فإن في الوقف على «عليكم» والابتداء بـ «ـالْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» جَزْم بالمغفرة في اليوم، وذلك لا يكون إلا عن وحي، وهذا بيّن.

وقال عطاء الخراساني: طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ألم تر قول يوسف: «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» وقال يعقوب: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 16:01
الجوهرة الخامسة عشر بعد المائتين

{ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } * { أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } قال الخليل وسيبويه: هي «أيّ» دخل عليها كاف التشبيه وبُنيت معها، فصار في الكلام معنى كَمْ، وقد مضى في «آل عمران» القول فيها مستوفى. ومضى القول في آية «السَّمَوَاتِ والأرْضِ» في «البقرة». وقيل: الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة أي هم غافلون معرضون عن تأملها. وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد «وَالأَرْضُ» رفعاً ٱبتداء، وخبره. { يَمُرُّونَ عَلَيْهَا }. وقرأ السّدي «وَالأَرْضَ» نصباً بإضمار فعل، والوقف على هاتين القراءتين على «السموات». وقرأ ٱبن مسعود: «يمشون عليها»....

وقال الالوسي

فِي ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي كائنة فيهما من الأَجرام الفلكية وما فيها من النجوم وتغير أحوالها ومن الجبال والبحار وسائر ما في الأرض من العجائب الفائتة للحصر:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
{ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } يشاهدونها { وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } غير متفكرين فيها ولا معتبرين بها، وفي هذا من تأكيد تعزيه صلى الله عليه وسلم وذم القوم ما فيه، والظاهر أن { فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وٱلأَرْضِ } في موضع الصفة ـ لآية ـ وجملة { يَمُرُّونَ } خبر { كأين } كما أشرنا إليه سابقاً وجوز العكس، وقرأ عكرمة وعمرو بن قائد { والأرض } بالرفع على أن في السمٰوات هو الخبر ـ لكأين ـ { وٱلأَرْضِ } مبتدأ خبره الجملة بعده ويكون ضمير { عَلَيْهَا } للأرض لا للآيات كما في القراءة المشهورة، وقرأ السدى { والأرض } بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف يفسره { يَمُرُّونَ } وهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في المعنى وضمير { عَلَيْهَا } كما هو فيما قبل أي ويطؤون الأرض يمرون عليها، وجوز أن يقدر يطؤن ناصباً للأرض وجملة { يَمُرُّونَ } حال منها أو من ضمير عاملها.

وقرأ عبد الله { والأرض } بالرفع و { ويمشون } بدل ـ يمرون ـ والمعنى على القراآت الثلاث أنهم يجيئون ويذهبون في الأرض ويرون آثار الأمم الهالكة وما فيها من الآيات والعبر ولا يتفكرون في ذلك.

وقال الرازى

قال المفسرون: قل يا محمد لهم هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سبيلي وسنتي ومنهاجي، وسمي الدين سبيلاً لأنه الطريق الذي يؤدي إلى الثواب، ومثله قوله تعالى:{ ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ } [النحل: 125]. واعلم أن السبيل في أصل اللغة الطريق، وشبهوا المعتقدات بها لما أن الإنسان يمر عليها إلى الجنة ادعو الله على بصيرة وحجة وبرهان أنا ومن اتبعني إلى سيرتي وطريقتي وسيرة أتباعي الدعوة إلى الله، لأن كل من ذكر الحجة وأجاب عن الشبهة فقد دعا بمقدار وسعه إلى الله وهذا يدل على أن الدعاء إلى الله تعالى إنما يحسن ويجوز مع هذا الشرط وهو أن يكون على بصيرة مما يقول وعلى هدى ويقين، فإن لم يكن كذلك فهو محض الغرور وقال عليه الصلاة والسلام: " " العلماء أمناء الرسل على عباد الله من حيث يحفظون لما تدعونهم إليه " " وقيل أيضاً يجوز أن ينقطع الكلام عند قوله { ٱدْعُواْ إِلَى ٱللَّهِ } ثم ابتدأ وقال: { عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى }

وقال السمين

قوله: { وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي } عطفٌ على فاعل " أدعو " ولذلك أكَّد بالضميرِ المنفصل في قوله " أنا " ، ويجوز أن يكون مبتدأً والخبرُ محذوف، أي: ومَنِ اتَّبعني يَدْعو أيضاً. ويجوز أن يكون " على بصيرة " خبراً مقدماً، و " أنا " مبتدأ مؤخرٌ، و " ومَن اتَّبعني " عطفٌ عليه، ويجوزُ أن يكونَ " على بصيرة " وحده حالاً، و " أنا " فاعلٌ به، " ومَنِ اتَّبعني " عطف عليه أيضاً. ومفعول " أدعو " يجوز أنْ لا يُراد، أي: أنا مِنْ أهل الدعاء إلى اللَّه، ويجوز أن يُقَدَّر: أنْ أدعوَ الناس.

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي ادعوا الي الله لو جعلت علي بصيرة متعلقة بها والمعنى ادعوا اليها ومن اتبعنى يدعو.. ونقل تعمد الوقف علي ادعو الي الله

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 16:53
الجوهرة السادسة عشر بعد المائتين

سورة الرعد

{ الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { تِلْكَ آيَاتُ }: يجوز في " تلك " أن تكونَ مبتدأً والخبرُ { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } ، والمشارُ إليه آياتُ السورة. والمرادُ بالكتابِ السورةُ. وقيل: إشارةٌ إلى ما قَصَّ عليه مِنْ أنباء الرسل.

وهذه الجملةُ لا محلَّ لها إن قيل: إنَّ " المر " كلامٌ مستقلٌ، أو قُصِد به مُجَرَّدُ التنبيهِ، وفي محلِّ رفعٍ على الخبرِ إنْ قيل: إنَّ " المر " مبتدأٌ، ويجوز أن تكونَ " تلك " خبراً لـ " المر " ، و { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } بدلٌ أو بيانٌ. وقد تقدَّم تقريرُ هذا بإيضاحٍ أولَ الكتاب، وأَعَدْتُه....

قوله: { وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ } يجوز فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ مبتدأً، و " الحقُّ " خبرُه. الثاني: أن يكون مبتدأً، و { مِن رَّبِّكَ } خبرُه، وعلى هذا فـ " الحقُّ " خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو الحق. الثالث: أنَّ " الحقُّ " خبرٌ بعد خبر. الرابع: أن يكونَ { مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ } كلاهما خبرٌ واحدٌ. قاله أبو البقاءُ والحوفيُّ. [وفيه بُعْدٌ]؛ إذ ليس هو مثلَ " هذا حلوٌ حامِضٌ ".

الخامس: أن يكون " الذي " صفةً لـ " الكتاب ". قاله أبو البقاء: " وأُدْخِلَت الواوُ [في لفظه، كما أُدْخِلت] في " النازِلين " و " الطيبين ". قلت: يعني أن الواوَ تكونُ داخلةً على الوصف. وفي المسألة كلامٌ يحتاج إلى تحقيقٍ، والزمخشريُّ [يُجيز مثلَ ذلك، ويجعلُ أنَّ] في ذلك تأكيداً، وسيأتي هذا أيضاً إن شاء اللهُ تعالى في الحجر، في قوله{ مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [الحجر: 4]. وقوله: " في النازلين " و " الطيبين " يشير إلى بيت الخِرْنِقِ بنت هَفَّان في قولها حين مَدَحَتْ قومَها:
2838- لا يَبْعَدَنْ قوميْ الذين هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ
النازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ والطيِّبين مَعاقِدَ الأُزْرِ
فعطَفَ " الطيبين " على " النازِلين " ، وهما صفتان لقومٍ معينين، إلاَّ أنَّ الفرقَ بين الآيةِ والبيتِ واضحٌ: من حيث إن البيتَ فيه عطفُ صفةٍ على مثلِها، والآيةُ ليست كذلك.

وقال الشيخ شيئاً يقتضي أن تكونَ ممَّا عُطِفَ فيها وَصْفٌ على مثلِه فقال: " وأجاز الحوفي أيضاً أن يكونَ " والذي " في موضعِ رفعٍ عطفاً على " آيات " ، وأجاز هو وابنُ عطية أن يكونَ " والذي " في موضعِ خفضٍ، وعلى هذين الإِعرابين يكون " الحقُّ " خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو الحق، ويكون " والذي " ممَّا عُطِفَ فيه الوصفُ على الوصفُ وهما لشيءٍ واحد، كما تقول " جاءني الظريفُ والعاقلُ " وأنت تريد شخصاً واحداً، ومن ذلك قولُ الشاعر:
2839- إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ وليثِ الكَتِيبةِ في المُزْدَحَمْ
قلت: وأين الوصفُ المعطوفُ عليه حتى يجعلَه مثلَ البيتِ الذي أنشده؟

السادس: أن يكونَ " الذي " مرفوعاً نسقاً على " آيات " كما تقدَّمَتْ حكايتُه عن الحوفي. وجَوَّز الحوفيُّ أيضاً أن يكونَ " الحقُّ " نعتاً لـ " الذي " حالَ عطفِه على { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ }.

وتَلَخَّص في " الحقِّ " خمسةُ أوجه، أحدها: أنه خبرٌ أولُ أو ثانٍ أو هو مع ما قبله، أو خبرٌ لمبتدأ مضمر، أو صفةٌ لـ " الذي " إذا جَعَلْناه معطوفاً على " آيات

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي ايات الكتاب علي جعل الذى انزل مبتدا والحق خبره ولاوقف علي جعلها عطف

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 17:03
الجوهرة السابعة عشر بعد المائتين

{ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }

قال الرازى:
أما قوله: { تَرَوْنَهَا } ففيه أقوال: الأول: أنه كلام مستأنف والمعنى: رفع السموات بغير عمد. ثم قال: { تَرَوْنَهَا } أي وأنتم ترونها أي مرفوعة بلا عماد. الثاني: قال الحسن في تقرير الآية تقديم وتأخير تقديره: رفع السموات ترونها بغير عمد. واعلم أنه إذا أمكن حمل الكلام على ظاهره كان المصير إلى التقديم والتأخير غير جائز. والثالث: أن قوله: { تَرَوْنَهَا } صفة للعمد، والمعنى: بغير عمد مرئية، أي للسموات عمد. ولكنا لا نراها قالوا: ولها عمد على جبل قاف وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا ولكنكم لا ترونها. وهذا التأويل في غاية السقوط، لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة على وجود الإله القادر ولو كان المراد ما ذكروه لما ثبتت الحجة لأنه يقال إن السموات لما كانت مستقرة على جبل قاف فأي دلالة لثبوتها على وجود الإله، وعندي فيه وجه آخر أحسن من الكل وهو أن العماد ما يعتمد عليه وقد دللنا على أن هذه الأجسام إنما بقيت واقفة في الجو العالي بقدرة الله تعالى وحينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى فنتج أن يقال إنه رفع السماء بغير عمد ترونها أي لها عمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالى وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الجو العالي وأنهم لا يرون ذلك التدبير ولا يعرفون كيفية ذلك الإمساك

قال السمين

قوله تعالى: { بِغَيْرِ عَمَدٍ }: هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من " السماوات " ، أي: رَفَعَهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. وإليه ذهب الجمهورُ. والثاني: أن لها عَمَدَاً ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: " ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى؟ " ، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه:{ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً } [البقرة: 273] [وقوله:].
2840- على لاحِبٍ لا يُهتدى بِمَنارِه ................................
وقد تقدَّم. هذا إذا قُلْنَا: إنَّ " تَرَوْنها " صفةٌ، أمَّا إذا قلنا: إنها مستأنفةٌ -كما سيأتي- فيتعيَّن أنْ لا عَمَدَ لها البتةَ.

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي السموات حسن ثم تبتديء بغير عمد والهاء فى ترونها تعود علي السموات او العمد


ونقل الاشمونى الوقف علي بغير عمد ثم تبتديء ترونها والضمير للسموات اى لاعمد لها البتة

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 17:11
{ وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

قال السمين

قوله: { وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } يجوز فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أَنْ يتعلَّقَ بـ " جَعَل " بعده، أي: وجعل فيها زوجين اثنين مِنْ كلٍ، وهو ظاهر. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " اثنين "؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ له. والثالث: أن يَتِمَّ الكلامُ على قوله { وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } فيتعلَّقَ بـ " جَعَلَ " الأولى على أنه من عطفِ المفردات، يعني عَطَفَ على معمول " جعل " الأولى، تقديرُه: أنه جَعَلَ في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات. قال أبو البقاء: " ويكون جَعَلَ الثاني مستأنفاً

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 17:19
الجوهرة الثامنة عشر بعد المائتين

{ وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

قال السمين

قوله تعالى: { وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ }: العامَّة على رفع " قِطَعٌ " و " جنات ": إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ { قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ } بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار " جَعَلَ ".

وقرأ الحسن " وجناتٍ " بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على { كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ }. الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على { زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على " رواسي ". الرابع: نَصْبُه بإضمار " جَعَلَ " وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: " ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم " وزرعاً " بالنصب ".

قوله: { وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع في الأربعة، والباقون بالخفض. فالرفعُ في { زَرْعٌ وَنَخِيلٌ } للنسقِ على " قِطَعٌ " وفي " صِنْوان " لكونِهِ تابعاً لـ " نخيل " ، و " غيرُ " لعطفِهِ عليه.

وعاب الشيخُ على ابن عطية قولَه " عطفاً على " قطع " قال: " وليسَتْ عبارةً محررةً؛ لأنَّ فيها ما ليس بعطف وهو صِنْوان " قلت: ومثل هذا غيرُ مَعيبٍ لأنه عطفٌ محققٌ، غايةُ ما فيه أنَّ بعضَ ذلك تابعٌ، فلا يُقْدَحُ في هذه العبارة.

والخفضُ مراعاةُ لـ " أعناب ". وقال ابن عطية: " عطفاً على أعناب " ، وعابَها الشيخ بما تقدَّم، وجوابُه ما تقدَّم.

وقد طعنَ قومٌ على هذه القراءة وقالوا: ليس الزرعُ من الجنات، رُوِيَ ذلك عن أبي عمروٍ. وقد أجيب عن ذلك: بأنَّ الجنةَ احتَوَتْ على النخيلِ والأعنابِ والزرعِ كقوله:{ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [الكهف: 32]. وقال أبو البقاء: " وقيل: المعنى: ونبات/ زرعٍ فَعَطَفه على المعنى ". قلت: ولا أدري ما هذا الجوابُ؟ لأنَّ الذين يمنع أن تكون الجنةُ من الزرعِ يمنع أن تكونَ من نباتِ الزرع، وأيُّ فرق؟....

وقال القرطبي

{ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ } ولم يقل بعضه. وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما «وَيُفَضِّلُ» بالياء ردّاً على قوله: { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } و«يُفَصِّلُ» و«يُغْشِي» الباقون بالنون على معنى: ونحن نفضل

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي متجاورات لو عطف جنات علي رواسي ونقل ابن الانباري علي قراءة يفضل لاوقف علي ماء واحد

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 17:53
الجوهرة التاسعة عشر بعد المائتين

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

قال السمين:

قوله تعالى: { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن هذا كلامٌ مستأنفٌ مستقلٌ من مبتدأ وخبر. الثاني: أنَّ { وَلِكُلِّ قَوْمٍ } متعلقٌ بهادٍ، و " هادٍ " نَسَقٌ على مقدَّر، أي: إنما أنت منذرٌ وهادٍ لكل قوم. وفي هذا الوجهِ الفصلُ بين حرفِ العطفِ والمعطوف بالجارِّ، وفيه خلافٌ تقدَّم. ولمَّا ذكر الشيخ هذا الوجهَ لم يذكر هذا الإِشكالَ، ومِنْ عادته ذِكْرُه رادّاً به على الزمخشري. الثالث: أنَّ هادياً خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: [إنما أنت منذرٌ]، وهو لكلِّ قومٍ هادٍ، فـ " لكلِّ " متعلقٌ به أيضاً

ملحوظة

نقل الاشمونى عدم الوقف علي منذر لو كان المقصود بالهادى النبي اى منذر وهادى ولو كان غيره كما نقل وهو سيدنا علي فالوقف علي منذر

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 18:15
الجوهرة العشرون بعد المائتين

{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }

قال السمين

قوله تعالى: { لَهُ } الضميرُ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه عائدٌ على " مَنْ " المكررة، أي: لِمَنْ أسرَّ القولَ ولِمَنْ جَهَرَ به ولِمَنْ استخفى وسَرَب مُعَقِّبات، أي: جماعة من الملائكة يَعْقُبُ بعضُهم بعضاً. الثاني: أنه يعود على " مَنْ " الأخيرةِ، وهو قولُ ابن عباس. قال ابنُ عطية: " والمُعَقِّبات على هذا: حَرَسُ الرَّجُلِ وجَلاوِزَتُه الذين يحفطونَه. قالوا: والآيةُ على هذا في الرؤساء الكفارِ، واختاره الطبري في آخرين " ، إلا أنَّ الماورديَّ ذكر على التأويلِ أنَّ الكلامَ نفيٌ، والتقدير: لا يحفطونه. وهذا ينبغي أن [لا] يُسْمَعَ البتة، كيف يَبْرُزُ كلامٌ موجَبٌ ويُراد به نفي؟ وحَذْفُ " لا " إنما يجوز إذا كان المنفيُّ مضارعاً في جوابِ قسمٍ نحو:{ تَالله تَفْتَؤُاْ } [يوسف: 85] وقد تقدَّم تحريرُه، وإنما معنى الكلام -كما قال المهدوي -يحفظونه مِنْ أمرِ اللهِ في ظنِّه وزعمه.

الثالث: أنَّ الضميرَ في " له " يعود على الله تعالى ذِكْرُه، وفي " يَحْفظونه " للعبد، أي: لله ملائكةٌ يحفظون العبدَ من الآفات، ويحفطون عليه أعمالَه، قاله الحسن.

الرابع: عَوْدُ الضميرين على النبي عليه السلام، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ قريبٌ، ولتقدُّم ما يُشعر به في قوله:{ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ } [الأنعام: 8]......

قوله { يَحْفَظُونَهُ } يجوز أن يكونَ صفةً لـ " مُعَقِّبات " ، ويجوز أن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في الجارِّ الواقعِ خبراً. و { مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } متعلقٌ به، و " مِنْ ": إمَّا للسبب، أي: بسبب أمرِ الله، -ويدلُّ له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة " بأَمْرِ الله ". وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عملَه بإذن الله، فحذف المضافَ- وإمَّا أن تكونَ على بابها. قال أبو البقاء: " مِنْ أَْمْرِ الله، أي: من الجنِّ والإِنس، فتكون " مِنْ " على بابها ". يعني أَنْ يُرادَ بأمر الله نفسُ ما يُحْفَظُ منه كَمَرَدة الإِنس والجنِّ، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية.

وجَوَّز أيضاً أن تكونَ بمعنى " عن " ، وليس عليه معنىً يليقُ بالآية الكريمة.

ويجوز أن تتعلَّق بمحذوفٍ على انه صفةٌ لمُعَقِّبات أيضاً، فيجيء الوصفُ بثلاثةِ أشياءَ في بعض الأوجه المتقدمة: بكونها مِنْ بينِ يديه ومِنْ خلفِه، وبكونها تحفظُه، وبكونها مِنْ أَمْرِ الله، ولكن يتقدَّمُ الوصفُ بالجملةِ على الوصف بالجارِّ، وهو جائزٌ فصيح. وليس في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ كما زعم الفراءُ وغيره، وأن الأصلَ: له مُعَقِّبات مِنْ أَمْرِ الله يحفظونه مِنْ بينِ يديه، لأنَّ الأصلَ عدمُه مع الاستغناءِ عنه....

وقال القرطبي

يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } ٱختلف في هذا الحفظ فقيل: يحتمل أن يكون توكيل الملائكة بهم لحفظهم من الوحوش والهوام والأشياء المضرّة، لطفاً منه به، فإذا جاء القَدَر خلّوا بينه وبينه قاله ٱبن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال أبو مِجلَز: جاء رجل من مُرَاد إلى علي فقال: احترس فإن ناساً من مُرَاد يريدون قتلك فقال: إن مع كل رجل مَلَكين يحفظانه ما لم يُقدَّر، فإذا جاء القَدَر خلَّيَا بينه وبين قَدَر الله، وإن الأجل حِصن حصينة وعلى هذا، «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» أي بأمر الله وبإذنه فـ«ـمِن» بمعنى الباء وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض. وقيل: «مِنْ» بمعنى «عن» أي يحفظونه عن أمر الله، وهذا قريب من الأوّل أي حفظهم عن أمر الله لا من عند أنفسهم وهذا قول الحسن تقول: كسوته عن عُرْي ومن عُرْي ومنه قوله عز وجل:{ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [قريش: 4] أي عن جوع. وقيل: يحفظونه من ملائكة العذاب، حتى لا تحلّ به عقوبة لأن الله لا يغير ما بقوم من النّعمة والعافية حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر، فإن أصرُّوا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النّقمة، وتزول عنهم الحَفَظَة المعقبات. وقيل: يحفظونه من الجِنّ قال كعب: لولا أن الله وَكَّل بكم ملائكة يَذبُّون عنكم في مَطْعَمكم وَمَشْرَبِكم وعوراتكم لَتخطَّفتكم الجِنّ. وملائكة العذاب من أمر الله وخصّهم بأن قال: «مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» لأنهم غير معايَنين كما قال:{ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [الإسراء: 85] أي ليس مما تشاهدونه أنتم. وقال الفرّاء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره، له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه وهو مرويّ عن مجاهد وٱبن جُرَيج والنَّخعيّ وعلى أن ملائكة العذاب والجِنّ من أمر الله لا تقديم فيه ولا تأخير، وقال ٱبن جريج: إن المعنى يحفظون عليه عمله، فحذف المضاف.

وقال قتادة: يكتبون أقواله وأفعاله. ويجوز إذا كانت المعقّبات الملائكة أن تكون الهاء في «له» لله عزّ وجل، كما ذكرنا ويجوز أن تكون للمستخفي، فهذا قول. وقيل: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ» يعني به النبي صلى الله عليه وسلم أي أن الملائكة تحفظه من أعدائه وقد جرى ذكر الرسول في قوله: «لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ» أي سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به في أنه لا يضرّ النبي صلى الله عليه وسلم، بل له معقبات يحفظونه عليه السلام ويجوز أن يرجع هذا إلى جميع الرسل لأنه قد قال: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» أي يحفظون الهادي من بين يديه ومن خلفه. وقول رابع: أن المراد بالآية السلاطين والأمراء الذين لهم قوم من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم فإذا جاء أمر الله لم يُغنوا عنهم من الله شيئاً قاله ابن عباس وعِكْرِمة وكذلك قال الضّحاك: هو السّلطان المتحرّس من أمر الله، المِشركُ. وقد قيل: إن في الكلام على هذا التأويل نفياً محذوفاً، تقديره: لا يحفظونه من أمر الله تعالى ذكره الماورديّ. قال المهدويّ: ومن جعل المعقّبات الحرس فالمعنى: يحفظونه من أمر الله على ظنه وزعمه. وقيل: سواء من أسرّ القول ومن جهر به فله حرّاس وأعوان يتعاقبون عليه فيحملونه على المعاصي، ويحفظونه من أن ينجَع فيه وعظٌ قال القُشَيريّ: وهذا لا يمنع الرّب من الإمهال إلى أن يحقّ العذاب وهو إذا غَيَّرَ هذا العاصي ما بنفسه بطول الإصرار فيصير ذلك سبباً للعقوبة فكأنّه الذي يحلّ العقوبة بنفسه فقوله: «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» أي من ٱمتثال أمر الله. وقال عبد الرحمن بن زيد: المعقّبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه في عباده قال الماورديّ: ومن قال بهذا القول ففي تأويل قوله: «يَحَفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» وجهان: أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجل قاله الضحاك. الثاني: يحفظونه من الجِنّ والهوامّ المؤذية، ما لم يأت قَدَرٌ ـ قاله أبو أمامة وكعب الأحبار ـ فإذا جاء المقدور خلّوا عنه والصحيح أن المعقّبات الملائكة، وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة وٱبن جريج ورُوي عن ابن عباس، واختاره النحاس، وٱحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديثَ، رواه الأئمة. ...

وقال ابن الجوزى

وفي قوله: { يحفظونه من أمر الله } سبعة أقوال:

أحدها: يحرسونه من أمر الله ولا يقدرون، هذا على قول من قال: هي في المشركين المحترسين من أمر الله.

والثاني: أن المعنى: حِفْظُهم له من أمر الله، قاله ابن عباس، وابن جُبير، فيكون تقدير الكلام: هذا الحفظ مما أمرهم الله به.

والثالث: يحفطونه بأمر الله، قاله الحسن، ومجاهد، وعكرمة. قال اللغويون: والباء تقوم مقام «مِنْ» وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.

والرابع: يحفظونه من الجن، قاله مجاهد، والنخعي. وقال كعب: لولا أن الله تعالى وكَّل بكم ملائكة يَذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعَوْرَاتِكم، إِذاً لتخطَّفَتْكم الجن. وقال مجاهد: ما من عَبْدٍ إِلا ومَلَكٌ موكّل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ، فإذا أراده شيء، قال: وراءك وراءك، إِلا شيء قد قضي له أن يصيبه. وقال أبو مجلز: جاء رجل من مُراد إِلى عليّ عليه السلام، فقال: احترس، فإن ناساً من مُراد يريدون قتلك، فقال: إِن مع كل رجل ملَكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فاذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإِن الأجل جُنَّة حصينة.

والخامس: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، والمعنى: له معقِّبات من أمر الله يحفظونه، قاله أبو صالح، والفراء.

والسادس: يحفظونه لأمر الله فيه حتى يُسْلِموه إِلى ما قدِّر له، ذكره أبو سليمان الدمشقي، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: يحفظونه من أمر الله، حتى إِذا جاء القَدَر خلّوا عنه. وقال عكرمة: يحفظونه لأمر الله.

والسابع: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، قاله ابن جُريج. قال الأخفش: وإِنما أنَّث المعقّبات لكثرة ذلك منها، نحو النسَّابة، والعلاَّمة، ثم ذكَّر في قوله: «يحفظونه» لأن المعنى مذكَّر.


ملحوظة

نقل الاشمونى وابن الانباري الوقف علي يحفظونه ثم تبتديء من امر الله اى الحفظ من امر الله

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 18:55
الجوهرة الواحدة العشرون بعد المائتين

{ لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ }

قال السمين:

قوله تعالى: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ }: فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ " يَضْرِب " وبه بدأ الزمخشريُّ. قال: " أي: كذلك يضرب الأمثالَ للمؤمنين الذين استجابوا، وللكافرين الذين لم يَسْتَجيبوا ". والحُسْنى صفةٌ لمصدرِ " استجابوا " ، اي: استجابوا الاستجابةَ الحُسْنى. وقوله: { لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ } كلامٌ مبتدأٌ في ذِكْر ما أعَدَّ لغيرِ المستجيبين ". قال الشيخ: " والتفسيرُ الأولُ أَوْلى " يعني به أنَّ " للذين " خبرٌ مقدَّم، و " الحُسْنى " مبتدأ مؤخر كما سيأتي إيضاحُه.

قال: " لأن فيه ضَرْبَ الأمثالِ غيرُ مقيَّدٍ بمثل هذين، واللهُ تعالى قد ضَرَبَ أمثالاً كثيرةً في هذين وفي غيرِهما، ولأنَّ فيه ذِكْرَ ثواب المستجيبين، بخلاف قولِ الزمخشريِّ، فكما ذَكَر ما لغير المستجيبين من العقابِ ذَكَر ما للمستجيبين من الثَّواب، ولأنَّ تقديرَه بالاستجابة الحُسْنَى مُشْعِرٌ بتقييدِ الاستجابة، ومقابلُها ليس نفيَ الاستجابةِ مطلقاً، إنما مقابلُها نفيُ الاستجابةِ الحسنى، واللهُ تعالى قد نفى الاستجابةِ مطلقاً، ولأنَّه على قولِه يكون قولُه { لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ } مُفْلَتاً أو كالمُفْلَتِ؛ إذ يصير المعنى: كذلك يَضْرِبُ اللهُ الأمثالَ للمؤمنين وللكافرين لو أنَّ لهم ما في الأرض، فلو كان التركيبُ بحرفٍ رابطٍ " لو " بما قبلَها زال التفلُّت، وأيضاً فيُوهِمُ الاشتراكَ في الضمير، وإن كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلوماً ".

قلت: قوله " لأنَّ فيه ضرْبَ الأمثال غيرُ مقيَّدٍ " ليس في قول الزمخشري ما يقتضي التقييدَ. وقوله: " ولأنَّ فيه ذِكْرُ ثوابِ المستجيبين " إلى آخره، ما ذكره الزمخشري ايضاً يُؤْخذ مِنْ فحواه ثوابُهم. وقوله " واللهُ تعالى نفى الاستجابة مطلقاً " ممنوعٌ؛ بل نفى تلك الاستجابةَ الأولى، لا يُقال: فَثَبَتَتْ استجابةٌ غيرُ حسنى؛ لأنَّ هذه الصفةَ لا مفهومَ لها؛ إذ الواقعُ أنَّ الاستجابةَ لله لا تكون إلا حُسْنى. وقوله: " يصيرُ مُفْلَتاً " كيف يكون مُفْلَتاً مع قول الزمخشري: [كلامٌ] مبتدأٌ في ذِكْر ما أعدَّ لهم؟ وقوله: " وأيضاً فيوهِمُ الاشتراك " كيف يُتَوَهَّمُ هذا بوجه من الوجوه؟ وكيف يقول ذلك مع قوله " وإنْ كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلوماً " فإذا عُلِم كيف يُتوَهَّم؟

والوجه الثاني: أن يكونَ " للذين " خبراً مقدَّماً، والمبتدأ " الحُسْنَى " ، و { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ } مبتدأٌ، وخبرُه الجملةُ الامتناعيةُ بعده. ويجوز على الوجه الأول أن يكون { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ } مبتدأً، وخبره الجملةُ الامتناعية بعده، وإنما خصَّ بضرب الأمثال الذين استجابوا، لانتفاعِهم دونَ غيرِهم.

وقال الرازى
أما قوله تعالى: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ } ففيه وجهان: الأول: أنه تم الكلام عند قوله: { كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ } ثم استأنف الكلام بقوله: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ } ومحله الرفع بالابتداء وللذين خبره وتقديره لهم الخصلة الحسنى والحالة الحسنى. الثاني: أنه متصل بما قبله والتقدير: كأنه قال الذي يبقى هو مثل المستجيب والذي يذهب جفاء مثل من لا يستجيب ثم بين الوجه في كونه مثلاً وهو أنه لمن يستجيب الحسنى وهو الجنة، ولمن لا يستجيب أنواع الحسرة والعقوبة، وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: كذلك يضرب الله الأمثال للذين استجابوا لربهم الاستجابة الحسنى، فيكون الحسنى صفة لمصدر محذوف.

ملحوظة

لا اعلم لماذا تذكرت القراءات فى قوله تعالي فى سورة الكهف فله جزاء الحسنى خصوصا قراءة الاضافة

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 19:04
الجوهرة الثانية العشرون بعد المائتين

{ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }

قال ابن الجوزى

واختلفوا في جواب «لو» على قولين:

أحدهما: أنه محذوف. وفي تقدير الكلام قولان: أحدهما: أن تقديره: لكان هذا القرآن، ذكره الفراء، وابن قتيبة. قال قتادة: لو فُعل هذا بقرآن غيرِ قرآنكم. لفُعل بقرآنكم. والثاني: أن تقديره: لو كان هذا كلّه لما آمنوا. ودليله قوله تعالى: { ولو أننا نزَّلنا إِليهم الملائكة... } إِلى آخر الآية [الأنعام: 111]، قاله الزجاج.

والثاني: أن جواب «لو» مقدَّم، والمعنى: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا، ذكره الفراء أيضاً.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي متاب لو جواب لو محذوف ولاوقف لو كان مقدما

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 19:09
الجوهرة الثالثة العشرون بعد المائتين


{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

قال السمين

قوله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ }: " مَنْ " موصولةٌ، صلتُها " هو قائم " والموصولُ مرفوعٌ بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ تقديرُه: كمَنْ ليس كذلك مِنْ شركائِهم التي لا تَضُرُّ ولا تنفع. ودلَّ على هذا المحذوفِ قولُه { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ } ونحوُه قولُه تعالى:{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [الزمر: 22] تقديره: كَمَنْ قَسا قلبُه، يَدُلُّ عليه { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ } وإنما حَسَّن حَذْفَه كونُ الخبرِ مقابلاً للمبتدأ. وقد جاء منفياً كقولِه{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } [النحل: 17]{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ } [الرعد: 19].

قوله: { وَجَعَلُواْ } يجوز أن يكونَ استئنافاً وهو الظاهرُ، جيءَ به للدلالةِ على الخبرِ المحذوفِ كما تقدم تقريرُه. وقال الزمخشري: " ويجوز أَن يُقَدَّر ما يقع خبراً للمبتدأ، ويُعْطَفَ عليه و " جعلُوا " ، وتمثيلُه: أفَمَنْ هو بهذه الصفةِ لم يوحِّدوه،/ وجعلوا له وهو اللهُ الذي يستحقُّ العبادةَ وحدَه شركاءَ. قال الشيخ: " وفي هذا التوجيهِ إقامةُ الظاهر مُقامَ المضمر في قوله " وجعلوا لله: أي له " ، وفيه حَذْفُ الخبرِ عن المقابل، وأكثرُ ما جاء هذا الخبرُ مقابلاً ". وقيل: الواو للحال والتقدير: اَفَمَنْ هو قائمٌ على نفسٍ موجودٌ، والحالُ أنهم جعلوا له شركاءَ، فَأُقيم الظاهرُ -وهو الله- مُقامَ المضمرِ، تقريراً للإِلهية وتصريحاً بها.

وقال ابن عطيَّة: " ويظهر أن القولَ مرتبطٌ بقوله: { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ } كأن التقديرَ: أَفَمَنْ له القدرةُ والوحدانيةُ، ويُجْعَلُ له شريكٌ، أَهْلٌ أن ينتقمَ ويعاقِبَ أم لا ". وقيل: " وجعلوا " عطفٌ على " استُهزِئ " بمعنى: ولقدِ استهزَؤُوا وجعلوا.

وقال أبو البقاء: " وهو معطوفٌ على " كَسَبَت " ، أي: وبجَعْلِهم لله شركاءَ ".

قوله: { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ } أم هذه منقطعةٌ مقدَّرةٌ بـ " بل " والهمزةِ، والاستفهامُ للتوبيخ: بل أتُنَبِّئونه شركاء لا يعلمهم في الأرض، ونحوُه:{ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ } [يونس: 18]، فجعل الفاعلَ ضميراً عائداً على الله، والعائدُ على " ما " محذوفٌ، تقديرُه: بما لا يعلمُهُ اللهُ، وقد تقدَّم في تلك الآيةِ أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على " ما " وهو جائزٌ هنا أيضاً.

قوله: { أَم بِظَاهِرٍ } الظاهرُ أنها منقطعة. و " الظاهر " هنا قيل: الباطلُ. وأنشدوا:
2862- أَعَيَّرْتَنا ألبانَها ولحومَها وذلك عارٌ يا بنَ رَيْطَةَ ظاهِرُ
أي باطِلٌ، وفَسَّره مجاهدٌ " بكذبٍ " وهو موافقٌ لهذا. وقيل: " أم " متصلةٌ، أي: اتنبئونه بظاهرٍ لا حقيقةَ له.

قوله: { وَصُدُّواْ } قرأ الكوفيون " وصُدُّوا " مبنياً للمفعول، وفي غافر{ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } [الآية: 37] كذلك. وباقي السبعة مبنيِّين للفاعل. و " صَدَّ " جاء لازماً ومتعدياً فقراءةُ الكوفةِ من المتعدِّي فقط، وقراءةُ الباقين تتحمل أن يكونَ من المتعدِّي ومفعولُه محذوفٌ، أي: وصَدُّوا غيرَهم أو أنفسَهم، وأن يكونَ مِنَ اللازم، أي: أَعْرَضوا وتَوَلَّوا

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي مكرهم علي قراءة صدوا للمفعول

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 19:17
الجوهرة الرابع العشرون بعد المائتين

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ }

قال السمين

قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ }: مبتدأ، وخبرُه محذوفٌ تقديره: فيما قَصَصْنا، أو فيما يُتْلَى عليكم مَثَلُ الجنَّة، وعلى هذا فقولُه { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } تفسيرٌ لذلك المَثَل. وقال أبو البقاء: " فعلى هذا " تَجري " " حالٌ من العائدِ المحذوف في " وُعِد " ، أي: وُعِدَها مُقَدَّراً جَرَيَانُ أنهارها ". ونَقَل عن الفراء أنه جعل الخبر قوله " تجري ". قال: " وهذا خطأٌ عند البصريين ". قال: " لأنَّ المَثَلَ لا تَجْري مِنْ تَحتِه الأنهارُ، وإنما هو من صفاتِ المضافِ إليه، وشُبْهَتُه: انَّ المَثَل هنا بمعنى الصفة فهو كقولِه " صِفَةُ زيدٍ أنه طويلٌ " ، ويجوز أن يكونَ " تجري " مستانَفاً ".

قلت: وهذا الذي ذكره ابو البقاء نَقَل نحوَه الزمخشريُّ: ونَقَل غيرُه عن الفراء في الآية تاويلين آخرين، أحدُهما: على حذف لفظةِ " أنَّها " والأصلُ: صفةُ الجنَّة أنها تجري، وهذا منه تفسيرُ معنىً لا إعرابٍ، وكيف يَحْذِفُ " أنها " من غير دليلٍ. والثاني: أنَّ لفظةَ " مثل " زائدةٌ، والأصل: الجنة تجري مِنْ تحتِها الأنهار، وزيادةُ " مَثَل " كثيرةٌ في لسانِهم. ومنه{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]{ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ } [البقرة: 137] وقد تقدَّم.

وقال الزمخشري: " وقال غيرُه: -أي سيبويه - الخبر { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } كما تقول: صفةُ زيدٍ أسمرُ ". قال الشيخ: " وهذا أيضاً لا يَصِحُّ أن يكونَ " تَجْري " خبراً عن الصفةِ، ولا " أسمر " خبراً عن الصفة، وإنما يُتَأَوَّل " تجري " على إسقاطِ " أنْ " ورفعِ الفعل، والتقدير: أَنْ تَجْري، أي: جَرَيانُها.

وقال الزجَّاج: " مَثَل الجنَّة جَنَّةٌ تجري، على حَذْفِ الموصوفِ تمثيلاً لِما غاب عنَّا بما نشاهده ". ورَدَّ عليه أبو عليٍّ قال: " لا يَصِحُّ ما قال الزجاج، لا على معنى الصفة، ولا على معنى الشَّبَه؛ لأنَّ الجنَّةَ التي قَدَّرها جثةٌ ولا تكونُ الصفة، ولأنَّ الشَّبه عبارةٌ عن المماثلةِ التي بين المتماثلين وهو حَدَثٌ، والجنَّةُ جثَّةٌ فلا تكون المماثلةُ، والجمهورُ على أن المَثَلَ هنا بمعنى الصفة فليس هنا ضَرْبُ مَثَلٍ، فهو كقولِه تعالى:{ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ } [النحل: 60] وأنكر أبو علي أَنْ تكون بمعنى الصفة، وقال: معناه الشبه

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف غير تام علي المتقون لان تجري رافع لمثل الجنة

اسامة محمد خيري
28-08-2019, 19:22
الجوهرة الخامسة العشرون بعد المائتين

{ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ }

قال السمين

والمراد بمَنْ عنده عِلْمُ الكتاب: إمَّا ابنُ سَلام أو جبريلُ أو اللهُ تعالى. قال ابن عطية: " ويُعْتَرض هذا القولُ بأنَّ فيه عطفَ الصفة على الموصوف ولا يجوز، وإنما تُعْطَفُ الصفاتُُ ". واعترض الشيخُ عليه بأنَّ " مَنْ " لا يُوصَفُ بها ولا بغيرِها من الموصولات إلاَّ ما اسْتُثْني، وبأنَّ عطفَ الصفاتِ بعضِها على بعض لا يجوز إلا بشرطِ الاختلاف.

قلت: ابن عطية إنما عَنَى الوصفَ المعنويَّ لا الصناعيَّ، وأمَّا شرطُ الاختلافِ فمعلومٌ.

وقرأ عليٌّ وأُبَيٌّ وابنُ عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن ابن أبي بكرة والضحاك وابن أبي إسحاق ومجاهد في خَلْق كثير { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } جعلوا " مِنْ " حرفَ جرّ، و " عندِه " مجرورٌ بها، وهذا الجارُّ هو خبرٌ مقدَّمٌ، و " عِلْم " مبتدأ مؤخر. وقرأ عليٌّ أيضاً والحسن وابن السَّمَيْفع { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } يجعلون " مِنْ " جارَّةً، و " عُلِمَ " مبنياً للمفعول، و " الكتابُ " رفعٌ به. وقُرئ كذلك إلاَّ انه بتشديد " عُلِّم ". والضمير في " عنده " على هذه القراءاتِ لله تعالى فقط. وقُرئَ أيضاً " وبمَن " بإعادةِ الباءِ الداخلةِ على الجلالة.

ملحوظة

نقل ابن الانباري والاشمونى علي القراءة المشهورة لاوقف علي بينكم وعلي القراءة الشاذة فالوقف علي بينى وبينكم

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:05
الجوهرة السادسة والعشرون بعد المائتين

سورة ابراهيم

{ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي ملكاً وعبيداً وٱختراعاً وخلقاً. وقرأ نافع وٱبن عامر وغيرهما: «اللَّهُ» بالرفع على الابتداء «الَّذِي» خبره. وقيل: «الَّذي» صفة، والخبر مضمر أي الله الذي له ما في السموات وما في الأرض قادر على كل شيء. الباقون بالخفض نعتاً للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت كقولك: مررت بالظريفِ زيدٍ. وقيل: على البدل من «الْحَمِيدِ» وليس صفة لأن اسم الله صار كالعلَم فلا يوصف كما لا يوصف بزيد وعمرو، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد. وقال أبو عمرو: والخفض على التقديم والتأخير، مجازه: إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السموات وما في الأرض. وكان يعقوب إذا وقف على «الْحَمِيدِ» رفع، وإذا وصل خفض على النعت. قال ٱبن الأنباري: من خفض وقف على { وَمَا فِي ٱلأَرْضِ

{ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

قال السمين

قوله: { وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } يجوز أن يكونَ عطفاً على الموصولِ الأولِ، او على المبدل منه، وأن يكونَ مبتدأً، خبرُه { لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } ، و " جاءَتْهُم " خبر آخر. وعلى ما تقدَّم يكون " لا يعلمهم " حالاً من " الذين " ، أو من الضمير في { مِن بَعْدِهِمْ } لوقوعِه صلةً، وهذا عنى أبو البقاء بقوله: " حال من الضمير في { مِن بَعْدِهِمْ } ، ولا يُريد به الضميرَ المجرورَ، لأنَّ مذهبَه مَنْعُ الحالِ من المضاف إليه، وإن كان بعضُهم جَوَّزه في صورٍ. وجَوَّز أيضاً هو الزمخشري أن تكونَ استئنافاً.

وقال الزمخشري: " والجملةُ مِنْ قولِه { لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } اعتراضٌ. ورَدَّ عليه الشيخ بأنَّ الاعتراضَ إنما يكون بين جُزْأَيْن أحدهما يطلب الآخر، ولذلك لمَّا أَعْرَبَ الزمخشريُّ " والذين " مبتدأً و " لا يَعْلمهم " خبره، قال: " والجملةُ مِنَ المبتدأ والخبر اعتراضٌ ". واعترضه الشيخُ أيضاً بما تقدَّم. ويمكنُ أن يُجابَ عنه في الموضعين: بأنَّ الزمخشريَّ يمكن أن يعتقدَ أنَّ " جاءَتْهم " حالٌ مما تقدَّم، فيكون الاعتراضُ واقعاً بين الحالِ وصاحبِها، وهذا كلامٌ صحيح

ملحوظة

نقل ابن الانباري الوقف علي ثمود

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:11
الجوهرة السابعةوالعشرون بعد المائتين

{ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ }

قال السمين

قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }: فيه أوجه، أحدُها: - وهو مذهبُ سيبويه - أنه مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ تقديرُه: فيما يُتْلَى عليكم مَثَلُ الذين كفروا، وتكون الجملة من قوله { أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ } مستأنفةً جواباً لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف مَثَلُهم؟ فقيل: كيت وكيت. والمَثَلُ استعارةٌ للصفةِ التي فيها غرابةٌ كقولِكََ، صفةُ زيدٍ، عِرْضُه مَصُونٌ، ومالُه مبذول.

الثاني: أن يكونَ " مَثَلَ " مبتدأً، و " أعمالُهم " مبتدأ ثانٍ، و " كرمادٍ " خبرُ الثاني، والثاني وخبره خبرُ الأول. قال ابن عطية: " وهذا عندي أرجحُ الأقوالِ، وكأنك قلت: المتحصِّلُ في النفس مثالاً للذين كفروا هذه الجملةُ المذكورةُ ". وإليه نحا الحوفي. قال الشيخ: " وهو لا يجوزُ لأنَّ الجملةَ التي وقعت خبراً للمبتدأ لا رابطَ فيها يربُطها بالمبتدأ، وليست نفسَ المبتدأ فَتَسْتَغْني عن رابطٍ ". قلت: بل الجملةُ نفسُ المبتدأ، فإنَّ نفسَ مَثَلِهم هو نفسُ أعمالِهم كرمادٍ في أنَّ كلاًّ منها لا يفيد شيئاً، ولا يَبْقَى له أثرٌ، فهو نظيرُ قولك / " هَجِّيْرى أبي لا إله إلا اللهُ ".

الثالث: أنَّ " مَثَلَ " مزيدةٌ، قاله الكسائيُّ والفراء: أي: الذين كفروا أعمالُهم كرَمادٍ، فالذين مبتدأ " أعمالُهم " مبتدأٌ ثانٍ و " كرمادٍ " خبرُه. وزيادة الأسماءِ ممنوعةٌ.

الرابع: أن يكونَ " مَثَلَ " مبتدأً، و " أعمالُهم " بدلٌ منه، على تقدير: مَثَلُ أعمالِهم، و " كرمادٍ " الخبرُ. قاله الزمخشريُّ:، وعلى هذا فهو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، على حَذْفِ المضافِ كما تقدَّم.

الخامس: أن يكونَ " مَثَل " مبتدأً، و " أعمالُهم " بدلٌ منه بدلُ اشتمالٍ، و " كرمادٍ " الخبر، كقول الزَّبَّاء:
2874- ما للجِمال مَشْيِها وئيدا أجَنْدَلاً يَحْمِلْن أم حديدا
والسادس: أن يكونَ " مَثَل " مبتدأً، و " أعمالُهم " خبرَه، أي: مَثَلُ أعمالِهم، فحذف المضاف. و " كرماد " على هذا خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وقال أبو البقاء حين ذكر وجهَ البدل: " ولو كان القرآن لجاز إبدالُ " أعمالهم " من " الذين " وهو بدلُ اشتمال " ، يعني أنه كان يُقْرَأُ " أعمالِهم " مجرورةً، لكنه لم يُقرأْ به.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي كفروا بربهم علي الوجه الاول اما لو جعلت اعمالهم خبر فلاوقف

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:16
الجوهرة الثامنة والعشرون بعد المائتين

{ وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال السمين

وهنا تمَّ كلامُ الشيطان. وقوله: { إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ } مِنْ كلامِ الله تعالى، ويجوز أن يكونَ مِنْ كلامِ الشيطان

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي من قبل علي كونه كلام الباريء وانقطاع كلام الكافر ابليس

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:21
الجوهرة التاسعة والعشرون بعد المائتين

{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

قال السمين

قوله تعالى: { مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ }: العامَّةُ على إضافةِ " كُلّ " إلى " ما " وفي " مِنْ " قولان، أحدُهما: أنها زائدةٌ في المفعولِ الثاني، أي: كُلِّ ما سألمتموه، وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الأخفش. والثاني: أن تكونَ تبعيضيَّةً، أي: آتاكم بعضَ جميعِ ما سالتموه نظراً لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه، وآتاكم شيئاً مِنْ كُلِّ ما سألتموه، وهو رأيُ سيبويه.

و " ما " يجوز فيها أن تكونَ موصولةً اسمية أو حرفية أو نكرةً موصوفةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ، أي: مَسْؤولكم. فإن كانت مصدريَّةً فالضميرُ في " سَأَلْتموه " عائدٌ على الله تعالى، وإن كانتْ موصولةً أو موصوفةً كان عائداً عليها، ولا يجوزُ أن يكون عائداً على اللهِ تعالى، وعائدُ الموصولِ أو الموصوفِ محذوفٌ؛ لأنه: إمَّا أن يُقَدَّر متصلاً: سألتموهوه أو منفصلاً: سألتموه إياه، وكلاهما لا يجوز فيه الحَذْفُ لِما قدَّمْتُ لك أولَ البقرةِ في قوله { وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }.

وقرأ ابنُ عباس ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والحسن والضحّاك وعمرو بن فائد وقتادة وسلام ويعقوب ونافع في روايةٍ، { مِّن كُلِّ } منونةً. وفي " ما " على هذه القراءة وجهان، أحدُهما: أنها نافية، وبه بدأ الزمخشري فقال: " وما سأَلْتُموه نفيٌ، ومحلُّه النصبُ على الحال، أي: آتاكم من جميعِ ذلك غيرَ سائِلية ". قلت: ويكون المفعولُ الثاني هو الجارِّ مِنْ قوله " مِنْ كُلٍ " ، كقوله:{ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } [النمل: 23].

والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، هي المفعول الثاني لآتاكم. وهذا التخريجُ الثاني أَوْلَى، لأنَّ في الأول منافاةً في الظاهر لقراءةِ العامَّة. قال الشيخ: " ولما أحسَّ الزمخشريُّ بظهورِ التنافي بين هذه القراءةِ وبين تلك قال: " ويجوز أن تكونَ " ما " موصولةً على: وآتاكم مِنْ كُلِّ ذلك ما احتجتم إليه، ولم تصلُحْ أحوالُكُم ولا معائِشُكم إلا به، فكأنكم طلبتموه أو سألتموه بلسانِ الحال، فتأوَّل " سَأَلْتموه " بمعنى ما احتجتم إليه

ملحوظة

نقل ابن الانباري علي قراءة العامة بالاضافة لاوقف علي كل ومن نون قراءة شاذة وقف علي كل ثم تبتديء ماسألتموه

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:33
الجوهرة الثلاثون بعد المائتين

{ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }

قال السمين:

قوله تعالى: { جَهَنَّمَ }: فيه ثلاثة أوجهٍ، أحدُها: أنه بدلٌ من " دارَ ". الثاني: أنه عطفُ بيانٍ لها. وعلى هذين الوجهين فالإِحلالُ يقع في الآخرة. الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على الاشتغال بفعلٍ مقدَّر، وعلى هذا فالإِحلالُ يقع في الدنيا، لأنَّ قولَه { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } واقعٌ في الآخرة.

ويؤيِّد هذا التأويلَ قراءةُ ابن أبي عبلة " جهنمُ " بالرفع، على أنها مبتدأٌ، والجملةُ بعدها الخبرُ. وتحتمل قراءةُ ابن أبي عبلة وجهاً أخرَ: وهو أن يرتفعَ على خبرِ ابتداءٍ مضمر، و " يَصْلَوْنها " حالٌ: إمَّا مِنْ " قومَهم " ، وإمَّا مِنْ " دارَ " ، وإمَّا مِنْ " جهنمَ ". وهذا التوجيهُ أَوْلى من حيث إنه لم يتقدَّمْ ما يرجِّح النصبَ، ولا ما يَجْعلُه مساوياً، والقرَّاءُ الجماهيرُ على النصبِ، فلم يكونوا ليتركُوا الأفصحَ، إلاَّ لأن المسألة لَيستْ من الاشتغالِ في شيءٍ. وهذا الذي ذكرتُه أيضاً مُرَجِّح لنصبهِ على البدليَّة أو البيانِ على انتصابِه على الاشتغال.

وقال القرطبي

دَارَ الْبَوَارِ } قيل: جهنم قاله ابن زيد. وقيل: يوم بدر قاله عليّ بن أبي طالب ومجاهد. والبوار الهلاك ومنه قول الشاعر:
فلم أَرَ مثلَهمْ أبطالَ حَرْبٍ غداةَ الحرب إذْ خِيفَ البَوَارُ
{ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } بيّن أن دار البوار جهنم كما قال ابن زيد، وعلى هذا لا يجوز الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ» لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن «دَارَ الْبَوَارِ» فلو رفعها رافع بإضمار، على معنى: هي جهنم، أو بما عاد من الضمير في «يَصْلَوْنَهَا» لحسن الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ».

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي البوار لو جعلت جهنم بدلا منها

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ }

قال السمين:

قوله تعالى: { لِيَوْمٍ }: أي: لأَجْلِ يومٍ، فاللامُ للعلَّة وقيل: بمعنى إلى، أي: للغاية. وقرأ العامَّة " يُؤَخِّرُهم " بالياء لتقدُّم اسمِ الله الكريم. وقرأ الحسن والسلميُّ والأعرج وخلائق - وتُروى عن أبي عمرو - " نَؤَخِّرُهم " بنون العظمة. و " تَشْخَصُ " صفةٌ لـ " يوم " ومعنى شُخُوصِ البصر حِدّةُ النظرِ وعَدَمُ استقرارِه في مكانِه، ويقال: شَخَص سَهْمُهُ وبَصَرُه وأشخصَهما صاحبُهما، وشَخَصَ بصرُه: لم يَطْرِفْ جَفْنُه، ويقال: شَخَص/ مِنْ بلدِه، أي: بَعُدَ، والشَّخْص: سوادُ الإِنسانِ المَرْئِيِّ من بعيد

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف حسن علي الظالمين علي قراءة نؤخرهم

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:37
{ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ }

قال السمين

قوله: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه: إمَّا " يَرْتَدُّ " ، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد " هواء " وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى: فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال: " أَهْوِيَة " ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأه

وقال القرطبي

وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } أي لا تغني شيئاً من شدّة الخوف. ابن عباس: خاليةٌ من كل خير. السُّديّ: خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومُرّة وابن زيد: خاوية خربة مُتخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هَوَاءٌ وقاله ابن عباس. والهواء في اللغة المجوَّف الخالي ومنه قول حسان:
أَلاَ أَبلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي فأنتَ مُجوَّف نَخِبٌ هَوَاءُ
وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس:
كأن الرجل مِنها فوق صعلٍ من الظلمان جؤجؤه هواء
فارغ أي خال وفي التنزيل:{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً } [القصص: 10] أي من كل شيء إلا من هم موسى. وقيل: في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء.


ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي طرفهم لان مابعده حال اى فى الاخرة ولو كان علي سبيل الاستئناف فى الدنيا فالوقف جائز

اسامة محمد خيري
29-08-2019, 06:41
{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }

قال السمين

قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ }: يجوز فيه عدةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ منصوباً بـ " انتقام " ، أي: يقع انتقامُهُ في ذلك اليوم. الثاني: أن ينتصبَ بـ " اذكْر ". الثالث: ان ينتصبَ بما يتلخَّص مِنْ معنى { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }. الرابع: أن يكونَ بدلاً من{ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ } [إبراهيم: 44]. الخامس: أن ينتصبَ بـ " مُخْلِف ". السادس: أن ينتصبَ بـ " وَعْدِه " ، و " إنَّ " وما بعدها اعتراضٌ. ومنع أبو البقاء هذين الأخيرين، قال " لأنَّ ما قبل " إنَّ " لا يعمل فيما بعدها ". وهذا غيرُ مانعٍ لأنه كما تقدَّم اعتراضٌ فلا يُبالَى به فاصلاً

ملحوظة

نقل الاشمونى لايتم الوقف علي انتقام لو جعل المعنى ينتقم يوم تبدل

{ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ } * { وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ }

نقل الاشمونى الوقف علي زوال لو جعل الخطاب فى سكنتم لقوم اخرين ولاوقف لو جعلت سكنتم عطف علي اقسمتم وجهة الخطاب واحدة

اسامة محمد خيري
08-09-2019, 15:46
استدراك علي سورة التوبة

{ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

قال القرطبي

{ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ } يعني جميع الأنبياء. وقيل: أتت أصحاب المؤتفكات رسلُهم فعلى هذا رسولهم لوط وحده ولكنه بعث في كل قرية رسولاً، وكانت ثلاث قَرْيات، وقيل أربع. وقوله تعالى في موضع آخر: «والمؤتفكة» على طريق الجنس. وقيل: أراد بالرسل الواحد كقوله{ يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره غيره. قلت ـ وهذا فيه نظر للحديث الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين " الحديث

ملحوظة

علي القول اتت اصحاب المؤتفكات الرسل هل يجوز الوقف علي اصحاب مدين؟


استدراك علي سورة ابراهيم

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } قيل: هو من قول موسى لقومه. وقيل: هو من قول الله أي وٱذكر يا محمد إذ قال ربك كذا. و«تَأَذَّنَ» وأذّن بمعنى أَعْلَم

ملحوظة

الظاهر الوقف علي عظيم لو كان مابعده من قول الله عز وجل لا الكليم عليه السلام والله اعلم

اسامة محمد خيري
08-09-2019, 15:58
الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد المائتين

سورة الحجر

{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

قال ابن الجوزى

قوله تعالى: { إِنا نحن نزَّلنا الذِّكر } من عادة الملوك إِذا فعلوا شيئاً، قال أحدهم: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملِك في خطابه، وإِنِ انفرد بفعل الشيء، فخوطبت العرب بما تعقل من كلامها. والذِّكْر: القرآن، في قول جميع المفسرين.

وفي هاء «له» قولان:

أحدهما: أنها ترجع إِلى الذِّكْر، قاله الأكثرون. قال قتادة: أنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إِبليس أن يزيد فيه باطلاً، ولاينقص منه حقاً.

والثاني: أنها ترجع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: { وإِنا له لحافظون } من الشياطين والأعداء، لقولهم: «إِنك لمجنون»، هذا قول ابن السائب، ومقاتل

ملحوظة

نقل الاشمونى جواز الوقف علي الذكر لو كان الضمير فى له للنبي عليه السلام

اسامة محمد خيري
08-09-2019, 16:03
الجوهرة الثانية والثلاثون بعد المائتين

{ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ } * { لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }

قال ابن عطية

يحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } يعود على الاستهزاء والشرك ونحوه - وهو قول الحسن وقتادة وابن جرير وابن زيد - ويكون الضمير في { به } يعود أيضاً على ذلك بعينه، وتكون باء السبب، أي لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: { لا يؤمنون به } في موضع الحال.

ويحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، أي مكذباً به مردوداً مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في { به } عائداً عليه أيضاً أي لا يصدقون به.

ويحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } عائداً على الاستهزاء والشرك، والضمير في { به } يعود على القرآن، فيختلف - على هذا - عود الضميرين.

ملحوظة

نقل الاشمونى الوقف علي المجرمين لو عاد الضمير فى به علي التكذيب ولاوقف لو عاد علي الذكر القرآن

اسامة محمد خيري
08-09-2019, 16:13
الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد المائتين


{ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

قال ابن الجوزى

قوله تعالى: { كما أنزلنا على المقتسمين } في هذه الكاف قولان:

أحدهما: أنها متعلِّقة بقوله: { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني }. ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: أن المعنى: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني، كما أنزلنا الكتب على المقتسمين، قاله مقاتل. والثاني: أن المعنى: ولقد شرَّفناك وكرَّمناك بالسبع المثاني، كما شرَّفناك وأكرمناك بالذي أنزلناه على المقتسمين من العذاب، والكافُ بمعنى «مِثْلٍ» و «ما» بمعنى «الذي» ذكره ابن الأنباري.

والثاني: أنها متعلقة بقوله: { إِني أنا النذير } ، والمعنى: إِني أنا النذير، أنذرتكم مثلَ الذي أُنزل على المقتسمين من العذاب، وهذا معنى قول الفراء. فخرج في معنى «أنزلنا» قولان:

أحدهما: أنزلنا االكتب، على قول مقاتل.

والثاني: العذابَ، على قول الفراء.

وفي «المقتسمين» ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم اليهود والنصارى، رواه العَوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد. فعلى هذا، في تسميتهم بالمقتسمين ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم آمنوا ببعض القرآن، وكفروا ببعضه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنهم اقتسموا القرآن، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي، استهزاءً به، قاله عكرمة. والثالث: أنهم اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها، وآمن آخرون بما كفر به غيرهم، قاله مجاهد.

والثاني: أنهم مشركو قريش، قاله قتادة، وابن السائب. فعلى هذا، في تسميتهم بالمقتسمين قولان. أحدهما: أن أقوالهم تقسَّمت في القرآن، فقال بعضهم: إِنه سحر، وزعم بعضهم أنه كهانة، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين، منهم الأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة، وعدي بن قيس السهمي، والعاص ابن وائل، قاله قتادة. والثاني: أنهم اقتسموا على عِقاب مكة، قال ابن السائب: هم رهط من أهل مكة اقتسموا على عِقاب مكة حين حضر الموسم، قال لهم الوليد ابن المغيرة: انطلقوا فتفرَّقوا على عِقاب مكة حيث يمرُّ بكم أهل الموسم، فاذا سألوكم عنه، يعني: رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فليقل بعضكم: كاهن، وبعضكم: ساحر، وبعضكم: شاعر، وبعضكم: غاوٍ، فإذا انتهَوْا إِلَّي صدَّقتُكم، ومنهم حنظلة ابن أبي سفيان، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل، والعاص ابن هشام، وابو قيس بن الوليد، وقيس بن الفاكه، وزهير بن أبي أمية، وهلال ابن عبد الأسود، والسائب بن صيفي، والنضر بن الحارث، وأبو البَخْتري بن هشام، وزمعة بن الحجاج، وأُمية بن خلف، وأوس بن المغيرة.

والثالث: أنهم قوم صالح الذين تقاسموا بالله:{ لنُبيِّتَنَّه وأهلَه } [النمل 49]، فكفاه الله شرهم، قاله عبد الرحمن بن زيد. فعلى هذا، هو من القَسَم، لا من القِسمة

ملحوظة

نقل الاشمونى لاوقف علي المبين لو علقت كاف بالنذير اى النذير عذابا كما انزل علي المقتسمين قوم صالح والوقف حسن لو علقتها باتيناك

اسامة محمد خيري
09-09-2019, 07:55
سورة النحل

الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد المائتين

{ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ } أي للسكون والأعمال كما قال:{ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [القصص: 73]. { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } أي مُذَلَّلات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأهل الشام «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع على الابتداء والخبر. الباقون بالنصب عطفاً على ما قبله. وقرأ حفص عن عاصم برفع «والنجومُ مسخراتٌ» خبره. وقرىء «والشمسَ والقمرَ والنجومَ» بالنصب. عطفاً على الليل والنهار، ورفع النجوم على الابتداء «مسخراتٌ» بالرفع، وهو خبر ابتداء محذوف أي هي مسخرات، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة كقوله:{ وَهُوَ للْحَقُّ مُصَدِّقاً } [البقرة: 91]. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي عن الله ما نبّههم عليه ووفقّهم له......

{ وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }

قال القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: { وَعَلامَاتٍ } قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها. { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } يعني بالليل، والنجمُ يراد به النجوم. وقرأ ابن وَثّاب «وبِالنُّجْم». الحسن: بضم النون والجيم جميعاً ومراده النجوم، فقصره كما قال الشاعر:
إنّ الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ أن تَرِد الماءَ إذا غاب النُّجُمْ
وكذلك القول لمن قرأ «النُّجْم» إلا أنه سَكّن استخفافاً. ويجوز أن يكون النُّجُم جمعَ نَجْم كسَقْف وسُقُف. واختلف في النجوم فقال الفراء: الجَدْي والفرقدان. وقيل: الثريا. قال الشاعر:
حتى إذا ما استقلّ النّجمُ في غَلَس وغُودر البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومحصودُ
أي منه ملوِيّ ومنه محصود، وذلك عند طلوع الثريا يكون. وقال الكَلْبِيّ: العلامات الجبال. وقال مجاهد: هي النجوم لأن من النجوم ما يهتدَى بها، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها وقاله قَتادة والنَّخَعِيّ. وقيل: تم الكلام عند قوله «وعلاماتٍ» ثم ابتدأ وقال: «وبِالنَّجْمِ هم يهتدون». وعلى الأوّل: أي وجعل لكم علامات ونجوماً تهتدون بها. ومن العلامات الرياح يهتدى بها...

اسامة محمد خيري
09-09-2019, 08:18
الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائتين

{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }

قال ابن عطية:

وقوله { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } الآية متصلة بمعنى ما قبله، أي أن الله لغفور في تقصيركم عن شكر ما لا تحصونه من نعم الله، وأن الله تعالى يعلم سركم وعلنكم، فيغني ذلك عن إلزامكم شكر كل نعمة، هذا على قراءة من قرأ " تسرون " بالتاء مخاطبة للمؤمنين، فإن جمهور القراء قرأ " تسرون " بالتاء من فوق " وتعلنون " و " تدعون " كذلك، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى قل يا محمد للكفار، وقرأ عاصم " تسرون " و " تعلنون " بالتاء من فوق و " يدعون " بياء من تحت على غيبة الكفار، وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم، كل ذلك بالياء على غيبة الكفار، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله " يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون " بالتاء من فوق في الثلاثة...

وقرأ محمد اليماني " والذين يُدعون " بضم الياء وفتح على ما لم يُسم.

و { أموات } يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم أموات، ويجوز أن يكون خبراً لقوله { والذين } بعد خبر في قوله { لا يخلقون } ووصفهم بالموت مجازاً. وإنما المراد لا حياة لهم، فشبهوا بالموت، وقوله { غير أحياء } أي لم يقبلوا حياة قط، ولا اتصفوا بها.

قال القاضي أبو محمد: وعلى قراءة من قرأ " والذين يدعون " فالياء على غيبة الكفار، يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في " يدعون " ، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم على هذا فيهم قوله { وما يشعرون أيان يبعثون } و " البعث " هنا هو الحشر من القبور، و { أيان } ظرف زمان مبني، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي " إيان " بكسر الهمزة، والفتح فيها والكسر لغتان، وقالت فرقة: { وما يشعرون } أي الكفار { أيان يبعثون } الضميران لهم، وقالت فرقة: وما يشعر الأصنام أيان يبعث الكفار.

قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون الضميران للأصنام، ويكون البعث الإثارة، كما تقول بعثت النائم من نومه إذا نبهته، وكما تقول بعث الرامي سهمه، فكأنه وصفهم بغاية الجمود أي وإن طلبت حركاتهم بالتحريك لم يشعروا لذلك.

قال القاضي أبو محمد: وعلى تأويل من يرى الضمير للكفار ينبغي أن يعتقد في الكلام الوعيد، وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب، ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم " لا يشعرون وأيان يبعثون " طائل، لأن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث، وذكر بعض الناس أن قوله { أيان يبعثون } ظرف لقوله{ إلهكم إله واحد } [النحل: 22] وأن الكلام تم في قوله { وما يشعرون } ، ثم أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد وهذا توعد.

وقال القرطبي
قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } قراءة العامة «تدعون» بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهُبيرة عن حفص «يدعون» بالياء، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله: { مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } فكلهم بالتاء على الخطاب إلا ما روى هُبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً } أي لا يقدرون على خلق شيء { وَهُمْ يُخْلَقُونَ }. { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ } أي هم أموات، يعني الأصنام، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. { وَمَا يَشْعُرُونَ } يعني الأصنام. { أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } وقرأ السُّلَمِيّ «إيّان» بكسر الهمزة، وهما لغتان، موضعه نصب بـ «ـيبعثون» وهي في معنى الاستفهام. والمعنى: لا يدرون متى يبعثون. وعبر عنها كما عبر عن الآدميين لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى، فجرى خطابهم على ذلك. وقد قيل: إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث. قال ابن عباس تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عبدتها، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار. وقيل: إن الأصنام تطرح في النار مع عبدتها يوم القيامة دليله{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } [الأنبياء: 98]. وقيل: تَمّ الكلام عند قوله: «لا يَخلقون شيئاً وهم يُخلقون» ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات، وهذا الموت موت كفر. «وما يشعرون أيان يبعثون» أي وما يدري الكفار متى يبعثون، أي وقت البعث لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدّوا للقاء الله. وقيل: أي وما يدريهم متى الساعة، ولعلها تكون قريباً

ملحوظة

نقل ابن الانباري من قرأ والذين تدعون لم يقف علي تعلنون ومن قرأ بالياء وقف والوقف علي يخلقون تام اذا رفعت الاموات باضمار هم اموات ولاوقف لو رفعت اموات بالذين يدعون