المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال في مفهوم الأبدي والأزلي



جمال حسني الشرباتي
26-03-2005, 17:18
السلام عليكم

هذا سؤال أورده أخ في منتدى التفسير أرغب بمعرفة إجابته لعلي أنقلها إلى هناك

----------------------------------------------------

((إشكال فلسفي


--------------------------------------------------------------------------------

يذكر الإمام الجرجاني في تعريفاته ما نصه " الأبد هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل كما أن الأزل هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي مدة لا يتصور انتهائها بالفكر والتأمل البتة وهو الشيء الذي لا نهاية له " ثم يقول بعد ذلك " واعلم أن الموجود أقسام ثلاث لا رابع لها فإنه إما أزلي وأبدي وهو الله سبحانه وتعالى أو لا أزلي ولا أبدي وهي الدنيا أو أبدي غير أزلي وهي الآخرة وعكسه محال فما ثبت قدمه امتنع عدمه "..
على أن الأزلية والأبدية كما يقول الغزالي في مقصده الأسنى مضافان من حيث اللفظ لله تعالى إذ الله لا يجري عليه زمان والأزل والأبد متعلقان بالزمن والزمن مخلوق ..
ولنرجع لشيخنا الجرجاني..فقد اتفق فلاسفة الإسلام وسبقهم بها الفلاسفة اليونان قديما ..على أن ما ثبت قدمه استحال عدمه..والقدم هو الأزل باعتبار الامتداد اللامتناهي في الماضي..ومن مسلمات العقل أن إثبات الشيء إثبات لما يقابله ، أي أن الأزلية كالأبدية من حيث متعلقات كل منهما وما يترتب عليهما ولو من حيث اللفظ
وهنا يظهر لنا الإشكال ..لأن الجرجاني نفى أن ينعدم القديم أي (الأزلي ) من حيث أنه أشار لحدوث الأبدي ( الآخرة )..فكيف ذلك..كيف أثبتنا نفي العدمية على ما كان أزليا لأنه قديم ولم ننفي الحدوث لما أثبتنا أبديته..بل وأثبتنا الحدوث للأبدي ..كيف صارت الآخرة حادثة من حيث الابتداء وفي نفس الوقت أبدية لا منتهية من حيث البقاء في المستقبل اللامتناهي..أليست الأبدية كالأزلية..فإن قيل نعم الأبدية كالأزلية..قلنا إذن ينطبق على الأبدية ما ينطبق على الأزلية..فإن سلّمنا باستحالة عدم الأزلي أثبتنا – بدعوى المقابلة -نفي حدوث الأبدي..فإن قيل الأزلية ليست كالأبدية !!!
قلنا فواحدة منهما لا يليق أن نطلقها على الله وهذا القول باطل .. فهو الأزلي الأبدي كما أسلفنا من كلام الجرجاني ..
ويبقى الإشكال قائما في هذه المسألة -بالنسبة لي على الأقل- فلربما أسأت فهمها على النحو الصحيح .. فهل عندكم من علم فتخرجوه لنا .. وجزاكم الله خيرا ..))

بلال النجار
08-04-2005, 22:06
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وبعد،

قال: (ومن مسلمات العقل أن إثبات الشيء إثبات لما يقابله، أي أن الأزلية كالأبدية من حيث متعلقات كل منهما وما يترتب عليهما ولو من حيث اللفظ)

أقول: هذا كلام من لا تحقيق له. وهو مبدأ غلطه. وليس القائل بالفاهم لما دبّجته يراع مولانا الشريف الجرجاني، ولا لما سال من ذهب من أنامل الإمام حجة الإسلام.
أو هو قول متحاذق لم يغن كلامه عن مراده شيئاً.

ولنصر إلى التنبيه بالإلزام، كأن نقول:

أين التنافي بين كون الشيء حادثاً مخلوقاً بعد عدم، وبين كونه أبدياً لا لذاته بل بإبقاء المولى القدير له بمعنى إمداده بالوجود، بحيث كلّما قدّرنا زماناً في القابل أجزنا أن يقوّمه الله تعالى فيه؟

وما مقابل الحدوث الذي يثبت للشيء بمجرّد ثبوت الحدوث له؟

ماهر محمد بركات
09-04-2005, 00:21
ينبغي أن يلاحظ الأخ المستشكل وجود فرق بين الأزلي والأبدي وأنهما غير متلازمان مطلقاً بحيث ان أطلقنا وصف أحدهما على شيء وجب وصف الآخر وان نفينا وصف أحدهما نفينا الآخر ..
بل هما قابلان للانفكاك لهذا الفرق بينهما وهو :

أن الأزلي لايكون الا لذاته وأما الأبدي فقد يكون لذاته (كالمولى تبارك وتعالى ) وقد يكون لغيره (كعالم الآخرة) .. وأعتقد أن فهم هذا الفرق سيحل الاشكال لديه ..

والله أعلم .

علي عمر فيصل
04-07-2005, 06:19
ألا يمكن أن يضاف إلى ما تفضلتم به سادتي الكرام

بأن يقال :أن أبدية الأخرة أبدية مقترنة بزمن بينما أبدية الخالق سبحانه وتعالى لا تقترن بزمن ولا غيره وهو معنى كلام أخينا الشيخ ماهر بارك الله بحياته أن أبدية الخالق لذاته . فهي بلا مكان ولا زمان ولا غيرهما من المخلوقات .

وأزلية الخالق غير مقترنة بمخلوق ومن ذلك الزمن إذن أبدية الخالق وأزليته لا تشابه أبدية المخلوق من أي وجه كان إلا الألفاظ فقط .

وأبدية المخلوق كما بين الشيخ بلال أبدية بمعونة وإيجاد فالنقص يلحقها بخلاف أبدية الغني الحميد سبحانه وتعالى .