المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن المنطق الجديد



محمد حسن بشيري
23-03-2005, 21:26
هل تصح المقولة التالية
المنطق القديم تجاوزه البحث العلمي ووجهت له انتقادات شككت في كثير من قضاياه....ولا سبيل لدراسة هذا العلم الا بواسطة آليات المنطق الحديث .والنتيجة انه يبنغي تجاوز متون المنطق التي لها الصدارة في الدرس المنطقي كالسلم ....

سعيد فودة
03-04-2005, 10:20
كلامك يفيد أن القضايا المذكورة في كتب المنطق القديم، أغلبها باطل أو كثير منها كذلك، وبالتالي فلا نفع من دراستها، وهذا الكلام غير صحيح.
وغير صحيح أيضا أن أغلب ما جاء في بحوث المناطقة المعاصرين حق، بل كثير منها يحتاج إلى إعادة نظر وتقويم.
ونحن لا نقول بعصمة القدماء. ولكننا لا نسارع إلى الهدم إلا بعد أن تقوم البينات القواطع على وجوب ذلك، ولم يقم شيء إلا على بعض ذلك. فبهذا القدر نعمل لا أكثر.
ولا ننجرف وراء كثير من الدراسات المعاصرة التي تزعم لنفسها القطعية وهي لا تتجاوز مرحلة الظن بل الوهم والافتراض.
فبناء على ذلك: نقول لا يصح تجاوز أغلب ما في الكتب القديمة كالسلم والشمسية وغيرهما، بل إن أردت فعلينا تقريب ما فيها من أمور كثيرة نافعة إلى المعاصرين، والزيادة علي اللحق الذي تشتمل عليه، فالعلم لا ينقطع.
والله الموفق.

نادر محمود أحمد
06-07-2005, 02:35
المنطق منه صواب ومنه خطأ ومنه حق ومنه باطل ومنه ما يتفق مع العقل ومنه ما يتعارض مع الدين ..
هذا إن كان الحديث عن مصطلح المنطق الذى نعنى به المنطق الصورى الأرسطى .

سعيد فودة
06-07-2005, 03:21
أما آن لكم أن تفهموا أن علماء الإسلام كتبوا كتبا في المنطق، حققوا فيها مسائله، بحسب أنظارهم، ولم يتقيدوا لا بأرسطو ولا بغيره.
فلذلك، نحن عندما نتكلم على علم المنطق، فإننا نقصد به المنطق كما وضحه العلماء الإسلاميون في كتبهم المنطقية، كالشمسية وكتب الإمام الرازي والغزالي والتفتازاني وغيرهم.
فإذا اتضح الأمر الآن، فأرجو ممن يتحدث عن المنطق، أن يتعب نفسه قليلا ليبحث عن أحد هذه الكتب، ليقرأه قبل الخوض في الانتقاد والرد، لكي يتأتى لنا أن نتباحث معه. وإلم يفعل ذلك فلن يكتسب إلا تعب نفسه.
وأما من قال إن البحوث الجديدة قد تجاوزت المنطق القديم، فليوضح كلامه ولا يطلقه إطلاقا هكذا، هل تجاوزه معناه رد ما قرره المناطقة المتقدمون، وإبطاله، أم الزيادة عليه والإتيان بتقسيمات تشتمل على ما أورده القدماء مع زيادات.
نرجو منكم أيها الإخوة التفصيل في هذه المباحث، فإنه لا يليق بالخائض فيها مجرد الإجمال، فهو لا يفيد.
الوحيد الذي رأيته حاول التفصيل في مثل هذه المسائل، هو الأخ الفاضل محمد سلام محمد، ولكنه حسبما رأيت، كان غير متمكن من مصطلحات مناطقة الإسلام، ويخلط في بعض المسائل، ثم لم نره أكمل ما بدأناه. هذا مع كامل محبتنا له وتوقيرنا له على وفور أدبه وصدق قصده بناء على ما ظهر لنا منه. وفقه الله تعالى.

نادر محمود أحمد
06-07-2005, 03:44
اطمئن يا شيخ سعيد ولا تتهمنى بالتقصير وما ذكرته هنا هو مجمل ما توصلت إليه بعد قراءة الملخص للرازى وشرحه على عيون الحكمة والإشارات لابن سينا وغيرها من أمهات الكتب فى المنطق وإذا أردت التفصيل فلك ذلك إن شاء الله تعالى .

سعيد فودة
06-07-2005, 18:25
أنا بانتظار ذلك

بلال النجار
10-07-2005, 10:45
بسم الله الرحمن الرحيم

السادة الكرام،

لقد سمعت كثيراً من أمثال هذا الكلام، وخضت فيه مناقشات لم أجد لها بعد العناء من ثمرة. أنا أفهم أن الواحد حين يطلع على مقالة من المقالات فلا تعجبه فلا بد من سبب وراء عدم رضاه عنها، فليقل من يريد نقد المنطق الذي ألفه المسلمون إنني لا أرتضي مقالتهم الفلانية لكونها خطأ، والدليل على خطئها هو كذا وكذا. فنناقشه في فهمه لهذه المقالة، والدليل أو الأدلة التي ساقها لدحض مقالتهم، فإن أثبت خطأها فلا يضرنا ولا يضيرنا أن نأخذ قوله ونعترف له بصحة كلامه، ونطرح ما أخذناه عن كتب علمائنا. وإن لم يثبت ذلك، شكرناه على مساهمته، وبيّنا له موضع خطئه، وكسبناه صديقا وناصحا. ولتبحث المسائل واحدة بعد واحدة، حتى لا ينتشر البحث ويتسع بكثرة المسائل فيصعب متابعته من المتباحثين والقراء.

أرجو من إخواننا المشاركين أن يلتزموا بهذا المنهج في البحث، حتى نخرج بنتائج مفيدة، ولا تضيع الأوقات سدى. أرجو ممن يبحث في هذه المسائل أن يتناولها بأقصى درجات التحرير والمباشرة، وأن ينأى عن الكلام الخطابي ما أمكن. وعليه أن يقيد كلامه بالقيود المناسبة لحكمه، فكلام مثل كلام الأخ بشيري حين قال:

(المنطق القديم تجاوزه البحث العلمي ووجهت له انتقادات شككت في كثير من قضاياه....ولا سبيل لدراسة هذا العلم الا بواسطة آليات المنطق الحديث .والنتيجة انه يبنغي تجاوز متون المنطق التي لها الصدارة في الدرس المنطقي كالسلم ....)

كيف يقبل في بحث. إنه قد نسف المنطق نسفاً، مقرراً بأنّ كلّ ما فيه خطأ لا بدّ من طرحه وعدم الالتفات إليه. Aهل كلّ ما جاء في السلّم خطأ محض أيها الأخ المحترم؟! إنّ إطلاق الكلام بهذا الشكل مجازفة كبيرة، لا أظنّ بأنّ أحداً من القدماء ولا حتّى المعاصرين يوافقك عليها. فإن كنت تريد أن بعض ما ورد فيه خطأ فبيّن ذلك، ولتكن أحكامك مقيّدة لتتناول ما تراه حطأ فحسب. ولعمري أين هو البحث العلميّ الذي شكك في كثير من قضايا المنطق المعتمد عندنا؟ ثمّ لعمري أمجرّد التشكيك في صحّة قضيّة يكفي لنفيها وعدم دراستها واعتبارها من العلوم؟!

إنني أتوجّه مرّة أخرى إلى الإخوان الذين يريدون الخوض في هذه المباحث برجاء أن يكونوا متأهلين لذلك، وأن يكون كلامهم في مستوى هذه البحوث، فإن الذين سيحاورونهم أقلّ ما يقال فيهم أنّهم أفنوا الليالي الطوال، وأفرغوا جهوداً لا يستهان بها في محاولة فهم هذه المسائل، وتحريرها، ولم يكن تبنيهم لها لمجرّد الهوى، بل لكونهم لم يجدوا فيها ما ينافي الحق.

أشكركم جميعاً

الطيب محمد بوعزة
10-07-2005, 23:53
السلام عليكم ورحمة الله

ليسمح لي الإخوة المتحاورين بكلمة موجزة :
بالنسبة للمنطق المعاصر فبالتأكيد ثمة إضافات منهجية مهمة .. يمكن أن نشير هنا على سبيل المثال إلى اقتدار المنطق المعاصر على استيعاب اللغة الطبيعية .. على نحو تجاوز عجز المنطق الكلاسيكي - في تقعيده مع ارسطو خاصة- كما أن ثنائية القيمة التي ارتكز عليها هذا المنطق منذ تأسيسه مع أرسطو ، تصبح أحيانا عائقا أمام استيعاب عمق وتنوع إشكالية الحقيقة سواء في حقول العلم أو في التداول اليومي أيضا...
كل هذا وغيره يؤكد محدودية منطق أرسطو وحاجتنا كمسلمين إلى إدراك ذلك أمر لا ينبغي أن يماري فيه أحد ..

هذا مع استعادة الاجتهادات المنطقية التي جاء بها علماؤنا في القديم والعمل على تطويرها...
صحيح إن الأمر لا ينفع فيه الإجمال كما تفضل الأخ سعيد .. لكن إذا تابعتم الموضوع قد أتدخل في مراحل منه بالتفصيل في شأن المنطق المعاصر وإسهاماته.

سعيد فودة
11-07-2005, 10:46
الأخ الفاضل الطيب ،
أرجو أن لا تنتظر استكمال النقاش للتدخل من طرفكم، بل أحضك حضا على الشروع بنفسك في بيان ما تريده من مواضع ونقود. ولتكن أنت من يستكمل النقاش والحوار.
راجيا أن يكون كلامك معتمدا على الدقة والتفصيل لا تتبع منهج الإجمال حيث لا يفيد.
فابدأ وفقك الله تعالى.

محمد حسن بشيري
11-07-2005, 12:21
أيها الاخوة الكرام ،أنا وضعت تساؤلا ،ولم أحكم بشيىء ولم أقل بالمرة أن المنطق اليوناني بالجملة لا فائدة منه .
كيف وفيه قواعد اتفق عليها كافة العقلاء،لكن قد وجهت إليه انتقادات من لدن مفكري الاسلام والغرب ،وما أرى في هذا من حرج فهو في النهاية يبقى منطقا أرسطيا ،وليس وحيا معصوما.
فهل يرى الفضلاء أن ما وجه من نقد للحد المنطقي من جهة أن التصورات لاتنال إلا به ليس سديدا مثلا.
وفي النهاية أنبه أن نقاد المنطق وبشكل أدق بعض مسائل المنطق هم من فحول المتقدمين كالامام ابن خلدون وقبله الباقلاني مع آخرين.
هذا إخواني طرحته للمذاكرة والاستفادة فحسب.

الطيب محمد بوعزة
11-07-2005, 13:46
الأخ الفاضل الطيب ،
أرجو أن لا تنتظر استكمال النقاش للتدخل من طرفكم، بل أحضك حضا على الشروع بنفسك في بيان ما تريده من مواضع ونقود. ولتكن أنت من يستكمل النقاش والحوار.
راجيا أن يكون كلامك معتمدا على الدقة والتفصيل لا تتبع منهج الإجمال حيث لا يفيد.
فابدأ وفقك الله تعالى.

أعدكم أخي الفاضل سعيد بذلك.. أمهلني 20 يوما لأنني ذاهب في عطلة استجمام.. وعند العودة سأبدأ معكم مناقشة مختلف الإشكالات المنطقية .
وفقني الله وإياكم.

بلال النجار
13-07-2005, 13:43
بسم الله الرحمن الرّحيم

أرجو لك الاستمتاع في رحلة استجمامك أخي محمد

وأما الأخ البشيري، فهذا الكلام الذي تفضّلت به يختلف كثيراً عمّا قلته أولاً كما لا يخفى عليك. وأشكر لك مبادرتك الآن للمذاكرة والاستفادة.

وأما ما ذكرته من أنّ التصوّرات لا تنال إلا بالحد، فهو مما تناولته بالبحث مع أخي محمد سلام، في موضوعه (سؤال عن علم المنطق)، فأرجو أن تنظره هنالك، وإن كان لك من تعقيب أو زيادة بحث على ما ذكر، فيسعدني أن تكتبه ههنا لنتباحث فيه.

وفق الله تعالى الجميع

يلمازيوسف صالح
04-08-2005, 10:29
الى السادة المختصين .. السيد سعيد فودة المحترمون السلام عليكم
ان مايدور في الاعتراضات التى تدور محورها على قضايا علم المنطق القديم والمعاصر اغلبها نابع من سوء فهم قريحة القارء لهذا العلم الجليل و ان اغلب القراء يتصورون ان هذاالعلم مازال يوناني الفكر
رغم مااضافه علماء الاسلام من قضايا وامور مماجعل هذا العلم من اهم علوم الدين فسؤال ؟ ان خلال فترة دراستي عند العلماء الافاضل راودني سؤال وهو على رغم مااوجد العلماء من تطويرات بعلم المنطق لِم لَم يغيرو اسم هذا العلم ولاسيما انه متعلق بلعلوم تعلق الولد لامِه كما هو بائنن في متون العلم وشروحاتها ومنها كتابكم الجليل (تدعيم المنطق) وذلك لحلي اولى مسائل الاعتراض ..ولكم الشكر الجزيل

بلال النجار
04-08-2005, 11:19
بسم الله الرّحمن الرّحيم

ما المشكلة في اسم هذا العلم أخي الفاضل، ولماذا يغيّر اسمه؟
إنّ اسم المنطق عليه لهو كما بيّنا في أوّل درس من دروس المبتدئين في غاية المناسبة له. وهو اسم عربيّ أبدع فعلاً من اختاره لهذا العلم. وقد سمّاه العلماء بمعيار العلم، وعلم الميزان... إلخ من الأسماء، فإذا كان بين عقول بعض الناس وبين فهم هذه القواعد حجاباً فأيّ فائدة ستكون من تغيير اسمه! إنّهم لن يقبلوا عليه إذا تغيّر اسمه، وسيزدون من لمزنا ولمزه، ومن لم يفهم أنّه كما وصفته أنت وهو بهذا الاسم، لن يفهم ذلك لو تغيّر اسمه. والله تعالى المستعان.

يلمازيوسف صالح
06-08-2005, 00:03
الاخ السيد بلال جزاك الله خيرا

الطيب محمد بوعزة
12-08-2005, 17:25
في البدء أنا آسف على التأخير الناتج عن سفري .. وكنت قد وعدت ببحث المنطق المعاصر وأوجه الإضافات والانتقادات التي جاء بها على المنطق الكلاسيكي ( وبالأخص منطق أرسطو ).
لقد تساءل الأخ الفاضل صاحب الموضوع محمد حسن بشيري :

هل تصح المقولة التالية
المنطق القديم تجاوزه البحث العلمي ووجهت له انتقادات شككت في كثير من قضاياه....ولا سبيل لدراسة هذا العلم الا بواسطة آليات المنطق الحديث .والنتيجة انه يبنغي تجاوز متون المنطق التي لها الصدارة في الدرس المنطقي كالسلم ....

كما كتب الأخ الفاضل سعيد فوده

وأما من قال إن البحوث الجديدة قد تجاوزت المنطق القديم، فليوضح كلامه ولا يطلقه إطلاقا هكذا، هل تجاوزه معناه رد ما قرره المناطقة المتقدمون، وإبطاله، أم الزيادة عليه والإتيان بتقسيمات تشتمل على ما أورده القدماء مع زيادات.
نرجو منكم أيها الإخوة التفصيل في هذه المباحث، فإنه لا يليق بالخائض فيها مجرد الإجمال، فهو لا يفيد.

وجوابي هو أنني أرى أن بعض هذه الزيادات هي بالفعل رد لما قرره المناطقة المتقدمون ، وبعضها الآخر زيادة عليه وتطوير لبعض مباحثه. كما سنبين إن شاء الله تعالى.
لكن عرض المنطق المعاصر بمختلف نظرياته وانتقاداته للمنطق الكلاسيكي مسألة تحتاج إلى مداخلة مطولة قد تطول صفحات عديدة، وهذا مما لا يسمح الوقت بتسطيره. لذا سأبحث المنطق الكلاسيكي و إضافات المنطق المعاصر على نحو مجزأ . كما أن هذا التجزيء يسمح بإخضاع ما أكتبه للمناقشة والتمحيص.
وأبدأ فأقول :


معلوم أن المنطق - بحسب أحد تعاريفه - هو علم الاستدلال. والاستدلال عند المناطقة هو انتقال الذهن من المعلوم إلى المجهول.
وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.

وكلا هذين النوعين ينقسم إلى أنواع صغرى ليس هذا مقام التفصيل فيها .

ولنعد إلى مكونات الاستدلال :
إنه يتكون من قضية / قضايا.
والقضية المنطقية تتكون من ثلاثة أجزاء حسب التعريف الأرسطي :
الموضوع ، والمحمول والرابطة الجامعة بينهما. ( سأعود لا حقا لنقد هذا التقسيم الثلاثي).
وإذا كانت الرابطة تثبت المحمول للموضوع كانت موجبة.
وإذا كانت تنفي ( أي تسلب) المحمول عن الموضوع فهي سالبة.

والقضايا تنقسم بدورها إلى أنواع :
حملية ( تحليلية/تركيبية).
وشرطية ( متصلة / منفصلة).
ولا بأس هنا من تصحيح خطأ شائع وهو الزعم بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .

وقبل دراسة الاستدلال القياسي المنطقي والنظر في مدى كفاءته البرهانية ،لنبدأ من المكون الأساس للأستدلال ، أي القضية .
ما معنى القضية ؟
لقد بحث أرسطو المبحث القضوي في كتابه "العبارة" . وقد عرف القضية بكونها : "قول نثبت أو ننفي به شيئا عن شيئ".
وقد قلنا إن أرسطو لم يبحث القضية الشرطية بل بحث القضية الحملية.
ما النقد الذي تم توجيهه لأرسطو في مبحثه للقضية الحملية ؟
الملاحظة النقدية التي وجهت له هو أنه لم يميز بشكل صحيح بين ما يندرج في الموضوع وما لا يندرج فيه:
لنتامل المثالين التالي :
"الانسان ناطق"
" محمد إنسان"
إن القضية الثانية قضية حملية لا شك في ذلك.
لكن هل القضية الأولى قضية حملية؟
إن القضية " الأنسان ناطق" تخلو من الحمل المنطقي ، فلفظ إنسان ليس موضوعا من الناحية المنطقية. ولذا تجد المنطقي المعاصر فريجه يؤكد أن الأفاظ الجزئية هي الوحيدة التي تؤدي وظيفة الموضوع ، بينما المعاني أو الألفاظ الكلية تؤدي الوظيفة الحملية .
صحيح إن أرسطو كان قد ميز بين المعاني الكلية والمعاني الجزئية ، لكنه رغم ذلك سمح " لكليهما بالحلول محل موضوع القضية"مرسلي "منطق المحمولات" ص 14.
أوضح أكثر فأقول :
"محمد إنسان"قضية حملية مقبولة ، لكن لا يمكن لمحمد أن نجعله محمولا ، فهو إسم علم. وبالتالي يتأكد أن الخلط عند أرسطو يعبر عن اختلال واضح مؤكد ، الأمر الذي يجعل نقد فريجه هنا نقدا صائبا في تقديري.

أتوقف عند هذا الحد .. وأنتظر تعليقكم لننتناقش فيه قبل الاستمرار.

سليم بن حمودة الحداد
13-08-2005, 12:00
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
أخي الطيب السلام عليكم ورحمة الله
هذه تعليقات على ما جاء في مشاركتك لعلها تكون نافعة..

قلت:
((وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.))

أقول:هذا تعريف المحدثين للاستدلال وهذا تقسيمهم له..و هو ليس صحيحا..
فالاستدلال تأليف معارف لاجل الاستنتاج أو هو'' قول مؤلف من أقوال اذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر غيرها اضطرارا''.
و المحدثون يطلقون الاستدلال على مطلق استخراج قضية من أخرى سواء كان بواسطة أو بغير واسطة، فيذكرون تقابل القضايا و عكسها وتعادلها تحت عنوان:''الاستدلال المباشر'' أي الذي لا يلجأ فيه الى حد ثالث.
و هذا ليس استدلالا أصلا اذ القضية الثانية محتواة في الأولى احتواء صريحا فليس هنالك استنتاج مجهول من معلوم أصلا، بل كل ما في الأمر ترجمة نفس القضية بصيغة أخرى:
كما لو قلنا:''بعض الانسان كاذب" و "بعض الكاذب انسان" .
أو قلنا: "لا واحد من الناس بوفي" و "لا واحد من الأوفياء بانسان".
أو قلنا:"كل انسان طيب بالطبع" و "بعض الطيب بالطبع انسان".
فكل قضيتين من هذه القضايا المتقابلة أو المنعكسة تقولان نفس المعنى لا أكثر ولا أقل.
و ليس هذا استدلالا و لا انتقالا من معلوم الى مجهول ..
فلا تغتر أخي بكلام المحدثين فهم رياضيون قبل كونهم و أكثر من كونهم مناطقة.
قلت:
((ولا بأس هنا من تصحيح خطأ شائع وهو الزعم بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .))
أقول:
لم يذكر أرسطو القضية الشرطية والاضافية [ب أكبر من ج] لأنها-ككل القضايا- ترد أو تنحل الى الحملية .
و أهمل الأقيسة المقابلة لهذه القضايا، لأن القياس الاضافي لا يخرج عن تعريف القياس بالاجمال. ولأن القياس الاستثنائي يرد الى قياس اقتراني بتحويل القضية الشرطية الى قياس اضماري ؛
مثل قولنا:"اذا كان العالم قديما فهو غير مخلوق"(شرطية متصلة)، فإنه يرجع الى: "العالم قديم فهو غير مخلوق"، ثم بالتصريح بالقضية الكبرى المطوية في هذا القياس ينتج لنا:"كل ماهو قديم فهو غير مخلوق،و العالم قديم،اذن فالعالم غير مخلوق".
و مثل قولنا:"العدد اما فرد أو زوج"(شرطية منفصلة) فقد يرد الى السابق أي الى متصلة :"اذا لم يكن العدد فردا فهو زوج" أو الى حملية :"كل ما ليس فردا فهو زوج".
فكونه لم يذكرها لا يعني أنه لم يعرفها أو أن تلك القضايا اختراع جديد
لا أصل له في المنطق الأرسطي. اذ كل القضايا تعود الى الحملية بالضرورة.وقد عالجها بالتفصيل.
و قلت أخي:
(( إن القضية " الإنسان ناطق" تخلو من الحمل المنطقي ، فلفظ إنسان ليس موضوعا من الناحية المنطقية. ولذا تجد المنطقي المعاصر فريجه يؤكد أن الألفاظ الجزئية هي الوحيدة التي تؤدي وظيفة الموضوع ، بينما المعاني أو الألفاظ الكلية تؤدي الوظيفة الحملية .))

أقول:
القول بأن الألفاظ الجزئية و الجزئيات فقط تكون موضوعات و لا تكون الكليات الا محمولات، مبني على خلفية فلسفية لا منطقية .
فالمناطقة المحدثون وخاصة الرياضيون أغلبهم ان لم يكن كلهم اسميون .أي أنهم ينفون حقيقة الكليات العقلية و يردونها الى ألفاظ أو أسماء تعبر عن المجموع لا عن الماهية المشتركة بين الأفراد. فلفظ ''انسان'' عندهم لا يعبر عن الماهية الانسانية بل عن مجموعة من الأفراد لهم سمات معينة .ف''انسان'' عندهم كل لا كلي.
من أجل ذلك قصروا الموضوع المنطقي على الأفراد أي الجزئيات –العينية- و المحمول على ''الكليات'' أي المجاميع .فإن معنى القضية أو الحكم عندهم هو نسبة فرد أو ''جزئي'' الى مجموعة أو ''كلي'' .
و اذ لا حقيقة للكليات العقلية عندهم فكيف توضع موضوعا يخبر عنه؟؟

أما من الناحية المنطقية فإن كون الموضوع جزئيا أو كليا لا يشكل خطأ أبدا..
فمن علم أن الانسان له عقل يجرد الكليات من الجزئيات و هذه الكليات تعبر عن حقيقة الجزئيات أو صورتها و ذاتياتها المقومة وغير المقومة ، و أن الكليات مع أنها مجردة ولا وجود لها الا في العقل غير أن لها أصلا في الواقع ، و أن فوق الاحساس و الوهم والخيال- التي تدرك الجزئيات المادية- قوة عقلية تدرك المعاني والمفاهيم الكلية، لم يتبع المناطقة المحدثين في ذلك التفريق لا محالة اذ هم اسميون حسيون وتجريبيون عامتهم.
فمن وافقهم في الاسمية والحسية والتجريبية وافقهم في تقسيماتهم وتفريقاتهم المبتدعة و من خالفهم في خلفياتهم تلك خالفهم لا محالة في المنطق.
وقلت أخي:
(("محمد إنسان"قضية حملية مقبولة ، لكن لا يمكن لمحمد أن نجعله محمولا ، فهو إسم علم. وبالتالي يتأكد أن الخلط عند أرسطو يعبر عن اختلال واضح مؤكد ، الأمر الذي يجعل نقد فريجه هنا نقدا صائبا في تقديري. ))

أقول:
أولا: كون "محمد" لا يكون محمولا لا يلزم عنه أن الكليات لا تكون محمولة أيضا !!
ثانيا: "محمد" جوهر أول أي الجزئي الموجود في الواقع والجواهر الأوّل لا تضاف الى موضوع ولا هي حاصلة في موضوع .وان كانت-أي الجواهر الاول- ربما تضاف أي تحمل على موضوع لكن بالعرض كقولنا:"هذا العالم هو محمد"، إلا أنها دائما موضوع بالذات كما تقدم.
فالجزئي أو الجوهر الأول لا يكون بالذات الا موضوعا و يعرض له أن يكون محمولا.
و الجواهر الثواني أي الكليات، الأصل أنها محمولات فهي أول المقولات –أي المحمولات-العشر المعروفة.ولكن تكون أيضا موضوعات يحمل عليها كليات أخرى.فينسب الجنس والعرض العام والخاصة الى النوع ،و يحمل الجنس العالي على الجنس والنوع الذان تحته.
كقولنا: الانسان حيوان، الانسان ضحاك، الانسان كاتب. الحيوان جسم ،الانسان جسم ..و نحو ذلك.
و التفكير الانساني يتم بجميع تلك الحالات ولا يستغني عن واحدة أبدا .و من يستقرئ الفكر البشري يتيقن من ذلك بالبداهة و بادي الرأي.
أخي فلا يغرنّك عبارات "التجديد" و"التطوير" فهي في الحقيقة تهديم و تقويض لا غير لأنها مبنية على خلفية فلسفية ساذجة و ساقطة عقلا.
والله أعلم وأحكم والسلام عليكم ورحمة الله..

الطيب محمد بوعزة
16-08-2005, 14:39
في البداية أشكر الأخ الفاضل سليم بن حموده الحداد على تعقيبه المفيد ... سأحاول التعليق لكن أنوه إلى أن خاصية الاقتباس لا تعمل .. ولذا سأميز كلام أخي سليم باللون الأزرق وتعقيبي عليه باللون الأحمر وكلامي المقتطف من مداخلتي السابقة باللون الأسود.



قلت في مداخلتي السابقة :
((وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.))


وأجاب أخي الفاضل سليم
أقول:هذا تعريف المحدثين للاستدلال وهذا تقسيمهم له..و هو ليس صحيحا..
فالاستدلال تأليف معارف لاجل الاستنتاج أو هو'' قول مؤلف من أقوال اذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر غيرها اضطرارا''.
و المحدثون يطلقون الاستدلال على مطلق استخراج قضية من أخرى سواء كان بواسطة أو بغير واسطة، فيذكرون تقابل القضايا و عكسها وتعادلها تحت عنوان:''الاستدلال المباشر'' أي الذي لا يلجأ فيه الى حد ثالث.
و هذا ليس استدلالا أصلا اذ القضية الثانية محتواة في الأولى احتواء صريحا فليس هنالك استنتاج مجهول من معلوم أصلا، بل كل ما في الأمر ترجمة نفس القضية بصيغة أخرى:
كما لو قلنا:''بعض الانسان كاذب" و "بعض الكاذب انسان" .
أو قلنا: "لا واحد من الناس بوفي" و "لا واحد من الأوفياء بانسان".
أو قلنا:"كل انسان طيب بالطبع" و "بعض الطيب بالطبع انسان".
فكل قضيتين من هذه القضايا المتقابلة أو المنعكسة تقولان نفس المعنى لا أكثر ولا أقل.
و ليس هذا استدلالا و لا انتقالا من معلوم الى مجهول ..
فلا تغتر أخي بكلام المحدثين فهم رياضيون قبل كونهم و أكثر من كونهم مناطقة.


وأقول تعليقا على كلامه
اسمح لي بأن أختلف معك في هذا التقويم ، فلست أعتقد بأن التعريف الذي قدمته أنا للاستدلال تعريف ليس أرسطيا ، بل هو تعريف أرسطي . أما عن التعاريف المنطقية الأخرى للاستدلال فقد أشرت إلى وجودها ضمنا عندما قلت :
معلوم أن المنطق - بحسب أحد تعاريفه - هو علم الاستدلال. والاستدلال عند المناطقة هو انتقال الذهن من المعلوم إلى المجهول.

أما قولك بأن هذا التعريف الذي قدمته هو تعريف المحدثين فلست أوافقك عليه. فهو تعريف الأقدمين أكثر منه تعريف المحدثين . وإذا أردت أن آتيك بشواهد مؤكده على ذلك فيمكن لي أن أستحضر لك عشرات الشواهد لا شاهدا واحدا عليه.
ثم أنبه أيضا أن إيرادي لهذا التعريف ليس تبنيا له من قبلي فقد نسبته إلى المناطقة ولم أعقب عليه بتصويب أو بتخطيء ، لأننا سنصل إن شاء الله إلى بحث العملية الاستدلالية وسترى أنني أقول بأن المقدمات الاستدلالية هي مقدمات افتراضية فقط يتم التسليم بها وليست معلومة.

وأنت الذي تدافع عن منطق أرسطو هو من يفترض أن يقول بأن الاستدلال انتقال من أمور معلومة لارتكاز المنطق الأرسطي على الاعتقاد بإمكان العلم بالكليات وتعلم ولا شك أن الكليات هي مقدمات الأستدلال ولا علم عند أرسطو إلا علم بالكلي.

ثم أضيف أن التعريف الذي قدمته أنت يشترك مع التعريف السابق ذكره في النظر إلى العملية الاستدلالية بوصفها ترتكز على مفهوم اللزوم.

أما كيف أن التعريف الذي قدمته لك هو تعريف ينسجم مع الأقدمين على عكس ما تظن أخي الفاضل فأقول :
إن تعريف الاستدلال بكونه انتقالا من امور معلومة إلى مجهولة يناشز الحس الفلسفي الحديث فالمنطق المعاصر هو منطق أكسيومي وبالتالي لو وجدت منطقيا معاصرا يقول عن الاستدلال بكونه انتقالا من أمور معلومة إلى مجهولة فاعلم أخي الفاضل أن تعريفه هذا يناشز الحس الفلسفي المعاصر الذي هيمن على الفكر المنطقي بعد ما شهدته الرياضيات في القرن التاسع عشر من ثورات وتحولات إبستملوجية ( أنظر تحولات الهندسة الأوقليدية مع بولياي ولوباتشفسكي وريمان ... وتحولات نظرية الجبر مع جورج بورباكي وانهيار فكرة البداهة المطلقة ).. ولقد تمظهرت هذه التحولات في علم المنطق الرياضي . فليس في الحس المنطقي المعاصر انتقال من أمور معلومة إلى أخرى مجهولة بل انتقال من أمور مسلم بها على جهة الافتراض. وهذه هه الدلالة العميقة لمفهوم الأكسيوماتيك.

هذا من حيث تعريفي للاستدلال وكونه ليس كما قلتم تعريف المحدثين لا الأقديمن.
أما تقسيمه لمباشر وغير مباشر فهو تقسيم الأقدمين و ليس كماتفضلت بقوله :

((وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.))

أقول:هذا تعريف المحدثين للاستدلال وهذا تقسيمهم له..و هو ليس صحيحا..

بل أخي الكريم لو عدت إلى نصوص أرسطو ستجد ان الاستدلال المباشر حاضر فيها ، وإن كان أرسطو يرفع من شأن الحد الأوسط في العملية الاستدلالية الأمر الذي جعله ينظر إلى الاستدلال القياسي بوصفه الاسدلال الحقيقي.
لست أنكر أن أرسطو يجعل الاستدلال الحقيقي هو الاستدلال غير المباشر. وإن كان هذا هو ما قصدت أنت فأنت على صواب.
لكن مع ذلك أخالفك القول بأن الاستدلال المباشر استدلال محدث لا استدلال الأقديمن.
لماذا أخالفك ؟؟؟
دعني أوسع وأعمق النظر معك قليلا فأتساءل :
ما هو الاساس الفلسفي للاستدلال المباشر ؟؟؟
لو تأملت قليلا ستفاجأ بأن أساس الاستدلال المباشر هو أساس أرسطي لا أساس فلسفي حديث. لأن أساسه أخي الكريم هو "مقالة المقول على الكل وعلى اللاشيء" وهذه المقالة ترتكز على مبدإ الذاتية أو الهوية. ومعلوم أن مفهوم الذاتية الارسطي هو الذي يؤسس مع مفهوم عدم التناقض للعملية الاستدلالية المباشرة .
فجميع العمليات الاستدلالية المباشرة سواء الاستدلال بالتقابل أو بالعكس أو بنقض المحمول أو بنقض الموضوع هي عمليات لا يمكن أن تنجز إلا باعتماد مفهوم الذاتية الارسطي.

إذن فهو اعتماد على ثبات الذاتية وعدم تغيرها، وهو مبدأ أرسطي ، وهو ما سيتم الثورة عليه في الفلسفة الحديثة بدءا من هيجل عندما ادخل التناقض داخل الذاتية.
فكيف تقول أخي الكريم إنه تعريف محدث؟

أما قولكم :


و هذا ليس استدلالا أصلا اذ القضية الثانية محتواة في الأولى احتواء صريحا فليس هنالك استنتاج مجهول من معلوم أصلا، بل كل ما في الأمر ترجمة نفس القضية بصيغة أخرى:
كما لو قلنا:''بعض الانسان كاذب" و "بعض الكاذب انسان" .
أو قلنا: "لا واحد من الناس بوفي" و "لا واحد من الأوفياء بانسان".
أو قلنا:"كل انسان طيب بالطبع" و "بعض الطيب بالطبع انسان".
فكل قضيتين من هذه القضايا المتقابلة أو المنعكسة تقولان نفس المعنى لا أكثر ولا أقل.
و ليس هذا استدلالا و لا انتقالا من معلوم الى مجهول ..
فلا تغتر أخي بكلام المحدثين فهم رياضيون قبل كونهم و أكثر من كونهم مناطقة.


فأقول :
أجل إن نقدكم للأستدلال المباشر بكونه ليس استدلالا وليس انتقالا من معلوم إلى مجهول فهذا ما اوافقك عليه. ولست أقول بخلافه. وما استحضرت تقسيم الاستدلال إلا بغرض نقده . لكن استحضاري له ونسبه للأقدمين ليس خطأ إنما هو استحضار لما هو مدون في كتب المنطق الكلاسيكي الذي أنا بصدد مراجعته ونقده وأنت – وباقي الإخوة الأفاضل هنا ( الأخ سعيد والأخ بلال وغيرهما ) بصدد الدفاع عنه.

أما نقدك له بكونه عقيما فهذا ما أوافقك عليه أيضا . لكن أشير في ذات الوقت أن تهمة العقم تلحق كل أنواع الاستدلالات الأرسطية . فنقاد منطق ارسطو يذهبون إلى كونه منطقا توتولوجيا لا جديد فيه. فحتى الاستدلال غير المباشر الذي تدافع عنه يرونه بدون ثمرة. وهذا ما أكد عليه علماء ومناطقة عديدون أشهرهم فرنسيس بيكون في الاورغانون الجديد عندما نادىبمنطق الاكتشاف القائم على الاستدلال الاستقرائي بدل منطق العقم القائم على الاستدلال القياسي.


قلت للأخ الفاضل في مداخلتي السابقة:

((ولا بأس هنا من تصحيح خطأ شائع وهو الزعم بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .))
فعقب أخي الفاضل بقوله :

لم يذكر أرسطو القضية الشرطية والاضافية [ب أكبر من ج] لأنها-ككل القضايا- ترد أو تنحل الى الحملية .
و أهمل الأقيسة المقابلة لهذه القضايا، لأن القياس الاضافي لا يخرج عن تعريف القياس بالاجمال. ولأن القياس الاستثنائي يرد الى قياس اقتراني بتحويل القضية الشرطية الى قياس اضماري ؛
مثل قولنا:"اذا كان العالم قديما فهو غير مخلوق"(شرطية متصلة)، فإنه يرجع الى: "العالم قديم فهو غير مخلوق"، ثم بالتصريح بالقضية الكبرى المطوية في هذا القياس ينتج لنا:"كل ماهو قديم فهو غير مخلوق،و العالم قديم،اذن فالعالم غير مخلوق".
و مثل قولنا:"العدد اما فرد أو زوج"(شرطية منفصلة) فقد يرد الى السابق أي الى متصلة :"اذا لم يكن العدد فردا فهو زوج" أو الى حملية :"كل ما ليس فردا فهو زوج".
فكونه لم يذكرها لا يعني أنه لم يعرفها أو أن تلك القضايا اختراع جديد
لا أصل له في المنطق الأرسطي. اذ كل القضايا تعود الى الحملية بالضرورة.وقد عالجها بالتفصيل.

وأقول :

لا خلاف أخي الكريم على كون أرسطو لم يفصل في مبحث القضايا الشرطية وهذا ما عبرت عنه بقولي

((بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية
الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .))

أما قولكم بأنها تنحل إلى القضية الحملية وبالتالي جاز إهمالها ،ففي الأمر نظر نؤجله إلى حين بحث المنطق الشرطي. ومدارسة منطق أرسطو في سياق مقارنته بمنطق الرواقيين.


وقلت في مداخلتي السابقة :
(( إن القضية " الإنسان ناطق" تخلو من الحمل المنطقي ، فلفظ إنسان ليس موضوعا من الناحية المنطقية. ولذا تجد المنطقي المعاصر فريجه يؤكد أن الألفاظ الجزئية هي الوحيدة التي تؤدي وظيفة الموضوع ، بينما المعاني أو الألفاظ الكلية تؤدي الوظيفة الحملية .))

فعقب أخي الكريم :
القول بأن الألفاظ الجزئية و الجزئيات فقط تكون موضوعات و لا تكون الكليات الا محمولات، مبني على خلفية فلسفية لا منطقية .
فالمناطقة المحدثون وخاصة الرياضيون أغلبهم ان لم يكن كلهم اسميون .أي أنهم ينفون حقيقة الكليات العقلية و يردونها الى ألفاظ أو أسماء تعبر عن المجموع لا عن الماهية المشتركة بين الأفراد. فلفظ ''انسان'' عندهم لا يعبر عن الماهية الانسانية بل عن مجموعة من الأفراد لهم سمات معينة .ف''انسان'' عندهم كل لا كلي.
من أجل ذلك قصروا الموضوع المنطقي على الأفراد أي الجزئيات –العينية- و المحمول على ''الكليات'' أي المجاميع .فإن معنى القضية أو الحكم عندهم هو نسبة فرد أو ''جزئي'' الى مجموعة أو ''كلي'' .
و اذ لا حقيقة للكليات العقلية عندهم فكيف توضع موضوعا يخبر عنه؟؟

أما من الناحية المنطقية فإن كون الموضوع جزئيا أو كليا لا يشكل خطأ أبدا..
فمن علم أن الانسان له عقل يجرد الكليات من الجزئيات و هذه الكليات تعبر عن حقيقة الجزئيات أو صورتها و ذاتياتها المقومة وغير المقومة ، و أن الكليات مع أنها مجردة ولا وجود لها الا في العقل غير أن لها أصلا في الواقع ، و أن فوق الاحساس و الوهم والخيال- التي تدرك الجزئيات المادية- قوة عقلية تدرك المعاني والمفاهيم الكلية، لم يتبع المناطقة المحدثين في ذلك التفريق لا محالة اذ هم اسميون حسيون وتجريبيون عامتهم.
فمن وافقهم في الاسمية والحسية والتجريبية وافقهم في تقسيماتهم وتفريقاتهم المبتدعة و من خالفهم في خلفياتهم تلك خالفهم لا محالة في المنطق.

وأقول تعقيبا على أخي الفاضل سليم بن حموده الحداد :
مفهوم الكلي والجزئي يجب أن نفرد لها مبحثا خاصا فخلافنا فيها سيكون عميقا، فلنؤجلها إلى حين بحث مقدمات الاستدلال.
وقلت في مداخلتي السابقة :

(("محمد إنسان"قضية حملية مقبولة ، لكن لا يمكن لمحمد أن نجعله محمولا ، فهو إسم علم. وبالتالي يتأكد أن الخلط عند أرسطو يعبر عن اختلال واضح مؤكد ، الأمر الذي يجعل نقد فريجه هنا نقدا صائبا في تقديري. ))

فعقب أخي الفاضل سليم

أولا: كون "محمد" لا يكون محمولا لا يلزم عنه أن الكليات لا تكون محمولة أيضا !!
ثانيا: "محمد" جوهر أول أي الجزئي الموجود في الواقع والجواهر الأوّل لا تضاف الى موضوع ولا هي حاصلة في موضوع .وان كانت-أي الجواهر الاول- ربما تضاف أي تحمل على موضوع لكن بالعرض كقولنا:"هذا العالم هو محمد"، إلا أنها دائما موضوع بالذات كما تقدم.
فالجزئي أو الجوهر الأول لا يكون بالذات الا موضوعا و يعرض له أن يكون محمولا.
و الجواهر الثواني أي الكليات، الأصل أنها محمولات فهي أول المقولات –أي المحمولات-العشر المعروفة.ولكن تكون أيضا موضوعات يحمل عليها كليات أخرى.فينسب الجنس والعرض العام والخاصة الى النوع ،و يحمل الجنس العالي على الجنس والنوع الذان تحته.
كقولنا: الانسان حيوان، الانسان ضحاك، الانسان كاتب. الحيوان جسم ،الانسان جسم ..و نحو ذلك.
و التفكير الانساني يتم بجميع تلك الحالات ولا يستغني عن واحدة أبدا .و من يستقرئ الفكر البشري يتيقن من ذلك بالبداهة و بادي الرأي.
أخي فلا يغرنّك عبارات "التجديد" و"التطوير" فهي في الحقيقة تهديم و تقويض لا غير لأنها مبنية على خلفية فلسفية ساذجة و ساقطة عقلا.

ودونما تشديد في النقد أقول لأخي الفاضل أرجوك أن تعاود النظر ولو قليلا في منطق فريجه ونقده للقضية الحملية الأرسطية.

وتحياتي إليك.

سليم بن حمودة الحداد
16-09-2005, 10:56
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلّم و بارك على رسول الله و على آله و أزواجه و أصحابه و من والاه واتبع هداه..
و بعد..
أخي الطيب..السلام عليكم ورحمة الله
هذه تعقيباتي على الذي عقّبت به عليّ لعلّ في الحوار نفعا لنا ولإخواننا ان شاء الله تعالى..
نسيت المرة السابقة أن أعقب على شيء وهو قولك:
(والقضايا تنقسم بدورها إلى أنواع :
حملية ( تحليلية/تركيبية).
وشرطية ( متصلة / منفصلة).
أقول:
الحملية لا تنقسم الى تحليلية وتركيبية ، بل الى أنواع أخرى كالمحصلة والمعدولة و الموجهات و غيرها ، أما ذلك التقسيم فهو مستحدث اخترعه امنويل كانط ، و نحن لا نوافق تماما على ذلك التقسيم لأسباب يطول شرحها ، و الفلسفة النقدية الكانطية في جملتها مخالفة لمبادئنا المنطقية والميتافيزيقية ، و بيان مواطن خطإ كانط لسنا بصدده الآن.
وقولك:
(أما قولك بأن هذا التعريف الذي قدمته هو تعريف المحدثين فلست أوافقك عليه. فهو تعريف الأقدمين أكثر منه تعريف المحدثين).
أقول:
ما قصدتُ أنه تعريف المحدثين للاستدلال انما هو مطلق استخراج قضية من أخرى سواء كان بواسطة أو بغير واسطة، والدليل عليه ادخال التقابل والعكس و نحوها في الاستدلال "المباشر".بينما هي تستخدم في عمليات الاستدلال و ليست في ذاتها استدلالات.
و لم أقصد أن انتقال الذهن من المعلوم الى المجهول هو تعريف محدث للاستدلال.
و قولك:
(وأنت الذي تدافع عن منطق أرسطو هو من يفترض أن يقول بأن الاستدلال انتقال من أمور معلومة لارتكاز المنطق الأرسطي على الاعتقاد بإمكان العلم بالكليات وتعلم ولا شك أن الكليات هي مقدمات الاستدلال ولا علم عند أرسطو إلا علم بالكلي).
أقول:
أولا..أنا لم أقل ان الاستدلال ليس انتقالا من معلوم الى مجهول، والتعريف الذي جئت به –و هو تعريف أرسطي –دليل على ذلك.
ثانيا..ما علاقة الاعتقاد بإمكان العلم بالكليات بكون الاستدلال انتقالا من معلوم الى مجهول؟؟؟؟ فهل أن من لا يعتقد بامكان الكليات ، لا يكون الاستدلال عنده انتقالا من معلوم الى مجهول؟؟؟؟؟
و من أين جئت بأن الكليات هي-فقط- مقدمات الاستدلال ؟؟؟؟
كل مبتدئ في المنطق يعلم أن مقدمات الاستدلال هي القضايا ، و القضايا تختلف بالكم والكيف ، فمنها قضايا كلية موجبة و سالبة ، ومنها جزئية موجبة وسالبة..فليست الكليات و لا القضايا الكلية هي وحدها مقدمات الاستدلال..و لكن الاستدلال لا يحصل بمقدمتين سالبتين ولا جزئيتين ، اذ أن التفكير لا يحصل دون الكليات أصلا فهو شرط له.
و كون العلم عند أرسطو- وعندنا- لا يكون إلا بالكلي ، فليس معناه أن لا علم بالجزئي أصلا .. و انما معناه أن المعرفة الثابتة اليقينية المطابقة للشيء انما هي معرفته بعلته أي علة تكوينه و خصائصه و أفعاله، وهي معرفة الماهية أو الصورة النوعية .و تلك المعرفة أو الادراك المخصوص يسمى علما ، أما معرفة أو ادراك الجزئي بما هو جزئي فذلك يكون للحس و لا ينتج علما بالشيء ،لأنه يقع على المتحرك المتغير و لا ينتج معرفة بعلة خصائصه بخلاف العلم بالكلي .لكن العلم بالكلي الثابت لا يتأتى من دون ادراك الجزئي بالحس ثم تجريد الكلي منه بالعقل.
و كما سبق أن بينا فإن الجزئيات والكليات كلاهما يكون موضوعا أو محمولا في مقدمات الاستدلال، ولكن بعضها يكون بالذات موضوعا و محمولا بالعرض، وبعضها بالعكس .
و قلت:
(إن تعريف الاستدلال بكونه انتقالا من امور معلومة إلى مجهولة يناشز الحس الفلسفي الحديث فالمنطق المعاصر هو منطق أكسيومي وبالتالي لو وجدت منطقيا معاصرا يقول عن الاستدلال بكونه انتقالا من أمور معلومة إلى مجهولة فاعلم أخي الفاضل أن تعريفه هذا يناشز الحس الفلسفي المعاصر الذي هيمن على الفكر المنطقي بعد ما شهدته الرياضيات في القرن التاسع عشر من ثورات وتحولات إبستملوجية ( أنظر تحولات الهندسة الأوقليدية مع بولياي ولوباتشفسكي وريمان ... وتحولات نظرية الجبر مع جورج بورباكي وانهيار فكرة البداهة المطلقة ).. ولقد تمظهرت هذه التحولات في علم المنطق الرياضي . فليس في الحس المنطقي المعاصر انتقال من أمور معلومة إلى أخرى مجهولة بل انتقال من أمور مسلم بها على جهة الافتراض. وهذه هه الدلالة العميقة لمفهوم الأكسيوماتيك.).
أقول:
أولا.. في الفلسفة و العلوم العقلية عامة لا يوجد شيء اسمه "مناشزة الحس الفلسفي الحديث" ..أقصد أنه لا يستدل على صحة فكرة أو استدلال ما أو على خطئه بـ"مناشزة الحس الفلسفي الحديث" !!!!
ان العقل –و الفلسفة و نحوها من العلوم العقلية هي ميدانه الأول- لا يتعامل مع تلك العبارات للحكم على الأشياء، و انما معياره للحكم على الأفكار انما هو موافقتها و مطابقتها للواقع و نفس الأمر من عدمه ، و دليله في ذلك هو قوانين المنطق لا غير.
و هذه الطريقة في التفكير التي عبرت عنها بتلك الكلمات هي طريقة غربية منتشرة بين الفلاسفة والمفكرين الغربيين المعاصرين و المحدثين إلا قليلا. و هي –للأسف- نظرة أساتذتنا- الدارسين في الغرب- المدرسين في الجامعات العربية إلا القليل النادر .
المهم أن تلك الطريقة في الحكم على الأفكار طريقة '' تناشز الحس الفلسفي'' ذاته ، فالفلسفة تنفر بذاتها من محاكمة الأفكار بأداة غير العقل و قوانينه ، بينما العقل وقوانينه و مفاهيمه هي-لا غير- أدوات العمل الفلسفي، والعقلي عامة.
ثانيا..الأكسيوماتيكية ليست مناقضة للمنطق التقليدي إلا إذا فهمت بالمعنى الحديث و المعاصر لها.
فإذا قصدنا من الأكسيوماتيك أن لا ننظر إلى مادة الاستدلال بل نقتصر على صورته ، فندرس كيفية اقامة استدلال صحيح أي متناسق متجانس، لا تناقض فيه المقدمات النتيجة من حيث الصورة ، مع عدم اعتبار مادة المقدمات بل ربما كانت المقدمات كاذبة-أي لا توافق مادتها الواقع- ، فندرس لزوم المقدمات –من حيث الصورة- للنتيجة ، فإن هذه الأكسيومية ليست شيئا غريبا على المنطق القديم ، اذ المنطق القديم أكسيومي كذلك بمعنى أنه يدرس ذلك اللزوم بين المقدمات والنتائج من حيث الصورة . و نظرية القياس الأرسطية أكبر دليل على ذلك .و كتاب التحليلات الأولى الأرسطي انما يدرس الاستدلال بالاجمال أي من حيث صورته ، و هو الذي ذكر فيه أرسطو التعريف الذي قدمته للاستدلال أي:" قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر غيرها اضطرارا".
فماهيته تقوم في لزوم النتيجة من المقدمتين لزوما ضروريا حتى ان المقدمتين الكاذبتين قد تلزم عنهما نتيجة صادقة لا من حيث مادتهما بل من حيث تأليفهما معا، فإن النتيجة لا تخرج إلا من اجتماعهما في الذهن و ادراك ما بينهما من نسبة .
و أرسطو يركب القياس هكذا –كما في التحليلات-: اذا كان أ مقولا على كل ب ، و كان كل ب مقولا على كل ج ، فإن أ مقول على كل ج.
و هو دليل على مدى صورية الاستدلال عنده ، و أن النتيجة انما صحت لا لمادة المقدمتين بل لصورتهما فحسب كما هو بيّن. و هو أيضا يستنتج الأشكال و الضروب المنتجة باعتبار الماصدق و وضع الحدود و اعتبار الكيف و الكم فيهما ، أي باعتبار الصورة لا المادة في المقدمات.
و هذا البحث عن أنواع اللزوم الصوري بين القضايا هو دليل على الأكسيومية الحاصلة في المنطق التقليدي بوضوح.
بل ان "شدة الصورية" التي للمنطق التقليدي حملت نقاده على اتهامه بالعقم أي بعدم افادة المعرفة بشيء جديد –كما يدعي ديكارت و بيكون و مل و غيرهم من المحدثين والمعاصرين جهلا- و هو ما أسميته أنت بالتوتولوجي أو تحصيل الحاصل .
أما من يفهم من الأكسيومية أن لا عبرة بمادة الاستدلال أصلا وأنه لا أهمية لها في التفكير البشري ، فالتفكير أكسيومي بمعنى أن العقل يكتفي بوضع المصادرات وضعا كمقدمات للاستدلال ليستخلص منها نتائج لا تناقض المصادرات ، وليس المهم أن توافق المصادرات أو النتائج الواقع أصلا. بل كلها مسلمة و موضوعة وضعا دون بحث عن صدقها من كذبها ، اذ لا وجود أصلا لمبادئ يقينية مطلقة موافقة للواقع تكون مبادئ للاستدلال معلومة بالبداهة و الضرورة..فهذا المعنى هو المرفوض للأكسيومية عندنا..اذ هو يعني فصل الفكر عن الوجود ، و استبدال الخيال به كما يحدث في الرياضيات.
ان اللزوم المنطقي ، والصدق الصوري للاستدلال ليس هو الصدق المطلوب للأفكار والاستدلالات عند البشر ، بل هو دليل على تناسب المقدمات من حيث الصورة مع النتيجة ، لا مطابقة المقدمات والنتيجة للواقع وهو معنى الصدق و الحقيقة التي يريدها الانسان العاقل من البحث و التفكير في الوجود و الموجودات.
و الذي يريد الاكتفاء باللزوم الصوري هو حر في اختياره ، و لكنه حكم على نفسه و على عقله و تفكيره بالعقم فيما يخص الحكم على الوجود و على الموجودات أي على الواقع من أيّ وجه كان. فلا يحق له أن يطرح فكرة مدّعيا أنها هي الحقيقية و ما عداها باطلة ، ولا يحق له تخطئة غيره في أحكامه على الواقع ، لأنه قد حكم على عقله بالانقطاع عن الوجود و بالانكفاء على ذاته لا يعرف غير العلاقات الصورية بين الرموز . ومن هذه حاله كيف يدّعي صدق أحكامه على الواقع وخطأ غيره ؟؟؟؟؟؟
فلْيهْنأ بسجن الأكسيوماتيك و الحس الفلسفي الحديث ، و لكنه لن يخرج منه أبدا !!!!
أما نحن فإننا لا ندرس صورة الاستدلال دون مادته و كأنما لا وجود إلا للعقل و صوره و قوانينه، و لا وجود للعالم أصلا!!!!
التحليلات الثانية- ويقابلها باب "مادة القياس" في كتب متكلمينا- هي موطن البحث عن مادة الأقيسة ، واختلاف الاستدلالات و قيمتها باختلاف موادها. فليست الاستدلالات التي مقدماتها أولية ضرورية أو بديهية كالتي مقدماتها جدلية محتملة ظنية أو كالتي مقدماتها سفسطائية مغالطية ... فبحسب نوع المقدمات تكون النتائج بالضرورة . والانسان لا يفكر بالرموز الرياضية و المعادلات الجبرية بل بالكلمات التي تحمل معان مجردة من الواقع –عادة- فهي تحمل مادة الواقع الذي أخذت منه ، فتؤثر في مادة التفكير بالضرورة فلا يكون صوريا بحتا كما في الرياضيات .
و قولك:(لو وجدت منطقيا معاصرا يقول عن الاستدلال بكونه انتقالا من أمور معلومة إلى مجهولة فاعلم أخي الفاضل أن تعريفه هذا يناشز الحس الفلسفي المعاصر الذي هيمن على الفكر المنطقي بعد ما شهدته الرياضيات في القرن التاسع عشر من ثورات وتحولات إبستملوجية ( أنظر تحولات الهندسة الأوقليدية مع بولياي ولوباتشفسكي وريمان ... وتحولات نظرية الجبر مع جورج بورباكي وانهيار فكرة البداهة المطلقة ).. ولقد تمظهرت هذه التحولات في علم المنطق الرياضي . فليس في الحس المنطقي المعاصر انتقال من أمور معلومة إلى أخرى مجهولة بل انتقال من أمور مسلم بها على جهة الافتراض. وهذه هه الدلالة العميقة لمفهوم الأكسيوماتيك.)
أقول:
كل المناطقة –قدامى ومحدثين- يقولون بأن الاستدلال انتقال من معلوم الى مجهول...
و ظنك أن المحدثين لا يقولون بذلك من أجل أنهم يرون الاستدلال المنطقي أكسيوميا بمعنى أنه انطلاق من أقل عدد ممكن من المصادرات الموضوعة وضعا و المسلّمة تسليما دون اعتقاد صحتها ، فهذا ظن خاطئ، لأن معنى وضعها و تسليمها "على جهة الافتراض" هو العلم بها أي وضعها معلومة للذهن لا مجهولة ،ثم استنباط النظريات منها مع مراعاة عدم التناقض. فذلك هو الانتقال من معلوم –و لو تسليما وافتراضا- الى المجهول .
و القدامى كذلك يرون الاستدلال انتقالا من معلوم –و لو افتراضا- الى مجهول، لأن الاستدلال عندهم "قول مؤلف من أقوال اذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر اضطرارا" –كما في التحليلات الأولى . وفي معيار العلم في فن المنطق للامام الغزالي رحمه الله: "و حد القياس أنه قول مؤلف إذا سلم ما أورد فيه من القضايا لزم عنه لذاته قول آخر اضطرارا".
و الاستدلال سمّاه أرسطو (سولوجسموس) أي الجامعة ، لجمع النتيجة بين المعنيين اللذين لم نكن نعلم ان كانا يتوافقان أم يختلفان ، و التوافق كالتخالف جمع في القضية بين الموضوع و المحمول. و ترجم اللفظ اليوناني الى العربية بلفظ (القياس) و أطلق كذلك على مختلف الاستدلالات لأن الاستدلال يقيس معنيين الى ثالث ، فحدث في العربية مثل ما حدث في اليونانية من اشتراك لفظ القياس بين الاستدلال عموما و بين نوع من أنواعه الذي هو القياس ثالث الاستقراء والتمثيل .
فالاستدلال –عند الجميع- انتقال من مقدمات يسلّم العقل صحتها الى مجهول هو نتيجة مقارنة بين الحدود الثلاثة الموضوعة. فهي-أي المقدمات- معلومة بالعلم التصوري لا التصديقي .
أما التحولات في الرياضيات و قيام الهندسات اللااقليدية مع لوباشفسكي و ريمان و غيرهما ، فذلك انما حدث لأن الرياضيات علم شديد التجرد والصورية بحيث يكفي التزام التناسق و التجانس و الارتباط المحكم بين المصادرات و النتائج –أي المحافظة على مبدإ عدم التناقض- لكي تسلم لنا النظريات. والخيال فيها أيضا يلعب دورا كبيرا حيث يمكن اختراع أو وضع مصادرات مختلفة لاستنباط نظريات و أنساق مختلفة ، وكلها صادقة أي محكمة متناسقة لا أنها كلها صادقة بمعنى أنها موافقة للواقع .
فإن الهندسات اللااقليدية مثل الهندسة الاقليدية "صادقة" و صحيحة كلها ، بمعنى أنها محافظة على التناسق الداخلي و عدم التناقض بين المصادرات فيها والنتائج، و لكن الهندسة الاقليدية وحدها هي المطابقة للواقع أي التي يمكننا و أمكننا استخدامها لمعالجة الواقع و فهم التجربة و ترييض الظواهر الطبيعية . فالصناعات البشرية مثلا لا تستخدم الرياضيات النظرية المحضة أو الخالصة بل الرياضيات التطبيقية و هي الاقليدية فحسب لأنها الوحيدة التي مبادئها مجردة من الواقع لا متخيلة موضوعة وضعا مجانيا كغيرها.
فلكل أحد أن يضع أو يتخيل ما يشاء من مصادرات ثم يستنبط منها ما يمكنه مبدأ عدم التناقض ، فيخترع لنا نسقا جديدا يقينيا وصادقا لا على الواقع بل على سلامة ارتباط نظريته بمصادراته الموضوعة فحسب. ثم ماذا ؟ ثم يبقى يتأمل ذلك النسق الذي بناه و يتعجب من قوة و متانة تركيبه و من ذكاء عقله بل اتساع خياله ، و لكنه لن يفعل به شيئا آخر أبدا !!!!!
فماذا يفعل الناس بنسق رياضي وضعت المصادرات فيه على أساس أن السطح مقعر كما عند ريمان مثلا ؟؟؟ لم يفعلوا ولن يفعلوا به شيئا أبدا..
و لكن النتيجة التي خرج بها-المحدثون عامة- من ذلك هو أن المبادئ الرياضية ليست مطلقة بل نسبية نسبة الى المصادرات الموضوعة ...وهذا حق و باطل معا..
فإن مبادئ و مصادرات الهندسة الاقليدية صادقة بالمعنيين أي من حيث التناسق المنطقي و من حيث المطابقة للواقع ، فهي اذن مطلقة الصدق يقينية . أما الأنساق الأخرى فهي صادقة صدقا صوريا أي من حيث التناسق الداخلي فحسب مع عدم انطباقها على الواقع ، فهي ليست صادقة صدقا مطلقا بل نسبيا.
أما "انهيار فكرة البداهة المطلقة" فهذه احدى النتائج التي فهمها الغربيون عامة –إلا قليلا- من تلك التحولات الرياضية وغيرها.
فقيام هندسات لااقليدية يعني عندهم سقوط امكان البداهة المطلقة و الصحة والصدق المطلق ، فكل الأفكار نسبية نسبة الى الأنساق و الأنظمة الفكرية التي ترتبط بها، و إن كانت يقينية وصادقة فانما من حيث هي داخل ذلك النسق بعينه لا بإطلاق.
و هذا هراء و هذيان لا غير..فمَن من البشر الأسوياء لا يعتقد بداهة مبدإ عدم التناقض و المبدأين المرتبطين به ؟؟؟؟؟
بل كل الأنساق الفكرية رياضية و فلسفية و منطقية أو غيرها انما تقوم على أساس ذلك المبدإ العقلي الأولي ، ولولاه لانهارت كل الأنساق و الاستدلالات . و هذا معترف به عند كثير من المفكرين والرياضيين والمناطقة الغربيين المحدثين والمعاصرين.
و القلة النادرة من المفكرين والفلاسفة الذين أنكروا ذلك المبدإ لا حجة لهم لأنهم مضطرون الى الدفاع عن أنساقهم الفكرية اذا اتهموا بالتناقض ، فهم معترفون ضمنا بصحة المبدإ و ضرورة مراعاته في التفكير ، وان تظاهروا برفضه .
و ليس هذا المبدأ هو المبدأ العقلي البديهي الوحيد و لكن نقتصر عليه اختصارا.
فلا تصدّق-يا أخي الطيب- كلام الغربيين كما لو كان بداهة مطلقة !!!!
وقولك:
(ما هو الاساس الفلسفي للاستدلال المباشر ؟؟؟
لو تأملت قليلا ستفاجأ بأن أساس الاستدلال المباشر هو أساس أرسطي لا أساس فلسفي حديث. لأن أساسه أخي الكريم هو "مقالة المقول على الكل وعلى اللاشيء" وهذه المقالة ترتكز على مبدإ الذاتية أو الهوية. ومعلوم أن مفهوم الذاتية الارسطي هو الذي يؤسس مع مفهوم عدم التناقض للعملية الاستدلالية المباشرة .
فجميع العمليات الاستدلالية المباشرة سواء الاستدلال بالتقابل أو بالعكس أو بنقض المحمول أو بنقض الموضوع هي عمليات لا يمكن أن تنجز إلا باعتماد مفهوم الذاتية الارسطي.).
أقول:
لقد تأملت قليلا فتفاجأت بأنك –أخي- تقول كلاما عجيبا !!!!
أولا.. المقول على الكل و على اللاواحد [و ليس اللاشيء] : ليس مقالة بل مبدأ منطقي..و كل دارس للمنطق يعرف أن المقول على الكل هو مبدأ الشكل الأول من أشكال القياس أي من أشكال الاستدلال غير المباشر-كما تسميه- .
و للفائدة نقول: إن غاية الشكل الأول ، في حال الايجاب، هي البرهنة على ثبوت محمول لموضوع ، لاشتمال الموضوع على حد مشتمل على المحمول. و في حال السلب، غايته البرهنة على انتفاء المحمول عن الموضوع . و معنى البرهنة هو أن نبين علة النتيجة ، فلو سئلنا مثلا: لم قلنا كل عالم فهو كريم؟ أجبنا: لأن كل عالم صالح ، و كل صالح فهو كريم.
فنحن نجد الحدود منطوية بعضها في بعض، مترابطة ترابطا قويا، ونجد النتيجة مسبوقة بعلتها لازمة عنها.
و بالتالي اتضح أن مبدأ الشكل الأول ، من حيث المفهوم أي مفهوم الحدود، هو أن " كل ما يقال على محمول يقال أيضا على الموضوع"، كما لو حكمنا على العالم بالصالح فكل حكم يثبت للصالح ثابت للعالم بالضرورة .
و من حيث الماصدق أو المصداق فمبدؤه أن "ما يقال على كلي فهو يقال على جزئياته و ما ينفى عن كلي فهو منفي عن كل واحد من جزئياته ".
و هذا واضح بيّن بذاته . واذ قد اتضح هذا المبدأ ، فكيف يكون هو أساس ما تسميه الاستدلال المباشر ؟؟؟؟؟ !!!
وكيف يكون مبدأ نوع من الاستدلال- بل شكله الأول فقط دون باقي الأشكال- هو نفس مبدإ نوع آخر من أنواع الاستدلال ؟؟؟
هذا لو سلمنا بوجود استدلال مباشر ، ونحن لا نسلمه..
أما قولك بأن تلك"المقالة" أي مبدأ المقول على الكل مرتكز على مبدإ الذاتية أو الهوية الأرسطي ، فيوحي بأنك لا تعرف أن مبدأ الذاتية أو الهوية هو احد ثلاث مبادئ عقلية أولية: عدم التناقض و الهوية والثالث المرفوع. و هي في الحقيقة اعتبارات مختلفة لمبدإ واحد . و هذه المبادئ ضرورية لأي عملية فكرية تصورا أو تصديقا بديهيا أو نظريا مكتسبا بالاستدلال بأنواعه.
فليست مرتكز ذلك المبدإ فقط بل ركيزة كل مبدإ و كل تفكير ، فهي أساس الاستدلال "المباشر" و غير المباشر على السواء، لأن التفكير لا يحصل دونها أصلا.

...يتبع...

سليم بن حمودة الحداد
16-09-2005, 11:15
...
فقولك: (فجميع العمليات الاستدلالية المباشرة سواء الاستدلال بالتقابل أو بالعكس أو بنقض المحمول أو بنقض الموضوع هي عمليات لا يمكن أن تنجز إلا باعتماد مفهوم الذاتية الارسطي)...
هذا لا يجعل التقابل و العكس و نحوها استدلالا، لأن الاعتماد على مبدإ الذاتية ليس خاصا بها وحدها و لا هو خاص بالاستدلالات ، اذ تصديقك بوجودك الخاص مثلا تصديق ضروري بديهي لا استدلال معه، و مع ذلك فهو معتمد على مبدإ الهوية أو الذاتية كأي تصديق آخر، لأن انكاره يعني تصور أن وجودك أو نفسك ليست هي ذاتها أو هي هي وليست هي في نفس الوقت!!
فمبدأ الذاتية عام وهو أساس تعامل العقل مع الوجود عامة ؛الوجود الذهني و الخارجي .
و قولك:
(إذن فهو اعتماد على ثبات الذاتية وعدم تغيرها، وهو مبدأ أرسطي ، وهو ما سيتم الثورة عليه في الفلسفة الحديثة بدءا من هيجل عندما ادخل التناقض داخل الذاتية. فكيف تقول أخي الكريم إنه تعريف محدث؟).
أقول:
مبدأ الذاتية أو الهوية موضع اتفاق بين عقلاء البشر من جميع الملل و النحل إلا شواذا لا يؤبه بهم بل يسخر الناس من عقولهم ..
و ما زعمت أنه ثورة في الفلسفة الحديثة منذ هيجل على ذلك المبدإ العقلي الأولي ، انما هو اتّباع لآراء الغربيين أو بعضهم دون تمعن و لا تفكير.. فكيف تكون ثورة عقلانية تلك التي تضرب أساسا و أصلا من أصول العقل ذاته التي لا قيمة له بدونها ؟؟؟؟
ذلك المبدأ ليس أرسطيا بل مبدأ عقلي لا يعمل عقل أي عاقل بدونه أصلا ، وان أنكره بإرادته ..
و للافادة أيضا نقول:
هيجل هذا يقول ان معنى الوجود هو أعم المعاني و أشملها، و لذا فهو أفقرها من حيث أنه خال من أي تعيين ، وما كان خلوا من كل تعيين فهو لاوجود. و للتوضيح نضع استدلاله هكذا:
مطلق الوجود غير معين، و غير المعين هو لا وجود مطلق، اذن فمطلق الوجود لا وجود مطلق.. !!!
و لكن هذا الاستدلال مغالطي فهو سفسطة محضة لا غير، لأن الحد الأوسط و هو (غير المعين) مأخوذ بمعنيين : فهو في المقدمة الكبرى يدل فقط على عدم اعتبار التعيين أي على تجريد أو انتزاع معنى الوجود من الموجودات المعينة في الواقع و التي لا توجد إلا معينة ، و في الصغرى يدل (غير المعين) على نفي الموجود نفسه الذي هو محل التعيين .
وهو يقول أن "ليس الوجود شيئا لأنه قابل لأن يكون كل شيء" ، فتعقله عبارة عن تعقل اللاوجود في الوقت نفسه فهو التناقض نفسه.و أن الشيء القابل لأن يتعين بأشياء أخرى هو ملتقى هذه الأشياء و مجمعها فهو ناف لنفسه متناقض في ذاته.
و لكنه نسي أو تناسى أن لهذا الشيء مفهوما في عقلنا لا يتضمن الأشياء التي قد يتعين بها في الواقع ، فلا تناقض فيه، و لا تناقض في العقل الذي يتصوره بالنسبة الى التعيينات الممكنة له ، بل بالعكس يعلم العقل أن هذه التعيينات لا تجتمع فيه –أي في الشيء- من جهة واحدة، فيدرك بذلك مبدأ عدم التناقض.
و قوله أن "ليس الوجود شيئا لأنه قابل لكل شيء"، يجب تصحيحه بأن الوجود قابل لأن يكون-أي أن يتعين- أي شيء ، لا معا بل كلا على حدة، فالوجود شيء في كل موجود و بحسب هذا الموجود. فغير صحيح أننا نعقله وجودا و لاوجودا في الوقت نفسه، و انما نعقله وجود كذا أو كذا من الماهيات المتعينة، فإن ما ليس وجودا من وجه هو وجود من وجه آخر. و يقال مثل ذلك على كل شيء عام يقبل التعيين ، كالعدد في قبوله التعيين بالتناهي أو اللا تناهي، والكم في قبوله التعيين بالمتصل وغير المتصل، وسائر المعاني العامة، فلكل منها مفهوما فهو ليس متناقضا في ذاته و هو في ذاته-ومن حيث هو عام- بريء من جميع التعيينات، و لكنه متى وجد –في الواقع- تعين و كان هذا أو ذاك منها.
فهيجل عاجز كغيره عن أن يسقط مبدأ واحدا من مبادئ العقل ، اذ أنه حين يفعل ذلك انما يتشبّه بناطح صخرة تدمر رأسه و لا يضر الصخرة شيئا أبدا !!!!!
من أجل هذا لم يتجرأ على نطح تلك الصخرة إلا شرذمة قليلة ، و قبلت الأغلبية بالمبدإ و ان كانت التبريرات و التفسيرات له مختلفة من مذهب لآخر.
فاستدلالك بكون الفلسفة الحديثة ترفض مبدأ الذاتية و أن الاستدلال "المباشر" قائم عليه ، فلا يكون الاستدلال "المباشر" اختراعا حديثا.. هذا غير دقيق لأن الفلسفة الحديثة لم ترفض المبدأ بإطلاق، بل ان المناطقة المحدثين والمعاصرين مجمعون-أو يكادون- على اعتباره-مع صورته الأخرى المتمثلة في مبدإ عدم التناقض- أساس الاستدلال المنطقي و الرياضي .
قولك:
(أجل إن نقدكم للأستدلال المباشر بكونه ليس استدلالا وليس انتقالا من معلوم إلى مجهول فهذا ما اوافقك عليه. ولست أقول بخلافه. وما استحضرت تقسيم الاستدلال إلا بغرض نقده . لكن استحضاري له ونسبه للأقدمين ليس خطأ إنما هو استحضار لما هو مدون في كتب المنطق الكلاسيكي الذي أنا بصدد مراجعته ونقده وأنت – وباقي الإخوة الأفاضل هنا ( الأخ سعيد والأخ بلال وغيرهما ) بصدد الدفاع عنه).
أقول:
من سمّى-من المتقدمين تسامحا- التقابل والتضاد و التناقض و نحوها من أحكام القضايا استدلالا مباشرا ، انما قصد أنها تستخدم في الاستدلال لا أنها استدلال بذاتها. فمعرفة نقيض قضية مثلا يفيد في أننا إذا برهنا على كذب القضية الأصلية –و هذا هو الاستدلال الحقيقي- نكون في نفس الوقت قد برهنا على صدق نقيضها بنفس الاستدلال ، لأن صدق قضية و كذب نقيضها متلازمان ، بل هما شيء واحد في الحقيقة . فما يسمونه استدلالا مباشرا هو ذلك اللزوم المباشر بين الاستدلال على قضية و الاستدلال أو البرهنة على كذب نقيضها . فالاستدلال واحد و لكن له "نتائج" كثيرة هي في الحقيقة نتيجة واحدة لتلازمها المنطقي .
فالاستدلال انما هو تأليف معارف لأجل الاستنتاج ، و ذلك لأنه اذا عرضت لنا مسألة مّا غير بديهية فلم ندر أول الأمر موافقة المحمول فيها للموضوع من عدمها ، عملنا حينها على محاولة الاهتداء الى واسطة نقارن بينها وبين الحدين –أي الموضوع والمحمول- ، فإن وافقاها حكمنا بأنهما متوافقان ، كما نحكم مثلا بأن الشيئين المساويين لثالث هما متساويان. و ان وافق الواسطة أحد الحدين دون الآخر حكمنا بتخالفهما و نفينا المحمول عن الموضوع. [و لا يمكن افتراض أن الحدين معا يخالفان الواسطة لأنه حينها لا يحصل المطلوب من الواسطة وهو المقارنة بينها وبين الحدين ، فيمتنع الاستدلال أصلا.و هو معنى القاعدة المنطقية القائلة ان القضيتين السالبتين لا تنتجان كما هو معلوم]. فالاستدلال اذن انتقال من معلوم- هو تلك المقارنة- الى مجهول هو نتيجتها اللازمة عنها . و لا استدلال من دون تلك العملية أصلا-أي المقارنة-، فعبارة "استدلال مباشر" متنافرة الحدين، متناقضة في ذاتها كقولنا: دائرة مربعة !!!!
قلت:
(أما نقدك له بكونه عقيما فهذا ما أوافقك عليه أيضا . لكن أشير في ذات الوقت أن تهمة العقم تلحق كل أنواع الاستدلالات الأرسطية . فنقاد منطق ارسطو يذهبون إلى كونه منطقا توتولوجيا لا جديد فيه. فحتى الاستدلال غير المباشر الذي تدافع عنه يرونه بدون ثمرة. وهذا ما أكد عليه علماء ومناطقة عديدون أشهرهم فرنسيس بيكون في الاورغانون الجديد عندما نادىبمنطق الاكتشاف القائم على الاستدلال الاستقرائي بدل منطق العقم القائم على الاستدلال القياسي. )
أقول:
التقابل والتضاد و التناقض و العكوس و نحوها ليست عقيمة بل مفيدة جدا للاستدلالات كما سبق ، اذ كثيرا ما يتعذر الاستدلال مباشرة على المطلوب أي على صدق قضية ما بالطريقة العادية ، فيكون الطريق الأفضل هو الاستدلال بطريق غير مباشر أي بالبرهنة مثلا على كذب نقيض تلك القضية لنكون قد برهنا على صدق القضية ذاتها كما مر.
فمعرفة مقابلات و أضداد و عكوس و نواقض القضايا و كيف تستخدم في الاستدلال على مقابلاتها أمر مفيد في العلوم العقلية عامة.
فليست عقيمة –اذ ليست استدلالات لتكون عقيمة أو منتجة- بل هي مفيدة لتكون الاستدلالات منتجة للمطلوب. فإذا كنت تتفق معي فأنت اذن لا تقول أنها استدلالات ، فتكون مخالفا للغربيين الذين يعتبرونها كذلك لا لأرسطو .
و ترديدك لكلام "نقاد" المنطق التقليدي لا يفيدك شيئا ، فأين حجتهم على عقم استدلالات المنطق الكلاسيكي؟؟؟؟؟، فالعبرة بالحجة لا بمن قالها...
و كونه توتولوجيا أي أنه لا يفيد معرفة جديدة و انما ربما زيادة توضيح للمعلوم نفسه –كما زعم ديكارت و غيره حتى ستيوارت مل- فهذا مضحك حقا .
فهم أوّلا معترفون بأن المنطق التقليدي هو منطق العصر القديم منذ أرسطو الى بداية العصر الحديث، فلو كان ذلك المنطق عقيما كيف حقق القدامى-و منهم الاسلاميون- علوما ومعارف عديدة في جميع المجالات كما هو معلوم ؟؟؟؟؟ أم أن المعارف الجديدة الكثيرة التي اكتشفها القدامى لم تكن بواسطة المنطق الكلاسيكي ؟؟ اذن كانوا يستخدمون منطقا علميا مثمرا قبل ظهور بيكون و مل من أصحاب المنطق الاستقرائي !!!
فإما أن المنطق التقليدي كان مثمرا في انتاج تلك المعارف القديمة أو أن القدامى سبقوا بيكون و مل و جميع المحدثين في انشاء منطق اكتشاف علمي فليس للمحدثين ميزة أصلا !!
و ثانيا..لو زعم كل المناطقة والفلاسفة المحدثين والمعاصرين بأن المنطق التقليدي منطق عقيم فلن يكون لكلامهم قيمة أبدا حتى يأتوا بالحجج الواضحة البينة، فليس القدم دليلا على الخطإ و لا الجدة دليل على الصحة عند العقلاء .
و فرنسيس بيكون ليس شيئا حتى يستشهد به فلا هو فيلسوف كبير و لا منطقي عظيم و لا هو عالم طبيعي . يقول عنه أحد كبار مؤرخي العلوم المعاصرين الفرنسي ألكسندر كويري Alexandre Koyré في كتابه: " Etudes galiléennes"ص 12 هامش4 :
<<(Bacon initiateur de la science moderne)est une plaisanterie, et fort mauvaise, que répètent encore les manuels. En fait, Bacon n’a jamais rien compris à la science. Il est crédule et totalement dénué d’esprit critique. Sa mentalité est plus proche de l’Alchimie, de de la magie (il croit aux «sympathies»), bref, de celle d’un primitif ou d’un homme de la Renaissance que celle d’un Galilée, ou même d’un scolastique. >>».

أما كون المنطق التقليدي عقيما فتلك تهمة قديمة ظهرت مع السفسطائيين ثم جددها الفلاسفة الحسيون بنقدهم الساذج للقياس حيث يرون أنه غير منتج لأنه بزعمهم مصادرة على المطلوب. فهم يقولون:ليكن هذا القياس[وهذا المثال لجون ستيوارت مل في كتاب "المنطق" له]:
كل الناس مائتون، و الدوق أوف لندنجتون انسان، فالدوق مائت.
فالمقدمة الكبرى الكلية لا تصدق إلا إذا كانت النتيجة معلومة من قبل ، أي لا يقولها القائل إلا لعلمه أن الدوق مائت، فلا حاجة عندها لتركيب القياس أصلا، اذ نتيجته موجودة في المقدمة الكبرى معلومة فيها. أما اذا لم يعلم بأن الدوق مائت فلا يسوغ له قول المقدمة الكبرى، فإذا مضى وقال: ''اذن الدوق مائت'' فقد ارتكب مصادرة على المطلوب، لأن المطلوب معرفة ما اذا كان الدوق مائتا ، ومعرفة أنه مائت متضمنة في المقدمة الكبرى.
و قد اصطنع هذا النقد الحسيون المحدثون و اشتهر بها ستيوارت مل كأنها من ابتكاره.
و كما تطوعنا بذكر "حجتهم" فسنتطوع –للافادة- ببيان الجواب فنقول:
حجتهم خلط جسيم بين القضية الكلية (مثل: كل الناس مائتون) و القضية المجموعية المكتسبة بجمع الجزئيات (مثل: كل ركاب الباخرة ناجون). و قد قال مل "ان القضية الكلية سجل أو مذكرة مختصرة للتجربة"، والتجربة جزئية محدودة كما هو معلوم، فيتصورون القياس كأن مقدمته الكبرى مجموعية تجمع جزئيات التجربة، وتدرج تحتها مقدمة صغرى (مثل: و زيد من ركاب الباخرة) فينتج أن زيدا نجا أو من الناجين.
و هذا "القياس" الذي استبدلوه بالقياس المنطقي المعروف انما هو قياس و تأليف ظاهري فقط، فليست المقدمة الكبرى فيه كلية بمعنى الكلمة، اذ أسند محمولها الى موضوعها بعد التحقق من المحمول في كل واحد من أفراد الموضوع، فهي –أي المقدمة الكبرى:كل الركاب ناجون- تحتوي على النتيجة –زيد ناج- بالفعل، و ليس الحد الأوسط فيها –و هو:ركاب الباخرة- تعليلا للنتيجة كما يجب أن يكون الحد الأوسط في القياس الصحيح.
أما القضية الكلية حقا فهي التي موضوعها معنى مجرد و من ثمة فهو كلي يحتوي بالقوة-لا بالفعل-على جميع الأفراد الممكنة، و العلاقة بين حديها علاقة جوهرية ذاتية .
فالقضية (كل الناس مائتون) تعني أن ماهية الانسان هي بحيث إنه يموت، اذ الانسان مركب من عناصر متباينة و كل مركب فهو منحل .
فإذا قلنا بعد ذلك: (و الدوق انسان) أي حاصل على الماهية الانسانية ،خرجت لنا النتيجة من الجمع بين القضيتين أي من الكبرى بواسطة الصغرى، دون أن تكون النتيجة مفترضة في الكبرى ،بل بالعكس هى الكبرى التي تحدث النتيجة.
و الذي أوقع الحسيين في ذلك الخبط انما هو التعبير عن المقدمة الكبرى من وجهة الماصدق اذ نقول: (كل الناس مائتون)، فهو يوهم أنها نتيجة تعداد و احصاء، و لكننا اذا عبرنا عنها من وجهة المفهوم و قلنا: (كل انسان مائت) أو الأفضل: (الانسان مائت) تبدد ذلك الوهم للعاقل لا محالة.
هذا عن دعوى عقم القياس التقليدي القائم على المعاني المجردة الكلية التي لا يتم تفكير البشر –و أيّ عملية عقلية أصلا- إلا به .
بل ان الاستقراء الذي ظنوا أنهم حددوا أصنافه و طرقه ووسائله –كما فعل ستيوارت مل- و أنهم استغنوا به عن القياس ، هو أيضا لا يحصل إلا بواسطة قياس ضمني . فحقيقة الاستقراء تلتئم من جزئيات مدركة بالحس و من مبدإ يطبقه العقل عليها. يقول الامام الغزالي رحمه الله في معيار العلم في فن المنطق في الصنف الثالث من أصناف المقدمات اليقينية في ''مادة القياس'':
( المجربات و هي أمور وقع التصديق بها من الحس بمعاونة قياس خفي، كحكمنا بأن الضرب مؤلم للحيوان و جز الرقبة مهلك و النار محرقة [...] و ربما أوجبت التجربة قضاء جزميا و ربما قضاء أكثريا، و لا تخلو عن قوة قياسية خفية تخالط المشاهدات؛ وهي أنه لو كان هذا الأمر اتفاقيا أو عرضيا غير لازم لما استمر في الأكثر من غير اختلاف، حتى اذا لم يوجد ذلك اللازم استبعدت النفس تأخره عنه و عدته نادرا، وطلبت له سببا عارضا مانعا. واذا اجتمع هذا الاحساس متكررا مرة بعد أخرى- ولا ينضبط عدد المرات كما لا ينضبط عدد المخبرين في التواتر، فإن كل واقعة هنا مثل شاهد مخبر- و انضم اليه القياس الذي ذكرناه أذعنت النفس للتصديق.)اهـ.
و هو نفس كلام ابن سينا في منطق النجاة.
و الحديث عن الاستقراء و منطق العلوم التجريبية و مناهج البحث فيها يطول .
ثم إن الانسان لا يحتاج فقط إلى فهم الطبيعة و قوانينها و ظواهرها و علاقتها فحسب، حتى يستغني بعلومها ومناهج بحثها و بمنطقها عن المنطق التقليدي و مابعد الطبيعة المرتبطة به، فإن العقل الانساني يطلب –قبل ذلك و معه وبعده- فهم الوجود بشموله و حقيقته و علته و غايته ، وذلك أهم عنده من العلم بجزء من أجزاء الوجود-هو الطبيعة المادية- تدرسه العلوم الطبيعية بمناهجها الخاصة . فللانسان ميل طبيعي قوي إلى المسائل الميتافيزيقية الكبرى أشد من الميل الى معرفة الظواهر الطبيعية الجزئية كما يقر كانط.
و المسائل الميتافيزيقية لا منهج لها إلا المنطق التقليدي ،إذ أن تلك المسائل تدرس موضوعات مجردة و كلية و لامادية متعالية على الطبيعة- وان كان العقل منطلقا من الطبيعة لادراكها- فلا سبيل إلى استخدام مناهج العلوم الطبيعية فيها بحال كما هو بين. فالبرهنة على وجود الله تعالى مثلا لا يكون بواسطة "المنطق الاستقرائي" و ترييض القوانين الطبيعية أو "منطق الاكتشاف العلمي" كما وصفه كارل بوبر مثلا. فإن الله تعالى ليس ظاهرة طبيعية حتى نطبق عليه تلك المناهج .
و علم ما بعد الطبيعة يطول الكلام فيه أيضا فلنكتف بهذا.
كلمة أخيرة؛ هي أن الذي يدّعي الاكتفاء بالعلوم الطبيعية و مناهجها لفهم الوجود و ادراك الحقائق في العالم ، يسقط في خطإ مضحك و تناقض صارخ ، حيث أن دعواه هذه ذاتها ليست قضية علمية و لا هي ناتجة عن تطبيق مناهج العلوم الطبيعية كالمنطق الاستقرائي، بل فكرته هذه فكرة ميتافيزيقية لأنها سابقة على التجربة و العلم الطبيعي، اذ هي-أي فكرة الاكتفاء- مشرعة لها-أي لحقية التجربة والعلم الطبيعي- عقلا !!!
بكلمة أبسط: من يزعم أن لا حقيقة إلا التي توصل إليها العلوم الطبيعية بمناهجها كالمنطق الاستقرائي، فهو متناقض متهافت لأن فكرته هذه نفسها لم يتوصل إليها بالعلم الطبيعي و المنطق الاستقرائي !!
فإما أن فكرته تلك ليست صحيحة–و هو الحق- فيثبت أنه يمكن الوصول الى حقائق بغير "المنطق التجريبي الاستقرائي" ، و اذن يلزم وجود منطق يوصل الى تلك الحقائق –و هو المنطق التقليدي- ، و إما أن تلك الفكرة صحيحة و بالتالي فكل فكرة أو قضية لم تنتج عن المنهج التجريبي فهي ليست حقيقية و لا صحيحة ، و هذه الفكرة لم تنتج عن المنهج التجريبي فهي اذن وهمية غير صحيحة !!!
ففي الحالتين يلزم كذب تلك القضية، لأنها تناقض محض و تهافت خالص لا غير !!!
فثبت أن المنطق التقليدي "القياسي" ليس عقيما بل منتجا لأنه قد ثبت امكان حقائق و قضايا و مسائل لا تدرس ولا يتوصل إليها إلا به، و ثبت أن "المنطق الاستقرائي" ليس بديلا عن المنطق التقليدي بل مكمّل له ، فهو تطبيق لأحد أنواع استدلالاته- الاستقراء- على ميدان معين هو الوجود الطبيعي الفيزيائي المتحرك.
و قولك:
(ودونما تشديد في النقد أقول لأخي الفاضل أرجوك أن تعاود النظر ولو قليلا في منطق فريجه ونقده للقضية الحملية الأرسطية.).
أقول:
بل أرجوك يا أخي أن تتقن المنطق التقليدي قبل أن تنظر في منطق فريجه و نقده للقضية الحملية الأرسطية..فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ..

هذا..و الله أعلم و أحكم ..و صلى الله و سلم و بارك على عبده محمد و على آله و صحبه و التابعين لهم باحسان..
و الحمد لله رب العالمين..

الطيب محمد بوعزة
02-10-2005, 14:08
الأخ الكريم سليم بن حمودة الحداد
بصرف النظر عن بعض العبارات الواردة في مداخلتك والتي ربما لفرط انشغالك بضرورة المخالفة والنقد والمجادلة قد بدأت تحيد عن أدب الحوار ، فإنني أشكرك على مداخلتك المسهبة .. وسأعقب عليك بعد أن يتيسر الوقت إن شاء الله تعالى..
لكن كنت أطمع في أن يعبر الأخوين الفاضلين سعيد فودة و بلال - لأنني حسب يعض ما قرأته في هذا المنتدى - هما من بين أفضل الاخوة الذين لهم اهتمام بالدراسات المنطقية..
لذا سأنتظر بيان وجهة نظرهما ثم أعقب إن شاء الله.

سليم بن حمودة الحداد
29-01-2006, 13:04
بسم الله الرحمان الرحيم
أخي الطيب السلام عليكم ورحمة الله
أخي قلت في مداخلتك : (لفرط انشغالك بضرورة المخالفة والنقد والمجادلة قد بدأت تحيد عن أدب الحوار ).
أقول: لم أنشغل بضرورة المخالفة و النقد والمجادلة بل بضرورة الرد العلمي المفصل على ما قلته أم تريد ني الا أخالفك فيما تقول لأكون غير منشغل بضرورة المجادلة ؟؟؟
أنا و الحمد لله لم أقل كلاما انشائيا و لا خطابيا بل استدلالات منطقية أراها مفحمة قاطعة ، فإن كنت ترى غير دلك فإلي بالحجة والبرهان الجلي على نقيضه و أعدك بعدم الانشغال بضرورة النقد والمجادلة.
أما أدب الحوار فإن كنت أخي فهمت من بعض كلماتي القاسية اني اقصدك فأنت مخطئ حقا.. فقد تكلمت كلاما عاما و مع دلك فأنا أعتدر اليك عن اي شيء ترى فيه اساءة لك بارك الله فيك. فربما غلبني قلة صبري على الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها الفكر المعاصر عامة مع الحط من شأن القدامى لمجرد كونهم سابقين تاريخيا.
ثم اني اتمنى مشاركة سيدي الشيخ سعيد و الاخ بلال حفظهما الله تعالى حتى تعم الفائدة و يظهر الحق فهم أهل هده الصناعة و اربابها
وفقهم الله لمرضاته و نفعنا بعلمهم آمين.
و الحمد لله رب العالمين