المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن معنى النقل في الاصطلاح



محمد حسن بشيري
23-03-2005, 01:02
وذلك أني راجعت لذلك أكثر المصنفات التي تعنى بالحدود فلم اجد ضالتي .فهل النقل بمعنى الشرع أم بينهما فرق...
أود البيان مع ذكرالمصدر..
احسن الله اليكم

جلال علي الجهاني
23-03-2005, 20:03
قال الإمام السعد في شرح النسفية، عندما ذكر أسباب العلم ما نصه -وما بين القوسين فهو من كلام صاحب النسفية:


(والخَبـَرُ الصَّــادِقُ)

أي المطابق للواقع، فإن الخبرَ كلامٌ يكون لنسبته خارج تطابقه تلك النسبة فيكون صادقاً، أو لا تطابقه فيكون كاذباً، فالصدق والكذب على هذا من أوصاف الخبر، وقد يقالان بمعنى الإخبار عن الشيء على ما هو به، ولا على ما هو به، أي الإعلام بنسبة تامة تطابق الواقع أو لا تطابقه، فيكونان من صفات المخبر فمن هاهنا يقع في بعض الكتب (الخبر الصادق) بالوصف، وفي بعضها (خبر الصادق) بالإضافة.

(عَـلَى نَوْعَينِ: أَحَدِهِمَا الخَـبَرُ المُتَواتِرُ)

سُمِّي بذلك لما أنه لا يقع دفعة، بل على التعاقب والتوالي.

(وَهوَ الخَـبَرُ الثــَّابِتُ على أَلْسِنَةِ قَوْمٍ لا يُتصوَّرُ تَـواطُؤهُم)، أي لا يجوز العقل توافقهم (عَـلَى الكَذِبِ)، ومصداقه وقوع العلم من غير شبهة.

(وَهوَ) بالضرورة (مُوجِبٌ للعِلْمِ الضَّـرُورِيِّ كالعِلْمِ بالمُلُوكِ الخَالِيَةِ في الأزْمِنَةِ المَاضِيَةِ والبُلدَانِ النَّائِيَةِ) يحتمل العطف على الملوك وعلى الأزمنة، والأول أقرب وإن كان أبعد.

فها هنا أمران: أحدهما: أن المتواتر موجِبٌ للعلم، وذلك بالضرورة، فإنَّا نجدُ من أنفسنا العلم بوجود مكة وبغداد، وأنه ليس إلا بالإخبار.

والثاني: أن العلمَ الحاصلَ به ضروريٌ، وذلك لأنه يحصل للمستدل وغيره حتى الصبيان الذين لا اهتداء لهم بطريق الاكتساب وترتيب المقدمات.

وأما خبرُ النصارى بقتل عيسى عليه السلام واليهود بتأبيد دين موسى عليه السلام، فتواتره ممنوعٌ.

فإن قيل: خبرُ كلِّ واحدٍ لا يفيد إلا الظن، وضَمُّ الظَّنِّ إلى الظَّنِّ لا يوجب اليقين.

وأيضاً جوازُ كَذِبِ كلِّ واحدٍ يوجبُ جوازَ كذب المجموع، لأنه نفس الآحاد.

قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد،كقوَّةِ الحبل المؤلف من الشعرات.

فإن قيل: الضروريات لا يقع فيها التفاوت ولا الاختلاف، ونحن نجد العلم بكون الواحد نصف الاثنين أقوى من العلم بوجود إسكندر، والمتواتر قد أنكر إفادته العلم جماعة من العقلاء، كالسُّمنية والبراهمة.

قلنا: ممنوع، بل قد تتفاوت أنواع الضروري بواسطة التفاوت في الإلف والعادة والممارسة والإخطار بالبال وتصورات أطراف الأحكام، وقد يختلف فيه مكابرة وعناداً كالسوفسطائية في جميع الضروريات.




(والنوع الثاني: خبر الرسول المؤيد) أي الثابت رسالته (بالمعجزة).

والرسول إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام، وقد يشترط فيه الكتاب، بخلاف النبي فإنه أعم.

والمعجزةُ أمرٌ خارقٌ للعَادَةِ قُصِدَ به إظهارُ صدقِ من ادَّعى أنه رسول الله تعالى.

(وهو) أي خبر الرسول (يوجب العلم الاستدلالي) أي الحاصل بالاستدلال، أي النظر في الدليل، وهو الذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري.

وقيل: قول مؤلف من قضايا يستلزم لذاته قولاً آخر.

فعلى الأول الدليل على وجود الصانع هو العالم، وعلى الثاني: قولنا: العالم حادث، وكل حادث له صانع.

وأما قولهم: الدليل هو الذي يَلزمُ من العِلمِ به العِلمُ بشيء آخر، فبالثاني أوفق.

أما كونه موجباً للعلم فللقطع بأن من أظهر الله المعجزة على يده تصديقاً له في دعوى الرسالة، كان صادقاً فيما أتى به من الأحكام، وإذا كان صادقاً يقع العلم بمضمونها قطعاً.

وأما أنه استدلالي فلتوقفه على الاستدلال واستحضار أنه خبر من ثبتت رسالته بالمعجزات، وكل خبر هذا شأنه فهو صادق ومضمونه واقع.

(والعلم الثابت به) أي بخبر الرسول (يضاهي) أي يشابه (العلم الثابت بالضرورة) كالمحسوسات والبديهيات والمتواترات (في التيقن) أي عدم احتمال النقيض (والثبات) أي عدم احتمال الزوال بتشكيك المشكك، فهو علم بمعنى الاعتقاد المطابق الجازم الثابت، وإلا لكان جهلاً أو ظناً أو تقليداً.

فإن قيل: هذا إنما يكون في المتواتر فقط، فيرجع إلى القسم الأول.

قلنا: الكلام فيما علم أنه خبر الرسول بأن سمع من فيه أو تواتر عنه ذلك أو بغير ذلك إن أمن، وأما خبر الواحد فإنما لم يفد العلم لعروض الشبهة في كونه خبر الرسول.

فإن قيل: فإذا كان متواتراً أو مسموعاً من في رسول الله عليه السلام كان العلم الحاصل به ضرورياً كما هو حكم سائر المتواترات والحسيات، لا استدلاليا.

قلنا: العلم الضروري في المتواتر عن الرسول هو العلم بكونه خبر الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن هذا المعنى هو الذي تواتر الأخبار به، وفي المسموع من في رسول الله صلى الله عليه وسلم هو إدراك الألفاظ وكونها كلام رسول الله.

والاستدلالي هو العلم بمضمونه وثبوت مدلوله، مثلاً قوله عليه الصلاة والسلام: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) علم بالتواتر أنه خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ضروري، ثم علم منه أنه يجب أن تكون البينة على المعي وهو استدلالي.

فإن قيل: الخبر الصادق المفيد للعلم لا ينحصر في النوعين، بل قد يكون خبر الله تعالى أو خبر الملك أو خبر أهل الإجماع أو الخبر المقرون بما يرفع احتمال الكذب كالخبر بقدوم زيد عند تسارع قومه إلى داره.

قلنا: المراد بالخبر خبر يكون سبب العلم لعامة الخلق بمجرد كونه خبراً مع قطع النظر عن القرائن المفيدة لليقين بدلالة العقل، فخبر الله تعالى أو خبر الملك إنما يكون مفيداً للعم بالنسبة إلى عامة الخلق إذا وصل إليهم من جهة الرسول عليه السلام، فحكمه حكم خبر الرسول وخبر أهل الإجماع في حكم المتواتر.

وقد يجاب: بأنه لا يفيد بمجرده، بل بالنظر في الأدلة على كون الإجماع حجة.

قلنا: وكذلك خبر الرسول، ولهذا جعل استدلالياً.