المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو المعتمد في حكم الوجه واليدين عند الشافعية ؟؟



ماهر محمد بركات
22-03-2005, 22:42
سؤال لاخواني السادة الشافعية حول حكم الوجه واليدين :

الذي أعلمه أن في المذهب قولين :
الأول : ليسا بعورة
الثاني : بدن الحرة كلها عورة

فأيهما المعتمد مع ذكر نصوص في ذلك ان أمكن ؟؟

وجزيتم خيراً .

أحمد محمود علي
23-03-2005, 01:38
في الواقع إنني لم أر من خالف الشافعية في المعتمد عندهم وهو أن الوجه والكفين ليسا بعورة مطلقا إلا الشيخ ابن القاسم شارح أبي شجاع..
فإنه قيد في كلامه ما أطلقوه إذ يقول:
( وعورة الحرة في الصلاة ما سوى وجهها وكفيها ظهرا وبطنا إلى الكوعين أما عورة الحرة خارج الصلاة فجميع بدنها ).

ولكن هل هذا فعلا هو مذهب الشافعية ؟‍‍!
أشك في ذلك بل لا أظن ذلك..

هيا نتأمل عبارة المهذب المستقصي في فروع المذهب
...
..
.

قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي :

( وأما الحرة فجميع بدنها عورة الا الوجه والكفين لقوله تعالي (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال ابن عباس وجهها وكفيها ولان النبي صلي الله عليه وسلم " نهي المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب " ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما ولان الحاجة تدعو الي ابراز الوجه للبيع والشراء والي إبراز الكف للاخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة )

أنظر إلى تلك الاستدلالات جيدا، فهل الأية تتكلم عن ستر العورة في الصلاة أم مطلقا ؟‍
وهل الحديث الشريف يصح الاستدلال به في مجال عورتها داخل الصلاة فقط أم مطلقا ؟
وهل قول الشيخ " أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء والي إبراز الكف للاخذ والعطاء " له علاقة بعورتها داخل الصلاة فقط دون خارجها أيها الأخوة ؟
من الجواب يتبين ما أريد أن أقوله.

فإن قيل : أن الشيخ ذكر حد العورة بعد أن قال (ويجب ستر العورة للصلاة) فيكون مقصده بحدها ما هو واجب للصلاة دون ما خارجها ؟

قلت: ليس بصحيح لأن الشيخ بدأ باب ستر العورة بقوله ( ستر العورة عن العيون واجب ) وهذا مطلقا، ثم ذكر ما قلتم ليبين أن ستر العورة خارج الصلاة واجب وداخلها شرط في صحتها، فالمحكوم عليه في العبارتين -وهو ستر العورة- واحد وحقيقته هو ما بينه بعد ذلك بقوله (وعورة الرجل.... إلخ).

ويؤيد ما أقول ما ذكره عن عورة الأمة بقوله:

( وأما الأمة ففيها وجهان: أحدهما أن جيمع بدنها عورة إلا مواضع التقليب وهي الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة إلي كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه.
والثانى: وهو المذهب أن عورتها ما بين السرة والركبة لما روى عن أبى موسي الاشعري رضى الله عنه أنه قال علي المنبر " ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشترى جارية فينظر إلي ما فوق الركبة أو دون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته " ).اهـ

فهل التقليب يكون في الصلاة ؟ وهل شراء الجارية يكون في الصلاة ؟
إذن كلام الشيخ مطلق يعم عورتها داخل الصلاة وخارجها..
وأما الإمام النووي رحمه الله تعالى فلم ينبه أو يقيد أو يفصل في شرحه على عبارات الشيخ الشيرازي السابقة وكلامه منسجم تماما مع الشيرازي ومع ما فهمناه من العبارات..

أما الشافعية الذين جاءوا من بعد النووي فلم أر في كلامهم أي تقييد، حتى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضي الله عنه والذي عرف بتدقيقه البالغ في اختيار الألفاظ والحروف للدلالة على المعاني.

وانظر أيضا لقول الجلال المحلي رحمه الله في تفسير الجلالين:

(( (ولا يبدين) يظهرن (زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع (ولا يبدين زينتهن) الخفية وهي ما عدا الوجه والفين (إلا لبعولتهن) جمع بعل أي زوج (أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن) فيجوز لهم نظره إلا ما بين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج ...)) اهـ

وفي النهاية أقول ليت من عنده حاشية شيخ الإسلام الباجوري على ابن القاسم أن ينقل لنا ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى على عبارة ابن القاسم.

والله تعالى أعلى وأعلم.

أحمد محمود علي
24-03-2005, 13:50
لقد تسرعت بجهلـــي الكبيـــر..!!
فأرجو المسامحة أيها السادة الشافعية !


قال الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر (1/240 ) :

" المرأة في العورة لها أحوال حالة مع الزوج ولا عورة بينهما وفي الفرج وجه وحالة مع الأجانب وعورتها كل البدن حتى الوجه والكفين في الأصح وحالة مع المحارم والنساء وعورتها ما بين السرة والركبة وحالة في الصلاة وعورتها كل البدن إلا الوجه والكفين " اهــ

لعلي أبحث في المسألة أكثر لأتحقق بنفسي من نصوص الشافعية.

ومرة أخرى أعلن اعتذاري عن هذا التسرع المقيت الذي أتيت به
ولا تنسوني من دعائكم أحبتي في الله.

ماهر محمد بركات
24-03-2005, 19:59
جزيت خيراً سيدي الأزهري

ننتظر المزيد منك ومن الاخوة حول المسألة

فالح احمد ترابي
27-03-2005, 15:17
الأخوة الكرام حفظكم الله الأصل ان وجه المرأه وكفيها ليستا عورة في الصلاة وغيرها وهذا هو المعتمد واما ماورد عن بعض السادة الشافعيه انهما عوره فهذ يحمل على أن من كانت عند رجال أجانب وتحققت من نظرهم إليها فتكون عورتها جميع البدن فيجب عليها ستر الوجه والكفين وإلا أثمت ولهذا قال ابن حجر في التحفة
" نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ"...

علي محمدالقادري
20-04-2005, 11:40
هذه الفتوى من كنوز الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله ففي الفتاوى الفقهية الكبرى له تحقيق لا مزيد عليه قال رحمه الله تعالى : ( وسئل ) رضي الله عنه أنه قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى الافتتان بهن قطعا , وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل والأسورة والذهب التي ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك ويتبخترن في مشيتهن بما لا يخفى على من ينظر إليهن قصدا أو لا عن قصد . فهل يجب على الإمام منعهن وكذا على غيره من ذوي الولايات والقدرة حتى من المساجد وحتى من مسجد مكة , وإن لم يمكنهن الإتيان بالطواف خارجه بخلاف الصلاة أو يفرق بينهما بذلك وما الذي يتلخص في ذلك من مذاهب العلماء الموافقين والمخالفين أوضحوا الجواب عن ذلك فإن المفسدة بهن قد عمت , وطرق الخير على المتعبدين والمتدينين قد انسدت أثابكم الله على ذلك جزيل المنة ورقاكم إلى أعلى غرف الجنة آمين .

( فأجاب ) بأن الكلام على ذلك يستدعي طولا وبسطا لا يليق لا بتصنيف مستقل . في المسألة , وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإجماع على جواز خروج المرأة سافرة الوجه وعلى الرجال غض البصر واعترض بنقل القاضي عياض إجماع العلماء على منعها من ذلك .

وأجاب المحققون عن ذلك بأنه لا تعارض بين الإجماعين لأن الأول في جواز ذلك لها بالنسبة إلى ذاتها مع قطع النظر عن الغير

والثاني بالنسبة إلى أنه يجوز للإمام ونحوه أو يجب عليه منع النساء من ذلك خشية افتتان الناس بهن . وبذلك تعلم أنه يجب على من ذكر منع النساء من الخروج مطلقا إذا فعلن شيئا مما ذكر في السؤال مما يجر إلى الافتتان بهن انجرارا قويا .


على أن ما ذكره الإمام يتعين حمله على ما إذا لم تقصد كشفه ليرى أو لم تعلم أن أحدا يراه أما إذا كشفته ليرى فيحرم عليها ذلك لأنها قصدت التسبب في وقوع المعصية وكذا لو علمت أن أحدا يراه ممن لا يحل له فيجب عليها ستره , وإلا كانت معينة له على المعصية بدوام كشفه الذي هي قادرة عليه من غير كلفة

وقد صرح جمع بأنه يحرم على المسلمة أن تكشف للذمية ما لا يحل لها نظره منها هذا مع أنها امرأة مثلها فكيف بالأجنبي , وتخيل فرق بينهما باطل وبأنه يجب عليهن الستر عن المراهق مع جواز نظره فكيف بالبالغ الذي يحرم نظره فنتج من ذلك ومن غيره المعلوم لمن تدبر كلامهم أن الصواب حمل كلام الإمام على ما قدمته

فإن قلت كيف يجب منعهن إذا فعلن ما يخشى منه الفتنة حتى من مسجد مكة إذا قصدت الطواف الذي لا يتأتى لهن في بيوتهن وقد يكون فرضا عليهن قلت : لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ولأنهن يتمكن من المجيء إليه في ثياب رثة بحيث لا يخشى منهن افتتان ولأن المرأة إذا وجب عليها الطواف فإما أن تكون عجوزا أو شابة فإن كانت عجوزا مكنت من الإتيان لفعله إذا كانت في ثياب رثة وكذا من فعل غيره من العبادات في المساجد لأنه لا خشية فتنة حينئذ , وإن كانت شابة فإما أن تكون عزبة أو متزوجة فإن كانت عزبة فلا ضرورة عليها في تأخيره إلى وقت خلو المطاف وقت القيلولة فتفعله وإن كانت متزوجة وأمرها الزوج به وخشيت الفتنة بخروجها ولو في ثياب رثة لم يجب عليها الخروج وحدها . بل تقول له : إما أن تخرج معي إلى أن أؤديه هو والسعي , وإما أن لا تأمرني به فحينئذ استوى الطواف وغيره وقد ذكروا لخروجها للجماعة وغيرها شروطا تأتي في خروجها للأسواق , وغيرها بالأولى فلا بأس بذكر ذلك ونقله مبسوطا ليعلم منه ما أشار السائل إليه ثم نذكر شيئا من كلام الأئمة من غير مذهبنا ليعلم موافقتهم لنا أو عدمها فنقول قال النووي رحمه الله ورضي عنه في شرح مسلم في باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج متطيبة وانظر إلى قوله إذا لم يترتب عليه فتنة ما أحسنه فيما قدمته من وجوب المنع حيث ترتبت الفتنة على خروجهن فإن قوله صلى الله عليه وسلم { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله } هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع من المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثيابا فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون بالطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة . فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا وجدت الشروط ا هـ فافهم قوله لكن بشروط إلخ إن هذه شروط لعدم المنع , وأنه حيث فقد واحد منها منعت لكن كلامه يقتضي جواز المنع أو وجوبه , والأولى أن يقال ساكت عن التعرض لأحد القسمين وقد صرح غيره بالوجوب كما يأتي عن الغزالي وغيره ويدل عليه قوله السابق إذا لم يترتب عليه فتنة فإنه شرط للخروج أي لجوازه كما هو ظاهر وحيث حرم الخروج وجب المنع وليكن على ذكر منك جعله من الشروط أن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة , وأن لا تختلط بالرجال . ويؤيد المنع أيضا قول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل لكن كلامها محتمل أيضا لوجوب المنع ولجوازه , واحتماله لوجوبه أقرب ويدل عليها الملازمة المذكورة المستنبطة من القواعد الدينية المقتضية لحسم مواد الفساد ويؤيد ما استنبطته قول مالك رضي الله عنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا من الفجور وإنما نسب لمالك لأنه أول من قاله وإلا فغيره من الأئمة بعده يقولون بذلك كما لا يخفى من مذاهبهم ومن تخيل أن هذا من التمسك بالمصالح المرسلة التي يقول بها مالك وهي مباينة للشريعة فقد وهم وإنما مراده ما أرادته عائشة رضي الله عنها من أن من أحدث أمرا يقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر يجدد له حكم بحسب ما أحدثه لا بحسب ما كان قبل إحداثه قال بعض المحققين وقولها ذلك بمنزلة الخبر لا من قول الصحابي المختلف في كونه حجة لأنها اطلعت منه صلى الله عليه وسلم أنه إذا اطلع على ما أحدثت النساء لمنعهن ويؤيد . ذلك حديث ابن ماجه عنها { بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت امرأة مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد } قال بعض المتأخرين وفيه دليل لتحريم الفعل لترتب اللعن عليه وإذا كانت المرأة لا تخرج إلا كذلك منعت ا هـ واعتذر في الإحياء عن قول بعض أولاد عبد الله بن عمر لما ذكر حديث لا تمنعوا إماء الله بلى والله لنمنعهن فضرب صدره وغضب . قال الغزالي وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان وإنما غضب عليه لإطلاق اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير عذر ا هـ فتأمله تجده صريحا في اعتماد ما مر عن عائشة رضي الله عنها ولا ينافي ذلك كله قول شيخ الإسلام في فتح الباري في تمسك بعضهم في منع النساء مطلقا بقول عائشة رضي الله عنها وفيه نظر إذ لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع . وأيضا فقد علم سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفتنة فليجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع الطيب والزينة وكذا التقيد بالليل كما سبق ا هـ . فتأمله تجده إنما ساقه هذا كله ردا على من فهم من كلام عائشة منع النساء مطلقا وحينئذ فما ذكره من الرد عليه ظاهر لأنه وإن فرض دلالة كلامها على ذلك . فصريح الأحاديث الصحيحة يخالف ذلك فتعين الرد على من فهم من كلامها منع النساء من المساجد مطلقا إذ لا معنى لمنع عجوز هرمة في ثياب بذلة ومعنى قوله علقته على شرط لم يوجد إلخ أي : إن فهمت أيها القائل بالمنع مطلقا ذلك من قولها فالشرط لم يوجد لأن النساء كلهن لم يحدثن بدليل قوله فالإحداث إنما وقع من بعض النساء ولم يرد رد ما أفهمه كلامها من منع من أحدث ; لأنه صرح باعتماده في آخر كلامه كما علمت ومعنى قوله كلامها يشعر بالمنع أي : مطلقا من حيث عود الضمير على النساء الذي هو محلى باللام المفيدة للعموم . ولكن ذلك ليس مرادا لها ومعنى قوله لكان منعهن من غيرها أولى أي : عندك أيها القائل بالمنع مطلقا من المساجد دون غيرها أي : وهذا تحكم ; لأن غير المساجد من الأسواق ونحوها أولى بالمنع مطلقا لما هو جلي فكيف لا يقول بالمنع فيه مطلقا ويقول بذلك في المسجد وإنما بينت مراده رحمه الله ; لأن بعضهم فهم من كلامه غير المراد فاعترض عليه بما لا يجدي ومما يؤيد ما قدمته من وجوب المنع بشرطه السابق واعتماد كلام عائشة رضي الله عنها قول الغزالي في الإحياء في الباب الثالث من المنكرات المألوفة ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس العلم والذكر إذا خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة رضي الله عنها فقيل لها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من الجماعات فقالت لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن ا هـ ويوافقه قول ابن خزيمة من أكابر أصحابنا صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت تعدل ألف صلاة إنما أراد به صلاة الرجال دون النساء فإذا كانت أفضل فالذي يخرجها من بيتها إما الرياء أو السمعة وهو حرام وإما لغرض آخر من أغراض النفس من تفرج وغيره وهو مخرج للعمل عن الإخلاص ولا يجوز لأحد أن يفتي أو يأذن في ترك الإخلاص ا هـ وفي بعض ما ذكره نظر لا يخفى على من له دراية بالمذهب وفي منسك ابن جماعة الكبير ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجوههن وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع متقدة ومن المنكرات أيضا ما يفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف وعند دخول المسجد من التزين واستعمال ما تقوى رائحته من الطيب بحيث يشم على بعد فتشوش بذلك على الناس ويجتلبن بسببه استدعاء النظر إليهن وغير ذلك من المفاسد نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات آمين ا هـ فتأمله تجده صريحا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة فيتأيد به ما قدمته . وحديث { كل عين زانية } { والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا } معنى زانية رواه الترمذي وصححه وروى ابن حبان حديث { أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية } قال بعض المتأخرين ومن البدع ما يقع في شهر رمضان وهو نوم النساء في الجامع ودخولهن مع الرجال المرافق فذلك حرام لا يرضى به لنساء المسلمين إلا قليل النخوة فكيف يجوز أن يرضى به أحد لامرأته وكيف لا يجب منعها وكيف يقال بوجوب المنع ويجوز لها الخروج هذا لا يكون في الشرع .

علي محمدالقادري
20-04-2005, 11:44
تابع لفتوى الهيتمي رحمه الله تعالى :


قال ومن المحرمات مزاحمتهن الرجال في المسجد والطريق عند خوف الفتنة قال صلى الله عليه وسلم { لأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين خير له من أن يزحم منكبيه امرأة لا تحل له } رواه الطبراني ثم نقل عن الطرطوشي من المالكية وأبي شامة منا أنهما أنكرا ذلك وبالغا فيه وأنه من الفسوق وأن من تسبب فيه يفسق ثم قال فإن قلت أتقول بمنع خروج النساء إلى المساجد والمواعيد وزيارة القبور غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم قلت : كيف لا أقول به وقد صار متفقا عليه لعدم شرط جواز الخروج في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو التقى والعفاف . وقد ذكر ذلك من المتقدمين الشيخان الإمامان الزاهدان الورعان الشيخ تقي الدين الحصني وشيخنا علاء الدين محمد بن محمد بن محمد النجاري تغمدهما الله برحمته وفيما ذكراه كفاية لمن ترك هواه وقد ظن بعض الناس أن القول بالتحريم وادعاء الاتفاق على المنع مخالف للمذهب وليس كذلك وعلى ما أذكر كلاما مجموعا من كتب المذهب وغيره يوضح مرادهما ويبين أنه لا خلاف فيما قالاه وأن من يخالفهما فلعدم اطلاعه على ما علماه ولا يلزم من عدم الاطلاع للبعض العدم للكل . فما ذكراه أن المفتى به في هذا الزمان منع خروجهن ولا يتوقف في ذلك إلا غبي تابع لهواه ; لأن الأحكام تتغير بتغير أهل الزمان وهذا صحيح على مذاهب العلماء من السلف والخلف فمن ذلك ما قاله في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض قال اختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة أن ذلك حق عليهن منهم أبو بكر وعمر وابنه وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن من ذلك منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف , وأبو حنيفة أجازه مرة ومنعه أخرى , وفي شرح العمدة لابن الملقن : ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها وهو مذهب مالك وأبي يوسف قال الطحاوي كان الأمر بخروجهن في ابتداء الإسلام ليكثر المسلمون في عين العدو ا هـ . وفي شرح ابن دقيق العيد وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة فاحتيج إلى المبالغة في إخراج العواتق وذوات الخدور وفي مصنف ابن العطار وينبغي للمرأة أن لا تخرج من بيتها بل تلزم قعره فإنها كلها عورة والعورة يجب سترها وأما الخروج إلى المساجد في الغلس عند أمن الضرر والفتنة فقد كان مأذونا فيه زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمان بعض أصحابه . ثم منع منه لما أحدث النساء من الافتتان بهن والتبهرج والتطيب وفتنتهن بالرجال ثم ذكر حديث عائشة في منعهن ثم قال وينبغي للمرأة إذا خرجت من بيتها أن لا تتزين ولا تتطيب ولا تمشي وسط الطريق وأن لا يكون خروجها لحاجة شرعية إلا بإذن زوجها وينبغي للرجل أن لا يعين زوجته ولا امرأة ممن يحكم عليها بشيء من أسباب الإعانة على الخروج من بيتها وقد ثبت في الصحيح الإذن لهن يوم العيد والخروج إلى المصلى متلفعات بمروطهن حتى الحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المسلمين وقد منع هذا في غير هذه الأزمان لما في حضورهن من المفاسد المحرمة قال حجة الإسلام في الإحياء وقد كان أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في حضور المساجد والصواب الآن المنع إلا العجائز بل استصوب ذلك في زمن الصحابة رضي الله عنهم حتى قالت عائشة رضي الله عنها وذكر ما مر عنها وقال فيه أيضا في كتاب الأمر بالمعروف ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ومجالس الذكر إذا خيفت الفتنة بهن فهذه أقاويل العلماء في اختلاف الحكم فيها بتغير الزمان . وأهل الأقاويل المذكورة هم جمهور العلماء من المجتهدين والأئمة المتقين والفقهاء الصالحين الذين هم من الممهرين فيجب الأخذ بأقاويلهم ; لأنهم علم الأمة واختيارهم لنا خير من اختيارنا لأنفسنا ومن خالفهم فهو متبع لهواه فإن قيل فما الجواب عن إطلاق أهل المذهب غير من مر فالجواب أن محله حيث لم يريدوا كراهة التحريم ما إذا لم يترتب على خروجهن خشية فتنة وأما إذا ترتب ذلك فهو حرام بلا شك كما مر نقله عمن ذكر والمراد بالفتنة الزنا ومقدماته من النظر والخلوة واللمس وغير ذلك . ولذلك أطلقوا الحكم في هذه المسألة بدون ذكر محرم يقترن بالخروج وأما عند اقتران محرم به أو لزومه له فالصواب القطع بالتحريم ولا يتوقف في ذلك فقيه ويتضح الأمر بذكر تلك المحرمات المقترنة بالخروج فمنها أن خروجها متبرجة أي : مظهرة لزينتها منهي عنه بالنص قال تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وروى ابن حبان والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { يكون في أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن . فإنهن ملعونات } وفي حديث آخر { مائلات مميلات وفيه فإنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا } ولا يخفى أن مجموع هذه الصفات لا تحصل للمرأة وهي في بيتها بل يكون ذلك في خروجها من بيتها عند حصول هذه الهيئة فيها وخوف الافتتان بها ولذلك شرط العلماء لخروجها أن لا تكون بزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها فكيف يجوز لأحد أن يرخص في سبب اللعن , وحرمان الجنة بالقرآن والسنة والمذهب القائل بأن كل حالة يخاف منها الافتتان حرام يدل على أن التبرج حرام ومنها تحريم نظر الأجانب إليها ونظرها إليهم كما صححه النووي ومنها مزاحمة الرجل في المسجد أو الطريق عند خوف الفتنة فإن ذلك حرام وروى أبو داود من حديث أبي أسيد الأنصاري أنه { سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحففن الطريق عليكن بحافات الطريق } قال فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به فهذه الأحاديث دالة على منع المزاحمة بين الرجل الأجنبي والمرأة . انتهى كلام بعض المتأخرين ملخصا وما أحسنه وأحقه بالصواب وفي الأنوار في آخر كتاب الجهاد المنكرات المألوفة أنواع ; الأول منكرات المساجد , قال ولو كان الواعظ شابا متزينا كثير الأشعار والحركات والإشارات وقد حضر مجلسه النساء وجب المنع فإن فساده أكثر من صلاحه بل لا ينبغي أن لا يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين وإلا فلا يزداد الناس به إلا تماديا في الضلال فيجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإنه مظنة الفساد . ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة ا هـ . فتأمله تجده صريحا أيضا فيما قدمته وفي المهذب في باب صلاة الجمعة ولأنها أي : المرأة لا تختلط بالرجال وذلك لا يجوز فتأمله تجده صريحا في حرمة الاختلاط وهو كذلك ; لأنه مظنة الفتنة وبه يتأيد ما مر عن بعض المتأخرين والذي نقله عن الحصني كأنه أخذه من كلامه في شرح أبي شجاع وغيره وقد أطال الكلام في ذلك بما حاصله أنه ينبغي القطع في زماننا بتحريم خروج الشابات وذوات الهيئات لكثرة الفساد والمعنى المجوز للخروج في خير القرون قد زال وأيضا فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا الرجال


ومفاسد خروجهن الآن محققة وذكر ما مر عن عائشة رضي الله عنها ونقله عن غيرها أيضا ممن مر ذكرهم ثم قال : ولا يتوقف في منعهن إلا غبي جاهل قليل البضاعة في معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حملا على ظاهره دون فهم معناه مع إهمالهم فهم عائشة ومن نحا نحوها ومع إهمال الآيات الدالة على تحريم إظهار الزينة وعلى وجوب غض البصر فالصواب الجزم بالتحريم والفتوى به ا هـ .

وهذا حاصل مذهبنا واحذر من إنكار شيء مما مر قبل التثبت فيه ولا تغتر بمن تموه بلسانه وتفوه بما لا خبرة له به فإن العلم أمانة والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والإعانة

أحمد يوسف أحمد
02-05-2005, 02:08
السلام عليكم
هذه المسألة مما يشكل على طلبة العلم
وأحب أن أذكر خلاصة فيها:
يجد القارئ في كتب السادة الشافعية بعض العبارات المتناقضة كما يبدو من أول وهلة.. فمرة يقولون: إن عورة الحرة عند الرجال الأجانب جميع بدنها.. ومرة أخرى يقولون إن عورتها في الصلاة وعند الرجال الأجانب ما عدا الوجه والكفين؟؟
قال الشيخ سليمان الكردي في الحواشي المدنية على قول صاحب المقدمة الحضرمية"وعند الرجال الأجانب جميع بدنها إلا الوجه والكفين" (1/276):
(هذا لا ينافي قول من قال إن عورتها عند الأجانب جميع بدنها، لأن حرمة نظر الأجانب إلى الوجه والكفين إنما هي من حيث أن نظرهما مظنة للشهوة لا من حيث كونهما عورة).
ثم نقل كلام ابن حجر (فيعلم من تحققت نظر أجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام فتأثم).
وقال الإمام القليوبي على المحلي (1/208):
(فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه لأنه سبب للحرام..)
فيعلم من هذه النقول أنهما ليسا بعورة وهذا هو ظاهر عبارة الروضة والمجموع والمنهاج للإمام النووي رحمه، ولكن يجب الستر عليها عند تحقق نظر أجنبي لها لأنها صارت معينة له على الحرام.

علي محمدالقادري
02-05-2005, 04:44
خلاصة القول :

هما عورة باعتبار ، وليسا عورة باعتبار آخر .

فمن حيث النظر هما عورة ، ولذا لو تحققت نظر أجنبي إليها ولو كان نظره بغير شهوة وجب عليها ستر وجهها كما صرح بذلك الهيتمي في التحفة ، ويجب الستر لا لكون الوجه عورة ، وإنما لأنها ستكون بالكشف معينة على حرام ، وهو نظر الأجنبي فإن الشافعية يرون حرمة نظر الفحل البالغ إلى وجه المرأة وإن كان بغير شهوة فاستمرارها في كشف وجهها مع علمها بنظر الأجنبي إليها إعانها على الحرام .

ومن حيث الكشف ليسا بعورة وبهذا صرح جمع من الأئمة المتأخرين ، وبهذا تأتلف نصوص المذهب ولا تختلف .

ماهر محمد بركات
02-05-2005, 14:17
أشكركم اخواني الكرام جزيل الشكر على الشرح والتبيان :

لكن بناء على كلامكم فان الوجه عندنا يعتبر فتنة وليس بعورة بحيث أنه اذا أمنت المرأة من النظر اليها كشفت والا سترت .. وهو ذاته مذهب السادة الأحناف .

لكن الذي أعلمه (وربما كنت مخطئاً ) أن هناك خلاف بين السادة الشافعية والأحناف في موضوع الوجه واليدين كما ذكر الدكتور البوطي في كتابه (الى كل فتاة تؤمن بالله) ..

الفرق بين الفتنة والعورة:
أنه في حالة الفتنة الستر أو الكشف يكون بحسب أمن الفتنة من عدمها ..
أما في حالة العورة فالستر واجب من غير نظر لأمن الفتنة فهو يجب ستره في كل الأحوال كالعورة مابين السرة والركبة تماماً ..

وبارك الله فيكم .

أحمد يوسف أحمد
02-05-2005, 17:10
[SIZE=6]الستر واجب عندنا عند تحقق نظر أجنبي لها (لخوف) الفتنة، لأن النظر مظنةٌ للفتنة، فحرم الكشف لأنه إعانة على حرام، وهو النظر المحرم.
فالشافعية حرموا الكشف سدا للباب. هذا هو المعتمد المتلقى من علماء السادة الشافعية.[
ولا يعقل في زماننا عدم نظر الأجنبي إلى الحرة، ولا يخفى أن الطباع تبدلت فيه.
ولا تؤمن الفتنة عندنا لأن لكل ساقطة في الحي لاقطة كما قال إمامنا
الشافعي/SIZE]

جمال حسني الشرباتي
03-05-2005, 15:48
لم أفهم---يظهر أن لغتكما عالية ومتخصصة --فاهبطايرحمكما الله إلى مستوى الفقراء أمثالي

ماهر محمد بركات
03-05-2005, 16:30
من تقصد يا أخ جمال ؟؟

جمال حسني الشرباتي
03-05-2005, 16:46
أنتما الإثنين---ألم تقرأ التثنية في كلامي

ماهر محمد بركات
03-05-2005, 18:57
طيب لماذا تتكلم بالألغاز بين ماهو وجه الاشكال عندك بارك الله فيك ؟؟

جمال حسني الشرباتي
03-05-2005, 19:03
ليس لغزا

أفهمني (الفرق بين الفتنة والعورة:)

ماهر محمد بركات
03-05-2005, 19:39
ياسيدي عندما نقول : وجه المرأة عورة فهذا يعني أنه لايجوز كشفه بحال من الأحوال من غير اعتبار لأمر آخر فيجب ستره مطلقاً ..

أما ان قلنا أنه فتنة فهذا يعني أنه بالأصل لايجب ستره الا لعارض وهو عدم أمن النظر اليها بشهوة فستره هنا يجب في حالة حصول الفتنة من كشفه .

فالذي أعلمه أن في المذهب عندنا قولان :
أحدهما: أن الوجه عورة لايجوز كشفه ويجب ستره مطلقاً كستر سائر البدن من غير نظر لوجود فتنة أو عدم وجودها وعلى هذا يحمل قول من قال : (بدن المرأة كله عورة بالنسبة للأجنبي )

والثاني : أنه ليس بعورة فيجوز كشفه وهو قول من قال : (بدن المرأة عورة ماعدا الوجه والكفين) الا ان علمت أن أحداً ينظر اليها بشهوة فيكون هنا فتنة فيجب ستره لسد هذه الفتنة ..

فالمشهور أن في مذهبنا قولان كما ذكر الدكتور البوطي وفرق بين القولين في كتاب (الى كل فتاة تؤمن بالله ) ..
وكان سؤالي عن المعتمد فيهما ؟؟

والأخوة يحاولون التوفيق بين القولين وجمعهما في قول واحد بالقول أن من قال (بدن المرأة كله عورة ) يعني بالنسبة لوجوب الستر عند من ينظر اليها بشهوة ..
أقول هذا الجمع حسب علمي الضعيف لا أراه صحيحاً لأن وجود قولين في المذهب عندنا أمر مشهور ومعروف ومصرح به ..
ومرة أخرى أقول : (ربما كنت مخطئاً )

لكن هذا ما أعلمه والله أعلم ..

ماهر محمد بركات
03-05-2005, 23:44
هذه عبارة الشيخ البجيرمي في حاشيته على الاقناع :

قوله (وعورة الحرة) أي في الصلاة , أما عورتها خارج الصلاة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فهي جميع بدنها حتى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة .

أحمد يوسف أحمد
04-05-2005, 04:57
بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً: لابد أن نعلم أن العورة لها تعريفان في المذهب، تعريف في باب الصلاة، وتعريف آخر في باب النكاح.
ففي باب الصلاة يعرفها الفقهاء بأنها ما يجب ستره، وفي باب النكاح بما يحرم نظره.
وعلى هذين التعريفين تكون عورة الحرة في باب الصلاة ما عدا الوجه والكفان، وفي باب النكاح عورتها بالنسبة لنظر الأجنبي لها جميع البدن، أي لا يجوز أن ينظر إلى أي جزء من بدن الأجنبية.
فعلى التعريف الأول وهو ما يجب ستره لم يناقش الفقهاء في باب الصلاة (غالباً) مسألة عورتها عند الرجال الأجانب، بل ناقشوا ذلك في باب النكاح.
وعبارات الإمام النووي وغيره من الشراح (كما تقدم) واضحة في أنهما (أي الوجه والكفان) ليسا بعورة أبداً، راجعت في ذلك الروضة والمجموع والمنهاج وغيرها من الكتب المعتمدة في المذهب.
ثم حصل نقاش بعد ذلك: هل يجب عليها أن تستر الوجه والكفين حال نظره إليها، أم لا والإثم عليه فقط؟
اعتمدوا وجوب الستر عليها لأنها في هذه الحالة تعينه على الحرام، ولأن النظر يخشى منه الفتنة، فسدوا الباب بوجوب ستر ما ليس بعورة.
ولم يحاول الفقهاء التوفيق بين القولين، بل بين التعريفين اللذين ذكرتهما للعورة (ما يجب ستره، وما يحرم نظره).
لأن الخلط حاصل لمن يقرأ قولهم: وعورتها عند الرجال الأجانب جمبع البدن.. فيقول الفقهاء عليه أن هذا الكلام من حيث نظره هو، لا من حيث وجوب الستر عليها، لأنه يذكر في أول باب النكاح عند كلامهم عمَّا يجوز النظر إليه وما لا يجوز.، راجع كلام إمام المحققين الشيخ الكردي الذي نقلته.
وكلام الإمام البيجيرمي رحمه الله وغيره حملوه على ما قلت.
ومعنى قوله ولو عند أمن الفتنة: يَذْكُرُ فيه المعتمد، وهو أن النظر إلى الأجنية يحرم ولو أمن الناظر الفتنة، وليس في كلامه ما يدل على وجوب الستر.
ملحوظة مهمة: لا تأخذ المسألة إلا من بابها، وبعد معرفة سياق كلام الباب.
أرجوا أني قد وفقت للتبيين.
وشكراً لإخواني وأحبابي.

ماهر محمد بركات
04-05-2005, 16:01
بارك الله فيك أخي أحمد يوسف وجزاك الله خيراً فقد وضحت المسألة ..

جمال حسني الشرباتي
04-05-2005, 17:12
# القول بوجود فرق بين الفتنة والعورة أو عدم وجود غير مستساغ من ناحية المنطق---إنه كالفرق بين الإحترام والضخامة؟؟


# كيف تقولون بالفرق بين عورة للمرأة في الصلاة وعورة لها أمام الرجال فكيف بها إن صلت في مسجد؟؟


# من أين لكم أن عورة المرأة كافة بدنها والنصوص لا تسعفكم

علي محمدالقادري
05-05-2005, 11:25
أيها الكرام لو رجعتم إلى الفتوى التي أوردتها في الصفحة الأولى من هذا النقاش لعلم الحكم دون تعب أو عناء عن الإمام ابن حجر الهيتمي من الفتاوي الفقهية الكبرى

أحمد يوسف أحمد
05-05-2005, 13:11
نشكر الأخ الفاضل علي القادري على ما نقله من نص الإمام الأكبر ابن حجر الهيتمي، فجزاك الله خير الجزاء..

وأطلب من الأخ الشرباتي أن يقرأ ما كتبوه الإخوة الأفاضل قبل أن يكتب هذه الأسئلة..
ولن أجيب عليها لأني قد ذكرتها كلها في كلامي وذُكِرت كذلك في كلام إخواني، ولأني أحب أن يكون السؤال فيه شيء من اللطافة، ملتمساً فيه الرغبة في البحث العلمي والمناقشة العلمية، لا لمجرد الرد والجدل والتهجم.
أعتذر منك على هذا التعبير..

جمال حسني الشرباتي
05-05-2005, 19:55
لست منتظرا إجابة منك أو من غيرك

أحمد يوسف أحمد
06-05-2005, 21:08
:) جزاك الله خيراً
وبارك فيك

أشرف سهيل
14-02-2007, 10:56
صرح الباجوري بكون القول بوجوب تغطية المرأة وجهها و كفيها هو المعتمد، ثم ذكر القول الأخر و قال: و لا بأس بتقليد الثاني.

ذكر ذلك في باب النكاح، فليراجع.