المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هُجُومٌ مِنَ الحَنَابِلةِ عَلَى السَّادَة الحَنَفيّة . { عَلَى أرْضِهم} .



خالد حمد علي
22-03-2005, 19:19
بسْم اللهِ ، والحمْدُ لله ، والصلاة والسلام على سيّدي رسول الله ، امّا بعد :

فتنشيْطاً للمُنتدى وأرْبَابِهِ ، وَسَعيَاً في تحريْكِهم ليُخرجُوا مَا يُكنّوه من دُرر وفوائد ، أودُّ أنْ أفتحَ رَابطاً للنقاش في مَسَائل فقهيّة يَختارهُا أيُّ الفريْقيْن ، فيتمُّ النقاش حولها ، من خلال ما لدى المَذْهبين مِن أدلّةٍ وإسْتدْلالات .

ولا يَخفَى ما في ذلك من فوائدٍ علميّة .

ومِنْ هذا المُنْطلق ، قدْ قدِمَ إليكم الحنَابلة يا مَعشر الحنفيّة في أرضكم ، وبيْنَ جمْهوركم ، ليُعلنوا لكم عن رغبتِهم مُقارعتِكم ومناقشتكم .

فهل أنتم مُوافقون ؟

محمد يوسف رشيد
25-03-2005, 00:02
هات ما عندك ، و تكون مباحثات طيبة إن شاء الله تعالى

و حبذا لو تكن في المعاملات ـ و اقول حبذا و إلا فكما تشاء ـ

و إن شاء الله تعالى يجني الحنابلة من هذه المناقشات ثمارا حسنة :)

خالد حمد علي
27-03-2005, 18:23
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محمد يوسف رشيد


و إن شاء الله تعالى يجني الحنابلة من هذه المناقشات ثمارا حسنة :)

هذَا مَا أرْجُوهُ ، وَلكنْ انْتبه أنْ نَأتيَكمْ مِنْ حيْثُ لا تحْتسِبُونَ .

وَسنَسيْرُ عَلى مَا تُحبّذهُ ، وَسنَتنَاقش في مَسَائل المُعَاملات ، وَنبْدأ بأوّل مَسْألة :

بيْعُ الخيَار جَائزٌ عنْدَ جمْهور الفُقَهَاء ، سِوى السَّادَة المَالكيَّة فمَنَعوهُ عَلى المَشْهُور عنْدَهم .

وَاسْتَندَ الجمْهُورُ عَلى الحديْثِ المَشْهُور { البيّعان بالخيَار مَالمْ يَفْترقا} ، أخرَجهُ الشيْخَان وأصْحَابُ السّنن الأرْبَعَة .

وَاجتجَّ المَالكيّة : { بإنَّ هذا الحديْث وإنْ كَانَ صحيْحَاً لكنْ صحتّهُ لا تنَافي أنَّهُ خبَرُ آحَاد ، وَعَملُ أهل المَديْنَة مُقدَّمٌ عليْهِ عنْدَ مَالكٍ ، وَذَلكَ لأنَّ عمَلَ أهل المَديْنَة كالمُتَواتر ، لأنّهُ مِنْ قبيْل الإجمَاعيَّات ، والمُتواترُ يُفيْد القطع بخلاف خبَر الآحاد فإنَّمَا يُفيْدُ الظنَّ } . قَالهُ الإمَامُ الدّسُوْقي في حَاشيَتِهِ .

ثمَّ اختَلف بعْدَ ذَلكَ الجمْهورُ القائلونَ بجَوَاز الخيَار ، هل المَقصُودُ بالتفرُّق الأبْدَانَ أم الأقوالَ ؟

مَذْهبُ الحنَابِلةِ أنَّ التفرُّقَ يَكونُ بالأبْدَانِ لا الأقوال ، وَخَالفَ في ذَلكَ الأحنَافُ .

واحتجَّ السَّادَة الحنَابلة بأدلةٍَ كثيرة ، منها : ما روَاهُ مُسْلمٌ في صحيْحِهِ عنْ نَافع ، أنّه قال : { فكان ابنُ عمَر إذَا بَايع فأرادَ أنْ لايَقيْلهُ ، مَشَى هُنيْهَةً ، ثمَّ رَجِعَ } .

فمَا هي أدلتُكم أيُّهَا السَّادَة الأحْنَاف ؟؟

محمد يوسف رشيد
28-03-2005, 03:37
كيف أخي الكريم نايف تقفز على السنة دون تأسيس الأحكام من القرآن الذي هو كتاب الله تعالى قطعي الثبوت فتعارضه بآحاد ، بل بفعل صحابي و إن كان جليلا رضي الله تعالى عنه !

* قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ))
وقبل أن يقع التخيير ألا يكون هذا عقدا ؟
و ما فائدة الأمر بإيفائه لو ثبت للطرف الآخر الخيار ؟
اللهم إنا نصون كتابك عن اللغو
ــــــــــــــــــــ
* قال تعالى (( و أشهدوا إذا تبايعتم ))
و التبايع يصدق وجوده بعد الإيجاب و القبول ، فما فائدة هذا الإشهاد إلا توثيق الحق ؟!
ولو ثبت هذا الخيار الذي تثبتوه لما كان في الامر بالإشهاد بعد التبايع فائدة .
اللهم إنا نصون كتابك عن اللغو
ــــــــــــــــــــ
* قال تعالى (( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ))
فالله تعالى في هذه الآية الكريمة أذن في أكل المال بعد حصول التراضي ، فكيف تعطي حقا لطرف على الآخر في منعه من أكل المال بعد حصول التراضي ؟ أوليس بعد حصول الإيجاب و القبول تصدق عبارة ( تجارة عن تراض منكم ) ؟ و هل أكل المال الناتج من ( تجارة عن تراض منكم ) توقف على تخيير ؟
ــــــــــــــــــــ
ثم إن القياس يؤيده ، و المراد القياس على سائر العقود ، فهل تثبت نفس هذا الخيار في النكاح و الخلع أخ نايف ؟

و الآن يقول لك محمد رشيد / حتى يمكن استكمال الحوار و إثبات جدارتك بذلك وفّق لي بين حديث مسلم الذي أوردته ، وبين ما ذكرته لك من آيات . و بعدها نستكمل

خالد حمد علي
28-03-2005, 15:55
أخي محمد :

هل أنتَ تنفي الخيَارَ أصَالةً ؟

أمْ أنَّكَ تقولُ بِهِ لكنْ بشروْطٍ كمَا هو مَشهور مَذْهب الحنفيَّة ؟

أبنْ عنْ مَذْهبِكَ ثمّ نكمِلُ الحوارَ .

محمد يوسف رشيد
28-03-2005, 19:35
يبدو أنك تبغي المرواغة أخي نايف .. و لكنها جاءت مبكرة ، مما يبشر أنك ستستنفد طاقتك سريعا
ـــــــــــــ
أنت نسبت إلينا نفي نوع من الخيار ـ و هو خيار المجلس ـ ... و هذا نعم نحن لا نثبته ... بل نثبت خيارا للعيب و آخر للشرط و آخر للرؤية .. و إن شئت أن تضف فهو خيار القبول .. و الذي يكون بعد الإيجاب و قبل القيام من المجلس أو صدور أي تصرف يدل على الإعراض ..
ـــــــــــــ
و العجيب أنك تطالبني ببناء مذهبي رغم أنك أنت الذي اخترت الباب و تكلمت فيه و نسبت إلينا قولا أقررتك على نسبته لنا ...
هيا هيا يا رجل .. كف عن اللف و الدوران .. فهذا ليس بسيماء الحنابلة بل هم أقرب المذاهب الأربعة إلى الظاهرية ...
كن واضحا و أجب عما طرحته عليك من أدلة ـ لو كان في استطاعتك ـ

أخوك المحب / محمد رشيد

أحمد محمود علي
28-03-2005, 21:49
أخ نايــف ..

بوركتم يا أخي وحفظكم الله

لا ألاحظ يا أخي ما قلت في أخينا محمد ..
فكأني به لما رأى أسلوبك المرح اللذيذ في دعوة الحنفية للنقاش
-حتى أن ذلك ظهر في عنوان الموضوع- تشجع محمد ورفض أن يشعر بين أخوته بالغربة أو الجفاء فانشرح صدره وتهلل وجهه وتنمّرت كلماته وأقبل بكل حب وإخاء يعد نفسه ليصد هجوم صناديد الحنابلة عن قلاع الأحناف الشامخة بجيش جرار من الفكر والنظر والاستدلال...

هذا وإني في الحقيقة أحبذ أن يتغير أسلوب أخينا الفاضل محمد
شيئا قليلا إذ ربما يتوهم بعض الجدد ما لا نحب أن يتوهموه..

وإني لأرجو وآمل ألا يتغير ما في قلب أخينا محمد تجاه أخوته في المنتدى وألا يستشعر منهم أبدا الجفوة أو البغض أو الازدراء..

ونتمنى أن تمر هذه الوقفة سريعا لكي نستمتع بأكبر قدر ممكن من النقاش والبحث (أو قل المبارزة الفقهية :) ) بين السادة الحنابلة والسادة الحنفية..

وفقكم الله يا أحبتي في الله !

محمد يوسف رشيد
28-03-2005, 22:29
أنا أمزح معك أخي نايف ..
ووالله لم أقصد أي شيء تجاهكم .. بل أرى أننا نتناقش موازيين سلك الدعابة لا غير و الله ..
و ما قصدت من قولي اللف و الدوران إلا حقيقة الدعابة .. ليأخذ الحوار هذه الروح ...
و قد استمررت على هذه الروح الدعابية التي رأيتها في استعمالكم للفظ ( هجوم الحنابلة .. ) فعلمت بغيتكم للنقاش مع شيء من المرح و المشاكسة ..
و على العموم .. ( و الله ما بقدر أزعلك خيي و حبيبي نايف ) .. سامحني

محمد يوسف رشيد
29-03-2005, 13:33
ظلمتني يا نايف و ما أنا ... من الذين عشقوا قول الأنا
ولم أكن في الأرض يوما معتلي ... فأنا نعمان و أنت حنبلي
لكنني رأيتك محاورا ... فقلت يا سعدي جاء تنمّرا
فصلت مثل الأسد في الغابات ... يا نايف دليلك فآت
لكنه قد آثر الفرارا ... وترك ابن رشيد يحارا
وخذل من أبه النعمان ... لم ينتبه لما به يدان
فآثر ابن رشيد أن يعتذر ... لنايف لكنه صار حذر
من كل من تحاور من حنبلي ... أو مزح فإنه سيغدر
ولو أشأ هجوت حفيد علي ... لكان نظما لازعا يجلجل
لكن يا ابن رشيد لعله ... يراجع ضميره و فعله
فيدري ما أصابك من غم ... جراء ما قد قاله من ظلم
وها أنا يا نايف أسأله ... سبحانه بكل نبي له
أن تكمل الحوار و الدليل ... تأتي به يكن لك سبيلا
وهذه من ابن رشيد هي ... دعابة دافئة و حانية
أرجو بها أن تصلح الأمور ... و كل خير بيننا يدور
نظمته في ليل الأربعاء ... سائله أن يمنع الشقاق

خالد حمد علي
29-03-2005, 18:43
لا عليْكَ سَيّدي ، فأنَا اعتذرُ لذلك ، وقدْ كنتُ أريْد أنْ أمسحَ الرد بفترةٍ وَجيْزَة ، ولكن للأسف انتهتُ فترة التعديل ( عشر دقائق) ، فظلّتْ المُشَارَكة بَاقيَة حتى أرْسلتُ للمُشرف أنْ يَحذفَهَا .

لنُكمل الحوَار :

قلتَ : { كيف أخي الكريم نايف تقفز على السنة دون تأسيس الأحكام من القرآن الذي هو كتاب الله تعالى قطعي الثبوت فتعارضه بآحاد ، بل بفعل صحابي و إن كان جليلا رضي الله تعالى عنه ! } .

أقول :

أولاً : أخي الفَاضل لا تخلط بيْنَ الأمُور ، فكونُ القرآن قطعيَّ الثبُوت لا يَعنِي ذَلكَ أنّهُ قطعيَّ الدلالة ايضاً ؛ فلا حَرَجَ حيْنئذٍ في تركهِ.

ثانيَاً : حديْثُ { البيَّعان في خيار...} ليْسَ بآحَادٍ عَلى مَا ذَكرْتم ، بل هوَ مُسْتفيْضٌ ، وَقدْ رَواهُ جمْعٌ كعليّ بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عبَّاس، أبي هريرة ، وحكيم بن حزام ، وأبي برزة ، وجابر وغيرُهم كثير من الصحابة رضوان الله عليهم .

وَيَكفي أنْ جَزَمَ ابنُ حَجَر في " الفتح" أنّهُ مُسْتفيضٌ .

ثالثاً : نَحْنُ لمْ نَحتَجُّ بفعل ابنِ عُمَرَ اسْتقْلالاً ، وإنَّمَا احْتَججنَا بتفْسيْرِهِ للحديْث ، وَالقاعِدَةُ في ذلك { الرّاوي أعْلم بمَا رَوى} . فتأمّل جيّدَاً .



قلتَ : {و الآن يقول لك محمد رشيد / حتى يمكن استكمال الحوار و إثبات جدارتك بذلك وفّق لي بين حديث مسلم الذي أوردته ، وبين ما ذكرته لك من آيات . و بعدها نستكمل}

أقولُ : اعلم رَحمَكَ اللهُ أنَّ الجمْعَ بيْنَ مَا أوْرَدتَهُ مِنَ الآيَات وحديثنا ليْس بمُتعذّر ، بل هوَ ممكنٌ .

قال الحَافظُ ابْنُ حَجَرٍ بعد أنْ أورَدَ أدلّة المُخَالفين كما في " فتْح البَاري" (4/330) : { والجمعُ هنا ممكنٌ بيْنَ الأدلة المَذْكوْرَة بغيْر تعسّفٍ ولا تكلفٍ }.

وَقالَ الشوْكانيُّ في "نيْل الأوْطَار" (5/292) : { لا يخفى أن هذه الأدلة على فرض شمولها لمحل النزاع أعمّ مُطلقاً، فيُبْنَى العام على الخاص } .

فالجمْعُ بيْنَ الأدلّة بحمْل العَام عَلى الخَاص .


فائدة: قال الإمَامُ النووي _ رحمه الله _ كمَا في شرحِهِ على مُسْلم :
{ قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (الْبَيِّعَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَىَ صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ) هذا الحديث: دليل لثبوت خيار المجلس لكلِّ واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتَّى يتفرَّقا من ذلك المجلس بأبدانهما.
وبهذا قال جماهير العلماء من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم ممَّن قال به: عليّ بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عبَّاس، وأبو هريرة، وأبو برزة الأسلميّ، وطاوس، وسعيد بن المسيَّب، وعطاء، وشريح القاضي، والحسن البصريّ، والشَّعبيّ، والزُّهريّ، والأوزاعيّ، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، والشَّافعيّ، وابن المبارك، وعليّ بن المدينيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأبو عبيد، والبخاريّ، وسائر المحدِّثين، وآخرون.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول، وبه قال ربيعة، وحكي عن النَّخعيّ، وهو رواية عن الثَّوريّ.
وهذه الأحاديث الصَّحيحة: تردُّ على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح.
والصَّواب ثبوته كما قاله الجمهور، واللَّه أعلم.

قلتَ : { ثم إن القياس يؤيده ، و المراد القياس على سائر العقود ، فهل تثبت نفس هذا الخيار في النكاح و الخلع أخ نايف ؟ } .

أقول: يا سَيّدي مُجمّد هَذَا قيَاسٌ مَعَ الفَارق ، وَهوَ لا يَصحُّ ، والفارقُ هُنَا يَكمُنُ في شيْئين :

الأول : أنَّ النّكاحَ عَادَةً يَقَعُ بَعدَ تروٍ وَنَظَرٍ ، وَمِنْ ذَلكَ أنْ جُعلَت الخطبَة قبْل العَقدِ ، فلا يَحتاجُ إلى الخيَار بعده . خلافَاً للبيْعِ ، فقدْ يَقعُ بَغتةً وَنحوِ ذَلكَ ، فاحتيْجَ حيْنَئذٍ للخيَار .

الثاني : أنَّ في ثبُوتِ الخيَار فيْهِ مَضَرَّةٌ ، لمَا يَلزَمُ مِنْ رَدِّ المَرْأةِ بَعْدَ ابْتذَالِهَا بالعَقدِ ، وَذَهَاب حُرْمَتِها عندَ ردّها بالخيَار ، وإلحَاقها بالسّلع المَبيْعَة .



والآن يَا سَيّدي مُحمّد ، بمَاذا تردّ عَلَى :

أولاً : الحَديْثُ الذي اتفق الجمَاعة _ وَغيْرهم_ على صحتّهِ : { البيّعان في خيارٍ مَا لم يَفترقا......} .

هل هو مَنسُوخٌ أو مؤولٌ أو ضَعيْفٌ أو ماذَا ؟

وهنَاك نصوصٌ كثيْرة غيرها ، لكنَّ هذا عُمْدتها .


ثانيَاً : أنّهُ ليْسَ لَكمْ سَلَف في مَا ذَهبْتُم إليْهِ مِنَ الصّحَابَة رضوَان اللهِ عليْهم . حتّى قال ابنُ حزْمٍ فيْكُم : { لا نعلم لهم سلفاً إلا ابراهيم وَحدَه } .

فنَحتجُّ بأنَّ هَذَا كالإجمَاع مِنَ الصّحابة ، إذْ لمْ يُعْرَفْ مِنْهُم مَنْ يُخَالفُ في ذَلكَ .

وسأكملُ لاحقاً ، فَقدْ تعبتُ مِنَ الكتَابَة .:)

ماهر محمد بركات
30-03-2005, 00:22
الملاحظ من الأخ محمد يوسف رشيد أنه يستعمل في مناظراته دائماً سلاحين للتأثير على الخصوم : سلاح علمي وسلاح نفسي .. :)

محمد يوسف رشيد
30-03-2005, 10:59
السلام عليكم

أولا // لم أحتج بالآية لكونها قطعية الدلالة ، فأنا أعلم أنها ظنيتها ، و لكن أوردت الآية للاحتجاج بها ـ وهي ظنية الدلالة ـ معارضا به الاحتجاج بالأثر الذي أوردته أنت من صحيح مسلم حول فعل عبد الله بن عمر .. فهنا ترجحت الآية من جهتين :
الأولى : قطعية ثبوتها
الثانية : قوة دلالتها ، فهي نص شرعي نفهم منه حكمنا الذي ذهبنا إليه بدلالة الإشارة ، فكيف لفعل صحابي مختلف من الأصل في الاستدلال به و لو في غير معرض التعارض ، كيف أعارض الآية بهذا الفعل ؟؟

ثانيا // لو كان مستفيضا .. هل هو أقوى أم الآية ؟ .. و لماذا جعلته فاصلا فيما ذهبت إليه ؟ .. سيأتي

ثالثا // حتى و إن كان تفسيره للحديث هو ما فهمه ... الإشكال الآن ليس في تفسيره للحديث ، و إنما في موقف هذا التفسير مع الآيات المذكورة و التي لم تذكر لنا وجه التوفيق فيها .. تأمل
و هنا أسأل سؤالا أصوليا و أنت حنبلي المذهب / هل الحجة في رواية الراوي أن في فعله ؟ .. أجب يا حنبلي

رابعا // ها قد أوقعت نفسك يا جميل في بحر أخشى عليك فيه الغرق .
أمامك الآيات و أمامك الأحاديث ، و مطلوب منكم الآن :
1 ـ أين العام ؟
2 ـ أين الخاص ؟
3 ـ ارني عملية الحمل
4 ـ و بعد إجراء عملية حمل الخاص على العام أخبرني بما تبقى من العام وهو على حكمه لم يخصص ـ فبقاء بعض أفراد العام شرط التخصيص كما تعلم أصوليا

خامسا // نقلك لكلام الإمام النووي عجيب جدا ، فمعلوم أنه يخالفنا في ذلك ، و أما ( تحميرك لقوله : وليس لهم عنها جواب صحيح ) فهذا لا يعدو كونه رأي النووي و هو شافعي ، و معلوم أن الشافعية يخالفوننا .
ثم هل أنا ضعّفت الحديث ؟ لم يحدث

سادسا // أسلم لك الفارق بين عقد النكاح و بين عقد البيع . بل هو فرق واضح جدا ، ففترة الخيار في النكاح تكون قبل العقد نفسه ، هكذا وضعها الله تعالى ، و أما عملية الجماع فهي تعد استعمالا للمبيع ـ للتثميل فقط ـ على وجه يثبت به الرضا .. فعلينا هذه

سابعا // الحديث محمول على التفرق بالأقوال ، جمعا بين الأدلة ، و دفعا للتعارض ، وهو وجه محتمل رجحه التعارض .. تأمل

ثامنا // أبعد شخص تحتج به علينا هو الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى ، فمعلومة هي تحاملاته علينا ، و طبعا هذا أمر طبيعي و متوقع ، فاتجاه فكري يلغي العقل ، حري به أن يعادي اتجاها فكريا يعمل ما أنعم الله تعالى به عليهم من القل ، حتى قال فينا الإمام الذهبي ( أولوا التدقيق و الرأي و الذكاء ) كما في رسالته زغل العلم و الطلب .
و لكن مع ذلك أقول : ( عدم النقل لا يلزم منه نقل العدم )
انتبه إلى هذه النقطة فهي نقطة فيها نوع دقة ، و يتعثر فيها و الله كثير من الطلبة .
فالواقع الآن هو أنكم نقلتم عن بعض الصحابة ثبوت الخيار ، و انتبه إلى عمن نقلتم (( بعض الصحابة و إن كثروا ))
هل نقلتم إجماع الصحابة ؟
لو كان كذلك لكان فيها نقاشا آخر
و كوننا لم ننقل عن واحد منهم ، فهذا معناه أننا لم نعلم به ، لا أنه لم يقل .. تأمل
و أما كون الأمر أنهم لم يعرف لهم مخالف .. فهذه دعني أعيد البحث فيها لأن عهدي بباب الخيار بعيد

و دمتم
محبكم / أبو يوسف محمد رشيد الحنفي

خالد حمد علي
02-04-2005, 19:07
السلامُ عليْكم ورحمة الله

قلتَ : { رابعا // ها قد أوقعت نفسك يا جميل في بحر أخشى عليك فيه الغرق .
أمامك الآيات و أمامك الأحاديث ، و مطلوب منكم الآن :
1 ـ أين العام ؟
2 ـ أين الخاص ؟
3 ـ ارني عملية الحمل} .
أقول : فليَغرق إذنْ الإمَامُ النوويُّ حيْثُ قالَ في " المَجْمُوع شرْح المُهذّب" ( 9/178) : { وأمّا الجوابُ عن احتجاجهم بقولِهِ تعالى : (( إلا أنْ تكونَ تجارة عن ترَاض منكم )) النساء 29 فهو أنّه عام مخصوصٌ بمَا ذكرْنَا}.

وليَغرق الإمَام فخْرُ الدين الرّازي حيثُ قال كمَا في تقسيْرِهِ "مَفاتيْح الغيب" عندَ قولِهِ تعالى : (({ يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) : { المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة رحمه الله: خيار المجلس غير ثابت، وقال الشافعي رحمه الله: ثابت، حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ، لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا "} .

وَليَغرق الإمَامُ الشوْكاني حيثُ قالَ بعْدَ أنْ سَرَدَ أدلتكم كمَا في " نيْلِ الأوْطَار" (5/292) : { لا يخفى أن هذه الأدلة على فرض شمولها لمحل النزاع أعمّ مُطلقاً، فيُبْنَى العام على الخاص} .

فإنْ غرقَ هؤلاء فأنَا أوْلى حيْنَئذٍ بالغرق.
قلتَ : { و هنا أسأل سؤالا أصوليا و أنت حنبلي المذهب / هل الحجة في رواية الراوي أن في فعله ؟ .. أجب يا حنبلي} .

أقول : القاعدة يا سيّدي في ذلك أنَّ الرّاوي أعلمُ بمَا رَوى ، كمَا قال ابن حجر _رحمه الله_ في "فتح الباري" : { وقد خص كثير من محققي أهل الأصول الخلاف المشهور - فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى - بالصحابة دون ما جاء بعدهم، ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم بما روى، وابن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولى من غيره.} .

قلتَ : { خامسا // نقلك لكلام الإمام النووي عجيب جدا ، فمعلوم أنه يخالفنا في ذلك ، و أما ( تحميرك لقوله : وليس لهم عنها جواب صحيح ) فهذا لا يعدو كونه رأي النووي و هو شافعي ، و معلوم أن الشافعية يخالفوننا .}.

أقول : اعلم أنَّ الإمَامَ النوويُّ سائرٌ مَعَ الأدلّة حيْثُ سارَت ، وَدَائرٌ مَعَها حيْثُ دَارَت ، فهو لا يُبَالي وَافقَ المَذهبَ الشافعيَّ أم لا ، خصوصاً في " مَجمُوعِهِ" ، مثالُ ذلك : مسألة أكل لحم الجزور هل هو ناقضٌ للوضوء أم لا ؟ أتى الإمام النووي بأدلة الشافعيّة في هذِهِ المَسْألةِ وفنَّدَها وَضعّفها كلَّها ، وانتصر للقولِ المُخالف لهم في المَسْألَة وَأيّدهُ .
فلا تظنَّ يَا سيّدي مُحمّد بالإمَام النوويِّ أنّهُ يَردُّ اسْتِدْلالكم لإجْل مُخَالفتِهِ لمَذْهبِهِ الشّافعي !.

قلتَ : { سابعا // الحديث محمول على التفرق بالأقوال ، جمعا بين الأدلة ، و دفعا للتعارض ، وهو وجه محتمل رجحه التعارض .. تأمل}.

أقول : إنَّ هذا لهوَ العَجبُ العُجَاب !! يَا مَعْشرَ مَن ادّعيْتُم التميّزَ بالعَقلِ عنْ غيْرِكم ، يا من قال فيكم الإمَامُ الذهبيُّ : ( أولوا التدقيق و الرأي و الذكاء ) هلْ يَصحُّ فعْلٌ كهَذَا ؟!!

أسألك باللهِ إنْ قالَ البَائعُ : بعْتُكَ ، وقال : المُشتري : قبلتُ . أليْسَ يَلزمُ العقدُ ويَحْرُمُ الفسخُ ؟ فمَاذا تكونُ فائدةُ التفرّق بالأقوَالِ وَقتَئذ ؟! فالحديْثُ برمّتِهِ يَبْطلُ ولا تكونُ لَهُ فائدةٌ لا عَلى مَذْهبِنَا ولا عَلى مَذْهبِكم إنْ حُمَلَ عَلى هَذَا المَحْمَلِ .
فتأمّل جيّداً، فإنّ كلامَكم هذَا غايةٌ في البُطلان والفَسَاد .
وأنْقلُ لكَ كلامَ ابنِ قدَامَة _ وإنْ كانَ ما قلتُهُ كافيَاً_ من كتاب "المغني" (6/15) : {فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالتَّفَرُّقِ هَاهُنَا التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } .

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً } . أَيْ بِالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ . قُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ لِوُجُوهٍ : مِنْهَا , أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالُوهُ ; إذْ لَيْسَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَفَرُّقٌ بِلَفْظٍ وَلَا اعْتِقَادٍ , إنَّمَا بَيْنَهُمَا اتِّفَاقٌ عَلَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . الثَّانِي , أَنَّ هَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ الْحَدِيثِ ; إذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي إنْشَائِهِ وَإِتْمَامِهِ , أَوْ تَرْكِهِ . الثَّالِثُ , أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ , فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ } .

فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا , وَقَالَ : { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا , وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ , فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } . الرَّابِعُ , أَنَّهُ يَرُدُّهُ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ لِلْحَدِيثِ بِفِعْلِهِ} .

قلتَ : {و أما كون الأمر أنهم لم يعرف لهم مخالف .. فهذه دعني أعيد البحث فيها لأن عهدي بباب الخيار بعيد} .

أقول: نعم ، نحن ندّعي ذلك ، وأثبتُوا لكم سلَفَاً مِنَ الصحابةِ في ذَلك .

خالد حمد علي
07-04-2005, 19:28
السَّلامُ عليْكم

أيْنَ أنتم سَادَتي الأحنَاف ؟ هل انقطعْتُم عن البَحث وانْتصرنا عليْكم ؟ أمْ أنَّهُ الهدوء الذي يَسْبق العَاصِفَة ؟

أفيْدونَا مَأجورين .

محمد يوسف رشيد
11-04-2005, 00:25
ما شاء الله
ما هذه القوة في الرد !
أخي محمد أنا جاد ، و لا أقصد سخرية
فردك ما شاء الله رصين وفي محله ، وكأنك قصدت إلى من نقلت عنهم ليردوا على كلامي .

وأفضل الاعتراف بالحق :
لا أجد ردا على على إجابتك في الاستدلال بالحديث

لعل أحد من إخواننا الحنفية يأتي به

هيا يا إخوان
عليكم بالرياضات الذهنية

خالد حمد علي
11-04-2005, 07:23
الحَمْدُ للهِ الذِي بِنعْمَتِهِ تتمُّ الصّالِحَات .

وَبَعْدَ هذَا النَّصر العَظيْم ، ننتَقلُ إلى دِيَار السَّادَة المَالكيّة .