المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة المقصود من وحدة الوجود



علوي باعقيل
21-03-2005, 05:27
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن حذا حذوه
وبعد ،،،
فأنا كما تعرفون جاهل متطفل إلا أن هذا الموضوع أثارني لما تصفحت كتاب العلامة المتقن الشيخ سعيد فودة حفظه الله تعالى . فوضعت سؤالا أستبعد فيه أن يجمع المعتقد بوحدة الوجود بين رؤية المولى جل جلاله وسماع كلامه القديم وبين وحدة الوجود التي شرحها الشيخ في كتابه منح الودود !
فأجابني الشيخ حفظه الله لكني وبكل صراحة لم أقتنع به ربما لأني لم أستوعب جوابه لالتباس حصل معي وتداخل المعلومات من الشيخ ومن ابن عربي !
فقد تصفحت كتاب الفتوحات لابن عربي بعد ذلك بشكل أكبر ولا أخفيكم أنه بهرني رغم ما فيه من غموض حاولت حل قليل منه وبعضه الآخر أرجعه إلى استعمال الكنايات والاستعارات وهو لا يريد حقيقتها ولا ظاهرها ربما التبس لأجل ذلك خلق . وطوال هذه الفترة وأنا أدرس هذه العقيدة على ضوء هذا الكتاب . ووجدت فيه مقصودا ليس كالذي أظهره الشيخ سعيد فودة في منح الودود جملة وتفصيلا على الأقل بالنسبة إلي ، وهذا الاختلاف الواضح والكبير بين تعريف ابن عربي والشيخ سعيد فودة هو الذي سبب لي التباسا وتشويشا !
وها أنا ذا سوف أبسط هنا ملخصا معتمدا فيه على ما فهمته من ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية إن شاء الله تعالى .
يقول ابن عربي على ما فهمته :
أن الله تعالى له الوجود المطلق فهو واجب الوجود بذاته لا يسبقه عدم . وأما أعيان الأشياء أو أعيان الممكنات فهي أشياء ثبوتية عدمية أزلا بمعنى أنها ثابتة في علم الله تعالى ، وضع لها الله تعالى استعدادات وإدراكات وحقائق وأحكام تتميز بها عن بعضها البعض . فإذا أراد الله تعالى خروج واحد من هذه الأشياء من العدم إلى الوجود أو من الغيب إلى الشهادة أو من البطون إلى الظهور فإنه يقول له كن فيكون ، فتخلق ويخرج بحسب الحقائق النفسية المتميز بها عن غيره فيظهر لنفسه بعد أن لم يكن ظاهرا فصار موجودا .
وأما كون وجود الخلق عين وجود الحق فلا يعني به إلا أن وجود العالم متعلق بوجود الله تعالى مقيد بوجوده تعالى ، فلا يصح وجود العالم ألبتة إلا بوجود الحق فهو مفتقر إليه لا ينفك عنه ، لذلك قال وجود الخلق عين وجود الحق وأن الحق موجود بذاته والعالم موجود به ولا يعني ذلك أن الخلق هو الحق بل غيره تعالى الله عن الصور ليس كمثله شيء .
هذا باختصار شديد ما فهمته من كلام ابن عربي !
وأنا أحتاج من شيخنا سعيد فودة حفظه الله أن ينظر فيما كتبته بعين الرضا قبل أن أعرج إلى كتابه منح الودود وأبين أوجه الاختلاف وليعذرني على هذا التطاول القبيح
والسلام عليكم

ابومحمد التجاني
21-03-2005, 05:55
و اتمنا ان تضيف كذلك سؤالي هذا

انا استبعد كذلك ان يجتمع اعتقاد وحدة الوجود و التكليف بالعبادة. فنحن نرى ان ابن العربي و غيره لم يسقطوا التكليف فكيف لنا ان نجمع بين اعتقاد وحدة الوجود و تكليف العباد

سعيد فودة
21-03-2005, 10:35
يا أخي، أرجو أن تنتبه إلى ما يلي،
الوجود واحد عند ابن عربي، فهو لا يثبت وجودا إلا لله تعالى. وعندما يقول إن وجود الخلق هو عين وجود الحق، فهو لا يقصد إن الخلق عين الحق، كما قلت أنت، بل ما به يثبت الخلق هو عين وجود الحق، فهم قائمون به.
وابن عربي يقول إن الوجود واحد، وتعيناته تجلياته عديدة، فالتجليات هي الخلق والوجود هو الحق. والتعينات لا وجود لها بل هي قائمة بوجود الله لا أن لها وجودا قائما بوجود الله تعالى.
أنت حتى الآن لا تعرف بالضبط ما يقوله ابن عربي. وعدم قناعتك بما أقول ليس راجعا إلى أن ما أقوله ليس صحيحا، بل راجع إلى أنك تحتاج لدراسة أكثر.
أرجو أن تزيد في دراستك لابن عربي وتتأنى في ذلك، فإنك لا يمكنك أن تفهم حقيقة مراده إلا بمدة طويلة من الدراسة وبالتمكن في علم الكلام ودقائق المسائل، وأرجو أن لا يكون كلامك معارضة لكلامي لأنك لما تدرس بعد كثيرا مما يقوله ابن عربي. ولا بأس أن يكون استفسارا وتساؤلا، وهذا ليس تعاليا مني، بل هو حفظا لك من كثير من الأمور.
وأرجو أن تقرأ بعض شروح فصوص الحكم كشرح القيصري والجندي الذي هو تلميذ القونوي تلميذ ابن عربي فهما أقدر منك ومني على فهم ابن عربي. ولا تقرأ ابن عربي بعقل أشعري فإنه يصرح في العديد من المواضع أنه لا يلتزم جميع مذهبهم.
واعلم أن ما أقوله ليس مجرد فهم مني لابن عربي بل هو حقيقة مذهبه كما يصرح به هو وكما يشرحه تلامذته وأتباعه. ولكن الوصول إلى هذا الأمر لا يكفي فيه أسبوع أو أسبوعان كما فعلت أيها العزيز، بل سنوات عديدة وجهد عظيم في الدرس والتحقيق والتدقيق.
وأما اجتماع التكليف مع وحدة الوجود فإن التكليف يكفي فيه عند ابن عربي التغاير من بعض الجهات، والتضايف والاعتبار جهات كافية فيه، وهي حاصلة لأن الخلق اعتبارات قائمة بالحق.
والله الموفق

علوي باعقيل
21-03-2005, 10:42
جزاك الله خير سيدي وأرجو أن ترووا عطشي وتذكروا رأيكم حول ما فهمته من كلام ابن عربي ولخصته أعلاه
وأنا لا أعتمد على مذهب الأشعري عند اطلاعي على الفتوحات

سعيد فودة
21-03-2005, 10:52
قد أوضحت لك رأيي بما قلتَه في أول فقرتين من كلامي السابق، فتأمله أعد قراءة ما كتبته أنت أيها الأخ العزيز.
والله الموفق.

ابومحمد التجاني
21-03-2005, 11:07
ليتك توضح اكثر (وأما اجتماع التكليف مع وحدة الوجود فإن التكليف يكفي فيه عند ابن عربي التغاير من بعض الجهات، والتضايف والاعتبار جهات كافية فيه، وهي حاصلة لأن الخلق اعتبارات قائمة بالحق.)

و اين ذكر ابن عربي هذا الكلام

ابومحمد التجاني
21-03-2005, 11:16
سيدنا الشيخ قلت (بل ما به يثبت الخلق هو عين وجود الحق، فهم قائمون به)

اطلعت على كتابك منح الودود من قبل و لكن لم اجد هناك ما يثبت ان ابن عربي يقول ان الخلق قائمون بالحق كقيام صفاته به.

سعيد فودة
21-03-2005, 14:56
الأخ التجاني الفاضل،
أولا: ابن عربي لا يثبت لله صفات زائدة عن الذات بل يقول إن الصفات عين الذات.
ثانيا: أنا لم أقل إن قيام الخلق به كقيام صفات الله تعالى به. بل الخلق نسب واعتبارات يسميها ابن عربي بالتجليات والمظاهر.
ثالثا: في منح الودود لم يكن همي موجها إلى ابن عربي بل إلى الشيخ النابلسي في رسالته المختصرة في وحدة الوجود. فمن الطبيعي أن لا تجد كلاما كثيرا عن ابن عربي فيها. ومن المتوقع ألا تجد فيها إلا ما يلائم المواضيع التي تكلم عنها النابلسي أو يزيد قليلا بما يؤدي إلى المقصود.
والله الموفق.

علوي باعقيل
22-03-2005, 06:38
طيب سيدي ..
ما سبب كفر معتقد وحدة الوجود ؟

ماهر محمد بركات
23-03-2005, 00:36
أحب أن أسمع من فضيلة الشيخ سعيد حفظه الله رأيه في هذه المقالة للسيد أحمد القطعاني الحسني المالكي (الحجة المؤتاة في الدس على الشيخ الأكبر ) :

للشيخ الأكبر ما يقارب خمسمائة كتاب يعلم منهم الآن مائتي كتاب والباقي لم يعثر عليه بعد فيما نعلم ، ومن أشهر كتبه (فصوص الحكم ) و ( الفتوحات المكية ) وهما من أعظم كتب المكتبة الإسلامية على الإطلاق ، وإن كانا لا يخلوان من الدس بشهادة المحققين .
وقد سئل الإمام الحصفكي : " من قال عن فصوص الحكم للشيخ محي الدين بن عربي إنه خارج عن الشريعة ، وقد صنفه للإضلال ، ومن طالعه ملحد ، ماذا يلزمه ؟
أجاب : نعم فيه كلمات تباين الشريعة ، فتكلف بعض المتصلفين إرجاعها إلى الشرع ، ولكن الذي تيقنته أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس الله سره . وقد صنف الحافظ السيوطي كتابا أسماه ( تنبيه الغبي في تبرئة ابن عربي ) بين فيه حقيقة منهج الشيخ الأكبر الذي ليس إلا الكتاب والسنة ، وقال الشيخ البلقيني : ( كذب والله وافترى من نسبه - يقصد الشيخ الأكبر - إلى القول بالحلول والاتحاد ) ، ولدينا عدة وثائق تثبت أن كتاب الفتوحات تعرض للدس والتزوير ، فيقول الشعراني في اختصاره للفتوحات :
(وقد توقفت حال الاختصار في مواضع كثيرة منه لم يظهر لي موافقتها لما عليه أهل السنة والجماعة فحذفتها من هذا المختصر ، وربما سهوت فتتبعت ما في الكتاب كما وقع للبيضاوي مع الزمخشري ، ثم لم أزل كذلك أظن المواضع التي حذفت ثابتة عن الشيخ محي الدين حتى قدم علينا الأخ العالم الشريف شمس الدين أبو الطيب المدني المتوفى سنة 955 هـ فذاكرته في ذلك فأخرج إلي نسخة من الفتوحات التي قابلها على النسخة التي عليها خط الشيخ محي الدين نفسه بقونية ، فلم أر فيها شيئا مما توقفت فيه وحذفته ، فعلمت أن النسخ التي في مصر الآن كلها كتبت من النسخة التي دسوا فيها على الشيخ ) (1)
ولدينا وثيقة أخرى تثبت أن الشيخ الأكبر لاحظ أن كتابه داخله التحريف والتغيير ، فأعاد كتابته وترك نسخة أصلية عليها خط يده كمرجع ، فقد ذكر المقري وهو المعروف بدقته وتثبته ( أن الشيخ الأكبر أرسل يستأذن الشيخ ابن الفارض في شرح تائيته . فقال ابن الفارض رحمه الله : كتابتك المسمى بالفتوحات المكية شرح لها ) (2)
وإذا علمت أن ابن الفارض توفي سنة 632 هـ والنسخة التي بخط الشيخ الأكبر كانت في أواخر حياته إذ فرغ منها في 635 هـ دلك هذا على أن الشيخ لاحظ التحريف الذي طرأ على كتابه ، فأراد أن يجعل له حدا بأن يجعل من نسخته مرجعا ، ولا يبعد أن تكون النسخ الموجودة فيما بعد ذلك التاريخ خليط مما كتب الشيخ وغيره ، وقد ذكرنا ذلك ليكون قارئ كتب الشيخ الأكبر على حذر .
والراجح عندي أن هذه الإضافات هي محاولات من البعض لشرح مغاليق كتب الشيخ وإشكالاتها ، فأضاعوا المعنى من حيث لا يشعرون ، ويظهر هذا واضحا في تغيير الأسلوب فجاة من أسلوب الشيخ المشهود له بالتقدم والروعة ، إذ هو أحد خمسة كتاب شهد لهم علماء الإسلام بالتقدم على سواهم من سابقين ولاحقين (3) إلى أسلوب تقريري عادي خصوصا في الفتوحات .
ولنرجع إلى العبارة التي ذكرها المنكر وهي ( إن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء ) وخوفا من أن يتبادر إلى ذهن سامعها ما تبادر إلى ذهن المنكر ، نجد أن الشيخ كرر في كتبه قوله : (إن العالم ما هو عين الحق ، ولا حل في الحق ، إذ لو كان عين الحق او حل فيه لما كان تعالى قديما ولا بديعا ) (4) أو قوله : ( أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه البعض أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها وإنما كان القمر محلا لها ، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه ) (5)
فالشيخ رحمه الله يبين بوضوح وصراحة أن الحلول والاتحاد لا يصح اعتقادها ، إذ أن ذلك سيؤدي بداهة إلى سلب الصفات الواجبة لله وحده ، مما يؤدي بدوره إلى لزوم فسادها .
فالعارف من أسقط السوى بالكلية ، فلا يرى في المخلوق إلا قدرة وإرادة الله تعالى ، إذ ذهب المجاز وبقيت الحقيقة ، حقيقة ما ثم إلا الله ظاهرا وباطنا اولا وآخرا .
وقد قلنا سابقا : إن لكل طائفة اصطلاحات وألفاظا تعارفت عليها لا يقف على مضمونها إلا هم ، وإلى هذا أشار الجلال السيوطي رضي الله عنه بقوله : ( واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد إشارة منهم إلى حقيقة التوحيد ، والتوحيد معرفة الواحد الأحد ، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إشاراتهم ، فحملوه على غير محله ) (6) وأيضا فإن الاصطلاحات والألفاظ لا تشرح ، بل تفهم ، ومن أراد فهمها وإدراكها فليكن في مستوى قائليها ، قال شيخ الأزهر عبدالحليم محمود : ( فلا بد أن يبلغ الإنسان المستوى أو يقارب المستوى ، وحينئذ سيقول كما قال أسلافنا الذين بلغوا المستوى أو قاربوه : رضي الله عن سيدنا محيي الدين بن عربي ) (7)
والخلاصة : أن الذي يجب علمه يقينا أن الشيخ الأكبر كان إمام التحقيق حالا ومقالا ، والشارح لعلوم العارفين فعلا واسما ، لا ينطق بغير الله ، ولا يسير على غير كتابه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شعاره دائما ( كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك ) (8)


--------------------------------------------------------------------------------
(1) اليواقيت والجواهر للشعراني 1/9
(2) نفح الطيب للمقري 1/570
(3) جاء هذا في إذاعة المملكة العربية السعودية في برنامج مسائل ومشكلات بتاريخ 20/2/1985 في حديث لفضيلة الشيخ علي الطنطاوي والخمسة هم : محيي الدين بن عربي وأبوحيان التوحيدي وابن خلدون وحجة الإسلام الغزالي والجاحظ .
(4) الفتوحات المكية لابن عربي باب 559
(5) الحاوي للفتاوى للسيوطي 2/134
(6) الحاوي للفتاوي للسيوطي 2/134
(7) قضية التصوف المنقذ من الضلال لعبدالحليم محمود 163
(8) اليواقيت والجواهر للشعراني 1/7

سعيد فودة
24-03-2005, 00:01
الأخ علوي،
أنا لا أريد بحث الكفر للقائل بوحدة الوجود وليس من همي مناقشة ذلك.
بل غاية ما أريده هنا أن أقول: هل القائل بوحدة الوجود يوافق الأشاعرة في نظرتهم إلى الله تعالى والعالم. أي هل هو منتم لأهل السنة والجماعة في ذلك أم هو خارج عنهم؟؟؟؟
أما بحث التكفير فلن نجعله هنا مدارنا، لأن غايتنا بيان الحق من الباطل، ولا يهمني هنا أن أحكم على شخص بعينه بالكفر أو لا، فإنه يسعدني جدا أن يكون كل الناس مؤمنين لا كفارا. ويسرني أن يكونوا جميعا موافقين لأهل السنة لا مخالفين.

أما القول إن كتب ابن عربي قد دس بها، فصدقني أيها الأخ الفاضل أنني أعرف هذه الأقوال التي ذكرتها هنا، وأعرف أقوالا كثيرة من علماء آخرين يعتقدون ذلك. فأتمنى أن يكون ذلك صحيحا، ولا يؤثر ذلك على ما أقول لأنني أنتقد مذهب وحدة الوجود ولا أتعرض لعين القائلين به. فأنا سوف أشكر الله تعالى إذا كان ابن عربي ليس قائلا بذلك المذهب، وأنه قد دسَّ عليه كما يقال.
والله الموفق

ماهر محمد بركات
24-03-2005, 01:09
سيدي الشيخ الفاضل :

لو قلت الآتي :
ان الكون هو مظهر وتجليات لصفات الحق تعالى وأفعاله من حيث أن هذا الكون موجود بقدرة الله وفعله دال على عظيم صفاته وأفعاله لا وجود له بنفسه بل وجوده قائم بوجود الله تعالى مستمد منه فهو من هذه الحيثية لاوجود حقيقي له (بمعنى أنه ليس وجوداً قائماً بنفسه كوجود الله تعالى) ..
فالذي يلحظ الكون مظهراً دالاً على ذات الله وصفاته وأفعاله ويراه كالعدم بالنسبة لوجود الله تعالى الحقيقي القائم بنفسه ..
يقول : (ماثم الا الله وآثار صفاته وأفعاله)

هل في هذا الكلام شيء ؟؟
وهل هناك من ضير ان كان هو المقصود عند بعض الصوفية بوحدة الوجود ؟؟
ثم ان كان في هذا الكلام خطأ فأين مكمن الخطئ فيه؟؟

وبوركتم سيدي الفاضل .

علوي باعقيل
24-03-2005, 08:49
جزاك الله خير أخي ماهر .. فأنا أريد أن أعرف ما هو مكمن الخطأ ؟

سعيد فودة
24-03-2005, 09:36
بارك الله تعالى فيك،
لقد كدت أن تصل إلى المقصود الحقيقي في هذه المسألة.
أولا يجب أن تجيب على ما يلي لكي أجيبك
1- هل للعالم عند هذا القائل وجود غير وجود الله تعالى أم وجود العالم هو عين وجود الله.
2- هذا الوجود للعالم هل له محل، يعني هل محله عين وجود الله تعالى أم غيره.
3- هل يقدر الله تعالى أن يوجد شيئا بعد أن لم يكن موجودا، أي هل يمكن أن يجعل للشيئ المعدوم وجودا خاصا به. وهل يمكن أن يعدم أمرا له وجود حقيقي إذا كان ثمة أمر غير الله تعالى له وجود حقيقي، وأقصد بالوجود الحقيقي أي أمر له وجود خاص به وليس مجرد مظهر واعتبار ونسبة لوجود قائم.
يعني هل يمكن أن يكون مع الله تعالى وجود مفتقر في نفسه، ولكنه وجد بقدرة الله تعالى.
(أنا اضطررت لتكرير بعض المعاني لزيادة توضيحها.)

فأصل الخلاف ليس في أن ذات الله سبب للعالم، فهذا محل اتفاق، (بغض النظر عن لفظ السبب)، بل الخلاف أصلا هو في هذا العالم هل له وجود مغاير لوجود الله تعالى، وعلى الاحتمالين ما محله هل هو عين ذات الباري جل وعلا؟
هاتان هما النقطتان الأساسيتان لحل موقفنا من وحدة الوجود.
وعباراتك السابقة لا تفيد جوابا بينا عليهما. فأجبني أجبك.
والله الموفق.

ماهر محمد بركات
24-03-2005, 21:32
1- هل للعالم عند هذا القائل وجود غير وجود الله تعالى أم وجود العالم هو عين وجود الله .
بل وجود العالم غير وجود الله تعالى .

2- هذا الوجود للعالم هل له محل، يعني هل محله عين وجود الله تعالى أم غيره.
بل له محل غير وجود الله تعالى .

3- هل يقدر الله تعالى أن يوجد شيئا بعد أن لم يكن موجودا , أي هل يمكن أن يجعل للشيئ المعدوم وجودا خاصا به. وهل يمكن أن يعدم أمرا له وجود حقيقي إذا كان ثمة أمر غير الله تعالى له وجود حقيقي، وأقصد بالوجود الحقيقي أي أمر له وجود خاص به وليس مجرد مظهر واعتبار ونسبة لوجود قائم. يعني هل يمكن أن يكون مع الله تعالى وجود مفتقر في نفسه، ولكنه وجد بقدرة الله تعالى.
نعم يمكن ..

الذي أريد قوله مولانا أن معنى وحدة الوجود الذي أسمعه من السادة الصوفية :
أن العالم من حيث دلالته على الحق تعالى (ذاته وصفاته وأفعاله ) كأنه لاوجود له مغاير لله تعالى من حيث مرجعه الى الله في الدلالة عليه ..
والعالم من حيث أنه لا وجود حقيقي له (بمعنى أنه مفتقر لوجود الله تعالى مستمد منه لاقيام له الا به) هو كالعدم بالنسبة لوجود الله تعالى الحقيقي القائم بنفسه غير المفتقر لشيء .. مع الاعتقاد أن له في الحقيقة وجود مغاير لوجود الله تعالى ..
فالذي يشهد العالم (بالحيثيات السابقة) عدماً يرجع أمره الى الله دلالة
يقول عند ذلك بلسان الحال المعبر عن شهوده وعيانه :

(ماثم الا الله وآثار صفاته وأفعاله)

وهذا هو معنى وحدة الوجود عندهم كما أفهمها ..
فهل هناك اشكال في هذا القول على هذا المعنى ؟؟

سعيد فودة
24-03-2005, 22:25
أيها الأخ العزيز

لا يوجد إشكال في هذا القدر من المعنى.
ولكن هذا الذي بينتَه يسمى بوحدة الشهود ، وهو أولى من اسم وحدة الوجود.
وأما وحدة الوجود، فما أشرت إليه في كلامي أيها العزيز.
وانتقادي ليس موجها إلى وحدة الشهود بل إلى وحدة الوجود.
والله الموفق.

محمد نصار
27-03-2005, 06:38
ما رأي الأستاذ سعيد فودة والإخوة في هذين البيتين للعارف النابلسي
والله والله مـا هـذا وجـود الـربْ
فإنه من يقل هذا طغى في السبْ
لأن ذا حادث يأوي إليـه الصـبْ
والله حــق قـديـم فـالـقٌ لـلـحـبْ

ابومحمد التجاني
27-03-2005, 09:12
ما راي شيخنا الشيخ سعيد في هذه النقولات عن ابن عربي.

قال بالكسب و اثبت وجود حادث و محدث ففي كتابه الجلالة قال (ولما أراد الله تعالى تحيير بعض المخلوق من باب بعيد خلق القدرة الحادثة في القادر الحادث وأحال التأثير وخلق التوجه من القادر الحادث على الفعل وهو الكسب فظهر ما لم يكن فقال القادر الحادث فهو فعلي فقال القادر الحادث الآخر هو كسبي فقال القادر الحادث الثالث ليس فعلي ولا كسبي وقال القادر القديم هو فعلي وقال الحق ولم يستحل عند السليم العقل أن يكون مقدور بين قادرين وإنما الذي يستحيل مؤثر بين مؤثرين فتفهم هذا الفصل ترشد إن شاء الله)

و هنا اثبت ابن عربي الصفات المعنوية فقال في كتابه الأحدية (ألا ترى الحق سبحانه هل أوجد العالم من كونه ذاتا فقط أو من كونه واحدا وإنما أوجده من كونه ذاتا قادرة فهذان أمران ذات وكونها قادرة معقول آخر يعقل منه ما لا يعقل من كونه ذاتا ، وكذلك التخصيص من كونه ذاتا أو من كونه مريدا أو عالما مثل قولنا في كونه قادرا ، ثم عندنا ذاتا وكونها قادرة من غير أن تكون متوجهة للإيجاد هل يظهر شيء ، فكونها متوجهة غير كونها قادرة)

و قال ايضا في نفس الكتاب (فهذه وحدانية الحق فبوجوده ظهرنا ولو لم يكن لم نكن ولا يلزم من كوننا لم نكن أنه سبحانه لآ يكون كما لا يلزم من عدم الخمسة عدم الواحد فإن الأعداد تكون عن الواحد لا يكون الواحد عنها فلهذا تظهر به ولا يعدم بعدمها وهكذا أيضا فيما تناله من المراتب إن لم يكن هو في المرتبة المعقولة لم تظهر معا فتفطن لهذا الواحد والتوحيد واحذر من الإتحاد في هذا الموضع فإن الاتحاد لا يصح فإن الذاتين لا تكون واحدة وإنما هما واحدان فهو الواحد في مرتبتين .)

سعيد فودة
27-03-2005, 09:32
على مذهب وحدة الوجود يجب القول بالكسب، ولا ميزة في ذلك لأنه لا خلق عندهم، فلا إيجاد بعد عدم.
وكون الله تعالى قادرا عالما مريدا، لم يخالف أحد من المسلمين فيه حتى المعتزلة، ولكني قلت إن ابن عربي لم يقل بالمعاني.
وإثبات الحادث لا يستلزم إثبات وجود بعد عدم، فالحادث هو المظهر والتجلي. ألم يقل فبوجوده ظهرنا. فتأمل في هذه العبارة.

محمد نصار
27-03-2005, 10:16
أنتظر تعليقكم أستاذ سعيد فودة على البيتين

علوي باعقيل
27-03-2005, 18:58
*****************

علوي باعقيل
27-03-2005, 19:15
الرجاء الغاء المشاركة الأخيرة والاعتماد على هذه فقد حصل نوع من التعديل .. كما أرجو من المشرفين فتح باب التعديل في أي وقت او على الأقل تمديده الفترة بشكل أطول بحيث يتسنى لنا المراجعة والاستدراك

----------------


س 1 : هل للعالم عند هذا القائل وجود غير وجود الله تعالى أم وجود العالم هو عين وجود الله .
الجواب : نعم للعالم وجود من حيث نفسه لنفسه ، وتفصيله أن العالم ظهر لنفسه بعد أن لم يكن كذلك . وعلى هذا الاعتبار فكل عين من أعيان العالم موجودة بوجود خاص بها . فالكلام مع أعيان العالم بعضها مع بعض !

س 2 : هذا الوجود للعالم هل له محل ، يعني هل محله عين وجود الله تعالى أم غيره .
الجواب : نعم وجود العالم له محل ومحله أعيان الأشياء المعدومة التي هي في علم الله تعالى الأزلي وأنها غير الله تعالى .

س 3 : هل يقدر الله تعالى أن يوجد شيئا بعد أن لم يكن موجودا، أي هل يمكن أن يجعل للشيئ المعدوم وجودا خاصا به. وهل يمكن أن يعدم أمرا له وجود حقيقي إذا كان ثمة أمر غير الله تعالى له وجود حقيقي، وأقصد بالوجود الحقيقي أي أمر له وجود خاص به وليس مجرد مظهر واعتبار ونسبة لوجود قائم.
يعني هل يمكن أن يكون مع الله تعالى وجود مفتقر في نفسه، ولكنه وجد بقدرة الله تعالى.
الجواب : لك أن تسمي المظهر وجودا أو موجودا . ولا يكون الوجود حقيقي إلا إذا كان على صفة واجب الوجود ، فلا يفتقر إلى مسبب يزول بزواله . هذا هو الوجود الحقيقي وعلى هذا الأساس لا وجود إلا الله تعالى . يقول ابن عربي في الفتوحات : ( فلو قلت كان الله ولا شيء معه لم تقل وهو الآن وهو ولا شيء لوجود الأشياء ، وفي الوجوب الذاتي تقول في كل حال كان الله ولا شيء وهو الآن ولا شيء )

أختم بمثال كما فهمتهم من الفتوحات المكية لابن عربي :
المرآة المحدبة أو المقعرة أو أي جسم صقيل ذا لون معين ، فأنت إذا أظهرت نفسك أمامها رأيت صورتك فيها . فظهور صورتك في المرآة عين تجليك وظهورك أمامها ، فما في المرآة في الحقيقة إلا أنت ، وأنت مع هذا على حالك لم تتغير أو تتأثر أو يحدث في ذاتك شيء جديد ، إنما كل ما في الأمر هو تجل وظهور أمام المرآة . فظهرت صورتك المتغيرة في المرآة فكانت غيرك من حيث أنها لا تشبهك ولا تماثلك بل قائمة بنفسها في الظاهر تحكمها نوعية المرآة لكن حركاتها وسكناتها وظهورها بمشيئتك لا بمشيئتها فهي قائمة بك في الحقيقة . ومن حيثية أخرى هي ليست غيرك إذ لا غير إلا أنت ، فأنت الوحيد الذي تظهر أمامها ، ولا أحد يشاركك في الظهور سواك . إذن ليس في المرآة إلا من تجلى لها وظهر أمامها .
فالمرآة عين الممكن ، ونوعيتها حقائق العين النفسية وأحكامها الموضوعة في علم الغيب ، والذي يظهر ويتجلى لها هو الله تعالى لا غيره ، وتجليه إنما هو أمره بإرادته وقدرته وحكمته .
يقول ابن عربي في فتوحاته : ( دل الدليل العقلي على أن الإيجاد متعلق القدرة وقال الحق عن نفسه أن الوجود يقع عن الأمر الإلهي فقال إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلا بد أن ننظر في متعلق الأمر ما هو وما هو متعلق القدرة حتى أجمع بين السمع والعقل فنقول الامتثال قد وقع بقوله فيكون والمأمور به إنما هو الوجود فتعلقت الإرادة بتخصيص أحد الممكنين وهو الوجود وتعلقت القدرة بالممكن فأثرت فيه الإيجاد وهي حالة معقولة بين العدم والوجود فتعلق الخطاب بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون فامتثلت فكانت )

سعيد فودة
28-03-2005, 09:44
س 1 يبدو لي يا أخ عقيل أنك تستعمل الوجود بمعنى الإدراك هنا، والوجود معناه بديهي وليس هو الإدراك. أرجو أن تزيد في توضيح مرادك في هذا الجواب، فأنت قلت:"نعم للعالم وجود من حيث نفسه لنفسه ، وتفصيله أن العالم ظهر لنفسه بعد أن لم يكن كذلك "اهـ، فأول كلامك للعالم وجود من حيث نفسه لنفسه، إذا حملنا معنى الوجود هنا بالوجود على معناه البديهي الواضح، وهو الوجود بمعنى التحقق والثبوت وهو المراد عند إطلاق كلمة الشيء عند الأشاعرة، فيصير كلامك، باطلا، لأن هذا الوجود ليس (لنفس العالم)فاللام هنا سببية لا شك. وإذا حملناه على معنى الإدراك والوجدان كما يظهر من معنى عبارتك التالية (وتفصيله...) فأنت لم تجب على نفس سؤالي.

س 2 أنت قلت(وجود العالم له محل ومحله أعيان الأشياء المعدومة )اهـ فهل يجوز أن يكون محل الوجود هو أشياء معدومة، وهي الثابتة في علم الله تعالى؟ ثم تتمة عبارتك (التي هي في علم الله تعالى الأزلي وأنها غير الله تعالى )اهـ، يعني نفس تلك الأشياء المعدومة هي في علم الله تعالى الأزلي، ومع ذلك فالوجود قائم بها. عن أي وجود تتكلم عن الوجود بمعنى الإدراك أو الوجود بمعنى التحقق. ثم أنت لم تثبت لها وجود خارجا مطلقا... ألا ترى ذلك.
أنت يا عزيزي تريد أن تصوغ معاني كلام القائل بوحدة الوجود على هيئة تصح على مذهب أهل السنة، وهذا لا يصح لأنه يوجد تخالف بينهما.

س3 أنت لم تقل شيئا في هذا الجواب، أنا أتكلم عن الوجود الحقيقي لا مقابل المجازي، بل مقابل الاعتباري كما وضحت لك.
وأنت لم تثبت للعالم في جوابك إلا معنى الاعتبار. فأنا أطلب منك زيادة تفصيل لهذا الذي تعتقده.
والله الموفق.

علوي باعقيل
28-03-2005, 11:06
السلام عليكم ،،،

( والوجود معناه بديهي وليس هو الإدراك )
أسأل : الصورة في المرآة ما حكمها هل لها وجود حقيقي أم لا ؟

( لأن هذا الوجود ليس (لنفس العالم) فاللام هنا سببية لا شك )
يبدو أني أخطأت في العبارة والمقصود أن وجود العالم من حيث نفسه إلى نفسه ! فكل عين من أعيان العالم الموجودة لها إدراك بأنها موجودة وأن لها وجود قائم . فها أنا أجبت على السؤال .
ولدي سؤال تبادر إلى ذهني الآن :
هل الوجود كالعرض لا يبقى زمانين ؟ فتكون الذات متقلبة بين العدم والوجود حتى يحكم الله تعالى بعدمه وسيظل العدم ملازما له إلى أن يشاء الله !
أرجو الإجابة على هذا السؤال !

( وإذا حملناه على معنى الإدراك والوجدان كما يظهر من معنى عبارتك التالية (وتفصيله...) فأنت لم تجب على نفس سؤالي )
أنا أرى أني أجبتك إذ يكفي أنها أدركت أن لها وجودا أما التفاصيل هل لها وجود حقيقي مقارن لوجود الله تعالى فلا شك أنها لا تشبه وجود الله تعالى من جميع النواحي إلا على معنى الظهور ، والظهور متفق عند الطرفين . فأرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا حقيقة معنى الوجود عندكم على التفصيل .

( فهل يجوز أن يكون محل الوجود هو أشياء معدومة، وهي الثابتة في علم الله تعالى؟ )
أنا أريد من خلال الردود أن نبحث عن الحق أولا قبل تقييم المسألة على رأي الأشعري أو غيره !
يقول الله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) فبعد حكم الوجود على الشيء المعدوم صار الشيء موجودا لا معدوما . وعليه فمحل الوجود هو الشيء القائم بنفسه بعد وجوده لا الله تعالى ولا وجوده . ثم في سؤالكم الثاني ( هذا الوجود للعالم هل له محل ، يعني هل محله عين وجود الله تعالى أم غيره ) هل أطلق أحد من أصحاب الوحدة المحل بهذه الطريقة ؟

هذه أسئلتي فهل تتكرموا أن تجيبوني عليه .. فوالله لا أريد إلا الفهم أجزل الله لكم المثوبة

والسلام عليكم

سعيد فودة
28-03-2005, 17:42
1- الصورة ليست موجودة في المرآة، بل فيك،والمرآة واسطة لظهور الصورة فيك، فهل أنت موجود في الله تعالى؟؟؟
2- قولك:"فكل عين من أعيان العالم الموجودة لها إدراك بأنها موجودة وأن لها وجود قائم"اهـ، لماذا لم تكمل لبيان هذا الوجود القائم، هل هو قائم بنفسه، أم بالله؟ والباء هنا ليست سببية.
وأما معنى الوجود بالمعنى المصدري فهو بديهي، فيكفي أن تنظر إلى نفسك وجسمك، لا إلى لونك أو حركتك، فتعرف أنك موجود، وأما حقيقته وماهيته فإدراكه من أعسر الأمور.
فقولك:"أنا أرى أني أجبتك إذ يكفي أنها أدركت أن لها وجودا أما التفاصيل هل لها وجود حقيقي مقارن لوجود الله تعالى فلا شك أنها لا تشبه وجود الله تعالى من جميع النواحي إلا على معنى الظهور"اهـ، أنت لم تجبني، فأنا سألتك عن الوجود الحقيقي لا مقابل المجاز، بل مقابل الاعتبار، وأنت لم تجبني، فهل يحتاج العالم إلى محل ليقوم به، أي ليوجد به، ويكون هذا المحل هو ذات الله تعالى، أم لا؟
أنت لم تجبني مطلقا على هذا السؤال.
والذات عندنا باقية لا تفنى ثم توجد.
3- أما قولك:"أنا أريد من خلال الردود أن نبحث عن الحق أولا قبل تقييم المسألة على رأي الأشعري أو غيره ! "اهـ
فهو بالنسبة لي مغالطي. فالباحث عن الحق رجلان، واحد مجتهد مطلق، لا يتقيد إلا برأي نفسه، والثاني غيره، فطريق الوصول إلى الحق للأول هو الاجتهاد والاستقلال بالنظر، وطريق الوصول إلى الحق للثاني هو الاعتماد على المجتهدين.
وأنت كما أعلم متبع لأهل الحق من أهل السنة، فمن اللائق بك وبغيرك أن تعرف رأي المذهب الأشعري أولا قبل أن تطلق العنان لاجتهادك.
وانت تعلم ان الاجتهاد له شروط.

فأولا: أريد منك أن تبحث هل رأي القائل بوحدة الوجود يوافق المذهب الأشعري أو لا، ثم بعد ذلك إذا أحببت أن نقيم الدلائل عليه فنحن جاهزون.

وأنا أريد أن تقول ليس هل الأشاعرة يقولون إن الجسم موجود أو لا، فإن كان موجودا، فهل هو مستغن عن المحل أو محتاج إلى محل يقوم به. أريد منك أن تتأمل هذه الأمور قبل الاستمرار.
هل يجوز للواحد الذي ينتسب إلى أهل السنة كلما عرف أنه رأي من يحبه يخالف أهل السنة أن يقول أنا أريد الحق بغض النظر هل قال به أهل السنة أو لا؟؟
ألا يجب عليك أن تعرف قول إمامك أولا قبل أن تجتهد، وتعرف الفرق بين قول إمامك الذي تنتسب إليه-إن كنت- وبين قول غيره.
والله الموفق.

علوي باعقيل
28-03-2005, 19:00
السلام عيكم
بدأت أفهم منكم حقيقة مقصودكم وهذا ما كنت أريده لذلك ستتحملوني لبعض الوقت ولو أن مشاغلكم كثيرة إلا أن فيكم الخير والبركة :
قلتم ( فأنا سألتك عن الوجود الحقيقي لا مقابل المجاز، بل مقابل الاعتبار، وأنت لم تجبني، فهل يحتاج العالم إلى محل ليقوم به، أي ليوجد به، ويكون هذا المحل هو ذات الله تعالى، أم لا؟
أنت لم تجبني مطلقا على هذا السؤال. والذات عندنا باقية لا تفنى ثم توجد. )
هلا شرحتم لي عبارة أن الذات باقية لا تفنى ثم توجد ؟
وكذلك حقيقة المحل كيف يكون قبل العالم الذي سيكون قائما به ( واعذروني ! كذا فهمت العبارة )

أما بالنسبة لمذهب الأشاعرة والاجتهاد وغيره . فأنا لا أدافع عن عقيدة ابن عربي في الوجود لأني أحبه . بل لما قرأت كلامه عجبني وتقبله عقلي وظننت أن الخلاف لفظي لأن ما يقوله كأنه الصواب في نظري .
وليس كل ما يقوله الأشعري هو المعتمد الذي من خالفه في مسألة فقد خالف عقيدة الإسلام . فالعبرة بما تضافرت لديه الأدلة النقلية والعقلية وجعلها حجة عنده قوية . وعند الله تجتمع الخصوم .

سعيد فودة
29-03-2005, 00:20
ما دمت لا تتخذ المذهب الأشعري مرجعا ولا أقوال علمائه منارات.
فسأتخذ معك أسلوبا آخر.
فما دمت تقول إنك رجحت قول ابن عربي ترجيحا مبنيا على نظر وبحث:
فأرجو أن توضح أنت مذهب ابن عربي وحقيقة قوله في وحدة الوجود. وتدلل عليها بالأدلة العقلية والنقلية كما تقول.
أنا سأستمر في الكلام معك سأستمع لك وأناقشك بالطريقة التي تريدها الآن.
وعلى فكرة: قولك:"كذا فهمت العبارة "اهـ، أقول لك يبدو أنك لم تفهم ما قلته لك.
ولكني منذ الآن لن أوضح لك وأجيبك بل سأستمع منك وأنظر ما وصلت إليه أنت بالنظر والبحث.

محمد نصار
29-03-2005, 00:28
وأنا سأنتظر ثلاث سنوات حتى أنضج فيستحق سؤالي عن رأي مولانا الشيخ سعيد في البيتين الذين أوردتهما من حيث دلالتهما من عدمه على عدم قول الشيخ النابلسي بما يتبادر من وحدة الوجود -- إجابة.

سعيد فودة
29-03-2005, 00:36
محمد سيد نصار،
آسف لتأخري في الرد عليك
ولكن البيتين لا يدلان صراحة على وحدة الوجود ولا ينفيانها.
إنه ينفي فيهما أن يكون هذه المظاهر المتقلبة هي وجود الله تعالى، وهذا محل اتفاق بين القائلين بوحدة الوجود وبين النافين لها.
والله الموفق.

ابومحمد التجاني
29-03-2005, 06:31
سيدنا الشيخ سعيد,

ما وجه الكفر في القول بوحدة الوجود.
و هل وحدة الوجود تنافي عقيدة التنزيه

علوي باعقيل
29-03-2005, 08:24
سيدي ،،
أنا هنا تلميذكم وأنت أستاذي وشيخي أرجو أن تتقبلوا ذلك ولكم الخيار . فيا ليتكم تتكرموا وتتعطفوا علي بالإجابة ، فأنا حمدت الله تعالى على هذا الموقع الذي أتاح لي الفرصة لطرح أسئلتي عليكم .
لطالما كنت أرفض عقيدة وحدة الوجود وأكفر معتقدها مع أني لا أعرف معناها ولا حقيقتها . بل أسمع الناس يقولون كفر وزيغ . أما الآن فعلي البحث والتنقيب . ولا أظنكم تتخلون عني وستأخذون بيدي ولا أظنكم ترضون هذا الجهل مني .
أريد أن عرف حقيقة وحدة الوجود وما وجه الكفر فيه ووجه بطلانه وزيفه . وهل ابن عربي قاله فعلا أم سوء فهم حصل من غيره . أو هي مسألة قابلة للأخذ والرد .
أنا لم أرجح مذهب ابن عربي بل الذي قلته أن عقلي تقبله وقد وضحت لكم مذهبه فيما سبق وقد يكون فيه زيغ وأنا لا أشعر .
فهلا تكرمتم علي بالإجابة .

ماهر محمد بركات
30-03-2005, 02:37
شيخنا الفاضل :
لاحظت أنه في كتابكم (منح الودود ) لم تتعرض لكلام ابن عربي بل اكتفيت باقرار أن مذهبه هو وحدة الوجود بناء على دراسة مستفيضة وشاملة لمذهبه هذا وبنيت كلامك على ذلك ..

وسؤالي سيدي :
هل أثبت في مكان آخر أن ابن عربي يقول بوحدة الوجود من كلامه الذي لايقبل التأويل بغير ذلك على فرض صحة نسبته اليه ؟؟
وأين نجد ذلك ؟؟

بارك الله تعالى بكم وأمدكم بمدده .

سعيد فودة
01-04-2005, 11:32
معظم كتبه يوجد فيها هذا الأمر.
ويمكنك أن تجد ذلك في كتب أتباعه ومنهم الشيخ النابلسي والقونوي والقيصري والجندي وغيرهم كثير كثير.
فالقائلون بوحدة الوجود عبارة عن مدرسة كاملة وليس الأمر عبارة عن شطحات ولا كلمات قيلت هنا وهناك، فالتقطناها ثم بنينا عليها موقفا. إن تصورتهم ذلك فأنتم واهمون.
ألا تعرف أن القول بوحدة الوجود صار عبارة عن تيار كامل وحصلت له تطورات على أيدي المتأخرين وإضافات لتكميله وإخلائه من التناقضات أو النواحي الضعيفة.
ولا أريد الآن أن أفصل في هذا الأمر. ولكن أكتفي بالإشارة إلى أنني عندما أتكلم عن مذهب وحدة الوجود لا أتكلم عن ابن عربي فقط، بل عن سلسلة من القائلين به. وليس كلامي عن شخص واحد، بل عن مذهب.
ألا ترى كيف قلنا عن ابن تيمية إنه لم ينطق بكلماته الدالة على التجسيم سهوا ولا خطأ ولا أنه لم يكن يقصدها، بل إنه يتكلم بناء على مذهب متكامل متصور عنده وعند غيره من أتباعه، وهكذا نقول عن وحدة الوجود.
وأرجو أن يوضح هذا الكلام الأمر زيادة توضيح.
ثم أسأل، إذا كنا هنا ندعي الانتماء إلى مذهب الأشاعرة، فلماذا يا ترى إذا تكلمنا على وحدة الوجود وعرفنا من يقول به، لم نعد نهتم ببيان كونه موافقا للأشاعرة أو مخالفا لهم، بل غيرنا طريقة الكلام وصرنا ندعي أننا نبحث عن الحق ونريد الأدلة، وأن الحق ليس بالضرورة موجودا في كلام الأشعري..... إلى آخر هذه النغمة التي يتكلم بها التيميون عندما نثبت لهم أن ابن تيمية مجسم مثلا، فهم عندذاك يقولون إن ما ثبت بالكتاب والسنة هو المرجع، هروبا منهم من أمور كثيرة.....
لم لا نهتم كثيرا بتحقيق مذهب الأشاعرة في نفوسنا قبل أن ننتسب حبا أو بغضا إلى غيرهم؟؟؟ أنا أرى أن عليى الجميع أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال.
لا يقولنَّ أحدكم أنني أنهى عن البحث والنظر، ولكن البحث والنظر لها شروط ومستحقات.....

والله الموفق.

علوي باعقيل
01-04-2005, 12:18
وعلى هذا الأساس فلا فائدة من النقاش لأن ابن عربي يخالف الأشاعرة في مثل هذه المسائل .
على أني أجزم أن الخلاف إما لفظي أو خلاف عادي كخلاف الماتريدية معهم

والله أعلم

ابومحمد التجاني
03-04-2005, 06:47
مولانا الشيخ سعيد,

اتضح لي من كتابتك ان سبب تكفير القائل بوحدة الوجود هو قوله بان محل قيام العالم هو الذات الإلهية تعالى الله عن ذلك. اتمنى من جنابكم ان ترشدنا الى مكان وجود مثل هذه الاقوال الكفرية عند ابن عربي و النابلسي.

و سؤالي الثاني هو عن ابيات النابلسي.

فانه صرح بان هناك وجود حادث (اي مخلوق) و وجود قديم.

فتصريحه هذا يُبعد عنه شبهة وحدة الوجود الكفرية.

ارجو التوضيح.

محمد نصار
03-04-2005, 09:33
• ليسمح لي الشيخ الفاضل بمخالفته فيما يتعلق بالأبيات ، فلو لم يكن معنى الأبيات نفي وحدة الوجود بالمعنى المذموم الذي هو عند الشيخ سعيد قيام المخلوقات في ذاته تعالى، فلم يقسم الشيخ على ذلك ولم هذا الانفعال الظاهر في الأبيات؟ ولم تأكيد الشيخ على وجودين لا وجود واحد؟!! وخلاصة ما أعتقد أنه مذهب الشيخ أنه يثبت وجودين حقيقة ووجوداً واحداً شهوداً.
وليسمح لي الشيخ أيضاً بمناقشة بعض ما جاء في كتاب منح الودود
وتعليقي على كلام الشيخ باللون الأحمر نقل الشيخ أبيات العارف أبي مدين الغوث التالية

اللهَ قُلْ وَذَرِ الوجودَ وما حوى
فالكل دون الله إن حققته
واعلم بأنك والعوالمَ كلَّها
من لا وجود لذاته من ذاته
والعارفون فَنُوا به لم يشهدوا
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا
إن كنتَ مرتادا بلوغَ كمالِ
عدمٌ على التفصيل والإجمالِ
لولاه في مَحْوٍ وفي اضمحلال
فوجوده لولاه عين محال
شيئا سوى المتكبر المتعالي
في الحال والماضي والاستقبالِ


وأما التلمساني، فكلامه في هذه الأبيات الشعرية، ليس نصاً في وحدة الوجود بالمعنى الحقيقي كما يقول به ابن عربي والنابلسي، وهو المعنى الباطل الذي لا يقبله أهل السنة، وليس كذلك نصاً صريحاً في المعنى الذي يمكن أن يقبله العلماء ومنهم الصاوي، والذي أرجعه إلى معنى المعية المعنوية، لا المعية الذاتية.
فالحاصل أننا نخالف الصاوي في فهمه لكلام ابن وفا، والتلمساني، فهو يحمل كلامهما على المعنى الصحيح المقبول عنده، ولكننا نرى أن كلامهما ليس كذلك، وحمله على ما قال يحتاج إلى قرائن أخرى قد لا تتوفر له.
كيف وقد مضى في كلام أبي مدين أن الخلق محتاجون إلى الله في وجودهم ولم يصدر منه في الأبيات ما يفيد بحال قوله بوجود المخلوقات بذاته تعالى!!!
وأنت ترى أن النابلسي يقدم الكشف الذي نصَّ العلماء على كونه ليس طريقا للعلم عند أهل السنة، يقدمه على النظر الصحيح الذي عبر عنه تنـزيلاً من مقامه بأنه أَخْذٌ من الكتب، وكيف يَذُمُّ الأخذَ من الكتب وقد أنزل الله تعالى إلينا كتاباً لنأخذ منه، وأمر العلماء بتدوين ما عرفوه في الكتب، فهل يكون هذا كافياً لذم علوم النافين لوحدة الوجود، كلا، بل الأمر لا يتعدى أن يكون زيادة تشنيع من النابلسي لينفر أتباعه من كتب العلماء الراسخين من أهل السنة.
وهذا تحكم على معنى النابلسي بغير الدليل فما قال الشيخ شيئاً ينفر من مطالعة كتب العقائد. كيف وجل همه إثبات موافقة أهل القول بالوحدة وأن للوحدة معنى صحيح يوافق ما عليه أهل السنة. فبالله كيف يكون هذا منفراً من مطالعة كتاب العقيدة الحقة. وإنما ينعى رضي الله عنه على الواقعين في أولياء الله تعالى بالتكفير بناء على ما فهموه من الكتب وما توهموه من معنى أقوال أهل الوحدة. فليست العلة في مطالعتهم الكتب ولا هي مقصده وإنما العلة في تطبيقهم مقولات جامدة دون أن يحاولوا أن يفقهوا كلام العارفين.
ولكن الذي لا بدّ من تقريره هنا، أن العلماء الذين نفوا وحدة الوجود هم من أعاظم أهل العلم، ومن الأئمة المتَّبعين، ولا يقال على هؤلاء أنهم جاهلون، ولا أنهم غير عالمين، فمنهم السعد التفتازاني، ومنهم علاء الدين البخاري،
ومنهم علاء الدولة السمناني، ومنهم الأئمة المتقدمون الذين أنكروا على الحلاج كالجنيد، وأصحابه، ومنهم من شنع على ابن عربي خاصة كالسرهندي النقشبندي،
• الإمام الفاروقي السرهندي كان من المعظمين للشيخ الأكبر ابن عربي رغم ما أنكره من أقواله وأقر بأن الشيخ ابن العربي من المقبولين لا محالة وإن رغب عن كلامه في وحدة الوجود وقال بدلاً منها بوحدة الشهود. وقد ذكر أبو الحسن الندوي أن بعض العلماء ألف في بيان أن الخلاف بين الإمام السرهندي والشيخ الأكبر خلاف لفظي، وأن المعنى متفق بينهما في نهاية الأمر وهذا معناه أن ابن عربي وإن عبر بما يفيد الوحدة الوجودية فإنهما قصد إلى الوحدة الشهودية. نال الشيخ الأكبر من مدح الإمام السرهندي مالم ينله من سواه فقد وصفه بأنه "مظهر الصفة العلمية". وتأمل أيها الشيخ الفاضل في اللقب فإنك لو حملته على الوحدة الوجودية لصار الإمام السرهندي نفسه قائلاً بالوحدة الوجودية مع رفضه التام لها، وإن امتنع ذلك لما في كلامه من نفي للوحدة فلم لا نؤول كلام مظهر الصفة العلمية على أنه فناء شهود عن وجود الوجود.
ثالثاً: ليتأمل القارئ في العبارات التالية التي أطلقها النابلسي:
إن جميع العوالم كلها على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها موجودة من العدم بوجود الله تعالى لا بنفسها، وإذا كان كذلك فوجودها الذي هي موجودة به في كل لمحة هو وجود الله تعالى، لا وجود آخر غير وجود الله تعالى.
• الباء هنا للسببية ولا سبيل إلى القول بإنها للظرفية ال إلا بقرينة أخرى. وغاية ما تعضد به القول بأن الوجود واحد واحدية حقيقية هي أقوال أخرى من نفس النوع يمكن حمل الباء فيه على السببية دون تأول كبير.
- وأما من جهة وجود الله تعالى فهي موجودة بوجوده تعالى
• هذه العبارة تفيد أنه لولا الوجود الواجب ما كان الوجود الممكن
- فوجود الله تعالى ووجودها الذي هي موجودة به وجود واحد، وهو وجود الله تعالى فقط، وهي لا وجود لها من جهة نفسها أصلا
• هي لا وجود لها من جهة نفسها لأن الوجود الواجب واحد ولها وجود من جهة الوجود الممكن. وما صار الشر في العالم إلا بتعامي النفس عن حقيقة أن وجودها إنما لا يستقل عن وجود الواجب، فحجبت بشهود وجودها عن الوجود الحق، وصارت منازِعة للحق تعالى في ملكه. وما دام على العارف بقية من وهم "استقلال وجوده" المعبر عنه عند العارفين بـ"وجوده"، فما زال يثبت الاثنينة وهو شرك عند العارفين. فلم يخرجوا رضي الله عنهم في ذلك عن قول سيدنا لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وهو القول الذي يستشهد به الإمام النابلسي في كتابه الوجود الحق.
- وأما ذواتها وصورها من حيث هي في أنفسها، مع قطع النظر عن إيجاد الله تعالى لها بوجوده سبحانه، فلا وجود لأعيانها أصلاً.
كل هذه الفقرات والعبارات يتركز معناها على أن وجود الله تعالى هو نفسه الوجود الذي توجد به المخلوقات، ونريد هنا أن نحلل هذا المعنى ليزداد وضوحاً.
• كيف يكون معنى العبارة الأخيرة ما تقوله مع أن كلمة إيجاد صريحة في بيان أن الحوادث مفتقرة في وجودها إلى الله. وقوله "بوجوده سبحانه" معناه أن الله تعالى أفاض صفة الوجود على المخلوقات فصارت موجودة. وقول الشيخ "فلا وجود لأعيانها أصلاً" أي من ذاتها.
وأما قول النابلسي بأن العالم موجود بوجود الله تعالى، فالإشكال ومحل تجلي المعنى المراد، هو حرف الباء، فقوله (بالله) هو الذي عليه دوران المعنى، فالباء كما هو معلوم إما أن تكون سببية، وإما للملابسة، وأما قولنا إن العالم موجود لغيره وهو الله تعالى، فاللام هنا هي لام السببية، ولا إشكال هنا فالمعنى المراد واضح وغير محتمل، كما عند النابلسي. فالباء إذا أريد بها الملابسة، فيصبح العالم ملابس لوجود الله تعالى عند النابلسي، وهو ما يريده القائلون بوحدة الوجود، فلا وجود لغير الله تعالى، وأما لو أريد بها السببية، فيرجع المعنى إلى كلام أهل السنة وهو ما يخالفونه صراحة بقولهم إنه لا وجود لغير الله تعالى.
• وهنا مربط الفرس فإن العارفين حتى مع قولهم بألا وجود للمحدثات من ذاتها فإنهم يقصدون بذلك وجودها لغير الله. وإثبات أن الإمام النابلسي يقصد اتحاد ذواتها بذات الله أو كونها مجرد مظاهر لذات الله هو تحكم على العبارة دون دليل قطعي. وكل عبارات الإمام النابلسي تحتمل المعنيين فمن أين لنا الجزم بأنه يقول بالوحدة على المعنى الباطل؟!
والعجب من استعمال النابلسي حرف الباء هنا ووضوح إرادته لما قلناه، ومع ذلك يوجد بعض المتعصبين من أتباعه، يقولون: "ربما أراد معنى السببية"، يظنون أنهم بذلك الأسلوب يزيلون الخلاف ويرفعونه، وهيهات، فلا ترتفع الخلافات بربما وليت ولعل.
وتكريره استعمال حرف الباء هنا دليل على إرادته للمعنى الذي ذكرناه.
• كيف يكون ذلك دليلاً على إرادته ما قصدتم من معنى والباء في حد ذاتها تحتمل المعنيين؟!!

يقطع النابلسي هنا بأن كلام القائلين بوحدة الوجود كلام لا ريب في صحته، وأنه ليس قابلاً للنقض ولا للمراجعة، ولكن الحقيقة أن كلامه اشتمل على مغالطات نبينها فيما يلي:
أولاً: إن ما به كل موجود موجود هو الوجود فعلاً، ولكن لا يلزم لكي تصح هذه العبارة أن يكون الوجود واحداً، كما يدعيه النابلسي وغيره، بل تصح هذه العبارة مع القول بتعدد وتكثر الوجود، فوجود كل موجود هو عين ذلك الموجود، وليس أمراً غيره، وهذا هو مذهب الإمام الأشعري، ولكن النابلسي، يقول إن كل موجود إنما وجوده هو عين وجود الله تعالى.
• هذه محاسبة للإمام النابلسي بمنطق المتكلمين وهو لا يستخدم الألفاظ استخدامهم لها بل استخدامه للألفاظ استخدام شهودي. وهو في الحقيقة يثبت وجودين من حيث الصورة، أما عن حيث الأصل فوجود المخلوق لا يكون بغير وجود الله تعالى، فالله تعالى أفاض صفة وجوده على الحادثات فصارت بذلك موجودة وصار لها وجوداً حادثاً. ومن هذه الجهة يكون الوجود واحداً لأنه وجود تبعي.

ابومحمد التجاني
09-04-2005, 06:42
مولانا الشيخ سعيد

ليتك تكمل توضيحاتك حتى تكون القضية متكاملة من جميع الوجوه.

منير عبدالله محمد
22-06-2005, 20:54
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.
انا من المحبين لسيدي محي الدين بن عربي وعنديعدة كتب للشيخ الاكبر مثل الفتوحات والتفسير والديوان والرسائل ..
وقد طلبت الاذن من شيخي بقراءة الفتوحات واذن لي
,الى انه ينقصني كتاب فصوص الحكم ولم اعثر علي نسخة لذى من لدية اي موقع يعرض الكتاب للتنزيل

جمال حسني الشرباتي
22-06-2005, 21:32
تضيع عمرك فيما لا طائل فيه يا منير

عمر شمس الدين الجعبري
24-09-2019, 13:13
بوركتم مولانا الشيخ سعيد .. حفظكم الله ونفعنا بعلومكم