المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات من كتاب السببية في الفيزياء الكلاسيكية والنسبانية



سعيد فودة
20-03-2005, 09:24
السببية في الفيزياء الكلاسيكية والنسبانية
دراسة ابستيمولوجية
تأليف: عبد السلام بن ميس
دار توبقال للنشر – الدار البيضاء المغرب


ص10: القوانين المتعلقة بالضوء هي التي تحدد طبيعة مفهوم السببية وعلاقته بالنظرية النسبية لكن قوانين الضوء هذه رغم اعتراف العلماء بها كقوانين فيزيائية ليست إلا مواضعات أو فرضيات قائمة على أساس اصطلاحي، وبالتالي فلا مانع من تنفيذها أو من افتراض نقيضها، بل يمكن إقامة فيزياء نسبية متماسكة وغير سببية على قوانين جديدة تناقض القوانين المعتادة في النظرية النسبية وهكذا تمت فعلاً إعادة بناء النظرية النسبية على أساس أن سرعة الضوء لا تمثل السرعة القصوى في الطبيعة وأنها ليست ثابتة وهذا شكل من أحدث وأصعب المشاكل التي تطرحها الابستمولوجيا اليوم.
لم نتخذ موقفاً معيناً حيال هذه النظرية الجديدة للفيزياء النسبانية لأنها لا تزال قيد التشكيل.
ص14: من المعروف أن مفهوم السببية من بين المفاهيم الأساسية التي أقيم عليها العلم التجريبي، يقول أرسطو: "إن العلم هو معرفة الأسباب"، فمن المستحيل أن يقوم الاستدلال العملي دون قيام مبدأ السببية، بل يمكن القول بأن كل المعارف البشرية قائمة على مبدأ السببية. وبدون هذا المبدأ لا يمكن للعقل البشري أن يتجاوز الانطباعات الحسية التي يكتسبها.
أقول: هذا الكلام في تجاوز، فهناك فرق بين الحتمية وبين السببية، فيمكن القول بالحتمية دون القول بعلاقة السببية، هذا إذا قصد أن السببية هي العلية المؤثرة أما إذا قصد مجرد الترتب والتلازم، فلا اعتراض. والحاصل أن العلم يقوم على مجرد القول بالتلازم الحاصل بين أجزاء الكون، بدون استلزام ذلك القول بالسببية والعلية.
ولعل المؤلف لا يقصد إلا العلية وذلك لأنه قال في ص15 بعد أن ذكر العلل الأربع لأرسطو: أما في العصور الحديثة مع بداية العلم التجريبي الحديث فقد أصبح الفلاسفة والعلماء يهتمون أكثر بواحد فقط من الأصناف الأرسطية، وهو السبب الفاعل، وعلى هذا الأخير بينت كل الفيزياء الكلاسيكية باعتباره مفهوماً يحمل في ذاته الضرورة الكافية لقيام القوانين والنظريات العلمية مروراً بمنهج الاستقراء.
ولعل ديفيد هيوم هو أقوى من شكل في ضرورة قانون السببية في العصر الحديث إذا أخذنا بعين الاعتبار ما جاء به هيوم فمن المسلم به أن هؤلاء الفيزيائيين وهم يبحثون عن تجارب تؤكد صرامة السببية لا يفعلون شيئاً أكثر من تصنيع وقتهم لأن مشكلة السببية ليست مشكلة تجريبية بقدر ما هي مشكلة فلسفية، فنحن نرى الأسباب والنتائج يتلو بعضها بعضاً دون أن نعرف هل هذا القتالي ضرورة تجريبية أو هو فقط انطباع نشأ في الذهن بفعل اطراد هذا التتالي نفسه إن الضرورة خاصية منطقية وليست خاصية للأحداث ولهذا في نظرنا لا يمكن الفصل في مشكلة السببية بطرق تجريبية وذلك هو الذي يسمح لنا باستنتاج أن شكل السببية ليس شكلاً في العلم وإنما هو شكل في الفلسفة.
أقول: هذا الكلام جيد وملاحظة لطيفة.
ص18: فرق المؤلف بين Cause و Raison وقال إن اللغة العربية ترادف بين السبب والعلة.
ص18: من حيث الأصل يمكن إرجاع مبدأ السببية إلى اعتبارات انثروبومورفانية، فالسبب والنتيجة يُفْهمان وكأنهما طرفان في علاقة بين كائن ذكي وفعل يصدر عن هذا الكائن بإرادة، فهو إذن مسؤول عنه، وانطلاقاً من هذه الاختبارات يمكن اعتبار كل الكائنات الطبيعية عاملة بإرادة وكل الظواهر الطبيعية تُرجع إلى أسباب وهذا هو مبدأ السببية.
ص18: يماثل كانط بين مبدأ السببية وما يسميه بالمبدأ الثاني للتجربة، أما لالاند فيعتبر مبدأ السببية من بين المسلمات الأساسية للفكر، ويعتبره فولكي مبدأ غير أولي، بل مشتق من مبدأ السبب الكافي. أما ما يرسون فيجعله مشتقاً من مبدأ الذاتية، ويقول إن مبدأ السببية ليس إلا مبدأ الذاتية مطبقاً على وجود الأشياء في الزمان.
ص19: ادخل العالم كلوض بيرنار الفرنسي مفهوم الحتمانية ومعناها "كل ظواهر الكون هي نتائج حتمية لظواهر أخرى سبقتها.

يتبع.....

سعيد فودة
21-03-2005, 10:48
ص20: ويمكن القول بترادف السببية والحتمانية، والتعبير عن السببية في ألفاظ تقي الحتمانية: "في نفس الظروف تولّد نفس الأسباب بنفس النتائج" ويمكن أيضا أن حالة أولية لنسق مادي ما معروف عن التأثيرات الخارجية تحدد حتماً كل الحالات اللاحقة.
وعلى العكس، هناك بعض العلماء يرون التمييز بين السببية والحتمانية، فالعالم الفرنسي ديتوش يعتبر الحتمانية خاصة للسببية، أما فان لير فيعتبر مبدأ الحتمانية مجرد تطبيق أو نتيجة لمبدأ السببية، حسب هذا الفيلسوف من الخطأ مماثلة المبدأين.
أقول: لقد علق المؤلف في ص 21 على الخلاف الحاصل بين مفهومي السببية والحتمانية بأنه ليس ذا أهمية كبيرة بالنسبة لدراسته، وأرجع الخلاف إلى أسس سيمنطيقية أو ميتافيزيقية، وقال: فكل من اقتنع بصحة مبدأ السببية لن يجرأ على تخيل حتمانية غير سببية.
أقول: هذا الاستنتاج صحيح إذا سلمنا بمبدأ السببية، ولكن ألا يمكن القول بحتمانية غير سببية إذا نفينا مبدأ السببية في العالم المشاهد.
ص21: يضفي أغلب الفلاسفة والعلماء على علاقة السببية نوعاً من الضرورة، أحياناً فيزيائية وأخرى منطقية... ففي المدرسة الكانطية مثلاً تعتبر الضرورة التي تلحق بالسببية تعبيراً ذاتياً لمقولة قبلية، بينما عند بعض الفلاسفة الآخرين مثل ستوت تعتبر هذه الضرورة تعبيراً موضوعياً منبعه الواقع الفيزيائي. أما التجريبيون فلا يقبلون أية صورة من صور الضرورة هذه، بالنسبة لهؤلاء تعتبر التجربة المصدر الوحيد لمعارفنا وبما أن هذه التجربة لا تسمح لنا بمعرفة سوى التتالي المطرد للظواهر، فإن الضرورة الملحقة بعلاقة السببية لا يمكن أن تكون إلا وهماً أو حدثاً نفسياً.
ثم طرح المؤلف سؤال:
هل تعبر الألفاظ سبب سببية حتمانية الخ عن وقائع فيزيائية أم هي فقط مجرد أفكار ؟
ص22: يناقش المؤلف الارتباط بين السببية والتفسير فيقول منذ عهد أرسطو إلى القرن الثامن عشر كان الناس يفسرون بواسطة السببية، فكان يوجد ربط بين التفسيرين بمعنى مطلق والتفسير السببي. أي بين السبب بمعنى Cause والسبب بمعنى Raison. وذكر أن الوضعانيين المناطقة فقد رفضوا في نفس الوقت مفهوم التفسير والتصور الكلاسيكي للأسباب، فالمشتغل بالعلم يصف الطبيعة ولا يفسرها، وهذا الوصف مبني على الاطرادات للأحداث وليس على الأسباب وانطلاقا من الاطرادات وبفضل الرياضيات الدقيقة يمكن صياغة القوانين العلمية ثم النظريات.
ص31: أسس نيوتن فلسفته الطبيعية على مفهوم القوة وقوى الجذب وهو مفهوم وطيد العلاقة بالسببية والحتمانية كما سنراه، واعتبر القوة معطياً واقعياً وليس مجرد فرضية، ولكنه لم يحدد في أي مكان من كتابه المبادئ السبب الذي تحصل عليه الجاذبية وقال هناك: ولا أزال عاجزاً عن استنتاج سبب خاصية الجذب من الظاهر الطبيعية ولا أستطيع حتى وضع هذا السبب على شكل فرضية.
ص33: من الناحية المادية يعتبر نيوتن العالم مكوناً من ثلاثة عناصر أساسية:
1- المادة أي مجموعة لا متناهية من الجسيمات مفصول بعضها عن بعض صلبة وغير قابلة للتغير لكنها متمايزة.
2- الحركة وهي علاقة بين الجسيمات باعتبارها تنقل هذه الأخيرة في الفراغ دون إلحاق أي تغير على طبيعتها.
3- المكان وهو ذلك الفراغ الذي تحقق فيه الجسيمات حركتها يعتبر كويري إدخال مفهوم الفراغ (والجاذبية كلفظ تلازم معه) خطوة أساسية لأنها هي الخطوة التي سمعت لنيوتن بتوحيد انفصالية المادة واتصالية المكان. لكن يضيف كويري بأن نيوتن لم يعتبر قط الجاذبية قوة فيزيائية وذلك لتجنب السقوط في شكل الفعل الآني عن بعد. حسب نيوتن، من المستحيل، سواء بالنسبة للمادة أو الله، القيام بفعل آني عن بعد لأن في ذلك خرقاً لمبدأ السببية. وهنا ينفي نيوتن حتى إمكانية المعجزات ولو قبل إمكانية المعجزات لأصبحت الجاذبية فرضية غير علمية باعتبار استحالة إدراجها في نسق ميكانيكي قائم على مبدأ السببية الميكانيكية.
لقد حاول نيوتن فعلاً إيجاد تفسير ميكانيكي لظاهرة الجاذبية وذلك بافتراض وجود وسط مادي يربط الأجسام المتجاذبة هذا الوسط هو ما سمي بالأثير Ether لكن نيوتن قطن أخيراً إلى أن فرضية الأثير غير معقولة، وحاول بعد ذلك تفسير ظاهرة الجاذبية باللجوء إلى الله ولكن هذا التفسير الميتافيزيقي ليس إلا حالة استثنائية عند نيوتن ولا يقال إلا على ظاهرة الجاذبية.
ص35: تاريخياً، يمكن اعتبار نيوتن أول من قدم تصوراً ميكانيكياً متكاملاً للطبيعة وذلك في كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية، عُرض هذا العمل على صورة كتاب العناصر لأوقليدس.
ص35: يمكن القول بأن نظرة نيوتن إلى العالم ميكانيكية بالمعنى الذي يرفض فيه هذا الفيلسوف كل قوى خفية أو نمائية.
لاشك إذن أن فيزياء نيوتن أو ما نسميه عادة الفيزياء الكلاسيكية قائمة على السببية الميكانيكية، فكل حركة وكل تغير وكل عملية بل وحتى حالة العطالة في حاجة إلى سبب أو إلى سبب كافٍ لتفسيرها، وتقوم هذه السببية الميكانيكية على التتالي المستمر الذي تحدثنا عنه قبل حين.
ص43: يعتبر ميدان الحركة من أهم الميادين التي تم فيها التعبير عن الحتمانية بشكل صارم. ففي النظرية الكلاسيكية للحركة تتجلى واقعية القوى المادية في إطار حقل. وتبدو الحتمانية مجزأة إلى سلسلة من الأفعال الفرعية يؤثر بعضها في بعض عن طريق التجاوز في الزمان والمكان.
لقد أدى هذا التصور للقوى الحركية إلى فرضية الأثير المعروفة، ولقد تم اقتراح هذه الفرضية لتفادي شكل التأثير الآني عن بعد كما رأينا، الشيء الذي يؤدي إلى خرق مبدأ السببية ويمكن إذن إرجاع قوى نيوتن إلى أفعال وردود أفعال تنتشر بالتجاور من خلال هذا الوسط المطاطي الذي هو الأثير إن التجاور هنا (أي نفي مبدأ التأثير الآني عن بعد) عنصر أساسي في التصور الكلاسيكي للحتمانية، وهذا يعني أن كل ما يجري في العالم يجري في إطار نسق مغلق تربط بين عناصره علاقات فعل ورد فعل.
ص47: بالنسبة لهيوم كل أدوات البناء الفكرية مستخلصة من احساساتنا الخارجية منها أو الداخلية، ومهمة العقل تنحصر في مزج وتركيب هذه الاحساسات. لقد ثبت بالتجربة أن الانطباعات البسيطة تسبق دائماً الأفكار التي تقابلها وما حدث قط العكس، فلا يمكننا أن نملك فكرة عن موضوع ما دون أن نمارس عليه تجربة أي دون أن نملك عليه انطباعاً حسياً يمثله.
ص49: يمكننا أن نحصر العلاقات الفلسفية حسب هيوم في سبع أساسية التشابه، الهوية، المكان والزمان، العدد والكم، درجة الكيفية، التعارض والسببية.
العلاقات الفلسفية التي تتعلق كلية بالأفكار هي التشابه التعارض الكيف والكم أو العدد. هذه العلاقات هي الوحيدة التي يمكن أن تكون موضوعاً للمعرفة اليقينية أما التجاور في الزمان والمكان والهوية والسببية التي نتعلمها لا بتعقل مجرد بل بالتجربة فيمكن أن تتغير دون أي تغير في الموضوعات المقابلة لها. والعلاقات الأربع الأولى تنتمي إلى ميدان المعرفة أو البرهنة أما العلاقات الثلاث الأخيرة فتنتمي إلى ميدان الاحتمال.
ص53: في كتابه بحث حول البيعة البشرية يلخص لنا هيوم المواقف التي اتخذها الفلاسفة القدامى تجاه هذا الشكل، فمن هؤلاء من فسر القوة الخفية للأسباب بالصورة الجوهرية التي تتمتع بها هذه الأخيرة، ومنهم من فسرها بالكيفيات العارضة لهذه الأسباب. ومنهم من فسرها بنوعية المادة التي تشكل الأسباب، ومنهم من فسرها بالترابط بين الصورة والكيفيات العارضة، ومنهم أخيراً من فسرها باعتبارات أخرى مختلفة، بالنسبة لهيوم ليس هناك أي أساس معقول لهذه الافتراضات، ما يسمى بالصورة الجوهرية والعرض الخ ليست كيفيات معروفة للأجسام.
إن القدرة التي تعاينها في المادة والتي توهمنا بأن هذه الأخيرة تتمتع بسلطة هي في الواقع حسب الديكارتيين موجودة خارج المادة، أي في ذات كائن إلا هي أسمى يتمتع بكل صفات الكمال ومن بينها القدرة المطلقة على فعل كل شيء في نظر هيوم، افتراض هذا الكائن الإلهي اغمض من القوة الموجودة في المواد، وبما أن عنده يلزم وجوب انطباع يقابل كل فكرة، ففكرة الكائن الإلهي هي الأخرى لابدّ لها من انطباع، وبما أنها محرومة من الانطباع إذن هي فرضية دينية غير مفيدة لنا في تجاوز الصعوبة التي نحن بصددها.
وحتى فكرة الإرادة التي قال بها جون لوك لتعليل فعل الإنسان، نقدها هيوم بأنها غير واضحة، فرأى لوك المؤكد لفعالية العقل أو الإرادة ليس أقل مغالطة من رأي الماديين القائل بفعالية المادة أو رأي الديكارتيين القائل بفعالية الكائن الإلهي.
ص54: يقول هيوم: لا يستطيع العقل البشري صياغة فكرة موضوعين بحيث يدرك ترابطاً بينهما أو بحيث يفهم بوضوح القدرة أو الفعالية التي من المفروض أن تربط بينهما، وإذا اعتقد أحد عكس هذا فأرجوه، يقول هيوم، أن ينعت لي الموضوع الذي يحتضن هذه القوة. لكن في انتظار التعرف على هذا الموضوع فإنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من استخلاص أننا مخطئون عندما نتخيل أنه باستطاعتنا تشكيل فكرة عامة من النوع أعلاه، ما دمنا لا نستطيع أن ندرك بوضوح كيف أن قدرة خاصة يمكن أن توجد في موضوع خاص.
هكذا نلاحظ أننا لم نكتشف حتى الآن الانطباع الأولي إذا كان هناك فعلاً انطباع أولى، الذي يمكن اعتباره أصلاً لفكرة السببية.


يتبع...

سعيد فودة
22-03-2005, 19:22
ص55: حسب مبادئ هيوم الفلسفية من الواضح أنه انطلاقاً من حالة خاصة لموضوعين أحدهما سبب والآخر نتيجة لا نستطيع استخلاص فكرة السببية أو أية فكرة تعبّر عن ترابط ضروري أو عن قوة، ولكن بعد ملاحظة حالات مفردة متعددة يكون فيها موضوعان مترابطين دائماً، يمكن أن ندرك ترابطاً بينهما ونبدأ باستنتاج أحدهما من الآخر إن أساس هذا الترابط حسب هيوم هو تعددية الحالات المتشابهة. وهذا هو كل المعنى الممكن جملة على القوة أو الترابط الضروري المفترض وجودهما في العلاقة السببية.
ص56: إن ملاحظة هذا التشابه المتكرر تولد في أذهاننا انطباعاً جديداً يمثل النموذج الفعلي لفكرة الضرورة أو القوة. هذا هو الانطباع الذي يمثل في نظر هيوم أصل فكرة السببية.
ص57: بفضل هذه العلاقة الجديدة علاقة الترابط المستمر يمكن لنا أن تقيم استدلالاً من موضوع إلى آخر أو من وجود موضوع إلى آخر. ولكن الكشف عن هذه العلاقة لا يغير أي شيء مما قيل حول فكرة الترابط الضروري، إن تكرار انطباع في الماضي حتى إلى ما لا نهاية لن يؤدي أبداً إلى فكرة أصيلة كفكرة الترابط الضروري.
ص58: عند هيوم إن العقل البشري لا يستطيع إدراك طبيعة الترابط الأولي الذي عليه تؤسس علاقة السببية.
ص61: يخلص هيوم إلى القول بأنه في تجربة سببية لا يمكن الكشف عن أكثر من الاطراد الطبيعي بين الأسباب والنتائج، وهذا هو أساس ما يُعرف اليوم بنظرية الاطراد الطبيعي.
عند هيوم، إن ما يسمى بالترابط المفترض وجوده بين الأشياء الممثلة للأسباب والنتائج في حالة مفردة ليس إلا وهما، لا يمكن أن تنشأ الفكرة المقابلة لهذا الترابط إلا تشابه عدد من الحالات المفردة للوقائع السببية التي تبدو كلما حضرت مترابطة باستمرار، وكلما ظهرت واحدة من هذه الوقائع يُحْملُ العقل، بفعل العادة، على انتظار الواقعة الموالية، هذا هو الشعور الذي يخلق فينا انطباع امتلاك فكرة الترابط الضروري وهكذا ينشأ الاستدلال السببي.
ص63: يُسمى حلّ عدد الثقاب في المثال أعلاه بالشرط الضروري (أو الحاسم) بينما تسمى الشروط الأخرى الواجب توفرها لتحقق الواقعة بالشروط المرافقة (أو المكملة) للشرط الضروري.
هذه هي خلاصة أطروحة "تعددية الأسباب".
أقول: ما ذكره هيوم في مفهوم السببية ومنابعها راجع إلى مذهب الأشاعرة وأما ما ذكر بعد ذلك عن الأسباب فقد ذكره المتكلمون والفلاسفة تحت عنوان العلة البسيطة والعلة المركبة.
ص82: من المعروف أن المكان الأوقليدي يتمتع بخاصيات أهمها كون المسافة بين النقطتين على جسم صلب تظل ثابتة عندما يمر هذا الجسم من حالة سكون إلى حالة حركة كيفما كان المكان الجديد الذي يستقر فيه. بتعبير آخر، المسافة ثابت من ثوابت الحركة.
... لقد تم بناء الميكانيكا النيوطونية على نفس المبدأ: عدم تغير الثوابت الهندسية بفعل الظروف الفيزيائية والميكانيكية.
ص97: تعريف التزامن: في أية وضعية يمكن القول بأن واقعتين متزامنتان؟ في الميكانيكا الكلاسيكية كما رأينا يعتبر الفاصل الزمني بين واقعتين كمية مطلقة، أي أنها لا تتغير كيفما كان موقع الشخص الملاحظ وكيفما كانت حركته بالنسبة للواقعتين. لهذا لم يَطْرَح مفهوم التزامن في الفيزياء الكلاسيكية أي إشكال مادام هذا المفهوم لا يحمل إلا معنى واحداً وهو المعنى المطلق.
ولكن إذا جمعنا بين مبدأ النسبية ومبدأ ثبات سرعة الضوء، فمن الضروري مراجعة معنى التزامن وكذلك معنى التتابع في الزمان.
لقد بين اينشتاين أن تزامن واقعتين متباعدتين في المكان لا يمكن أن يكون له معنى إلا إذا كانت لدينا القدرة على معاينة هذا التزامن بوسائل فيزيائية وهذه الوسائل الفيزيائية بالنسبة للفيزياء النسبانية هي بكل بساطة الإشارات الضوئية.

أ× × ب

إذا أطلقنا شعاعين في نفس الوقت من أ و ب ورأينا هما معاً في المركز م، فيوجد تزامن.
هناك نوعان من التزامن: التزامن بالتماس والتزامن عن بُعْد، يُدرَك الأول بملاحظة مباشرة، بينما الكافي يستنتج فقط, حسب اينشتاين، لا يمكن للتزامن عن بعد إلا أن يكون مُعرَّفا وليس مُعاينا.
ص98: بناءً على تعريف التزامن وجد اينشتاين أن قياسات المسافة والزمان تتناسب والنسق المرجعي الذي تمت فيه ووجد كذلك أن بعض الأحداث المتباعدة التي تبدو متزامنة في نسق مرجعي معين لا تبدو كذلك في نسق آخر، وانطلاقاً من هذا الاعتبارات نشأ ما يُسمى بالمفارقة السببية مع أخذ السببية هنا بالمعنى الهيومي فقط أي باعتبارها مجرد تتابع زمني للأحداث.
من الممكن إذن أن تكون الواقعة جـ مسبوقة بالواقعة ب في نسق مرجعي معين بينما في نسق آخر يحدث العكس وبالتالي تصبح الألفاظ "متزامن" "وسابق" و "لاحق" معبرة عن مفاهيم تشبيه. ومن ثم سوف تصبح السببية هي أيضا مفهوما نسبيا، فإذا كان من المستحيل أن تعبر السببية عن نفسها إلا من خلال التتابع الزمني، وإذا كان هذا الأخير متعلقاً بالنسبة المرجعي فلا يمكن للسببية أن تكون ثابتة القيمة بالنسبة لكل الاتساق العطالية وهكذا فإن القوانين السببية هي أيضاً لا يمكن أن تتمتع بقيمة ثابتة وهذه نتيجة ذات أهمية كبيرة، لأنه، إذا أصبحت فلن تُعدَّ القوانين السببية من بين قوانين الفيزياء.
ص104: لقد أوضحت النظرية النسبية المقصورة بأنه يستحيل نقل فعلٍ سببي بسرعة تفوق سرعة الضوء.
ص106: تفرض النظرية النسبية سرعة ثابتة وقصوى هي سرعة الضوء.
في فيزياء نيوتن، كل السرعات ممكنة.
ص108: في النسبية: لا يمكن لأي أثر سببي أن ينتشر بسرعة تفوق 300.000 كلم/ث وبالتالي من الضروري أن نفرض على أي حدثين مترابطين سبباً أن تكون
x1-x2<=(t2-t1


وهذا هو ما يسمى بشرط السببية. ويمكن إعادة صياغته في صورة عامة كما يلي

abs(v2-v1)<=(t2-t1

ص114: أينما غابت السببية، حضر التزامن.
ص125: إذا سلمنا أن سرعة الضوء ثابتة وأنها أعلى سرعة ممكنة، فإن مبدأ السببية لا يمكن أن يتخلل بزوال التزامن كما سبق (مني).
لكن إذا لم نحترم مبدأ الحالة القصوى أو مبدأ ثابت سرعة الضوء، فهل سوف يصبح في إمكاننا الدفاع عن الأساس السببي للنظرية النسبية.
ص126: الرأي الأكثر شيوعاً بين العلماء هو المؤيد للأساس السببي للنسبية المقصورة بما فيهم اينشتاين نفسه.
ص157: لا يعترف نيغليل بالتأويل السببي للنسبة، صحيح أن هذا التأويل قائم أساساً على مبدأ الحالة القصوى ولكن هل هذا المبدأ ضروري فعلاً لقيام نظرية النسبية المقصورة. يجيب نيغليل بالنفي، بل يشك في كون هذا المبدأ نتيجة يمكن استخلاصها من النسبية المقصورة.

يتبع......

سعيد فودة
30-03-2005, 11:05
ص127: فرضية التاكيونات: تشير كلمة التاكيون Tachyon إلى كل جسم يتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء، ويمكن استعمال التاكيون لإرسال إشارات أو لتوحيد توقيت ساعتين أو بشكل أعم لبناء مفهوم الزمان ومفهوم التزامن، وسوف يسمح لنا هذا باعتبار التاكيونات جسيمات سببية.
إذا ألقينا نظرة سريعة على الصيغ الرياضية النسبانية المتعلقة بالطاقة الحركية فسوف نجد أن طاقة جسيم ما تتزايد حسب اقتراب سرعته من سرعة الضوء، لكن لا يمكن حثّ جسم سرعته العادية أقل من سرعة الضوء ليسير بسرعة تفوق هذه الأخيرة، وإذا افترضنا أن سرعته أصبحت أكبر من سرعة الضوء فسوف تصبح السرعة والطاقة معاً كميتين متخيلتين، شريطة أن تبقى الكتلة كمية واقعية، غير أنه عندما يتم قبول كمية متخيلة كممثلة لكتلة جسيم سرعته فوق ضوئية فإن السرعة والطاقة معاً تبقيان واقعتين رغم كونهما يتزايدان حسب اقتراب سرعتهما من سرعة الضوء فالتاكيونات بالتعريف هي إذن فوق ضوئية بينما الجسيمات العادية هي دائماً بالتعريف ضوئية.
يمكن بالنسبة للتاكيونات تعريف كتلة وسرعة وطاقة، ولكن تكون كتلتها متخيلة لا واقعي. وإذا اعتبرنا مبدأ الأساس السببي للنسبية قائماً على مبدأ الحالة القصوى، فسوف يصبح وجود التاكيونات في تعارض مع ذلك المبدأ أي مع الأساس السببي للنسبية المقصورة، ولكن بما أن بناء ديناميكا للتاكيونات في إطار النسبية المقصورة أمر ممكن فلم يبق إلا أن نستنتج أن مبدأ الحالة القصوى ليس أساسياً بالنسبة للنظرية النسبية المقصورة وكذلك شأن السببية.
من المحتمل عدم وجود تاكيونات، بل باستطاعتنا بيان استحالة وجودها فيزيائياً ولكن افتراض وجودها لا يتعارض والنظرية الانشطاينية. وهذا هو الذي يجعل نيغليك لا يتردد في التأكيد على أن مبدأ الحالة القصوى وبالتالي السببية ليسا ضروريين للنظرية الانشطانية.
ص129: ليس هناك أي تعارض بين استعمال التاكيونات ومبدأ الثابتية Invariance الذي تقوم عليه النسبية. يُقرُّ هذا المبدأ بثبات قوانين الفيزياء بما فيها القوانين التي تحكم انتشار الضوء وعلى خلاف مبدأ الحالة القصوى الذي يُفترض أنه ذو مضمون حادثي لا يمتلك مبدأ الثابتية إلا مضموناً اصطلاحياً، وكون فيزياء التاكيونات ممكنة دون إفساد مبدأ الثابتية وكون هذه الفيزياء متعارضة مع مبدأ الحالة القصوى يكفيان للقول بأن المبدأ الأول لا يتعلق بالثاني.
حاول نيغليك تحديد معنى اللفظ "ثابتة" ومعنى العبارة "مبدأ الثابتية" وذلك قصد معرفة هل هذا المبدأ هو فعلا اصطلاحي أي غير تجريبي أم لا ومن أجل ذلك ميَّز نيغليك أولا بين نوعين مختلفين من التأويل الذي يتخذ له موضوعا الزمكان والتأويل الذي ينصب على السببية ذاتها.
يقوم التأويل الأول على مفهوم عالم مينكو فسكي ومن أهم خواصه أن جهازه المفاهيمي لا يسمح بتعريف التزامن، ولا يعتبر استعمال نسق الإحداثيات أساسياً بالنسبة له، كما أن سرعة الضوء فيه ليست بالضرورة ثابتة، ولا تعتبر هذه السرعة ممثلة لأقصى سرعة في الطبيعة، أفكار مثل "سرعة" أو "أسرع من....." الخ لا تنتمي إلى هذا التأويل.
التأويل الثاني الذي يقوم على الفكرة الكلاسيكية المتعلقة بالموضوعات الزمكانية الدائمة في الزمان وهو تأويل يستعمل فكرة النسق المرجعي وفكري المكان النسبي والزمان النسبي، ويملك هذا التأويل جهازاً مفاهيمياً قادراً على تعريف أفكار "السكون" و "الحركة" والسرعة والتزامن وغيرها. وفي هذا النسق يملك الضوء سرعة ثابتة.
ص131: هل يمكن فهم انتشار الفعل السببي بمعزل عن العلاقات الزمانية؟ يجيب نيغليك عن هذا السؤال بالإيجاب.
ص133: لاحظنا قبل حين أهمية الدور الذي تلعبه فرضية التاكيونات في التأويل غير السببي للنسبية المقصورة. وبينا التعارض القائم بين هذه الفرضية وفكرة السببية في إطار النظرية النسبية. نود الآن فحص الرأي القائل بأن التعارض المذكور ليس إلا ظاهرياً، وقد انفرد بهذا الرأي الفيلسوفان المعاصران كالديغولا Caldirola وريكامي Ricami .
بالنسبة لهذين الفيلسوفين ينبغي اعتبار النظرية النسبية وإطاراً منافياً لتحليل شكل السببية في الفيزياء المعاصرة، وبعد فحصها للنسبية المقصورة أقر الفيلسوفان ضرورة إضافة مسلمة جديدة إلى المسلمات التقليدية التي تشكل تلك النظرية. أي أن الذي تنبغي مراجعته هو بنيه النظرية نفسها، وفيما يلي المسلمات التي ينبغي اختيارها حسب الفيلسوفين لبناء النظرية النسبية.
1- مبدأ النسبية الذي يفيد بأن قوانين الفيزياء الميكانيكية والكهرومغناطية ثابتة في صورتها، وقد حصلت هذه المسلمة عن الملاحظة التالية: كل الاتساق العطالية في حركة نسبية أو منتظمة ينبغي أن تكون متعادلة.
2- الزمكان متجانس والمكان موحد الخصائص. وتبرَّر هذه المسلمة بإمكان استنتاج قوانين بقاء الطاقة والحركة انطلاقاً من هذه المسلمة نفسها أضف إلى ذلك أن هذه القوانين تحققت تجريبياً، لنلاحظ هنا أنه من 1، 2 يمكن استنتاج مبدأ ثبات سرعة الضوء، وبالتالي فإن هذا الأخير ليس أوليا.
3- مبدأ التأثير السببي المتأخر، ويفيد بأن النتائج تكون دائماً متأخرة كرونولوجياً عن الأسباب، وهذا ثابت بالملاحظ.
يسمّّى مبدأ السببية المتأخرة أيضاً مبدأ إعادة التأويل، أو فقط المسلمة الثالثة، ويسمح هذا المبدأ بتجنب احتمال إرسال أثر ما (إشارة مثلاً) نحو الماضي.
وانطلاقاً منه أيضاً يمكن فهم الربط بين المادة وما يسمى بضديد المادة Anti-matiere وذلك لكونه يسمح بالتنبؤ بسلوك ضديدات الجسيمات Anti-paricles أضف إلى أنه انطلاقا من هذه المسلمة يمكن صياغة نظرية سببية حتى في حالة إدخال التاكيونات أي حتى لو تصورنا وجود جسيمات تفوق سرعتها سرعة الضوء.
يمكن اعتبار المسلمة الثالثة هذه مكافئة للفرضية التالية "الموضوعات أو الجسيمات التي لها طاقة سالبة وتتحرك نحو الأمام في المسار الزمني غير موجودة ولا يمكن نقل الإشارات الفيزيائية إلا بواسطة الموضوعات التي تنقل الطاقة الموجبة.











ص136: لنفرض أن جسيماً أ يتمتع بطاقة سالبة ويسير نحو الوراء في الزمان ثم إرساله من طرف الموضوع A في اللحظة وبعدها تم امتصاصه من طرف موضوع آخر لآ في اللحظة ، عندئذ في اللحظة يفقد الموضوع A طاقته السالبة أي أنه يحصل على طاقة موجبة، وفي اللحظة يحصل الموضوع B على طاقة سالبة، أي أنه يفقد طاقته الموجبة، في الواقع يكون إرسال كمية سالبة من الطاقة مكافئاً لاستقبال كمية موجبة والعكس صحيح.
تبدو الظاهرة الفيزيائية الموصوفة هنا عبارة عن تبادل بسيط بين الموضوعين A و B عادي Q، يتمتع بطاقة موجبة وينتشر نحو الأمام في الزمان، ويملك الجسم Q شحنة معاكسة لشحنة الجسيم P وبناءً على عملية إعادة التأويل، Q هي في الواقع ضديد الجسيم P أي إن Q=P
ص137: دون خرق مبدأ السببية المتأخرة يمكن تمديد النسبية المقصورة لتصبح قابلة للتطبيق على الاتساق والموضوعات فوق الضوئية أي أنه يكفي البدء بالمسلمات الثلاث السابقة دون افتراض أن لقد بين كالديرولا وريكامي أن مبدأ إعادة التأويل كاف للتخلص من كل المفارقات السببية في النظرية النسبية. أضف إلى ذلك أنه من المسلمتين 1 و 2 . يمكن استنتاج وجوب وجود سرعة ثابتة دون أن تكون قصوى. ومن 1 و 2 أيضاً يمكن أن نستنتج بأن كمية ما التي لها نفس القيمة بالنسبة لكل الاتساق العطالية يجب أن توجد هي كمية ثابتة.
وإذا افترضنا أن فسوف نحصل على فيزياء نيوتن وفي هذه الحالة تكون السرعة الثابتة هي السرعة اللامتناهية وإذا تبنينا الرمز للإشارة إلى عملية تركيب السرعات فسوف نكتب أما إذا افترضنا أن السرعة الثابتة هي سرعة الضوء فسوف نكتب
وفي هذه الحالة نحصل على الفيزياء النسبية وحسب هذه الأخيرة لم تعد السرعة اللامتناهية ثابتة ومن ثم
حسب كالديرولا وريكامي يرجع الدور الخاص الذي تلعبه سرعة الضوء في النظرية النسبية إلى طبيعتها الثابتة وليس إلى كونها أو عدم كونها سرعة قصوى وحسب هذا التأويل لم يعد مبدأ الحالة القصوى الذي تأسس عليه التأويل السببي للنسبية المقصورة ذا قيمة، وبإمكاننا أن نتبنى السببية دون تبني هذا المبدأ. فمسألة وجود تاكيونات لا تمنع من اعتبار النسبية المقصورة نظرية سببية.
ص139: خاتمة:
من هذه الدراسة يمكن استخلاص مجموعة النقاط التالية:
1- يتبين أن مشكلة السببية قائمة بحدة في العلوم وأن هذه المشكلة لا تزال قائمة حتى الآن.
2- يتبين كذلك مما قيل أن هذه المشكلة فلسفية أكثر منها أمبريقية، أي أنها قائمة على تأويل التجربة وليس على التجربة نفسها. فلا يمكن إذن تجاوز هذا الشكل بالبحث عن تجارب تفنّد أو تعضّد ظاهرة فيزيائية معينة أو تأويلا لهذه الظاهرة.
3- هناك خلاف حاد بين الفلاسفة والعلماء حول شكل السببية. وهذا الخلاف رغم منطلقاته التجريبية قائم على أسس فلسفية: من جهة هناك الواقعانية التي تعتبر عادة وثيقة الصلة بالسببية الصارمة و الحتمانية ومن جهة أخرى هناك التجربانية التي تعتبر وثيقة الصلة بالاتجاه المؤيد للاحتمالات في العلم.
4- رغم قيام شكل السببية بحدة عبر تاريخ العلم حتى اليوم، لم تحظ السببية الصارمة بأنصار كثيرين سواء فيما يتعلق بالفيزياء الكلاسيكية أو الفيزيائية النسبية، وبالتالي أصبح دور الاحتمالات في العلوم التجريبية اليوم دوراً أساسياً في كل فروع الفيزياء. وقد تأكد هذا بالخصوص مع ظهور الفيزياء الكوانطية.
5- لاحظنا كذلك أن هناك علاقة خاصة بين شكل السببية كمشكل في الفلسفة وتاريخ العلوم التجريبية بمعزل عن الفلسفة. فتاريخ شكل السببية ليس فقط تاريخ فكرة أو تاريخ مفهوم ولكنه أيضا تاريخ الثورات العلمية. كل من يتصفح تاريخ العلم سوف يجد أن الثورات العلمية أدت إلى تغيرات أساسية في طريقة فهمنا لمشكلة السببية، لهذا يمكن القول بأن مفهوم السببية في العلم من بين المفاهيم الأساسية التي تستدعي الدراسة والتحليل باستمرار.
6- كل هذه التحولات التي حصلت في مفهوم السببية في موازاة مع التحولات التي حصلت في النظريات العلمية تشهد أن موقف الفيلسوف الإنجليزي دافيد هيوم موقف صائب. ويمكن التذكير برأيه في مسألة السببية في جملة بسيطة وهي:
أن السببية الصارمة وهم، وفي لغة بوبر يمكن القول بأن السببية الصارمة أو الحتمانية اللابلاصية هي فقط مسألة ظاهرية ولا تمت بصلة إلى جواهر الأشياء. بتعبير آخر السببية ظاهرة عقلية وليست ظاهرة تجريبية، أي أنها خاصية للإدراكات وليست خاصية للأحداث.

انتهى

خالد محمد بوشافع
30-03-2005, 12:25
(مناقشة عقلانية إسلامية لبعض الفيزيائيين والفلاسفة الغربييين)
الشيخ سعيد هل اطلعت على هدا الكتاب؟
و هو للدكتور جعفر شيخ إدريس
ولقد تطرق الى الكلام حول الفيزياء الكلاسيكية و الحديثة .

الفصل الأول

الإلحاد في العصر الحديث

ظاهرة الإلحاد
أسباب انتشار الإلحاد في هذا العصر
الملحدون المشركون


الفصل الثاني

أدلة وجود الخالق

البرهان الكوني
برهان الآيات
دليل العناية
الدليل الخلقي


الفصل الثالث

الفيزياء ووجود الخالق

من أين أتى هذا الكون ؟
هل في الفيزياء ما يدل على أزلية الكون؟
التصورات القديمة
الفيزياء الكلاسيكية
الفيزياء الحديثة
نظرية الانفجار العظيم


الفصل الرابع

الإلحاد ونظرية الانفجار العظيم

موقف بعض الفيزيائيين من النظرية
اعتراف بعضهم بدلالتها على وجود الخالق
مناقشة القائلين بأن الكون خلق من غير خالق
مناقشة القائلين بأن الكون خلق نفسه
مناقشة القائلين بأن تسلسل الحوادث يغني عن الخالق


الفصل الخامس

رد اعتراضات وتبديد شبهات

رد الاعتراضات
تبديد الشبهات
هل يتنافى القول بفاعلية الأسباب مع الإيمان بالخالق؟


الفصل السادس

من الخالق؟

صفات الخالق
الحديث عن الذات الحاملة لهذه الصفات


الفصل السابع

ماذا بعد الإيمان بوجود الخالق؟

هل الهدى في كتاب النصارى؟
هل الهدى في القران الكريم؟
و إليك الرابط يا شيخنا نريد رايكم فإنه كثير الاستشهاد بابن تيمية.
http://www.albayan-magazine.com/monthly-books/phiz/index.htm

خالد محمد بوشافع
30-03-2005, 13:06
لأنني رأيته يستشهد في الإستدلال على صحة مدهب ابن تيمية فيتسلسل الحوادث .
إلا أنه يوافق ابن تيمية في (الفطرة) و ( تسلسل الحوادث) و قال في chap 5 أن ألأقوال في خلق الكون 3
قول بأن الكون أزلي ليس له بداية و هو قول بعض الملحدين من فلاسفة اليونان
قول بأن الكون كله له بداية و هدا هو القول الشائع بين كل المؤمنين بوجود الخالق من اليهود و النصارى و المسلمين .
القول الثالث وهو القول الصحيح (على حد تعبيره) فليس مع الأسف الشديد بمشهور بل لإن هناك من ينكره من بعض العلماء الفضلاء وهناك من يسيء فهمه من الدين ينكرونه و من الدين يقبلونه لداك يحسن أن نوليه عناية -انتهى كلامه بشئ من التصرف
ثم استمر في دكر أدلة حول حوادث لاأول لها ..
و الله المستعان

طبع هدا الكتاب بمكتبة الملك فهد الوطنية (للتنبيه يانبيه)
الى الله المشتكى