المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للسادة الشافعية



محمد أحمد كريم
19-03-2005, 17:21
السادة الشافعية.... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نرجو منكم إفادتنا برأي علماء الشافعية في هذه المسألة.

المسألة: هل تتعدد كفارة القتل الخطأ بتعدد القتلى أم لا ؟؟

ملاحظة: يرجى توثيق الإجابة بالمصادر ، قدر الإمكان .

أحمد محمود علي
20-03-2005, 15:42
بسم الله الرحمن الرحيم

مذهب السادة الشافعية – رضوان الله عليهم – أن الكفارة حق لله تعالى لا للآدمي..
وهذا الحق يجب بقتل نفس معصومة سواء كان القتل خطأ أم عمدا أم شبه عمد ، وسواء كان بالمباشرة أو بالتسبب..
وسواء كان القاتل صبيا أو بالغا ، مجنونا أو عاقلا ، مسلما أو غير مسلم ، مكرها أو مختارا، إلا الحربي الذي لا أمان له..
وسواء كان المقتول نفس القاتل على الأصح أو غيره..
قال الإمام النووي في الروضة:
( وهل تجب على من قتل نفسه
وجهان أصحهما نعم لأنه قتل محرم فتخرج من تركته )اهـ

وعصمة النفس تكون إما بالإيمان وإما بالأمان..
والأمان يكون بالإقامة في دار الإسلام إما بعقد ذمة وإما بعقد أمان..

قال الإمام النووي في الروضة [9/ 381]:
(شرط القتيل الذي تجب بقتله الكفارة أن يكون آدميا معصوما بإيمان أو أمان فتجب على من قتل عاقلا أو مجنونا أو صبيا أو جنينا أو ذميا أو معاهدا أو عبدا وعلى السيد في قتل عبده...)

فإن قلت : أي شيء جعل دم الجنين معصوما آلإيمان أم الأمان ؟
قلت : إن كان أحد أبويه مؤمنا فإنه يحكم بإيمان الجنين تبعا له ، وإن لم يكن وكان أحد أبويه من أهل الذمة فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق.

فإن قلت: هل يفهم مما تقدم أن مذهب الشافعية تعدد الكفارة بتعدد القتلى ؟
قلت لك: نعم ، وانظر إلى ما قاله شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في شرح منهج الطلاب يتبين لك الحق بلا ريب.. قال رضي الله تعالى عنه:

(( وبما تقرر علم أنه لو اصطدم شخصان فماتا لزم كلا منهما كفارتان واحدة لقتل نفسه وواحدة لقتل الآخر،
وأنه لو اصطدمت حاملان فماتتا وألقتا جنينين لزم كلا منهما أربع كفارات لاشتراكهما في إهلاك أربعة أنفس نفسيهما وجنينيهما. )) اهــ
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب [ 2/ 149 ].

والله تعالى أعلى وأعلم.

محمد أحمد كريم
22-03-2005, 18:26
السيد الفاضل محب الدين الأزهري
جزآك الله خيرا أخي الكريم على تكرمك بالإجابة على السؤال، واعلمك أن العبد الفقير من المعجبين والمتابعين لكتاباتكم ومشاركاتكم القيمة النفيسة في هذا المنتدى . وفقكم الله وسدد خطاكم.

-واتضح لنا بما قد نقلت أن السادة الشافعية يتفقون معنا نحن(المالكية) في أن كفارة القتل الخطأ تتعدد بتعدد القتلى.
-ولكن بما أن كفارة القتل الخطأ إما عتق رقبة وإما صيام شهرين في حالة عدم القدرة على العتق ، ولم يبق في عصرنا إلا الصيام بسبب إلغاء الرق ، فما تقول في شخص تسبب خطأ في مقتل خمسون شخصا مثلا ، كأن يكون سائق حافلة فيتسبب في قتل الركاب الذين معه. فهل ترى أنه يلزمه كفارة كل واحد من هؤلاء القتلى؟؟
-مع العلم بأن هذا هو ما دفعني إلى البحث في المسألة عند غير المالكية ، لوقوع مثل هذه الوقائع لبعض الناس مما يترتب على الإفتاء لهم بهذه الفتوى مشقة عظيمة ، فقلت لعلي أجد عند غير المالكية من يقول بتداخل الكفارت فتكون رخصة وتخفيفا لمن وقع في مثل هذه الأمر.

أحمد محمود علي
22-03-2005, 22:44
بارك الله تعالى فيك ووفقك أخي المالكي الطيب محمد كريم
وأرى أنك أفرطت في التواضع معي، بل وفي إنزالي فوق منزلتي..
فوالله الذي لا إله إلا هو، إنني ليأتي علي وقت أخجل فيه من كل ما كتبته ، وإنني لأمر ببعض كتابات الأخوة الذين يحق فعلا أن يقال عنهم طلاب علم وعلماء فأندم على كل حرف تفوهت به في ساحتهم إلا أن يكون سؤالا واستفسارا..
والحق الحق أقول لك إنني لا أستحق أن أنسب نفسي للأزهر الشريف وحسبي من لقبي أنني محب للديـــن هذا إن صح لي هذا الحب وكنت فيه صادقا لا مدعيا ولا متوهما والعياذ بالله..
أسأل الله تعالى العفو والمغفرة .. وأرجوه أن يكفر عني سيئاتي
وأن يكرمني في الدنيا بالشهادة .. وفي الآخرة بالحسنى وزيادة..

يا أخي .. بالله عليك، لا تتواضع إلى هذا الحد بعد ذلك مع مثلي أو على الأقل معي ..
فكفى ما بالقلب من جراح اجتراح السيئـــــــــات . . .

{ أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ
أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء
مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ
سَاء مَا يَحْكُمُونَ }

* * *

نرجع إلى موضوعنا ..

قلت : " فما تقول في شخص تسبب خطأ في مقتل خمسون شخصا مثلا ، كأن يكون سائق حافلة فيتسبب في قتل الركاب الذين معه. فهل ترى أنه يلزمه كفارة كل واحد من هؤلاء القتلى ؟؟".

بالنسبة للشافعية فالأمر على ما ترى لا فرق عندهم بين أنواع القتل في الكفارة ولا بين القتل بالتسبب والقتل بالمباشرة ..
وأيضا لا فرق بين أن يقتل ذلك العدد دفعة واحدة وبين أن يقتلهم على التوالي أو في حوادث متعددة على فترات متباعدة ؛ لأن الكفارة من قبيل خطاب الوضع كعوض المتلفات فهي عوض عن النفس، فكما أنه لا فرق في الضمان بين أن يتسبب في إتلاف أشياء متعددة دفعة واحدة أو لا ، فكذا لا فرق في الكفارة بين أن يتسبب في قتل نفوس كثيرة دفعة واحدة أو لا ..

قلت: " مع العلم بأن هذا هو ما دفعني إلى البحث في المسألة عند غير المالكية ، لوقوع مثل هذه الوقائع لبعض الناس مما يترتب على الإفتاء لهم بهذه الفتوى مشقة عظيمة ، فقلت لعلي أجد عند غير المالكية من يقول بتداخل الكفارت فتكون رخصة وتخفيفا لمن وقع في مثل هذه الأمر ".

أولاً : أشك في أن نجد من يقول بتداخل الكفارات خصوصا في كفارة القتل.. والله أعلم.

ثانياً : يمكن النظر لأجل التخفيف من جهات أخرى، فمثلا السادة الحنفية لا يقولون بوجوب الكفارة في القتل بالتسبب.
وعندنا فهناك قول للشافعي رضي الله عنه بأن من لم يستطع الصوم فعليه أن يطعم ستين مسكينا، فجعل أنواع كفارة القتل ثلاثة..
إلا أن هذا القول هو مقابل الأصح.
وقيل أن هذا الرأي وارد عن الإمام أحمد في رواية.

قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله في المهذب [2/ 279] :

(فصل)
" والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين لقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى قوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) فان لم يستطع ففيه قولان:
(أحدهما) يلزمه اطعام ستين مسكينا، كل مسكين مدا من الطعام، لانه كفارة يجب فيها العتق أو صيام شهرين، فوجب فيها اطعام ستين مسكينا قياسا على كفارة الظهار والجماع في رمضان
(والثانى) لا يلزمه الاطعام لان الله تعالى ذكر العتق والصيام ولم يذكر الاطعام، ولو وجب ذلك لذكره كما ذكره في كفارة الظهار...".

* * *

قولك: " ولم يبق في عصرنا إلا الصيام بسبب إلغاء الرق ".
أحب أن أطلعك على ما جاء في كتاب الفقه المقارن للفرقة
الثانية من كلية الشريعة بجامعة الأزهر..
قال في الباب الثالث (الكفارة) ، الفصل الثاني (أنواع الكفارة) المبحث الأول ( عتق الرقبة ) :
" اتفق الفقهاء على أن من خصال كفارة القتل عتق الرقبة، فإن لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته، أو يجد ثمنها في ماله فاضلا عن كفايته فصيام شهرين متتابعين،
فليس إذن [...] أن تكون الكفارة عتق رقبة بالذات [لأن] قيمتها تقوم مقامها.
وعلى هذا يمكن أن نقول:
إن الكفارة بعد إلغاء الرق لا تكون بعتق الرقبة وإنما تكون بالتصدق بقيمتها إذا كان لدى القاتل ما يفيض عن حاجته.
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، وتقدير قيمة الرقبة يترك لأولياء الأمور " اهـ.

محمد أحمد كريم
25-03-2005, 21:19
حياك الله أخي محب الدين على هذا التواضع و الأدب الرفيع.
وسلمت يداك على ما أتحفتنا به من فوائد جليلة عظيمة في هذا الموضوع، جعل الله ذلك في ميزان حسناتك.

إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف *** لعيٍّ ولم يثن اللسان على هجر

عبدالرحمن صالح محمد
11-07-2005, 12:18
( إن الكفارة بعد إلغاء الرق لا تكون بعتق الرقبة وإنما تكون بالتصدق بقيمتها إذا كان لدى القاتل ما يفيض عن حاجته. )
ما مستند ذلك من كلام الإئمة وخصوصا أن افتراض وجود مكان لا رق فيها أمر ممكن في زمنهم