المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طوالع الأنوار من مطالع الأنظار للبيضاوي



محمد محمود فرج
12-03-2005, 12:33
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لمن وجب وجوده و بقاؤه ، و امتنع عدمه و فناؤه، دل على وجوده أرضه و سماؤه ، و شهد بوحدانيته رصف العالم و بناؤه .العليم الذي يحيط علمه بما لا يتناهى عده و احصاؤه، القدير الذي لا تنتهي قدرته، عند المراد له اعادته و ابداؤه. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتالي قدرة سنن السابق قضاؤه جلت قدرته و تباركت أسماؤه و عظمت نعمته ، و عمت آلاؤه . تاهت في بيداء آلوهيته أنظار العقل و آراؤه، و ارتجت دون ادراكه طرق الفكر و أنحاؤه.

أحمده و لا يحصى ثناؤه ، و أشكره ، و الشكر أيضا عطاؤه ، و أصلي على رسوله الذي رفع الهدى جده و عناؤه ، و قمع الذلالة بأسه و غناؤه ، صلى الله عليه و على ما أضاء البدر المنير ضياؤه .

و بعد فإن أعظم العلوم موضوعا ، و أقومها أصولا و فروعا ، و أقواها حجة و دليلا و أجلاها محجة و سبيلا ، هو العلم الكافل بابراز أسرار اللاهوت ، عن أستار الجبروت المطلع على مشاهدات الملك و مغيبات الملكوت، الفاروق بين المنتخبين للرسالة و الهدى ، و المنطبعين على الضلالة و الردى ، الكاشف عن أحوال السعداء و ألأشقياء في دار البقاء يوم العدل و القضاء مبنى قواعد الشرع و أساسها ، و رئيس معالم الدين و رأسها.

هذا ، و إن كتابنا يشتمل على عقائل المعقول ، و نخب المنقول ، و في تنقيح أصوله و تخريج فصوله و تلخيص قوانينه ، و تحقيق براهينه ، و حل مشكلاته ، و إبانة معضلاته . و هو مع وجازة لفظه ، و سهولة حفظه ، يحتوي على معان كثيرة الشعوب ، متدانيه الجنوب ، مسومة المبادئ ، مقومة العوالي و المقاطع .

و سميته (طوالع الأنوار من مطالع الأظار و الله سبحانه أسأل ، أن يعصمني من الأباطيل ، و يهديني سواء السبيل ، و يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، و يبوئني في أعلى عليين مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين .

... و بعد فمقصود هذا الكتاب مرتب علة مقدمة و ثلاثة كتب :

محمد محمود فرج
12-03-2005, 12:46
المقدمة
في مباحث تتعلق بالنظر

أما المقدمة ، ففي مباحث تتعلق بالنظر ، و فيها فصول :

الفصل الأول :
في المبادئ

اعلم أن تعقل الشيءوحده ، من غير حكم عليه بنفي أو اثبات ، يسمى تصورا و مع الحكم بأحدهما يسمى تصديقا ، و كلاهما ينقسم إلى ، بديهي : لا يتوقف حصوله على نظر و فكر ، كتصور الوجود و العدم ، و الحكم بأن النفي و الاثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان . و كسبي : يحتاج إليه ، كتصور الملك و الجن و العلم بحدوث العالم و قدم الصانع ، اذ لو كانت التصورات و التصديقاتت بأسرها ضرورية أو مكتسبة ، لما فقدنا شيئا ، أو لما تحصلنا على شيء لأن النظري إنما يكتسب من معارف أخرى سابقة ، فلو كانت بأسرها مكتسبة ، لزم اسناد كل منها إلى غيره ، في موضوعات متناهية أو غير متناهية ، فيلزم الدور و التسلسل المحالان.

و النظر ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم . و تلك الأمور المرتبة إن كانت موصلة إلى تصور تسمى : معرفا و قولا شارحا ، و إذا كانت موصلة إلى تصديق تسمى : حجة و دليلا.

حسين العراقي
13-12-2005, 18:58
عفوا أين تكملة الكتاب