المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام الباجوري وتوحيد الألوهية والربوبية ؟؟



ماهر محمد بركات
11-03-2005, 17:18
بسم الله الرحمن الرحيم :
الحقيقة أشكل علي كلام الامام الباجوري في حديثه عن توحيد الألوهية والربوبية عند حديثه عن صفة الوحدانية لله تعالى ..
واليكم عبارته :

(وحدانية :: أي وواجب له سبحانه وحدانية. ومبحثها هذا أشرف المباحث، لذا سمي هذا الفن علم التوحيد. واعلم أنه لما ثبت أنه لا خالق سوى الله تعالى لزم أنه لا يستحق العبادة غيره. إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - أي استحقاق العبادة - متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر. فمن اعتقد أنه لا رب ولا خالق إلا الله تعالى لم ير مستحقاً للعبادة إلا هو سبحانه. ومن اعتقد أنه لا يستحق العبادة غيره سبحانه كان ذلك بناء منه على أنه لا رب إلا الله. ومن أشرك مع الله غيره في العبادة كان لا محالة قائلاً بربوبية هذا الغير . هذا ما لا يعرف في الناس سواه، فإن من لا تعتقد له الربوبية استحال أن يتخذ معبوداً، لهذا نجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكتفون بالدعوى إلى التوحيد لأحدهما، ويضعون كلاً منهما موضع الآخر. ولما تقرر في عقول الناس أنهم لا يعبدون غير الله إلا إذا أشركوا هذا الغير في الربوبية فإذا انمحى عنهم هذا الإشراك تبعه التوحيد في العبودية. وابتداء كلامه سبحانه في فاتحة الكتاب بـ: (الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ) يشير إلى تقدير توحيد الربوبية، المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضي من الخلق تحقيق العبودية. وهو ما يجب على العبد أولاً من معرفة الله سبحانه وتعالى.)

الى هنا لا اشكال و كلامه رضي الله عنه هذا واضح في اثبات التلازم بين توحيد الالوهية والربوبية فلا ينفكان أبداً ..
غير أن الاشكال هو في كلامه الآتي :

( والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية، لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقوله حكاية عنهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة نوعي التوحيد .....)

فكلامه الأخير يشير الى انفكاكهما من جهة واحدة بمعنى أنه يلزم من توحيد الألوهية أو العبودية توحيد الربوبية دون العكس أي لايلزم من توحيد الربوبية توحيد الألوهية يعني يصح أن يكون هناك توحيد في الربوبية واشراك في الالوهية ؟؟ أليس آخر الكلام يناقض أوله ؟؟

هل من توضيح أجده عند الاخوة حول هذا الكلام ؟؟

ماهر محمد بركات
11-03-2005, 17:38
وأيضاً :
استشهاده رضي الله عنه بالآيتين المذكورتين بعد تقريره القاعدة الأخيرة : (والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية ) هو بحسب مايبدو لي لاثبات أن توحيد الربوبية كان حاصلاً عند كفار قريش في الواقع دون توحيد الألوهية كاثبات على قاعدته تلك ..

أليس هذا هو عين كلام ابن تيمية وأتباعه ؟؟

جمال حسني الشرباتي
12-03-2005, 16:49
http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=15569&st=25&#entry81401


نحتاجك معنا يا ماهر

سعيد فودة
12-03-2005, 17:27
أرجو أن تنتبه يا جمال إذا كانت هذه العبارة من طبعة الشيخ تتان لشرح البيجوري.
فإن كانت كذلك فهي ليست من كلام البيجوري، فقد راجعت المحل الذي شرح فيه البيجوري الوحدانية فلم أجد هذا النص.
ومعلوم أن الشيخ تتان وصاحبه قد زادا ونقصا في طبعهما لشرح البيجوري، وكان ينبغي أن يسمياه باسم آخر، لأن ما فيه ليس كله كلام البيجوري.
وقد نبهت بعض من صاروا لي من الأعداء إلى هذا الأمر منذ أكثر من 12 سنة كما نبهتهم إلى أمور عديدة فلم يثمر فيهم هذا كله.
والله أعلم.

جمال حسني الشرباتي
12-03-2005, 17:38
شيخ سعيد حفظه الله

قولك ((أرجو أن تنتبه يا جمال ))

يدل على تأثيري الشديد عليك بحيث صرت تخاطبني في رابط لا ناقة لي فيه ولا جمل:)

سعيد فودة
12-03-2005, 17:54
أنا لا أستطيع أن أنكر تأثيرك عليَّ أيها العزيز

جمال حسني الشرباتي
12-03-2005, 19:59
وأنا أفخر بمجرد كونك تخاطبني بالعزيز

ماهر محمد بركات
12-03-2005, 20:39
سيدي الشيخ سعيد فودة حفظه الله وأجزل له كل خير :

والله ياسيدي لاتدري مدى السعادة التي أشعر بها عندما تكرمني بمشاركاتكم القيمة والحقيقة مشاركتكم دائماً تأتي مثل الدواء للمريض يشفيه باذن الله ونحن مرضى ياسيدي فلا تحرمونا من دوائكم ..
وأذكركم بأن موضوع التفويض لايزال بين أيديكم ينتظر منكم جواباً ..

أما النص الذي نقلته هنا فهو من برنامج المحدث ولا أدري من أين اقتبسوه ؟؟
لأن كتاب الباجوري الآن ليس بين يدي هنا فأضطر الى قراءته من برنامج المحدث ..

سيدي المبارك جمال :
المنتدى المذكور محجوب عندنا .

أحمد محمد نزار
13-03-2005, 09:43
الأخ العزيز ماهر،،

الأمر الأول:
بناء على كلام الشيخ سعيد في أول درس من شرح الورقات بأنه لاترادف في اللغة العربية حقيقة وأنه لابد من حصول فروق ولو طفيفة بين مانسلم بترادفه من المفردات. وبناء على مانسلم به من أنه يستحيل أن يوجد في القرآن العزيز لفظان لهما نفس المعنى ونفس الدلالة وأن الرب عز وجل استخدم لفظاً مكان لفظ هكذا بدون غاية أو حكمة وهذا عار عن الحكمة الربانية من مثل قوله (قل أعوذ برب الناس) ثم قال (إله الناس) في نفس السورة.

وعليه لا أظن أننا ننكر أنه لابد من وجود فرق بين مدلول لفظ (الرب) ومدلول لفظ (الإله) مع علمنا التام بأن كلا اللفظين يرجعان لله الذي هو اسم علم على الذات وكلا اللفظين يدلان على التوحيد!.

الأمر الثاني:
بعد استقرائي لمجموعة ما كتب في بطلان التقسيم رأيت

1- أنه غاية من هاجم التقسيم فهمنا منه سبب مهاجمته له هو سوء استخدم ذلك التقسيم علماً مجرد حكم الشارع على وجود فرق في المفهومين الناتجين عن وجود لفظين مختلفين هو حكم بجواز التقسيم أصلاً لأن التقسيم وإن لم يظهر اصطلاحاً لكنه موجود نصاً.

2- إن كانت النتائج التي يتوصل إليها المخالف باطلة فيجب علينا النظر لسبب ماأوصله لهذه النتيجة هل هو عين وذات التقسيم أم غيره؟

3- حسب اطلاعي فنجد أن اتهامهم لفئة بالشرك وهو مؤمنون لم يكن السبب فيها هو تقسيم التوحيد بل هم يتهمون المتوسل بالشرك سبب سوء ظنهم بأن المتوسل يجعل من المتوسل به إلهاً من دون الله وأن المتوسل به نافع وضار بذاته؟

4- يمكن للذي اتهم فلان بالشرك أن يستخدم عبارة (أن الذي يتوسلون بهم يتخذونهم أرباباً من دون الله) ويمكن أن يقول (أن الذي يتوسلون بهم يتخذونهم إلهة من دون الله) وكلا اللفظين على كل حال جائز إطلاقه لغة وعليه فلم يعد عين التقسيم هو الحجة ؟

الأمر الثالث:
أن التقسيم الإصطلاحي لاتشاح فيه كمصطلح وليس ملزم للأمة على كل حال وقد عرفه العلماء ليدل على مفهوم مميز في الشرع.
فمالمانع من التقسيم (توحيد ربوبية) و (توحيد ألوهية) بناء على أننا نوحد الله بصيغة الربوبية ونوحد الله بصيغة الألوهية وكذلك نوحد الله بقولنا (الرب واحد لاشريك له) و (الإله واحد لاشريك له) و (الرحمن واحد لاشريك له) و(القدوس واحد لاشريك له) و سق عليه كل أسماء وصفات الله تعالى ..

ونبني صحة التقسيم على وجود فرق لغوي بالأصل في اللفظين مع قطعنا بأن مرد جميع الأسماء والألفاظ هذه لله تعالى بدون أي شك؟

فمن استخدم هذا التقسيم بزعمهم بأن من يتوسل يكون أشرك ألوهية وأن فرعون مثلاً كان موحد توحيد ربوبية فنجد أن العيب ليس في التقسيم ولكن العيب بزعمهم الخاطئ بأن فرعون كان موحد يعرف الرب ونستدل بدلائل خطأه فكلنا متفقون أن الذي يعبد إله غير الله يشرك به وكذلك من عبد رباً غير الله يشرك به ولكن هل ياترى أن المتوسل يعبد رباً أو إلهاً غير الله؟!!.

وكذلك إن قصد بألوهية على سبيل إلزام وجود فرق لابد منه لغة واللغة هي وعاء الشرع وتكراره مع لفظ الربوبية في الآيات يعرو عن حكمة إن اتحد المعنى على الإطلاق كما قدمنا فلا بأس إذا بالتقسيم من حيث هو اصطلاح لاتشاح فيه حتى هذه الغاية، وحتى لو قال لنا أننا نعني بتوحيد الألوهية هو عبادة غير الله .. فلا أظن أن هذا الكلام خطأ من حيث دلالاته لأن عبادة غير الله في الحقيقة شرك سواء عبرنا عنها بهذا المعنى أم بغيره ولذا لانجد في المعنى شيء .


الأمر الرابع:
إن نفينا عقلاً جواز التقسيم على أساس تقسيم الكل والجزء..
فالاصطلاح يستخدم شرعاً كما فهمت ولم أعلم (وربما لأنني في بداية طريق تعلمي ولذلك أسألكم) أن العلماء لاينظرون للعقل في الإصطلاح فإن وافقه قبلوه أم لا لأنه مجرد اصطلاح ليدل على مفهوم معين في الشرع لافي العقل والذي عرفته أن الإصطلاح الشرعي ينظر إليه من الناحية اللغوية ويبنى على اللغة لا على التقاسيم العقلية؟ .. وهذا مفهوم لغوي أصلاً لاعقلي إذ العقل لم يخترع اللغة في الأصل وإنما العقل تعامل مع اللغة وفهمها وسخرها فقسمها .. وعليه فلا يعقل أن نقول مصطلح لغوي عن شيء لايمت به بأي ناحية أو بأي حال من الأحوال كأن يصطلح على الماء بأنه سماء؟!! فماعلاقة السماء بالماء لاخصائص ولااشتراك أبداً..

فإذا رجعنا لتوحيد الربوبية فقلنا قوله تعالى (قل أعوذ برب الناس) وقوله (إله الناس) وقوله (ملك الناس) الرب والإله والملك كلها تدل على الله والله واحد أصلاً فيمكن إذا القول بأن الرب واحد أيضاً وبأن الإله واحد أيضاً وبأن الملك واحد أيضاً...


الأمر الخامس:
صفة الكلام النفسي القائم بذات الله مثلاً لم نعرفها بالبداهة بل عرفناها بالاستقراء كما هو معلوم وعليه فمن نفاها بدعوى عدم ورودها في حديث أو آية باصطلاحنا وتقسيمنا للقرآن على أنه يشمل على قسمين (كلام نفسي وهو المعنى القائم بذاته تعالى) و (الكلام المنزل على رسولنا الكريم) وعليه تقسيمنا صحيح لأنه اصطلاحي يعبر عن ما وضحناه من مفهوم الكلام ولايلتفت لمن أراد تبطيل تقسيمنا له بدعوى أن هذا التقسيم يمكن أن يوقع في تقسيم ذات الصفة وذات الصفة واحدة لاتتجزأ وكذلك كل كلام لايوجب التعديد ولايفهم منه التكثير وإنما الإصطلاح وجد للدلالة على المفهوم لا لتقسيم صفة الكلام أصلا لأنها صفة واحدة..

وكذلك تقسيم مدلول صفة الوحدانية تقسيم اصطلاحي لايقصد منه تجزيء الصفة وإنما يقصد منه مفهوم دلالة المعاني التي بأصالتها تدل على الوحدانية وتفترق بمدلولاتها.

في الختام:
قد رفض الوهابية مصطلح "الصوفية" بادعائهم سد الذرائع ولأن كثير من الصوفية شذوا وهل نرفض نحن مصطلح توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية لسد الذرائع أيضاً واللفظين واردان بالنصوص القرآنية المحكمة فقط لأن فئة شذوا وأساءوا استخدامه؟؟ ولم لا نرفض إذاً مصطلح "محدّث" علماً أن كثيراً من وضعاع الحديث تغلغلوا ووضعوا الحديث ... وهكذا..

فالكلام يبقى فيما ضلوا في جعل المشركين موحدين سواء ربوبية أو ألوهية أو مهما اصطلحوا عليه.. لأنهم في النهاية لو وافقناهم جدلاً على أن المشركين كانوا يوحدون الله توحيد ربوبية ولكن يعبدون مع الله إلهاً آخر فيشركون إشراك الإلهية ولو فرضنا صحته جدلاً فاتهامهم بأن زائر القبر مثلاً هو عابد وثن هنا المفارقة وهنا التخليط الأكبر واتهامهم أن المتوسل يتوسل بمن يعتقد أنه قادر بذاته هنا الخطأ الأكبر بغض النظر عما حاولوا وضعه حجر اساس للوصول إلى هذه النتيجة لأنه لايصح قياس الكافر بالمؤمن بالأصل لأن عابد الوثن لو سألناه يعترف بأن للوثن فائدة يعطي ويمنع مع الله أما المتوسل فيعترف لو سألناه أن المتوسل به لايعطي ولا يمنع مع الله وعندها يبطل سحره وتهمته بأنه يعبد مع الله أحداً وإن دار الكلام عن التقرب إلا الله فأيضاً له استدلالات أخرى ولايصح قياس الكافر أو المشرك بالمؤمن وأظن هنا الدائرة الأساسية التي يريدون ربط الطوق حولها.

في النهاية أنا أتفق مع فضيلة الشيخ العلامة عبد الكريم تتان وصاحبه فضيلة الشيخ العلامة محمد أديب الكيلاني ومع من راجع لهم ماكتبوه في شرحهم للجوهرة فضيلة الشيخ وهبي سليمان غاوجي الألباني وفضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله وأجزلهم الله خير الجزاء والثواب.

جمال حسني الشرباتي
13-03-2005, 20:33
قال الزمخشري


((بين بملك الناس، ثم زيد بياناً بإلـٰه الناس، لأنه قد يقال لغيره: رب الناس، كقوله:
{ ٱتَّخَذُواْ أَحْبَـٰرَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ ٱللَّهِ }
[التوبة: 31] وقد يقال: ملك الناس. وأمّا { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان.))

ماهر محمد بركات
14-03-2005, 01:13
أخي الفاضل أحمد نزار :

لا شك أن مفهوم لفظ الرب والاله متغايران لا أختلف معك في ذلك كما أتفق معك أن التقسيم الاصطلاحي لا اشكال فيه لتبيان الفوارق المعنوية واللغوية بين اللفظين .. ونحن مشكلتنا مع السلفية ليس في التقسيم لذات التقسيم انما مشكلتنا معهم هي في الغاية من هذا التقسيم ..

الحقيقة كما يتبين لي أن من أنكر عليهم هذا التقسيم وان صرح أن وجه الانكار هو أن هذا التقسيم لم يرد عن السلف الا أنه في النهاية يتضح أن انكاره عليهم هو لما جعل هذا التقسيم لأجله مع اقراره بتغاير مفهوم اللفظين ..
نعود فنقول : كل تقسيم اصطلاحي له غاية فلننظر ماهي غاية هذا التقسيم عند السلفية ؟؟
هل هو مجرد تبيان الفارق المعنوي واللغوي أم لبناء أمر آخر عليه ؟؟
السلفية يقولون هناك توحيد ربوبية والوهية ليبنوا عليه أنهما غير متلازمان فالذي يوحد توحيد ربوبية لايشترط عندهم أن يوحد توحيد ألوهية ..
ونحن نخالفهم في ذلك لأن توحيد الربوبية والالوهية عندنا متلازمان لاينفكان أبداً لأن الذي يعبد غير الله لايعبده الا لصفات ربوبية يعتقدها فيه ولا تسمى العبادة عبادة أصلاً الا ان صاحبها تعظيم واعتقاد في نفس العابد للمعبود يستحق به المعبود عبادته له وهذا التعظيم والتقديس للمعبود هو اعتقاد صفات الربوبية في العابد والا لم يكن للعبادة معنى فلايتصور انفكاك الالوهية عن الربوبية لأن توحيد الالوهية فرع عن توحيد الربوبية بمعنى أن الذي يصرف أعمال العبادة لله وحده انما فعل ذلك بناء على اعتقاده أنه الرب الأوحد الذي يستحق العبادة , وكذلك اشراك الألوهية هو فرع عن الاشراك في الربوبية بمعنى أن الذي يصرف أعمال البعادة لغير الله لم يفعل ذلك الا لأنه يرى أن هذا الغير فيه من صفات الربوبية مااستحق عليه العبادة في اعتقاده ونظره ..
ولذلك نقول : لايصح الاشراك في الالوهية من غير اشراك في الربوبية والعكس صحيح وتأمل قوله تعالى :(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله ) فجعل علة العبادة واتخاذ الأنداد (اشراك الالوهية ) هو محبة وتعظيم مساو لمحبة المؤمنين لله (اشراك ربوبية ) وماسماهم الحق تعالى أنداداً الا لكونهم مساوين للحق تعالى في نفوس المشركين ليس فقط عملاً بل اعتقاداً أيضاً ومثل ذلك قوله تعالى على لسان المشركين يوم القيامة (تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين ) فالتسوية عندهم في الربوبية وليس في الالوهية فقط كما يزعم السلفية .. وليس المجال هنا لسرد أدلة أهل السنة والجماعة في عدم انفكاك التوحيدين عند الموحد ولا انعدامهما سوية عند المشرك ..

بناء على ماتقدم فان السلفية يقولون بأنهما ينفكان وبالتالي فمشركوا قريش كانوا يعتقدون بتوحيد الربوبية وهم يعتقدون كالمؤمنين تماماً بأن الله هو الرب الخالق المعطي المانع الضار النافع الأوحد وأصنامهم يقرون أنها لاتضر ولاتنفع عندهم ولاتنازع الله في ربوبيته بشيء ..
فماذا كانت عبادتهم لها اذاً ؟؟
عبادتهم لها هو جعلها وسيلة الى الله بمجرد الطلب منها أو مجرد التوجه اليها كوسيلة تقربهم الى الله فمجرد الطلب والتوجه عندهم شرك وان لم يعتقد الطالب أن المطلوب منه يضر وينفع ومن هنا فان المتوسل بالصالحين أو الطالب منهم أو المستغيث بهم هو مشرك ككفار قريش تماماً بل أبشع بكثير كما يصرحون في كتبهم لانه اتخذ الصالحين شركاء كأصنام قريش !!

فهذه هي الطامة الكبرى التي نخالفهم في تقسيم التوحيد لأجله ..

والخلاصة : فالفقير يرى أن التقسيم ان أريد به تبيان الفارق المعنوي واللغوي بين اللفظين فلا بأس ..
لكن العبرة بالتقسيم هو ماجعل لأجله فاذا تبين فساد ما جعل هذا التقسيم لأجله تبين فساد هذا التقسيم من حيث هذه الغاية .

والله تعالى أعلم .

أحمد محمد نزار
14-03-2005, 07:52
كلام جميل يا أخي ماهر..

إذا نحن متفقان على وجود فرق مع وحدة المآل الراجعة للواحد القهار

وعليه فأوافق على وجود فرق ولا أعارض تسمية (توحيد ألوهية) و تسمية (توحيد ربوبية) وفقاً للموضع المخصوص وبناء على المفارقات اللغوية كما ناقشنا مع ارتباط كل واحد منهما بالآخر ومآلهما لله عز وجل وكلانا موافق على هذا ولكن لانوافق على مايبنونه على هذا التقسيم.

مثال:
القرآن الكريم نصوصه متواترة لا شك في صحتها وعليه فقد يكون الأصل صحيح موجود ولكن يسئ الضالون استخدامه؟ فنحن لاننفي الأصل وننفي إساءة الاستخدام.

الاصطلاح قد يساء استخدامه وقد يصيب من استخدمه

مثال:
اصطلاح العصمة أو الأمانة

اصطلاح ثابت موجود مقطوع بصحته فأهل السنة أحسنوا استخدامه والشيعة أساؤوا وهذا لايعني أن نلغي الاصطلاح بسبب فئة أساؤوا استخدامه وبنوا عليه ضلالات؟!!

كذلك نوافق على مصطلح توحيد للألوهية وتوحيد للربوبية ولكن نفعل كما فعلنا مع غيرها من المصطلحات فنحسن استخدامه ولانرفضه لأجل فئة أساؤوا استخدامه وبنوا عليه ضلالات؟!!

ولهذا قلت أنا أتفق مع فضيلة الشيخ العلامة عبد الكريم تتان وصاحبه فضيلة الشيخ العلامة محمد أديب الكيلاني لأنهما سلكا مسلكاً معتدلاً فلم ينبذا شيء لامناص من وجوده ونبذا الاستخدام السيئ له.


ولهذا لو لاحظت ما كتبته أخي ماهر نقلاً عنهما (إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - أي استحقاق العبادة - متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر.)

وهذا مالايقوله المتمسلفة فهم لم يجعلوهما متلازمان عرفاً وشرطاً ولم يقولا القول بأحدهما قول بالآخر...

بل أكدوا على أنه يمكن القول بأحدهما دون الآخر مستدلين بمشركي مكة ...إلخ

فتأمل رعاك الله في هذا الموقف الرائع وافق الصحيح في الاصطلاح لأصالته ولوجوده في القرآن الكريم ورفضا الانفكاك بل صرحا بالاشتراك والتلازم وهذا لعمري الحق الذي أراه رأي العين.

ماهر محمد بركات
14-03-2005, 21:56
أخي العزيز أحمد :

ملاحظة : الكلام المنقول هو عن شرح الجوهرة للامام الباجوري من برنامج المحدث ولا أعلم ان كانت فعلاً عن شرح الباجوري فقط أم عن اضافات الشيخين الجليلين (التتان والكيلاني) ..

وانتبه أخي جيداً فالاشكال هو في العبارة الأخيرة وهي :
( والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية، لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقوله حكاية عنهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة نوعي التوحيد ...)

فهذا الكلام (ولا أدري ان كان من اضافة الشيخين ) لا نوافق عليه لأنه عين كلام السلفية الذي بيناه سابقاً وهو يناقض أول الكلام المنقول عن الباجوري الذي اتفقنا عليه (إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - أي استحقاق العبادة - متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر.) والذي هو مذهب أهل السنة والجماعة من الأشاعرة في هذه المسألة .

جمال حسني الشرباتي
15-03-2005, 04:26
ربما يا ماهر كان قوله على سبيل التنزل---أي هب أن التقسيم إلى ألوهية وربوبية صحيح

لذا فلا أظن أن تعقيبك على قوله في محله (((إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - أي استحقاق العبادة - متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر.) والذي هو مذهب أهل السنة والجماعة من الأشاعرة في هذه المسألة ))

فنحن نقول بتقسيم آخر كما تعلم

أحمد محمد نزار
15-03-2005, 06:46
أخي العزيز ماهر،
بالنسبة للتقسيم من لم يوافق عليه إنما موقفه موقف متعنت متعصب وهذا ما رأيته من خلال اطلاعي على من كتب ليناقض ذات التقسيم ولدى قراءتك تجد أكثر من رفض التقسيم يبتدأ بقوله (وأول من قال بهذا التقسيم ابن تيمية)!! وليكن ابن تيمية رحمه الله أول من قال به "علماً أن هذا القول لا أسلم به بالكلية"..

هل يستطيع أياً من هؤلاء الذين عارضوا التقسيم أن ينكروا أو يجدحدوا أن هناك فرق لامناص منه بين (الرب) و (الإله) من حيث الدلالات؟؟ وهم يعرفون أنه لابد من وجود فرق في الدلالات فلم التزمت والتعنت والتعصب إذاً؟؟

لا بأس التقسيم ليس بلمزم كما قلنا للأمة ولكن هل يجب أن ننقض على الخصم فنقتلعه بسبب أنه أساء استخدام مصطلح وإن كان هو أول من قال بذلك المصطلح؟؟
لا أجد في هذا الأسلوب أي إنصاف وما رأيته من الشيخين هو عين الإنصاف

أما ما أشكل عليك أخي ماهر فهاهو شرحه بكل بساطة:

قوله والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية فهذا صحيح فإن النصارى هم أبرز من وقع في هذا الإشكال فهم عبدوا المسيح مع الله (فنقضوا توحيد الألوهية) فأشركوا لدى عبادتهم المسيح مع الله فأدى بهم (لنقض توحيد الربوبية)

أما عكس القضية أي أنه [[لايلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية]] فكلام صحيح مئة بالمئة فلا يلزم من اتخذ صنماً واحداً فعبده لوحده (وهذا توحيد عبودية لم فرد الصنم بالعبادة) ألا توافق يا أخي ماهر أن من وحد صنماً وعبده لوحده لايلزم منه أن يكون موحداً توحيد ربوبية لله تعالى؟!

وقد بينت يا أخي العزيز ماهر أن إشكالنا معهم ليس في ذات التقسيم فالتقسيم صحيح ولايلتفت لمن تزمت وعارض ولو أراد الحق لراجع وتأمل في قولنا ولكن الإشكال ينضوي مرة أخرى:
السلفية لقبوا الذي يزور القبر بعابد وثن وبأنه مشرك شرك ألوهية وهذا الذي لانسلم له فيه لأنهم حكموا على نوايا الناس وهذا مربط الفرس واتهموهم بأنهم أشركوا كالنصارى الذين عبدوا المسيح مع الله
ولكن الخلاف معهم أن الذي يزور القبر لايعبده مع الله أبداً بخلاف النصارى وبأن الذي يزور القبر لايظن أن في ذات القبر منفعه اشتركت مع منفعة الله ؟؟؟!!

فإن قال السلفية أو الشيعة أو أي فرقة قولة حق بدليل وحجة فنحن مع الحق المؤيد بالحجة والدليل لا لأننا مع السلفية أو الشيعة وهذا ما توه التائهون ولا لأننا مع غيرهم من الفرق الضالة بل لأننا مع ذات الحجة وذات الدليل الصحيح المضبوط بضوابط الشرع.

وأكثر ما رأيته متبنياً تيار الرد على هذه المسألة السقاف ريموت كونترول الشيعة الذي لا أعرف غيره على حد علمي أنه أفرد لذلك كتاب سماه التنديد بمن عدد في التوحيد والذي يريد البحث عنه سيجد أن الشيعة هم من ينشرون هذا الكتاب!!!!


لذا من أراد أن يخلص الفهم لله تعالى فليجاوب بينه وبين نفسه على هذه الأسئلة:

س1: هل جعل الله كلمة (رب) وكلمة (إله) في كتابه العزيز عبثاً أم أنه لابد من فرق مع وحدة المآل للاسم العلم على الذات وهو "الله"؟

س2: هل يلزمنا نفي وجود فرق بين كلمة (رب) وكلمة (إله) إن أساء استخدام هذا الفرق من أساء؟

س 3: ألا تنظر لو نفيت الفرق أنك عطلت معاني كتاب الله؟

مالحل:
أن نثبت المصطلح ونحسن استخدامه وكما أن هناك فرق بين معنى الرب ومعنى الإله كذلك هناك فرق بين معنى القدوس ومعنى الجبار ولم يقل أي أحد من أهل السنة أن التفريق بين القدوسية والجبروتية خطأ لأن كل هذه الأسماء والصفات والمعاني تعود لله ولكن تختلف بالمدلولات.

أحمد محمد نزار
15-03-2005, 16:55
سيدي الشيخ سعيد حفظك الله،،

قلت:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة
أرجو أن تنتبه يا جمال إذا كانت هذه العبارة من طبعة الشيخ تتان لشرح البيجوري.
فإن كانت كذلك فهي ليست من كلام البيجوري، فقد راجعت المحل الذي شرح فيه البيجوري الوحدانية فلم أجد هذا النص.
ومعلوم أن الشيخ تتان وصاحبه قد زادا ونقصا في طبعهما لشرح البيجوري، وكان ينبغي أن يسمياه باسم آخر، لأن ما فيه ليس كله كلام البيجوري.
وقد نبهت بعض من صاروا لي من الأعداء إلى هذا الأمر منذ أكثر من 12 سنة كما نبهتهم إلى أمور عديدة فلم يثمر فيهم هذا كله.
والله أعلم.


أولاً:
نرجوا أن لايجعل من علمائنا الأجلاء أمثالكم إلا كل إلفة ومحبة وبعض الاختلافات لاتؤدي بإذنه تعالى للعداوات..

ثانياً:
لقد رجعت لكتاب عون المريد لشرح جوهرة التوحيد لفضيلة الشيخ عبد الكريم تتان والشيخ محمد الكيلاني وما نقله الأخ ماهر هو بالفعل من شرح الجوهرة لهما وقد رجعت للكتاب وتبين لي أن حتى هذا الكلام الذي ابتدأه ماهر ولم يتمه ليس بكلام الشيخ عبد الكريم بل هو ناقله وهل تدري عن من ياسيدي عن العلامة سلامة القضاعي وعن شرح العلامة ملا علي القاري على الفقه الأكبر ولك النص بالكامل:

والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية، لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقوله حكاية عنهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة نوعي التوحيد، بل القرآن من أوله إلى آخره في بيانهما، وتحقيق شأنهما، فإن القرآن، إما خبر الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوته إلى عبادته وحده، وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته، فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن إكرامه لأهل التوحيد، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم، به في العقبى، فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، ويحل بهم في العقبى من العذاب السلاسل والأغلال، فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد، إذن فالقرآن الكريم كله في التوحيد وحقوق أهله، والثناء عليهم وفي شأن ذم الشرك، وأهله، وجزائهم. (6)

إلى هنا نقله الشيخ عبد الكريم مما أشار إليه في كتابه للحاشية رقم (6) وهي كالآتي:
انظر كتاب فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، للعلامة سلامة القضاعي (116- 118)- وكذلك شرح العلامة ملا علي القاري على الفقه الأكبر (9).

ثم أكلم الشيخان كلامهما بقولهما:

والمراد هنا: وحدة الذات والصفات والأفعال، بمعنى: عدم النظير فيهما.

ثم أسهب في الصفحة 312 من الجزء الأول "الإلهيات" بشرح ماهي وحدة الذات ووحدة الصفات ثم وحدة الأفعال ثم أتى على دليل الوحدانية ..

ثالثاً:
وأما بالنسبة للتسمية أو بأنهما كان يجب أن يسمياه بمسى آخر فأظن أن المطلع على الجزء الأول بمقدماته بل من صفحة غلافه سيجد أن هناك تصرف وهذا من أمانتهما العلمية ففي الصفحة 33 تقديم الطبعة الأولى لفضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي قال فيها (فإني لما اطلعت على كتاب "شرح جوهرة التوحيج" الذي اختصر من حاشية الباجوري على جوهرة التوحيد رأيت فيه اختصاراً ووضوحاً كمارأيت فيه حسن تصنيفه وقربه للأفهما...إلخ.. ولو نظر الناظر لغلاف الصفحة لوجد أن الطبعة الثانية كتب عليها "طبعة جديدة منقحة ومزيدة". . . وعلى حسب علمي هذا الكتاب يدرس في دمشق في جامعة الفتح بعدما تم الموافقة عليه كبار من العلماء في دمشق وأنت تدري سيدي ماهو منهج دمشق وعلمائها...

فأظن أن الأمر بات صريحاً وواضحا ً من لدن التقديم بأن فيه اختصار وعلى كل حال سأسأل فضيلة الشيخ عبد الكريم حفظه الله عن هذا الأمر في القريب العاجل.

تقبل أطيب تحياتي واحتراماتي سيدي سعيد

ماهر محمد بركات
15-03-2005, 19:18
سيدي جمال :
ماقصدته أنه مذهب أهل السنة والجماعة ليس التقسيم وانما التلازم بينهما بحيث أن القول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر .

ماهر محمد بركات
15-03-2005, 20:05
سيدي الفاضل أحمد :

أظن أخي أن الأمر لم يتبين لك جيداً بعد .. والظاهر أنك متعجل قليلاً فأرجو أن تعيد قراءة الاشكال وردي الاول على كلامك الذي قلت أنه جميل بتمهل وتمعن بارك الله فيك ..

الاشكال أخ أحمد هو في قوله : ( والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية ...)
ماهو عكس القضية يا أخ أحمد ؟؟ عكس القضية هو التالي :
(لايلزم من توحيد الربوبية توحيد العبودية ) وليس كما قلت أنت : (لايلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية ) لأنه يقول : (يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية ) فكيف يكون يلزم ولايلزم على مورد واحد صحيحين بنفس الوقت ؟؟
لو قلنا (يلزم من الرسالة النبوة دون العكس ) ماهو العكس ؟
العكس هو (لايلزم من النبوة الرسالة ) وهذا واضح ..
كذلك هنا (يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس ) ماهو العكس ؟
العكس هو (لايلزم من توحيد الربوبية توحيد العبودية )
لذلك أرجو ان تعيد النظر في العبارة مرة أخرى ..
ثم على فرض أن العكس هو كما تقول أنت فهو أيضاً مناقض لقوله : (متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر )

فاذا تبين أن العكس هو (لايلزم من توحيد الربوبية توحيد العبودية ) فهذا يعني أن الانسان قد يوحد في الربوبية ويشرك في العبودية كما فعل كفار قريش - على زعم القائل - ثم ساق الآيتين ليدل على أن كفار قريش كانوا بالفعل موحدي ربوبية أي ومشركي ألوهية فتبين أن العكس صحيح هذا هو مفاد كلامه وهذا مااتفقنا على عدم صحته آنفاً وارجع الى كلامي السابق حفظك الله فلا حاجة لاعادته ..

أما بالنسبة للتقسيم يا أخ أحمد فالتغاير بين معنى الألوهية والربوبية لاينكره أحد والمنكرين للتقسيم لاينكرونه أيضاً لكن هم ينكرون التقسيم لفساد مايبنى عليه كما ذكرت ..
فان قلت : فلماذا اذاً لايقرون بصحة التقسيم ويثبتونه ثم يبينون فساد مايبنى عليه ؟
أقول والله أعلم : أنهم لايرون لهذا التقسيم داعياً في علم التوحيد اذ لايبنى عليه أي مسألة عقيدية فان كان المراد من التقسيم بيان الفارق اللغوي والمعنوي بين المفهومين فليس محل ذلك علم التوحيد لأنه كما قلت ليس من داع له طالما لايفيدنا في اثبات مسألة عقيدية أو نفيها ...
ومن هنا عندما قالوا أن هذا التقسيم مبتدع فبالنظر لما بني عليه لا بالنظر لذات الاصطلاح
لأن مايبنى عليه في علم التوحيد لم يقل به قائل من السلف فهذا مورد الانكار والتبديع في المسألة وليس كونهم ينفون الفارق اللغوي بين المعنيين ..

هذا مايظهر لي وأرجو أن أكون قد بينت الفكرة بشكل مفهوم صحيح ..
ومولانا الشيخ سعيد أقدر على التوضيح والتصويب فحبذا لو أكرمنا بتعليقه .

سعيد فودة
15-03-2005, 22:03
الأخ أحمد
أنا أردت التنبيه فقط إلى أن هذا الكلام ليس كلام البيجوري، وأنا أعرف تماما منذ سنوات عديدة أنه مختصر من كلام صاحب فرقان القرآن، وغيره، وقد ذكرت حاصل كلامه رحمه الله تعالى في تعليقاتي وشرحي على العقيدة الطحاوية.
وأما من قصدت أنه صار من أعدائي فلم أرد به الشيخ تتان ولا غيره من مشايخ سوريا الفضلاء.
والله الموفق.

أحمد محمد نزار
16-03-2005, 10:38
عزيزي ماهر..
سأبدأ معك من النقطة التي انتهيت بها لضرورة التبيان:

أولاً: إنه لمن الغريب أن يعارض ماقد قرره البيجوري نفسه من تقسيم له ومجرد أن البيجوري ذكر هذه العبارة (إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد العبودية) هو تقرير منه لهذا التقسيم وهذا الاصطلاح فمن حاول أن ينسب هذا الاصطلاح لابن تيمية وأنه هو أول من قال به فهو مخطأ إذ أن البيجوري قد قرره ههنا إن رضينا بهذا أم لم نرضى!!

سؤال: المشكلة أخي ماهر أن نأتي لنص بتصور مسبق ثم نحلله وللإنصاف ولطلب الحق أسألك بعدما تجرد نفسك من كل تصورات مسبقة.

أتاك نص من البيجوري الآن وأنت خال الذهن عن أي أفكار عنه فقال (إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد العبودية...) قل لي بربك ماذا تفهم ألا تفهم أن هناك ضربين ضرب سماه "توحيد الربوبية" وآخر سماه "توحيد العبودية"؟!!

ثانياً: قلت (هم ينكرون التقسيم لفساد مايبنى عليه)
هذا للأسف يا أخي ماهر ليس بإنصاف للتعامل مع المصطلحات وهذا هو عين كلام السلفية الذين رفضوا مصطلح الصوفية بنفس الدعوى وهو فساد مايبنى عليه بزعمهم أن أكثر الصوفية الآن شاذون عن المنهج الحق..إلخ فهل نكيل يا أخي ماهر بمكيالين أم أننا يجب أن نتعامل مع جميع النصوص معاملة واحدة وهذا دأب أهل السنة فتذكر وتأمل..

ولهذا لا أزال مصراً على أن من يسيء استخدام شيء ليس الحل ببتر ذلك الشيء لأن ذلك الشيء موجود رضينا أم لم نرضى فالتصوف من أرقى العلوم الإنسانية فمن أساء استخدامه لايعني أن ننسفه ونلتمس الأعذار لهذا..

ثالثاً: أما قولك :
(أنهم لايرون لهذا التقسيم داعياً في علم التوحيد اذ لايبنى عليه أي مسألة عقيدية)

لو لم يكن لهذا التقسيم داعياً في التوحيد لما قرره البيجوري كما قدمت لك ولما ذكره بالحرف الواحد بقوله (إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد العبودية...) ومن قال بأنه لايبنى عليه أي مسألة عقيدية فعقيدة التوحيد كلها تدور حول هذا التقسيم ويكفي أن النصارى عبدوا المسيح مع الله واليهود عبدوا عزير مع الله ألا يكفينا باليهود والنصارى مداراً ندور حلول هذه المصطلحات في التوحيد!!

رابعاً:
قولك: (فان كان المراد من التقسيم بيان الفارق اللغوي والمعنوي بين المفهومين فليس محل ذلك علم التوحيد)

من قال هذا يا أخي العزيز وأذكرك فقط باسم هذا العلم الذين نتحدث عنه علم التوحيد المشهور باسم (علم الكلام) أتدري مامعنى هذا المسمى يا أخي ماهر.. علم الكلام.. وماهو الكلام .. فإذا كان علم الكلام لايمت بصلة للفوارق اللغوية والمعنوية بين المفاهيم فأي علم يمت له بصلة؟!!

مثال: إن قضية نسبة الجهة لله عز وجل من قضايا بارزة في هذا العلم أليس كذلك؟! فانظر أنت لمن يطرح كلام في هذا العلم ولايريدنا أن ندقق ونفرق له بين معاني ومرامي اللغة التي يستعملها أفياترى هل سنصل معه لنتيجة..

قال المتمسلفة "الله في جهة ليست كالجهات" اللغة تعرف الجهة بأنه ماتتوجه إليه، واللغة توضح معنى ومفهوم ومدلول الجهة بأنها متعلق بمتحيز ومكان ولهذا قال الغزالي إن كنتم تتحدثون عن جهة لانعرفها فكيف ننكر مالانعرفه.. ورب فروق بسيطة جداً بين مفردات اللغة في هذا العلم تقلب القضية من أعلى إلى أسفل...

خامساً: قولك: ( لأنه كما قلت ليس من داع له طالما لايفيدنا في اثبات مسألة عقيدية أو نفيها ...)

بل هناك داعي وداع كبير فكيف تثبت للنصارى أن عبوديتهم للمسيح مع الله هي عبودية خطأ.. ألايجب أن تفهمهم أنه لايجوز أن تفرد العبادة إلا للرب يعني مااصطلح عليه "توحيد الألوهية"!!!

سادساً: قولك:

(ومن هنا عندما قالوا أن هذا التقسيم مبتدع فبالنظر لما بني عليه لا بالنظر لذات الاصطلاح لأن مايبنى عليه في علم التوحيد لم يقل به قائل من السلف فهذا مورد الانكار والتبديع في المسألة وليس كونهم ينفون الفارق اللغوي بين المعنيين ..)

اصطلاح "الصفات السلبية" مصطلح مبتدع أيضاً.. وليكن مبتدعاً أي ليس على مثال سبق لكنه ليس بالبدعة الشرعية المذمومة التي إن أطلق لفظ "بدعة" بدون تقييد أرجعت للحرام في التصرف والسلوك بل علم الحديث مصطلح مبتدع وعلم الكلام مصطلح مبتدع.. لكن مبتدعات حسنة كما هو مذهبنا..

ولو وافقتك أنه مبتدع حرام بسبب مايبنى عليه فهذا عين كلام السلفية الذين يقولون إن "علم التصوف" مبتدع حرام بسبب مايبنى عليه... لكن هل الحل أن نوافق السلفية في توجه مثل هذا التوجه لأن هذا التوجه وافق مانريد أن نرمي إليه في مسألة من المسائل، ثم إن رجعنا لمسائل أخرى نرفض هذا التوجه لأنها توافقنا؟!! هذا تناقض في المواقف ليس دأب أهل السنة بل دأب من تضاربت مواقفه ..

النتيجة من هذا كله:

أنه إن رضي من رضي أو لم يرض من لم يرض المصطلحين موجودين في كتاب الله (قل أعوذ برب الناس) ملك الناس (إله الناس).. وفي السنة وفي كتب الكلام من كبار علماء الأشاعرة..

فإن كان لهذا المصطلح أصل في الكتاب والسنة وقد استعمله علماء كبار من علماء أهل السنة مثل البيجوري وغيره مثل ملا قاري والقضاعي وغيرهم فنقول أن المصطلح قائم صحيح لاينكره إلا معاند صاحب ردة فعل ليست في محلها والإساءة في استخدام شيء قائم موجود صحيح لايوجب نفي ذات الشيء بل يجب حسن استخدامه والطعن في من أساء في استخدامه وهذا لعمر الحق عين الإنصاف والوسطية.

سابعاً:
سأسلم لك عكسك للقضية بالصيغة التي ذكرتها وهو أنه (لايلزم من توحيد الربوبية توحيد العبودية) وهذا لاينقاض كلام البيجوري والسبب:
مامعنى (متلازمان عرفاَ وشرطاً)

هل تقطع بأن هذا التلازم تلازم قابل للإنفكاك أم تلازم غير قابل للإنفكاك؟!! بعبارة أخرى هل تلازم على سبيل الديمومة أم تلازم وفق الحال.

مثال عن تلازم قابل للانفكاك: يلزم من عرف أن الله هو الرب أن يعبده لايشرك به.

ههذا تلازم قابل للإنفكاك ومثاله أن النصارى عرفوا الله فمنهم من عبده حق العبادة كقدمائهم ومنهم من أشرك في عبادته. وكلاهما قد عرفوا أن الله هو الرب.

مثال عن تلازم غير قابل للإنفكاك: يلزم من عبد الله لايشرك به أن الله هو الرب.

هكذا تلازم غير قابل للانفكاك مثل المسلم الذي فرد الله بالعبادة لزم أن الله هو ربه.

وتعليله أنه يلزم لزوماً لاانفكاك فيه من عبد الله وحده لاشريك له أنه الله هو ربه، لأن الربوبية أعم من العبودية، فالعبودية خاص ولهذا كل مايلزم للعام بالضرورة الحتمية لازم للخاص وليس كل مايلزم الخاص بالضرورة لازم للعام.

ولو أحببت الرجوع للمنطق لوجدت هذا الطرح هو عين القضية الموجبة الكلية فكل ماينطبق على الخاص (الألوهية) ينطبق على العام (الربوبية) لأن الخاص جزء من العام وليس كل ماينطبق على العام (الربوبية) بالضرورة ينطبق على الخاص (الألوهية) لأن ليس كل العام جزء من الخاص.

أخيراً:

من ذهب مذهب أن مشركي قريش كانوا لايعرفون الله البتة هو صارف للنصوص عن ظاهرها والصرف عن الظاهر لايستساغ إلا بوجود مانع، والمانع المقدم ممن يبرر صرف الظاهر ههنا إن دققنا في سبب تقديمهم له لوجدناه ردة فعل لأننا لو سألناه ماهي موانعك لعرفنا أنه يرجع لإشكالات السلفية التي لم نوافقهم بالأصل على سوء استخدامهم لهذا التقسيم. .. !

(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)

لاحظ أخي الكريم أن المشركين أقروا أنهم يعبدون الأصنام (مانعبدهم)...
فتهافت إشكال السلفية بقياسهم هذا على الذي يتوسل برسول الله تهافت واضح ففي تلك الآية أقر الذي يتقرب إلى الله بالأصنام بأنه يعبد الصنم مع الله بدليل قولهم (مانعبدهم إلا..) أما المتوسل فلا يقول (مانعبد رسول الله إلا ليقربنا إلى الله..)!!!

ومجرد ذكر أحد الأخوة قوله (أليس هذا عين كلام السلفية) كأن السلفية كفار ولذلك إن أشبه كلامنا كلامهم فيجب رفضه؟!! لا أخي العزيز كما قدمت لك لو وافقنا نحن مع الشيعة أو السلفية أو غيرهم نفس المسألة بصحة الدليل فلا شيء عليه على الإطلاق بل هذا هو الإنصاف والسير مع الحق أينما سار.

أحمد محمد نزار
16-03-2005, 12:04
حبذا لو يعطينا المشرف وقت لكي نستطيع التحرير ..

وأنا لم أسأ الظن بكم سيدي سعيد أبداً حاشا لله بل أحببت أن أؤكد أن المشايخ الأفاضل قد بينوا أنهم اختصروا وتصرفوا لدى شرحهم بل أظنه أوسع شرح شرح للجوهرة هو ذاك الشرح وهذا دليل على أمانتهم العلمية ولا أجد فيه أي عيب فالمتن طويل كما تعرف سيدي والمتن ليس بنص معصوم لايقبل الاختصار أو شيء من التصرف فيه ولذلك فلا ضير في ذلك وخاصة أنهم علماء تلقوا عن علماء كبار معروفون مشهود لعلمهم ولأفقهم الواسع.


دليلي على أن الربوبية أعم من الألوهية بمعنى أن مفهوم الربوبية سابق على مفهوم الألوهية مع وحدة المآل أي أن الربوبية أوسع نطاقاً من الألوهية هو:

أن الرسل عليهم الصلاة والسلام أول مهمة لهم تعرف الناس بوجود رب هو الله عز وجل ثم يأتي تعريفهم بالعبودية للرب.

أي أنني لايمكننا أن نلزم شخصاً بأن يعبد الله ويفرده بالعبودية (توحيد الألوهية) قبل أن نعرفه على الله بدايةً... وهذا معرف فحكم الفقهاء في من تجب عليه الصلاة (على المسلم العاقل البالغ..إلخ)

والكل يعرف أن من جهل الله عز وجل جهلاً تاماً ثم شهد الشهادتين بعد أن عرف أن هناك رباً واحداً هو الله عز وجل ثم مات بعيد ذلك من دون أن تتجلى مظاهر العبودية بشكل واضح لحكمنا أنه من أهل الجنة.
على عكس من لو صلى وصام وزكى وحج ثم عبد مع الله صنماً لحكمنا عليه بأنه في النار.

ماهر محمد بركات
16-03-2005, 21:33
أخي العزيز :

المسألة تتلخص في نقطتين:
الأولى :قلت لك أني لا أنكر اصطلاح توحيد الربوبية وتوحيد العبودية من حيث مدلولهما وانما أنكره من حيث الغاية التي أقحما فيهما في علم التوحيد بحيث صار ذكرهما مرادفاً لتلك الغاية والذين أنكروا على من قسم لاينكرون تغاير المفهومين بدليل أنهم يذكرونهما كالامام الباجوري على أنهما متلازمان فهو اقرار منهم لاشك فيه بوجود هذا التغاير ..
فالمشكلة ليست في الاصطلاح انما المشكلة فيمن يقول أنهما غير متلازمين بمعنى تصور انفكاكهما وأنا لا أتفق معك في امكانية انفكاكهما ..
فمن اعتقد بربوبية الرب لزمه عبادته لعلة الربوبية التي فيه , ومن عبد الهاً فهذه العبادة ناجمة عن اعتقاد الربوبية التي فيه اذ لايستحق العبادة عند العابد الا من اعتقد العابد فيه ربوبية يستحق عليها العبادة لأن العبادة أصلاً بتعريفها : هي الطاعة مع التعظيم .. والتعظيم هنا هو مايقع في نفس العابد من التقديس للمعبود وهو حتماً لازم عن اعتقاد الربوبية التي فيه ..
وهذا الكلام واضح جداً في قول الباجوري : ( متلازمان عرفاً وشرطاً ) فالعبارة واضحة في التلازم الغير قابل للانفكاك وأكد على هذا التلازم بقوله : ( فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر ) أي لايتصور توحيد بأحدهما واشراك بالآخر وهذا من حيث الواقع والحقيقة لا من حيث الادعاء فكفار قريش كان عندهم هذا التلازم بين الاشراك في الاثنين في الحقيقة وانما كان توحيد الربوبية عندهم هو ادعاء بعضهم وعلى هذا تحمل الآيتين السابقتين أي على الادعاء لا على الحقيقة كما سأبين بعد قليل ..
ومن هنا فالعبارة الأخيرة التي هي ليست من كلام الباجوري :
(والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية ) أراها مناقضة لما سبق ولاتستقيم أبداً مع مقصد الباجوري ..
وأنت ترى أن الشيخ سعيد حفظه الله اكتفى بدفع الاشكال بتبيان أن العبارة الأخيرة ليست من كلام الباجوري اقراراً منه بأن العبارة الأخيرة غير صحيحة ومناقضة لكلام الباجوري الأول فاذا تبين أنها ليست من كلام الباجوري اندفع الاشكال ..
وان كنت مخطئاً في فهمي هذا فليبين لي الشيخ سعيد خطئي مشكوراً مأجوراً .

الثانية : مسألة كفار قريش هي كالتالي :
السلفية يقولون : أن كفار قريش كانوا يعتقدون بتوحيد الربوبية في الله عز وجل بدليل الآيتين المذكورتين (وهي كما قلنا على الادعاء لا على الحقيقة لأن أقوالهم الآخرى التي ذكرها الحق تعالى عنهم تنافي هذا الادعاء أي ادعاء توحيد الربوبية وهذا لايعني أنهم كانوا ملحدين غير مقرين بوجود الله بل مقرين ولكن مشركين) فهو عندهم - على حسب قول السلفية _ وحده الضار النافع المعطي المانع المالك لصفات الربوبية أي كتوحيد المؤمنين تماماً دون فارق !! ماذا بقي الآن : بقيت العبادة هم يعبدون الأصنام ولايعتقدون فيها شيئاً من صفات الربوبية فما معنى هذه العبادة اذاً ؟؟ العبادة عندهم هي بصرف أعمال العبادة اليها وهي عندهم غير مشروطة باقتران اعتقاد الربوبية في المعبود بل يكفي دعاءهم ليسمى عبادة ويكفي الطلب منهم ليسمى عبادة ويكفي جعلهم وسائط الى الله ليسمى عبادة ..
فبالقياس يظهر أن كل من طلب من الأولياء مالا يقدرون عليه بحسب الظاهر أو استغاث بهم فهو كحال كفار قريش تماماً مع أصنامهم ومن هنا فهو كافر - وحالياً خففوا اللهجة قليلاً فقالوا مبتدع مع أن أسيادهم كانوا يقولون أنهم كفار بملء الفم دون تحرج - وهذا يكون حتى لو لم يعتقدوا أنهم يضرون وينفعون لأن كفار قريش حسب زعمهم لم يكونوا يعتقدون بالأصنام أنهم يضرون وينفعون لأنهم لايعتقدون بربوبية تلك الأصنام ..

فهذه أخي أحمد النقطة الأساسية التي أنكر عليهم المنكرون من أجلها
وهذا كله حسب علمي المتواضع وأسأل الله الهداية والصلاح لنا ولهم .

أحمد محمد نزار
17-03-2005, 06:48
سيدي الفاضل ماهر نضر الله وجهك:

أما بالنسبة للنقطة الأولى:
1- أحييك على إقرارك بوجود هذا التقسيم وبأنه لاشيء فيه من حيث وجوده

2- أما بالنسبة للغايات لم تعطيني رأيك في كلامي أليس من الإنصاف الطعن في ذات الغاية لا في الوسيلة، فهاهو كتاب الله "الوسيلة" الذي حوى هذا التقسيم بلا شك ولا ريبة ولو أحببنا أن نحصي سوء استخدام هذه الوسيلة من قبل الضالين ويكفيك أن في شرعنا الحنيف عشرات الأدلة على صحة هذا الكلام.

قال الله تعالى: "ولتسئلن يومئذ عن النعيم"
هل صحتنا في هذه الحياة من النعيم الذي أنعم الله علينا؟ ألم يوصنا رسولنا الكريم بأن نغتنم الصحة قبل السقم؟..

الكثيرون الآن ليحققوا ملذاتهم يجحفون بحق صحتهم فيدخنون ويشربون الخمور ويزنون..إلخ هذا كله إهدار لهذه النعمة قبل أن يكون معصية لله عز وجل هذه كلها غايات خاطئة آثمة لانرضاها سخر من سخر لهذه الغايات صحته السليمة وعافيته ونعمه شر تسخير!!

هل الحل أن نقتله نستأصل صحته كي لايستخدمها في المعصية.. لو كان الأمر لي لربما فعل ولكن لما كان الأمر للرب حكم بإبقاء الوسيلة الصحيحة وهي الجسم والصحة وأعطى العلاج الناجع لمعالجة تلك الغايات السقيمة فالآيات كثيرة والأحاديث كثيرة والوعظ كثير والتخويف والترغيب والأدلة العلمية والعقلية كثيرة خلقها الله عز وجل لمعالجة من أساء استخدام الوسيلة الصحيحة لغاية فاسدة.

فأنتظر لأسمع منك كلاماً مريحاً حول هذه النقطة المتمثلة بأننا لانلغي الأصل الصحيح ولكن نلغي مابني عليه من أخطاء التي لو تعقل العاقل وتمحص فيها لقطع أن الصحيح لاينتج عنه خطأ فإن نتج عنه خطأ يكون في سوء استخدامه من قبل المسيئ.

3- قلت أخي العزيز ماهر:
(فالمشكلة ليست في الاصطلاح انما المشكلة فيمن يقول أنهما غير متلازمين بمعنى تصور انفكاكهما وأنا لا أتفق معك في امكانية انفكاكهما .. )

أ- لقد قدمت لك دليل منطقي عقلي على إمكانية الإنفكاك ولم تجاوبني عليه من كون ؟

ب- قدمت لك دليلاً من الشرع على إمكانية الإنفكاك وهو النصارى العابدون مع الله المسيح عليه السلام هل من أحد يشك لهنيهة أن توحيدهم للربوبية قد انفك عن توحيدهم للألوهية بعدما عبدوا المسيح مع الله؟!!!

فإذا صح الدليل العقلي مع الدليل الشرعي فلايبقى لمن لايذعن للدليل الصحيح أي عذر.

4- أما الطرح الذي تطرحه أخي الغالي ماهر فأنا بعمومه لم أخالفك أصلاً فيه لتأكيدي مراراً على ترابط الربوبية والألوهية بقولي "مع وحدة المآل لله الذي هو علم على الذات" أي كلا توحيد الربوبية والألوهية لهما المآل الواحد للذات العلية وإنفكاكهما قطع لهذا الرابط ونحن نعارض الإنفكاك لأنه مخالف للشرع ولكننا نتكلم أن هل هذه المخالفة تقع أم لاتقع أي هل يمكن انفكاكهما أم لا وكلامنا أنه يمكن بدليل وقوع الانفكاك عند النصارى واليهود... وحكمنا بإمكانية الانفكاك لايعني أننا نوافق عليه بل نعني به تجسيدنا للواقع ولهذا لو ترجع للمثال الذي ضربته بتلازمهما قد طرحته في مسلم عندما فرّد الله بالعبودية لايشك أحداً في أنه موحد بالربوبية فتأمل.

4- أما عبارة البيجوري رحمه الله فقد وضحت معنى التلازم في الجملة الأولى (متلازمان عرفاَ وشرطاً) أي هذا التلازم قابل للإنفكاك عند من أشرك كاليهود والنصارى وحكمنا بالانفكاك لعلة الشرك، وتلازم غير قابل للانفكاك عند المسلم وحكمن بعدم الانفكاك لعلة التوحيد الخالص.
وولهذا أذكر كلمة لسيدي الحبيب علي الجفري أدامه الله ذات مرة حينما أكد أن من ينسب الشرك الأكبر اليوم للمسلمين من الشذوذ بمكان لأنه لاأحد من المسلمين اليوم يعتقد إلهاً مع الله أبداً وأن جزيرة العرب نظفت من الشرك تماماً في عهد النبوية وما دون ذلك من الشرك الأصغر عافانا الله منه مثل شرك الأسباب و..إلخ... وهذا الكلام حجة على المتمسلفة لأنه مامن مسلم قال عن أولياء الله الصالحين مثلاً (مانعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى) ولكن المشركين قالوا ذلك في الأصنام (مانعبدهم) أي صرحوا بالعبودية وهذا منافٍ بالكلية لما عند المسلمين وهذا هو الفاصل بيننا وبين المتمسلفة لا ذات التقسيم كما قدمنا.

5- وأما العبارة التي تلتها لسيدنا الباجوري بقوله (فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر) كان القصد منه التأكيد على أنه تلازم غير قابل للإنفكاك عند المسلم الموحد كما بينا وليس كما تفضلت بأنه (لايتصور توحيد بأحدهما وإشراك بالآخر) لأن الأمر لم يعد في نطاق التصور بل بات علماً علمناه أن النصارى الذين أشركوا قد تم بالفعل انفكاك عندهم، فالكلام عندك يبقى صحيحاً نسبة للمسلم نعم لايتصور توحيد بأحكهما وإشراك بآخر أما النصارى فالأمر مؤكد على حصول الانفصال والأنفكاك.

6- أما تأكيدك على حجية الكلام كون أن الباجوري ذكر هذا الكلام أم لم يذكره فهذا لاحجة فيه أخي ماهر كما تعلم، لأنه لاحجة إلا في كلام المعصوم، ومجرد أن عالم مهما علا قدره مع كامل التذلل والتواضع لهم إن لم يتحدث بشيء بات مجرد عدم ذكره لذلك الشيء هو حجة فهذا أنت يا أخي ماهر لاتوافق عليه وأنت تدري مامعنى هذا الكلام.
كذلك مع احترامي البالغ لسيدي ومعلمي سعيد الفاضل الذي ندعوا الله له بإمداده بالخير دائماً فليس مجرد نفيه للكلام الآخر المأخذو عن ملا علي قاري وعن القضاعي يصبح أن هذا الأمر حجة لا أبداً. إذا فالإشكال لايندفع بمجرد أن الباجوري رحمه الله لم يقل تلك العبارة كما وضحت.

أما بالنسبة للنقطة الثانية (كفار قريش)

1- قلت ((وانما كان توحيد الربوبية عندهم هو ادعاء بعضهم)) لا أعتقد أن هذا الأمر صائب بالكلية فقد كانوا يجاهرون النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك مجاهرة ولم يخافوا يوماً من إبراز شركهم إلا بعد انقاء أمرهم، بل حسبك لو رجعت للسيرة في القصة المشهورة التي أبرزت شخص الداعي الذي لايكل ولايمل المكلف بتبليغ رسالة ربه حينما طرق الباب يوماً على بيت أبي الحكم فقال أبي الحكم للحاضرين سأجيب سؤل الطارق مهما كان فتفاجئ برسول الله يدعوه ويدعوه مع أنه رفض دعواه حتى قال له (يا محمد ألاتريد أن أشهد لك عند الله أنك قد بلغتني).. هل من يقول هذا القول ينكر وجود الله!!

2- أما السلفية أخي كما قدمنا إن أخطأوا في لصق شرف كلمة التوحيد بكفار قريش قد ألبس عليهم الأمر وهذا الذي نحب أن نبين خطأ توجههم فيه، وهو أنه لايلزم بالضرورة أن كل من عرف أن الله هو رب موجود يمكن أن يطلق عليه أنه موحد ولو قرن كلمة التوحيد بالربوبية بزعمه أن توحيد الربوبية مفهومه هكذا كما فهمه؟!! وهذا هو الخطأ لأننا كما هو معلوم لم نتلق الوحي فراداً بل تلقى الوحي رسول ثم بلغه لنا.
إذا المسألة باتت في خلل في فهمهم لمهمة الرسالة أيضاً فلم نسمع بمدعي على مر التاريخ أنه يطلق على نفسه أنه موحد توحيد ربوبية كونه أخذ الوحي من الله وهو لايزال يعبد صنم ويشرك مع الله؟!!! هذا لم نسمع به في تاريخ البشرية قط.. دعك ممن كذب وادعى النبوة فهذا مبحث آخر..
فعقيدتنا أن سبب تشرفنا بكلمة التوحيد بكلا شقيها بتوحيده رباً وإلهاً هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم،، ولهذا نقول جزى الله عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ماهو أهله، ولهذا الشرط اللازم الذي لايقبل الانفكاك لنقول عن إنسان أنه (موحد) هو أخذه عن الواسطة العظمى وهو الرسول، والشرط اللازم الذي لايقبل الانفكاك لنقول عن إنسان أنه (رسول أو نبي) هو أخذه عن الوحي (جبريل عليه السلام) عن الله عز وجل ألم تسمع قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)
فعرفنا عندئذ أنه لابد لنيل شرف التوحيد من واسطة وهو النبي أو الرسول ومن اتبع ملة إبراهيم يكفي شاهداً في قبيل بعثته عليه الصلاة والسلام أنه موحد لله عز وجل آخذ عن أجداده عن إبراهيم عليه السلام أي لابد من الآخذ عن نبي ولذلك كان "الحنفاء" موحدون ولذلك قلنا أن والدي النبي موحدان بل كل جدوده الأطهار..
فهذا هو الخطأ الفادح الذي يرتكبه السلفية وهي نسبة التوحيد لمشركي قريش لمجرد أنهم عرفوا بوجود رب هو الله وما يؤكد هذا الكلام أن الكفار أبوا مراراً وتكراراً أخذ التوحيد الربوبية من رسول الله لأنهم عرفوا إن أخذوا التوحيد من رسول الله سيكلفوا بتوحيد العبودية بعده ونبذ ما أشركوا به.
وهذا الأمر كان من باب أول من أنكر التقسيم (والذي فقط لاتخاذه موقف منكر لهذا التقسيم جعله في ضعف أمام كثير من نصوص القرآن والسنة بل وكثير من تقريراً المفسرين بل وكثير من قصص السيرة) كان من باب أولى أن ينقض زيف توجههم وسوء فهمهم وسقم وبلادة تفكيرهم وبناءهم نتائج باطلة على أسس صحيحة. أرجوا أخي ماهر أن تكون هذه الفكرة التي هي في غاية الأهمية قد وضحت وتبلورت بلورة واضحة لامعة لايشبها أي شائبة.

ماهر محمد بركات
17-03-2005, 17:22
بارك الله فيك أخي أحمد :

أما رأيي المتواضع في اثبات التقسيم وابطال الغاية الفاسدة منه فلا أرى به بأساً أخي الفاضل لتبيان الفرق بين المعنيين وأنه مطلوب من الانسان أن يوحد الله في ألوهيته وربوبيته ولكن :
لازلت أخي الكريم أرى أن هذا التقسيم لايدخل في علم التوحيد للسبب التالي :
أن توحيد العبودية هو أعمال لاعقيدة .. فتوحيد العبودية أو الالوهية اصطلاحاً عند من وضعه هو صرف السجود والطاعة والخضوع والتذلل وأنواع العبادات الأخرى لله تعالى وحده ..
وعلى هذا فهو أمور عملية لا اعتقادية فلا أراه يدخل في علم التوحيد على هذا المعنى الاصطلاحي ..
أما توحيد الربوبية وهي اعتقاد أن الله وحده الرب الذي له صفات الربوبية فهو داخل في علم التوحيد وقد قسمه علماؤنا الى توحيد الذات والصفات والأفعال أي أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله وجملة هذا الاعتقاد مساو لمعنى توحيد الربوبية عند من وضع هذا الاصطلاح على حسب مايظهر لي ..

أما عن التلازم بينهما فأعتقد أننا ينبغي أولاً أن نتفق على معنى موحد لمفهوم العبادة لان كل الكلام سيتضح من خلال هذا التعريف وربما كان الخلاف بيني وبينك لفظياً .. فدعنا أولاً نتفق على معنى العبادة حتى نقرر هل يمكن انفكاكهما أم لا بناء على هذا التعريف ؟

لو تأملنا فيما قاله المفسرون لمعنى العبادة نجد أن القاسم المشترك بينهم هو أن العبادة : هي غاية التذلل والخضوع والطاعة مع التعظيم وبعضهم يعبر عنها بالتذلل والخضوع مع غاية التعظيم

فيتبين أنه لابد لكي يتحقق هذا التعريف من وجود أمرين:
الأول : طاعة وخضوع والثاني : تعظيم في نفس المطيع والمتذلل والخاضع ..
وعلى هذا فان مجرد الخضوع والتذلل والطاعة وحده لايسمى عبادة ان لم يقترن بالتعظيم وهذا واضح فطاعتنا وتذللنا للوالدين أو أولي الأمر أو غيرهم ممن يتصور منهم أمر ونهي لايسمى عبادة وهذا أيضاً واضح .. وان كان يصح اطلاق العبادة على الطاعة مجازاً كتسمية الحق تعالى لطاعة الشيطان عبادة (ألم أعهد اليكم يابني آدم ألاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين) وطاعة أمر الهوى عبادة (أرأيت من اتخذ الهه هواه ) وغير ذلك .. ويؤيد ذلك ماقاله ابن عاشور في تفسيره : وتطلق العبادة على الطاعة مجازاً .. لكن نحن نتكلم الآن على المعنى الحقيقي لا المجازي للعبادة ..
فمجرد الطاعة ليست عبادة بل لابد مع هذه الطاعة والامتثال من التعظيم ولابد أيضاً أن يكون هذا التعظيم كما قال ابن عاشور من نوع خاص أعلى من التعظيم المتعارف بين الناس حتى يسمى عملنا هذا عبادة ..
لاننا قد نطيع ونعظم انساناً ولايسمى أيضا هذا عبادة كطاعتنا لمشايخنا وعلمائنا مع تعظيمهم لكنه تعظيم ليس خارجاً عن المتعارف بين الناس مع علمائهم وكبرائهم ..
فتكون العبادة بالخلاصة : هي الطاعة والامتثال والخضوع الذي يدل على غاية التعظيم للمعبود
ثم ان هذا التعظيم الخاص للمعبود هو نتيجة لاعتقاد أن هذا المعبود له صفات تورث في نفس العابد هذا التعظيم الخاص وهذه الصفات هي صفات الربوبية التي استحق عليها العبادة والتعظيم الخاص ..
ومن هنا نشأ التلازم بين المفهومين وعدم قابلية انفكاكهما ..

وهنا أخي سأتوقف لأسمع رأيك هل توافقني على هذا التعريف أم لا ؟؟ لأن كل الكلام القادم سيبنى عليه وسيتبين لك بناء على هذا التعريف أنه لا النصارى ولا غيرهم قد انفك عندهم هذا التلازم
فدعني أسمع رأيك في هذا التعريف ولنتفق أولاً على معنى موحد للعبادة قبل أن نبني الكلام عليه ..
فان لم توافقني على هذا التعريف فضع لي تعريفك أنت للعبادة ثم أنظر بعد ذلك ..

والله الموفق .

أحمد محمد نزار
18-03-2005, 21:46
الأخ الكريم ماهر،،

أولاً:
أنا أستغرب بالفعل أنك بعد موافقتك على صحة التقسيم وصحة المصطلح تقول بعد ذلك أن هذا التقسيم لايدخل في علم التوحيد؟! علماً أنه مجرد أن يحتوي مصطلح من المصطلحات كلمة "توحيد" والكلام يدور عن الذات العلية فهذا وحده كاف ليكون مداره ونطاقه علم الكلام أو علم التوحيد.

طبعاً أخي ماهر كان يجب أن تسألني قبل ماهو دليلي على أن هذا التقسيم هو داخل بل من أصول علم التوحيد.
وكنت سأجيبك منطلقين من تعريف علم التوحيد.

تعريف علم التوحيد لغة: هو العلم بأن الشيء واحد

تعريف علم التوحيد شرعاً: هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتاً وصفات وأفعالاً.

ومن التعريف اللغوي نجد أن هذا التقسيم أصل من أصول علم التوحيد إذ أن الله واحد في ربوبيته وواحد في ألوهيته.

ومن التعريف الشرعي نجد في الشق الأول "توحيد الألوهية" (هو إفراد المعبود بالعبادة) ويصاحب هذا التوحيد "توحيد الربوبية" (الذي هو اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتاً وصفات وأفعالاً).

إذا هذا التقسيم متجسد كل التجسيد في تعريف علم التوحيد.

ثانياً:
هب أني سلمت لك جدلاً في أن هذا التقسيم لايدخل في علم التوحيد؟ فهل تخبرني في أي علم يدخل إذا؟!!
(تذكر أخي ماهر نحن نتكلم عن العلوم الشرعية وعلم التوحيد أو علم أصول الدين هو من العلوم الشرعية)

لنعد ماهي العلوم الشرعية ونرى ماأنسب علم يمكن أن يلحق به ذاك التقسيم؟ سأعد ماتيسر لي..
هل هو من علم التوحيد أو علم أصول الدين أو علم الكلام.
أم من علم أصول الفقه ، أم من علم الفقه والفقه المقارن، أم من علم الحديث، أم من علم مصطلح الحديث
أم من علوم القرآن، أم من علم القراءات والتجويد، أم من علم التفسير، أم من علم التصوف والأخلاق

تمحص ودقق أخي ماهر فستسبعد أن علم أصول الفقه يبحث في تقسيم التوحيد بل موضوعه البحث في القواعد الفقهية، ونستبعد أيضاً علم الفقه والفقه المقارن لأنه علم يبحث في كيفية تطبيق العبادات والمعاملات ... ويستبعد علم الحديث ومصطلح الحديث لأنه يبحث في أنواع الحديث وعلم الرجال والأسانيد والمتون و.. ويستبعد علوم القرآن والقراءات والتفسير والتجويد لأنهم علوم تدور حول الآيات سبب نزولها وتفسيرها وفق الأحاديث واللغة العربية و... ويستبعد كذلك أن يكون علم التصوف والأخلاق لأنه يدور حول التزكية والتخلية والتحلية والأخلاق وتهذيب النفوس.. إلخ.

نعم ذلك التقسيم له شمول وربما يرجع بعض تلك العلوم له بصلات متعددة لكن حقيقة الموضوع الذي يدور حوله ذاك التقسيم هو بالتأكيد علم الكلام كما بينت لك وها قد استخدمت وسيلة أخرى للإيضاح وهو مقارنة مواضيع العلوم الشرعية بهذا التقسيم فنجد أنه لايمت بالحقيقة إلا لعلم التوحيد كأصل ولغيره من العلوم كمتعلق.


ثالثاً:
بالنسبة لما تفضلت به أخي ماهر:
حسب ماتفضلت به من قولك:
ثم (ان هذا التعظيم الخاص للمعبود هو نتيجة لاعتقاد أن هذا المعبود له صفات تورث في نفس العابد هذا التعظيم الخاص وهذه الصفات هي صفات الربوبية التي استحق عليها العبادة والتعظيم الخاص .. )

لو نظرت لما كتبته أخي ماهر وتأملت لوجدت أن كلامك 100% يطابق قول الشيخ الذي كنت تعارضه من قبل وهو (والحاصل: أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية، دون العكس في القضية )
فالتعظيم الخاص للمعبود "يعني كما قررته أنت هو توحيد الألوهية" هو نتيجة لـاعتقاد أن هذا المعبود له صفات الربوبية "أي توحيد الربوبية" يعني أنك قررت كلام الشيخ السابق فتأمل....

أما قولك:
(ومن هنا نشأ التلازم بين المفهومين وعدم قابلية انفكاكهما ..)
قلنا إن التلازم لايقبل الإنفكاك كلامك صحيح وفق عبارة الشيخ التي فسرتها والتي أستغرب أنك قد عارضتها من قبل؟؟؟؟ لأنك بينت أنه يلزم من توحيد العبودية بقولك (ان هذا التعظيم الخاص للمعبود) نتيجة "يعني يلزم من هذا الكلام توحيد الربوبية التي وضحتها بقولك "هو نتيجة لاعتقاد أن هذا المعبود له صفات ..هي صفات الربوبية"..

وأنت الآن توافقني تماماً لاتخالفني في هذه النقطة لأنك بينت التلازم اللذي لايقبل الانفكاك من عبودية إلى ربوبية وهذا أنا الذي اقول به والذي خالفته أن الذي قد ينفك هو العكس وهذا عين كلام الشيخ وكل الكلام الذي كنت تعارضني إياه طوال هذه الفترة!!!

رابعاً:

قولك (أن توحيد العبودية هو أعمال لاعقيدة)

والذي حاولت أن تبني عليه أن "توحيد العبودية" لايدخل ضمن علم التوحيد بل ربما حاولت إلحاقه بأعمال الإسلام والعبادات ...

أقول بأن أعمال الإسلام والعبادات أي موضوع الفقه لايبحث في الاعتقاد أما "توحيد الألوهية" الذي عنينا به إفراد الله بالعبادة هو من اختصاص المتكلم فهو أشمل وأعم من مواضيع الفقه وهذا ما قرره الإمام الغزالي في الصفحات الأولى من كتابه المشهور "المستصفى" في أصول الفقه..

إذا المتكلم يقرر بداية أن إفراد الله بالعبودية أو كما تفضلت أخي من تعريف العبادة (غاية التذلل والخضوع والطاعة مع التعظيم) هذا الأمر ليس مبحث الفقهاء فاالفقهاء لايبحثون في الفقه هذا الكلام أبداً بل هو مبحث المتكلم بداية فهو يقرر أننا يجب أن نوحد الله في الألوهية أي نفرده بالعبادة أي نتذلل ونخضع له ونطيعه مع غاية التعظيم هو من يقرر هذه القاعدة العامة ليقدمها للفقيه فينطلق منها الفقيه فيقول الفقيه مثلاً (تجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل ...) فترى أن الفقيه دوره أن يفرع ماأصله له المتكلم والشيخ سعيد جزاه الله خيراً قد أكد على هذا المعنى أيضاً في بداية شرحه للوريقات..

الخلاصة:
1- إن مصطلح "توحيد ألوهية" و "توحيد ربوبية" مصطلح صحيح لاشبهة فيه البتة وموضوع بحثه علم التوحيد وقد عللنا لهذا بوجود آيات تدل على هذا وأخرى تدل على ذاك ولعدم الترادف المطلق بين كلمة "الإله" وكلمة "الرب" ولأن المصطلحات لاتشاح فيها ومأخوذة من اللغة التي تقرر وجود فرق بين المعنيين.

2- إن خطأ المخالفين من متمسلفة وغيرهم في سوء استخدام المصطلح لايوجب نفي المصطلح وقدمن الدلائل على هذا.

3- إن من سمى مشركي قريش أو الكفار أنهم "موحدون بالربوبية" أخطأ في استخدام المصطلح ليس إلا وخطأه في سوء فهمه لافي أصل المصطلح وبينا سبب خطأه وهو أن كلمة "التوحيد" هي شرف وشرف كلمة التوحيد لاتنسب لأحد إلا عن طريق الرسول وهناك فرق بين من عرف بوجود الله أي لم يلحد وبين من أشرك مع الله وكفر برسوله فلم يأخذ التوحيد من الرسول فلم يعد يصلح أن يسمى أنه موحد توحيد ربوبية وسمي كافراً رغم أنه يعرف ويقر بوجود الله لأن عكس الكفر الإيمان والإيمان لابد من أرد أن يتحقق به أن يحقق أركانه فالكفر بركن كفر بكافة الأركان وبالتالي يقال عنه كافر ولذلك الكفار كفروا بالرسول وكفروا بالقرآن وكفروا بالملائكة فلا ينفعهم مجرد تصديقهم لوجد الله عز وجل!!.

وبهذا أظن أخي ماهر أن المبحث هذا قد اكتملت ملامحها بالكامل ولا أظن لمن ينكر ويريد إلغاء هذا التقسيم قد أنصف في بحثه وطعنه بل كان يجب عليه أن يسلك هذا المسلك والله تعالى هو الموفق وهو هادي السبيل.

ماهر محمد بركات
19-03-2005, 00:56
سيدي أحمد :

بالنسبة للاصطلاح فلا مشاحة وليكن تقسيمه في علم التوحيد أو غيره فليست المشكلة في الاصطلاح أساسأ وليست هي نقطة الاختلاف الأساسية عندي التي يجدر الوقوف عندها فلنتجاوزها الى أهم نقطة يثار عليها الموضوع بين المنكرين والمؤيدين وهي نقطة التلازم ..

أنت تستغرب كيف أني أقول بالتلازم وهو عين كلام الشيخ سابقاً كما تقول فتستغرب كيف أعارض ثم أوافق ..
والحقيقة سيدي أنا أستغرب من استغرابك كيف بعد كل ماشرحته وبينته سابقاً لم يتبين لك أين نقطة الاشكال ؟؟!!

سيدي الكريم :
الفقير يقول كما يقول أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية أن التلازم بين المفهومين تلازم غير قابل للانفكاك فيلزم من توحيد الالوهية توحيد الربوبية والعكس صحيح وكلامي السابق كله ينصب في محاولة توضيح هذه الفكرة حسب فهمي المتواضع للمسألة فمعنى هذا أني أوافق على أنه يلزم من توحيد الالوهية توحيد الربوبية وهذا ليس بكلام جديد حتى تستغربه !!
لكن الاشكال في قوله (دون العكس) وهو ما لا أراه صحيحاً وهو مكمن الاشكال عندي يعني على هذا : (لايلزم من توحيد الربوبية توحيد الالوهية ) وهذا هو الذي أعارضه ويعارضه علماؤنا من أهل السنة
فالتلازم بينهما لاينفك يعني يلزم من توحيد الالوهية توحيد الربوبية والعكس صحيح وليس (دون العكس)

وأحيلك مرة أخرى لكلام الامام الباجوري الأول فتأمله جيداً :

((إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - أي استحقاق العبادة - متلازمان عرفاً وشرطاً، فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر. فمن اعتقد أنه لا رب ولا خالق إلا الله تعالى لم ير مستحقاً للعبادة إلا هو سبحانه. ومن اعتقد أنه لا يستحق العبادة غيره سبحانه كان ذلك بناء منه على أنه لا رب إلا الله. ومن أشرك مع الله غيره في العبادة كان لا محالة قائلاً بربوبية هذا الغير . هذا ما لا يعرف في الناس سواه، فإن من لا تعتقد له الربوبية استحال أن يتخذ معبوداً، لهذا نجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكتفون بالدعوى إلى التوحيد لأحدهما، ويضعون كلاً منهما موضع الآخر.))

فبالله عليكم هل هناك كلاماً أوضح من هذا في التلازم على الوجهين ؟؟
الحقيقة لا أرى أوضح من هذا وليقل لي الاخوة الأفاضل هل هناك أوضح من هذا في بيان التلازم بين المفهومين ؟؟!!..
ثم انظر الى ماتحته خط فهو واضح في أنه يلزم من توحيد الربوبية توحيد الالوهية اذ من يرى أنه لارب الا الله استحال أن يعبد غيره لأنه لايرى عندئذ أن أحداً غيره مستحقاً للعبادة .. وهذا الذي قال عنه الشيخان أنه العكس وقالا أنه لايشترط فيه التلازم فوضح التناقض بين العبارتين ..

والحقيقة : ليست عندي وسيلة ايضاح أكثر من هذه أبينها ..
فان كنت تقول أن هذا التلازم قابل للانفكاك فهو كما ترى مخالف لقول الباجوري وماعليه علماؤنا وان كنت ترى أني غير مصيب فأرني نصاً واحداً عن علمائنا المحققين في أن هذا التلازم قابل للانفكاك وهذا هو مصدر استغرابي من العبارة التي تبين فيما بعد أنها ليست للامام الباجوري ..

دعني الآن أعود الى مفهوم العبادة :
أنت قلت سابقاً سيدي : أن التلازم قابل للانفكاك وقد وافقت الآن كما يظهر لي على تعريفي للعبادة فدعني أكمل برهاني على أن التلازم غير قابل للانفكاك :
قلنا أن العبادة لاتسمى عبادة الا اذا كان فيها تعظيماً للمعبود (أياً كان هذا المعبود) فليست هي أعمال طاعة مجردة والتعظيم هذا ناشئ عن اعتقاد العابد أن في المعبود صفات يستحق عليها العبادة وهي صفات الربوبية ..
من هنا يتبين أنه لاتسمى العبادة عبادة الا اذا كانت متضمنة اعتقاداً في الربوبية .. ومن هنا نشأ التلازم بينهما فالذي يعبد معبوداً لابد أنه يعتقد بربوبيته ومن اعتقد بربوبية أحد ما رآه مستحقاً للعبادة .. فمن وحد في العبودية وحد في الربوبية ومن أشرك في العبودية أشرك في الربوبية ..
ولنطبق ذلك على كفار قريش : عبادتهم للأصنام هل هي متضمنة اعتقادهم بربوبيتها أم لا ؟؟
كل الآيات والأحاديث تدل على أنهم كانوا يعتقدون أنها تضر وتنفع وأنها تجلب الخير والشر وأنها تنصرهم وتؤيدهم وكل ذلك من دون الله لأنها كانت تتخذ أنداداً من دون الله ويكفي قول أحدهم (اعل هبل ) .. فعلى من يعل هبل ؟؟ أليس على الله تعالى فهل يعقل أن يكون هذا توحيد ربوبية ؟؟ لذلك كانوا مشركين في العبودية والربوبية معاً .

وأما النصارى الذين عبدوا المسيح فهل كانوا يعتقدون أنه رب أم لا ؟؟ (قالت النصارى المسيح ابن الله ) (وقالت اليهود عزير ابن الله ) اذاً كانوا يعتقدون بربوبيته فكانت عبادتهم للمسيح مبنية على اعتقاد الربوبية فيه والا لما عبدوه فهم اذاً مشركون في العبودية والربوبية معاً وليس في العبودية فقط .. قال تعالى : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) فانظر الى التلازم بين الربوبية والالوهية في كلام الله تعالى عنهم ..

من كل ذلك نخلص الى :
أنه يلزم من توحيد الالوهية توحيد في الربوبية والعكس صحيح .. ويلزم من اشراك الالوهية اشراك في الربوبية والعكس صحيح

ولعلك ترجع سيدي الى ماذكره فضيلة العلامة في شرح العقيدة الطحاوية حول هذا الموضوع ..

وجزيت خيراً .

أحمد محمد نزار
20-03-2005, 07:12
سيدي العزيز ماهر،،

لقد كان هذا النقاش جميلاً وقد تبين فيه عدة أشياء ولله الحمد وما بقي إلا هذه النقطة التي كما تفضلت مسبقاً ربما كان خلافنا لفظي لا أكثر حولها أو باختلافنا في حمل النص ليس إلا.

واستشهاد العلامة ملا علي قاري بالآية الكريمة التي عقب بها على قوله ذلك تدل على ما رمى إليه من قوله دون العكس في القضية، إذ المثال يجب أن يطابق الكلام الذي ضرب من أجله المثال فالآية التي أخبرت أن المشركين لم يقروا بجعل تلك الأوثان رباً بل قرروا أنهم لايعبدونها لكونها هي الرب بل لتقربهم فقط إلى الله زلفى؟!! فهم في هذا التصور مخطئون وجاهلون لمفهوم التلازم الذي أنت تفهمه يا أخي ماهر وهم بتقديرهم لمفهوم العبودية لايلزمهم أن يكون المعبود عندهم بالضرورة هو الرب!!

لذلك كان دليلي القاطع في علة الإنفكاك كما أخبرتك حصول الشرك فمن وجهة نظر العقيدة الإسلامية لا يعد المشرك موحداً للربوبية بسبب أنه عدد في عبادته أي أصبح مثنياً أو مثلثاً أو ..إلخ من تعدد الآلهة عنده فمن تعددت الآلهة عنده ونفى أن تكون تلك الآلهة رباً بل هي مجرد آلهة لتقربه من الرب حصل عنده الإنفكاك.

ولهذا قلت أنه لاتناقض بين كلام البيجوري رحمه الله الذي يقرر حكماً عاماً للعقيدة السليمة وهو وجوب تتلازم العبودية مع الربوبية أما من فسدت عقيدته كالمشركين لم يعد عنده التلازم قائم وفق دعواه وتوجهه وهذا ليس تصحيح منا لتوجههه بل هو تشخيص لدعواه ليس إلا.

الآن يمكن أن يأتيك شخص ويقول لك أنا أقر أن الله واحد وهو ربي لكنني أعبد هذا الحجر ليقربني منه، فماتصنع أنت يا أخي العزيز..

لايمكنك أن تقول له أنت كذاب يا هذا فأنت لاتقول الحقيقية أنت تتخذ ذلك الصنم رب ثاني.. لاتستطيع هذا لأنك تحكم بظاهر قوله وإلا لصرنا نعلم مافي الصدور.. لكن الذي تستطيع فعله أن تبين خطأه في ماذهب إليه..

وسق على هذا الإلباس الذي وقع فيه السلفية الذي وضعوا من يعبد الصنم ليتقرب به كوسيلة إلى الله موضع المتوسل؟!!! وهذا هو خطأهم فالمتوسل لايقر بعبادته لمن يتوسل به أبداً بل ينفي ذلك ويقر بربوبية الله عز وجل وبأن المتوسل به واسطة..

أما المشرك فيقر بالعبودية ليقربه إلى الله زلفى ثم إذا سألته هل هو رب أو إذا ماهو ربك فكان جوابه كما كان في الآية (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله)..

إذا الخلل حاصل عند المشرك في مفهوم العبودية أصلاً ولهذا كان الإنفكاك بعرف المشرك (لا بعرفنا نحن) حاصل.

هذا مافهمته من كلام العلامة والله أعلم فلست أعارضك أخي ماهر على وجوب التلازم أبداً عند المسلم كما أكدت لك من قبل فتأكد من هذا ولكن غاية كلامي أن أبين لك عدم حصول التناقض بين كلام الباجوري الذي مثّل ودللّ على كلامه بقوله (نجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكتفون بالدعوى إلى التوحيد لأحدهما، ويضعون كلاً منهما موضع الآخر) أي استدل بالأسلوب الصحيح من قبل الإنبياء أما كلام الملا علي قاري وضحه المثال الذي قدمه نقلاً عن حال المشركين .

وشتان بين من يطرح كلام يستدل به بفعل الأنبياء وبين من يطرح كلام يستدل عليه من فعل المشركين؟؟ ولهذا هذا لايسمى تناقضاً بل تغيراً في الطرح والله تعالى أجل وأعز وأعلم.

أيمن غسان أحمد
20-03-2005, 08:47
كنت في بداية الأمر قد آثرت عدم الدخول في الموضوع لكنني لم استطع أن أمنع نفسي :)

أود أن اسال الأخ أحمد سؤالا لكي أبني عليه كلامي , هل توافقني على النقطتين التاليتين :

توحيد الربوبية يتعلق بالأمور الاعتقادية .....

توحيد الألوهية يتعلق بالأمور العملية ......

ماهر محمد بركات
22-03-2005, 16:35
سيدي الفاضل أحمد جزاك الله خيراً وسدد خطاك :

من الجيد أنه قد تحررت لدينا الآن نقطة الخلاف تماماً لكن بقي عندي حولها توضيحات وملاحظات تعقيباً على كلامكم الأخير ولكن قبل ذلك لابد من توضيح معنى الاشراك في الربوبية :
الاشراك في الربوبية هو اعتقاد العابد للمعبود بأنه يملك صفات الربوبية أو بعضها والتي لاينبغي أن تكون الا لله وحده وهذا مغاير من حيث المفهوم لصرف أعمال العبادة للمعبود والتي هي مفهوم الالوهية أو العبودية ..
بناء على ذلك فان من عدد الالهة وافترضنا نظرياً أنه لايعتقد فيها الربوبية بل يتخذها الهة يصرف اليها أعمال العبادة فقط لاغير لايسمى مشرك ربوبية ((كماذكرت في مثالك السابق عند قولك : لا يعد المشرك موحداً للربوبية بسبب أنه عدد في عبادته أي أصبح مثنياً أو مثلثاً أو ..إلخ )) بل في هذه الصورة يكون موحد ربوبية وهي الصورة التي يفترضها ابن تيمية أنها محققة عند كفار قريش وعليها يقال حصل الانفكاك .. وهذا الذي نعارضه بأن المشرك لايمكن أن يعبد الا من اعتقد فيه أنه يملك صفات الربوبية فيكون مشركاً في الاثنين معاً ..

نأتي الآن الى بقية الملاحظات :
1- التلازم بين مفهومي الربوبية والالوهية من حيث أن التوحيد في أحدهما يلزم منه التوحيد في الآخر والاشراك في أحدهما يلزم منه الاشراك في الآخر ليس (هذا التلازم) فيما ينبغي أن يكون عند المؤمن فقط بل هي حقيقة مجردة لاتتخلف عند المشرك والمؤمن ..
ولو رجعنا الى فكرة العبادة وتضمنها لاعتقاد الربوبية في المعبود عند العابد لعلمنا أن العابد لايمكن أن يعبد مالا يعتقد بربوبيته .. ولايصح أن تسمى العبادة عبادة أصلاً الا بالتعظيم الخاص الناشئ عن اعتقاد الربوبية في المعبود كما أسلفنا ذكره ..
وهذه هي النقطة الأساسية المهمة في فهم هذا التلازم ..

2- لايشترط في اشراك الربوبية اعتقاد العابد لمعبوده الآخر أنه مساو لله في كل صفات ربوبيته بل يكفي الاعتقاد ببعض صفات الربوبية التي لاينبغي أن تكون الا لله ليكون مشركاً في الربوبية وهذه نقطة مهمة .

3- نحن نحكم على التلازم عند كفار قريش من حيث واقع الأمر المحقق فيهم لا من حيث قولهم.. لأن قولهم (مانعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ) هو محض ادعاء كاذب يقولونه عندما يحاججهم المسلمون ويسألونهم هل ترونهم يضرون أو ينفعون فيتهربون بقولهم هذا وهم كاذبون في ادعائهم لأنهم كانوا بتقليدهم الأعمى لآبائهم يعتقدون حقاً أنهم يضرون وينفعون ويخلعون عليهم من صفات ربوبية الحق تعالى ..

والآيات التي تدل على ذلك كثيرة واليك بيان ذلك :

المتأمل في آيات الله وماحكى الله على لسان المشركين وأفعالهم يظهر له بدلالة قاطعة على أنهم كانوا يخلعون على آلهتم صفات الربوبية أو بعضها وأن أصنامهم لم تكن عندهم مجرد شفعاء لهم عند الله في حقيقة الأمر بل كانت نداً لله وشريكاً ..
ومن الأمثلة على صفات الربوبية التي كان يعتقد بها كفار قريش في أصنامهم : الضر والنفع استقلالاً على شاكلة قول قوم هود لسيدنا هود: ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) واعتقادهم أن لهم تصرف في الكون بطريقة ما وأنهم يتصرفون ويعطون ويمنعون ويقدرون كما حكى الله عنهم : (هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) فبالله عليك هل هذا كلام من يعتقد أنهم مجرد شفعاء ؟؟
وأيضاً اعتقادهم أنهم ينصرون استقلالاً من دون الله :
(واتخذوا من دون الله الهة لعلهم ينصرون) .. ومن ذلك أيضاً قولهم (اعل هبل) فهل يعتقد صاحب هذا القول أن هبل مجرد شفيع له عند الله فيعلو عليه ؟؟ !!!!!
وليس دليل يدل على شركهم في الربوبية أوضح من قوله تعالى على لسانهم يوم القيامة : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) فهذا دليل واضح صريح على أنهم كانوا يسوون أصنامهم بالله بصفة رب العالمين ..
على أن بعضهم أيضاً كان ينكر ربوبية الله ولايعترف بها وانظر إلى قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا .. ) وقوله تعالى : (وهم يجادلون في الله ) فأين اقرارهم بربوبية الله وهم يجادلون فيه ؟؟..

من كل ماسبق يتبين أن كفار قريش كانوا مشركين في الالوهية بصرف أعمال العبادة لغير الله ومشركين أيضاً في الربوبية باعتقادهم صفات الربوبية أو بعضها في أصنامهم وليس كما يقول ابن تيمية وأتباعه من أنهم كانوا موحدي ربوبية ومشركي الوهية فقط .. بل كانوا يعبدونهم ويعتقدون أنهم كانوا لهم عزاً وسنداً ونصراً وقوة وكل ذلك كان من دون الله .. فهل هناك شرك ربوبية أعظم من هذا ؟؟ ..
نعم كان معظمهم يقرون بوجود الله وربوبيته اذا حوججوا بمن هو خالق السموات والأرض .. لذلك لم يكونوا ملحدين لكنهم كانوا يخلعون على غيره تعالى صفات الربوبية فكانوا بذلك مشركين ..
ويتبين أيضاً كذب زعمهم وادعائهم بأن أصنامهم مجرد شفعاء لهم عند الله بأن الشفيع لايكون عند المستشفع بمنزلة المستشفع اليه ولا يؤثره عليه فيسب الله لأجله ولا يجعل الشفيع نداً له ولامساوياً وتأمل في قوله تعالى : (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله ) فالأصنام عندهم بمثابة الند والمساوي والمماثل لله لا بمثابة الشفيع لله فهذه منزلة الأصنام عندهم وليس وجه المماثلة والمساواة لله بصرف أعمال العبادات اليهم فقط بل وبالتعظيم والتقديس والاعتقاد أيضاً دل على ذلك قوله تعالى : (يحبونهم كحب الله ) أي كالحب الذي ينبغي أن يكون لله لا كما يحبون الله لأنهم لم يكونوا يحبونه أصلاً دل على ذلك قوله تعالى ( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) فهل هذا هو حال من يعتبرونهم شفعاء فيسبوا الله لأجل شفعائهم ؟؟ ..
ثم تأمل في كلمة ( من دون الله ) فهي كفيلة بالدلالة على كذب ادعائهم لأنه لا يقال في حق الشفعاء : عبدوهم من دون الله بل يقال عبدوهم لله أو في سبيل الله أو لأجل الله .. فكلمة من دون الله تشير الى أنهم اقتصروا على عبادتهم دون عبادة الله فلم يكن الله ليخطر على بالهم أصلاً ..
لأجل كل ذلك كذبهم الله في ادعائهم الشفاعة لأن هذا الادعاء ليس متمثلاً لا في سلوكهم ولا في عقيدتهم فقال تعالى في نهاية الآية التي تحكي ادعاءهم (مانعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى) ... (ان الله لايهدي من هو كاذب كفار ) فهاهو الحق تعالى ينعتهم بالكذب في ادعائهم هذا ..

من كل ماسبق نخلص للقول أن بين مفهومي الالوهية والربوبية تلازم لاينفك لا من حيث ماينبغي أن يكون عند المؤمن بل من حيث الحقيقة المجردة المبنية على هذين المفهومين ..
بحيث لايتصور وجود عبادة الا لمن يعتقد أنه رب ولا ربوبية الا لمن يكون مستحقاً للعبادة وهذا التلازم لايتخلف لا في حالة ايمان المؤمن ولا في حالة شرك المشرك .. وهذا هو مفاد كلام الامام الباجوري كما أفهمه .

والله تعالى أعلم .