المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصية تونسية هامة تستفسر



جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 15:50
(وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)164 النساء

هذه الآية فسرها إبن عاشور بما يلي

((وقوله: { وكلم الله موسى تكليما } غُيّر الأسلوب فعُدل عن العطف إلى ذكر فعل آخر، لأنّ لهذا النّوع من الوحي مزيد أهمّيّة، وهو مع تلك المزيّة ليس إنزال كتاب من السماء، فإذا لم تكن عبرة إلاّ بإنزال كتاب من السماء حسب اقتراحهم، فقد بطل أيضاً ما عدا الكلمات العشر المنزّلة في الألواح على موسى ـ عليه السّلام ـ.

وكلام الله تعالى صفة مستقلّة عندنا، وهي المتعلّقة بإبلاغ مراد الله إلى الملائكة والرسللِ، وقد تواتر ذلك في كلام الأنبياء والرسل تواترا ثبت عند جميع المِلّيِّين، فكلام الله صفة له ثبتت بالشرع لا يدلّ عليها الدليل العقليّ على التحقيق إذ لا تدلّ الأدلّة العقلية على أنّ الله يجب له إبلاغ مراده الناس بل يجوز أن يُوجد الموجودات ثم يتركها وشأنَها، فلا يتعلّق علمه بحملها على ارتكاب حَسَن الأفعال وتجنّب قبائحها. ألا ترى أنّه خلق العجماوات فما أمرها ولا نهى، فلو ترك النّاس فوضى كالحيوان لما ستحال ذلك. وأنّه إذا أراد حمل المخلوقات على شيء يريده فطرها على ذلك فانساقت إليه بجبلاّتها، كما فطر النحل على إنتاج العسل، والشجر على الإثمار. ولو شاء لحمل النّاس أيضاً على جِبِلّة لا يعدونها، غير أنَّنا إذ قد علمنا أنَّه عالم، وأنّه حكيم، والعلم يقتضي انكشاف حقائق الأشياء على ما هي عليه عنده، فهو إذ يعلم حسن الأفعال وقبحها، يريد حصول المنافع وانتفاء المضارّ، ويرضى بالأولى، ويكره الثّانية، وإذْ اقتضت حكمته وإرادته أن جعل البشر قابلاً للتعلّم والصلاح، وجعل عقول البشر صالحة لبلوغ غايات الخير، وغايات الشرّ، والتفنّن فيهما، بخلاف الحيوان الذي يبلغ فيما جبل عليه من خير أو شرّ إلى غاية فطر عليها لا يعدوها، فكان من المتوقّع طغيان الشرّ على الخير بعمل فريق الأشرار من البشر كان من مقتضى الحكمة أن يحمل النّاس على فعل الخير الذي يرضاه، وترككِ الشرّ الذي يكرهه، وحملُهم على هذا قد يحصل بخلق أفاضل النّاس وجبْلهم على الصلاح والخير، فيكونون دعاة للبشر، لكنّ حكمة الله وفضله اقتضى أن يخلق الصالحين القابلين للخير، وأن يعينهم على بلوغ ما جُبلوا عليه بإرشاده وهديه، فخلق النّفوس القابلة للنبوّة والرسالة وأمدّها بالإرشاد الدالّ على مراده المعبّر عنه بالوحي، كما اقتضاه قوله تعالى:
{ الله أعلم حيثُ يجعل رسالاته }
[الأنعام: 124] فأثبت رسالة وتهيئة المرسَل لقبولها ومن هنا ثبتَت صفة الكلام.

فعلمنا بأخبار الشريعة المتواترة أنّ الله أراد من البشر الصلاح وأمرهم به، وأن أمره بذلك بلغ إلى البشر في عصور، كثيرة وذلك يدلّ على أنّ الله يرضى بعض أعمال البشر ولا يرضى بعضها وأنّ ذلك يسمّى كلاماً نفسياً، وهو أزلي.

ثُمّ إنّ حقيقة صفة الكلام يحتمل أن تكون من متعلَّقات صفة العلم، أو من متعلَّقات صفة الإرادة، أو صفة مستقلّة متميّزة عن الصفتين الأخريين؛ فمنهم من يقول: عَلم حاجة النّاس إلى الإرشاد فأرشدهم، أو أرادَ هَدي الناس فأرشدهم. ونحن نقول: إنّ الإلهية تقتضي ثبوت صفات الكمال الّتي منها الرضا والكراهيّة والأمر والنهي للبشر أو الملائكة، فثبتت صفة مستقلّة هي صفة الكلام النفسي؛ وكلّ ذلك متقارب، وتفصيله في علم الكلام.

أمّا تكليم الله تعالى بعض عباده من الملائكة أو البشر فهو إيجاد ما يعرِف منه الملَك أو الرسول أنّ الله يأمر أوْ ينهَى أو يخبر. فالتكليم تعلُّق لصفة الكلام بالمخاطب على جَعْل الكلام صفة مستقِلّة، أو تعلّق العِلم بإيصال المعلوم إلى المخاطب، أو تعلّق الإرادة بإبلاغ المراد إلى المخاطب. فالأشاعرة قالوا: تكليم الله عبده هو أن يخلق للعبد إدراكاً من جهة السمع يتحصّل به العلم بكلام الله دون حروف ولا أصوات. وقد ورد تمثيله بأنّ موسى سمع مِثْل الرعد عَلِم منه مدلول الكلام النفسي. قلت:

وقد مثّله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن أبي هريرة " أنّ الله تعالى إذا قضى الأمر في السماء ضرَبَتْ الملائكة بأجنحتها خُضْعَاناً لقولِهِ كأنَّه سِلْسِلَة على صَفْوَاننٍ فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربّكم، قالوا للّذي قالَ «الحقّ وهو العليّ الكبير " فعلى هذا القول لا يلزم أن يكون المسموع للرسول أو الملك حروفاً وأصواتاً بل هو علم يحصل له من جهة سمعه يتّصل بكلام الله، وهو تعلّق من تعلّقات صفة الكلام النفسي بالمكلِّم فيما لا يَزال، فذلك التعلّق حادث لا محالة كتعلّق الإرادة. وقالت المعتزلة: يخلق الله حروفاً وأصواتاً بلغة الرسول فيسمعها الرسول، فيعلم أنّ ذلك من عند الله، بعلم يجده في نفسه، يعلم به أنّ ذلك ورد إليه من قِبَل الله، إلاّ أنَّه ليس بواسطة الملك، فهم يفسّرونه بمثل ما نفسّر به نحن نزول القرآن؛ فإسناد الكلام إلى الله مجاز في الإسناد، على قولهم، لأنّ الله منزّه عن الحروف والأصوات. والكلام حقيقة حروف وأصوات، وهذه سفسطة في الدليل لأنّه لا يقول أحد بأنّ الحروف والأصوات تتّصف بها الذات العليّة. وهو عندنا وعندهم غير الوحي الذي يقع في قلب الرسول، وغير التبليغ الذي يكون بواسطة جبريل، وهو المشار إليه بقوله تعالى:
{ أوْ مِنْ وراء حِجاب }
[الشورى: 51].

أمّا كلام الله الواردُ للرسول بواسطة الملَك وهو المعبّر عنه بالقرآن وبالتّوراة والإنجيل وبالزّبور: فتلك ألفاظ وحروف وأصوات يعلِّمها الله للملك بكيفية لا نعلمها، يَعلَم بها الملَكُ أنّ الله يَدلّ، بالألفاظ المخصوصة الملقاةِ للملَك، على مدلولاتتِ تلك الألفاظ فيلقيها الملَك على الرسول كما هي قال تعالى:

{ أو يرسلُ رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء }
[الشورى: 51] وقال:
{ نزل به الروح الأمين على قبلك لتكون من المنذِرين بلسان عربيّ مُبين }
[الشعراء: 193 ـ 195]. وهذا لا يمتري في حدوثه من له نصيب من العلم في الدّين. ولكن أمسك بعض أيمّة الإسلام عن التصريح بحدوثه، أو بكونه مخلوقاً، في مجالس المناظرة التي غشيتْها العامَّة، أو ظُلمة المكابرة، والتحفّز إلى النبز والأذَى: دفعاً للإيهام، وإبقاء على النسبة إلى الإسلام، وتنصّلاً من غوغاء الطغام، فَرَحم الله نفوساً فُتنت، وأجسَاداً أوجعت، وأفواهاً سكتت، والخير أرادوا، سواء اقتصدوا أم زادوا. والله حسيب الذين ألّبوا عليهم وجمعوا، وأغروا بهم وبئس ما صنعوا.

وقوله { تكليماً } مصدر للتوكيد. والتوكيد بالمصدر يرجع إلى تأكيد النسْبة وتحقيقها مثل (قَدْ) و(إنّ)، ولا يقصد به رفع احتمال المجاز، ولذلك أكّدت العرب بالمصدر أفعالاً لم تستعمل إلاّ مجازاً كقوله تعالى: { إنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً } فإنَّه أراد أنّه يطهّرهم الطهارة المعنوية، أي الكمال النفسي، فلم يفد التأكيد رفع المجاز. وقالت هند بنت النعمان بن بشير تذمّ زوجها رَوْح بن زِنْباع:بَكَى الخَزّ من رَوْح وأنْكَرَ جِلْده وعجَّتْ عجيجاً من جُذَامَ المَطَارف
وليس العجيج إلاّ مجازاً، فالمصدر يؤكِّد، أي يُحقِّق حصول الفعْل الموكَّد على ما هو عليه من المعنى قبل التَّأكيد.

فمعنى قوله: { تكليماً } هنا: أنّ موسى سمع كلاماً من عند الله، بحيث لا يحتمل أنّ الله أرسل إليه جبريل بكلام، أو أوحى إليه في نفسه. وأمّا كيفية صدور هذا الكلام عن جانب الله فغرض آخر هو مجال للنظر بين الفِرق، ولذلك فاحتجاج كثير من الأشاعرة بهذه الآية على كون الكلام الَّذي سمعه موسى الصفة الذاتية القائمة بالله تعالى احتجاج ضعيف. وقد حكى ابن عرفة أنّ المازري قال في «شرح التلقين»: إنّ هذه الآية حجّة على المعتزلة في قولهم: إنّ الله لم يكلّم موسى مباشرة بل بواسطة خَلق الكلام لأنَّه أكَّده بالمصدر، وأنّ ابن عبد السلام التّونسي، شيخ ابن عرفة، ردّه بأنّ التأكيد بالمصدر لإزالة الشكّ عن الحديث لا عن المحدّث عنه. وتعقّبه ابن عرفة بما يؤول إلى تأييد ردّ ابن عبد السلام.

-----------------------------------------------------------------

المطلوب---مناقشة كلامه هذا

ومن يتابع النقاش شخصية تونسية هامة وجه إلي هذا الإستفسار

وأظن أن الشخصية المطلوبة هي الشيخ سعيد

جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 17:49
قول إبن عاشور

((فعلمنا بأخبار الشريعة المتواترة أنّ الله أراد من البشر الصلاح وأمرهم به، وأن أمره بذلك بلغ إلى البشر في عصور، كثيرة وذلك يدلّ على أنّ الله يرضى بعض أعمال البشر ولا يرضى بعضها وأنّ ذلك يسمّى كلاماً نفسياً، وهو أزلي. ))لا إشكال فيه في كونه يثبت صفة الكلام بالنص

جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 17:52
قول إبن عاشور

((ثُمّ إنّ حقيقة صفة الكلام يحتمل أن تكون من متعلَّقات صفة العلم، أو من متعلَّقات صفة الإرادة، أو صفة مستقلّة متميّزة عن الصفتين الأخريين؛ فمنهم من يقول: عَلم حاجة النّاس إلى الإرشاد فأرشدهم، أو أرادَ هَدي الناس فأرشدهم. ونحن نقول: إنّ الإلهية تقتضي ثبوت صفات الكمال الّتي منها الرضا والكراهيّة والأمر والنهي للبشر أو الملائكة، فثبتت صفة مستقلّة هي صفة الكلام النفسي؛ وكلّ ذلك متقارب، وتفصيله في علم الكلام. ))

لا إشكال فيه فقد أيد كون صفة الكلام صفة مستقلة

جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 17:55
أما قوله

(( فعلى هذا القول لا يلزم أن يكون المسموع للرسول أو الملك حروفاً وأصواتاً بل هو علم يحصل له من جهة سمعه يتّصل بكلام الله، وهو تعلّق من تعلّقات صفة الكلام النفسي بالمكلِّم فيما لا يَزال، فذلك التعلّق حادث لا محالة كتعلّق الإرادة))

كلام لا إشكال فيه قطعا

جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 17:58
وقوله (( أو يرسلُ رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء }
[الشورى: 51] وقال:
{ نزل به الروح الأمين على قبلك لتكون من المنذِرين بلسان عربيّ مُبين }
[الشعراء: 193 ـ 195]. وهذا لا يمتري في حدوثه من له نصيب من العلم في الدّين. ولكن أمسك بعض أيمّة الإسلام عن التصريح بحدوثه، أو بكونه مخلوقاً، في مجالس المناظرة التي غشيتْها العامَّة، أو ظُلمة المكابرة، والتحفّز إلى النبز والأذَى: دفعاً للإيهام، وإبقاء على النسبة إلى الإسلام، وتنصّلاً من غوغاء الطغام، فَرَحم الله نفوساً فُتنت، وأجسَاداً أوجعت، وأفواهاً سكتت، والخير أرادوا، سواء اقتصدوا أم زادوا. والله حسيب الذين ألّبوا عليهم وجمعوا، وأغروا بهم وبئس ما صنعوا))

ولا خلاف معه أيضا

جمال حسني الشرباتي
09-03-2005, 18:02
وهنا الخلاف

وهنا الإشكال


قال إبن عاشور ((فمعنى قوله: { تكليماً } هنا: أنّ موسى سمع كلاماً من عند الله، بحيث لا يحتمل أنّ الله أرسل إليه جبريل بكلام، أو أوحى إليه في نفسه. وأمّا كيفية صدور هذا الكلام عن جانب الله فغرض آخر هو مجال للنظر بين الفِرق، ولذلك فاحتجاج كثير من الأشاعرة بهذه الآية على كون الكلام الَّذي سمعه موسى الصفة الذاتية القائمة بالله تعالى احتجاج ضعيف. وقد حكى ابن عرفة أنّ المازري قال في «شرح التلقين»: إنّ هذه الآية حجّة على المعتزلة في قولهم: إنّ الله لم يكلّم موسى مباشرة بل بواسطة خَلق الكلام لأنَّه أكَّده بالمصدر، وأنّ ابن عبد السلام التّونسي، شيخ ابن عرفة، ردّه بأنّ التأكيد بالمصدر لإزالة الشكّ عن الحديث لا عن المحدّث عنه. وتعقّبه ابن عرفة بما يؤول إلى تأييد ردّ ابن عبد السلام. ))

سعيد فودة
12-03-2005, 16:14
الأخ الفاض جمال،
أشكرك جدا على هذا السؤال، فهو مجال لطيف للنظر والفكر، والحقيقة أنني كنت قد تنبهت منذ زمان طويل إلى هذه الجهة ولي فيها نظر أرجو أن ينال قبول العلماء الأفاضل وطلاب العلم الشريف. فأقول:
تأكيد الشيء بالمصدر لا شك أنه يفيد تأكيد منشأ الاشتقاق. فلو قلت ضربتك ضربا، فضربا تأكيد للفعل ضرب. ولو قلت علمتك علما، فعلما تأكيد لقولك علمتك.
وتأكيد الشيء يكون تأكيدا بحسب حقيقة ذلك الشيء.
وعند ذلك نقول:
الكلام في اللغة يطلق عند الإمام الأشعري على أمرين إطلاقا حقيقيا
الإول : يطلق الكلام إطلاقا حقيقيا على المعنى النفسي القائم في النفس المسمى كلاما نفسيا، وهو ثابت في اللغة والأحاديث واستعمالات الصحابة، والشعر الفصيح، وهو فوق ذلك ثابت عند كل من يتمعن في نفسه لحظات ليعرف أن فيها كلاما.
والإطلاق الثاني للكلام هو تلك الألفاظ الحادثة التي يخلقها الله تعالى أو يكتسبها العبد بالقدرة التي أودعها الله تعالى فيه. ويطلق أيضا على ل ما من شأنه أن يدل على هذه الألفاظ أو المعاني النفسية كالكتابة والإشرارت وغيرها.
المهم عندنا أن الأشعري يقول إن إطلاق (الكلام)على هذين المعنيين إطلاق حقيقية حقيقة لغوية.
وليس يشترط في صحة إطلاق الكلام على الحرف والصوت أو الكتابة أن تكون قائمة أصلا في المتكلم ثم تخرج منه لتصل إلى غيره، بل الكافي في صحة الإطلاق هو أن تكون دالة على المعنى القائم في نفس محدثها إو مكتسبها أي فاعلها مطلقا.
وبناء على ذلك نقول:
تأكيد الفعل بالمصدر، له أحوال، إما أن يكون الفعل دالا على صفة نفسية، غير القدرة، كالكلام عند من يثبت الكلام النفسي، فالحرف والصوت زيادة عن دلالتهما على القدرة لكونهما حادثين فهما دالان على الكلام النفسي.
وأما الخلق فهو من متعلقات القدرة (التي هي صفة للذات العلية) فقط. وأما دلالة الخلق على العلم والإرادة فعقلية، لا وضعية.
وهنا يتبين الفرق بين تكلم، وبين خلق، فالكلام دال بالدلالة الوضعية اللغوية على أمرين كما مضى، فإن أطلق الفعل (نحو كلَّم) ثم أكد بالمصدر (نحو تكليما) فلا يستحيل أن يكون نفس المصدر دالا على المعنيين معا.
وبهذا النظر يكون للأشاعرة وجه في الاستدلال بهذه الآية الكريمة على الكلام النفسي.
وأما عند من لم يلتفت إلى كون الكلام حقيقة في الكلام النفس واللفظي أو النفسي فقط، وأنه مجاز في اللفظي، فقد يتوهم أن الاستدلال بمجرد التأكيد بالمصدر على الكلام النفسي ضعيف.
والله تعالى أعلم.

جمال حسني الشرباتي
20-03-2005, 17:12
الأخ الشيخ سعيد

هذا رد الشخصية التونسية
===========================

((أخي الفاضل جمال حفظه الله

أعتذر على غيابي هذه الفترة إذ أنني مشغول بالإعداد للسفر إلى فرنسا - لحضور مؤتمر لطب الأطفال - بعد ثلاثة أيام .

و عن موضوع كلام الله سبحانه و تعالى فقد قرأت توضيح الشيخ سعيد – جزاه الله كل خير – و لكن يبقى الإشكال – بالنسبة لي – في معنى الكلام النفسي .

أليس الكلام النفسي هو الفكرة التي أحملها في ذهني قبل البوح بها . فالمهندس المعماري مثلا , قبل أن يسطر المثال على الورق, له صورة في ذهنه عن ذلك المثال . فهل يقال أنه مثال نفساني ؟

و لا شك أن الله كلم موسى تكليما أي كلاما وعاه موسى عليه السلام . لكن هل سمع بأذنيه صوتا أم أن الله خاطبه بكلام خاص بجلال الله و قدرته لا تدركه الأذن البشرية .
و لأضرب لذلك مثلا – و لله المثل الأعلى – فسيدنا سليمان عليه السلام سمع النملة تتحدث مع النمل , بل و فهم كلامها . فهل سمع بشر ما صوت النملة ؟ ورغم ذلك فهي تتحدث و تتكلم مع بني جنسها و لكن مداركنا السمعية محدودة بقدر الله ( و هذا من لطفه سبحانه و تعالى بنا ) .

كما أني قرأت أن الصفات الإلهية تنقسم إلى صفات فعلية و أخرى ذاتية . فالصفات الذاتية مثل القدرة و الحياة و العلم يستحيل اتصاف الذات الإلهية بنقيضها فلا يقال مثلا: " الله عالم بكذا " و " ليس عالما بكذا " . أما الصفات الفعلية كـ " الخلق و الرزق " فيمكن للذات الإلهية أن تتصف بها في حال و بنقيضها في حال آخر فيقال " إن الله خلق كذا و لم يخلق كذا " و" إن الله رزق فلانا و لم يرزق فلانا " و كذلك التكلم فإنه يقال " كلم الله موسى و لم يكلم بعض الأنبياء " أو" أن الله كلم موسى في جبل الطور و لم يكلمه في قصر فرعون " .


و لقد اتصلت بالشيخ الزيتوني – الذي ذكرته لك سابقا – فذهب إلى ما ذكره ابن عاشور . موضحا أن الخوض في هذا الموضوع الغيبي قديم و أن المعتزلة أخطئوا كثيرا . و لولا الأشاعرة و الماتريديين الذين تصدوا دفاعا عن العقيدة الصحيحة لضلت الأمة في ضلال مبين .

فما رأيك أنت أولا ؟ ثم ما تعليق الشيخ سعيد ؟

أدعو الله عز و جل لي و لك و لشيخنا سعيد بالتوفيق و مزيد الهداية و العلم النافع .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
__________________

ربما أنه ليس من المناسب أن أسبقك القول يا شيخ سعيد

فهلا تفضلت وشرحت ما طلب

عمر شمس الدين الجعبري
02-09-2019, 13:34
بوركتم شيخنا الشيخ سعيد حفظكم الله