المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا



جمال حسني الشرباتي
05-03-2005, 15:10
السلام عليكم

لدى العديد من مثقفي الأمة عشق للتفسير العلمي للقرآن الكريم--حتى أنهم يتمسحون بكل نظرية قيلت ويفصلونها بحسب الآية المعينة

ومثال ذلك قوله تعالى في سورة الرعد


((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ))

فهم يقولون بأن معنى الآية أن الأرض كروية---مع أنه ليس من البلاغة والإعجاز أن يعبر أحد تعبير الإنتقاص من الأطراف ليشير إلى كروية المجسم

فالآيجاز في عبارة "الأرض كروية" أبلغ وأرقى من تعبير الإنتقاص من الأطراف

وكذلك قول الله معقبا على الإنتقاص من الأطراف"وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ " له علاقة بأعمال وأمور تحدث تترى و تتوالى قدرها الله لا ترد وكروية الأرض أمر قد حصل وانتهى فلا يلزمه مثل هذا التعقيب

وكذلك مادخل سرعة الحساب بتقرير حقيقة علمية--أقصد أنه لو كان الهدف تقرير حقيقة علمية لعقب التنزيل بألفاظ الخبير الحكيم لا بعبارة " سريع الحساب"

وبعد مراجعة التفسير تبين أن المقصود بها الفتوحات--أي في فتوحات المسلمين نقصان للأرض من أطرافها بالنسبة للكافرين---وفي تعبير الإتيان إشارة للقوة والغلبة التي أيد ويؤيد الله بها عباده المؤمنين فبفتحون البلدان منقصين رقعة الأرض التي بحوزة الكافرين


قال إبن عاشور (ويكون ذلك إيقاظاً لهم لما غلب عليه المسلمون من أرض العدوّ فخرجت من سلطانه فتنقص الأرض التي كانت في تصرفهم وتزيد الأرض الخاضعة لأهل الإسلام))

وقال أبو السعود ((ألم ينظرُوا في ذلك ولم يرَوا { أَنَّا نَأْتِى ٱلاْرْضَ } أي أرضَ الكفر { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } بأن نفتحها على المسلمين شيئاً فشيئاً ونُلحقَها بدار الإسلام ونُذهب منها أهلها بالقتل والأسر والإجلاءِ أليس هذا من ذلك؟ ومثلُه قوله عز سلطانه:
{ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلاْرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ }))