المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناجاة لأبي حيان التوحيدي



أحمد محمود علي
03-03-2005, 00:44
نعم هي مناجاة كأي مناجاة..
ولكن تأثرت بها لما أعرفه من حال هذا المناجي الشيخ أبي حيان التوحيدي..
صحيح له أخطـــاء ولا أدري أهو معتزلي صرف أم من فلاسفة الإسلام
إلا أنـــه كان يحيا حياة بسيطة بائسة وقد اصطبغت أيامه بألـــوان من الظلم قاتمة كئيبـــة كثيرا ما مزجت بدموع هذا الرجل المسكين الذي أريد به أن يمحى من التاريخ..
أجل ربما يقال ما يقال .. بيد أنني قد تقطع قلبي من مناجاته تلك
فكأنما الكلمات ما خطها إلا عبرات عينيه على خدود الأوراق والصفحات.

فاقرأوها يرحمكم الله عبارات وعبرات، وكلمات وزفرات، تنفس بها قلب سئم الحياة ومل الظلم واشتاق للقاء ربه عساه أن يسامحه ويدخله في واسع رحمته وفسيــح جنته..

قال رحمه الله في مقدمة كتاب البصائر والذخائر مناجيا ربه سبحانه وتعالى :

" اللهم إني أسألك جداً مقروناً بالتوفيق،
وعلماً بريئاً من الجهل، وعملاً عرياً من الرياء،
وقولاً موشحاً بالصواب، وحالاً دائرة مع الحق،
وفطنة عقل مضروبة في سلامة صدر، وراحة جسم راجعة إلى روح بال،
وسكون نفس موصولاً بثبات يقين،
وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة،
حتى تكون غايتي في هذه الدار مقصودة بالأمثل فالأمثل،
وعاقبتي عندك محمودة بالأفضل فالأفضل،
مع حياة طيبة أنت الواعد بها ووعدك الحق،
ونعيم دائم أنت المبلغ إليه.

اللهم فلا تخيب رجاء من هو منوط بك،
ولا تصفر كفاً هي ممدودة إليك، ولا تذل نفساً هي عزيزة بمعرفتك،
ولا تسلب عقلاً هو مستضيء بنور هدايتك، ولا تعم عيناً فتحتها بنعمتك، ولا تحبس لساناً عودته الثناء عليك،
وكما أنت أولى بالتفضل فكن أحرى بالإحسان:
الناصية بيدك،
والوجه عان لك،
والخير متوقع منك،
والمصير على كل حال إليك،
ألبسني في هذه الحياة البائدة ثوب العصمة،
وحلني في تلك الدار الباقية بزينة الأمن،
وأفطم نفسي عن طلب العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا تجعلني ممن سها عن باطن ما لك عليه، بظاهر ما لك عنده، فالشقي من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده،
والسعيد من آويته إلى كنف نعمتك،
ونقلته حميداً إلى منازل رحمتك،
غير مناقش له في الحساب، ولا سائق له إلى العذاب،
فإنك على ذلك قدير."

نعم يا أخوتي الكــرام.. هذه هي مناجاة أبي حيان وربما يسميها البعض مقدمة كتاب فقط ولكني لا أسميها إلا مناجـــاة..

حقا ينبغي أن يكون المنشغل بعلم التوحيد من المتألهين الوالهين
لابد أن يستحقــر الدنيــا بما فيها من ملذات، وينظر لأهلها نظرة رحمة وإشفاق، ويسمو بروحه إلى عالم ما وراء المحسوسات
وليرفرف بأجنحة الروح في سمـــاء الذكر والتسبيـح ويدور في أفلاك الحمــد والتكبيــر وليسر بفكره وتأمله في هذا الكون البديــع من بحار ومحيطات وأراضين وسماوات وسفوح وجبال ومروج وظلال وغير ذلك مما يذهل عند تأمله الإنسان؛ ليرى عظمة مبدعه وخالقه جل جلالـــه وعز سلطــانــه فلا يتعلق بســــواه ولا يطلب غير رضـــاه..

جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن والإحسان والرضوان