المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرعد مللك



اسامة محمد خيري
19-01-2015, 19:59
قال الشيخ الاكبر في فتوحاته

ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا فينشئه سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا وهو تعدد الأعيان فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون فيما في السحاب من الماء يثقل فينزل كما صعد بما فيه من الحرارة فإن الأصغر يطلب الأعظم فإذا ثقل اعتمد على الهواء فانضغط الهواء فأخذ سفلا فحك وجه الأرض فتقوت الحرارة التي في الهواء فطلب الهواء بما فيه من الحرارة القوية الصعود يطلب الركن الأعظم فوجد السحاب متراكما فمنعه من الصعود تكاثفه فأشعل الهواء فخلق الله في تلك الشعلة ملكا سماه برقا فأضاء به الجو ثم انطفأ بقوة الريح كما ينطفئ السراج فزال ضوؤه مع بقاء عينه فزال كونه برقا وبقي العين كونا يسبح الله ثم صدع الوجه الذي يلي الأرض من السحاب فلما مازجه كان كالنكاح فخلق الله من ذلك الالتحام ملكا سماه رعدا فسبح بحمد الله فكان بعد البرق لا بد من ذلك ما لم يكن البرق خلبا فكل برق يكون على ما ذكرناه لا بد أن يكون الرعد يعقبه لأن الهواء يصعد مشتعلا فيخلقه ملكا يسميه برقا وبعد هذا يصدع أسفل السحاب فيخلق الله الرعد مسبحا بحمد ربه لما أوجده وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وثم بروق وهي ملائكة يخلقها الله في زمان الصيف من حرارة الجو لارتفاع الشمس فتنزل الأشعة الشمسية فإذا أحرقت ركن الأثير زادت حرارة فاشتعل الجو من أعلى وما ثم سحاب لأن قوة الحرارة تلطف الأبخرة الصاعدة عن كثافتها فلا يظهر للسحاب عين وهنالك حكم الشين المعجمة من الحروف ولهذا سمي حرف التفشي فخلق الله من ذلك الاشتعال بروقا خلبا لا يكون معها رعد أصلا وهذه كلها حوادث ظهرت أعيانها عن كلمة كن في أنفاس وإنما جئنا بمثل هذا تأنيسا لك لتعلم ما فتح الله من الصور والأعيان في هذا النفس العنصري المسمى بخار التكون لك عبرة إن كنت ذا بصر فتجوز بالنظر في هذا إلى تكوين العالم من النفس الرحماني الظاهر من محبة الله أن يعرفه خلقه ...