المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جواهر المبتدأ والخبر فى كتاب الله



اسامة محمد خيري
25-12-2014, 19:37
من يطالع كتب التفسير يلاحظ ان الخبر فى كتاب الله يحتاج لبعض التدير فى كتاب الله وسوف نخصص هذا الجزء لبعض الامثلة القليلة على المبتدأ والخبر فى كتاب الله والتى ارجو من الله ان تكون ثمرة للتفكر فى المبتدا والخبر فى كتاب الله

الجوهرة الاولي

{ وَظ±لَّذِينَ كَسَبُواْ ظ±لسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ ظ±للَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ ظ±لْلَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـظ°ئِكَ أَصْحَابُ ظ±لنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله تعالى: { وَظ±لَّذِينَ كَسَبُواْ }: فيه سبعةُ أوجه:

أحدُها: " أن يكونَ " والذين " نسقاً على " للذين أحسنوا " أي: للذين أحسنوا الحسنى، واللذين كسبوا السيئاتِ جزاءُ سيئةٍ بمثلها، فيتعادل التقسيم كقولك: " في الدار زيدٌ والحجرةِ عمروٌ " ، وهذا يسميه النحويون عطفاً على معمولي عاملين.

وفيه ثلاثة مذاهب، أحدها: الجواز مطلقاً، وهو قول الفراء. والثاني: المنعُ مطلقاً وهو مذهب سيبويه. والثالث: التفصيل بين أن يتقدَّم الجارُّ نحو: " في الدار زيد والحجرةِ عمرو " ، فيجوز، أو لا، فيمتنع نحو: " إن زيداً في الدار وعمراً القصر " ، أي: وإن عمراً في القصر. وسيبويه وأتباعه يُخَرِّجون ما ورد منه على إضمار الجارِّ كقوله تعالى:
{ وَظ±خْتِلاَفِ ظ±لْلَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ... لآيَاتٍ }
[الجاثية: 5] بنصب " آيات " في قراءة الأخوين على ما سيأتي، وكقوله:
2585 ـ أكلَّ امرىءٍ تحسبين امرأً ونارٍ توقَّدُ بالليل نارا
وقول الآخر:
2586 ـ أَوْصَيْتَ مَنْ تَوَّه قلباً حُرَّاً بالكلبِ خيراً والحماةِ شَرَّا
وسيأتي لهذا مزيدُ بيان في غضون هذا التصنيف. وممَّن ذهب إلى أن هذا الموصولَ مجرور عطفاً على الموصول قبله ابن عطية وأبو القاسم الزمخشري.

الثاني: أن " الذين " مبتدأ، وجزاء سيئة مبتدأ ثانٍ، وخبره " بمثلها " ، والباء فيه زائدة، أي: وجزاءُ سيئةٍ مثلها كقوله تعالى:
{ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا }
[الشورى: 40]، كما زِيْدَتْ في الخبر كقوله:
2587 ـ فلا تطمعْ ـ أبيت اللعنَ - فيها ومَنْعُكها بشيءٍ يُسْتطاع
أي: شيء يستطاع، كقول امرىء القيس:
2588 ـ فإن تَنْأَ عنها حقبةً لا تلاقِها فإنَّك ممَّا أَحْدَثْتَ بالمجرِّب
أي:المجرِّب، وهذا قولُ ابن كيسان في الآية.

الثالث: أن الباءَ ليست بزائدةٍ والتقدير: مُقَدَّر بمثلها أو مستقر بمثلها، والمبتدأ الثاني وخبرُه خبرٌ عن الاول.

الرابع: أن خبرَ " جزاء سيئة " محذوفٌ، فقدَّره الحوفي بقوله: " لهم جزاء سيئة " قال: ودَلَّ على تقدير " لهم " قوله: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ظ±لْحُسْنَىظ° } حتى تتشاكلَ هذه بهذه. وقدَّره أبو البقاء: جزاء سيئة بمثلها واقع، وهو وخبره أيضاً خبر عن الأول. وعلى هذين التقديرين فالباءُ متعلقةٌ بنفس جزاء، لأن هذه المادةَ تتعدَّى بالباء، قال تعالى:
{ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ }
[سبأ: 17]
{ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ }
[الإنسان: 12] إلى غير ذلك. فإن قلت: أين الرابطُ ين هذه الجملةِ والموصولِ الذي هو المبتدأ؟، قلت: على تقديرِ الحوفي هو الضميرُ المجرور باللام المقدر خبراً، وعلى تقديرِ أبي البقاء هو الضميرُ المجرور باللام المقدر خبراً، وعلى تقدير أبي البقاء هو محذوف/ تقديرُه: جزاءُ سيئة بمثلها منهم واقعٌ، نحو: " السَّمْن مَنَوان بدرهم " وهو حَذْفٌ مُطَّرد لِما عرفْتَه غيرَ مرة.

الخامس: أن يكونَ الخبرُ الجملةَ المنفية من قوله: { مَّا لَهُمْ مِّنَ ظ±للَّهِ مِنْ عَاصِمٍ } ، ويكون " مِنْ عاصم " إمَّا فاعلاً بالجارِّ قبله لاعتماده على النفي، وإمَّا مبتدأً، وخبرُه الجارُّ مقدماً عليه، و " مِنْ " مزيدة فيه على كلا القولين.

و " من الله " متعلقٌ بـ " عاصم ". وعلى كون هذه الجملة خبر الموصول يكون قد فَصَلَ بين المبتدأ وخبره بجملتي اعتراضٍ. وفي ذلك خلافٌ عن الفارسي تقدَّم التنبيهُ عليه وما استدلَّ به عليه.

السادس: أن الخبرَ هو الجملةُ التشبيهية من قوله: { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ } ، و " كأنما " حرف مكفوف، و " ما " هذه زائدة تسمَّى كافَّةً ومهيِّئة، وتقدَّم ذلك. وعلى هذا الوجه فيكون قد فَصَلَ بين المبتدأ وخبره بثلاثِ جملِ اعتراض.

السابع: أن الخبر هو الجملة من قوله: { أُوْلَـظ°ئِكَ أَصْحَابُ ظ±لنَّارِ } ، وعلى هذا القولِ فيكونُ قد فصل بأربعِ جمل معترضة وهي: { جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا } ، والثانية: " وتَرْهَقُهم ذلة " ، والثالث: { مَّا لَهُمْ مِّنَ ظ±للَّهِ مِنْ عَاصِمٍ } ، الرابع: " كأنما أُغْشيت ". وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاثِ جملٍ فضلاً عن أربع.

اسامة محمد خيري
26-12-2014, 12:56
الجوهرة الثانية

{ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }*{ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ } * { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}*{ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

قال السمين الحلبي فى لادر المصون

قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم.

و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ

أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم.

الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل.

الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ".

الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:
{ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ }
[النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:
{ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ }
[المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية.

اسامة محمد خيري
27-12-2014, 11:13
الجوهرة الثالثة

{ شَهْرُ رَمَضَانَ ظ±لَّذِيغ¤ أُنْزِلَ فِيهِ ظ±لْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ظ±لْهُدَىظ° وَظ±لْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ظ±لشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىظ° سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ظ±للَّهُ بِكُمُ ظ±لْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ظ±لْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ظ±لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ظ±للَّهَ عَلَىظ° مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ }: فيه قراءتان، المشهورةُ الرفعُ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، وفي خبرهِ حينئذٍ قولان،

الأولُ: أنه قولُه { ظ±لَّذِيغ¤ أُنْزِلَ فِيهِ ظ±لْقُرْآنُ } ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملةَ مَنْبَهَةً على فَضْلِه ومَنْزِلَتِه، يعني أنَّ هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هو الذي فُرِضَ عليكم صومُهُ،

والقولُ الثاني: أنه قولُه: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وتكونُ الفاءُ زائدةً وذلك على رأي الأخفشِ، وليست هذه الفاء لا تزاد في الخبرِ لشبهِ المبتدأِ بالشرطِ، وإن كان بعضُهم زَعَم أنَّها مثلُ قولِهِ:
{ قُلْ إِنَّ ظ±لْمَوْتَ ظ±لَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ }
[الجمعة: 8] وليس كذلك، لأنَّ قولِهِ: { ظ±لْمَوْتَ ظ±لَّذِي تَفِرُّونَ } يُتَوَهَّم فيه عمومٌ بخلاف شهر رمضان. فإنْ قيل: أين الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين المبتدأِ؟ قيل: تكرارُ المبتدأِ بلفظِه كقوله:
843 ـ لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ..........................
وهذا الإِعراب - أعني كون " شهر رمضان " مبتدأ - على قولِنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي غيرُ رمضان، أمَّا إذا قُلْنا إنها نفسُ رمضان ففيه الوجهان الباقيان.

أحدُهما: أن يكون خَبَرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ الفراء: ذلكم شهرُ رمضانَ، وقدَّره الأخفش: المكتوبُ شهرُ،

والثاني: أن يكونَ بدلاً مِنْ قَوْلِهِ " الصيام " أي: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ، وهذا الوجهُ وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيدٌ جداً لوجهين، أحدُهما: كثرةُ الفصلِ بين البدلِ والمُبْدَلِ منه. والثاني: أنه لا يكونُ إذ ذاك إلا مِنْ بدلِ الإِشمالِ وهو عكسُ بدلِ الاشتمالِ، لأنَّ بدلَ الاشتمال غالباً بالمصادرِ كقوله:
{ عَنِ ظ±لشَّهْرِ ظ±لْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ }
[البقرة: 217]، وقول الأعشى:
844 ـ لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سائِمُ
وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصدرِ. ويمكن أن يوجَّهَ قولُه بأنَّ الكلامَ على حَذْفِ مضافٍ تقديرُهُ: صيامُ شهر رمضان، وحينئذٍ يكونُ من بابِ [بدلِ] الشيءِ من الشيءِ وهما لعينٍ واحدة. ويجوزُ أن يكونَ الرفعُ على البدلِ من قوله " أياماً معدوداتٍ " في قراءةِ مَنْ رَفَع " أياماً " ، وهي قراءة عبدِ الله وفيه بُعْدٌ.

وأَمَّا غيرُ المشهورِ فبالنصب، وفيه أوجهٌ، أجودُها، النصبُ بإضمار فعلٍ أي: صُوموا شهرَ رمضانَ. ا

الثاني - وذَكَره الأخفشُ والرُمَّاني -: أن يكونَ بدلاً من قولِهِ " أياماً معدوداتٍ " ، وهذا يُقَوِّي كونَ الأيام المعدودات هي رمضانَ، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ.

الثالثَ: نَصْبٌ على الإِغراء ذكره أبو عبيدة والحوفي.

الرابع: أَنْ ينتصِبَ بقولِهِ: " وَأَنْ تصوموا " حكاه ابن عطية، وجَوَّزَهُ الزمخشري، وغَلَّطَهما الشيخُ: " بأنَه يَلْزَمُ منه الفصلُ بين الموصولِ وصلِتهِ بأجنبي، لأنَّ الخبرَ وهو " خيرٌ " أجنبي من الموصولِ، وقد تقدَّم أنه لا يُخْبَرُ عن الموصولِ إلا بعد تمامِ صلتِهِ، و " شهر " على رأيهم من تمامِ صلة " أَنْ " فامتنع ما قالوه.

وليس لقائلٍ أن يقول: يتخرَّجُ ذلك على الخلافِ في الظرفِ وحَرفِ الجر فإنه يُغْتَفَرُ فيه ذلك عند بعضهم لأنَّ الظاهرَ من نصبِهِ هنا أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ ". الخامسُ: أنه منصوبٌ بـ " تَعْملون " على حَذْفِ مضافٍ، تقديرُهُ: تعلمونَ شرفَ شهرِ رمضان فَحُذِفَ المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقَامَهُ في الإِعرابِ.

ملحوظة

ذكرنا هل الايام المعدودات هى شهر رمضان ام لا فى الجوهرة الاولي من جواهر التكرار هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=172939

اسامة محمد خيري
02-07-2015, 11:53
الجوهرة الرابعة

{ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ظ±لصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } * { وَحَرَامٌ عَلَىظ° قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

قال امامنا الرازغŒ:

أما قوله: { وَحَرَامٌ عَلَىظ° قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـظ°هَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } فاعلم أن قوله: { وَحَرَامٌ } خبر فلا بد له من مبتدأ

وهو إما قوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أو شيء آخر

أما الأول فالتقدير أن عدم رجوعهم حرام أي ممتنع وإذا كان عدم رجوعهم ممتنعاً كان رجوعهم واجباً فهذا الرجوع إما أن يكون المراد منه الرجوع إلى الآخرة أو إلى الدنيا

. أما الأول: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة واجب، ويكون الغرض منه إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيق ما تقدم أنه لا كفران لسعي أحد فإنه سبحانه سيعطيه الجزاء على ذلك يوم القيامة وهو تأويل أبي مسلم بن بحر.

وأما الثاني: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الدنيا واجب لكن المعلوم أنهم لم يرجعوا إلى الدنيا

فعند هذا ذكر المفسرون وجهين: الأول: أن الحرام قد يجيء بمعنى الواجب والدليل عليه الآية والاستعمال والشعر، أما الآية فقوله تعالى:
{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَن لا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً }
[الأنعام: 151] وترك الشرك واجب وليس بمحرم، وأما الشعر فقول الخنساء:
وإن حراماً لا أرى الدهر باكياً على شجوه إلا بكيت على عمرو
يعني وإن واجباً، وأما الاستعمال فلأن تسمية أحد الضدين باسم الآخر مجاز مشهور كقوله تعالى:
{ وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا }
[الشورى: 40] إذا ثبت هذا فالمعنى أنه واجب على أهل كل قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، ثم ذكروا في تفسير الرجوع أمرين: أحدهما: أنهم لا يرجعون عن الشرك ولا يتولون عنه وهو قول مجاهد والحسن. وثانيها: لا يرجعون إلى الدنيا وهو قول قتادة ومقاتل.

الوجه الثاني: أن يترك قوله وحرام على ظاهره ويجعل في قوله: { لاَ يَرْجِعُونَ } صلة زائدة كما أنه صلة في قوله:
{ مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُد }
[الأعراف: 12] والمعنى حرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدنيا وهو كقوله:
{ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىظ° أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ }
[يس: 50] أو يكون المعنى وحرام عليهم رجوعهم عن الشرك وترك الأيمان، وهذا قول طائفة من المفسرين،

وهذا كله إذا جعلنا قوله وحرام خبراً لقوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أما إذا جعلناه خبراً لشيء آخر فالتقدير وحرام على قرية أهلكناها ذاك، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور ثم علل فقال: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } عن الكفر فكيف لا يمتنع، ذلك هذا على قراءة إنهم بالكسر والقراءة بالفتح يصح حملها أيضاً على هذا أي أنهم لا يرجعون.