المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث فضل التوسعة على الأهل و العيال و الجيران يوم عاشوراء



إنصاف بنت محمد الشامي
04-11-2014, 15:53
منقُول عن مقالة لبعض الطالبات عندنا ، جواباً على سؤال من أحد القُرّاء الأفاضل ، بعد طلبٍ طرحتْهُ هناكَ قبل ذلك .
و نصّ الطلب :
السـلامُ عليكم و رحمة الله و بركاتُهُ .
نرجو مِنَ السادة الفُضلاء حفظهم الله تعالى ، مّن كان عنده خبر عن مخطوطة لِجُزْء حديثِيّ لِحضرة مولانا شيخ الإِسـلام العلاّمة الحافظ الكبير زين الدين العراقِيّ رحمه الله تعالى ، في تفنيد مزاعم " ابن تيمِيّة الحفيد " التي تكَلّفها لِرَدّ الحديثِ المعرُوف :
" مَنْ وَسَّـعَ على أهلِهِ و عِيالِهِ يومَ عاشُـوراء وَسَّـعَ اللهُ عليه باقِيَ سَـنتِهِ ( أو قال سـائِرَ سَـنَتِهِ) " أو كما ورد . أنْ يُفِيدَنا و يُتحِفَنا بِذلك مع جزيل الشُـكْر .
و هو جزْء في إِثبات حديث فضل التوسعة في هذا اليوم المبارك ، غير أحاديث فضل صومِهِ ، و قد زخر بِتحقيقات جيّدة و فوائِد حديثِيّة نفيسة ، لعلّهُ يقع في عشر ورقات تقريباً أو أكثر شـويّة ...
و جزاكم اللهُ خيراً .
نصّ سؤال الفاضل :
اللهم صَلِّ على سيدنا محمد و على آله و بارك وَ سَـلِّمْ .
حبذا لو تفضلتم ... بسرد ما عندكم حول هذا الحديث إلى أن يقيض الله أحداً ممن عنده جزء الحافظ العراقي رحمه الله .
جزاكم الله خيرا.
و صلّى الله على سيدنا محمد و على آله و سَـلّم
وَ نص جواب السؤال : "
الحمدُ لله .. الذي تعلّمناهُ بفضلِ الله عزّ و جلّ أنَّ أصحّ طرق الرواية المرفُوعة إِلى الحضرة النبوِيّة القُدسِيّة الرفيعة حديثُ سيّدنا جابر بن عبد الله رضي اللهُ عنهُ قال سَـمِعْتُ رسُـولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه و سلّم يَقُولُ :
" مَنْ وَسَّـعَ على نَفْسِـهِ وَ أهْلِهِ يَوْمَ عاشُـوراءَ وَسَّـعَ اللهُ عليه سـائِرَ سَــنَتِهِ" . رواهُ الحافِظُ ابن عبْدِ البَرّ في الإِسْـتِذْكار عن ثلاثةٍ من شُـيُوخِهِ بالسند المتّصل ، قال :
حدّثنا أحمد بن قاسم و محمد بن ابراهيم و محمد بن حكم قالوا : حدّثنا محمد بن معاوية قال حدّثنا الفضل بن الحباب قال حدّثناهشـام بن عبد الملك الطيالسِيّ قال حدّثنا شُـعبة عن أبِي الزُبَيْر عن جابِر فذكرَهُ . قال جابِر جَرَّبْناهُ فكانَ كذلك ، و قال أبُو الزُبَير جرّبْناهُ فكان كذلك ، و قال شُعبة : جرّبناهُ فكان كذلك ... قال بعضُ الحُفّاظ - منهم مولانا الإِمام الحافِظُ الزين العراقِيّ - رحمهم الله :هذه الرواية على شـرط مُسلم .
و روي مرفُوعاً أيضاً مِنْ طُرُق أُخْرى لا يَرقى إِسْـنادُ الواحِدِ منها إِلى درجة إِسْـناد رواية الإِستذكار الصحِيحة هذه ، منها عند البيهقِيّ خمس طُرُق في الجامع لِشُـعب الإِيمان .. أوَّلُها عن سيّدنا جابر من غير الوجه المذكور ، و قال رحمه الله هذا اسناد ضعيف و رُوِيَ من وجه آخَر كما أخبرَنا ... فذكرَ طريقَيْنِ إِلى هيصم بن شداخ الورّاق حدّثنا الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي اللهُ عنهُ مرفوعاً .. قال تفرّد به هيصم عن الأعمش .
ثُمَّ ذكَرَ طريقين إِلى سـيّدنا أبي سعيد الخدرِيّ رضي اللهُ عنهُ يرفعه ، ثُمَّ طريقاً إِلى سيّدنا أبي هريرة رضي اللهُ عنهُ ، رفعهُ أيضاً ... ثُم قال عقب ذلك :" هذه الأسـانيد و إِنْ كانَ في كُلٍّ منها ضعفٌ ( و في نُسخة : وَ إِنْ كانت ضعيفة) فهِيَ إِذا ضُمَّ بعضُها إِلى بعضٍ أخَذَتْ قُوَّةً ، و اللهُ أعلَم . " إِهـ . كلام البيهقِيّ .
و في كنز العمّال للعلاّمة المُحدِّث المتقِي الهندِيّ رحمه الله ، في الفصل الثاني من الباب الثامن من كتاب الفضائل :
" مَنْ وسّعَ على عيالِهِ في يومِ عاشُوراء وسَّـعَ اللهُ عليه في سـنَتِهِ كُلِّها " ( الطبراني في الأوسط و البيهقِيّ في الشُـعَب عَنْ أبي سعيد ) .إهـ .
و ذكر قبل ذلك في باب صوم النفل من كتاب الصوم رواية جابر المذكورة ، و عزاها لإبن عبد البَرّ في الإِسـتذكار ، ثُمَّ رواية ابن مسعود و عزاها للطبرانِيّ . ( وَ يُنظر : " المقاصِد الحسنة للحافظ السخاوِيّ و الدُرَر المنتثِرة في الأحاديث المُشتَهرة للحافِظ السيوطِيّ و نقْلَ كلامٍ هناك ، للحافِظ العراقِيّ و غيرِهِ ، و تعقُّبَهُم للعلاّمة الزركشِيّ و ابن الجوزِيّ و الدارقطني و العقيلِيّ و لِقصْرِ من قصَرَ المتن على ابن المنتشِر رحمهم الله تعالى أجمعين) .
أمّا أصحّ الموقُوفات في ذلك فعند ابن عبد البرّ أيضاً في الإِسْـتِذْكار بِسَنَدِهِ إِلى الأئِمّةِ اللَيْثِ بن سعد عن يحي بن سـعيد عن سـعيد بن المسيّب قال : قال عُمَرُ بْنُ الخطّابِ رضِيَ اللهُ عنهُ :" مَنْ وَسَّعَ على أَهلِهِ يَوْمَ عاشُـوراءَ وَسَّـعَ اللهُ عليهِ سـائِرَ السَـنَةِ " . قال يحيَ بنُ سَـعِيدٍ : جرّبْنا ذلك فوجَدْناهُ حقّاً . ( قال الحافظ العراقِيّ إِسنادُها جيّد) .
وَ عند ابن عبد البر في الإِستذكار أيضاً عن الإِمام سُـفيان بنِ عُيَيْنة و إبراهيم عن ابراهيم بن محمد بن المنتشِـر قال :" مَنْ وَسَّـعَ على أهلِهِ في عاشُـوراء وَسّـعَ اللهُ عليه سـائِرَ السَـنَةِ " ، قال سُفيان : جرَّبْنا ذلك فوجدْناهُ كذلك " إِهـ . من الإِستذكار .
لكِنْ رأيْتُ أثر ابن المُنتشِـر في غيرِهِ بِلَفظ :" كانَ يُقال ... " فذكَرَهُ ، و هذا يَعنِي أنَّهُ نقَلَهُ عمَّنْ فَوْقَهُ وَ أنَّ هذا كانَ مشهُوراً في عصر السلف الصالح من الصحابةِ الكِرام و التابعِين بإِحسـانٍ رضِيَ اللهُ عنهُم . و اللهُ أعلَم .
... ... ...
اللّهُمَّ وَسِّـع علينا و على أُمَّةِ حبيبِكَ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عليه و على آلِهِ و سَـلّم من بركاتِ الدين العظيم و مِنْ خيراتِ الدُنيا و الآخِرةِ مِنْ فَضْلِكَ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحمَ الراحِمين " . إهــ .

.