المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يقول ابن عثيمين و الوهابية بالكسب؟!



محمد مصطفى علوي
20-02-2005, 15:18
قال ابن عثيمين في شرحه على لمعة الاعتقاد:

(التوفيق بين كون فعل العبد مخلوقاً لله وكونه كسباً للفاعل:
عرفت مما سبق أن فعل العبد مخلوق لله، وأنه كسب للعبد يجازي عليه الحسن بأحسن، والسيئ بمثله فكيف نوفق بينهما؟
التوفيق بينهما أن وجه كون فعل العبد مخلوقاً لله تعالى أمران:
الأول: أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله تعالى.
الثاني: أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية وقدرة بدنية، ولولاهما لم يكن فعل، والذي خلق هذه الإرادة والقدرة هو الله تعالى، وخالق السبب خالق للمسبب، فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مسبب إلى سبب، لا نسبة مباشرة؛ لأن المباشر حقيقة هو العبد، فلذلك نسب الفعل إليه كسباً وتحصيلاً، ونسب إلى الله خلقاً وتقديراً، فلكل من النسبتين اعتبار والله أعلم)اهـ.

هشام محمد بدر
20-02-2005, 21:20
لا لا يا أخي .. مقصوده بالكسب غير مفهوم الأشاعرة .

تأمل قوله : (( فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مسبب إلى سبب، لا نسبة مباشرة؛ لأن المباشر حقيقة هو العبد ))

ماهر محمد بركات
20-02-2005, 23:45
ممكن مزيد من الايضاح أخ هشام بارك الله فيك حول كلام العثيمين

هشام محمد بدر
21-02-2005, 04:45
أنا شخصيا تعبت في فهم مذهبهم و لا ادري إن كنت فهمته بطريقة صحيحة ام لا .

ما فهمته - و أرجو أن يكون صحيحًا - أنهم يقولون أن الله هو الذي خلق إرادة الإنسان و مشيئته و وهبه الحرية و الاختيار ، و بالتالي فكل ما يفعله العبد بإرادته الحرة التي خلقها الله و وهبها له هو مخلوق كذلك لله . فالفعل هنا هو فعل العبد حقيقة و مباشرة لا مجرد كسب .

و يضربون لذلك مثل الطفل و أمه : فهي التي حملت به و ولدته و وضعته ، و هي أمه و هو منها و ينتسب إليها مباشرة و على الحقيقة ، لكنها و هو مخلوقان لله بلا جدال .

و الله أعلم .

أحمد محمود علي
21-02-2005, 08:02
الإخوة الكرام..

أرجو أن تتمعنوا في قراءة ما يلي من نصوص ومقارنتها لمعرفة وجه الخلاف إن وجد بين مذهب أهل السنة وبين مذهب ابن تيمية رحمه الله...

أولاً : نص من حاشية الدسوقي على أم البراهين يعبر عن مذهب أهل السنة..

قال رحمه الله:
(( وبحسب الكسب تضاف الأفعال للعبد أي كما أنها تضاف لله بحسب الخلق والاختراع، ولما أضيفت الأفعال للعبد من جهة الكسب أثيب وعوقب عليها نظرا لما عنده من الاختيار الذي هو سبب عادي في إيجاد الله الفعل والقدرة عليه.
ثم إن العبد مختار بحسب الظاهر وإلا فمآله للجبر لأن اختياره بخلق الله فالعبد مختار ظاهرا مجبور باطنا فهو مجبور في صورة مختار خلافا للمعتزلة القائلين إنه مختار ظاهرا وباطنا وللجبرية القائلين إنه مجبور ظاهرا وباطنا )) اهـ.

ثانياً : نص من كلام ابن تيمية رحمه الله يعبر عن مذهبه..

قال في مجموع الفتاوى (8/ 394، 395):

[ فإن قيل هب أن فعلي الذي أردته و اخترته هو و اقع بمشيئتى و إرادتي أليست تلك الإرادة و تلك المشيئة من خلق الله تعالى و إذا خلق الأمر الموجب للفعل فهل يتأتى ترك الفعل معه أقصى مافى الباب أن الأول جبر بغير توسط الإرادة من العبد و هذا جبر بتوسط الإرادة فنقول الجبر المنفي هو الأول كما فسرناه و أما إثبات القسم الثانى فلا ريب فيه عند أهل الاستنان و الآثار و أولي الألباب و الأبصار لكن لا يطلق عليه إسم الجبر خشية الإلتباس بالقسم الأول و فرارا من تبادر الأفهام إليه و ربما سمي جبرا إذا أمن من اللبس و علم القصد قال علي رضي الله عنه فى الدعاء المشهور عنه فى الصلاة على البنى صلى الله عليه و سلم اللهم داحي المدحوات و باري المسموكات جبار القلوب على فطراتها شقاها أو سعدها فبين أنه سبحانه جبر القلوب على ما فطرها عليه من شقاوة أو سعادة و هذه الفطرة الثانية ليست الفطرة الأولى و بكلا الفطرتين فسر قوله صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة و تفسيره بالأولى و اضح قاله محمد بن كعب القرظي و هو من أفاضل تابعي أهل المدينة و أعيانهم و ربما فضل على أكثرهم فى قوله الجبار قال جبر العباد على ما أراد و روي ذلك عن غيره و شهادة القرآن و الأحاديث و رؤية أهل البصائر و الإستدلال التام لتقليب الله سبحانه و تعالى قلوب العباد و تصريفه إياها و إلهامه فجورها و تقواها و تنزيل القضاء النافذ من عند العزيز الحكيم فى أدنى من لمح البصر على قلوب العالمين حتى تتحرك الجوارح بما قضى لها و عليها بين غاية البيان إلا لمن أعمى الله بصره و قلبه ]

وقال أيضا رحمه الله:

(( و حكمته فى ذلك تضارع حكمته فى جميع خلق الأسباب و المسببات وما ذاك إلا أن علمه الأزلي و مشيئته النافذة و قدرته القاهرة إقتضت ما إقتضته و اوجبت ما أوجبته من مصير أقوام إلى الجنة بأعمال موجبة لذلك منهم و خلق أعمالهم و ساقهم بتلك الأعمال إلى رضوانه و كذلك أهل النار كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم لما قيل له ألاندع العمل و نتكل على الكتاب فقال لا إعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة و أما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقارة فبين صلى الله عليه و سلم أن السعيد قد ييسر للعمل الذي يسوقه الله تعالى به إلى السعادة و كذلك الشقى و تيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل و تهيئة أسبابه و هذا هو تفسير خلق أفعال العباد فنفس خلق ذلك العمل هو السبب المفضي إلى السعادة أو الشقاوة و لو شاء لفعله بلا عمل بل هو فاعله فإنه ينشيء للجنة خلقا لما يبقى فيها من الفضل )) اهـ

هذا وإن كان أحد من أحبابنا وإخواننا يرى أن هناك خلافا في مسألة الكسب بيننا وبين ابن تيمية ، فرجاء أن يوضحه ويبينه لنا للإفادة مشكورا مأجورا إن شاء الله تعالى.

محمد مصطفى علوي
21-02-2005, 10:06
و أنا أيضا لا ارى خلافا بين الكسب عند الأشاعرة و بين ابن تيمية و كلام ابن عثيمين

ارجو التوضيح من الأخوة الكرام

:confused:

هشام محمد بدر
21-02-2005, 12:56
حسن يا أخوة .. لقد اقتنعت !

اقنعوهم إذن بأن المذهب هو هو
:p :p

جمال حسني الشرباتي
21-02-2005, 16:12
)فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مسبب إلى سبب، لا نسبة مباشرة؛ لأن المباشر حقيقة هو العبد،(

هذا القول لإبن عثيمين ليس يعني الكسب أبدا

أحمد محمود علي
21-02-2005, 22:34
الأستاذ الفاضل جمال..لو سمحت

س1 / أكمل مكان النقط بما يناسب مذهب أهل السنة ؟ :

(( نسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة [....] إلى [.....] لا نسبة [.........] ؛ لأن [.......] حقيقة هو العبد )).

س2 / من خلال دراستك للنصوص السابقة (الدسوقي ، وابن تيمية، وابن العثيمين) أجب عما يلي:-

أ- اذكر ما تراه محل اتفاق بين النصوص ؟
ب- اذكر ما تراه محل اختلاف بينها ؟
ج- رجح ما تراه راجحا مع التعليل لما تقول ؟

س3 / ضع علامة ( / ) أو ( × ) بما يناسب كل عبارة مع التعليل في حالة وضع علامة ( × ) :

أ- نسبة فعل العبد إلى الله تعالى نسبة [ مباشرة ]. ( )
ب- مفهوم الكسب عند الوهابية موافق لمفهومه عند أهل السنة. ( )
ج- معنى أن العبد مجبور ظاهرا وباطنا أن المباشر للفعل هو الله. ( )

مع أجمل التمنيات بالنجاح والتوفيق..
و الله تعالى الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

ماهر محمد بركات
21-02-2005, 23:48
الاخوة الكرام بارك الله فيكم :
الحقيقة هذه المسألة من المسائل التي أرقتني طويلاً ولم أسمع جواباً شافياً فيها وكنت قد تحاورت سابقاً مع الشيخ أسامة - حفظه الله ورده الى منتدانا رداً جميلاً سريعاً !! - حول معنى (مختار ظاهراً مجبور باطناً ) عند السادة الأشاعرة ولم نصل وقتها الى اتفاق حول تفسيرها ..

فشيء جيد جداً أنكم أثرتم الموضوع مرة أخرى فاسمحوا لي ان تكرمتم أن أطرح النقاط التالية :

1- الحقيقة أني أؤيد الاخوة في أنه لافرق بين قول الأشاعرة وابن تيمية في الكسب حسب مايظهر لي ولذلك سألت أخي الفاضل هشام لأتبين منه مافهمه من اختلاف بين المذهبين .

2- سؤال أطرحه خاصة على الأخ الفاضل أحمد محمود علي :
القول بأن الانسان (مختار ظاهراً مجبور باطناً) هل الظاهر هنا بمعنى أنه أمر ظاهري يتراءى لنا من حيث نسبة الفعل للعبد دون تأثير حقيقي منه فهو بمعنى أن الاختيار غير حقيقي .. و هل باطناً تكون بالتالي بمعنى حقيقي .. فيكون المعنى أنه مجبور حقيقة وان ظهر لنا بأنه مختار ؟؟
واذا كان هذا المعنى صحيحاً فماهو فرقه اذاً عن قول الجبرية ؟؟ وعلى ماذا يكون الثواب والعقاب ان كان مجبور باطناً بمعنى مجبور حقيقة ؟؟ ..

وتوضيحاً للمقصود من السؤال فاني أعني بالجبر الحقيقي هنا هو الذي ينتفي معه التأثير من العبد فلا يكون له تأثير حقيقي في فعله طالما أن فعله وارادته مخلوقتان .. ولست أقصد بالحقيقي انتفاء الاختيار لأنه ثابت ضرورة لكنه في النهاية هذا الاختيار أيضاً مخلوق فيؤول الأمر الى الجبر الحقيقي .. أليس هذا هو معنى (مختار ظاهراً مجبور باطناً ) ؟؟
والذي يبدو لي أن ابن تيمية قال بالجبر الحقيقي وصرح به تصريحاً واضحاً وانتهى من الأمر ..

بانتظار تعليقكم الكريم

أحمد محمد نزار
22-02-2005, 05:10
[ALIGN=RIGHT]هناك أمر اسمحوا لي أخوتي الأعزاء أن أبينه في هذا المقام وهو ماسبب حصول هذا الالتباس عند بعض الأخوة في هل وافق ابن تيمية أو ابن عثيميين مذهب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية في قضية الكسب أم لا؟

الحقيقة أن سبب مصدر الالتباس حصل لكون أهل السنة الأشاعرة والماتريدية لم تحصر عندهم مسألة تفسير الكسب في مسألة واحدة وغالب الظن أن ابن تيمية (وقد قرأت له في مجموع الفتاوى كلاماً جميلاً في هذا المقام) قد وافقوا واحد مماذهب إليه عليه أئمة مذاهب السنة والذي بحث في قضية الكسب من الأخوة فقد تحصل رأي وغفل عنه آخر ولذلك ربما حصل الالتباس..

حتى لا أطيل الكلام فقد صورت لكم بعض الصفحات من شرح جوهرة التوحيد للشيخ عبد الكريم تتان والشيخ الكيلاني رحمه الله وهو شرح يتميز بالتطويل والتفصيل أكثر من غيره من الشروح عله يكون مفيدا في هذا المقام.

وأعتذر عن عدم دقة تصويري لضيق الوقت ولكن أظن أن الصفحات مقروءة
http://www.tattan.net/books/1.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/1.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/2.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/3.jpg

أحمد محمد نزار
22-02-2005, 05:19
http://www.geocities.com/ak_tatan/4.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/5.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/6.jpg
http://www.geocities.com/ak_tatan/7.jpg

أحمد محمد نزار
22-02-2005, 05:47
وقد لاحظت أن العلامة الكوثري رحمه الله قد اختلف عن ابن تيمية رحمه الله في نسبة الكسب للفعل فالكوثري قال بأن الكسب ليس فعلاً يفعله الإنسان وإنما غيباً كماهية القضاء والقدر لانعلمه إلا بعد حدوثه وابن تيمية قد قال إن الكسب فعلاً يفعله الإنسان

قال ابن تيمية في مجموع فتاواه مجاوباً على سؤال بهذا الصدد :
(أَنَّ الْكَسْبَ هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَعُودُ عَلَى فَاعِلِهِ بِنَفْعِ أَوْ ضُرٍّ )

أما الكوثري فقد قال:
(فليس الكسب على هذا فعلا من الأفعال بل هو السر الذي ترتكز عليه المسؤولية هو الغيب الذي أمرنا بالإيمان به)
http://www.al-razi.net/kwathare/kasb.htm


ابن تيمية يقول:
(وَأَظُنُّ السَّائِلَ فَهِمَ هَذَا وَتَشَبَّثَ بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَسْبِ الْعَبْدِ . وَتَحْقِيقُ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ : فِعْلُ الْعَبْدِ خُلِقَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَسْبٌ لِلْعَبْدِ ؛ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَفْعَالَ بَدَنِهِ تَحْصُلُ بِكَسْبِهِ : أَيْ بِقَصْدِهِ وَتَأَخِّيهِ .))

وقد خالف ماجاء في الطحاوية التي قال فيها (( وأفعال العباد خلق الله ، وكسب من العباد )) وهذا أيضاً أورده الكوثري في نفس المقام..


وللحق لم أعرف حتى الآن لم العداء لابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة وقد بين - كما ظهر لي ولا أمثل إلا نفسي بما فهمت- أن جل الخلاف حيث قال:
((هَلْ قُدْرَةُ الْعَبْدِ الْمَخْلُوقَةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي وُجُودِ فِعْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُؤَثِّرَةً لَزِمَ الشِّرْكُ ؛ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَبْرُ وَالْمَقَامُ مَقَامٌ مَعْرُوفٌ ؛ وَقَفَ فِيهِ خَلْقٌ مِنْ الْفَاحِصِينَ وَالْبَاحِثِينَ وَالْبُصَرَاءِ وَالْمُكَاشِفِينَ وَعَامَّتُهُمْ فَهِمُوا صَحِيحًا . وَلَكِنْ قَلَّ مِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ فَصِيحًا ))

فلم نجد أن ابن تيمية تهجم على الأشاعرة في كلامه بل أقر أن عامة أهل السنة فهموا صحيحاً ولكن ربما التبس الأمر بطريقة التعبير فمنهم من فهم عبارة الآخر بشيء من الخطأ وهذا ما عبر عنه بقوله (قل منهم من عبر فصيحاً).

وقد قال أيضاً بعد عدة أسطر (وَلَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ : أَكْثَرُ اخْتِلَافِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ)

وهل قوله هذا (وَكَمَا أَنَّا فَارَقْنَا مَجُوسَ الْأُمَّةِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ تَعَالَى خَالِقٌ فَارَقْنَا الْجَبْرِيَّةَ بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْعَبْدَ كَاسِبٌ فَاعِلٌ صَانِعٌ عَامِلٌ ) إلا قول الأشاعرة الذين توسطوا بين الجبرية والعدلية وقد وافق أهل السنة بقوله (بإثبات أن العبد كاسب) وألحق الكسب بالفعل والعمل والصنعة مما لم يوافقه عليه الكوثري رحمه الله.

وغالب الظن أن ابن تيمية لم يكن شاذاً في هذه المسألة كما هو ظاهر من كلامه وصريح قوله بإثباته الكسب للعبد والاختلاف ربما كان في تفاصيل دقيقة جداً في معنى الكسب أخذا ورداً.

وحبذا لو أتحفنا مشايخنا الكرام في هذا المنتدى بالتعليق على هذا الكلام لأنها مسألة من المسائل المهمة التي فيها افتراق بين الفرق.

أحمد محمود علي
22-02-2005, 21:00
الأخ المهذب ماهر بركات ..

قلت: " القول بأن الانسان (مختار ظاهراً مجبور باطناً) هل الظاهر هنا بمعنى أنه أمر ظاهري يتراءى لنا من حيث نسبة الفعل للعبد دون تأثير حقيقي منه فهو بمعنى أن الاختيار غير حقيقي .. "

أقول تصحيح الكلام فيما أرى هكذا :
أنه أمر ظاهري يتراءى لنا من حيث نسبة [ الاختيار على وجه الاستقلال ] للعبد دون [أن يكون لقضاء الله وقدره دخلا فيه] فهو بمعنى أن الاختيار [ من حيث الظاهر قد استقل به العبد ولكن من حيث الحقيقة والباطن فإنه لم يستقل ومرجعه للجبر غير المباشر ].

وهذا خلافا للجبرية فإنهم قالوا لا اختيار مطلقا وكل الافعال اضطرارية
لا اختيار فيها، وأن العبد كريشة في الهواء لا اختيار لها في الحركة.
ومعلوم أن هذا القول باطل بداهة لظهور الفرق بين الحركة الاختيارية والحركة الاضطرارية.

قلت : "و هل باطناً تكون بالتالي بمعنى حقيقي .. فيكون المعنى أنه مجبور حقيقة وان ظهر لنا بأنه مختار ؟؟ "

كلمة قرأتها للإمام أبي حامد في الإحياء ولا أذكر موضعها الآن ولعلها توضح المسألة حيث قال : (( هو مجبور على الاختيار )).اهـ
ثم رأيته يفسر الاختيار بأنه فعل ما يعتقد فيه الخير لنفسه، فهو مجبور عليه، -تقريبا هذا كان تفسير الإمام- ...
فمثلا المؤمن عندما علم أن في الإيمان الخير كله ونجاته من الهلاك صار مجبورا ولا يجد محيصا عن الإيمان...
والكافر لما ظن في الكفر الحرية والاستمتاع بخيرات الدنيا والخروج عن قيود الدين والأخلاق والتقاليد ، وزين له الشيطان ذلك الظن واكتنفه بوساوسه حتى نسي الآخرة ؛ صار مجبورا اختيار الكفر لما توهم فيه من الخير العاجل.

{ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا
وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ @
فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا
إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
أما لو قلت : فلماذا ذلك ألهم الانتباه وتيسرت له سبل العلم للوصول لليقين والإيمان ، وهذا اكتنفته الشياطين ولم ينتفع بسمعه ولا بصره ولا فؤاده، ولم يؤت مثل ما أوتي الأول من إلهامه الرشاد... إلخ

فأقول لك : قف يا صاحبي هنا !! فإنك توشك أن تدخل بنا في عجائب أسرار القدر، وهذا بحر من تجاوز شاطئه غرق لا محالة، بلغنا الله وإياك سبيل السلامة.

قلت: " واذا كان هذا المعنى صحيحاً فماهو فرقه اذاً عن قول الجبرية ؟؟ وعلى ماذا يكون الثواب والعقاب ان كان مجبور باطناً بمعنى مجبور حقيقة ؟؟ .. ".
الفرق كما علمت هو في إثبات كسب واختيار للعبد تفترق به أفعاله الاختيارية عن الاضطرارية، وعليه يكون الثواب والعقاب.
فإن قلت: فهذا الاختيار أيضا بخلق الله تعالى فهذا جبر محض.
قلت لك: ليس جبرا محضا، لأنه لو فرض قدرة للعبد على الخلق لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره ليكون سببا عاديا لثوابه أو عقابه..

والله أعلم.

وأستغفر الله إن كنت قد زللت في كلامي هذا وأنا لا أدري.

ولذا فأرجو وأستسمح الشيخ العلامة سعيد فودة أن يشاركنا هذه المسألة ويوضح لنا ما التبس علينا فهي حقا معضلة من كبير المعضلات كما يقول العلماء..
وكذا أتمنى أن يوضح لنا رأي ابن رشد الفيلسوف في مسألة أفعال العباد ويزنه لنا بميزان النقد، وذلك لأنني وجدت في كتاب العقيدة والأخلاق للكليات العلمية في جامعة الأزهر ترجيحا لرأي ابن رشد وتقديما له على سائر أرآء أهل السنة وغيرهم.

والله تعالى أعلى وأعلم.

ماهر محمد بركات
22-02-2005, 23:06
بارك الله فيك أخي الكريم أحمد محمود علي :

النقطة التي هي لب الاشكال عندي والتي أحب أن أركز عليها هي ماذكرته بقولك :

(فإن قلت: فهذا الاختيار أيضا بخلق الله تعالى فهذا جبر محض.
قلت لك: ليس جبرا محضا، لأنه لو فرض قدرة للعبد على الخلق لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره ليكون سببا عاديا لثوابه أو عقابه.. )

ألا ترى سيدي أن فرض قدرة العبد على الخلق وقدرة العبد على الاستقلال بالارادة فرض للمستحيل لأن العبد يستحيل أن يخلق ويستحيل أن يريد مستقلاً بل ارادته أيضاً مخلوقة وبالتالي حسب ما أفهم هذا غير ممكن فلايصلح البناء عليه فيما يستحقه من ثواب وعقاب ؟؟

هل من توضيح ؟؟

عبدالله سامر ياسر
23-02-2005, 07:24
ما يحيرني هو ان كان الانسان مجبرا في الباطن و على الحقيقة فعلى ماذا يكون الحساب و الثواب و العقاب ان كانت الارادة مخلوقة و الفعل مخلوق و القدرة مخلوقة غير مؤثرة و الداعية للفعل أو المرجح للارادة مثل العلم و بيئة الانسان و غرائزه وشهواته و ميوله مخلوقة فأين الاختيار حتى أني أحيانا و أستغفره تعالى على ذلك أردد في نفسي قول شكسبير العالم مسرحية كبيرة نحن أبطالها [ المسرحية يحركها المخرج كما يشاء ] أستغفر الله العظيم و أتوب إليه فهل من موضح لي كيف الخروج من الجبر ؟

أحمد محمود علي
23-02-2005, 10:26
أخي ماهر ..
لك كامل الحق في الاعتراض يا أبا البركات ،
فدعنا نقف هنا ونتأمل شيئا ما..

طبعا قولي : " لو فرض قدرة للعبد على الخلق ؛
لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره "

هو قضية شرطية متصلة تحتاج للبرهان والاستدلال..
فالمقدم هو " لو فرض قدرة للعبد على الخلق " ،
والتالي هو " لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره ".

ولا يخفى عليك أبا البركات أن القضية الشرطية لا يشترط فيها إمكان الوقوع ولكن يشترط فيها صدق التلازم بين المقدم والتالي.

وكمثال لما أقول ، قول الله سبحانه وتعالى في الإسراء:

{ قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ
إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً }

إذا قلنا السبيل مقصود به (القربة) تبعا لفريق من أهل التفسير كقتادة وكابن جرير الطبري ؛ فإنك ترى أن المقدم محال وهو وجود آلهة مع الله تعالى، وتجد التالي هو قضية مبتناة على ذلك الفرض المحال، ولكن القضية ككل (مقدم وتالي) هي صادقة وصحيحة لشيء بسيط هو صدق التلازم بين المقدم والتالي بإقرار ممن عبد مع الله إلها آخر من أهل مكة.

يقول ابن جرير في تفسيره:
( القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذ لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا}
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله إلها آخر:
لو كان الأمر كما تقولون: من أن معه آلهة، وليس ذلك كما تقولون، إذن لابتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم، والتمست الزلفة إليه، والمرتبة منه. كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} قال: لابتغوا القرب إليه، مع أنه ليس كما يقولون).اهـ

ولبيان أن هذه القضية الشرطية حجة على المشركين
فتأمل نقل القرطبي عن قتادة إذ يقول:
( وقال قتادة: المعنى إذا لابتغت الآلهة القربة إلى ذي العرش سبيلا، والتمست الزلفة عنده لأنهم دونه، والقوم اعتقدوا أن الأصنام تقربهم إلى الله زلفى، فإذا اعتقدوا في الأصنام أنها محتاجة إلى الله سبحانه وتعالى فقد بطل أنها آلهة).اهـ

إذا علمت هذا تبين لك أن القضية الشرطية لا يشترط فيها صحة الوقوع ولكن يشترط صدق التلازم بين أجزائها، فتصير حجة وبرهانا،
ولنرجـــع الآن إلـــى قضيتنا ...

القضية: [ لو فرض قدرة للعبد على الخلق ؛
لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره ].

المطلوب: [ إثبات صدق التلازم بين المقدم والتالي ].

البرهـــــــان :-

لو فرض قدرة للعبد على خلق أفعاله لوجب أن يختار عين ما خلقه الله من أفعال العبد، لأن ما خلقه الله تابع لعلم الله الأزلي بما يكون عليه العباد دون أن يؤثر العلم في ذلك لأنه صفة كشف لا تأثير، فلو جاز أن يختار العبد غير ما أوجده الله لانقلب العلم الأزلي جهلا وهو محال فبطل ما أدى إليه - (وهو جواز أن يختار العبد غير ما خلقه الله ) - وثبت نقيضه وهو المطلوب إثباته.

طبعا أنتظر الاعتراضات على هذا البرهان
والله تعالى أعلى وأعلم.


* * *

الأخ أحمد نزار .. نشكرك يا أخي على جهدك ومشاركتك معنا
ونحن نأسف على تأخير هذا الشكر وفقنا الله وإياك.

الأخ عبد الله سامر .. لا تعجل يا أخي ولسوف نخرج إن شاء الله من هذه المناقشة بما يشرح الصدر ويطمئن له القلب، وذلك إن تفضل علينا الشيخ العلامة أو تلميذه النجيب الأستاذ بلال، بالمشاركة..
فإن قيل هذه المواضيع قد نوقشت من قبل ولا حاجة للتكرار.
قيل عسى أن يكون في التكرار من الفوائد ما يخفى عن الأنظار
وإلا فلو تفضل بعض الإخوة ووضع لنا هنا
الروابط التي نوقش فيه الموضوع سابقا
لكنا له من الشاكرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالله سامر ياسر
23-02-2005, 12:12
أخي محمود علي قلت [
لو فرض قدرة للعبد على خلق أفعاله لوجب أن يختار عين ما خلقه الله من أفعال العبد، لأن ما خلقه الله تابع لعلم الله الأزلي بما يكون عليه العباد دون أن يؤثر العلم في ذلك لأنه صفة كشف لا تأثير، فلو جاز أن يختار العبد غير ما أوجده الله لانقلب العلم الأزلي جهلا وهو محال فبطل ما أدى إليه - (وهو جواز أن يختار العبد غير ما خلقه الله ) - وثبت نقيضه وهو المطلوب إثباته. ]

ارادة العبد و ميوله مخلوقة بقدرة الله وفق ارادته جل و عز و فق علمه بارادة العبد المخلوقة

أين الاختيار ؟

أحمد محمود علي
23-02-2005, 13:02
إرادة العبد و ميوله مخلوقة بقدرة الله وفق إرادته جل و عز و فق علمه
بـــ[ـأن العبد لا يمكن أن يريد ويختار
إلا ما يخلقه الله تعالى من أفعاله]
وليس في هذا جبر محض، ولا يمكن إنكار أن للعبد اختيار، يترتب عليه الثواب والعقاب، وإن كان هذا الاختيار بخلق الله لأنه لا وسيلة لإيجاد هذا الاختيار في العبد إلا بأن يخلقه الله تعالى له ، ولو فرضنا وسيلة أخرى وإن كانت محالة لما اختلف الأمر ولكان الاختيار هو هو الاختيار بلا شك..

ولتتأمل في قول الله تعالى في الأنعام:

{ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ
فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ @ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ
وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ
وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

فالله سبحانه و تعالى يعلم ما كان وما يكون
وما لم يكن لو كان كيف كان يكون..

والله تعالى أعلم.

ماهر محمد بركات
23-02-2005, 23:57
أخي الكريم أحمد محمود علي :

أشكرك على توضيحاتك وسعة صدرك وحلمك .. زادك الله علماً وحلماً ونفعك ونفعنا بك .

أنا هنا مولانا لا أناقش مسألة امكانية فرض المستحيل فهو ممكن لاشك في ذلك وأزيدك آية أخرى في الدلالة على امكانية فرض المستحيل وهي قوله تعالى : (قل لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين )

أقول : لم أقصد هذا انما قصدت شيئاً آخر ولا أدري ان كانت العبارات ستسعفني في بيان ما أقصده في هذه المسألة الدقيقة الشائكة :
نلاحظ مولانا أن الحق تعالى عندما يفرض المستحيل فانما يريد من ذلك بيان استحالته ببيان عدم صحة النتيجة الناتجة من فرضيته ..
وهو كما أرى بفهمي الضعيف الغاية من فرضيته (أعني بيان استحالته )
وليس المقام هنا كهناك ..

دعنا نقرر المسألة بطريقة أخرى :
ان الله خلق للعبد من الفعل مالو كان العبد مستقلاً في خلقه واختياره لفعله فتبين أن الله لا يخلق للعبد الا ماعلم أزلاً أنه يختاره
أليس هذا هو المقصود ؟؟
فلو علمنا أن استقلال العبد في الخلق والاختيار مستحيل فهل ترى الجملة السابقة صحيحة ؟؟

لا أدري ان فهم مقصودي بعد هذا أم لا ؟؟
لأن العبارات في الحقيقة تعجزعن الاتيان بالمراد في مثل هذه المسائل .

وجزيتم خيراً

ماهر محمد بركات
24-02-2005, 00:27
ما قصدته أن فرض المستحيل يكون الغرض منه بيان استحالته لا بيان ثبوت معنى آخر مبني على هذا المستحيل لو فرض وقوعه ..

وعودة لكلامنا السابق :
ان الله خلق للعبد من الفعل مالو كان العبد مستقلاً في خلقه واختياره لفعله فتبين أن الله لا يخلق للعبد الا ماعلم أزلاً أنه يختاره
هنا نحن نثبت أمراً مبنياً على أمر مستحيل نفرضه .. فهل يصح اثبات نتيجة مقدمتها أمر مستحيل عقلاً ؟؟

أرجو أن أكون موفقاً في تبيان ما أريد قوله ..
والله الموفق .

عبدالله سامر ياسر
24-02-2005, 06:41
أخ محمود قلت
إرادة العبد و ميوله مخلوقة بقدرة الله وفق إرادته جل و عز و فق علمه
بـــ[ـأن العبد لا يمكن أن يريد ويختار
إلا ما يخلقه الله تعالى من أفعاله]

نأتي لنقطة أخرى هي أن ارادة العبد ترجح بين مترجحات كثيرة حسب البيئة و العلم و الشهوات و الغرائز و الميول و لتحصيل مكاسب و أغراض و لدفع مفاسد و مضار
فلو فرض أن هذه المرجحات التي خلقها الله للعبد تغيرت يعني خلق في بيئة ثانية و كانت علومه أكثر أو أقل و كانت شهواته معدومة أو أكثر مما هي عليه فهل سيكون اختيار العبد كما هو [ لا يتغير ] فتكون الارادة مرجحة من غير مرجح على الحقيقة أم أنها ستتغير فلا نخرج من الجبر

أحمد محمود علي
24-02-2005, 12:26
الأخ المهذب ماهر بركات ..

أولاً : لو سمحت اجعل تفسير هذه العبارة وخصوصا كلمة " يختاره "

( ان الله خلق للعبد من الفعل مالو كان العبد مستقلاً في خلقه واختياره لفعله فتبين أن الله لا يخلق للعبد الا ماعلم أزلاً أنه يختاره )

هو هذا :
( لا يمكن إنكار أن للعبد اختيارا، يترتب عليه الثواب والعقاب، وإن كان هذا الاختيار بخلق الله لأنه لا وسيلة لإيجاد هذا الاختيار في العبد إلا بأن يخلقه الله تعالى له ، ولو فرضنا وسيلة أخرى وإن كانت محالة لما اختلف الأمر ولكان الاختيار هو هو الاختيار بلا شك ).

ثانيا ً:
قلت: " وعودة لكلامنا السابق :
ان الله خلق للعبد من الفعل مالو كان العبد مستقلاً في خلقه واختياره لفعله فتبين أن الله لا يخلق للعبد الا ماعلم أزلاً أنه يختاره
".

معذرة أخي الفاضل ..

لماذا لم تعترض على نفس العبارة التي حاولتُ البرهنة عليها ؟
وهي قولي: " لو فرض قدرة للعبد على الخلق ؛
لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره "

أعتقد أنك لو سلمت لي بصدق هذه القضية
بعد ما قدمته لك من برهان ؛ للزمك
أن الاختيار وإن كان بخلق الله تعالى لا يلزم عنه الجبر..
وهذا ينافي قولك سابقا:
" الاختيار أيضاً مخلوق فيؤول الأمر إلى الجبر الحقيقي ".

فإن وافقتني على هذا فإننا نكون قد تقدمنا في المسألة
وتغيرت بعض المفاهيم الخاطئة لدينا.


* * *

قولك: " هنا نحن نثبت أمراً مبنياً على أمر مستحيل نفرضه .. فهل يصح اثبات نتيجة مقدمتها أمر مستحيل عقلاً ؟؟".

تأمل يا أخي..
قلتُ سابقا مستشكلا :

(فإن قلت: فهذا الاختيار أيضا بخلق الله تعالى فهذا جبر محض.
قلت لك: ليس جبرا محضا، لأنه لو فرض قدرة للعبد على الخلق لاختار أيضا نفس ما خلقه الله وعلم أزلا أن العبد يختاره)

- اعترضت أنت على أن هذا الفرض محال فلا يتم به الكلام.
- قلت لك أن القضية شرطية لا يشترط فيها ذلك.
- ثم برهنت لك على صدق التلازم بين المقدم والتالي.
- قلت لك أخيرا لو سلمت بصدق القضية لزمك أن تثبت أن الاختيار وإن كان بخلق الله فإنه ليس جبرا محضا.
- وبهذا يكون جواب الإشكال المذكور صحيحا.

هذا كل ما في الأمر ..
فوضح لي أين الاعتراض يا أخي الحبيب بارك الله فيك ؟

* * *

الأخ الفاضل عبد الله سامر..

قولك: " نأتي لنقطة أخرى هي أن ارادة العبد ترجح بين مترجحات كثيرة حسب البيئة و العلم و الشهوات و الغرائز و الميول و لتحصيل مكاسب و أغراض و لدفع مفاسد و مضار
فلو فرض أن هذه المرجحات التي خلقها الله للعبد تغيرت يعني خلق في بيئة ثانية و كانت علومه أكثر أو أقل و كانت شهواته معدومة أو أكثر مما هي عليه فهل سيكون اختيار العبد كما هو [ لا يتغير ] فتكون الارادة مرجحة من غير مرجح على الحقيقة أم أنها ستتغير فلا نخرج من الجبر ".

باختصار يا أخي حاصل كلامك هو دق لأبواب الخطر
وبحث في أســــــرار القـــــــدر.
فإننا نتكلم عن العبد وأفعاله، ولا يمكننا أن نتكلم في القضاء والقدر الحكمة من إيجاد العبد في هذا المجتمع أو تلك البيئة أو بين أفراد تلك العشيرة أو لماذا هو على هئية مخصوصة إلى غير ذلك.

كما لا يمكنك أن تعترض على أن هذا المولود ولد مشوها
أو أعمى أو أخرس أو مريضا إلى آخر ما يذكر من هذا الباب،
فكذلك لا يمكنك أن تعترض على أن هذا ولد في بيئة إسلامية
وذاك ولد في ظل حضارة وثنية، وهذا توفرت لديه أسباب العلم وذلك لم تتاح له إلـــخ إلـــخ....

هذا ما عندي يا أخي وفقنا الله وإياك.

والله تعالى أعلى وأعلم.

أحمد محمود علي
24-02-2005, 16:03
" فرض المستحيل يكون الغرض منه بيان استحالته لا بيان ثبوت معنى آخر مبني على هذا المستحيل لو فرض وقوعه .. ".

لو قلت لك :

[ إذا كان العالم قديما فلابد ألا تحله الحوادث ]
أليست هذه قضية..
أليس لك الحق في أن تقول لي : لا أسلم بها.
وإذا سقت إليك برهانا يثبتها ألا تصير القضية صحيحة في نفسها وإن لم توافق الواقع ؟!

فكذلك قضيتنا:
[ إذا كان للعبد قدرة على خلق أفعاله ؛ لاختار أيضا نفس ما خلقه الله ]
أليست هذه قضية..
أليس لك الحق في أن تقول لي : لا أسلم بها.
وإذا سقت إليك برهانا يثبتها ألا تصير القضية صحيحة في نفسها وإن لم توافق الواقع ؟!

أحمد محمود علي
24-02-2005, 16:29
لقد تسرعت في كتابة المشاركة الأخيرة وأخطأت فيها

فاعتبرها ملغاة حتى أنظر وأتأمل في الأمر أكثر.

عبدالله سامر ياسر
24-02-2005, 19:56
أخي أحمد أنا لم أتطرق بعد للحكمة و لا اعتراض على حكمته جل و عز له الحجة البالغة و لا حجة لنا و أنا مسلم أمري و مفوضه إلى الله و المسألة فيها كلا الأمرين الجبر و التفويض و مع جبرنا فنحن مسؤولون فهمنا أم لم نفهم سر الله في خلقه ( و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة و لكن يضل من يشاء و يهدي من يشاء و لتسئلن عما كنتم تعملون )
فالجبر و المسؤلية لا جدال فيهما و لا في غيرهما و أنا أظن أن كسب الأشاعرة بغموضه أحلى الأمرين لغموض المسألة ( و لا يظلم ربك أحدا )
و يا ليت علمائنا في المنتدى يتدخلون علهم يزيدون ايماننا و يقيننا



____________

أحمد محمود علي
25-02-2005, 19:29
فضيلة الشيخ سعيـــد فــــودة

نحن في حاجة مــــــــاسة لمساعدتك وتوضيحك لنا
حتى ينتهي الكلام في هذا الموضوع.

فرجـــــاء يا شيخنا المشاركة والمساعدة والتوضيح..

وليت شعري أين الأستاذ بلال النجـــار
أكلمــا غيمتُ على المنتدى كالليل
غاب الأستاذ بلال كالنــــهــــــار

أحمد محمود علي
25-02-2005, 23:05
قال الكليسي عن مذهب الإمام الماتريدي في مسألة الكسب بعد أن وضحه :
( وهذا القول هو الحقيق بالقبول عند أكثر علماء الفحول، وموافق لقول السلف: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، وأيضاً موافق للعقل ومطابق للنقل من كتاب الله تعالى وكلام رسوله ).

وأنقل هنا توضيحه لمذهب الإمام الماتريدي ثم أسأل الشيخ العلامة توضيح العبارة التي سوف أميزها عن غيرها:

(( المقام الخامس: في بيان مذهب الشيخ أبي منصور الماتريدي رضي الله عنه

فإنه قال: إن لقدرة العبد وإرادته مدخلاً في الفعل من غير تأثير الإيجاد، ويعبر عنه بالكسب.
وتفصيله أنه لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله المستعان، وثبت أيضاً بالضرورة والبداهة أن لقدرة العبد وإرادته مدخلاً في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش، وذلك المدخل ليس مدخل إيجاد واختراع، إذ هو مختص به تعالى بالدلائل الواضحة، فعلمنا أنه نوع آخر يعبر عنه بالكسب والإرادة الجزئية وقصرت العبارة عنه إلا بلفظ الكسب، كما أن التفرقة بين اللذة والألم معلومة قطعاً، ولا يعبر عنه عنهما إلا بهذين اللفظين، وقد جعل الله تلك الإرادة الجزئية سبباً عادياً لخلق أفعال العباد.
وتحقيقه أن ذات العبد وصفاته مخلوقتان لله تعالى، فصفة الإرادة قابلة للضدين، أي الفعل والترك على البدل، وكذا القدرة، فأنفسهما مخلوقة لله تعالى،
لكن تعلقهما وصرفهما إلى خصوص أفعال جزئية من العبد، وذلك الصرف من قبيل الحال لا موجودة ولا معدومة، لكنها قائمة بموجود كالعالمية، وهي النسبة بين العالم والمعلوم، والأمور النسبية لا وجود لها في الخارج، كذا قرر في محله،
فصرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله الفعل عقيب ذلك خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين، فالفعل مقدور الله بجهة الإيجاد ومقدور العبد بجهة الكسب، وقدرة الله مؤثرة وقدرة العبد غير مؤثرة )).

هل حقا هذا الرأي يحل الإشكالات الواردة في المسألة ولا يتناقض مع المقرر من باقي مسائل أهل السنة ؟

ماهر محمد بركات
26-02-2005, 00:17
ما رأيكم بهذا الكلام ؟؟

http://www.geocities.com/kawtharee/kasb

أشعر أنه مريح وان لم يكشف حقيقة الكسب

جمال حسني الشرباتي
26-02-2005, 16:32
كلام صاحبك ليس مريحا

(( هنا يقع خطر هذه المسألة ويكمن سرها وهنا يرتكز سر القدر الأعظم ، الذي أمرنا بالتسليم له ، ومن أراد كسف هذا السر كشف الله ستره ، هنا تقف العقول البشرية ، وتتعطل الأذهان العبقرية ، هنا نهاية الأقدام ومنهى الأفكار ، ولهذا نهينا عن الخوض فيه ، وطولبنا بالإيمان به ، ولولا هذا السر الغيبي وتلك العقدة التي لا تطيق العقول حلها لما كان القدر من العظمة بحيث يصير من أركان الإيمان ، وكل أركان الإيمان لها من الغيب نصيب وافر .))
فليس في الأمر أي سر

عبدالله سامر ياسر
27-02-2005, 12:10
أخي الأزهري قلت [ فصفة الإرادة قابلة للضدين، أي الفعل والترك على البدل، وكذا القدرة، فأنفسهما مخلوقة لله تعالى، ]
عند الأشاعرة القدرة غير صالحة للضدين قال صاحب نظم الفرائد الشيخ زاده الحنفي: بل المنقول عن أبي حنيفة الامام الأعظم أنها مقارنة للفعل و مع ذلك تصلح للضدين فالتوسط بين الجبر و القدر مبني على أن القدرة مع الفعل و أنها تصلح للضدين فالشيخ الأشعري لما قال بأن القدرة مع الفعل لكن بحيث يجب بها الأثر و أنها لا تصلح للضدين وقع في الجبر

ثم إن الرأي المنقول مبني على القول بالحال و عليه جمهور الأحناف و جمهور الأشاعرة على نفيه


الشيخ سعيد ذكر في كتابه الموقف أن المعتزلة و الماتريدية كان مذهبهم التخيير و الأشاعرة كان مذهبهم التسيير نرجو أن يوضح لنا في هذا المقام


الشيخ مصطفى صبري كما ذكر لي البعض و لم أقرأه بنفسي يشنع على مذهب الماتريدية في هذه المسألة و يعتبر أن مذهبهم يعطي الانسان حرية أكبر من المعتزلة

أخ جمال هلا عاونتنا بما أنك لا ترى إشكالات في المسألة

جمال حسني الشرباتي
27-02-2005, 23:53
المنطقة التي لم أدخلها في فكر الأشاعرة هي منطقة " فكرة الكسب"

وأنتم تريدون مني أن أدخلها--وأنا شخص جريء في قبول ورفض الافكار--وأخاف إن دخلتها معكم أن أصطدم معكم---

وأنا عندي أن الأمر محسوم من حيث الخلق أي الآيجاد من العدم--فلا خالق إلا هو

وعندي الأمر محسوم من حيث علم الله بما هو كائن وكان وسيكون

وعندي الأمر محسوم من حيث أن الله خلق الإنسان مختارا في بعض الافعال مجبورا على بعض الأفعال--وأنه يحاسب على اختياره

وعندي أن آيجاد الفعل يكون باختيار الإنسان وخلق الله لكافة العناصر المؤثرة في آيجاده--وان الإنسان محاسب على اختياره القيام بالفعل

وما نقله الأخوة
(المقام الخامس: في بيان مذهب الشيخ أبي منصور الماتريدي رضي الله عنه

فإنه قال: إن لقدرة العبد وإرادته مدخلاً في الفعل من غير تأثير الإيجاد، ويعبر عنه بالكسب.
وتفصيله أنه لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله المستعان، وثبت أيضاً بالضرورة والبداهة أن لقدرة العبد وإرادته مدخلاً في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش، وذلك المدخل ليس مدخل إيجاد واختراع، إذ هو مختص به تعالى بالدلائل الواضحة، فعلمنا أنه نوع آخر يعبر عنه بالكسب والإرادة الجزئية وقصرت العبارة عنه إلا بلفظ الكسب، كما أن التفرقة بين اللذة والألم معلومة قطعاً، ولا يعبر عنه عنهما إلا بهذين اللفظين، وقد جعل الله تلك الإرادة الجزئية سبباً عادياً لخلق أفعال العباد.
وتحقيقه أن ذات العبد وصفاته مخلوقتان لله تعالى، فصفة الإرادة قابلة للضدين، أي الفعل والترك على البدل، وكذا القدرة، فأنفسهما مخلوقة لله تعالى،
لكن تعلقهما وصرفهما إلى خصوص أفعال جزئية من العبد، وذلك الصرف من قبيل الحال لا موجودة ولا معدومة، لكنها قائمة بموجود كالعالمية، وهي النسبة بين العالم والمعلوم، والأمور النسبية لا وجود لها في الخارج، كذا قرر في محله، فصرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله الفعل عقيب ذلك خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين، فالفعل مقدور الله بجهة الإيجاد ومقدور العبد بجهة الكسب، وقدرة الله مؤثرة وقدرة العبد غير مؤثرة )).

مقبول عندي مع حذف العبارة الملونة التي لا علاقة لها بالموضوع

عبدالله سامر ياسر
28-02-2005, 08:04
المنطقة الملونة هي التي لها علاقة بالموضوع

و الكلام المنقول يختلف شيئا ما عن مذهب الأشاعرة

ماهر محمد بركات
28-02-2005, 17:32
اخواني الكرام :
وجدت للشيخ سعيد فودة حفظه الله ذكر لمسألة الكسب بشكل واف في كتابه (انتصار الأشاعرة ) في {الباب الثالث :القضاء والقدر وأفعال العباد } ذكر فيه قول المذاهب المختلفة في الكسب ثم قول الأشاعرة فأحببت أن أطلعكم عليه
http://www.al-razi.net/website/pages/alintesaar.htm

وقد اقتطعت هذا الباب من الكتاب ووضعته في ملف وورد لمن أحب تحميله والاطلاع عليه مباشرة وهو في نهاية الموضوع

واسمحوا لي أن ألخص المسألة عند الأشاعرة كما فهمتها من كلام الشيخ :

الجبر ينتفي بتصور وجود مدخلية للعبد في فعله بوجه ما .. ويثبت الجبر بانتفاء وجود أي مدخلية للعبد في فعله بوجه من الوجوه ..
اذا تقرر ذلك فاعلم أن للعبد مدخلية في فعله ينتفي معها الجبر ويكون مسؤولاً عن أفعاله ويستحق بها الثواب والعقاب ..
وهذه المدخلية نفهمها ونثبتها من ادراك الفرق بين أفعال العبد الاضطرارية والاختيارية وهذا مانعلمه ضرورة من أنفسنا .. فيثبت ضرورةً أن هناك مدخل لقدرة العبد الحادثة في فعله تتعلق به تعلقاً لا على وجه التأثير والايجاد لثبوت أن كل المقدورات والأفعال هي من خلق الله تعالى وايجاده قطعاً فينتج معنا أن لقدرة العبد الحادثة تعلقاً بفعله لا على وجه التأثير والايجاد وهذا التعلق وان كان مجهول الحقيقة الا أنه ثابت لما ذكر وهو الذي يسمى بالكسب ..
فيكون فعل العبد عند الأشاعرة له تعلقان : تعلق بقدرة الله تعالى على وجه الخلق والايجاد وتعلق بقدرة العبد الحادثة تعلقاً لاتأثير فيه ولا ايجاد وهو المسمى بالكسب وعليه تكون مسؤولية العبد واستحقاق الثواب والعقاب ..
فان قيل كيف يكون للقدرة تعلق بالفعل غير تعلق التأثير والايجاد ؟ نقول : لايمتنع أن يوجد تعلق آخر نثبته وان كان هذا التعلق مجهول الحقيقة بالنسبة الينا ..
فاذا ثبت أن للعبد مدخلاً عن طريق هذا التعلق ثبت معنا أنه غير مجبور.

هذا خلاصة مافهمته وهو كما ترون قريب جداً مما نقله الاخوة عن مذهب الامام الماتريدي

وللأخ العزيز جمال :
أنت تقول لا سر في المسألة وأنا أقول : السر هو في حقيقة هذا التعلق أو الكسب الذي يكون به العبد مسؤولاً
والمريح هو اثباته مع عدم طلب معرفة حقيقته ..

وان كان من تعليق فأكرمونا أكرمكم الله ..

عبدالله سامر ياسر
01-03-2005, 07:27
أخي الأزهري قلت [ فصفة الإرادة قابلة للضدين، أي الفعل والترك على البدل، وكذا القدرة، فأنفسهما مخلوقة لله تعالى، ]
عند الأشاعرة القدرة غير صالحة للضدين قال صاحب نظم الفرائد الشيخ زاده الحنفي: بل المنقول عن أبي حنيفة الامام الأعظم أنها مقارنة للفعل و مع ذلك تصلح للضدين فالتوسط بين الجبر و القدر مبني على أن القدرة مع الفعل و أنها تصلح للضدين فالشيخ الأشعري لما قال بأن القدرة مع الفعل لكن بحيث يجب بها الأثر و أنها لا تصلح للضدين وقع في الجبر

ثم إن الرأي المنقول مبني على القول بالحال و عليه جمهور الأحناف و جمهور الأشاعرة على نفيه


الشيخ سعيد ذكر في كتابه الموقف أن المعتزلة و الماتريدية كان مذهبهم التخيير و الأشاعرة كان مذهبهم التسيير نرجو أن يوضح لنا في هذا المقام


الشيخ مصطفى صبري كما ذكر لي البعض و لم أقرأه بنفسي يشنع على مذهب الماتريدية في هذه المسألة و يعتبر أن مذهبهم يعطي الانسان حرية أكبر من المعتزلة

فراس يوسف حسن
12-03-2005, 09:04
لقد اعددت مشاركة بسيطة في نفس الباب ولكني انتظر حتى انقحها لعلها بإذن الله تكون جيدة وتنال اعجاب الشيوخ الأفاضل .

عبدالله سامر ياسر
12-03-2005, 15:38
بالانتظار

فراس يوسف حسن
20-03-2005, 14:01
قال الله تعالى:
"تعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون"

الفعل من حيث وجوده أو عدمه يحتاج إلى مرجح, والإرادة من حيث وجودها أو عدمها تحتاج إلى مرجح.
فالذي يرجح وجود الفعل على عدم وجوده على حكم العادة هو إرادة الإنسان فهو الذي أراد على سبيل المثال أن يحرّك القلم ليكتب , وهو الذي لو أراد ترك فعل التحريك يسكن القلم وينعدم فعله وهو الذي لو أراد القيام قام ولو أراد القعود لقعد ....
وهكذا بما يجد الإنسان من نفسه ضرورة أنه يفعل , دون أن يستطيع أحد أن ينكر هذه الضرورة , أو ينازع فيها .
فالإنسان بإرادته ينفي عن فعله أحد النقيضين, العدم أو الوجود بترجيح أحدهما.
ولكن هذه الإرادة من حيث الوجود تحتاج إلى من يرجح وجودها على عدمها , فما الذي رجح وجودها في قلب الإنسان ؟
أهي إرادة أخرى في داخله ؟ لو قلنا بها لقلنا بالتسلسل المحال, لأن الإرادة الداخلية التي رجحت الإرادة والتي رجحت وجود الفعل تحتاج هي الأخرى إلى إرادة ترجح وجودها وهكذا إلى ما لا بداية, وهو محال.
إذن , هذه الإرادة التي اكتسب الإنسان بها فعله هي مفتقرة إلى موجد ومنشئ وصانع, وهو الله تعالى مبدئ الأمر ومعيده . فهل يستلزم من قولنا هذا القول بالجبر؟
لننظر إلى الأمر من ناحية أخرى :
نقول أن الله تعالى خلق في الإنسان إرادته , والتي بها اكتسب الإنسان فعله بخلق من الله تعالى له . فحدوث الفعل الذي يكتسبه الإنسان يتم عند نقطة حاسمة لثوران الإرادة الداخلية والتي هي أصالة قد خلقها الله تعالى في داخل الإنسان , فالصورة التي أمامنا هي صورة علائقيّة بين سبب ومسبب والذين بمجموعهما وجدا بخلق
من الله تعالى الذي أوجد الكون وأوجد كل ما يقع بين دفتيه.
ولعلمنا أن كل شيء في هذا الكون قائم على السببية – دون أن نعتقد بتأثير الأسباب في نتائجها إلا بإذن من الله سبحانه والتي انتظم من خلالها ما نشاهده في الكون إيجادا وإعداما بل إن هذه الأسباب وجدت بإيجاد من الله تعالى وخلقه ابتدءا .
ولعلمنا أن إرادة الإنسان المتكونة داخله هي جزء من هذا الكون ذو العلائق السببية, فإنها ولابد سيجري عليها ما جرى على ما بين دفتي هذا الكون من موجودات.
أي إن وجودها من حيث هي وعلى ما هي عليه فغنها ترجع إلى سبب سبقها وعلّة لها , فكانت هي بمثابة المسبَّب لذاك السبب والمعلول لتلك العلة ,وكانت واجبة عند تعلقها بذلك السبب .
فإذن , فإن بحثنا ههنا يتوقف عند دراسة ما يسبق نشوء تلك الإرادة والتوجه والقصد داخل الإنسان , مع الالتزام بالقاعدة الأصلية وهي الاعتراف بالخالقية المطلقة لله تعالى .


فنقول :
إن الإنسان هو ذلك المخلوق والذي اشترك من حيث الوجود مع سائر الموجودات , ومن حيث الإمكان مع باقي الممكنات , ومن حيث القوى والطبائع مع سائر الموجودات .
فاشترك بميله إلى المآكل والمشارب والمناكح مع الحيوانات الأخرى من سباع ووحوش وطيور وحشرات . ولم يتميز عنها من هذه الناحية بله يتفوق , وربما نجدها قد تميزت هي عنه وتفوقت بما نجده من حرصها على مثل هذه الأمور , وبما نجده من قوة احتمال لديها لها , وصراع يقوم بينها من أجل الاستكثار منها , ومع ذلك لم تتميز هي عن الإنسان من ناحية الأفضلية .
فالاشتراك بالحس مع سائر الموجودات الطبائعية هو أصل وجود الإنسان وابتداؤه .
و الذي لم يبذل أدنى جهد في اكتسابه بل كان مفطورا عليه عند نشأته وتكونه.
ولذلك نجد من الطفل طلبا غرائزيا لثدي أمه وتمييزا له بطبعه من سائر أعضائها وبفمه دون سائر أعضائه وذلك طلبا للغذاء الذي يبقي على حياته وعلى جسمه ونمائه, دون أن يكون للإرادة في تلك اللحظات أدنى وجود وهذا مما لا ينكره عاقل.
فلو لم يكن للطفل دافع مركوز في داخله لطلب الغذاء والشراب – مع غياب الإرادة والتمييز في سنه تلك – لما وجدناه حيا إلا لفترة قصيرة بعد أن يستفد ما اكتسبه من رحم أمه من مواد غذائية أعطيت له قسرا دون غريزة أو فطرة أو ماشابه، بل تلقاه من رحم أمه لأنه كان كعضو داخل جسدها يغتذي من دمها كما تغتذي سائر أعضاء جسدها.
ويبدأ الطفل بالانتقال إلى مرحلة أخرى هي أرقى من مرحلة الطلب الغريزي لما يقوّم حياته، فيبدأ بمرحلة فهم الرسائل التي تنقل إليه من خلال حواسه وتحديد نوعية كل رسالة وتصنيفها بأبواب وفصول وإدخالها في داخليته الخاصة لتصبح مركوزة فيها وتصل إلى حد الغرائزية الفطرية.
ومن ذلك ما يعرفه من طعوم تشده، وطعوم رديئة تنفر، وما يعرفه من برودة وسخونه، وحلاوة ومرارة وألم ولذة، وغلظة صوت وعذوبته.
وهذه كلها ومثلها معها تبدأ بالاكتناز داخل نفس الطفل لتصبح فطرية طبائعية، ويشترك فيها إلى حد بعيد مع سائر الحيوانات، فإننا نرى من الحيوانات الشئ العجيب من التمييز بين هذه الأمور ليدلنا على نوع من الإدراك عندها فطري غرائزي. فهي تميز بين الألم واللذة وبين الحلو والمر بعد تجربته وهكذا...
وبهذا يكون الإنسان قد تحققت لديه واكتملت إحدى القوى في نفسه وهي القوة التي تكون بها الشهوة وطلب الغذاء وتمييز الألم واللذة والشوق إلى الملاذ التي في المآكل والمشارب وضروب اللذات الحسية كما ذكره ابن مسكويه في كتابه تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق.
ومن هنا نستطيع القول بأن الإنسان في الأصل خال من الإرادة بله منزوعها منذ لحظة تخلّقه في رحم أمه وحتى لحظة امتلاكه للقوة الثانية ، وأعني القوة التي يميز ويدرك بها حقائق الأشياء.
فيصبح مميزاً بأن الجزء أقل من الكل، وباستحالة اجتماع الضدين ،وأن ذو النهاية محصور محدود، وأنه يستحيل وجود جسم في مكانين في وقت واحد وهكذا وإن لم يكن يعلم من أين جاءته مثل هذه الأمور، إلا أنها تصبح من ضمن المخزون الطبائعي الذي في داخله ولكن هنا تبدأ إرادته بالتشكل بسبب هذا المخزون الفكري التمييزي لحقائق بعض الأمور فيبدأ الطفل كما قال ابن حزم رحمه الله في كتابه الفصل:"بالبكاء إذا ما وقفته قسرا لعلمه بأنه لا يكون قائما قاعدا معا، وبالتذمر إذا ما أراد أن يذهب وأمسكته قسرا لعلمه بأنه لا يكون جسما واحد في مكانين وهكذا..."
اه.بتصرف.
وقال أيضا رحمه الله تعالى:" فهذه أوائل العقل التي لا يختلف فيها ذو عقل وهاهنا أيضا أشياء غير ما ذكرنا إذا فتشت وجدت وميزها كل عاقل من نفسه ومن غيره وليس يدري احد كيف وقع له العلم بهذه الأشياء كلها بوجه من الوجوه". اه.
فتبدأ الإرادات والاختيارات بالتشكل عند الإنسان بعد تشكل وحدوث هذه العلوم البسيطة المودعة فيه والتي نشأت فيه من الخبرة التي تحصّل عليها من مداومة النظر العادي في مثل هذه الأحكام. فأصبح يختار الابتعاد عن الألم لعلمه أن الألم أمر تستقذره نفسه بحكم ما حصل عليه من خبرات فيه ويختار اللذة والركون إلى الدعة والراحة لعلمه أنها أمور تستجلب من خلالها منفعة عاجلة أو آجلة. فسبب اختياره الابتعاد عن الألم والركون إلى الراحة هو ما ركز في نفسه من علوم كانت بمثابة السبب الذي نشأ عنه هذا الاختيار.
فعلة اختياره لأمر على أمر هو العلم الذي اكتسبه من خلال تجاربه المتلاحقة، إذن فالعلاقة هنا بين منشأ الإرادة والاختيار وبين ما سبقها من علم هي علاقة سببيه – ولا ينكر عاقل ما يشاهده من اصطدام الإرادة بالعلم المركوز في النفوس فنشاهد مثلا من يتوجه للألم باختياره وإرادته على الرغم من انه يعلم إن الألم أمر مستقبح عنده. ونراه يهرب من اللذة على الرغم من أنه يعلم أنها تطلبه النفس. فهذا حكمه يجري على غير ما جرت به العادة، فحكم العادة في الشاهد أن البشر يختارون ما يجلب لهم المصلحة وما يدفع عنهم الضرر فان وقع مثل هذا كان جريانه على غير حكم العادة بل على حكم استثنائي خارج عن مسألة السببية التي قدمنا لها، ونحن نعلم أن من ارتكب فعلا يؤديه إلى ضررا أو عذاب فإنه يكون ظالما لنفسه وضارا لها من حيث يقدر انه ينفعها وذلك لسوء اختياره وعدم جريانه على العادة.
ولنرجع إلى الوراء قليلا فنقول إذا كان جريان الإرادة ونشوئها عند تحصيل علم من العلوم بعلاقة سبب بمسبب فهذا ما عرفناه بالمشاهد، وإذا عرفنا إن السبب لهذه الإرادة هو بخلق من الله تعالى، حيث قال تعالى:"يخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" نخلص إلى القول أن الإرادة الناتجة هي بخلق من الله تعالى أيضا ولكن عند التقائها بسببها.
فالعلم السابق للإرادة هو بخلق من الله والإرادة اللاحقة هي بخلق من الله عند تحقق الشرط وانتفاء المانع. وذلك يشبه بإحراق النار، ففعل الإحراق هو بخلق من الله عز وجل عند تحقق شرطه وانتفاء مانع من تحقيقه، فالنار هي السبب لفعل الإحراق، وهي بمثابة العلم في نفس الإنسان، والإحراق هو نتيجة النار وهو بمثابة الإرادة في الإنسان. (وطبعا هذه الإرادة بعد إن تنشأ تصبح بمثابة النار والفعل الذي يصدر عند تحققها يصبح بمثابة الإحراق).
والكل والمجموع مرده إلى بارئه وخالقه ومبدعه سبحانه.
فالنتيجة، أن كسبنا لما ظهر منا وما بطن وكل طبعنا وجميع أعمالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا وإراداتنا واختياراتنا وكل ما علمنا منا وما جهلنا هو بخلق الله تعالى خلقه فينا (إنا كل شيء خلقناه بقدر).
فالذي انشأ الإرادة على ما هي عليه عند تحقق العلم السابق لها هو الله تعالى، وليس للإنسان من حيث هو أي تأثير في إيجادها ولا لسبب تلك الإرادة أي تأثير في إيجادها وإنما هي علاقة سبب بمسبب عند تحققه يخلق الله تعالى ما ينتج عنه.
وهذا ما يسمى بالداعية أو (الداعي). ومسألة الإيمان والكفر لا تخرج عن نطاق هذا البحث أيضا. فالعلم السابق لكلا الإرادتين ضروري لتحقيقهما. فلا يسمى الإنسان كافرا فيحكم عليه إلى النار جزاءا بما اقترفت يداه إن لم يتحقق لديه العلم الضروري لإنشاء إرادة الإيمان داخله. وهذه المسألة يقررها القران أحسن تقرير إذ يقول تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فإن لم يصل الهدي الإلهي لذاك الإنسان عن طريق الرسول، فانه يدخل فيمن أطلق عليهم العلماء بأهل الفترة، والأحكام التي تجري عليهم معروفة في كتب الأصول.
فإن تحقق لدى الإنسان العلم بضرورة التوجه القلبيّ إلى الله تعالى إيمانا به وتعلقا أصبح بالإمكان نشوء إرادة الإيمان.
فالداعي كما ذكر الإمام الفخر الرازي رحمه الله تعالى في كتابه المحصول:"هو موجب للفعل، لان القادر لما صح منه فعل الشئ وفعل ضده، لم تترجح فاعليته للشيء على فاعليته لضده إلا إذا علم إن له فيه مصلحة، فذلك العلم هو الذي لأجله صار القادر فاعلا لهذا الضد بدلا عن كونه فاعلا لذلك الضد، لكن العلم موجب لتلك الفاعلية ومؤثر فيها فمن قال أكلت للشبع، كان معناه ذلك" وقال أيضا رحمه الله تعالى:"فعل الشئ مشروط بالعلم به، إذ لو لم يكن كذلك لما أمكننا الاستدلال بالأحكام على كون الله تعالى عالما. وإذا ثبت هذا، فلو حصل الأمر بالفعل حال عدم العلم به لكان ذلك تكليف مالا يطاق"
وعند تحقق هذا العلم عن طريق الرسول الذي ابتعثه الله للإنسان، تبدأ إرادة الطاعة وإرادة المعصية- وقد عرفت بأنها طاعة ومعصية عن طريق العلم الشرعي الذي جاء به الرسول، إذ أنها كانت قبله ليس بطاعة ولا معصية بل إن المعصية تطلب لغاية يحقق من خلالها الإنسان لذة داخلية تدفعه إليها نفسه- بالنزاع في الداخل، إذ قد تحقق لكل منهما شرطها وعلتها في الإنسان وتساويا في هذه اللحظة عنده. وهذا تحقيقا لقوله تعالى:"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها".
فالفجور والتقوى قد استويا في الإنسان عند تحقق شرطهما. فإذا عرف الإنسان ذلك حق المعرفة، فعليه ساعتئذ أن ينمي علمه الضروري الذي يدفعه إلى الإيمان ويبعده عن الكفر. ويرجح توجهه إلى الإيمان على توجهه إلى الكفر.
فإن قال قائل: فإن توجه الإنسان إلى الاستزادة من العلوم لتقوية الداعية الإيمانية عنده والتي يبنى عليها نشوء الإرادة الإيمانية تحتاج إلى داعية أخرى، فما هي تلك الداعية؟
قلنا: الداعية موجودة عنده أصلا بما حصل عنده من علم بضرورة ترجيح جانب التقوى على جاني الفجور أو بالعكس.
فإنه يعلم أنه إن لم يقوّي العلوم التي بها تنشأ إرادة الإيمان فإنه سيقوّي ويعزّز العلوم الأخرى، ولا تصرف ثالث.
إذن الداعية الناشئة داخله هي التي تدفعه إلى إرادة التوجه إلى الاستزادة من العوام التي بها تنشأ إرادة التوجه إلى الإيمان دون الكفر. فعند هذه الداعية تشأ الإرادة الأولى بعلاقة سببيه وبخلق من الله تعالى ثم تتوجه إلى ناحية ترجيح ما يرجح التقوى على الفجور في داخل الإنسان بعلاقة سببية أيضا وبخلق من الله تعالى أيضا.
وعند تحقق زيادة العلم الذي هو سبب للتوجه إلى التقوى تنشأ الإرادة إلى هذا التوجه وهذا معلوم بالضرورة. فالذي نشأ في مجتمع مسلم مؤمن فإن احتمال نكوصه على عقبيه وترجيح الفجور على التقوى هو احتمال ضعيف، لان العلم المتكون داخله بضرورة التوجه إلى الله تعالى أرجح واكبر من العلم بضرورة النكوص والفجور والكفر. هذا في الشاهد وفي العلاقة السببية بين العلم والإرادة.
هنا تبقى مسألة:
هل الإنسان مكره على إراداته وأفعاله ؟
المشهور – كما قال الإمام الفخر في كتابه المحصول – " أن الإكراه إما أن ينتهي إلى حدّ الإلجاء أو لا ينتهي إليه:
فإن انتهى إلى حد الإلجاء امتنع التكليف, لأن المكره عليه يعتبر واجب الوقوع, والتكليف بالواجب والممتنع غير جائز." اه
وبما أن التكليف قد وقع من الله تعالى على عباده عرفنا أن خلق الله تعالى لإرادة العبد لم يصل بالعبد إلى حد الإلجاء, وهذا يكفينا لاستكمال إيماننا.
فالمكره الملجأ هو الذي حمل على أمر لا يرضاه ولم تتعلق به قدرته ولا إرادته – كما عند السادة الشافعية – وهذا لا يجده في نفسه الفاعل القادر المختار , بل الصورة عنده واضحة جلية بأنه قد فعل فعله بكامل اختياره وقدرته وهذا حال كونه عالما بأن قدرة الله تعالى قد تعلقت بفعله وإرادته أو حال كونه غير عالم .
ونختم بقوله تعالى:" وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون."

عبدالله سامر ياسر
22-03-2005, 16:19
لم نخرج من الجبر و لم نحل المشكلة

يتبع