المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تثبت الأحكام الشرعية بحديث الآحاد، قطعاً



جلال علي الجهاني
18-09-2013, 09:34
قال الإمام البيضاوي في المنهاج ما نصه:
الفصل الثالث فيما ظن صدقه
وهو خبر العدل الواحد. والنظر في طرفين: الأول في وجوب العمل به، دل عليه السمع، وقال ابن سريج والقفال والبصري: دل العقل أيضاً.
وأنكره قومٌ لعدم الدليل، أو للدليل على عدمه، شرعا أو عقلا.
وأحاله آخرون.
واتفقوا على الوجوب في الفتوى والشهادة والأمور الدنيوية، انتهى كلام الإمام البيضاوي.


ومثل ذلك ما تجده في كافة كتب الأصول، من حصول الإجماع على وجوب العمل بخبر الواحد في المسائل الظنية، وأنه حجة فيها. كما أن الإجماع المتواتر في الأمة على العمل بخبر الآحاد واستنباط الأحكام الشرعية منه ثابت لا يمكن إنكاره. لكن بعض المعاصرين الزاعمين لأنفسهم الاجتهاد، عندما يجدون نصاً مانعا لهم من رأي يظنون صحته، ويريدون تصحيحه، يخترعون قواعد جديدة، أو يستخدمون بسبب الهوى قواعد في غير مكانها ومحلها.

قال أحدهم: (أن فقهاء الحنفية، وبعض فقهاء المالكية قالوا: إن التحريم لا يثبت إلا بدليل قطعي لا شبهة فيه، مثل القرآن الكريم والأحاديث المتواترة ومثلها المشهورة، فأما ما كان في ثبوته شبهة، فلا يفيد أكثر من الكراهة مثل أحاديث الآحاد الصحيحة).

أقول: أولاً: إن إفادة خبر الواحد للظن، لا تعني عدم العمل به، فإن الاتفاق قد حصل بين العلماء المجتهدين أن العمل بالظن في باب الفقه واجب بشكل قطعي. قال الإمام البيضاوي في ذلك: (المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به؛ للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه)، انتهى.

فثبوت هذا القطع، على وجوب العمل بالظن، يشمل ظني الدلالة، وظني الثبوت، ولم يوجد من العلماء من رد خبر الواحد في الفقه لأنه خبر واحد، وإنما لتعارضه مع هو أقوى منه من الأدلة.

ثانياً: إن فقهاء الحنفية إنما فرقوا بين ما ثبت تحريمه بشكل قطعي فسموه حرامًا، وما ثبت تحريمه بدليل ظني فسموه مكروه تحريماً، ولا خلاف فيما بينهم أن من فعل المكروه تحريما فهو آثم، كما أن منكره ليس بكافر بل فاسق.

أما بعض فقهاء المالكية، فإنما ذكروا ذلك عن غيرهم (كما تراه في شرح التنقيح للإمام القرافي، وغيره)، ولا يوجد إمام من أئمة المالكية قد ذهب هذا المذهب المذكور، وإنما كان السلف المتقدمون يتحرزون من إطلاق كلمة الحرام على ما لم يقطع بتحريمه، ويعبرون عن الحرام بالكراهة وعدم المحبة، وهذا اصطلاح وعرف، وليس فيه ما يدل على عدم العمل بالآحاد من الأخبار.

وما يذكره علماء الأصول من نسبة ذلك إلى بعض المتكلمين (وهم من المعتزلة) فليس على عمومه، وإلا لبطلت أحكام الشرعية، ولما كان محرما وواجبا إلا مسائل معدودة في أبواب الفقه؟ ولأبحنا الكثير من المحرمات لأن أدلتها ظنية، فإن أغلب آيات الأحكام تدل ظنا على الأحكام ولا يوجد من قطعي الدلالة إلا القليل، ومثل ذلك بل أكثر منه في السنة الشريفة، فهل سيبقى لنا فقه إذا طردنا هذه القاعدة المخترعة أو قل المختزلة من كتب الأصول؟

وكل هذا الكلام خارج عن مسألة التعارض بين الأدلة، فإن التعارض بين الأخبار باب آخر، لا يقال فيه بترك العمل بأخبار الآحاد، إلا بفرض معارضتها لما هو قطعي أو مشهور، فيرجح القطعي ويؤول الظني، أو يقال بنسخه أو غير ذلك، مما هو مسطر في هذا الباب.

وقد كتب الشيخ عبد الله بن الصديق رسالة مفيدة في وجوب العمل بخبر الواحد، تجدها هنا (http://aslein.net/showthread.php?t=8659).

والله الموفق للصواب.

خالد أحمد الحارثي
29-09-2013, 23:28
في نظري أن الذي يعمل بخبر الواحد يجب أن يكون ملما بجميع علوم الحديث كمعرفة الصحيح من السقيم وعلم الرجال والعلل وغيرها من علوم الحديث وكذلك يجب أن يكون عالما بالتفسير واللغة وكذلك يجب أن يكون فقيها واصوليا ومتكلما لان الامر قد لا يكون بتلك البساطه


الذين يردون أخبار الاحاد ينطلقون من قولهم الحديث يقوم على صحة السند وجوداً وعدماً، فإذا صح السند صح الحديث، وإذا جرح السند ضعف الحديث!

وهذا كلام باطل لا يقوله إنسان لديه أدنى إطلاع بالحديث النبوي ، لان صحة السند ما هي إلا شرط واحد من عدة شروط لصحة الحديث، وحتى لو تحقق هذا الشرط (صحة السند) فلا يدل على صحة الحديث، انما يدل على صحة السند فقط أما الحديث فلا، فهناك شروط أخرى يجب توافرها حتى يقال على الحديث أنه صحيحا ومن ذلك

1- اتصال سند
2-عدالة الراوي ( ان يكون مسلم بالغ عاقل غير فاسق ولا مخروم المروءة
3- ضبط الراوي
4 -عدم الشذوذ
5 - عدم العلة


وعندما تتحقق هذه الشروط فهناك شروط أخرى ينظر فيها أهل العلم وقد تكون هذه داخلة في الشرطين الرابع والخامس ولكن لا يتفطن لهما إلا العلماء الجهابذة

ومن ذلك




قال الخطيب البغدادي

" باب القول فيما يرد به خبر الواحد:

.... وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الإسناد رد بأمور:

أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا.
والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ.
والثالث: يخالف الاجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له...
والرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه فيدل ذلك على أنه لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم.
الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية " ا ه‍ كلام الحافظ البغدادي






قال الخطيب البغدادي (ت 463هـ): "ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة والفعل الجاري مجرى السنة وكل دليل مقطوع به ونقل السيوطي (ت 911هـ) موافقة ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) لقول الخطيب البغدادي السابق وقال ابن الجوزي الحنبلي (ت 597هـ): "المستحيل لو صدر عن الثقات ردّ ونسب إليهم الخطأ. ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط لما نفعتنا ثقتهم ولا أثرت في خبرهم، لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره، وأعلم أنه قد يجيء في كتابنا هذا من الأحاديث ما لا يشك في وضعه، غير أنه لا يتعين لنا الواضع من الرواة، وقد يتفق رجال الحديث كلهم ثقاة والحديث موضوع أو مقلوب أو مدلس"




ومن هنا ندرك أن صحة الحديث وحدها لا تكفي أيضا في تصحيحة، خصوصا التي تخالف ما تواتر من الكتاب والسنة الصحيحة فالمتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجب أن يقصر فقط في الحديث الواحد في كونه تواتر أم لا، انما في الحكم أو العمل يقال تواتر عن النبي العمل بكذا وكذا بغض النظر عن فرد الحديث الذي إستدل به في ذلك الحكم, فقد تختلف الروايات لكنها كلها جاءت لتبين أن الرسول كان قد عمل كذا وكذا أو نهى عن كذا وكذا وفي حال عارض خبر واحد هذه الاخبار الاحاديه الكثيرة في ذلك الحكم، فلا يقدم ذلك الحديث المخالف بالمشتهر من السنة


وكذلك إذا خالف الخبر إجماعا،


وهناك أمور أخرى كمعرفة الناسخ والمنسوخ وغيرها من القواعد، الكثيرة،

فلا يعني صحة خبر الواحد دليلا على العمل به مباشرة دون النظر إلى بقية القواعد كما فهم هولاء القوم، فقد إنتقد أو لم يعمل باحاديث صحيحة كثير من العلماء ومن الامثلة على ذلك




الإمام مالك


ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيرا من الأحاديث الآحادية بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية أو لبعض الأدلة العامه ،قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" ج3 ص21 ـ 23 : ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سعا ( جاء الحدسث ولا أدري ما حقيقتة ) وكان يضعفه ويقول : ( يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ) ، وإلى هذا المعنى قد يرجع قوله في حديث خيار المجلس حيث قال بعد أن ذكره : ( وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به ) فيه إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ، ولو شرط أحد مدة مجهولة لبطل إجماعا ؛ فكيف يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالسرع ، فقد رجع إلى أصل إجمالي ، وأيضا فإن الغرر والجهالة قطعية وهي تعارض هذا الحديث الظني ، إلى أن قال : ( ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )) ،

وقوله: ((أرأيت لو كان على أبيك دين ... الحديث )) لمنافاته للأصل القرآني الكلي نحو ( ألا تز وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للأنسان إلا ما سعى )( النجم: 38 ،39 ) كما اعتبرته عائشه في حديث ابن عمر .
وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم ؛ تعويلا على أصل الحرج الذي يعتبر عنه بالمصالح المرسلة ، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه .
قال ابن العربي : ( ونهى عن صيام الست من شوال مع ثبوت الحديث فيه ، تعويلا على أصل سد الذرائع ، ولم يعتبر في الرضاع حمسا ولا عشرا للأصل القرآني في قوله : ( وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) (النساء:23) وفي مذهبه من هذا كثير ) ا.هـ




الإمام أحمد

روى أحمد ج2ص301حديث رقم 8011 ، والبخاري 3604 ومسلم74(2917) من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي ( صالى الله عليه وسلم ) أنه قال: ((يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ، قال : لو أن الناس اعتزلوهم)) ، قال عبدالله بن أحمد : ( وقال أبي في مرضه الذي مات فيه : اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى أن الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ؛ مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين .



روى مسلم 266(511) ، والأربعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ...إلخ)) .
قال الترمذي في سننه ج2ص163 : قال أحمد : ( الذي لا أسك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شئ) ا.هـ. ، وانظر"الفتح" ج1ص774ـ775،


في الحقيقة هناك جملة من الاعتراضات من منكري السنة سوف أسرد بعضها هنا وانقل ما كتبته في ذلك



إذا كانت نسبة روايات الأحاد للرسول عليه الصلاة والسلام تفيد الظن لا العلم، فكيف سموا سند الأحاد المتصل عن الضابط العدل إلى رسول الله ، والذي يخلوا من العلة القادحة بالصحيح ؟ وهذا الصحيح لا يفيد اليقين؟ وتعبير الصحيح يوهم الصحة واليقين لا الظن والخطأ ؟!


والجواب على ذلك

لانه لم يتوفر عذر لرده .. فلو ردوه من غير سبب لكانوا آثمين. لكنهم مع ذلك انصفوا انفسهم وقالوا يفيد الظن وقيدوه في العمل، فتوسع الاجتهاد.. فالخلاصة ان الخطأ وارد لكنه غير موجود في الصحيح كونهم لم يعثروا عليه ، وعندما يسلم الحديث من اي خطا اصبح صحيحاً..ولا مشاحة في الاصطلاح.. ومعلوم ان الرسول كان يتكلم ويعمل ولم يكن لا يتحدث (صلوات ربي وسلامه عليه ) وخبر الواحد الذي رواه الواحد (فرد) او اثنان (عزيز) او ثلاثة (المشهور) ما هو الا مجرد ترجمة لذلك العمل او نقل لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم. و الرسول أسوة حسنه للمسلمين. *




لماذا حصروا التواتر في الاعتقاد ،وأوجبوا العمل بالأحاد ؟!

والجواب على ذلك

لان العمل ليس كالاعتقاد. فاليقين في ان الله واحد ليس كالاختلاف في مواضع الرفع في الصلاة
واعتقادننا ان هناك جنة ونار بحيث لا يجوز انكارهما ليس كخلافنا في الجهر بالبسملة في الصلاة

فالعمل يقبل الاجتهاد والتخصيص،(بخلاف اصول الدين) ولو كان ذلك الدليل من المقطوع به ثبوتا فقد اختلفوا في القرء في نص قطعي الثبوت أهو الحيض ام الطهر وكثير من المسائل..




لا يجوز تتبع الظن الذي لم يصل لمستوى اليقين


والجواب على ذلك

لماذا يتم حصر الظن فقط في الثبوت ؟؟!! هناك ظن في المدلول في نص قطعي الثبوت! هناك آيات اختلف في مدلولها المسلمون، فهل سوف نقول انهم متبعي للظن؟؟

خالد أحمد الحارثي
29-09-2013, 23:44
هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالقران بحيث لا يخطيء في تفسيره ؟ سيقولون نعم
إذا كان كذلك هل كان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ما أشكل عليهم في بعض ايات القران؟ سيقولون نعم
إذا كان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ما اشكل عليهم، وبعدما يكون قد أجابهم بالتفسير الحق الذي لا ريب فيه، هل يكون ذلك التفسير حظهم فقط وليس حظنا نحن، اي ان ذلك التفسير يكون للصحابة وليس لنا نحن!!! حتى لو نقل إلينا ذلك التفسير بالاسانيد الصحيحة !!!