المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خدرت رجل ابن عمر فقيل له اذكر أحب الناس إليك قال يا محمد



بشار ابراهيم ابراهيم
22-07-2013, 09:09
خدرت رجل ابن عمر فقيل له اذكر أحب الناس إليك قال يا محمد
روى الإمام البخاري في الأدب المفرد :
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ
964- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : خَدِرَتْ رِجْلُ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ.
الأدب المفرد للبخاري تحقيق : محمد فؤاد عبدالباقي
والحديث صحيح لا إشكال فيه وقد ضعفه بعض المتعصبين لأنه يخالف هواهم
محتجين تارة باضطراب الحديث وتارة بأبي اسحاق لأنه مدلس وكان قد اختلط
أما بالنسبة لأبي اسحاق السبيعي فهناك خلاف بين أهل العلم وقد رد الذهبي على من زعم ان السبيعي قد اختلط فقال ما نصه كما في ترجمته في السير :
وهو ثقة حجة بلا نزاع.
وقد كبر وتغير حفظه تغير السن، ولم يختلط.اهــ
وكيف لا يكون السبيعي حجة وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة وعلى رأسهم البخاري ومسلم واحتجا بحديثه

وعلى فرض اختلاط السبيعي فإن الراوي عنه هنا هو سفيان الثوري وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق وقد خرّج أصحاب الكتب الستة بما فيهم البخاري ومسلم من رواية سفيان عن أبي إسحاق ومن قال باختلاط أبي إسحاق حكم بأن رواية الثوري عنه قبل الاختلاط
قال أبو داود عن يحيى بن معين : ما خالف أحد سفيان فى شىء إلا كان القول قول سفيان .
قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: من أكبر في أبي إسحاق؟ قال: ما أجد في نفسي أكبر من شعبة فيه ثم الثوري قال: وشعبة أقدم سماعاً من سفيان.
ولم ينفرد سفيان بهذه الرواية عن أبي اسحاق بل تابعه عليها زهير كما عند ابن الجعد في مسنده وقد أخرج لزهير من روايته عن أبي إسحاق أصحاب الكتب الستة أيضاً
وكان زهير ثقة ثبتاً إلا أن سماعه من أبي إسحاق كان بأخره ومن شدة حفظه قيل فيه :
كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة
فانتفت ولله الحمد شبهة اختلاط السبيعي
إلا إذا كان المتعصب يريد أن يرد كل الأحاديث في الكتب الستة التي رواها سفيان عن أبي إسحاق
أما تدليس أبي إسحاق :
فليس هو من التدليس القبيح إنما كان ربما دلس فهو مقل من التدليس مكثر من الرواية حتى أن الأئمة شبهوه بابن شهاب الزهري لإتساعه في الرواية ولذلك احتج الشيخان البخاري ومسلم بعنعنة أبي إسحاق كثيراً ومنها عنعنته عن البراء بن عازب رضي الله عنه وهو توفي سنة 72 هـ و ابن عمر رضي الله عنهما توفي سنة 73 هـ فعلى أسوء الأحوال أن يكون عبد الرحمن مولى ابن عمر من طبقته فتكون رواية أبي إسحاق عنه محمولة على السماع و خاصة أنهما كوفيان وشيخا المعتمر بن سليمان " أي عبد الرحمن مولى ابن عمر و أبو إسحاق السبيعي "
قال أبو حاتم الرازي : ثقة ، وهو أحفظ من أبي إسحاق الشيباني ، ويشبه الزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال
قال الحافظ البيهقي: وإن أبا إسحاق رُبما دلس. السنن الكبرى للبيهقي
وقد روى الحديث عن عبد الرحمن بن سعد الكوفي مولى ابن عمر وسماع أبو اسحاق منه ليس ببعيد فهما كوفيان وقد روى عن عبد الرحمن حماد بن أبي سليمان ( ت 120 هــ) و منصور ( 132 هـ ) وهما من أقران أبي إسحاق ( ت129 هـ) وقد وثقه النسائي وابن حبان ولم يجرحه أحد
قال الحافظ المزي في ترجمته في تهذيب الكمال :
بخ ( البخاري في الأدب المفرد ) : عبد الرحمن بن سعد القرشي العدوي ، مولى ابن عُمَر ، كوفي. رَوَى عَن : أخيه عَبد الله بن سعد ، ومولاه عَبد الله بن عُمَر (بخ).
رَوَى عَنه : حماد بن أَبي سُلَيْمان ، وأبو شَيْبَة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو إسحاق السبيعي (بخ).
ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
روى له البخاري في كتاب"الأدب" ، حديثًا واحدًا موقوفا. وقد وقع لنا عاليا عنه.
أخبرنا به أبو الحسن بن البخاري ، وزينب بنت مكي ، قالا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزذ ، قال : أخبرنا الحافظ أبو البركات الانماطي ، قال : أخبرنا أبو محمد الصريفيني ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، قال : أخبرنا عَبد الله بن محمد البغوي ، قال : حَدَّثَنَا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا زهير ، عَن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن سعد ، قال : كنت عند عَبد الله بن عُمَر ، فخدرت رجله ، فقلت له : يا عبد الرحمن ما لرجلك ؟ قال : اجتمع عصبها من هاهنا. قال : قلت : ادع أحب الناس إليك ، فقال : يا محمد ، فانبسطت.
رواه عَن أبي نعيم ، عن سفيان ، عَن أبي إسحاق مختصرا.

أما الاضطراب المزعوم في سند الحديث فهذه ذريعة أوهى من بيت العنكبوت لأن باقي الروايات كلها لا تخلو أسانيدها من مقال كما عند ابن السني في عمل اليوم والليلة وغيره و المخالفون يعترفون بضعف أسانيدها وقد سبق ونقلت قول الأئمة في سفيان الثوري
قال إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين : ما خالف أحد سفيان فى شىء إلا كان القول قول سفيان
والحديث المضطرب كما عرفه الحافظ ابن الصلاح في مقدمته المشهورة :
هُوَ الَّذِي تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ ، وَإِنَّمَا نُسَمِّيهِ مُضْطَرِبًا إِذَا تَسَاوَتِ الرِّوَايَتَانِ . أَمَّا إِذَا تَرَجَّحَتْ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ لَا تُقَاوِمُهَا الْأُخْرَى بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيهَا أَحْفَظَ ، أَوْ أَكْثَرَ صُحْبَةً لِلْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ ، فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَصْفُ الْمُضْطَرِبِ وَلَا لَهُ حُكْمُهُ .
ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ : وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ رُوَاةٍ لَهُ جَمَاعَةٍ .
وَالِاضْطِرَابُ مُوجِبٌ ضَعْفَ الْحَدِيثِ ؛ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .اهـــ

وإليك شيئاً من هذه المرويات :
قال ابن السني في عمل اليوم والليلة :
حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي ، وعمرو بن الجنيد بن عيسى ، قالا : ثنا محمد بن خداش ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي شعبة ، قال : كنت أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما ، فخدرت رجله ، فجلس ، فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك . فقال : « يا محمداه فقام فمشى »
أبو بكر بن عياش : قال فيه الذهبي في الكاشف : أحد الأعلام ، قال أحمد : صدوق ثقة ، ربما غلط ، وقال أبو حاتم : هو وشريك في الحفظ سواء
وشريك سيء الحفظ
ولم يخرج الشيخان عن أبي إسحاق من رواية ابن عياش
وقال الترمذي في سننه مرجحاً رواية سفيان الثوري على رواية أبي بكر بن عياش ومنصور بن المعتمر :
وروى سفيان الثوري ، وغيره ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، قال : " " الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ، ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم " " ، حدثنا بذلك محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، " " وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش " " ، وقد روى منصور بن المعتمر ، عن أبي إسحاق نحو رواية أبي بكر بن عياش

حدثنا محمد بن خالد بن محمد البرذعي ، ثنا حاجب بن سليمان ، ثنا محمد بن مصعب ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الهيثم بن حنش ، قال : كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فخدرت رجله ، فقال له رجل : " اذكر أحب الناس إليك . فقال : يا محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فقام فكأنما نشط من عقال "
محمد بن مصعب : قال فيه ابن حجر : صدوق كثير اللغط و الذهبي : فيه ضعف و النَّسائي : ضعيف
والهيثم ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل والبخاري في التاريخ الكبير ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً

وقال ابو اسحاق الحويني – تيمي - في فتاواه الحديثية مقراً بأن رواية الثوري هي المحفوظة دون غيرها :
الجواب : أخرجه ابن السني في (اليوم والليلة) (169) ، من طريق محمد بن مصعب ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الهيثم بن حنش ، قال : كنا عند عبد الله بن عمر .. فذكره .ومحمد بن مصعب هو القرقساني ، ضعيف . وقد خولف إسرائيل ، خالفه سفيان الثوري ، فرواه عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن سعيد قال : خدرت رجلُ ابن عمر ، فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك ، فقال : محمد .
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (964) ، قال : حدثنا أبو نعيم : ثنا سفيان به ، والثوري أثبت في أبي إسحاق من إسرائيل ، وعبد الرحمن بن سعد ثقة ، فهذا الوجه قوي .
وقد رواه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق ، عن أبي سعد قال : كنت أمشي مع ابن عمر ، وذكر نحوه ، أخرجه ابن السني (167) ، والمعتمد رواية الثوري . والله أعلم . اهــــ

عمر شمس الدين الجعبري
13-11-2018, 18:44
جزاك الله خيرا