المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : { إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَ&#



جمال حسني الشرباتي
17-02-2005, 15:07
السلام عليكم


مهما كان معنى الأمانة المعروضة في هذه الآية

(({ إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } الأحزاب 72 .نعم أنا لا ابحث في معناها الآن إنما أبحث في طبيعة العرض

هل يمكن أن يعرض عرضا حقيقيا مثل هذا الامر الفكري أو المعنوي على جمادات؟؟

ثم لم ذكر عز من قائل الجبال منفردة مع أنها جزء من الأرض؟؟

عندي ميل شديد إلى أن الكلام عن العرض على السماوات والأرض والجبال هو للدلالة على عظم الأمر المعروض

خالد حمد علي
23-02-2005, 16:54
مَرْحبَاً بريْحَانةِ المُنْتَدى

سَيّدي / جمَال .

قولكم : { هل يمكن أن يعرض عرضا حقيقيا مثل هذا الامر الفكري أو المعنوي على جمادات؟؟ }.

أقول : إنْ كنتَ تقْصد الإمْكانَ العقليَّ ، فنعم ، وَليْسَ هُنَاك إشْكالٌ في ذَلك ، ألا تَرَى إلى قول الله تعالى : {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }فصلت21

فَفي الآيةِ _ فيْمَا يَتعلق بأمرنا_ ثلاثة أشيْاء :

الأول : اظهارُ قدْرَةِ اللهِ على أنْ يُنْطقَ كلَّ شيء ، سَواء بالفعل أو بالقوّة ، و نُطق الجَمَادَاتِ ليْسَ بمُمْتنع عَقلاً ، بل هو جَائزٌ ؛ وإنّما امْتنَاعُهُ مِنْ جهةِ العَادَةِ .

الثاني : ضرْبُ مثلٍ عَلى نُطق الجَمَادَتِ .

الثالث : ذكرُهُ سُبْحَانه وتَعَالى لأمْر الخلق في نهاية الآية ، وَالمَقْصدُ في ذلك : التّذْكيْر بأنّ اللهَ كمَا قدِرَ على خلقكم مِنْ عَدَم ، هوَ قادرٌ مِنْ بَاب أوْلى على أنْ يُنطَقهم .

خالد حمد علي
23-02-2005, 17:18
عُذْرَاً

نَسيْتُ أنْ أكمَلَ الردَّ :

قولكم : { ثم لم ذكر عز من قائل الجبال منفردة مع أنها جزء من الأرض؟؟ } .

أقول: هَذَا مِنْ بَابِ عطفِ الخَاص عَلى العَام ، كقولِهِ تعَالى :

{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }الرحمن68

فَعَطفَ اللهُ سُبْحَانه الرمّانَ عَلى الفَاكهِة ، مَعَ أنّ الرمَّانَ مِنَ الفاكهة ،
وَلعطفِ الخَاص عَلى العَام عدّةِ أسْبَاب ، ذَكرَها عُلمَاءُ الأصول ، فَمَنْ أرَادَها فليَرْجِعْ إليْهَا

جمال حسني الشرباتي
23-02-2005, 20:03
نايف

مالك؟؟

هل نحن بصدد مناقشة عطف الخاص على العام--أم بصدد مناقشة لم خص بالذكر هذه الأنواع؟

أعني في قولي لم خص بالذكر الجبال دون مكونات الأرض شيئا غير الذي شرحته بذكرك آية ((فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }الرحمن68

فهيا فكر لم لم يذكر مثلا الرياح--أو الأنهار؟؟

ثم لنعد لقضية عرض الأمانة ولتكن على ارجح الاقوال العقل؟؟

ليس الموضوع جواز ذلك عقلا فلا اشك بجوازه


إنما الموضوع ماذا يفهم من ذكر عرض الامانة على هذه المذكورات الثلاثة الضخمة؟

هل يفهم منه أن العرض قد حصل فعلا؟


هل تتوقع أن يخاطب الله الأعراب بما مفاده أنه عرض على الجبال عقلا فرفضت الجبال حمله؟


هل إذا فسرت االآية تستسيغ القول بحصول مثل هذا العرض حقيقة؟؟

ماهر محمد بركات
24-02-2005, 00:01
أخي جمال :

ظاهر الآية يشير الى أن العرض حقيقي ولا أرى داعياً أو قرينة تحوجنا للعدول عنه الى المجاز ..

فان كانت القرينة هي عدم استساغة العقول لذلك كما في قولك :
(هل إذا فسرت االآية تستسيغ القول بحصول مثل هذا العرض حقيقة؟؟)
أقول: قد تقرر أن الأمر جائز عقلاً فلماذا لاتستسيغه العقول ؟؟
وماهو وجه عدم استساغته ؟؟
واذا كانت لاتستسيغ فهي لاتستسيغ بالأولى أن تكون الجمادات تسبح بحمد ربها (وان من شيء الا يسبح بحمده )
فالذي يقبل أنها تذكر الله وتسبحه يقبل أن الله يخاطبها ويعرض عليها .

وأما ذكر الجبال فلأنها من أعظم مخلوقات الله التي يتصور أنها الأقدر على حمل الأمور الثقال ومع ذلك أبت حمل الأمانة فكأن الله تعالى يقول : ان حمل الأمانة تنوء عنه الجبال وفي هذا بيان ما بعده بيان لثقل الأمانة ..
والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
24-02-2005, 02:50
القرينة هي

أن الله فرق بين الجمادات والأنسان من حيث العقل والفهم عادة---وهو الذي نعى عاى الكافرين بوصفهم كالحجارة--ولا مبرر من حيث العادة التي أجراها أن يخبرنا أنه عرض العقل على جمادات فرفضته---إن الأمر كوصفك لموقف محزن بقولك "يبكي الحجر"

ولقد اختار التنزيل هذه المذكورات الثلاثة الضخمة المعروفة للأعرابي ليشير له إلى عظم الأمر المعروض

وأحيطك علما أيضا أن تسبيح الجماد ليس على الحقيقة---إنما هو كناية عن خضوعها لقوانين الكون التي فرضها الله عليها

ماهر محمد بركات
25-02-2005, 03:04
ليس مسلماً سيدي جمال أن تسبيح الجمادات تسبيح دلالة بل يقول الله تعالى (ولكن لاتفقهون تسبيحهم) فلو كان تسبيحهم تسبيح دلالة لفقهناه وهو مخالف لنص الآية

واليك ماذكره القرطبي في تفسيره :
قوله تعالى: "سبح لله ما في السماوات والأرض" أي مجد الله ونزهه عن السوء. وقال ابن عباس: صلى لله "ما في السموات" ممن خلق من الملائكة "والأرض" من شيء فيه روح أولا روح فيه. وقيل: هو تسبيح الدلالة. وأنكر الزجاج هذا وقال: لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال: "ولكن لا تفقهون تسبيحهم" [الإسراء: 44] وإنما هو تسبيح مقال. واستدل بقوله تعالى: "وسخرنا مع داود الجبال يسبحن" [الأنبياء: 79] فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟! قلت: وما ذكره هو الصحيح...

جمال حسني الشرباتي
25-02-2005, 08:09
أنا يا ماهر ملتزم بأن من لا يفقه ولا يعي ولا يعقل من الجمادات لا يسبح التسبيح العادي المعروف لنا

قال الفخر الرازي في تفسير الآية((ثم قال تعالى: { تُسَبّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَن فِيهِنَّ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: اعلم أن الحي المكلف يسبح لله بوجهين: الأول: بالقول كقوله باللسان سبحان الله.



والثاني: بدلالة أحواله على توحيد الله تعالى وتقديسه وعزته، فأما الذي لا يكون مكلفاً مثل البهائم، ومن لا يكون حياً مثل الجمادات فهي إنما تسبح لله تعالى بالطريق الثاني، لأن التسبيح بالطريق الأول لا يحصل إلا مع الفهم والعلم والإدراك والنطق وكل ذلك في الجماد محال، فلم يبق حصول التسبيح في حقه إلا بالطريق الثاني.))

ماهر محمد بركات
25-02-2005, 11:07
اذاً كيف ترد على هذين الاعتراضين :

الأول : لو كان تسبيح الجمادات تسبيح دلالة لكنا قد فقهناه وعرفنا معناه والحق تعالى يقول : (ولكن لا تفقهون تسبيحهم )

الثاني : قوله تعالى : (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) فهل يستقيم معنى الآية بكونه تسبيح دلالة وما فائدة تخصيص سيدنا داود فيها ؟؟

ماهر محمد بركات
25-02-2005, 11:54
على أن النطق كما يبدو لي بحسب فهمي لايلزم منه دائماً وجود علم وفهم وادراك والدليل على هذا :

- حنين الجذع وبكاؤه بصوت لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبيح الحصى بين يديه صلى الله عليه وسلم وماورد أنه قبل البعثة لم يكن يمر بشيء الا سمعه يقول : السلام عليك يارسول الله وأمثال ذلك ولم يثبت لكل هذه الجمادات شيئاً من العقل أو الفهم ..

- قول النملة : (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ...) وقول الهدهد ومنطق الطير ومع هذا فليس للنملة ولا للحيوانات عقل ولافهم ولاادراك ..

لذلك نقول : انه تسبيح يلهمه الله لها كما ألهم الحيوانات شؤون حياتها وكما ألهمها نطقاً لانفهمه من غير أن يثبت لها بكل ذلك فهم ولا ادراك .

والله أعلم بشؤون خلقه .

جمال حسني الشرباتي
25-02-2005, 14:38
ماهر

إليك الآية بتمامها

((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)

يجب أن تعي أن عدم فقه الكفار لتسبيح الكائنات فيه دلالة لنا على ان التسبيح ليس حقيقيا

قال إبن عاشور
(0ولما أسند التسبيح إلى كثير من الأشياء التي لا تنطق دل على أنه مستعمل في الدلالة على التنزيه بدلالة الحال، وهو معنى قوله: ولكن لا تفقهون تسبيحهم } حيث أعرضوا عن النظر فيها فلم يهتدوا إلى ما يحف بها من الدلالة على تنزيهه عن كل ما نسبوه من الأحوال المنافية للإلهية.))
عدم فقه تسبيح الكائنات التي لا تفكر كالجمادات يعني عدم إدراك كونها مجبرة ومقيدة بقوانين مفروضة عليها من رب العباد لا تستطيع عنها فكاكا

قال الرازي

((إنك إذا أخذت تُفاحة واحدة فتلك التفاحة مركبة من عدد كثير من الأجزاء التي لا تتجزأ (أي جواهر فردة)، وكل واحد من تلك الأجزاء دليل تام مستقل على وجود الإله، ولكل واحد من تلك الأجزاء التي لا تتجزأ صفاتٌ مخصوصة من الطبع والطعم واللون والرائحة والحيز والجهة، واختصاص ذلك الجوهر الفرد بتلك الصفة المعينة هو من الجائزات فلا يُجعل ذلك الاختصاص إلا بتخصيص مخصص قادر حكيم، فكل واحد من أجزاء تلك التفاحة دليل تام على وجود الإله تعالى، ثم عدد تلك الأجزاء غير معلوم وأحوال تلك الصفات غير معلومة، فلهذا المعنى قال تعالى: ولكن لا تفقهون تسبيحهم ))