المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المبحث المنطقيّ الخامس للفيلسوف الألماني ادموند هوسّرل



لطفي خيرالله
06-05-2013, 21:16
بسم الله الرّحمن الرّحيم،

تلخيص الفصل الأوّل من المبحث المنطقيّ الخامس لهوسّرل المسمّى "في المعاييش القصديّة وفيما لها من مضامين."

ادموند هوسّرل فيلسوف ألمانيّ، ولد سنة 1859، وتوفّي سنة 1938. آخر عمالقة الفلسفة، وتُنْسَبُ له ما يسمّى بعلم الظّاهرة. وذاك فنّ صعب جدّا، وليس إلاّ لِوَاحِدٍ بعد الواحد أن يدّعي الوقوف حقّا على غوامضه. كتب كثيرا، ولكن المنشور قليل : أمّا الآثار الأولى الّتي هي قِوَامُ العلم، والّتي لا مندوحة لمن يريد أن يستكنه هوسّرل، من أن ينظرها طويلا، وبِصَبْرٍ كبير، فهي أربعة لا محالة : أوّلا : "الأبحاث المنطقيّة" : وينقسم إلى جزءين : الأوّل في مجلّدة واحدة، ذو عنوان : "مقدّمات لمنطق صرف"، أو قد نقول مطلق. وهو عبارة عن تعقّب شديد، وتسفيه لأقوال أهل النّفسانيّة الّتي ذاعت في زمنه، والّتي كانت خَصْلَتُهَا أنّها تؤسّس علم المنطق على علم النّفس، بِزَعْمِهَا أنّ الأحكام المنطقيّة هي من سِنْخِ النّفسانيّ الطّبيعاني. والجزء الثّاني : وهو المقصود، فيقع في ثلاث مجلّدات، ويستوعب خمسة مباحث:
المبحث الأوّل، وكنّا قد لخّصناه، فذو عنوان : "العبارة والمعنى". والمبحث الثّاني فذو عنوان: "الأقوال القديمة في التّجريد". والمراد بالقديم، القرن السّابع والثّامن. والبحث الثّالث فذو عنوان : "في علم الكلّ والأجزاء". والمبحث الرّابع : "في الفرق بين المعاني التّامّة، والمعاني النّاقصة، وفي معنى النّحو المطلق". والمبحث الخامس : "في المعاييش القصديّة وفيما لها من مضامين". أمّا المبحث السّادس فذو عنوان : "في البيان الظّاهري للمعرفة". ثانيا : في المعاني المرشدة إلى علم الظّاهرة المطلق، وإلى فلسفة ظاهريّة مطلقة". ثالثا : "دروس في العلم الظّاهريّ بالشّعور الباطنيّ بالزّمن". وذا قد ترجمناه، وهو منشور. أمّا السّفر الرّابع : "في المنطق الصّوري والمنطق المتعالي". وعندي أنّا نحن المسلمين، إن رمنا أن تكون لنا اليوم صَوْلاَتٍ في علم المعقولات، كما كانت لنا قديما، فَمِنَ المفيد جدّا، إذ لم أقل من الضّروريّ، الاطّلاع على هوسّرل. وهذه الوصيّة يظهر صحّتها ظهورا أشدّ، بتنبيه القارئ العربيّ أنّه بين المسائل المبحوثة في علم الظّاهرة، وما كان قد خاض فيه فلاسفتنا، والمتكلّمة المتأخّرة، كفخر الرّازي، والتّفتزاني، والأرموي مضاهاة عجيبة، ولا سيّما في مباحث التّصوّر والتّصديق، ومبحث العلم ما هو: أحال أم إضافة. والإضافة إمّا أن تُفْهَمَ بالمعنى الفلسفيّ الّذي هو مرتبة في الوجود، أو بالمعنى الكلامي، الّذي هو اعتبار ذهني محض. إلى غير ذلك .. ومخاطبكم الفقير، يَعِدُكُمْ، إن وجد متّسعا، أو أمهل العمر أن يُفْرِدَ بحثا دقيقا يُوَازِنُ بين أخصّ المعاني الظّاهريّة، وبين أقوال المتكلّمة، وفلاسفة الإسلام.
إذًا فَتَحْتَ هذه السّطور يمكن تحميل النصّ المترجم، وهو الفصل الأوّل من المبحث الخامس المنطقي للفيلسوف الألماني ادموند هوسّرل، المسمّى "في المعاييش القصديّة وفيما لها من مضامين." والله من وراء القصد. لطفي خيرالله