المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحِكَمُ الخَيْرِيَّةُ : الجزء الثّاني



لطفي خيرالله
06-04-2013, 02:15
الحِكَمُ الخَيْرِيَّةُ : الجزء الثّاني

بسم الله الرّحمن الرّحيم،

كنت من ثلاث سنين قد صنعت طائفة أولى من الحِكَمِ بلغت تسعا وعشرين فَرِيدَةً. واليَوْمَ، أُضيف عليها هذه الطّائفة الثّانية، وإن كانت دون الأولى عددا. فعسى أن يصيب منها القارئ نفعه، ويؤتيها تمعّنا ونظرا.
لطفي خيرالله

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
08-04-2013, 14:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الأستاذ الفاضل لطفي خير الله،

- "اللُّغَةُ رُوحٌ صِرْفٌ؛ والكَلاَمُ جِسْمٌ ذُو رُوحٍ، إِذْ هُوَ فَرْعُ اللُّغَةِ؛ أَمَّا الرَّمْزُ فَجَمَادٌ مَحْضٌ".

إن قلنا إنَّ الكلام هو عين الدَّلالة فهي تكون سابقة على اللغة التي هي وضعٌ لإيصال الدَّلالة، فالروح هو الكلام، واللغة جسمه أو آلته.

- "التَّحْلِيلُ : طَرِيقُ الوِجْدَانِ، والتَّرْكِيبُ طَرِيقُ البُرْهَانِ".

فالتَّحليل فعل نظريٌّ، فيكون الوصول إليه من طريق البرهان كذلك، وإن كان مرجعه إلى الوجدان.

لطفي خيرالله
15-04-2013, 23:52
أيّها الأخ سلام من الله،

1) ليس الكلام عَيْنَ الدّلالة ؛ دَلِيلُهُ : اختلاف الكلام واتّحاد المعنى، إمّا في لغة واحدة، أو بين لغتين. والكلام اسْتِعْمَالٌ للُّغَةِ، وذَا معنى : هو فرعها. لكن بين الكلام واللّغة نِسْبَتَانِ : الأولى يتقدّم فيها الكلام على اللّغة وُجُودًا، و ليس غَايَةً وشَرَفًا، وذلك حينما يكون الكلام بِمَنْزِلَةِ المادّة الّتي تُعَدُّ لأجل حُلُولِ صورة اللّغة واستكمالها : مِثَالُهُ : ما اعتادت العرب أن تتكلّم به من قبل أن تتمّ هيئة اللّغة العربيّة في فصاحتها، واستحكام أصولها. والنّسبة الثّانية، يكون فيها الكلام حِينَئِذٍ مُتَأَخِّرًا وُجُودًا وغَايَةً عن اللّغة، وذلك بعد تمامها، وبلوغ كمالها : مِثَالُهُ : من بعد الزّمن الأموي إلى اليوم، فَكُلُّ كَلاَمٍ، لا يكون حاكما على العربيّة، بل العربيّة هي الحاكمة عليه. إذًا فهو فرع لاَ مَحَالَةَ.

2) "الوِجْدَانُ" مصدر "وَجَدَ"، وليس من اُلْمَوْجِدَةِ كما فَهِمْتَ. على معنى أنّ التّحليل طَرِيقٌ لإِصَابَةِ اُلْمَطْلُوبِ عند أنفسنا. أمّا البرهان، وهو إِلْزَامٌ للغير بالحُكْمِ مُطْلَقًا، لا بِحَسَبِ المقدّمة الّتي قد تكون مشهورة أو مُتَسَلَّمَةً فقط، كما في الجدل، فطريقه التّركيب، وهو عكس التّحليل. ثمّ بين النّظر والبرهان ليس مُسَاوَاةٌ كما ظَنَنْتَ، بل عُمُومٌ وخُصُوصٌ : أي كلّ برهان نظر، وليس كلّ نظر برهانا. وذا من بديهيّات المنطق.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
16-04-2013, 19:18
الأستاذ الفاضل،

شكراً على جوابكم.

1) "الكلام" يُطلق على المعنى المصدريِّ وعلى الحاصل بالمصدر.

أمَّا المعنى المصدريُّ له فهو الدِّلالة، فهو التعبير عمَّا في النَّفس، إلا أن لا تكون قد قصدتَ معنى اصطلاحياً آخر فلو ذكرتموه.

وأنا لو دللتُ زيداً بالصوت أو بالكتابة أو بالضغط على لوحة المفاتيح أو بالتَّخاطر بالعربيَّة أو بغيرها على أنَّ عمراً قد جاء فأنا قد أكون قد كلَّمتُ زيداً في كلِّ الأحوال.

فقولكم: "والكلام اسْتِعْمَالٌ للُّغَةِ" ليس لازماً على التعريف الذي ذكرتُ.

وقولكم: "ليس الكلام عَيْنَ الدّلالة ؛ دَلِيلُهُ : اختلاف الكلام واتّحاد المعنى".

هو بناء على اختياركم.

أمَّا الحاصل بالمصدر فهو المعنى المقول المتكلَّم به، ويُطلق عليه كذلك إنَّه كلامٌ، "حتى يسمع كلام الله".

2) بل فهمتُ -الأستاذَ الفاضل- أنَّه من "وَجَدَ" وليس من "أَوجَدَ"، وهو الذي تريد.

ولقد فهمتُ أنَّ مقصودكم من الوجدان ما هو من أقسام ما هو ضروريٌّ كالحسِّيِّات كما هو مذكور في الكتب، إلا أن يكون مقصودكم معنى اصطلاحيٌّ آخر.

والبرهان يُتوصَّل به إلى معرفة النَّاظر كذلك، فالحجَّة مفيدة في الوصول إلى التصديقات للناظر ولغيره، ولا أعلم أنَّ البرهان منحصر في حال الاستدلال على الغير.

ونعم، بين النَّظر والبرهان عموم وخصوص من حيث إنَّ البرهان مقيَّد بالتصديقات، والنَّظر يكون للتصورات والتصديقات.

لكنَّ كلامكم هو على التحليل، والتَّحليل موصل إلى التصديق لا التَّصوُّر، فبنيتُ بناء على ما الكلام عليه أنَّ النَّظر في التَّحليل هو بالبرهان والحجَّة كذلك.

وشكراً لكم.