المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لِمَ المنطق عاصم؟



محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
01-03-2013, 18:15
بسم الله الرحمن الرحيم

في تعريفنا للمنطق نقول إنَّه قانون كلِّيٌّ تعصم مراعاته الذِّهن عن الخطأ، فما جهة كونه عاصماً؟

فإنَّما تظهر هذه الجهة للعارف في المنطق بأنَّه التركيب الصحيح للتعريفات والقياسات بأمرين:

الأوَّل: إرجاعها إلى البسائط.

الثَّاني: بمعرفة أنَّ الضرب المعيَّن في الشَّكل المعيَّن في القياس يرجع إنتاجه إلى ضرورة التَّضمُّن أو التَّنافي أو كليهما...

فمعرفة أشكال القياس مثلاً تختصر المسافة على المستدلِّ باستدلال معيَّن بأنَّه بدلاً من أن يُحلِّل استدلاله إلى أقلِّ جزئيّات بسائط هي ضروريَّة في ذواتها بأنَّه إذا ما جمع البسائط بصورة معيَّنة علم أنَّ هذه الصورة ضروريَّة الإنتاج.

مثلَ قانون فيثاغورس في الرياضيَّات، هو يدلُّ على نسبة بين أطوال أضلاع المثلَّث قائم الزَّاوية، فنحن باستعمالنا هذا القانون لسنا بحاجة إلى قياس جميع الأضلاع ولسنا بحاجة إلى تحليل نسبة الزوايا إلى أطوال الأضلاع فضلاً عن معرفة الزاويتين -أي ما سوى القائمة-، وإلا فلِنتوكَّد من أنَّ نسبة ما صحيحة فنحن بحاجة إلى معرفة الأطوال والزَّوايا بالتَّحليل بقوانين المثلَّثات التي قانون فيثاغوس أحدها.

فلسنا في هذا المثال بحاجة إلى الرجوع إلى الضروريّات، إذ اختصر علينا القانون ذلك بانَّه في نفسه راجع غليها.

فكذا قوانين المنطق، مختصرة لزيادة البحث مع كونها في أنفسها راجعة إلى الضرورة.

هكذا أرى الأمر!

والله تعالى أعلم.

والسلام عليكم...

يوسف ابن ميمون المداني
05-03-2013, 16:56
السلام عليكم أخي الكريم،

كان سؤالكم " ما جهة كونه عاصما؟"
أو أستطيع تطويل السؤال لكي يظهر لنا المعنى المراد جيدا فأقول :

" ما جهة كون المنطق عاصما للذهن من الخطأ؟"

1-أما الأمر الأول الذي تظهر فيه عصمة المنطق للذهن من الخطأ، فكان -على ما ذهبت إليه- هو إرجاع القياس أو التعريف المركب، إلى أشكال بسيطة، ينطلق منها الذهن لتظهر له صحة هذا التركيب.

يمكن أن ينبعث سؤالين على هذا التعليل، أحدهما عام، و أحدهما خاص/

---فالعام:
كيف توصلنا إلى كون ذلك القانون الكلي عاصما للذهن من الخطأ؟
فإن كان توصلنا إلى ذلك من خارجه، أحوجنا ذلك إلى رفع السؤال إلى هذا الثاني، فلربما أدى بنا الى التسلسل المذموم. و إن كان توصلنا الى ذلك من داخله، فلربما أدى بنا إلى الدور المذموم.

---و الخاص:
بإفتراض وجود قانون كلي يعصم الذهنَ مراعتُه من الخطأ، نطلق عليه إسم المنطق. فما دليلك على كون طريقة تجزيئ القياسات و التعاريف المركبة إلى بسائط، من الطرق العاصمة للذهن من الزلل و الخطأ؟
----- ----- -----
الثاني: لم أفهم ما رميت إليه في هذا. فهلا بسطتم الكلام فيه جزاكم الله خيرا؟
----------


فمعرفة أشكال القياس مثلاً تختصر المسافة على المستدلِّ باستدلال معيَّن بأنَّه بدلاً من أن يُحلِّل استدلاله إلى أقلِّ جزئيّات بسائط هي ضروريَّة في ذواتها بأنَّه إذا ما جمع البسائط بصورة معيَّنة علم أنَّ هذه الصورة ضروريَّة الإنتاج.

مثلَ قانون فيثاغورس في الرياضيَّات، هو يدلُّ على نسبة بين أطوال أضلاع المثلَّث قائم الزَّاوية، فنحن باستعمالنا هذا القانون لسنا بحاجة إلى قياس جميع الأضلاع ولسنا بحاجة إلى تحليل نسبة الزوايا إلى أطوال الأضلاع فضلاً عن معرفة الزاويتين -أي ما سوى القائمة-، وإلا فلِنتوكَّد من أنَّ نسبة ما صحيحة فنحن بحاجة إلى معرفة الأطوال والزَّوايا بالتَّحليل بقوانين المثلَّثات التي قانون فيثاغوس أحدها.

فلسنا في هذا المثال بحاجة إلى الرجوع إلى الضروريّات، إذ اختصر علينا القانون ذلك بانَّه في نفسه راجع غليها.

ألا ترى معي أخي الكريم، أن الجهة التي يفيدنا معرفة أشكال القياس فيها هي سرعة الوقوع على وجه الدلالة، و لا يستفاد منها عصمة الذهن من الخطأ، فربما جاءنا الخطأ من أحد القياسات التي إعتمدنا عليها بغير أن يؤدي ذلك إلى خطأ الإستنتاج الذي قمنا به.(أقصد أن إستنتاجنا صحيح ما دام إفتراضنا صحة تلك القضايا التي إعتمدنا عليها، لكن هذا لا يعصم قياسنا كله من الخطأ.)
و أستطيع أن أحيل هنا مثالا إستدلالا:

-كل فلك فوق القمر يدور دوران مثاليا حول الأرض
-الدوران المثالي هو الدائري
-الشمس فوق القمر
إذن الشمس تدور بشكل دائري حول الأرض.

فتستطيع أن ترى أني قد أستنتج بسرعة هذا الإستنتاج ما دمت قد إفترضت صحة القضايا الأولى، و هو إستنتاج صحيح، لكنه على الرغم من كونه عصم ذهني هنا من الخطأ لكنه في الوقت نفسه لم يعصمه من الخطأ، إذ حصلت على نتيجة خاطئة،

فما قولكم ؟؟

محمد المصطفى محمد محمود
11-03-2013, 23:00
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله ، أخي الكريم يوسف طرحت سؤالين في عصمة المنطق للذهن من الخطإ أحدهما وصفته بأنه عام والآخر خاص،
‏ واعتبرت بأن ذلك يؤدي إلى أحد محذورين: الدور والتسلسل ، والخاص كيف توصلنا إلى أن المنطق هو العاصم من الخطإ؟
فأما العام _وهو فك الأقيسة والتعريفات المركبة_ فنحن لم نتوصل إلى صحة جزئياتها بالمنطق بل بأحد وسائل العلم الأخرى كالعقل وأقول العقل لأن حكم العقل غير منحصر في المنطق الذي هوالاصطلاح المخصوص، ولكن هناك مسلمات عقلية ضرورية لا تطالبني من أين جلبها العقل لأن تلك خاصيته وتتوقف معرفتها على معرفته وإن اصطلح على بعضها فيما بعد بالمنطق إلا أن العقل يدركها دون تريب للقانون المعروف إذن قد يكون بناء صحة الجزئيات بوسائل العلم :العقل ،الحس ،الوجدان ،السند ويكون الحكم على المسندات بحمل الصدق لصاحبها فمادام صادقا يكون ماصدرعنه صحيحا فلا تسلسل،بنفس الإمكان وإنما التسلسل في فهم حقيقة العقل ولا يضر لأنه ضروري عند الجميع مجهول للجميع(عجز العقل عن إدراك العقل)
وأما الدور فلا دورإلا إذا افترضنا المنطق وسيلة الحكم الوحيدة وهو باطل،بل هناك الوسائل المذكورة أعلاه.
هذا عن السؤال العام وأما الخاص: فإذا تقيدنا بالقانون الخاص ووصلنا للنتيجة الصحيحة وتوصل لها غيرنا بدونه فمشاحة في الاصطلاح وإن عجز غيرنا وجئنا بها فذلك المجيء وذلك العجز هو الدليل.
والسلام عليكم ورحمة الله.

سمير هاشم العبيدي
12-03-2013, 15:20
السلام عليكم.... اخ يوسف مثالك السابق غير مسلم المقدمات... فالدوران المثالي ليس هو الدائري، المثالي هو الذي يؤدي دوره بشكل نافع أو صحيح بغض النظر عن كونه دائريا أو بيضويا، وفلك القمر إذا أردت هذا القمر الذي نعرفه فليس كل فلك فوقه يدور دورانا دائري حول الأرض... وإذا أردت فلك القمر عند الفلاسفة وهو الفلك الفاصل بين العالم العلوي والسفلي، فمن أين نعرف أن الأفلاك العلوية تدور دورانا دائريا؟؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
22-03-2013, 14:00
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم يوسف،

أولاً أعتذر عن التَّأخُّر.

ثانياً: السؤال: "كيف توصلنا إلى كون ذلك القانون الكلي عاصما للذهن من الخطأ؟
فإن كان توصلنا إلى ذلك من خارجه، أحوجنا ذلك إلى رفع السؤال إلى هذا الثاني، فلربما أدى بنا الى التسلسل المذموم. و إن كان توصلنا الى ذلك من داخله، فلربما أدى بنا إلى الدور المذموم" .

أقول: توصَّلنا إلى كونه عاصماً من أنَّا قد بنيناه على ما ما هو واجب لذاته، كمبدأ منع التناقض الراجع إلى مبدأ الذَّاتيَّة...

فنحن توكَّدنا من كونه ضروريّاً لمَّا عرفنا أنَّه راجع إلى ما هو ضروريٌّ.

والمنطق مركَّب وليس قانوناص واحداً بسيطاً، فيمكن أن نستدلَّ على بعضه ببعض آخر، فلا دور ولا تسلسل.

...................................

السؤال: "بإفتراض وجود قانون كلي يعصم الذهنَ مراعتُه من الخطأ، نطلق عليه إسم المنطق. فما دليلك على كون طريقة تجزيئ القياسات و التعاريف المركبة إلى بسائط، من الطرق العاصمة للذهن من الزلل و الخطأ"؟

أنَّا إذا ما أرجعنا النَّظر إلى أجزاء بسيطة كانت معرفة ضروريَّة صحَّة البسائط أيسر من معرفة ضروريَّة صحَّة المركَّبات من غير التحليل، بل إنَّ معرفتنا لضروريَّة صحة البسائط موصل إلى معرفتنا بضرورية صحة المركبات.

فإذا ما قيل إنَّ: (12×24 = 288) معادلة صحيحة فإنَّا إنَّما نتوكَّد من صحَّتها بتحليلها إلى الأجزاء التي نعرف قيمة ضربها، (4×2)، (4×10)، (20*2)، (20×10) ، ثمَّ جمع النتائج بإجراء طريقة الضَّرب المعروفة.

فكذا تماماً في المنطق.

.................................

والذي قصدتُه بقولي: "فمعرفة أشكال القياس مثلاً تختصر المسافة على المستدلِّ...".

سأذكر مثالاً في توضيحه...

فالخوارج مثلاً يستدلون بأن يقولوا:

المرابي يدخل النَّار –نعوذ بالله تعالى-.
الكافر يدخل النَّار –نعوذ بالله تعالى-.
إذن: المرابي كافر.

فالذي يدرس أشكال القياس عارفاً بصحتها مستدلّاً عليها بأن أرجع بعضها إلى بعض علم بالضَّرورة من أوَّل ما ينظر في هذا القياس أنَّ النَّتيجة غير لازمة وأنَّ القياس غير منتج، فقول الخوارج بهذه النتيجة بناء على هذا القياس خطأ بلا ريب.

وذلك بأنَّ من درس المنطق عرف أنَّ هذا قياس من الشَّكل الثَّاني، وهو يعرف أنَّ القياس من الشكل الثاني يُنتج فث حال اختلاف الكيف بين المقدِّمتين إيجاباً وسلباً، وهذا القياس قد اتَّفقت مقدِّمتاه في الكيف...

فهذا القارئ ليس بحاجة إلى نظر وتفكيك للقياس ليعلم أنَّه باطل، بل هو قد سبق أن عرف ضرورة أنَّ الشكل الثاني لا يُنتج في هذه الحال.

فسيحكم ببطلان القياس بيُسر.

أمَّا من لم يدرس المنطق فربما يتوهَّم أنَّ القياس صحيح، أو احتاج إلى تحليل القياس بأن يقول: كون المرابي في النار لا يقتضي كونه كافراً، إذ إنَّ كون كلِّ كافر في النار لا يعني أنَّ كلَّ من في النار فهو كافر.

...............................................

- "ألا ترى معي أخي الكريم، أن الجهة التي يفيدنا معرفة أشكال القياس فيها هي سرعة الوقوع على وجه الدلالة، و لا يستفاد منها عصمة الذهن من الخطأ"؟

أقول: هو مفيد في الأمرين كما سبق.

- "فربما جاءنا الخطأ من أحد القياسات التي إعتمدنا عليها بغير أن يؤدي ذلك إلى خطأ الإستنتاج الذي قمنا به.(أقصد أن إستنتاجنا صحيح ما دام إفتراضنا صحة تلك القضايا التي إعتمدنا عليها، لكن هذا لا يعصم قياسنا كله من الخطأ".

أقول: المنطق في وضعه هو موضوع لصورة القياس لا لمادَّته، فالمنطق يفرض كلَّ مقدِّمة صحيحة ويبني عليها، ومبحث مادَّة القياس ضمَّنه مناطقة المسلمين، وهو مبحث مغاير للبحث في صورة القياس، بل إنَّهم قد اشترطوا لصحَّة القياس أن تكون المقدِّمتان صحيحتين.

.....................

- "وأستطيع أن أحيل هنا مثالا إستدلالا... فتستطيع أن ترى أني قد أستنتج بسرعة هذا الإستنتاج ما دمت قد إفترضت صحة القضايا الأولى، و هو إستنتاج صحيح، لكنه على الرغم من كونه عصم ذهني هنا من الخطأ لكنه في الوقت نفسه لم يعصمه من الخطأ، إذ حصلت على نتيجة خاطئة".
أقول: إذا ما عُرِفَ أنَّ المنطق مفيد ابتداءً في الصُّورة لا مادَّة القياس –مقدمتي القياس- فلا يرد هذا المثال...

وأرجو أن تتنبَّه إلى أنَّ الذي فعلتَ في هذا المثال هو التكفير المنبني على مادَّة سابقة هي مقدِّمات، فهذا التفكير معصوم بلا ريب، وهو المقصود عصمته في المنطق!

فالمنطق يقول لك إنَّك إن فرضتَ صحَّة تلك المقدِّمات فيلزمك صحَّة النَّتيجة، وهو لا يقول لك إنَّ المقدِّمات صحيحة ولا بأنَّ النتيجة صحيحة، هو يقول إنَّ النتيجة صحيحة لتلك المقدِّمات.

....................

أخي الكريم أحمد،

إنَّما وضع أخي يوسف مقدِّمات خطأ وأجرى قياساً صورته صحيحة.

فهو تعمَّد ذلك!

.....................

والسلام عليكم...